‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.محمد عناية الله أسد سبحاني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات د.محمد عناية الله أسد سبحاني. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 ديسمبر 2023

نفديكم بأنفسنا يا أهل غزّة!

 نفديكم بأنفسنا يا أهل غزّة!



محمد عناية الله أسد سبحاني

نفديكم بأنفسنا وأهلينا يا أهل غزة!

يا أمة العزّ والمجد والكرامة!

نفديكم بأنفسنا وأهلينا لأنكم سجّلتم مجدّداً بدمائكم الطاهرة الزكية تاريخ العزّ والمجد والكرامة، ورفعتم ببطولاتكم الجريئة النزيهة، الشامخة الخارقة هامات هذه الأمة!

إن الصبر والصمود الذي تأزرتم به وارتديتم به في مقابل الأحداث الدامية المزلزلة- الأحداث التي كان من شأنها أن تدكّ الجبال دكّا، وتجعل الولدان شيبا!

إن هذا الصبر والصمود المذهل في مقابل تلك الأحداث المروّعة المزلزلة لشيء يدعو إلى العجب، ويدعو إلى الفرح، ويقيم حجة واضحة على إيمانكم القوي، وعلى حيوية دين الإسلام!

إن الأمة الإسلامية الحاضرة في ربوع الأرض  كلها كانت تعاني منذ عقود من الزمان من ذلّ وهوان، وضعف واستكانة! وطرق الحرية والعزّة والكرامة كانت أمامها مسدودة!

فأنتم برزتم يا صقور الحماس! ويا أسود غزّة وغلاف غزّة! ويا بزاة القسّام!

أنتم تقدمتم بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ونزلتم في الميدان مع كل ما يلزمكم من إيمان وإخلاص، ومن شجاعة وبسالة، ومن سلاح وعتاد، لتمسحوا عن أمّتكم العزيزة الغالية ذلك الخزي والعار، وتغسلوا عنها ذلك الذل و الهوان!

ولتلقّنوا الظالمين الغاشمين المتغطرسين درسا عنيفا يعالج عنجهيتهم وغطرستهم، ويدخل الرعب في قلوبهم، ويعيدهم إلى رشدهم وصوابهم، ويلزمهم حدودهم ومواضعهم!

والشيء الذي يدعو إلى العجب، ويدعو إلى الفرح أنكم في قتالكم ونضالكم، وفي هجماتكم و ضرباتكم كنتم متميّزين وملتزمين بالأخلاق الإسلامية الشامخة، والقِيَم الإنسانية الرائعة، على عكس ما فعل بكم عدوّكم الحقود اللدود، الظالم الغشوم!

فما قتلتم أطفالهم مثلما قتلوا أطفالكم!

وما قتلتم نساءهم مثلما قتلوا نساءكم!

وما قتلتم شيوخهم مثلما قتلوا شيوخكم!

وما قتلتم عجائزهم مثلما قتلوا عجائزكم!

وإنما قتلتم من قاتلكم، وضربتم من ضاربكم، امتثالا لقول ربكم:

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠ 

وأحسنتم إلى أسرى العدوّ إحسانا، وعاملتموهم معاملة كريمة، على عكس ما يفعله العدوّ مع أسراكم! وما فعلتم ما فعلتم إلا امتثالا لما وصّاكم به نبيكم الكريم- نبيّ الرحمة والمودّة والسلام، عليه صلوات الله وسلامه!

فتحية وسلاما على صبركم وصمودكم في أشد أوقات الحرج! وتحية وسلاما على حسن تمسّككم بتعاليم الإسلام في الغضب والرضا،والشدة والرخاء.

وأنتم على أبواب النصر العزيز والفتح المبين إن شاء الله، وأمارات النصر والفتح واضحة ناطقة، فامضوا قدُما يا جنود الرحمان! فالظروف كلها تبشر بالخير، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله!

ندعو الله أن يثبت أقدامكم، ويسدّد سهامكم، ويتقبل منكم جهادكم ونضالكم، ويشفي جرحاكم ومرضاكم، ويسكن شهداءكم حيث أسكن الأنبياء والصديقين والشهداء، ويلهمكم الصبر والسلوان، ويجمعكم معهم في الفردوس الأعلى، إنه سميع قريب مجيب.

