الأربعاء، 6 مايو 2026

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد

 آخر كلام      

الكويت بلد هجرات: بلد آمن وعيش رغيد 



د. محمد المقاطع 

 

الكويت جزء من الجزيرة العربية، وهي بلاد عربية منذ فجر التاريخ وحضاراته، وكان كل مَن يسكنها أو يقيم فيها عربياً، مع وجود قلة من المهاجرين أو المارين بها من الأعاجم، لكنها رقعة جغرافية وسكانية عربية منذ القدم. 

أقول ذلك في خضم محاولة البعض خلطاً للأوراق - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، وهي عبارة في بعض المواضع حُرّفت عن مقصودها، فمَن يسعى لخلط الأوراق يهدف إلى تسطيح جذور تأسيس الكويت حينما كانت الحياة قاسية، وكانت أرضها قاحلة طاردة، فلم يصمد عليها ولم يصمم على البقاء فيها ومكابدة شظف العيش إلا أولئك المؤسسون، الذين كانوا في الأساس في الكويت أو توافدوا إليها منذ أواسط القرن الثامن عشر، حوالي عام 1760 إلى نهاية القرن التاسع عشر في عام 1899 تقريباً، هؤلاء لم تكن المصلحة الحياتية ولا الأحوال المعيشية سبباً لبقائهم في الكويت والقدوم إليها، بل كان الإيمان العميق والارتباط الوجودي هو السبب الحقيقي لوجودهم رغم شظف العيش والمكابدة لأحوال الحياة وسبلها، حتى تمكنوا من بناء مجتمع، فوطن، ثم صار دولة.

 أقول ذلك في خضم محاولة البعض تسطيح الجذور وحقيقة التواجد والوجود - بتكرار عبارة "الكويت مجتمع هجرات"، فتلك عبارة حقٍّ أُريد بها معنى خاوٍ لا يصمد، ولا وجاهة له، وهو السبب الذي حمل الكويتيين ودفعهم إلى أن يقفوا في وجه الهجرات غير المشروعة للأعاجم منذ نهاية القرن التاسع عشر، خوفاً على الهوية العربية والإسلامية للكويت، وتحصيناً لها من عوادي الأيام، وهذا هو السبب الذي جعل أول قانون للجنسية لعام 1948 أن يتخذ من عام 1899 سنة الأساس للكويتيين، وهوالتواجد في ذلك العام، أخذاً في الاعتبار تلك المعطيات والأسس وتاريخ نشأة البلاد. 

نعم الكويت بلد هجرات، منهم المستقر منذ القدم وآخرون بتواجد قديم ممتزج بكل ظروف نشأة الكويت وحروبها وصمودها ومكابدة أهلها، وأخرى حديثة بعد أن أصبحت الكويت آمنة مستقرة وتتمتع بعيش رغيد، فلا يمكن أن يقبل التسطيح والقفز على الحقائق والتاريخ، ونشير هنا إلى أن حالة ما يسمى بالمواطنين الأصليين أو المؤسسين هي حالة وسنّة إنسانية ودينية وحضارية قديمة قائمة ومستقرة في كل الأدبيات والثقافات. 

ليست الغاية من الإشارة إلى ذلك هي التفاخر أو التمايز أو التعالي من المؤسسين على غيرهم، لكنه معيار ينبغي ألا يُهدر ويُسطح في خضم الارتباط المصلحي للبعض بالكويت، وفي خضم تنفّع البعض الآخر من جنسية الكويت، وفي خضم ازدواج الجنسية لدى البعض، وفي خضم وضع البعض لقدمٍ في الكويت وأخرى في بلد مجاور أو بعيد، والأخطر والأشد في خضم هذا الحوار هو ازدواج ولاء البعض، بل كشفت عوادي الأيام أن البعض الأخير في ساعات المحن والعسرة كشف عن وجهٍ قبيح بتنكره لبلده الكويت، ومنح ولاءه لبلد آخر ونظام آخر ولكيانات وقوميات أخرى، وأضمر للكويت، التي احتضنت ورعت ومنحت ووفرت كل أسباب العيش الرغيد، حقداً دفيناً وغدراً لئيماً وولاءً خارجياً. 

ولهذا لا غرابة أن الكويتيين اختاروا على التعاقب 1899 ثم 1920 عامي تأسيس، حمايةً لهوية الكويت ومكونها الاجتماعي والسياسي، وكان ذلك مرجعاً وفاصلاً في إرساء ذلك، إلى جوار العديد من الاعتبارات الأخرى التي أشرت إليها، تحصيناً للبلاد ووجودها ككيان حتى لا يفرط عقدها ولا يذبل حبلها المتين.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق