‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حاكم المطيري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات د. حاكم المطيري. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 أكتوبر 2026

القراءة الحزبية ‏والرؤية الموضوعية ‏

القراءة الحزبية ‏والرؤية الموضوعية ‏
د. حاكم المطيري.. 
الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت
 أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت




هذا التفسير الجزئي للأحداث، واختزالها على هذا النحو غير الموضوعي، ووصف ما جرى بالخذلان، مع كونه يضر بوحدة الشعب الفلسطيني -وهو أحوج ما يكون اليوم إلى وحدة الصف- يتحاشى ذكر الأسباب الحقيقة الموضوعية لعدم قدرة الداخل الفلسطيني – كما شعوب الأمة كلها – على الوقوف مع “طوفان الأقصى” كما كان يجب، وهي أسباب موضوعية كثيرة أهمها – عدا السبب الرئيس وهو خضوع المنطقة كلها لنفوذ الحملة الصليبية منذ مشروع سايكس بيكو ودوله الوظيفية حتى اليوم – بحسب قربها من أحداث الطوفان وتأثيرها المباشر عليه:

‏1- وقف “هبة الكرامة” في فلسطين الداخل التي تفجرت في يافا وحيفا واللد والرملة وغيرها من مدن الداخل نصرة للقدس في مايو 2021 وهي أكبر زلزال سياسي وأمني ضرب المحتل الصهيوني في العمق حتى فقد لأول مرة في تاريخه السيطرة على مدن الداخل أثناء معركة “سيف القدس”، وبدلا من الاستمرار في المعركة لتعزيز “الانتفاضة الثالثة” وثورة فلسطين الداخل، توقفت المعركة فجأة بعد عشرة أيام بإعلان الرئيس الأمريكي السابق بايدن وقف إطلاق النار، فقام المحتل الصهيوني على إثرها بحملة اعتقال لآلاف الشباب في أرض فلسطين ٤٨ وفي الضفة الغربية، طالت كل من شارك في “الانتفاضة الثالثة”، واتخذ العدو إجراءات أمنية صارمة شديدة الوطأة منعت من تكرر مثل هذه الانتفاضة في معركة “طوفان الأقصى”، الذي وقع بعد سنتين .

‏فقد كانت الانتفاضة الثالثة، ومعركة “سيف القدس”، كما “طوفان الأقصى” فرصة تاريخية، وكان وقفهما فجأة، والانسحاب بعدهما، خطأ عسكريا وسياسيا دفع الشعب الفلسطيني كله ثمنه، وكان المضي فيهما، أقل كلفة عليه من التراجع عنهما.

‏2- الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي الذي بلغ ذروته سنة 2007 وأضعف الجبهة الداخلية واستنزف طاقة الشعب الفلسطيني في الصراع الحزبي وهو ما أحدث شرخا عميقا بين مكوناته يتحمل مسئوليته كلا الطرفين المتصارعين.

‏3- تحول خطاب معركة “طوفان الأقصى” الإعلامي إلى خطاب حزبي فصائلي، وغاب الخطاب الجامع للشعب الفلسطيني – فضلا عن الأمة كلها – وهو ما حذرنا من خطورته في منشور (معركة الإسلام لا معركة القسام) بتاريخ 21/ 10/ 2023م.

‏4- مع خوض شعب غزة كله الصراع بكل فصائله، وتحمله بكل مكوناته أعباء المعركة من دمائه وأمواله وأرضه، إلا أن زج اسم إيران في الخطاب الإعلامي والسياسي أثناء المعركة، والتسويق لها في كل خطاب – والتسويق لمحورها في سوريا ولبنان والعراق واليمن المرفوض من شعوب العالم العربي بما فيهم الشعب الفلسطيني أو أكثره – كان ضربة سياسية قاصمة أضرت بتضحيات غزة وشعبها، وحولتها إلى ساحة صراع بين القوى الخارجية، واتخذتها إيران ورقة تفاوض في الملف النووي، وبدلا من المحافظة على القضية الفلسطينية، كقضية مركزية جامعة للأمة موحدة لشعوبها، بالنأي بها عن صراع المحاور في المنطقة، أصبحت جزءا من هذه المحاور وصراعاتها وانقساماتها، وفقدت قدرا كبيرا من أهميتها وأولويتها، وانعكس عداء إيران ومحورها وصراعها مع شعوب المنطقة العربية، على فلسطين والشعب الفلسطيني نفسه، وهو عداء حقيقي بين طرفين يخوضان صراعا دمويا – منذ احتلال العراق 2003 حتى سقوط نظام بشار أواخر 2024 – لا يقبل فيه الحياد فضلا عن الانحياز للطرف المعتدي .

‏5- الاضطراب والازدواجية في الخطاب السياسي والإعلامي تجاه العدو الحقيقي (الأمريكي الأوربي) – الذي يقف وراء المحتل الصهيوني، والذي حشد أساطيله أمام غزة وحاصرها وشن حربه عليها من أول أسبوع من “طوفان الأقصى” – فتارة يدعوه الخطاب إلى التدخل لتنفيذ اتفاقيات السلام وقرارات الشرعية الدولية كضامن لعملية السلام بين المحتل الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وتارة يندد بممارساته وسياساته وانحيازه لإسرائيل!

‏وكذا الاضطراب تجاه الدول العربية التي انخرطت في مشروع التطبيع، فبينما يصف بعضها بالخيانة قبل أن تطبع بشكل رسمي، يغض الطرف لأسباب حزبية، عن الدول التي وقعت مع المحتل الصهيوني بشكل رسمي، كالسودان والمغرب، كما جرى بعد زيارة هنية للمغرب ولقائه بالعثماني بعد التطبيع بأشهر.

‏وكذلك الازدواجية في الخطاب تجاه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، فتارة توصف بالخيانة وبيع فلسطين، وتارة يؤكد الخطاب حرصه على المصالحة معها وتجاوز خلافات الماضي وضرورة وحدة الصف الفلسطيني.

‏وقد أفقد هذا الاضطراب والازدواجية في الخطاب السياسي والإعلامي مصداقيته وموثوقيته، لدى قطاع واسع من الشعب الفلسطيني، فضلا عن شعوب الأمة، ولم يعد هناك معيار مبدئي يستطيع الشارع العربي به تحديد الموقف الواجب اتخاذه والثبات عليه بخصوص قضية تحرير فلسطين نفسها، وهل أرض 48 جزء من مشروع التحرير، أم تم التخلي عنه كما تقضي القرارات الدولية التي يدعو الخطاب نفسه الأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات المتحدة وروسيا إلى تطبيقها والالتزام بها.

الخميس، 17 سبتمبر 2026

الصحابة وحركات الردة

  الصحابة وحركات الردةد. 

حاكم المطيري 

الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت

الأمين العام لمؤتمر الأمة ورئيس حزب الأمة في الكويت أستاذ الحديث والتفسير - جامعة الكويت

كيف يمكن لحركةٍ تزعم أنها من آل البيت، وتنتسب إلى مذهب زيد بن علي وجعفر الصادق، أن تتحدث عن الصحابة والقرآن والإسلام بما يؤكد أنها ليست طائفة زيدية ولا علاقة لها بآل البيت ولا بمذهب زيد؟ ولماذا تتخذ كل حركات الردة منذ فجر الإسلام الصحابةَ هدفاً لها، وتسعى للطعن فيهم وإسقاط عدالتهم؟ وما سر هذا الارتباط بين الطعن في الصحابة وهدم الإسلام نفسه؟.

الحوثيون ليسوا زيدية ولا علاقة لهم بآل البيت

مقاطع الفيديو المنشورة بالصوت والصورة التي يتحدث فيها الحوثيون عن الصحابة والقرآن والإسلام تؤكد أنهم ليسوا طائفة زيدية، ولا علاقة لهم بآل البيت، ولا بمذهب زيد، ولا مذهب جعفر الصادق – اللذينِ كانا يعظمان شأن أبي بكر وعمر، وعامة الصحابة – بل هي حركة ارتداد وانقضاض على الأمة ودينها، تماما كحركة الردة الأولى التي ابتدأت قبيل وفاة النبي ﷺ وامتدت بعدها مباشرة، وكان الصحابة رضي الله عنهم بقيادة الخليفة الأول أبي بكر الصديق هم أول من واجه وقضى على فتنة الردة تلك في كل أنحاء جزيرة العرب بأحد عشر جيشا واستشهد في معاركها أكثر قراء القرآن من الصحابة!

حركات الردة تتربص بالإسلام وتتخذ الصحابة عدوها الأول

وما زالت كل حركات الردة منذ تلك اللحظة التاريخية – المعروفة باسم حروب الردة في عهد أبي بكر – تتربص بالإسلام، وتتخذ الصحابة عدوها الأول، لتثأر منهم، ومن الأمة معهم، عند أول ظهور سياسي وعسكري لها، بينما تتظاهر قبل ذلك بالإسلام وتبطن كفرها وعداوتها للصحابة والحقد عليهم – وللأمة وخلافتها ودينها – الذي ورثته عن أسلافها من أهل الردة الأولى!

الصحابة حملة القرآن والأمناء على البلاغ

فالصحابة هم حملة القرآن، والأمناء على البلاغ ورسالة الإسلام إلى الأمم كلها، بنص القرآن ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وهم القنطرة للعبور إلى الإسلام، فمن طعن فيهم، وأسقط عدالتهم، فقد هدم سور الإسلام وأول قلاعه وحصونه، وأبطل ثبوت القرآن وحفظه، وأبطل حجية الرسالة والبلاغ القرآني الذي وعد الله الصحابة بالنصر والظهور بالاستخلاف في الأرض لإقامة دينه وتوحيده ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥].

وعيد الله لأعداء الصحابة من الكفار والمنافقين

بينما توعد الله في المقابل أعداء الصحابة من الكفار والمنافقين بالذل والخزي إلى يوم القيامة ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۝ مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۝ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠-٦٢].

وقال عن كبتهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [المجادلة: ٥].

وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ۝ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢٠-٢١].

شهادة التاريخ باستخلاف الله للصحابة وإذلال أعدائهم

فثبت بنص القرآن وشهادة التاريخ أن الله أعز أولياءه وأصحاب نبيه ﷺ حتى فتحوا الأرض شرقا وغربا، وظهروا على الأمم بالإسلام والقرآن والخلافة، وتحقق لهم الاستخلاف بأوضح صوره، مع قلة عددهم وضعف عتادهم أمام كفار العرب وفارس والروم، وأذل الله وكبت أعداءه وأعداءهم من الكفار والمنافقين، حتى لم تقم لهم قائمة!

موقف الأئمة من الطعن في الصحابة

وقد أدرك ذلك الأئمة من سلف الأمة فجعلوا الصحابة قنطرة الإسلام وأول حصونه، والطعن بهم وإسقاط عدالتهم زندقة تخرج صاحبها من دائرة الإسلام.

  • استدلال الإمام مالك بقوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه

واستدل الإمام مالك بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ … لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] على أن كل من يغيظه شأن الصحابة وفضلهم واستخلاف الله لهم في الأرض فهو كافر لا نصيب له بالفيء، إذ دار الإسلام كلها إنما قامت بفضل جهادهم في حياة النبي ﷺ والفتوحات بعد وفاته، وكل خراجها وفيئها إنما هو ثمرة تضحياتهم، فمن طعن بهم، فلا حظ له بالفيء وبيت المال، ولا في اسم الإسلام!

حركات الردة الباطنية منذ السبئية إلى الحوثية

ولهذا كانت كل حركات الردة الباطنية منذ ظهور السبئية في أواخر عهد عثمان، إلى حركة بابك الخرمي في أول القرن الثالث، ثم حركة حمدان القرمطي في القرن الرابع، والحركة الصفوية في القرن العاشر، ومن بعدهم من حركات الردة لا تعد من طوائف الإسلام وأهل القبلة، بل حركات ردة وزندقة، وذلك لشدة عداوتهم للصحابة، واستباحتهم قتال المسلمين ودماءهم بسبب حبهم للصحابة وترضيهم عليهم.

إجماع المسلمين على ت..عظيم حرمة الصحابة وتفضيلهم

بينما أجمع المسلمون من أهل القبلة على تعظيم حرمة الصحابة، وتفضيلهم، من حيث العموم، وإن وقع خلاف في بعض آحادهم، فلم يقع الخلاف في عامتهم، كما أثنى الله عليهم بنص القرآن وأوجب على من جاء بعدهم اتباعهم والاستغفار لهم.

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].

حركات الردة المعاصرة تتخذ الصحابة هدفا لإسقاط الإسلام

ولهذا كانت كل حركات الردة المعاصرة في العالم الإسلامي من شيوعية وليبرالية وقومية لا دينية تتخذ الصحابة هدفا لها لإسقاط الإسلام نفسه تماما كما يفعل الحوثي!

المصدر

صفحة د. حاكم المطيري على منصة X

اقرأ أيضا

التنوير والتجديد والحداثة .. الباطنية الجديدة

الاثنين، 3 أغسطس 2026

الشعب المالي.. وصراع الهوية

 الشعب المالي.. وصراع الهوية

مالي بلد إسلامي أفريقي يعيش منذ الاستقلال

 الصوري حتى اليوم الأزمة التاريخية العميقة التي

 تعيشها أكثر دول العالم الإسلامي وشعوبه وعجز

 الدول الوطنية عن حلها -وعن تشكيل هوية جامعة

 لشعوبها- هذه الأزمة التي تتمثل في:

1- الخضوع للنفوذ الخارجي والوقوع في دائرة

 الصراع بين القوى الاستعمارية حيث مازالت مالي

 تتأرجح بين النفوذ الفرنسي القديم وتنامي النفوذ

 الروسي الجديد وغياب الإرادة الشعبية والرؤية

 المشتركة والاستقلال الحقيقي.

2- والاستبداد والطغيان الداخلي حيث تعاقب على

 السلطة الحزب الواحد الشمولي نحو ثلاثة عقود، ثم

 التعددية والديمقراطية لمدة عقدين، ثم الانقلابات

 العسكرية منذ 2012 ثم 2020 والمدعومة فرنسيا

 ثم روسيا، ويؤكد وجود قوات فاغنر الروسية فقد

 النظام حاضنته الشعبية حتى احتاج للحماية الخارجية.

3- أزمة الهوية حيث أصبح الشعب المالي المسلم

 -الذي لا يوجد هوية جامعة له إلا الإسلام منذ ستة

 قرون- ضحية صراع الإثنيات القومية والقبلية

 والمناطقية والذي أدى لتهميش مكونات مجتمعية

 كبيرة من الطوارق والعرب وغيرهم وفشلت

 العلمانية أن تكون حلا.

4- فشل هذه الأنظمة العلمانية في تحقيق التنمية

 والنهضة بالدولة والمجتمع حيث يقع نصف السكان

 اليوم تحت خط الفقر في الوقت الذي تستأثر النخبة

 العلمانية الحاكمة بالثروة والسلطة.

5- انحياز علماء مالي ومشاهير دعاتها إلى السلطة

 بل وتأييدها بدعوة فرنسا للتدخل سنة 2013 لإنقاذ

 النظام من السقوط -بذريعة المحافظة على الدولة-

 بدلا من تقديم حل إسلامي يحافظ على الاستقلال

 والسيادة ويحقق الوحدة والسلم المجتمعي والعدالة

 للجميع!

وفي ظل تدهور الأوضاع جاءت الاضطرابات

 والثورات كردة فعل طبيعية لواقع مأزوم لم يجد حلا

 لمشاكله التي تزداد تفاقما وتفجرا!

ولن يحلها اليوم الاصطفاف خلف النظام العسكري

 ولن يمنع من سقوطه اليوم أو غدا!

ولا التعامي عن الأزمة العميقة التي يعيشها الشعب

 المالي!

ولا تصوير الثورة عليه بالمؤامرة الخارجية كما هي

 ذريعة كل الأنظمة الدكتاتورية وذلك لا ينفي وجود

 استثمار لدول الجوار للاضطرابات إلا أنه أثر

 ونتيجة لا سبب لها!

فالأنظمة التي تفشل مدة سبعين سنة في حل مشكلة

 إقليم أو مكون مجتمعي حلا عادلا لا تستحق الوقوف

 خلفها والدفاع عنها واستباحة دماء المسلمين في هذا

 الإقليم وتهجير أهله تحت ذريعة حماية وحدة الدولة

 التي لا تحقق العدالة والمشاركة لجميع مكونات

 شعبها في السلطة والثروة.

إن المجتمعات الإسلامية وشعوب الأمة أكبر من

 الدول الوطنية والجغرافيا التي فرضها عليهم المحتل

 الخارجي كسجون كبرى لضمان تبعيتها له!

كما أنها أكبر من المشاريع الوظيفية التي تفرض

 عليها باسم العلمانية أو الديمقراطية لتظل محرومة

 من دينها وتحكيم شريعتها!

وكذلك أكبر من أن تظل تحت وصاية الحركات

 القومية أو الإسلامية الوظيفية لتعيش على أوهامها

 التي لم تحقق لها بعد سبعين عاما إلا الضعف

 والتخلف والانهيار!

كما أنها كذلك أكبر من حركات التحرير التي لن

 تستطيع تحقيق أهدافها إلا بالأمة وشعوبها وإلا

 ستواجه الفشل نفسه الذي واجهته الأنظمة قبلها!

 ولن يستقر للأمة وشعوبها قرار إلا بالإسلام وما جاء

 به من أحكام..

كما قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن

 تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾..

وقال سبحانه: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم

 النار … ثم لا تنصرون﴾..