الجمعة، 24 نوفمبر 2023

ما نسيناك يا رئيسنا! ولن ننساك!

 ما نسيناك يا رئيسنا! ولن ننساك!



محمد عناية الله أسد سبحاني

28-06-2021

أنت فارقتنا يا رئيسنا محمد مرسي! بغتة، وبصورة مفاجئة!

فارقتنا بصورة أدهشتنا، وأدهشت الجميع!

فارقتنا مظلوما شهيدا، ولم يستطع أحد من إخوانك وأبناءك أن يفرّج عنك، أو يخفّف عنك ما كنت فيه من شدة ومعاناة، فبكت عيوننا، وقرحت جفوننا، وتشققت قلوبنا على عجزنا وضعفنا عن مساعدتك!

وما نسيناك يا رئيسنا الحبيب اللبيب!

وما نسيناك يا رئيسنا الودود الرؤوف! فما زلت تعيش في قلوبنا، وما زلت تعيش في قلوب من لايحصون من أمة الإسلام.

وحدثت بعدك يارئيسنا الحبيب! أحداث جسام، وتلك الأحداث الجسام ذكّرتنا بشدةٍ اهتمامك بقضايا الأمة.

وذكّرتنا بشدّةٍ نصحك للإسلام وأهل الإسلام.

وذكّرتنا بشدّةٍ أمانتك، ومروءتك وشجاعتك، وإخلاصك وحسن تدبيرك إذا تعقدت الأمور، وادلهمّت الخطوب!

قال أبو فراس الحمداني:

سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم …  وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر!

فصدِّقنا يا رئيسنا محمد مرسي! أننا ذكرناك حين جدّ جدّنا، وافتقدناك حين وقعت وقائع عظام، وحدثت أحداث جسام، ولم يكن فينا من يأتي بحلول سريعة حاسمة لتلك الأحداث الجسام، كما كنت تفعل في أيامك السعيدة المباركة. فجزاك الله عنا وعن أمة الإسلام أحسن الجزاء!

مما لاشك فيه أن الرئيس محمد مرسي كان نسيج وحده، وقريع دهره، وبديع عصره، وكان رجلا قلّما تجود بمثله الأيام.

وهو لم يكن رئيس مصر وحدها، بل كان رئيس المسلمين في العالم كله، فكان يحزن لحزنهم، ويفرح بفرحهم، وكان مهتمّا بقضاياهم جميعا، واهتمامه بقضية القدس والمسجد الأقصى أشهر من أن يذكر.

ولقد صدح بذلك كله في أول كلمة ألقاها في قاعة الأمم المتحدة بعد تسلمه رئاسة جمهورية مصر، ومنذ ذلك الحين علم الناس، وشعروا، وفرحوا أن الرئيس محمد مرسي ليس فقط رئيس جمهورية مصر، بل هو رئيس المسلمين جميعا، سواء كانوا في الشرق أو في الغرب.

وكم حدث أنه صرخ في قاعة المحكمة، وصرخ معه زملاؤه:

لبيك يا غزة! لبيك يا غزة!

وكان يردّد في خطبه وكلماته كثيرا: لن نترك غزة وحدها، ولن نترك أهل غزة وحدهم!

ولم يكن هذا مجرد كلام، كما هو الشأن عند ملوك المسلمين وحكامهم في هذه الأيام، بل كان يفعل أكثر مما يقول.

وما كان يعرف رحمه الله غير الجدّ والصدق، ففعل لأهل غزة فوق ما كانوا يحلمون، وفوق ما كانوا يقدّرون، وهم يعترفون بذلك بلفظ صريح.

وكان رحمه الله يصبح ويمسي مع قضية القدس، وقضية المسجد الأقصى، ولو استمرّت له السلطة والرئاسة لسنين مقبلة، لدخلت إسرائيل في خبر كان، وانتهت المشكلة للأبد بإذن الله، وعادت خارطة فلسطين كما كانت قبل تأسيس دولة إسرائيل!

وكل ما حدث في العراق، وفي سوريا، وفي ليبيا وفي غيرها من بلاد المسلمين كان يتأذى ويتوجع منه الرئيس محمد مرسي رحمه الله.

وقد قرر أمرا في شأن تلك البلاد كلها. ولكن المقادير جرت بغير ما قرّر، ولله في خلقه شؤون!   

وحدث في العشر الأواخر من رمضان المنصرم ما حدث من أحداث جسام في غزة، وفي داخل المسجد الأقصى، واستمر بعدها إلى أيام!

 حدثت أحداث اهتزّ لها العالم كله، وحدث ما يجعل الولدان شيبا! ولكن حكام المسلمين وملوكهم كانوا في نوم عميق، وما أفاقوا من نومهم إلا بعد ما خربت غزّة بشكل رهيب فظيع! وقتل منهم ومن شباب فلسطين عدد كبير، وكان فيهم من الجرحى والثكلى واليتامى ما أبكى أحرار الأمة، ومانكّس رؤوس المسلمين الغيارى!

 ولو كان الرئيس محمد مرسي رحمه الله حيا يرزق، وكان مع سلطته ورئاسته، ولم يغدر به الخونة الغادرون، لرأيت من شأنه عجبا، ولسمعت منه زئيرا يهزّ العالم كله هزّا، ولرأيت منه بطولات وبطولات تصنع الأعاجيب!

إن الرئيس محمد مرسي لم يكن ملكا من الملوك الظالمين الغاشمين المستبدين، بل كان خليفة الله في الأرض، كانت فيه مقوّمات الخلافة، وذكّر المسلمين بسلوكه الجميل النبيل، وتحركاته الجادّة، ونشاطاته الموفّقة المتواصلة الخلفاء الراشدين من هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين!

كانت فيه مواهب وقدرات وأخلاق قلّما توجد في الرجال، والذين رأوه من كثب، وعاشروه وجرّبوه في حالتي العسر واليسر، والغضب والرضا، شهدوا له بما يتعجب منه الإنسان، ويكاد يطير به فرحا وعجبا!

 إنهم شهدوا بكل صراحة أنهم ما رأوا في حياتهم أصدق، ولاأنقى، ولاأتقى، ولاأوفى ولاأشجع من الرئيس محمد مرسي! رحمه الله رحمة واسعة.

قضى الرئيس محمد مرسي بعد الانقلاب الغادر فترة طويلة في السجون وفي الزنزانات، فلم يلق من إدارة السجون أيّ رعاية وأيّ احترام مع أنه كان يستحق كل رعاية وكل احترام.

كان يستحق ذلك لكبر سنّه، ولما كان يعاني منه من أمراض وأسقام خطرة موجعة. فعليهم من الله ما يستحقونه.

وأوذي رحمه الله في سجونه وزنزاناته كثيرا، ولكنه بقي مع شموخه وإبائه، وصبر صبر الكرام، وثبت ثبوت الجبال، وكان في صبره وصموده أسوة لزملائه وأصدقائه الصادقين.

والجدير بالذكر أن الشياطين وعملاء الشياطين أرادوا في تلك الظروف الحرجة القاسية أن يفتنوه عن صبره و صموده، وأرادوا أن يساوموه في سلطته ورئاسته، وأرادوا منه أن يغدر بدينه وقومه، ويتخلى عن قيمه وميزاته، ويبقى في منصب الرئاسة على شروطهم وقيودهم، ويدخل في قُطعان العبيد الأذلاء من ملوك المسلمين وأمرائهم!  

فأبى الرئيس محمد مرسي إباءً، ولم يرض معهم بأي مفاوضة إلا أن تكون مفاوضة أمينة نزيهة مفتوحة أمام الشعب المصري الذين انتخبوه للرئاسة!

وهكذا فشلت المحاولات، وخرج الرئيس محمد مرسي من تلك الفتنة الحالقة عزيزا كريما، طاهر الذيل ونقيّ الثياب، ما عليه غبار!

ومن المعلوم المكشوف لدى عامّة الناس وخاصّتهم أن كل ما حدث مع الرئيس محمد مرسي كان بتخطيط وتدبير من الطاغوت الأكبر وهو أمريكا.

فأمريكا وأحلافها يخافون من حركة الإخوان المسلمين خوفا، ويعتقدون أنهم يريدون أن يقيموا في الأرض خلافة مثل خلافة سيدنا عمربن الخطاب!

وإذا قامت في أي بقعة من بقاع الأرض خلافة كخلافة سيدنا عمر بن الخطاب فلهم الويل كل الويل، حيث تفشل كل مخططاتهم الفاسدة، و وتنهار كل أمانيهم الباطلة!

وليس ذلك ظنا وتخمينا في الظلام، بل ورد في تصريحاتهم ما يدل على ذلك وأكثر.

هكذا يعتقد أعداء الإسلام، وهم ليسوا مخطئين فيما يعتقدون، فالإخوان المسلمون- حماهم الله من كيد الأعداء- لايريدون غير ذلك، حيث يهتفون دائما بكل ثقة واعتزاز، ولابخافون فيه لومة لائم:

 "الله ربنا، والقرآن دستورنا، والرسول زعيمنا، والجهاد طريقنا، والشهادة في سبيل أسمى أمانينا!"

فإذا كانت أمريكا تخاف من خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلها الحق أن تخاف!

ولكن ما بال ملوك المسلمين وحكامهم أنهم أصبحوا عملاء أذلاء لأمريكا وأحلافها، وهم يتحركون لهدم الخلافة كما أرادت لهم أمريكا، و ينفّذون لهدمها ما خططت لهم أمريكا!

هل هم أيضا يخافون من دينهم وقرآنهم، كمثل أمريكا وأحلافها؟

وهل هم أيضا لايحبون أن تقوم لدينهم قائمة، ولايحبون أن تقوم لقرآنهم دولة؟

اللهم اهد هؤلاء القوم فإنهم لايعلمون ولا يفقهون!

 واجز العاملين المجاهدين في سبيلك أحسن الجزاء، وكلّل جهودهم بالنجاح والتوفيق، وثبت أقدامهم، واحمهم من كيد الأعداء، يارب العالمين!

(مشاعر وخواطر سجّلت في ذكرى الرئيس محمد مرسي رحمه الله يوم استشهاده)


 17 حزيران/ يونيو 2019.


الخميس، 23 نوفمبر 2023

يا بؤس هذه الأمة وشقاءها!

 يا بؤس هذه الأمة وشقاءها!


محمد عناية الله أسد سبحاني

من بؤس هذه الأمة وشقائها أن علماءها الراشدين المرشدين، وأبناءها البررة المتفوقين تمضي حياتهم الغالية وراء قضبان الحديد، ولا تستفيد منهم الأمة!

وما أنسَ لاأنسَ تغريدة ناشطة سعودية: إن أفضل جامعة في العالم هي سجون السعودية، لما فيها من شخصيات عباقرة وأصحاب المهارات!  

والشخصيات في السجون ليسوا عشرات ومآت، بل هم آلاف وآلاف!

تمضي حياتهم الغالية المباركة في زنزاناتهم الملعونة بعيدين عن إخوانهم وأخواتهم ! وبعيدين عن شعوبهم وشبابهم! وبعيدين عن أرضهم وسمائهم!

يظلّون في سجونهم أعواما وسنين تحت أنياب الظالمين، ومخالب الغاشمين !

ويلفظون أنفاسهم الأخيرة في تلك الزنزانات الملعونة بصورة تبكي العيون وتقرّح الجفون، وتفتت الأكباد!

وليس من همّنا الحديث عن سجون الأعداء، فسجون قومنا أدهى وأمرّ!                                  

يحدث هذا كله مع خيرة أبناء الأمة! والأمة الإسلامية في الشرق والغرب تكون بأمس حاجة إلى قدراتهم ومهاراتهم! وإلى تجاربهم ومواهبهم!

وتكون بأمس حاجة إلى علومهم وتخصصاتهم! وإلى تربيتهم وإشرافهم!

حتى تملك رصيدا ضخما من العلم والتقوى، وحتى تواكب الحضارة الحديثة بهمة عالية وجدارة فائقة، وتقوم بدورها المرتقب في قيادة البشرية الحائرة!

فالأمة تخسر هؤلاء العمالقة الأفذاذ، وتبكي عليهم، والظالمون الغاشمون 

يرقصون ويفرحون أنهم تخلصوا منهم!

وهنا ترنّ في آذاننا تلك الكلمات الشجيّة البليغة، التي ودّع بها نبينا الكريم عليه السلام أمته الحبيبة،حيث قال في خطبته الأخيرة في حجة الوداع:

 «ألا، أي شهر تعلمونه أعظم حرمة»؟ قالوا: ألا، شهرنا هذا.

قال: «ألا، أي بلد تعلمونه أعظم حرمة»؟ قالوا: ألا، بلدنا هذا.

قال: «ألا، أي يوم تعلمونه أعظم حرمة»؟ قالوا: ألا، يومنا هذا.

قال: «فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت» ثلاثا، كل ذلك يجيبونه: ألا، نعم.

قال: «ويحكم، أو ويلكم،، لا ترجعنّ بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض»                     (صحيح البخاري- رقم:6785)

شيئا من الحياء! يا حكام المسلمين!

شيئا من الحياء! يا رؤوساء بلاد المسلمين!

ستلقون نبيكم صلى الله عليه وسلم، وستوقفون أمام ربكم لا محالة!

فكيف تواجهون نبيّكم بأيديكم المتلطخة بدماء الصالحين الأبرياء؟

وماذا يكون جوابكم حين يسألكم ربكم عن أعمالكم الفاجرة السوداء؟

من الوارث الشرعي للقدس؟

 من الوارث الشرعي للقدس؟















د.محمد عناية الله أسد سبحاني

القدس أرض الرسل والأنبياء، ولا يعمرها إلا ناس يؤمنون بالرسل والأنبياء. ومن الواضح المعلوم أنه لا توجد على وجه هذه المعمورة أمة تؤمن بجميع الرسل والأنبياء إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فأمة محمد صلى الله عليه وسلم هي التي تؤمن بجميع الرسل والأنبياء ،عليهم السلام، وتنظر إليهم جميعا بعين الحبّ والتقدير والاحترام، ولا تفرق بين أحد منهم.

هي تؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم كما تؤمن بالقرآن الكريم، وتؤمن بسيدنا إبراهيم، وسيدنا موسى، وسيدنا داود، وسيدنا عيسى عليهم الصلاة والسلام كما تؤمن بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد شهد بذلك من ليس بعد شهادته شهادة.

قال تبارك وتعالى في كتابه الكريم، وهو يثني على هذه الأمة:

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (سورة البقرة:285)

وقال تعالى، وهو يذكر حال اليهود والنصارى، ويتوعدهم على استكبارهم وسوء موقفهم من رسلهم وأنبيائهم عليهم السلام، ويتوعدهم على التفريق بينهم، وقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض!

وفي نفس الوقت يثني على هذه الأمة، أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنها تؤمن بجميع الرسل والأنبياء، عليهم السلام، ويبشرها بأجر كريم على هذا الموقف الكريم، بينما ينذر الآخرين بعذاب مهين. قال تعالى:

 إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (سورة النساء: 152)

فهذه الأمة- أمة محمد صلى الله عليه وسلم- تؤمن بجميع الرسل والأنبياء عليهم السلام، وتؤمن بجميع ما أنزل الله على رسله وأنبيائه إيمانا صادقا. بينما الأمم الأخرى لا تؤمن إلا بمن يخصها من الرسل والأنبياء، وإيمانها بمن يخصها أيضا لا يكون إيمانا صادقا كاملا، بل يكون إيمانا مصحوبا بالكفر والنفاق. قال تعالى،  وهو يتوعد بني إسرائيل على هذه الخصلة الممقوتة:

 وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (سورة البقرة:85)

ومن دلائل حب هذه الأمة لرسل الله وأنبيائه أنها تسمي أبناءها وأحفادها بأسمائهم جميعا. إنها تسمي أبناءها وأحفادها إبراهيم، وإسحاق، وموسى، وداود، وعيسى، كما تسميهم أحمد، ومحمد.

وتسمي بناتها وحفيداتها سارة، وهاجر، وآسية، ومريم، كما تسميهنّ خديجة وعائشة، وحفصة وسودة.

فهي التي تستحق أن ترثهم، وترث أرضهم وديارهم. وأما بنو إسرائيل فليس من حقهم أبداً أن يرثوهم، ويرثوا أرضهم وديارهم.

وكيف يرثونهم؟ وقد عصوهم وآذوهم بكل وقاحة، وقتلوهم بكل شراسة و زعارة حتى استحقوا منهم اللعنة! قال تعالى:

  لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (سورة المائدة:78)