‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حاكم المطيري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حاكم المطيري. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 3 أغسطس 2026

الشعب المالي.. وصراع الهوية

 الشعب المالي.. وصراع الهوية

مالي بلد إسلامي أفريقي يعيش منذ الاستقلال

 الصوري حتى اليوم الأزمة التاريخية العميقة التي

 تعيشها أكثر دول العالم الإسلامي وشعوبه وعجز

 الدول الوطنية عن حلها -وعن تشكيل هوية جامعة

 لشعوبها- هذه الأزمة التي تتمثل في:

1- الخضوع للنفوذ الخارجي والوقوع في دائرة

 الصراع بين القوى الاستعمارية حيث مازالت مالي

 تتأرجح بين النفوذ الفرنسي القديم وتنامي النفوذ

 الروسي الجديد وغياب الإرادة الشعبية والرؤية

 المشتركة والاستقلال الحقيقي.

2- والاستبداد والطغيان الداخلي حيث تعاقب على

 السلطة الحزب الواحد الشمولي نحو ثلاثة عقود، ثم

 التعددية والديمقراطية لمدة عقدين، ثم الانقلابات

 العسكرية منذ 2012 ثم 2020 والمدعومة فرنسيا

 ثم روسيا، ويؤكد وجود قوات فاغنر الروسية فقد

 النظام حاضنته الشعبية حتى احتاج للحماية الخارجية.

3- أزمة الهوية حيث أصبح الشعب المالي المسلم

 -الذي لا يوجد هوية جامعة له إلا الإسلام منذ ستة

 قرون- ضحية صراع الإثنيات القومية والقبلية

 والمناطقية والذي أدى لتهميش مكونات مجتمعية

 كبيرة من الطوارق والعرب وغيرهم وفشلت

 العلمانية أن تكون حلا.

4- فشل هذه الأنظمة العلمانية في تحقيق التنمية

 والنهضة بالدولة والمجتمع حيث يقع نصف السكان

 اليوم تحت خط الفقر في الوقت الذي تستأثر النخبة

 العلمانية الحاكمة بالثروة والسلطة.

5- انحياز علماء مالي ومشاهير دعاتها إلى السلطة

 بل وتأييدها بدعوة فرنسا للتدخل سنة 2013 لإنقاذ

 النظام من السقوط -بذريعة المحافظة على الدولة-

 بدلا من تقديم حل إسلامي يحافظ على الاستقلال

 والسيادة ويحقق الوحدة والسلم المجتمعي والعدالة

 للجميع!

وفي ظل تدهور الأوضاع جاءت الاضطرابات

 والثورات كردة فعل طبيعية لواقع مأزوم لم يجد حلا

 لمشاكله التي تزداد تفاقما وتفجرا!

ولن يحلها اليوم الاصطفاف خلف النظام العسكري

 ولن يمنع من سقوطه اليوم أو غدا!

ولا التعامي عن الأزمة العميقة التي يعيشها الشعب

 المالي!

ولا تصوير الثورة عليه بالمؤامرة الخارجية كما هي

 ذريعة كل الأنظمة الدكتاتورية وذلك لا ينفي وجود

 استثمار لدول الجوار للاضطرابات إلا أنه أثر

 ونتيجة لا سبب لها!

فالأنظمة التي تفشل مدة سبعين سنة في حل مشكلة

 إقليم أو مكون مجتمعي حلا عادلا لا تستحق الوقوف

 خلفها والدفاع عنها واستباحة دماء المسلمين في هذا

 الإقليم وتهجير أهله تحت ذريعة حماية وحدة الدولة

 التي لا تحقق العدالة والمشاركة لجميع مكونات

 شعبها في السلطة والثروة.

إن المجتمعات الإسلامية وشعوب الأمة أكبر من

 الدول الوطنية والجغرافيا التي فرضها عليهم المحتل

 الخارجي كسجون كبرى لضمان تبعيتها له!

كما أنها أكبر من المشاريع الوظيفية التي تفرض

 عليها باسم العلمانية أو الديمقراطية لتظل محرومة

 من دينها وتحكيم شريعتها!

وكذلك أكبر من أن تظل تحت وصاية الحركات

 القومية أو الإسلامية الوظيفية لتعيش على أوهامها

 التي لم تحقق لها بعد سبعين عاما إلا الضعف

 والتخلف والانهيار!

كما أنها كذلك أكبر من حركات التحرير التي لن

 تستطيع تحقيق أهدافها إلا بالأمة وشعوبها وإلا

 ستواجه الفشل نفسه الذي واجهته الأنظمة قبلها!

 ولن يستقر للأمة وشعوبها قرار إلا بالإسلام وما جاء

 به من أحكام..

كما قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن

 تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾..

وقال سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم

 النار … ثم لا تنصرون﴾..

الأحد، 26 يوليو 2026

فض الاشتباك.. وكشف الارتباك

 فض الاشتباك.. وكشف الارتباك

د. حاكم المطيري 

الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة، أستاذ التفسير والحديث - جامعة الكويت


هناك اختلاف في الاعتبارات بين من ينظر إلى إيران البلد والجغرافيا والديمغرافيا، ومن ينظر إلى إيران الدولة والنظام، فإيران كشعب مسلم، وبلد إسلامي مركزي، أسهم في الحضارة الإسلامية والعربية منذ دخوله في الإسلام؛ جزءٌ من الأمة ومن العالم الإسلامي -وهذا الذي يجب شرعيا وإنسانيا وسياسيا الوقوف معه، ورفض العدوان عليه، ورفض تدميره- بينما النظام الإيراني الإجرامي والمشروع الصفوي المهدد للعالم الإسلامي ولشعبه وجيرانه منذ أربعة قرون حتى اليوم عدو تاريخي طائفي عدواني توسعي قتل وهجر من المسلمين في العراق وسوريا واليمن في عصرنا هذا الذي عشناه جميعا -دع ما مضى- ما لم يقتل مثله المحتل الصهيوني، وهذا الذي يجب شرعا على شعبه خاصة وعلى الأمة كلها قبل غيرها إسقاطه وتغييره لولا العجز الذي أصيبت به شعوبها حتى صارت مسرحا للحروب الوظيفية التي يعيد المحتل الأمريكي الروسي من خلالها تدميرها وتقاسم النفوذ عليها ومنع الشعوب نفسها من التحرر من الأنظمة الدكتاتورية دينية كانت أو علمانية، ملكية أو عسكرية لتظل تحت سيطرته ونفوذه!

ولا يمكن اعتبار إيران (الشعب والبلد) والنظام الإيراني شيئا واحدا، وإن كانت الصفوية قد تجذرت ثقافيا ودينيا حتى غدت بعد قيام الدولة الصفوية هوية قومية دينية عدوانية، ذهب ضحيتها الملايين من السنة في إيران الذين تعرضوا تماما لما تعرض له المسلمون في الأندلس وفي الفترة الزمانية نفسها، وبالأسلوب نفسه، من قتل وتهجير واضطهاد حتى غدوا أقلية في بلدهم، بعد أن كانوا الأكثرية، فأصبح العالم الإسلامي بين فكي كماشة شرقا وغربا!

وحتى قال مؤرخ مكة القطب الحنفي (ت٩٨٨) عن إسماعيل الصفوي: (وقتل خلقا لا يحصون ينوف على ألف ألف [مليون] نفس بحيث لا يعهد في الإسلام ولا في الجاهلية ولا في الأمم السابقة من قتل من النفوس ما قتله شاه إسماعيل، وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبق أحدا من أهل العلم في بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم لأنها مصاحف أهل السنة وكلما مر بقبور المشايخ نبشها وأخرج عظامهم وأحرقها)!

وانتهى الأمر بتفاهم الدولة الصفوية مع المحتل البرتغالي ثم الإنجليزي لتقاسم النفوذ على الخليج العربي!

كما أدى تخادمها مع الحملات الصليبية إلى إضعاف ثم إسقاط أكبر دول الإسلام آنذاك وهما السلطنة المغولية في دلهي شرقا، والخلافة العثمانية في إسطنبول غربا!

وهو ما دعا المفكر الإيراني علي شريعتي لتخصيص أكثر كتبه في التحذير من “التشيع الصفوي” وكشف جذوره وخطورته وقد عده الخنجر الذي طعن الخلافة العثمانية في ظهرها وهي تواجه الحملات الصليبية الغربية!

حيث يقول في كتابه (التشيع الصفوي ص 142): (حرص الصفويون على تضييق دائرة المشتركات، وتوسيع دائرة المختصات، تفاديا لاجتماع المسلمين في شعيرة دينية أو فريضة جامعة، مما يكرس الشعور بأن الدين ليس واحدا، فالصفوية تخشى من التفاهم والأخوة والوحدة بين المسلمين وتعتبره خطرا يهدد وجودها القائم على الاختلاف بينهم، وهذا الخطر تستشعره الصفوية أكثر شيء في مراسم الحج باعتباره الاجتماع العظيم الذي يضم المسلمين هناك على اختلاف ألوانهم) وترتب على هذا الفصل المذهبي: (فصل اجتماعي وثقافي تبعه فصل على الصعيدين القومي والسياسي وبشكل بارز جدا)!

وقد كان حضور التيار الصفوي في إيران وخارجها هو الأبرز قبل الثورة الإيرانية كما عبر عن ذلك علي شريعتي بقوله (ص 103): (في إيران لفيف من التشيع العلوي يمكن العثور عليهم في بحر من التشيع الصفوي الذي كاد يغرق بلادنا)!

وقال (التشيع الصفوي 265): (لقد ظل التشيع يرفض كل أشكال الحكم إلا ما كان ينسجم مع نظام حكم علي، وقد شمل هذا الرفض حتى حكومة عمر بن عبد العزيز التي تتمتع بتقوى وعدالة نسبية عاليتين، بيد إن هذا التشيع انتهى إلى أن يعتبر قيام الدولة الصفوية نصرا تاريخيا له، ومن ثم عمل على شد أزر الشاه عباس الصفوي في جهاد الإخوة المسلمين)!

لقد بلغ الحال بالتشيع الصفوي حد التفاهم بل والتحالف مع الغرب الصليبي في مواجهة العالم الإسلامي كما يقول شريعتي (التشيع الصفوي 206): (من القضايا الواضحة وجود ارتباط بين الصفوية والمسيحية، حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى التي كان لها حضور فاعل على الصعيد الدولي إبان الحكم العثماني، وشكلت خطرا جديا على أوربا، وقد وجد رجالات التشيع الصفوي أنه لا بد من توفير غطاء شرعي لهذا التضامن السياسي، فعملوا على تقريب التشيع من المسيحية.. إلخ)!

وهي من هذه الحيثية أشبه بالفكر القومي العربي والتركي الذي أحدث قطيعة مع الإسلام وأدخل الأمة وشعوبها في صراع داخلي لصالح الحملة الصليبية ومشروعها سواء بالاصطفاف مع المعسكر الشيوعي الروسي سابقا أو المعسكر الرأسمالي الأمريكي!

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

حروب ترامب.. وانهيار النظام الإقليمي

حروب ترامب.. وانهيار النظام الإقليمي
بادرت إيران -وبعد الهدنة مباشرة- بقصف دول الخليج، كما بادرت إسرائيل بقصف لبنان! 
في غياب شبه تام لدور مصر والجامعة العربية، وهو بمثابة إعلان رسمي عن نهاية النظام العربي والإقليمي في الخليج الذي تشكل برعاية بريطانية سنة 1945م للحفاظ على مستعمراتها ومحمياتها في العالم العربي التي خضعت لها منذ الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918م، ثم برعاية أمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية 1948م حتى اليوم!

وأمام شعوب الأمة عامة، وشعوب المشرق العربي خاصة، فرصة تاريخية بعد هذا الاصطدام بين كلا المشروعين (الأمريكي الصهيوني – الروسي الإيراني) المهددينِ لها ولشعوبها -بعد نصف قرن من التخادم بينهما، وفي ظل نظام عربي وظيفي خارج دائرة التأثير في الأحداث، وجماعات إسلامية ونخب سياسية بلا مشروع، بل تحولت إلى رأس حربة تخترق هذه المشاريع المتصارعة الأمة وشعوبها بها لتهدد وجودها ودينها كما جرى للشعب السوري في ظل الاحتلالين الروسي الإيراني، وللشعب العراقي في ظل الاحتلالين الأمريكي الإيراني- أن تمضي لشق طريقها نحو مشروع الأمة التاريخي، بعد أن ثبت بأن مشروع الدول الوطنية في العالم العربي -برعاية الحملة الصليبية- لم يحقق أدنى شروط الأمن والاستقرار لشعوبها، إذ لم يبق شعب عربي لم يتعرض خلال نصف قرن لحرب وجودية خارجية أو داخلية، ولم تستطع أي من دوله الوطنية التصدي لها وتجاوزها بقوتها الذاتية إلا بحماية خارجية غربية تعزز من نفوذ الوجود الأمريكي الأوربي أو الروسي الصيني!

وقد كشفت هذه الحرب:

١ –
أن الصراع في حقيقته هو بين القوى الدولية نفسها، وما إيران إلا ساحة من ساحات الصراع الدولي كأوكرانيا، وقد جاء الفيتو الروسي الصيني ليؤكد أن المشروع الإيراني كان يتمدد في المنطقة بتفاهم أمريكي روسي (كما في العراق ٢٠٠٣ ثم في سوريا ٢٠١٢) حتى إذا اختلفا صارت إيران نفسها ساحة الصراع، وهي أكبر بلد مركزي في المشرق الإسلامي فلم تستطع حماية شعبها، ولا أجوائها، ولا مقدرات شعبها وثرواته، حيث استباحها الطيران الأمريكي الصهيوني بشكل كامل تماما، كما استباح غزة من قبلها، وكشفت الحرب بأنه لا فرق بين أكبر دولة في المنطقة وأصغرها أمام القوى الدولية، ولولا الفيتو الروسي الصيني لربما كان الوضع الإيراني أشد كارثية، بعيدا عن ضجيج النظام الإيراني الذي ضحى بإيران بلدا وشعبا من أجل بقائه في السلطة، بينما انسحبت حكومة إمارة أفغانستان سنة ٢٠٠١ من المدن إلى الجبال بعد أسبوعين فقط من الغزو الأمريكي حفاظا على أفغانستان وشعبها، لتخوض معه معركة التحرير عشرين سنة توجت بالنصر وهزيمة الولايات المتحدة وحلف النيتو، وعادت الإمارة الإسلامية لتحكم أفغانستان مرة أخرى، وكانت هذه الهزيمة هي بداية الانهيار الأمريكي وتراجع نفوذه وليست حرب إيران التي قد تعزز النفوذ الأمريكي إذا وافقت على شروط ترامب!

٢- أصبحت شعوب جزيرة العرب ودول الخليج العربي في هذه الحرب بين فكي كماشة، بعد أن حاول كلا الطرفين جرها إلى الحرب، وتبين لدولها أن الرهان على حماية القواعد الأمريكية كان رهانا خاسرا، وجعلها تحت ابتزاز الكابوي الأمريكي والذي كان وراء العدوان والقصف الإيراني العراقي لها!

٣- أثبتت الحرب أن شعوب الخليج العربي قادرة على حماية أرضها والدفاع عنها، ولا تحتاج إلا إلى حكومات راشدة تمثلها، وتعبر عن هويتها ودينها، وتراعي خصوصية جزيرة العرب الإسلامية، وتحافظ على مصالحها وثرواتها، وتحقق وحدتها بعيدا عن النفوذ الأمريكي الأوربي الروسي.

٤- أن اتحاد دولها بات ضرورة وجودية، ولا مجال لتعريض جزيرة العرب للأخطار الخارجية مرة أخرى، إذ المسئول عن حمايتها شرعا شعوبها قبل حكوماتها، وكل تفريط بحقوقها أو تجاهلها سيكون على حساب أمنها وأمن مقدساتها.

٥- أن تعزيز التعاون العربي التركي هو البديل في المشرق الإسلامي عن الوجود العسكري الأمريكي الأوربي بعد العدوان الإيراني على شعوبها وتهديده أمنها ومقدساتها، وهو التعاون الذي حافظ على المنطقة مدة ١٢٠٠ عام.
المصدر: د. حاكم المطيري

السبت، 4 يوليو 2026

الصفويون الجدد!‏(٢ - ٢)

 الصفويون الجدد!‏(٢ - ٢)