الخميس، 29 يناير 2026

النهاية المنتظرة حين ينكسر التحالف… وتُكتب الجغرافيا من جديد..

النهاية المنتظرة
حين ينكسر التحالف… وتُكتب الجغرافيا من جديد..
مكاوي الملك
كاتب ومفكر 


أخطر تسريب: ولي العهد السعودي قالها صراحة

حسب وول ستريت جورنال قبل عامين:(الإمارات طعنتنا من الخلف… ولو لم تلتزم بما طلبناه سنفعل بها ما فعلناه بقطر — وربما أسوأ)

صدقوني لم تكن جملة انفعال.. كانت إخطار نهاية لتحالف بُني على الخوف لا الرؤية وعلى المصالح المؤقتة لا المشروع المشترك.. واليوم—بعد أشهر من الوقائع المتراكمة—نرى الصورة كاملة بلا رتوش

لماذا انهار (التحالف)؟!

لأن السؤال منذ البداية لم يكن: إلى أين نذهب معاً؟

بل: كيف نمنع الأسوأ الآن؟ وعندما اختفى الخطر المشترك.. ظهر التناقض البنيوي:

السعودية: دولة مركزية تريد نظاماً إقليمياً قائماً على سيادة الدول..

الإمارات: مشروع نفوذ عابر للحدود يعتمد على فاعلين ما دون الدولة وموانئ وقواعد وساحات رخوة

هذا الفارق هو أصل القصة… وكل ما بعده فصول

أربعة محاور كشفت الكسر النهائي

1) السيادة: الرياض مع الشرعيات؛ أبوظبي مع الكيانات المتمردة (اليمن.. السودان.. القرن الإفريقي)

2) الاقتصاد: 2030 إعلان منافسة مباشرة لنموذج دبي—سحب المقرات.. إعادة تموضع الثقل

3) الطاقة: استقرار السوق مقابل سباق الإنتاج داخل أوبك

4) الأمن البحري: البحر الأحمر كمنظومة دول… لا إمبراطورية موانئ

من اليمن إلى القرن الإفريقي… ثم السودان

اليمن لم يكن السبب.. كان الكاشف.. القرن الإفريقي كان ساحة الاشتباك.. السودان هو الاختبار الأخطر

♦ خسارة النفوذ في اليمن ثم الصومال خلال أسابيع ليست تفصيلاً

♦ تشكّل كتلة ردع (السعودية–مصر–الصومال) بدعم تركي تقني غيّر قواعد اللعب

♦ في السودان انتقلت الرياض من الضغط السياسي إلى تثبيت معادلة الدولة: دعم الجيش.. تضييق خطوط الإمداد.. ورسالة واضحة: البحر الأحمر خط أحمر

التحالفات تُعاد كتابتها

♦ محور دولة الدولة: السعودية.. مصر.. تركيا.. قطر (ومعها باكستان كوزن ردع)

♦ محور الفوضى المُدارة: أبو ظبي مع مظلة الكيان.. ورهانات إثيوبية على التفكيك

هنا انتهى زمن (الإجماع الخليجي) وبدأ زمن الواقعية القاسية

السيناريوهات الثلاثة القادمة

1) التفكك والاصطفاف الجديد (مرتفع الاحتمال):

انهيار عملي لمنظومة المجلس ومحاور صلبة بحدود واضحة

2) تعايش تنافسي مُدار (متوسط):

قواعد اشتباك تُفرض دوليا لكبح الانفجار—لكنها لا تعالج الجذر

3) الهيمنة السعودية القسرية (الأقرب):

قبول إماراتي بدور أصغر لتجنب العزلة… مع بقاء محاولات الالتفاف عبر ساحات رخوة

الخلاصة: ما نراه ليس خلاف حصص ولا تكتيك حرب.. إنه تحول هيكلي في الإقليم: من تحالفات الخوف إلى تحالفات الدولة.. ومن فوضى الموانئ إلى سيادة البحر.. ومن إدارة الأزمات إلى حسم المسارات

2026 ليس عاماً عادياً

هو عام سقوط الأقنعة… وبداية شرق أوسط يُكتب بالقوة الناعمة حيناً وبالقوة الصلبة حينًا—لكن دائمًا بمن يملك التحالف.. والقرار.. والوقت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق