الأربعاء، 10 يونيو 2026

ما بين السياسة والدين والطب (2)

ما بين السياسة والدين والطب (2)

علي بركات 

كاتب وصحفي بالنمسا

في المستهل وقبل كل شيء نود من باب استرعاء الاهتمام.. ان من لم يدرك أهمية جوهر ما جاء في الجزء الأول من مضامين فلن تجدي معه نفعًا استقراء وتمييز ما بعده من أجزاء وسيهدر من وقته دون إحراز أي اضافه “لمستقبلاته”.. لأنه سيسعى في اتجاه معاكس للحقيقة.

التيه الذي أفرز الطائفة التي تباشر السياسة ولا تعلم انها تزاولها.

في زمن قمع المعرفة واغتراب العقل وفق نسق برمجة معرفية حُققت على التعيين لصالح ثلة من المستفيدين.. ينهار أساس القاعدة التي تنحاز للإنسان خلف جُدر من الدهاء السياسي المُحْكَّم بقولة “مَنْ يتحكم في المعروض النقدي يتحكم في القرار السياسي”.. 

ومن ثَمَّ يجرنا المقام إلى تساؤل أكثر ثقلاً وعمقًا وتذبذبًا والتباسًا.. هل العلم مُخرج نهائي وُجِدَ لخدمة البشرية.. أم البشرية خُلِقَت لخدمة العلم؟

في سياق التوكيد والمعاينة يتراءى ان التدخل السياسي ينكس المعادلة وستعري التفاصيل لاحقًا ان قطار العلم بكل تأطيراته.. وعلى وجه التخصيص “الطبي” غالبًا ما يجنح لينحرف خارج القضبان وتتوه معه المسارات.. هذا التيه أفرز الطائفة الوحيدة التي تباشر السياسة “ولا تعلم” انها “تزاولها” من بين الممارسين للعمل السياسي الإجرائي.. وان هذا الأداء الإجرائي يتقاطع في أمرين أساسيين مع الكليات الخمس في الإسلام حفظ النفس وحفظ المال.

الطبيب الألماني “جيرد رويتر” يفضح المنظومة في كتابه المريض المخدوع.

في كتابه الأشهر والأكثر مبيعًا والمُعَنوَن تحت اسم “المريض المخدوع DER BETROGENE PATIENT.” يسرد لنا الطبيب الألماني “جيرد رويتر DR. MED. GERD REUTHER” بضميرٍ حذرٍ فَطِن تقييمه للمنظومة الطبية بعد “ثلاثون” عامًا أنجزها ان “تسعون بالمائة” في المعالجة الطبية تلحق ضررًا أكثر من نفعه.. ويحذر من المنظومة الطبية التي تعطي أولوية للربح على حساب الشفاء.. كما يسرد وقائع لا حصر لها عن تحايل واستغلال المرضى لجلب العائد المادي بشكل او بآخر.. أبرزها شيوعًا ما يتم الاتفاق عليه بين الطبيب وشركات الادوية.. والتحويلات التخصصية بين الأطباء فيما بينهم.. كما لا ينفي تورط المنظومة الرسمية للتأمين الصحي! وبيَّنَ أنه غالبًا ما تُلحق العمليات الجراحية غير الضرورية والاستخدام المفرط للأدوية ضرراً جسيمًا يفوق النفع.. كما يتشوف أن العلاج نفسه يُعَد “الخطأ الطبي” أحد أسباب الوفاة الأكثر شيوعًا في الدول الصناعية.. جدير بالإشارة ان الدكتور “جيرد رويتر ” نظرًا لفشل المنظومة الطبية من منظوره استقال في مواربة حتى لا يكون شريكًا في الطب السيء المُتَحَكّم فيه من منظومة لا تربطها بالطب سوى خداع المريض مقابل ربحية مستهجنة قبيحة.. 

لذا ركز ” جيرد رويتر” على الوقاية والعلاج الذاتي بدلاً من الثقة العمياء في ورشة الإصلاح التي تفرضها المنظمة الطبية.. وسنُعَرّج لاحقًا على ما جاء في متن كتابه من وقائع فاضحه للمنظومة الطبية والأدوية المُعاندة لفسيولوجيا الجسد.

تماثُل شهادة الدكتور “آلان جرينبرج” وحقيقة التكافؤ الزائف بين الطبيب والمريض.

يتماثل الدكتور “آلان جرينبرج Allan Greenberg” في ذات السياق مع الدكتور الألماني “جيرد رويتر” عندما أفرغ مخزون خبراته مُصرحًا “كطبيب متقاعد أقول بصراحة انك باستثناء لو كنت قد اصبت في حادث خطير، فان فرصتك لعيش حياة طويلة تكمن في تجنب الأطباء والمستشفيات، وان تتعلم التغذية وطب الأعشاب والعلاجات الطبيعية الأخرى، إلا لو كنت محظوظًا بالتعامل مع طبيب يستخدم الطب الطبيعي، لان تقريبًا كل الادوية سامة”.. 

هذه المحصلة مع جوهر ما تم سرده في إيجاز للطبيب الألماني يدور حول محاور عديدة أهمها شركات الأدوية المتعاقدة ضمنًا مع الأطباء لترويج منتج عقاري حديث للتجربة.. وفي سياق المخالفة برغم الأعراض الجانبية يتم إدراجها للمريض للتناول اعتبارًا للشركة المروجة وليس حرصًا لتسريع الشفاء.. ويفضح حقيقة “التكافؤ الزائف” بين “الطبيب” و”المريض المخدوع” بحسب تعبير الكتاب المُشار إليه آنفًا.. مما يُثقل من العبء المعنوي لإطالة أمد الاعتلال نهيك عن استنفاذ المال.. ومن ثَمَّ تتعارض هذه الآلية مع أساسيين للكليات الخمسة في الإسلام (حفظ المال، وحفظ النفس).. النفس التي هي بنيان الرب ملعون من هدمها بأي ذريعة وتحت أي مُسمى.. فالحديث الشريف في صحيح أبي داود عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم “أيُّما طبيب تَطَبَّبَ على قومٍ لا يُعرَفُ له تَطَبُّبُ قبل ذلك فأعنَتَ فهو ضامِن” اي أضر بالمريض وهو الضامن بالدية بالقدر الذي أضر به المريض.. وبناء عليه تبرز لنا محاور تفرض تساؤلات ملحه هل يعلم الطبيب طبيعة المنظومة الطبية التي تُعلي من قيمة الربحية على استشفاء الجسد والتي يعمل تحت مظلتها؟ هل الدفاع عن المنظومة مقدم على الانسان بنيان الرب؟ وأقصد هنا “الانسان بنيان الخالق” ليس من باب تقديس اللفظ فقط.. بل التقديس اليقيني عمليًا.

الدور الوظيفي التنفيذي للطبيب كرجل شرطة.

مما يثير الدهشة ويرفع مستوى الذهول أن الغالب الاعم من الأطباء لا يدرون أن دورهم وظيفي سياسي لصالح فئة.. وينافحون عن البروتوكولات العلاجية التي يتم فردها فردًا تعسفيًا من قِبَل مؤسسات رسمية وفي المقدمة منها منظمة الصحة العالمية.. التي ألزمت بلاد العالم بالإغلاق بحجة ما كان يُعرَف “بجائحة كورونا”.. وطبق الطبيب البروتوكول بحزم الرجل الشرطي.. لا بفطنة رجل العلم الذي يستقصي ويفند ويحلل.. ولم يعي في حينها أنها مسرحية مُمَسرحة كان الغرض منها قمع الحريات وهدر الخصوصيات وإغلاقات هدفت الى تدمير اقتصاديات عالمية لتشكيل نظام عالمي رقمي لن يتم فيه احترام الحريات.. هل كان يعي الطبيب هذا التدبير المهين القاسي الذي كان يُحاك له وللبشرية، أم كان ينتصر للمهنة دون إعمال القريحة؟.. وبدورنا نطرح تساؤل آخر هل يوجد بالفعل ما يُدعى (فيروس)؟.. وهل هناك فعليًا ثوابت علمية في الطب الحديث؟ 

هذا ما سيتم تناوله ف الجزء التالي بمشيئة الخالق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق