قبل أن تتحول لغتنا العربية الجميلة إلى لاتينية ميتة!!
♦ هل أصبحت اللغة العربية الشريفة، “لاتينية” العرب المعاصرين ♦ تحرير اللسان تحرير للأوطان. ♦ لغتنا أغنى اللغات، ومجمع الثقافات، ومستودع الحضارات، ولكن أهلها جنوا عليها، وخذلوها.♦ فقه اللغة، فقه للدين واللسان، وصناعة للعلم والحضارة. ♦ أهم التحديات التي تواجه اللغة العربية: الحوسبة والرقمنة والتعريف وفجوة التراجع الحضاري المعاصر. ♦ العربية هي لغة الوحي والوعي.
إنما العربية اللسان، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، في لغتنا التي تصلنا بالوحي وتربطنا بالسماء، وبها نعلم ونتعلم شئون ديننا ودنيانا، ونصوغ حياتنا ونصنع حضارتنا،
وعن عبد الله بن شبرمة: «وما لبس الرجال لباسًا أزين من العربية» [أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء]
واللغة العربية- شأنها شأن أي لغة- بنت الحضارة، تتسع باتساعها، وتقوى بقوتها، والعكس صحيح….، فكلما نضجت حضارة أمة، نهضت لغتها، وكلما ازداد احتكاكها بغيرها من الحضارات، كلما اغتنت لغتها وتعددت فنونها، وتنوعت أساليبها وازداد ثراؤها عن طريق الاشتقاق والاقتباس والوضع لمجاراة الحياة الجديدة، واستيعابها، وفتح الطريق أمامها.
وإذا كان العلم ليس له وطن، فإن الثقافة لها وطن معلوم، تتجلى من خلاله الذات الحضارية للشخصية المكونة لشخصية الأمة، بكل دقائقها العريقة والدقيقة.. فإن تحرير السان.. تحرير للأوطان.
فاللغة مرآة عاكسة، كما هي مصباح كاشف..
اللغة بين الموت والحياة
ولغتنا الجميلة هي اللغة الوحيدة التي تمتعنا وتشبعنا من خلال علاقات التراكيب والمباني….، بالمفاهيم والمعاني، فهي لغة سارة.. دالة… مبينة..
وكذلك اللغة هي الكتاب المبين لعقائد الأمة وتقاليدها، ونظم حياتها وعمرانها.. من سياسة واقتصاد وتربية وتعليم وفنون وآداب وثقافة واجتماع.. وسائر فنون الحياة ومعايش الأحياء.
وما يكون عليه الأفراد من حشمة وأدب في معاملاتهم وعلاقاتهم… ينعكس ذلك على لغتهم بألفاظها وتراكيبها… فنجد مثلاً لغتنا العربية – بعد الإسلام – تتلمس أرق الحيل، وأرقى المعاني.. للتعبير عن هذه الشئون.. مثل لمس المرأة، الحرث، الرفث، القبل، الدبر، الجماع.. وهكذا…
في حين ان لغة كاللاتينية مثلاً، لا تستحي أن تعبر عن العورات والأمور المستهجنة، بل وتكشف ما يجب سترة، بعبارات فجة عارية.
وعلى هذا فاللغة من أهم وسائل التواصل المجتمعي المحلي والعالمي، فاللغة ليست نحوًا وصرفًا، ولا هي فصاحة وبلاغة.. فقط…!!!
إنما اللغة هي مجموع مهارات الاستماع والحديث والقراءة والكتابة والتفكير… والحضارة والسلوك والعمران.
وبالتالي فإن الوهن الذي يسري إلى أية لغة، إنما يسري إليها من أهلها أولاً.
فاللغة تابع لأهلها، وناطق أصيل بلسانهم، فإذا انكشف القوم انكشفت لغتهم.
ولعل أهم مظاهر الوهن الذي يصل الى درجة العجز والقصور، إنما هو ناتج عن جهل فاضح باللغة، وجهالة جهلاء بحقها…، مع التفاصح والتناصح، بحق غيرها..
تمامًا كما قال ابن منظور ت: 1311هـ، صاحب لسان العرب قديمًا:، “لم أقصد سوى حفظ هذه اللغة النبوية، وضبط فضلها، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية، وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى أصبح اللحن في الكلام يعد لحنًا مردودًا، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودًا، وتنافس الناس في تصنيف هذه الترجمانات في الأعجمية، وتفاصحوا في غير اللغة العربية، فجمعت الكتاب في زمنٍ أهله بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفلك وقومه يسخرون”.
عمدة الملة والدين
ومع ظهور اللحن – الذي هو سبب وضع علم النحو – في لغتنا، ظهرت كتب التقويم والتمحيص، والإصلاح والإفصاح.. فبادر الإمام الكسائي بوضع ” ما تلحــن فيه العامــة” ثم تواكبت كوكبة من علماء اللغة من أمثال أبو عبيدة (ت: 209 هـ – 842 م)وأبو عثمان بن بكر المازني (ت: 248هـ – 824م) وأبو حاتم السجستاني (ت: 255هـ – 868م) وأبو حنيفة الدينوري (290هـ)، وأبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي (379 هـ – 989م)… فكتبوا جميعًا تحت عنوان واحد وهو “لحن العامة”، ثم كتب أبو هلال العسكري، “ما تلحن فيه العامة.
وتراثنا من الثراء والغنى بمكان.. من الحكايات والنوادر، والأماثيل والأفاكيه المتعلقة باللغة العربية.. في شأن اللحن والعجمة، حتى كان الفقهاء يعدون اللغة وفصاحتها لسان الدين..
إذ القرآن الكريم.. كتاب الله تعالى، والسنة النبوية المشرفة.. “لسان النبوة” تحملهما اللغة العربية وهما… ناطق الوحيين. وهما ” أساس الشريعة، وعمدة الملة والدين…
والقرآن الكريم إنما هو كتاب العربية الأكبر، وهو سر خلودها وصمودها، وثرائها وتجددها، وقدرتها العجيبة على التوليد وسعة الاستيعاب، وما انقضى القرن الثالث الهجري إلا وكانت العربية هي اللغة التي تكتب بها الفارسية والتركية والأوردية والأفغانية والمغولية والسودانية والأبجية والسواحيلية والأمهرية…
ثم دخلت الى اللغات الأوروبية ففي الفرنسية أكثر من 1500 كلمة عربية وفي الإنجليزية أكثر من ألف كلمة، وتكاد اللغات التركية والإسبانية ان تكون من أبناء عمومة العربية، لعظم التأثير والتأثر.
وهي لغة لا تتناهى إمكاناتها ولا قدرتها، فهي لغة كاملة في كل اطوارها فهي لغة ليس لها طفولة لا شيخوخة.
فاللغة العربية: لغة غنية عملاقة، قريبة خصيبة.
يقول الخليل بن أحمد في كتابه العين: إن عدد أبنية كلام العرب 12 مليون و305 ألف و412 كلمة!!
ويقول الحسن الزبيدي: إن ما يستعمل من ألفاظ عربية هو 5620 لفًا فقط. وعندم نزل بها القرآن الكريم أقام لسانها، وبيانها، وأثراها وأغناها، فأزاحت السريانية والكلدانية والنبطية والآرامية واليونانية والقبطية عن أماكنها، بالشام والجزيرة وإفريقيا ومصر، فأخذت أماكنها قبل ان ينقضي قرن واحد.
وإذا كان الأقدمون يعدون الخطأ واللحن عارًا وشنارًا، ومعيبة ومنقصة… فإن الأمر قد تخطاه اليوم… إلى الجهل المطبق، والاستعجام المعلق، بل والعداء المطلق بحق اللغة وأهلها.. حتى تخطاه إلى الجهل الكتاب الناطق بلسانها!!!!
وقديمًا كان الأمراء والخلفاء يحرصون على اللغة حرصهم على الدين ذاته… فقد روي عن أمير المؤمنين الفاروق أنه مرّ بقوم يتعلمون الرمي فيسيئون، فأنّبهم على ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّا قومٌ (متعلمين)!!! بدلاً (متعلمون). فقال: والله لخطأؤهم في رميهم، أهون عليّ من خطئهم في لسانهم!!!
وكان يقول: أما بعد، فتفقهوا في السنّة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي.
ويقول أيضًا: تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم..
وكان الرشيد يقول لبنيه: ما ضر أحدكم لو تعلم من العربية ما يصلح به لسانه، أيسر أحدكم أن يكون لسانه كلسان عبده وأمته (صبح الأعشى، ص 118).
وكان عبد الملك بن مروان على فصاحته يقول: اللحن في الكلام أقبح من التفتيق في الثوب والجدري في الوجه”.
وكان من الأئمة من استفاضت شهرتهم في الفصاحة والبلاغة والاستبحار الفقهي واللغوي، حتى صار للناس – كل الناس – مرجعًا وموئلاً، كالإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس وغيرهم من الصحب والتابعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
ورحم الله فقيه لغتنا، الثعالبي الذي يقول: “والعربية مفتاح اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل، والاحتواء على المروءة، وسائر المناصب، كالينبوع للماء، والزند للنار”.
لغة اللغات وحصيلة العبقريات
كما أن اللغة العربية قد ظفرت في ماضيها بما لم تظفر به لغة من اللغات، فقد دخلت إليها العبقريات من كل جنس عن طريق الإسلام، وجمعت بين ثقافات مختلفة في آسيا وإفريقيا وأوروبا، فكان لها من الحظ ما لم تحظ به لغة أخرى كالفرنسية والإنجليزية في العصر الحديث، ذلك أن الإنجليزية والفرنسية على حظهما من الرواج، لم يكتب بهما من الأجانب عن فرنسا وانجلترا إلا عدد ضئيل جدًا.. أما اللغة العربية فتغلغت في أقطار كثيرة أجنبية، ثم حولت أولئك الأجانب عنها بفضل الإسلام إلى جنود مخلصين يكتبون بها، ويؤلفون ويصنفون، فكان من ذلك أن ظفرت العربية بكنوز غنية من عبقريات الأمم المختلفة، وكان لها من جهودهم غناء وأي غناء.
“ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها وتصاريفها، والتبحر في جلائلها ودقائقها، إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة، الذي هو عمدة الإيمان، لكفي بها فضلاً، يحسب أثره، ويطيب في الدارين ثمره (فقه اللغة للثعالبي).
يقول الشيخ الغزالي: إن المجتمع الإسلامي يحتاج في تجربته لتعريب العلوم إلى قرار جرئ، من نوع القرار الذي أصدره الزعيم سعد زغلول حين كان وزيرً للمعارف في مصر في النصف الأول من القرن العشرين الميلادي، حيث كان التعليم في المراحل الأولى بالإنجليزية، والشعب المصري بل والأمة الإسلامية جميعًا – بحاجة إلى الإدراك الواعي بأن اللغة القومية هي لغة عقيدية، وأن المحاولة للإطاحة بتلك اللغة، هي الإطاحة بالعقيدة ذاتها.
“وعلى النهج نفسه كانت تسير كل دول الاستخراب الغربي والشرقي، في اتخاذ اللغة مدخلاً للاستلاب والاسترقاق الحضاري، خاصة فرنسا…. بلد الحريات والحقوق كما يزعمون..
يقول (بول موفلان Paul Mouvelin) أحد كبار اليسوعيين: “إن تعليم الناس لغتنا الفرنسية للآخرين لا يعني مجرد أن تألف ألسنتهم وآذانهم الصوت الفرنسي، بل إنه يعني فتح عقولهم وقلوبهم على الأفكار وعلى العواطف الفرنسية، حتى نجعل منهم فرنسيين من زاوية ما.. إن هذه السياسة تؤدي الى فتح بلد بواسطة اللغة”.
واللغة في ذاتها شخصية استقلالية، فالذي يعبر بلغته، يشعر بالقوة وتنطبع نفسه على حب الكرامة والاستقلال.. لأن حفظ اللغة هو الأساس في حفظ الاستقلال..
والعربية على وجه خاص.. تبرز سمات أهليها… من خلال بنيتها وبلاغتها…
تأبى العروبة أن يكون لسانها مستعمرًا برطانة المستعمر
ومن هنا فإن الكثير من الدول قد جعلت التهاون أو التجاوز بشأن اللغة جريمة دستورية، وفي مقدمتها فرنسا على سبيل المثال.. خاصة فيما يخص دواوين الحكومة ونظمها في التعليم والسياسة والاقتصاد.. وحتى أسماء الشركات وواجهات المحلات والدكاكين.
فإذا كان غيرنا يشيد الحصون.. بشأن لغته.. وهي لغات لا تحمل من القداسة معشار ما تحمله لغتنا، لغة الوحي والرسالة، مما يجعل من العناية بها ديانة قبل أن تكون لسانًا،..
ومن الطريف في هذا.. أن العلامة الدكاترة زكي مبارك (1892-1952)، كان يمر في إحدى جولاته التفتيشية على المدارس، وأثناء زيارته لمدرسة الليسيه بمصر الجديدة، قام طالب بنطق كلمة فرنسية خطأ.. فصححها له د. زكي مبارك.. فاعترض مسيو “دي كومينتين” مدير المدرسة ورئيس الجالية الفرنسية بالقاهرة، في ذلك الوقت.. وقال: التلميذ على حق!!! فرد “زكي مبارك” سائلاً: إنك يا مسيو دي كومنتين لا تعرف اللغة الفرنسية.. ثم تجادلا نحو ثلاثين دقيقة، وحين انهزم “مسيو دي كومنتين” قال: أنا لا يؤذيني أن يهزمني زكي مبارك في لغتي، فهو متخرج من جامعة باريس، وهزيمتي تشريف لي وللغتي على كل حال.. وهكذا يفخر أهل اللغة بلغتهم.
فمن للغتنا التي جنينا عليها ما جنينا حتى قالت:
ولدت فلما لم أجد لعرائسي رجالاً وأكفاء وأدت بنـــاتي
وسعت كتاب الله لفظًا وغاية وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنسيق أسمـــاءٍ لمخترعات
أنا البحر في أحشائه الدَّر كامنٌ فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
فيا ويحكم، أبلى وتبلى محاسني ومنكم وإن عز الدواء أُساتي
كما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم:
والسباحة في بحر اللغة.. سباحة في بحر لجي… (ومن لم يجعل له فيه نورًا فماله من نور) [النور: 40]
ولغتنا على ثرائها بالمعاني والمباني والتراكيب والمفاهيم وكل ما يخص الأبنية والأوعية اللغوية، ورغم احتمائها بالوحي المعصوم، إلا أنها تواجه في عصرنا جملة من التحديات التي تصل بها إلى مرحة “التلظي” والتشظي” الذي شهدته اللاتينية في أيامها الأخيرة.. قبل أن تطلق عليها التحديات التي واجهتها رصاصة الرحمة….. وتحليها إلى لغة “مقبورة”.
فمن خنق لغته، فقد خنق نفسه، لأن اللغة هي أداة التنفس الوحيدة للأدمغة الواعية…. على حد تعبير المفكر السوري عبد الرحمن شهبندر (1879 -1940م)
بل إن العلامة أحمد أمين يعد اللغة نظامًا اجتماعيًا كالدين والحكومة
خاصة والتحديات التي تواجه لغتنا، تدور ضمن حروب معلنة، وممنهجة، ومدعومة على هذا الدين، الذي تلتبس به لغتنا التباس الروح بالجسد..، ولن تجدي معها “الثروة المعجمية” الهائلة التي تفخر بها مكتبتنا العربية والإسلامية.. لا سيما مع الهوة التقنية الهائلة، التي تتسع فيها المساحات والمسافات والأعماق كل يوم، بل كل لحظة.
فمن عجز الأهل عن الإقلاع والمزاحمة والتدافع الحضاري، إلى حروب المحاصرة والتطويق والحنق، جرّاء الطوفان التقني المهلك..
ومن مقاعد العلم، إلى قاعات الفكر، إلى ميادين الإبداع والتصنيع، إلى فضاءات التعليم والإعلام…. تجد اللغة العربية، أن الأعداء قد احتلوا المقاعد، وصوبوا الطلقات، في معركة الفناء الكبير.
لغة الوحي والوعي
ولكي لا تتحول لغتنا إلى “لاتينية ميتة” بين أهليها غدًا أو بعد غد.. فإننا بحاجة ماسة إلى بعض الإسعافات الأولية.. للدخول العاجل إلى “المصحة” الكبرى. للاستشفاء اللغوي المرتقب..
وأهم هذه الإسعافات ما يلي:
1-الحماية الدستورية والقانونية للغة بين أهليها فيما يخص التعليم والإعلام والسياسة والاقتصاد، وسائر مناشط المؤسسات الهيكلية للدولة.
2-اعتبار اللغة العربية لغة رسمية للمنظمات الإسلامية ذات الطابع العالمي كمنظمة التعاون الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي وغيرها من المؤسسات والهيئات.
3-المبادرة “بالتعريب” العلمي والمنهجي لسد الفجوة الحضارية في المدارس والجامعات ما أمكن.
4-إلزام وزارات ومؤسسات التعليم بالتدريس داخل الفصول المدرسية باللغة العربية الفصحى، خاصة مدارس المراحل التعليمية الأولى.
5-دعم الدراما وبرامج الأطفال الناطقة بالفصحى، وإلزام وسائل الإعلام الخاصة والعامة باعتمادها كأحد أهم وظائف الرسالة الإعلامية الحضارية.
6-اعتماد جميع الكتب المدرسية “بالشكل” للحرف العربي، كأسرع وأسهل وسيلة لتعليم اللغة الفصحى. بأقل قدر من المجهود.
7-رعاية البرامج الإعلامية الناطقة بالفصحى، وتخصيص الجوائز المناسبة لها وللقائمين عليها.
8-بذل الجهود المؤسسية العلمية في “حوسبة اللغة العربية” وتطويعها لكل إمكانات الحاسوب التقنية، وملاحقة التطورات العلمية في مجالات الرقمنة المعرفية أولاً بأول.
9- إلزام المحال التجارية، والمؤسسات والهيئات بوضع اللافتات والعناوين الخاصة بها باللغة العربية الفصحى، وتجريم ما دون ذلك.
10-تبسيط علوم النحو والصرف، وتيسير تدريس اللغة العربية فيما يخص علوم القراءات واللهجات والأصوات.
11- حل مشكلة “المصطلح” العلمي في العلوم الحديثة، كالطب والكيمياء والرياضيات، والفيزياء والفلك والطيران، وعلوم الكهرباء والحواسب وغيرها.
12- اعتبار الحماية والحصانة اللغوية، هوية ودينًا وحضارة وثقافة وعلمًا.
13- تطوير الدراسات اللغوية والألسنية، ومواكبة علوم الذكاء الاصطناعي بشأن الدرس اللغوي الحديث.
14- تفعيل القرارات المجمعية، في المجالات اللغوية المختلفة، عبر وسائل التربية والتعليم والثقيف والإعلام، وإسنادها بالقرار السياسي
15-حماية اللغة العربية بكل الوسائل والأساليب – خاصة في عقر دارها – وترسيخ اليقين بأن هذه الحماية، هي مجموع الكبرياء القومي.
16- القيام بالواجب الحضاري المنوط بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ورعاية المؤسسات والمنظمات الأكاديمية القائمة بهذا الخصوص، بناء على خارطة حضارية عربية إسلامية واعية.
17- التوفر على التجارب الناجحة بشأن ترجمة العلوم والفنون والآداب، والإفادة من التجارب المصيرية، التي قامت بها اليابان والصين وروسيا وفرنسا وفيتنام، وتأصيل المناعة التراثية لدى التجارب العربية في هذا الصدد.
والغريب أنها لغة تتجلى وتتأبى كلما كثر الهجوم عليها، وزاد حصارها من كل متربص وشانئ… شأنها في ذلك شأن الوحي الكريم والدين العظيم الذي انبثقت عنه… فما يزيدها الهجوم عليها والتربص بها، إلا زهوًا وإقبالاً، وتألقًا وشموخًا…
وعلى سبيل المثال، فليس سرًا أن يعلم أن عدد الطلاب الجامعيين ما بين عامي 2002 و2009 في امريكا المقبلين على تعلم اللغة العربية قد زاد بنسبة 231% مما جعلها مادة أشهر بكثير من الروسية واللاتينية.. وكانت هذه النتيجة المبهرة إحدى أهم النتائج الثابتة على أطراف الهجوم العاصف على الإسلام وكتابه ولغته، جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر().
والحق الذي لا مرية فيه، أن اللغة العربية إنما هي جزء لا يتجزأ من الوحي الشريف، حيث كانت ترجمانه ولسانه، ومعجزة نبيه وبيانه، وقد حفظ الوحي عليها حياتها، وبقاءها وفضلها وشرفها.
فحمايتها.. حماية للدين ووحيه الكريم.. وخدمتها وحراستها، حسبة وقربة لمقاصده وغاياته ورعاية وولاية لدعوته وآياته.
كانت وستبقى…
لغة القرآن، ووعاء الإسلام، ولسان أهل الجنان.. تاج اللغات، ومنبع اللهجات، وماحية العيوب واللكنات… تقول المستشرقة الألمانية “سيجريد هونكة: عاشقة لغتنا الجميلة:” كيف يستطيع المرء أن يقاوم جمال هذه اللغة، ومنطقها السليم، وسحرها الفريد؟ فكل جيران العرب، والبدان التي فتحوها، سقطوا جميعًا “صرعى سحرها!
ويقول المستشرق الفرنسي: “وليم مارسين” الجملة العربية كالعود إذا نقرت على أحد أوتاره.. رنت لديك جميع الأوتار، وخفقت لتحرك موكبًا من العواطف والصور”…!!!
ويقول ابن تيمية: العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بالعربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وأخيرًا فحياة كل لغة من حياة أهليها.. بالغنم والغرم معًا… والخراج بالضمان.
وتبقى اللغة كالمادة الوراثية، تحفظ السلالة والزمن والتجربة والحضارة، في كل لفظ منها
حيث يتم تحميله بزمان وتجربة وتراث جيل بشري كامل،ويتوالي نقله من جيل إلى جيل.. كما تنتقل السلالات الوراثية تماماً.. بعد أن يضيف إليها من صفات وخصائص جيله المتأصلة أو المتحولة ٠
أهم المراجع
1-التطور اللغوي: (مظاهره علله وقوانينه): د. رمضان عبد التواب، القاهرة، 1981.
2-مناهج التجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب: أمين الخولي، دار المعرفة، القاهرة، سبتمبر 1961م.
3- أصوات العصر: صلاح عبد الصبور، دار الشروق، ط3، القاهرة، 1985م.
4-أعلام في حياتنا: د. نعمات أحمد فؤاد، كتاب الهلال، دار الهلال، القاهرة، 2001م.
5-حضارتنا بين العرافة والتفتح: د. عبده بدوي، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1999.
6- تاريخ الأدب العربي: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، 1963م.
7- اللغة والمجتمع: د. علي عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، 1971م.
8-أضواء على لغتنا السمحة: محمد خليفة التونسي، كتاب العربي، الكتاب التاسع، (15 أكتوبر، 1985م). الكويت.
9- أفاق الإبداع ومرجعيته في عصر المعلوماتية: حسام الخطيب، دار الفكر، بيروت، 2001م.
10-صبح الأعشى في صناعة الإنشا: القلقشندي، تحقيق يوسف علي طويل، دار الفكر، دمشق، 1987م.
11- النص الرقمي وإبدالات النقل المعرفي: د. محمد مزيني، كتاب المجلة العربية، 219.
12-زيجريد هونكة: شمس العرب تسطع على العرب، ترجمة فاروق بيضون، كمال دسوقي، بيروت، 1969م.
13- أحمد الحوفي: اللغة العربية – تاريخها وخصائصها وآثارها في الحضارة العالمية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1، 1985م.
14- أنور الجندي: كيف يحتفظ المسلمون بالذات الإسلامية في مواجهة أخطار الأمم، دار الاعتصام، القاهرة، 1984م.
15-أنور الجندي: سموم الاستشراق والمستشرقين في العلوم الإسلامية، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1984م.
16- محمد عبد الرحمن: الموجز في تاريخ العلوم عند العرب، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1970م.
17- حسين مجيب المصري: أثر الفرس في حضارة الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985م.
18- عبد الصبور شاهين: قدرة العربية على استيعاب علوم العصر، حوار الأمة، مجلة الأمة، العدد (52)، 1985م.
19- إبراهيم خورشيد: الترجمة ومشكلاتها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1985م.
20- أحمد عبد الغفور عطار: قضايا ومشكلات لغوية، الكتاب العربي السعودي، جدة، 1982م.
21- نبيل علي: الفجوة الرقمية، عالم المعرفة، 318، الكويت 2005م.
22- تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، عالم الكتب، القاهرة، 1998م.
23- مدحت أيوب: اقتصاد المعرفة في الهند، مؤشر اقتصاد المعرفة، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، ديسمبر 2009م.
24- منير بشور: التعليم في العالم العربي في القرن الحادي والعشرين، دار نلسن، بيروت، 1995م.
25- محمد يونس الحملاوي: اللغة العربية والتعليم، ندوة اللغة والهوية وحوار الحضارات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، أكتوبر، 2004م.
26-الأقليات بين العروبة والإسلام، محمد السماك، دار العلم للملايين، بيروت، 1990م، ص27، (وهو ينقل من وثائق الباب العالي) المجلد الثالث.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق