تركيا المسلمة ضرورة وجودية لسورية الجديدة
خطوات مصيرية نحو وحدة عربية إسلامية
مضر أبو الهيجاء لا خيارَ أمامَ سورية الجديدة في حفظِ نفسِها من خطرِ الابتلاعِ الصهيو-أمريكي الزاحف والمتربص بها إلا أن تهرع إلى حضنها الكبير تركيا المسلمة؛ وكما أنَّ تركيا، بقيادتها المسلمة، تُشكّل صمام أمان للتجربة الإسلامية السياسية الواعدة على أرض الشام المباركة، فإن تجربة الشام العظيمة تمثّل سببًا في إنقاذ تركيا من الوحش العلماني الجاثم على صدرها، ومن صنم القطرية الجاهلية الذي يحول دون ريادتها لشعوب المنطقة المنحازة لها.
أرضُ الشامِ بين الغرقِ المحتمل وأملِ إنقاذِ الجميع
إن كلَّ تصورٍ ينطلق من إمكانية نموّ المولود والكيان الإسلامي السياسي على أرض الشام المباركة دون تحالفات إسلامية تصحّح البوصلة السياسية المختلة في دول المنطقة هو تصور واهم، سيتفاجأ بسقوط محتمل ومريع؛ وهو ما لا ينبغي أن يتكرر بعد التضحيات العظيمة التي شهدتها الشام، وبعد التجارب والإخفاقات التي حصلت في العراق ومصر وفلسطين.
إن حجم الأمل في استرداد المسلمين لدورهم في الريادة الحضارية ونهضة المنطقة يتعاظم مع كل فجوة يصنعها تلقائيًا تصاعد الاحتدام الدولي والإقليمي بين مشاريع الخصوم المتوحشة والمعادية؛ وهو أمل ينطلق من سنّة التدافع بين الحق والباطل كما أرادها الله، حتى يتوقف الفساد في الأرض ويمكن للحق ويقوم العدل فيها.
البركةُ السياسيةُ للشامِ التي بارك الله فيها للعالمين
ويمكن القول بوضوح إن القيمة الحقيقية لثورة أحفاد الصحابة في أرض الشام المباركة لا يجوز أن تتقزم في حدود تصور إصلاحات إدارية أو مشاريع خدمية، بل إن جوهرها أن تكون فاتحة للأمة وسببًا في تصويب بوصلتها السياسية التائهة، بما اجتمع فيها من عنصر التحرير وما تحظى به من مساندة ودعم من القيادة التركية المسلمة والمنتمية؛ وهو ما يؤهلها اليوم لتكون رأس المشروع العربي الإسلامي في بناء خطوات حقيقية نحو الوحدة الإسلامية، إلى جانب تركيا صاحبة الوزن الثقيل، والقادرة على فتح أفق التكامل مع الكتل العربية والإسلامية الكبرى كباكستان ومصر والسعودية والجزائر.
التاريخُ يصنعهُ الكبارُ وليس الأقزامُ الطارئين
فهل تنتبه قامات الإصلاح والتغيير على أرض الشام -وهي أهل لذلك- وتنظر لأبعد من حدود القنيطرة وعين العرب والسويداء، وتدرك أن قيامها بالواجب تجاه أمتها والقضايا الكبرى على مستوى دول وشعوب الأمة سيحميها بالدرجة الأولى من تهديدات الأقزام المحيطين والأفاعي المتربصين بها؟
مَحَلُّ البَرَكَةِ يُحَدِّدُهُ واجِبُ الوَقْتِ
إنَّ أرضَ الشامِ التي باركَ اللهُ فيها للعالمين اختصَّها بمهامَّ عِظام، على رأسها نشرُ الهداية ودين التوحيد بين العالمين، ويتلوه توحيدُ صفوفِ المسلمين نحو تشكيل واسترداد الكيان السياسيٍّ المعبٌر عن مصالح المسلمين، والذي يصوغُ مناحي الحياة بأحكامِ الشريعة ليخرج الإنسان من ظلمات الظلم والشرك وليحيى على بينة ونور مبين.
اللهمَّ سَدِّدِ القادةَ والعلماءَ القائمينَ على أمرِ المسلمينَ في الشام، واجعلهم طليعةً تُوحِّدُ المسلمينَ وتُنيرُ الطريق.
مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 6/5/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق