عندما يغيب دور العلماء الربانيين يضيع الدين!
فتن كقطع الليل المظلم
إن العبث بالدين متوقع من حزب البعث، فهو بطبيعته معاد للدين، أما العبث بالدين وأحكام الشريعة الإسلامية، والاستخفاف والاهتراء في تنزيل أحكام الشريعة بالشكل الذي يوافق الهوى السياسي القائم، أو يتماشى مع حذلقة العقل القاصر بعيدا عن نصوص الوحي وأفهام الصحابة واجتهاد العلماء وقواعد الفقه وفنون أصول التشريع.. فهذا لعمري سقوط يقود لسلوك بني إسرائيل وسبب في حلول اللعنة!
سد ذو القرنين لا يشبه الاتفاق الأمني مع إسرائيل!
من نكد الزمان أن يتصدر الجهلة بعلوم الشريعة وقواعد الاجتهاد وفنون تنزيل الأحكام فيأخذوا مقام العلماء الموجهين ويصدروا الأحكام دون عودة لعالم ولا وجل من الفتيا عن جهل والتوقيع دون خوف عن الرب!
كيف يشبه بعض المتحذلقين السور الذي بناه ذو القرنين ليكون سدا يمنع شرور يأجوج ومأجوج، بالاتفاق الأمني والتفاهمات التي يرعاها الكاهن الأمريكي -المعادي للأمة والدين- بين سورية الهشة وإسرائيل المتجبرة!؟
إذا كان ذو القرنين هو الذي هندس وشيد وأقام السور، فإن أمريكا -المجرمة القوية والباطشة- هي التي تهندس وتقرر وتخضع الحكومة السورية -الضعيفة والهشة- لتصورها للتفاهمات والأحلاف التي تجمعها مع إسرائيل، وهل غاب عن البعض كيف وهب ترامب جزءا من أرض الشام التي لا يملكها للإسرائيليين المحتلين فسارعت خارجية سورية الحرة بشطب جزء من أرض الوطن عن الخارطة -الجولان-!؟ وإذا كان التوازن مختلا لتلك الدرجة في المسائل المعلنة فكيف سيكون حاضرا في تفاهمات سرية أمنية بنودها غامضة؟
وإذا كان السور الذي بناه ذو القرنين يمنع الشرور فإن الاتفاق الأمني بين السوريين واليهود الصهاينة -المجرب من قبل المصريين والأردنيين والفلسطينيين- مجلبة لشرور عظيمة لن تترك منحى من مناحي الخير في سورية إلا وستفسده!
فكيف يفتح الباب أمام إسرائيل عبر تفاهمات ترعاها أمريكا المجرمة، وهي تفاهمات تتجاوز مفهوم الهدنة الشرعية مع العدو، لتصل إلى اتفاقية أمنية وشراكة في تحالف أمريكي دولي معروف الماهية والأهداف!
الجهل المركب والموقعون عن الله!
إن الجهل المركب وتجاوز العلماء والفقهاء المتمكنين من إصدار حكم الشرع بعد النظر الواسع العميق يجعل بعض الجهلة بأصول التنزيل مفتيا عن ربه وموقعا عنه سبحانه فيما يخالف الدين! وبعد ترويج المنكر بتنزيل المطلوب في سورية على صلح الحديبية انتقل البعض منها لسور ذو القرنين العظيم!
وهل كل موازنة عقلية صحيحة دون اعتبار أحكام الدين؟ وهل يعلم بعض المتفيقهين أنه لا يجوز للمسلم المكره كراهة ملجئة وهو مهدد بالموت المحقق أن يقبل بقطع إصبع مسلم، حتى لو أفتى لنفسه بأنه أخف الضررين؟
ترهيب العقل المسلم منطق كهنة الكنيسة!
إن الدعوات الكثيرة التي تصدر عن ألسنة من ينتسبون للعمل الدعوي والتي ترهب الناصحين وتدعو العاملين المنتسبين لهذا الدين بالصمت والثقة بالحاكم، هي دعوات تعبر عن منهج الكنيسة وكهنتها المتلاعبين، فديننا قائم على أمر بمعروف ونهي عن منكر، وواجب المسلم ألا يكون بغلا تابعا في قطيع بل ينصر أخاه ظالما بالأخذ على يديه، الأمر الذي لن يتحقق عندما تكمم الأفواه ويحجب النظر بالرسن الذي يوضع على رأس البهائم لئلا يكون لها رأي صادر عن نظر وتدبر، بل تكتفي بالثقة دون نظر ولا تفكر خلف الراعي والحاكم والقائد!
السلوك السياسي للبوطي هل يصبح النموذج المرغوب والمروج في سورية الحرة؟
لا ينكر أحد جوانب العلوم والإبداع التي حازها الشيخ البوطي رحمه الله، ولكنه من الناحية السياسية أخذ صفة عالم السلطان المؤيد والمصفق والواثق بخطوات الحكومة ونهج السلطان -وفق ما كان يراه ويسمعه ويصله-، واليوم هناك دعوات واسعة على ألسنة ثوار ودعاة كثر يسعون لتطويع الناس لخطوات الحكومة دون نظر ولا تدبر تحت عنوان الثقة، وهو منهج يصنع الطغاة ويحول الأتباع إلى قطيع، فكيف يعيد البعض صناعة البوطي التابع الأعمى الواثق بخطوات السلطان من جديد؟
الموقف تجاه علاقة حماس بإيران وعلاقة حكومة سورية بكيان إسرائيل!
دون الدخول في البحث الشرعي والسياسي، فالسؤال المطروح هو: كيف لمن وقف انطلاقاً من الجانب الشرعي والسياسي والأخلاقي ضد علاقة حركة حماس المجاهدة بإيران المجرمة -سيما وحماس كانت قائمة على درب الجهاد وبحاجة لدعم ومعرضة للتهلكة-، أن يتعامى عما تريده أمريكا من صياغة تراكمية مضطردة للعلاقة والتفاهمات المتشعبة بين الحكومة السورية الجديدة وبين كيان إسرائيل الغاصب الذي قتل السوريين بغزة وهو اليوم يعتقل الفلسطينيين بالقنيطرة؟
غياب النقد الناصح وليس حضوره هو عين التهلكة!
لم تضل حركة حماس الإسلامية المجاهدة نتيجة حضور النقد بل نتيجة غيابه ومنعه، كما لم تهلك حركة الإخوان المسلمين الأم في مصر نتيجة حضور التناصح بل غيابه ومنعه وتدجين الأتباع بدعوى الثقة بالأخوة الأحباب، فهل يعي السوريون الأحرار موطن الحفرة؟
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 9/1/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق