خطوات عشرة لأجل التواصل الفعّال
فنون عشرة وتعليق مهم
1- اجعل وجهك حين تتحدث مع الناس مواجها لوجه من تتواصل معه، وعيونك مفتوحة نحوه، وانظر إلى عيون من تتواصل معه، فلا تنظر إلى الأسفل، فهذا يعتبر غياب الشجاعة، ولا تلتفت يمنة، ولا يسرة، وهذا أيضا خروج من الآداب العامة، بل وقد يكون ذلك عدم الاهتمام بالآخر.
2- ابتسم بشدة (والتبسّم في وجه الأخ صدقة)، فالتبسم كذلك رسالة من الأخ لأخيه بأن القلب يحمل لك محبة وتقديرا، ورأيت قريبا من غاب عنى طويلا، فكنت ابتسم له، وكان يتكلم معي بحذر، وكأنه رجل استخبارات، فأخذت منه فكرة جعلتني أراجع حساباتي مع كثير من الناس.
3- صافح بيد من تلقاه بحرارة، وليس بشدة، فهناك من يصافح الناس بشدة، وقوة، وصرامة، هذا ليس من الأخلاق، ولكن من الأخلاق مصافحة من تلقاه بحرارة، والحرارة تنبع من الداخل، بينما الشدة تأتى من الخارج.
4- عانق من تلقاءه بقوة، وحاول أن تحتضنه كليا، وامسح ظهره كليا، وتابع المسح مدة، واجعله ينحاز نحوك، فلا تشعره بأنك تريد أن تبتعد عنه، ذاك من أسباب الجفاء، ولا تحتضنه بقوة وبأس، بل في لين وحنان.
5- اسأل من تلقاه أحواله، وأحوال أسرته، وعش مع همومه، ولا تجعل كلامك مرسلا، أو خارجا بلا شعور، فيجب أن تكون حاضرا مع الأسئلة، ذلك لأن بعض الناس لديهم شعورا زائدا، فيعرفون الصادق من الكاذب من الحس الداخلي.
6- لا تكن مع الناس في أسلوب واحد، هناك الإنسان السمعي، فهذا يريد منك أن تسمعه الكلمات الجميلة، والعبارات اللطيفة، وهناك الإنسان البصري، فهو يريد منك أن يرى فيك العيون المتجهة نحوه، أو الابتسامة العريضة في الفم، وهناك الإنسان الحسّي، فهو يريد منك أن تشعره بالاهتمام، والتكريم، والتقدير.
7- كن مع الإنسان التي تتواصل معه واقفا، إن كان هو في حالة وقوف، أو جالسا إن كان هو في حالة جلوس، فلا تبتعد عنه كثيرا، ولا تقترب منه كثيرا، خذ منه مساحة معقولة، ذلك لأن البشر في هذا المجال نوعان (الابتعادي، والاقترابي) فإذا كان من النوع الأول يشعر بأنك ابتعدت منه، وإن كان من النوع الثاني، يشعر بأنك أخذت منه في المكان المناسب.
8- فكر كثيرا في هندامك، والبس أحسن الثياب، ولا تنس من نفسك الطيب، وخذ من العطور ما هو مناسب لشخصيتك ومكانتك وسنّك وجنسك، ولكن لا تبالغ الزِّي، فإن الداخل هو الأهم، واعلم أن البعض لديهم حساسية من الطيب والعطور، ولهذا كن في هذا الأمر في الوسط ( وخير الأمور الوسط).
9- لا ترفع صوتك فوق المطلوب، ولا تجعله دون المطلوب، فلا تصرخ مجانا، فالله لم يخلق الخنجرة للإيذاء، وتعلم فنون الاتصال، لكل جيل فن خاص به، هناك فن للكبار، وآخر للصغار، وفن للرجال، ورابع للنساء.
المهم، أن يعرف الإنسان كيف يخاطب من هو أكبر منه؟ وكيف يتواصل مع من هو أصغر منه؟ وكيف يخاطب مع الإنسان الغريب في أول لقاء؟ كل هذه الأمور تحتاج إلى فن راق.
10- تعلم فن الإصغاء جيدا، هناك من يتكلم كثيرا ولا يسمع، ولدينا من لا يتكلم ويسمع طويلا، فهذا ليس من الآداب العامة، ولا من الفن الجميل في التواصل الفعّال، فلا بد من الإصغاء لما يقوله الآخر.
استمع كلام الناس مع التقدير، اجعل كلامهم محل تقدير من جانبك، ولو كان ما يقولونه شيئا بديهيا، وقل لمحدثك شكرًا على المعلومة المفيدة، بل قل له: استفدت منك ما لم أستفد من قبل، كل ذلك يجعله يقترب منك بقوة.
هذه خطوات عشرة في فن التواصل الفعّال، وهي تفيد الداعية، والمعلم، والمربي، والزوجة، والزوج، والقائد السياسي، والمدرب، والخطيب، والإمام، كل واحد منا له دور، أو أدوار، ونتواصل مع الناس في أكثر من مجال، ولهذا نحن بحاجة إلى هذا، وفي السيرة النبوية مئات من الدروس، والاستفادة منها واجب شرعي، ومطلب حضاري.
إن الكلام لأجل الكلام شهوة، والصمت لأجل الصمت تهرّب من المسؤولية، ولدينا من يعشق الكلام، فلا يمكن له الصمت بحال من الأحوال، كما أنه لدينا من يهوى الصمت، فهو صامت بلا شروط، ومن هنا نقول: فالإنسان الناجح هو الذي يعرف متى يتكلم؟ وماذا يقول؟ وكيف يقول؟ ويعرف كذلك متى يصمت؟ ولماذا يصمت؟
إن الصمت في زمن الصراعات الفكرية والسياسية جُبْنٌ، والكلام في زمن الفتن زرع للحروب، والكلمة عند العالم جهاد، وعند المفكر نضال، وعند الخبير استشارة، وعند الفقيه فتوى، والصمت عند العالم فرار من المعركة، وعند المفكر تحلّل من المسؤولية، وعند الخبير تنازل عن المكانة، وعند الفقيه كتمان للعلم، فالحياة ليست ميدانا للكسالى، بل هي ميدان لفرز الرجال، وصناعة المعادن، فالناس في زمن الرخاء سواء، ولكنّهم يتفاوتون في زمن الشدة، ومن هنا يتحرك كثير من الناس نحو العروش للإرضاء، أو لأنهم يخافون، بينما بعضهم يعلنون المبادئ حتى ولو كانت ضد مصالحهم.
أشار البنا إلى أن مستويات الرجال ثلاثة: هناك رجال الكلام في زمن الصمت، وهناك رجال العمل في زمن الكسل، وهناك رجال النضال في زمن الصراعات، فلكل مرحلة رجال، ولكل لحظة أبطال، فالكلام يصبح في زمن الصمت نضال، والعمل يصبح في زمن الكسل جهاد، ولهذا يصبح لكل مرحلة رجال يتحركون وفق الخطط، والبرامج.
من لا يتقن فن الكلام، لا يمكن أن يتقن فن العمل، ومن فشل في فن العمل لا يمكن له إنجاح النضال، فالصراع يبدأ من الكلمة، ولهذا كانت البداية بالكلمة (اقرأ)، ولم تكن غير ذلك، فهناك من يحارب لأجل قتل أخيه في الدعوة أو النضال السياسي، لأنه ليس كما هو، ولا يفكر كما هو يفكر، ولكن السنة الكونية رفضت ذلك، فالحراك لا يقوم على فكرة (إمّا أنا، وإمّا هو).
رأيت من الناس من لا يتقن فنّ الكلام إلا مع من هو أقلّ منه عمرا، أو منصبا، أو مكانة، فهو يتقن فن الإلقاء، ولا يتقن فن السماع، أو فن المناظرة، أو فن المكاشفة، فهو يهوى أن يُسمع له، ولا يستمع، ويحب من يهزّ له الرأس، فلا يحب من يناقشه، ولهذا، نحن اليوم نصنع جيلا فاشلا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق