الجمعة، 12 يونيو 2026

ما بين السياسة والدين والطب (5)

 ما بين السياسة والدين والطب (5)

العقلية الناسخة للعلوم تظل رهينة الارتباط بأُضْلُولَة موروث لا يمَكّنها من استقلالية التصور.

كاتب وصحفي بالنمسا

الناسخ للمادة العلمية فقط يظل النسخة الرديئة المهينة من هذا العلم.. كآلة النسخ لا تعي ما تنسخه لكنها حريصة على الأداء الشكلي للمنسوخ دون الاستغراق في الربط والنقد والتنقير والتعديل.. وهي، مع أنها تنسخ بتدفق المثل بالمثل.. إلا أنها تحتاج دومًا من يُفعّلها.. ذلك لأنها لا تمتلك الوقود الذاتي.. أو على نحو أدق، مُغيّبة، لا تملك الوعي لإدارة ذاتيتها.. وهنا تكمن معضلة الفهم “المنقوص والمعكوس” إذا جاز لنا التوصيف.. ذلك أن العقلية الناسخة للعلوم وفي المقدمة منها (الطب) ما انفكت رهينة الارتباط بأُضْلُولَة موروث منسوخ ليس لديها مُكنة للتصور مُنفصل أو خارج مكينة المحاكاة التي تحكم رأسه.. بالتالي يتولد عنه ضيق أفق، لا يقف ضررها عند حدودها بل تقف مانع في وجه التحول.. يستحيل معه إدراك القاعدة التي أشرنا إليها في الجزء الأول التي تساهم في تحرير المتلقي من الموروث الخاطئ الذي يقف الحَؤول في فهم المقاصد وإدراك حقيقة المقاصد.. الذي تحرر المتلقي من كونه ناسخ ومُردد فقط للعلم إلى أنموذج العقلية المرنة التي تصنع وقودها من ذاتيتها.. لا يستطيع أحد أن يحرك مركبة فارغه من الوقود إلا بالدفع.. والدفع يتطلب محفز خارجي مُساعد ليخرجها من الثبات والجمود الاستاتيكي الي الديناميكية.. فلا أهمية لِأداة الضغط التي تُسيّر حركة المركبة الى الأمام دون مادة وقود.

تجلية اُرجُوفة عزل وتنقية جزئ فيروس كورونا.

لقد وجدتُ من البُد “لأن البعض مازالت لديه مغالطات” أن أتوسع في توضيح أُرجُوفة “عزل وتنقية جزئ فيروس كورونا”.. لأنهم في الواقع لم يقوموا بالعزل وما حدث في المختبرات كان مزج لسوائل من رئة مريض مع خلايا أخرى، وقد رأى بعين ذاته الدكتور “ديفيد باركر” الذي أشرنا إليه آنفًا في أحد التجارب مزجوها (أي الخلايا) مع خلايا سرطان رئة مريضه تُظهر الكثير من خصائص المرض.. وفي تجارب أخرى تم استخدام ما يُسمى (خلايا فيرو Vero cells) وهي مستخلصة من “كلى القرد” أضافوا إليها مضادات حيوية متعددة.. ومعلوم المضادات الحيوية سامه لتلك الخلايا، بمعنى أن هذه التجربة أنتجت خلايا سامه.. وهذه التجربة التي ادعوا من خلالها عزل الفيروس استخدمت وسط استنبات صُمم خصيصًا لإخراج ” الاكسوسومات Exosomes” التي تحدثنا عنها سلفًا وهي طريقة الجسم للوقاية عند التعرض للسموم.. ويمكن القول آلية الجسد للاستشفاء الذاتي حيث تفرز الخلايا هذه الاكياس الصغيرة من السوائل تحتوي على بعض المواد الجينية.. وقد ثبت انها قادرة على التهام السموم كما انها تعطي إشارة إلى أجزاء أخرى من الجسم في حالة تأهب لإرسال فريق التخلص.. وقد وصفوا “الاكسوسوم” على عكس الحقيقة بأنه فيروس!.. لأن الاجندة السياسية الأوسع كانت ترغب في ذلك لتعطي تبريراً للحكومات السماح بفرض تدابير الطوارئ دون مقاومة من الرأي العام!.. جدير بالذكر أن (خلايا فيرو،Vero cells) التي تُستخدم مع شديد الأسف بشكل واسع في علم الأحياء الدقيقة وإنتاج اللقاحات (SARS-CoV-2) بما في ذلك فيروس كورونا.. مع إضافة، أن عالم الكيمياء الحيوية الأميركي ( كاري موليس Kary Mullis) مخترع جهاز ( PCR) أقر ان الجهاز لتقنية مضاعفة كميات صغيرة جداً من الحمض النووي (DNA) الى ملايين أو مليارات المرات خلال ساعات قليلة وليس في التشخيص الطبي للتحليل (مثل فيروس كورونا) لأنه سيعطي نتائج إيجابية على غير الحقيقة.. ومن أراد المزيد فليرجع للمراجع التي أشرنا إليها في بعض السياقات سابقًا.

خرافة فرضية “روبرت كوخ” العالم وطبيب الاستعمار الألماني في افريقيا.

يذبُ بنا المقام ذبًا التطرق إلى فرضية العالم الألماني (روبرت كوخ Robert Koch)، أو ما بات يُعرف (بمسلمات كوخ) التي تدعي وجود الميكروب في جميع الاجسام التي تعاني من المرض، ولا يوجد في الأجسام السليمة.. وان عزل الميكروب أو البكتريا من الجسد المصاب وزراعته على مزرعة نقية، فإن الميكروب الذي تم زراعته ينبغي أن يسبب المرض عندما يتم تعريضه للجسد السليم.. وهذه المسلمة التي ينبني عليها الطب الحديث منذ أواخر القرن التاسع عشر وعلى وجهٍ خاص ما يتعلق بالبكتريا.. هذه الفرضية برغم العمل بها حتى الان إلا ان التجارب العملية اثبتت عدم جدواها أو صحتها، كما جاء في كتاب “ما الذي يجعلك حقًا تمرض”، ولنسوق بعض التجارب كالذي قام بها عالم يُدعى (ماكس) قام بتجربة موثقة في مناسبتين في القِسم أمام طلابه ” ابتلع فنجانًا ممن يُسمى (بكتريا الكوليرا) ولم يتأثر على الاطلاق سوى بإصابته بالإسهال فقط”.. لأن واقع الكيمياء الحيوية ( biochemistry) يثبت أن البكتريا موجودة في العديد من أجزاء الجسد وليست بالأمعاء فقط.. وقد أثبتت التجارب أن وجودها ليس المسبب للأمراض وسندلل بأمثله قطعية وصلت مبلغ التواتر.. فالجميع يعرف أنه يمكن بسهولة إخراج بكتريا “المكورات العقدية” لمصاب بالتهاب الحلق وزراعتها في جسد شخص سليم ليصاب بنفس المرض، لقد جربوا بالفعل ذلك ولم يصاب جسد الشخص السليم بمرض بحسب نظرية طبيب الاستعمار الألماني في افريقيا (روبرت كوخ) التي ترى ان أي شخص لديه مرض معين يجب ان يظهر عنده دائمًا العامل الممرض أو الجرثومة التي تسبب المرض.. لكن هناك العديد من الحالات التي لا يتحقق فيها هذه الفرضية، حيث يصاب شخص ما بالمرض الموصوف من قِبَل المؤسسة الطبية ولكن الجراثيم التي من المفترض ان تسببه (غير موجودة) في جسم المريض! 

لذا تدرك على الفور ان هناك شيئًا خاطئًا، كما يوجد شخص لديه الجرثومة لكنه غير مريض.. إذاً ثمة عوامل بيئية أخرى لم يصيغها (طب روكفلر) ضمن السياقات التي تبحث بجدية في السببية التي تستنتجها التفسيرات المعتمدة على فهم (الكيمياء الحيوية biochemistry) وليس على براعة التعليلات التي تخدم تدفق الأموال، وهذا ما سنتناوله في الأجزاء التالية ان شاء الله.


ما بين السياسة والدين والطب (4)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق