الخميس، 22 يناير 2026

نهاية إيران كما نعرفها.. لا حرب ولا ثورة

 نهاية إيران كما نعرفها.. لا حرب ولا ثورة

  مكاوي الملك،كاتب ومفكر 


لحظة كسر النظام الإيراني دون إسقاطه.. ولحظة سقوط الخيارات لا الأنظمة

بعد كل هذا الضجيج.. حاملات.. إخلاءات.. تصريحات نارية.. تقارير متناقضة، تسريبات متعمدة…

الآن فقط يمكن قول الحقيقة الكاملة دون تهويل أو عاطفة:

ما يجري في إيران ليس حربًا قادمة.. ولا ثورة منتصرة.. بل عملية تفكيك بطيئة ومدروسة لنظام فقدَ كل مخارج النجاة

🔴 أمريكا لم تتراجع.. وأمريكا لم تُقرر

وهنا جوهر اللحظة

ترامب لم يُلغِ الضربة.. ولم يُطلقها.. لأنه اكتشف المأزق الحقيقي:

♦ ضربة لا تضمن إسقاط النظام

♦ إسقاط لا يملك بديلاً جاهزا

♦ بديل محتمل أخطر من النظام نفسه

♦ وحرب مفتوحة كلفتها أكبر من مكاسبها

لذلك دخلت واشنطن أخطر مرحلة في الصراع الحديث:

مرحلة كسر النظام دون إسقاطه… وشلّه دون إنقاذه

🔴 لماذا الضربة مؤجلة وليست ملغاة؟

لأسباب لا تُقال في المؤتمرات الصحفية ووسائل الإعلام:

♦ الأصول العسكرية لم تكتمل بعد

♦ إسرائيل نفسها اكتشفت أن إيران أقوى مما قُدّر

♦ الخليج رفض أن يكون ساحة اشتعال

♦ لا ضمان لاحتواء الرد

♦ ولا ضمان لليوم التالي

وهنا يصبح التأجيل أداة… لا تراجعا

🔴 الرهان الحقيقي ليس على الشارع

وهذا أخطر ما كشفته Politico وForeign Policy وNBC معًا: الشارع الإيراني وقود ضغط… لكنه ليس أداة إسقاط..

نظام مسلح.. دموي.. داخل المتظاهرين «عملاء موساد» لا يسقط بمظاهرات فقط..

الرهان الحقيقي هو الداخل الصامت للنظام:

♦ لقيادة الوسطى في الحرس الثوري

♦ ضباط جدد بلا ولاء أيديولوجي عميق

♦ مرهقون.. محاصرون.. يشاهدون النظام يحترق من الداخل

هنا تُفهم الضربة إن حدثت: ليست لإسقاط إيران.. وليست لإنقاذ الشعب.. بل لكسر توازن القوة داخل النظام نفسه

ضرب مخازن سلاح.. شل أدوات القمع.. إنهاك القيادات…

ثم انتظار الانقسام لا الانتصار

🔴 لماذا هذه اللحظة أخطر من الحرب؟

لأنها لحظة بلا سيناريو نظيف:

♦ الثورة بلا قيادة

♦ النظام بلا شرعية

♦ البديل بلا مشروع

♦ الخارج بلا استعداد لتحمل الفوضى

وهنا نتذكر الدرس الذي تجاهله العالم: السودان لم يسقط لأنه ضعيف.. بل لأنه سقط دون خطة لما بعد السقوط

وإيران اليوم تقف على الحافة نفسها: لا هي قادرة على الصمود طويلًا.. ولا العالم قادر على تحمّل انهيارها

🔴 الخلاصة التي لا يريد أحد سماعها

ما يحدث الآن هو:

♦ تجفيف بطيء لقوة النظام

♦ إنهاك اقتصادي ونفسي وأمني

♦ إبقاء السلاح جاهزًا دون استخدام

♦ انتظار لحظة انكسار داخلي.. لا انفجار خارجي

إيران لن تُهزم بضربة.. ولن تُنقذ بتفاوض.. ولن تُسقط بثورة بلا حماية

نحن أمام نهاية مختلفة: نهاية نظام يُترك حيا.. لكنه عاجز.. مشلول.. فاقد القدرة على الاستمرار كما كان

🟥 هذه ليست نهاية الحرب… بل نهاية الوهم

وهم الحسم السريع

وهم الضربة النظيفة

وهم “الثورة المدعومة”

وهم أن التاريخ يُدار من الجو فقط

ومن يخطئ قراءة هذه اللحظة…لن يخسر نقاشا على منصة…بل سيدفع ثمناً استراتيجياً لسنوات




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق