‏إظهار الرسائل ذات التسميات فرنساا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فرنساا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 أبريل 2025

جيش المشرق.. أنشأته فرنسا وكان بذرة لهيمنة العلويين على سوريا

جيش المشرق.. أنشأته فرنسا وكان بذرة لهيمنة العلويين على سوريا




خلال الحرب العالمية الأولى اتفقت كل من بريطانيا وفرنسا على تقسيم إرث الدولة العثمانية في الشرق الأوسط فيما بينهما، فكان من نصيب بريطانيا العراق وفلسطين وشرق الأردن، بينما كانت سوريا ولبنان وقليقية (جنوب تركيا) من نصيب فرنسا.

ولهذا السبب أنشأت فرنسا ما عُرف باسم "جيش المشرق"، وهو الاسم الذي أُطلق على القوات العسكرية الفرنسية التي شُكّلت وأرسلت إلى بلاد الشام عقب الحرب العالمية الأولى، وقد أُسّس هذا الجيش في عام 1919 بعد توقيع اتفاقية سايكس بيكو (1916) وهزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

لقد أدرك الفرنسيون أن الأغلبية السنية في سوريا ستكون ضد تطلعاتهم واستمرار بقائهم في البلاد بحكم خبرتهم العملية، ومعلوماتهم الاستخبارية، ومن ثم فقد حرصوا على تقسيم سوريا وشرذمتها إلى 5 دويلات، بل أصروا على استمرار بقاء "جيش المشرق" وفق الأسس الطائفية التي تخدم المصالح الاستعمارية الفرنسية لأطول مدى ممكن.

ووفقا للمؤرخ ستيفن هامسلي لونغريغ في كتابه "تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي"، فقد عُقد مؤتمر سان ريمو في أبريل/نيسان 1920، حيث أصدر مجلس الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى قرارا رسميا بإسناد مهمة الانتداب على سوريا ولبنان إلى فرنسا.
إعلان


وفي 14 يوليو/تموز 1920، أرسل الجنرال هنري غورو، الممثل الفرنسي في لبنان، إنذارا رسميا إلى حكومة الملك فيصل في دمشق التي كانت تحكم البلاد بعد خروج العثمانيين، وإلى المؤتمر السوري (البرلمان)، مطالبا بتنفيذ مجموعة شروط قاسية.

كان منها إلغاء نظام التجنيد الإجباري وتسريح الجيش العربي الذي كان يبلغ تعداده 10 آلاف مقاتل، وقبول الانتداب الفرنسي من دون شروط، واعتماد العُملة السورية الفرنسية الجديدة للتداول، وتسليم إدارة السكك الحديد للفرنسيين إلى جانب مرافق أخرى.هنري غورو الجنرال الفرنسي بمكتبه في بيروت عام 1920 

شرذمة سوريا

كانت هذه المطالب بمنزلة إعلان الاستسلام للاحتلال الفرنسي، واللافت أن الملك فيصل ومعظم وزرائه وافقوا على الامتثال، وأصدر أوامره بانسحاب القوات العربية من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري وتسريح الجيش.

أثار هذا القرار غضبا شعبيا واسعا، فقد عدّته الجماهير السورية استسلاما وخيانة، ورفضه وزير الحربية الشاب يوسف العظمة الذي أصر على مواجهة الفرنسيين، فكانت معركة ميسلون التي استُشهد فيها العظمة، ورسخ الفرنسيون على إثرها احتلالهم للبلاد.

عقب دخول الفرنسيين دمشق أدركت إدارتهم أن سوريا كانت دائمًا مركزا مهما من مراكز المقاومة الإسلامية في المشرق منذ عصر الحروب الصليبية، ولذلك رأت أن أفضل وسيلة للقضاء على هذه الروح تكمن في تقسيم البلاد إلى دويلات قائمة على أسس طائفية.

وهذا ما أقرّ به الكولونيل جورج كاترو، رئيس مكتب الاستخبارات في إدارة الانتداب الفرنسي وقتئذ، إذ صرّح قائلا "لقد جزّأنا سوريا مراعاة منا للخصائص الطائفية وليس لوحدة البلاد الطبيعية والجغرافية".

وكان التقسيم الجديد يشمل دولة في دمشق ودولة حلب ودولة الدروز ودولة العلويين ثم دولة لبنان الكبير، وكان الهدف من سياسة التجزئة يتثمل في إضعاف الروح الوطنية لدى السوريين، بالإضافة إلى العمل على إذكاء المنافسات والتفرقة بين هذه الدويلات.

وقد أدت هذه السياسة بدورها إلى تشجيع النزعات الانفصالية بين المكونات المختلفة، وتحويل سوريا إلى دولة غير مستقرة عبر إنشاء دويلات إقليمية مستقلة، تفصلها عن بعضها الحواجز وتمنع التواصل فيما بينها.

كذلك عمدت السلطة الفرنسية إلى استغلال الخصوصيات الطائفية لتعزيز الانقسامات وإضعاف البلاد، وكما يقول الباحث علي ضيائي في دراسته "العلويون النصيريون والمستشرقون الفرنسيون" فإننا نرى في هذه الفترة أن الدراسات الفرنسية في سوريا بدأت بتقارير عامة عن المناطق العلوية خاصة، مثل مدن اللاذقية وطرطوس وجبلة وغيرها، وتطورت تلك الدراسات تدريجيا لتتناول العقائد الدينية للعلويين، وهياكلهم الدينية، وارتباطاتهم مع الشيوخ، بالإضافة إلى الخلافات القديمة بين القبائل.

وخلال الفترة بين عامي 1918 و1929، تضمنت وثائق وزارة الخارجية الفرنسية أبحاثا شاملة عن الشيعة الاثني عشرية بقيادة كامل بك الأسعد، والدروز، والعلويين، والقبائل العربية، والشراكسة، وغيرهم. وقد كانت هذه الوثائق، التي أعدّتها فرق جمع المعلومات الفرنسية، موجّهة بالكامل لخدمة أهداف فرنسا الاستعمارية.

وقد ركزت تلك الأبحاث على نقاط ضعف الأقليات لاختراقها، وتحديد نقاط قوتها لتعزيز السيطرة الفرنسية في المنطقة بهدف إدماجهم والاعتماد عليهم في جيش المشرق.

فقد وجه الرئيس الفرنسي ألكسندر ميلران إلى الجنرال هنري غورو في عام 1920 خطابا سرّيا أوضح فيه خطة الحكومة الفرنسية وسياستها في سوريا، وجاء فيه "إن العلويين الذين يقطنون المناطق الساحلية والجبلية السورية ويتحدثون اللغة العربية يمثلون طائفة دينية مرتبطة بالإسلام، ولكنهم في الواقع ليسوا جزءا من الدائرة الإسلامية، ولا ينبغي اعتبارهم مسلمين".

كان الهدف من هذا الخطاب تكريس التفرقة بين السوريين، فقد كانت المناطق العلوية جزءا من المناطق السنية الأوسع، ولهذا السبب أعلن الفرنسيون وبدعم مباشر منهم استقلال الساحل عام 1922، وتم الاعتراف رسميا بحكومة العلويين التي أصبحت تُعرف باسم "بلاد العلويين".

موكب الجنرال هنري غورو في حلب بعيد الاحتلال في 1920

جيش المشرق والاعتماد على الأقليات

وبالتوازي مع اللعب على الورقة الطائفية سياسيا، اعتمدت فرنسا كذلك على القوة العسكرية لفرض سلطتها الانتدابية على سوريا، وذلك نتيجة للثورات التي اندلعت خلال الفترة بين عامي 1920 و1927 والتي أدت إلى مقتل أكثر من 5 آلاف جندي فرنسي في تلك المرحلة، وقد دفعت هذه الأحداث الحكومة الفرنسية إلى إرسال عدد من كبار جنرالاتها كمفوّضين في بلاد الشام، واستمرت المواجهات الدامية بشكل متقطع حتى وقعت مذبحة البرلمان في مايو/أيار 1945، قبل الجلاء الفرنسي بعام.

ونرى أن السلطة الانتدابية الفرنسية تمتعت بالطابع العسكري الصارم، حيث كانت تهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على هيبة فرنسا وضمان مصالحها الاستعمارية في الشرق الأوسط، ولهذا السبب بلغ تعداد جيش الاحتلال الفرنسي أكثر من 40 ألف جندي، وكانت مهمته الأساسية تثبيت المصالح الاستعمارية الفرنسية الاقتصادية في سوريا، وتعزيز الأرباح لمصلحة الاحتكاريين الفرنسيين، وتأمين نفوذ فرنسا في المنطقة.

وقد شكّل جيش المشرق الفرنسي العمود الفقري لنظام الدفاع والأمن الذي اعتمدت عليه إدارة فرنسا في سوريا، حيث ضم عددا كبيرا من الكتائب وسرايا المدفعية ووحدات المهندسين والطيران القادمة من فرنسا، كما استقدمت فرنسا عددا كبيرا من الجنود الأفارقة.

لم تكتف الإدارة الفرنسية باستخدام جيشها المجنّد من الفرنسيين والأفارقة فقط، بل جنّدت أيضا أعدادا كبيرة من الأقليات السورية واللبنانية عبر نظام التطوع، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين رئيسيتين: الأولى عُرفت باسم "الجوقة السورية والقناصة اللبنانية"، والثانية باسم "الحرس الخاص" المرتبط بضباط الاستخبارات الفرنسية.

دمشق بعد القصف 1945

أما الضباط الذين قادوا هذه الوحدات فكان معظمهم فرنسيين، بينما أُتيح لقلة من السوريين التخرج في المدرسة العسكرية التي أسّسها الفرنسيون في حمص. وقد خرّجت هذه المدرسة أيضا ضباطا ومترجمين من السوريين واللبنانيين، بهدف دمجهم في الهيكل العسكري التابع للسلطة الانتدابية.

واتبعت إدارة الانتداب الفرنسي سياسة "فرّق تسد" في تشكيل الفرق العسكرية المتخصصة وتوزيعها، وقد تم إلى حد كبير استبعاد المسلمين السنة، الذين يمثلون حوالي 80% من سكان سوريا، من الخدمة في القوات الخاصة التي كانت تتألف بشكل أساسي من أفراد الأقليات العلوية في المرتبة الأولى ثم الدروز والمسيحيين والشركس.

وفي الفترة ما بين 1926 و1939، ضم جيش المشرق الفرنسي ما بين 10 آلاف و12 ألف جندي محلي تم تنظيمهم إلى 10 كتائب مشاة كان معظمهم من العلويين، و4 أسراب من سلاح الفرسان كانت تضم دروزا وشراكس وسوريين مختلطين، و3 سرايا من قوات الهجن، إلى جانب وحدات من المهندسين والسيارات المصفحة والدعم اللوجستي.

والحق أن الفرنسيين كانوا يملكون خبرة قديمة ومعرفة لا بأس بها بالعلويين، وكانوا يستهدفون من تجنيدهم تحقيق مقاصد إستراتيجية بعيدة المدى، فقد جاء إليهم عام 1878 الرحالة الفرنسي ليون كاهون قادما من لبنان، زائرا العديد من قراهم ومدنهم وعلى رأسها القرداحة التي وُلد فيها حافظ وآل الأسد، ففي كتابه "رحلة إلى جبال العلويين" يشير ليون إلى أن العلويين يختلفون عن الأغلبية السنية، وأنهم من حيث العادات الاجتماعية الأخلاقية أقرب إلى الغرب.

وأدرك ليون طبيعة العلويين وضرورة مساعدة فرنسا وأوروبا لهم حتى يؤدبوا جيرانهم قائلا "أعترفُ بأنه ليس هناك من شعب يستحق الخير أكثر من هذا الشعب الشريف والقوي، والذي يصبو بكل جوارحه إلى الحضارة، ويحترم ذاته، كما أنه بقليل من الدعم الأوروبي سيُعلِّم بكل تأكيد الشعوب التي تُحيط به كيف تحترم ذاتها".

بحلول عام 1938، بلغ تعداد الفرق الخاصة التي أنشأها الفرنسيون حوالي 10 آلاف جندي، من بينهم 306 ضباط، كان 88 منهم فرنسيين، وفي تلك الأثناء أُنشئت الأكاديمية العسكرية في حمص والتي ستُصبح الكلية الحربية فيما بعد لتدريب الضباط السوريين واللبنانيين وضباط الصف المتخصصين.

تعداد الفرق الخاصة التي أنشأها الفرنسيون عام 1938 بلغ حوالي 10 آلاف جندي 

جيش المشرق وانقلابات سوريا

وحتى نهاية الانتداب استمرت فرنسا في تفضيل تجنيد الأقليات وعلى رأسها العلويون والدروز، وهو ما أشار إليه الجنرال هنتسيغر القائد العسكري الفرنسي في سوريا عندما صرّح في عام 1935 "يجب ألا ننسى أن العلويين والدروز هم الأعراق الحربية الوحيدة في ولايتنا، وهم جنود من الدرجة الأولى نجنّد من بينهم أفضل فرقنا الخاصة".

لهذا السبب حرص الفرنسيون على عدم تشكيل جيش وطني في سوريا لآخر لحظة، وعملوا على ضم السوريين لجيش الاحتلال الفرنسي الذي استمر في محاربة الاستقلال الوطني بشتى وسائل الاحتلال، إذ عمل هذا الجيش في الوقت نفسه على تنفيذ أغراض الإدارة الفرنسية في البلاد.

وكما يقول الباحث حسام النايف في دراسته "الإدارة الفرنسية في سوريا" فإن فرقة الجوقة السورية لم تكن ترتبط بسوريا ومصالحها الحقيقية إلا بالاسم الذي أُطلق عليها، فقد حرص الفرنسيون على رفع العلم الوطني لبلادهم إلى جانب العلم السوري على مبنى دائرة الأمن العام وغيرها من الدوائر في أيام الأعياد، ثم كان يتم إنزالها في الأيام الاعتيادية، وإبقاء علم الاحتلال الفرنسي فقط، وقد أدى ذلك إلى الاصطدام بالسوريين في مناسبات عديدة وخاصة في مدينة حماة.

والأمر اللافت أن لغة التعليم في الجيش وهذه الفرق كانت الفرنسية والقسَم الذي كان يؤديه الجنود كان لخدمة الأغراض والمصالح الفرنسية.

وكما يقول مصطفى الشهابي في كتابه "محاضرات في الاستعمار" فقد أظهرت الإحصاءات حينئذ أن قوام الجيش السوري ضمن "جيش المشرق الفرنسي" كان قد بلغ حوالي 25 ألف عنصر، موزعين بين ضباط وجنود في وحدات منتشرة في مختلف أنحاء البلاد، وكان للجيش الفرنسي محاكم خاصة داخل الأراضي السورية، تختص بمحاكمة كل من يُعثر بحوزته على سلاح، أو يشتبه في بيعه، أو من يتشاجر مع الجنود الفرنسيين.

لاحقا ألغى الفرنسيون الدويلة العلوية التي أنشؤوها في الساحل وكانوا يعتمدون عليها في التجنيد بجيش المشرق، وقد انقسم العلويون أمام هذا القرار؛ فعدد من وجهائهم الكبار بمن فيهم جد حافظ الأسد أرسلوا رسالة تطالب ببقاء دويلة العلويين مستقلة وهي محفوظة في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية تحت رقم 3547 مؤرخة بشهر يونيو/حزيران 1936.

وقد جاء فيها "إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله على مرّ السنين مقابل تضحيات كبيرة يختلف بمعتقداته الدينية وتقاليده التاريخية عن تلك التي تخصّ الشعب المسلم السني، ولذلك فإن الشعب العلوي يرفض أن يكون مرتبطًا بسوريا المسلمة".

ولكن بحسب المؤرخ الألماني ستيفان وينتر في كتابه "تاريخ العلويين: من حلب القرون الوسطى إلى الجمهورية التركية"، فإن فريقا آخر رفض تصرف أبناء طائفتهم المطالبين بالانفصال، وأرسل إلى المسؤولين الفرنسيين بعد شهر في يوليو/تموز من يعبرون عن استنكارهم الشديد لاستمرار ممارسات التلاعب والدكتاتورية من قِبل حاكم منطقة العلويين، الفرنسي أرنست شلوفير وغيره من المسؤولين.

ومهما يكن وكما مر بنا، فقد قصد الفرنسيون أن يتكون جيش المشرق في أغلبه من أبناء الأقليات والطوائف الدينية، وخاصة الجوقة السورية والكتائب الخاصة التي كان أغلبها من العلويين والدروز والشركس وغيرهم، الأمر الذي كان له تأثيره الضخم في شكل الجيش السوري ومسيرته وكثرة الانقلابات العسكرية فيه بعد الاستقلال، وما آل إليه الأمر من استيلاء آل الأسد العلويين على السلطة طوال أكثر من نصف قرن فيما بعد.


الأحد، 7 مايو 2023

8 مايو/أيار.. يومَ قتلت فرنسا 45 ألف جزائري

 8 مايو/أيار.. يومَ قتلت فرنسا 45 ألف جزائري

محمد علال

“لقد كان يوما للاحتفال بانتصار الحرية على الطغيان، ولكن هذا اليوم (8 مايو/أيار 1945) كان يوماً حزيناً للجزائر، حين ابتهج العالم في نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا”. (تغريدة سفير الولايات المتحدة بالجزائر جون ديسروشر.. تويتر 08/05/2018)

بالتزامن مع مرور الذكرى الـ75، تحيلنا إلى حكايات جزائرية بقدر ما قد تبدو حزينة، بقدر ما هي ورقة تعكس عظمة الشعب الذي عانى طيلة 183 عاما في رحلة البحث عن الاستقلال.

تضعنا التغريدة السابقة أمام قصة شيخٍ فلاح يدعى أحمد سعال وزوجته نوراة مهدي، هما جزء من ذلك الحزن الممزوج بالفخر والتحدي حين استقبلا خبر استشهاد ابنيهما سعال بوزيد على يد محافظ الشرطة الفرنسي لوسيان أوليفيري. لقد استقرت رصاصة الغدر في جسد الطفل بوزيد الذي لم يتجاوز سن السادسة عشرة، حينها كان واقفا في الصفوف الأولى لمسيرة الثامن من مايو/أيار 1954 بسطيف حاملا الراية الجزائرية، ويردد رفقة المئات من الجزائريين “جزائر حرة ديمقراطية”.

في ذلك اليوم الحزين لم تبك الجزائر كما يعتقد سفير الولايات المتحدة الأمريكية في تغريدته، بل زغردت النسوة، ومنهن والدة الشهيد الأول الذي سقط في ميدان الشرف.

فإن سقطتُ شهيدا فزغردي يا أماه

ليل باريس والعديد من العواصم الأوروبية كان مختلفا في ذلك اليوم، رقص وغِناء وشمبانيا فرحا بتحقيق الحلفاء انتصارهم التاريخي على ألمانيا النازية، والذي تحقق عشية الثامن من مايو/أيار ملطخا بدماء الأبرياء من شعوب الدول المستعمَرة -ومنهم الشعب الجزائري- في الحرب العالمية الثانية كدروع في الصفوف الأولى.

من الصعب تخيل إحساس الجزائريين في ذلك اليوم الذي رافقته قنوات وإذاعات العالم بالموسيقى احتفالا بنهاية الحرب العالمية. لقد عاد عشرات الجزائريين إلى منازلهم ثكلى وأرامل وأيتام. في يوم واحد تغيرت ملامح الحياة في ثلاثة من أهم مدن الشرق الجزائري، سطيف وقالمة وخراطة، أمام وحشية المستعمر الفرنسي الذي لم يمنح سكان القرى والمداشر ساعات قليلة للفرح والتعبير بسلمية عن حلم الحرية.


من بين هؤلاء حكاية سعال بوزيد التي يحفظها اليوم تلاميذ المدارس، قصة نقشت بأحرف من ذهب في الكتب المدرسية وكتب التاريخ، جيلا بعد جيل لا تزال وقفته تلك -رفقة المئات من أبناء قرية الزايري ببلدية القاهرة بسطيف- تمنح الشعب الجزائر إكسير الحرية والفخر والاعتزاز بهذا الوطن.

لا توجد الكثير من الصور لهذا الطفل وأبناء القرية، فبالكاد هناك صورة أو صورتين ظلتا محفوظتين في أرشيف الكشافة الإسلامية الجزائرية التي تعلم فيها بوزيد أبجديات حب الوطن، ومنها انطلق إلى وسط ساحة القرية بقلب ينبض بحب الجزائر وهو يحمل الراية الوطنية لمطالبة فرنسا بتنفيذ وعودها للشعب الجزائري بأن تمنحه الاستقلال نظير إسهاماته في الحرب العالمية الثانية.

المستعمِر الفرنسي يغدر بالجزائريين

بساطة الشعب الجزائر في ذلك الوقت وطيبته جعلته يعتقد بأن الجنرال ديغول سيحقق وعود فرنسا للجزائريين، لهذا خرجوا في كل الولايات والمدن والقرى وفي عنابة والمسيلة وبسكرة وسطيف وهيليوبوليس، في منطقة وادي المعيز وجسر العواذر وقنطرة بلخير ومضائق خراطة.. خرجوا في يوم واحد رافعين الراية الوطنية الجزائرية لأول مرة، على أمل أن يتحقق الحلم قبل أن تغرب شمس ذلك النهار.

وما هي إلا ساعات حتى تحولت شوارع الجزائر إلى حمام دم تطفو فوقه جثث أزيد من 45 ألف ضحية جزائرية، كما تشير الأرقام التقريبية المعلنة من طرف الجزائر، لتتضح ملامح المزيد من النوايا الخبيثة للمستعمر، وتزداد قناعة الشعب بأنه لا حل سوى الكفاح المسلح من أجل الحصول على الاستقلال من مستعمر لم يقرأ في حياته سوى فصول كتاب كيف تسفك دماء الجزائريين وتنكل بهم؟!

الاثنين، 9 يناير 2023

الاحتلال الفرنسي بين المدافع والمطابع

 الاحتلال الفرنسي بين المدافع والمطابع


. شريف عبدالعزيز الزهيري

 

القمة الفرانكفونية 28 ماذا تبقى لفرنسا من مستعمراتها؟

لقد واجه العالم الإسلامي والعربي قديمًا أنماطًا من التحديات كثيرة، اتسمت بممارسات عنيفة، تعمل على زعزعة الثوابت الدينية، وتذويب هويته، وبالتالي تهميش حضارته واستئصال خصوصيته الاجتماعية والثقافية النابعة من معتقده الديني الراسخ عبر القرون. 

ومن أبشع هذه الأنماط؛ الاحتلال الفرنسي، الذي سعى لإبقاء نفوذه في العالم العربي والمسلم، من خلال معاهدات واتفاقيات وشراكات ومنظمات ما بعد الاستقلال المنقوص مثل الفرنكوفونية ليُبقي شعوبه مغيبة عن دورهم الحضاري، وخيرات بلادهم مستنزفة لغيرهم.

لا يُعرف على مستوى التاريخ المعاصر والحديث محتل جمع بين الاستعلاء العنصري والتعصب الديني والوحشية المفرطة والشره الكبير لثروات البلاد المحتلة؛ مثلما عُرف عن المحتل الفرنسي!!

فالفرنسيون كانوا مزيجًا غريبًا بغيضاً من كل النقائص البشرية والجرائم الأخلاقية، مع قشرة سميكة من التعصب الديني والرغبة العارمة لطمس وتذويب الهوية الوطنية وسحق تركيبة المجتمعات الإسلامية، وما إن يحطوا رحالهم المخيفة ويطؤون بأقدامهم الثقيلة بلدًا حتى تبدأ سلاسل المجازر الوحشية والإبادة الجماعية والتدمير الشامل لكل مكونات وموروثات هذا البلد؛ اجتماعياً ودينياً وثقافياً واقتصادياً، فهم تاريخيًا أقرب الأوروبيين شبهًا بالتتار في أسلوب الحركة والهجوم على الآخرين.

 بدأت فرنسا في عام 1524 تدشين حملاتها المدمرة بمغامرات فردية للتجار والمستكشفين للتعرف على أماكن الفضاء الاستراتيجي التي يمكن التمدد خلالها وتحقيق التوازن مع القوى العالمية وقتها. وبالفعل بدأت الهيمنة الفرنسية على إفريقيا في القرن السابع عشر، عبر إنشاء أول مراكزها التجارية في السنغال، ومن ثم بدأت أبشع حملة سرقة للبلاد والعباد والعقول!

وخلال فترة الاحتلال الفرنسي اتبعت سياسات الاستيعاب من خلال فرض أنظمتها الثقافية وقيمها، ونجحت في صناعة "نخب سياسية وثقافية" تدافع عن الاحتلال وتحارب أفكار الاستقلال. ومع تراجع قوة الدولة العثمانية سارعت فرنسا إلى احتلال الجزائر عام 1830، ثم التوسع في شمال إفريقيا.

ورغم أن الجزائر لم تكن أول بلد عربي ومسلم تحتله فرنسا إلا إن النموذج الجزائري في الفرنسة وطمس الهوية الوطنية وسحق مكونات المجتمع كان الكتالوج الذي سار عليه الفرنسيون في باقي البلاد التي احتلوها.

ومن أجل تحقيق هدفه الاستراتيجي في سحق الهوية العربية والإسلامية للشعب الجزائري ركز المحتل الفرنسي هجومه على مكونات هذه الهوية ممثلة في اللغة والتعليم والثقافة ونمط الحياة المصبوغ بصبغة إسلامية وعربية واضحة.

 

حصلت على امتيازات ثقافية تكرس هيمنتها المستقبلية على التعليم في الجزائر، ومـن ذلك: الحفاظ على 50 مركزًا بحثيًا، و18 ثانوية عليا، و2430 مؤسسة تعليم ابتدائي ومتوسط موزعين جغرافياً بدقة في شتى أرجاء الجزائر وتعمل بكل قوة حتى اليوم.

كان المحتل الفرنسي يدرك بأن التعليم ليس أداة تجديد خُلقي فحسب، بل هو أداة سلطة وسيادة ووسيلة نفوذ وسيطرة على القرار الوطني أقوى مانع من التبعية والانصهار في الغير، وأنه لا بقاء له إلا بالسيطرة عليه، ومن ثم فقد عمل الاحتلال الفرنسي على ضرب التعليم في الجزائر خاصة وأن الجزائريين كانوا يتفوقون على الفرنسيين بنسبة التعليم قبل الاحتلال الفرنسي لبلادهم. يقول الجنرال فالز في سنة 1834م بأن كل العرب (الجزائريين) تقريبًا يعرفون القراءة والكتابة؛ حيث إن هناك مدرستين في كل قرية، وكتب الرحالة الألماني (فيلهلم شيمبرا) حين زار الجزائر في شهر ديسمبر عام 1831م، يقول: "لقد بحثت قصدًا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة، غير أني لم أعثر عليه، في حين أني وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا، فقلما يصادف المرء هناك من يستطيع القراءة من بين أفراد الشعب".

وقد أُحصيت أكثر من 2000 مدرسة في الجزائر سنة 1830م، ما بين ابتدائية وثانوية وعالية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على مردود الأوقاف الإسلامية في تأدية رسالته، فوضع الاحتلال يده على الأوقاف، قاطعًا بذلك شرايين الحياة التعليمية.

وبالفعل آتت هذه السياسة الآثمة أُكلها، وزادت معدلات الأمية والجهل بين الجزائريين، وتخلفوا عن ركب العلم والثقافة، وشاعت فيهم الخرافات والظلام. هذه السياسة المتعمدة للتجهيل جعلت التعليم في الجزائر يصل إلى أدنى مستوى له، فحتى سنة 1901م -أي بعد حوالي 70 سنة من الاحتلال-كانت نسبة المتعلمين من الأهالي لا تتعدى 3.8%، فأدى ذلك لتسارع وتيرة الفرنسة والتغريب.

وفي المقابل عمد الفرنسيون لإنشاء مدارس مخصوصة لتخريج أجيال من المتغربين والمتفرنسين من أبناء الجزائر لتحقيق عدة أمور هامة لخدمة أغراض الاحتلال، منها: تجريد الشعب الجزائري من شخصيته العربية الإسلامية، ومحاولة إدماجه وصهره في البوتقة الفرنسية بإعطائه تعليمًا هزيلاً يجعله أسهل انقيادًا لسياسته. ومنها قتل الروح الوطنية التي أدت إلى اشتعال الثورات المتوالية، وجعل الشعب أكثر خضوعًا للاحتلال. 

ومنها إيجاد قلة متعلمة للاستفادة منها في بعض الوظائف التي تخدم الاحتلال، وقد تصبح فيما بعد طابورًا خامسًا للمحتل، أو طبقة حاكمة يُعهد إليها بتسيير شؤون الحكم ولعب دور الوكيل للمحتل إذا اقتضت الحاجة لعودة المحتل إلى بلاده في أي وقت، ومنها خلق حالة من الشقاق والخلاف المجتمعي بين أبناء الوطن الواحد ممن تلقوا تعليماً دينياً عربياً في الزوايا والجوامع، وممن تلقوا تعليمياً فرنسياً غربياً، هذا ينادي بالأصالة والعروبة والحفاظ على الهوية، وذاك ينادي بالفرنكوفونية والفرنسة والتغريب.

وللتدليل على أثر فرنسة التعليم في الجزائر يبقى أن نعلم أن فرنسا وفي ظل معاهدات الاستقلال المنقوص حصلت على امتيازات ثقافية تكرس هيمنتها المستقبلية على التعليم في الجزائر، ومـن ذلك: الحفاظ على 50 مركزًا بحثيًا، و18 ثانوية عليا، و2430 مؤسسة تعليم ابتدائي ومتوسط موزعين جغرافياً بدقة في شتى أرجاء الجزائر وتعمل بكل قوة حتى اليوم.

 

 قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إن تونس ستكون خلال سنتين، قاعدة جديدة لتعليم اللغة الفرنسية، مشيرًا إلى أن الفرنكوفونية ستساعد التونسيين والتونسيات على النجاح في عدة مجالات وفي دول مختلفة

أما اللغة العربية فقد كان لها النصيب الأكبر من الهجوم الفرنسي. فقد ارتبط الاحتلال الفرنسي بتاريخ غزوه اللغوي للدول التي امتد نفوذه إليها، وقد بلغ نفوذ اللغة الفرنسية قمته في القرن الثامن عشر؛ حيث حلت اللغة الفرنسية في أوروبا محل اللغة اللاتينية المتراجعة، وعمّ الاحتلال اللغوي الفرنسي العديد من الأقاليم الأوروبية.

وهذا التغول اللغوي جعل من الحرب على اللغة الوطنية عامة والعربية خاصة أحد أهم بنود الحرب على الهوية، حيث بلغ مــزاج العدوان الفرنسي أعنف صوره وأشرس مظاهره، فهو لا يكتفـي بامتصاص الـدم والثروة، بـل عمل على ابتلاع شخصية الشعوب المحتلة؛ يبتلع تاريخها، ثقافتها، لغتها، سمت حياتها.

فرنسا أحكمت سيطرتها على دواوين الإدارة والحكم في الجزائر ثم جعلت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية والوحيدة المسموح بها التعامل في هذه الدواوين، فاضطر الجزائريون في البداية لتعلم لغة المحتل لتسيير أموره المعيشية، كما سعت فرنسا لإبعاد اللغة العربية عن الساحة العلمية والفكرية والسياسية، وفرض لغتها وتصوير دارس اللغة الفرنسية على أنه المثقف الحقيقي، وأما دارس اللغة العربية فيُعامل كالأمي مهما بلغت رتبته العلمية ومكانته الثقافية، ومن هنا أبعدوه عن أية مناصب في المجال الثقافي، والسياسي، والاقتصادي، وعملت على تشويه صورته في وسائل الإعلام المختلفة.

أيضًا عمل المحتل الفرنسي على إحياء النعرات القومية بتشجيع بعض اللهجات المحلية مثل الأمازيغية في المغرب العربي، والعامية في مصر وبلاد الشام، أما في غرب أفريقيا فقد اتبعت طريقة أخرى، فقد ألزمت أبناء هذه البلاد المحتلة بكتابة اللغات الأفريقية بالحرف اللاتيني بدلًا عن العربي المستخدم لقرون طويلة، توسعت عملية استخدام الحروف العربية في كتابة العديد من اللغات؛ وكانت الكتابة بالحروف العربية هي الأكثر استعمالًا في معظم دول أفريقيا فكانت كل لغاتها تكتب بالأبجدية العربية؛ اللغة الأفريكانية، والبربرية، ولغة الهراري، والهوسا، والفولانية، والماندينكية، والولوفية، والنوبية، والسواحلية، واليوروبية وغيرها. وفي فترة الستينات من القرن العشرين، تم تكريس هذا الاتجاه عالميًا تحت إشراف اليونسكو خلال مؤتمر عقد في داكار، حيث اعتمدت كتابة اللغات الأفريقية بالحرف اللاتيني، ووضعت القواعد الثابتة لذلك، وهي خطوة حاسمة تم بها فصل الأفارقة عن تراثهم وتاريخهم المكتوب باللغة العربية، وعزل الأجيال الأفريقية ثقافيًا عن ماضيها العربي، بالرغم من أن الثقافة الأوروبية تعتبر دخيلة على أفريقيا.

أما خطة فرنسا في تغيير شكل ونمط حياة المجتمع الجزائري فقد اعتمدت على فكرة الاستيطان الفرنسي أو ذوي الأقدام السوداء كما أُطلق عليهم.

فقد عمل الاستعمار الفرنسي على إيجاد شعب فرنسي بالجزائر بكل ما يحمله من عادات وتقاليد وثقافة ونمط حياة ينافس ويشاكس نمط الحياة الإسلامي والعربي بالجزائر، وذلك من خلال تشجيعه لحركة الاستيطان بعد مصادرة الأراضي التي سهلت عملية إقامة القرى الجديدة في شكل مستوطنات –على غرار النموذج الإسرائيلي في فلسطين المحتلة-ساعدت على استغلال واستثمار الأرض بما يخدم المصلحة الفرنسية والمستوطنين. أما الشعب الجزائري فقد أخضعته لمجموعة من القوانين الاستثنائية شديدة القسوة والاضطهاد مثل (قانون الأهالي)، وتجريده من المقومات شخصيته وممتلكاته لتضييع الجزائري لهويته وعاداته الاجتماعية ونمط حياته الإسلامي والعربي. وهكذا أصبح صعاليك فرنسا الوافدين على الجزائر يتمتعون فيها بحق المواطنة الفرنسية، وأدمجت معهم ثلة من اليهود المتجنسين وفقا لقرار كريميو 1870م، ومعهم مجموعة لا تتجاوز 25000 جزائري من الذين تبرعت عليهم بحق التصويت، لأنهم متعلمون أو متعاونون مع أجهزة الاحتلال وأطلقت عليهم صفة النخبة.

في المجمل تم تلوين كل الأنشطة الاجتماعية والثقافية بالروح الفرنسية، الهندسة المعمارية والتماثيل، أسماء الشوارع، الاحتفاليات، المطاعم، المحال، المدارس، إلخ. وسرت روح فرنسا فريك أو Françafrique في جسد كل البلاد المحتلة فرنسياً بفعل سياسات الاجتثاث الثقافي والاجتماعي الذي مارسه الفرنسيون في الجزائر والتي صارت النموذج والمثال الذي طُبق فيما بعد على سائر المستعمرات الفرنسية في أفريقيا وأسيا.

وإنما نقول ذلك كله ونُذكر به في الوقت الذي اختتمت فيه القمة الفرنكوفونية منذ يومين بتونس بحضور 90 وفداً و31 رئيس دولة وحكومة معظمها مستعمرات فرنسا السابقة، وكل ذلك من أجل نشر الثقافة الفرنسية ولغتها ونمط معيشتها ومواصلة الهيمنة والاحتلال الفرنسي، وقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إن تونس ستكون خلال سنتين، قاعدة جديدة لتعليم اللغة الفرنسية، مشيرًا إلى أن الفرنكوفونية ستساعد التونسيين والتونسيات على النجاح في عدة مجالات وفي دول مختلفة.

فالمعركة مستمرة، والاحتلال يأبى الخروج، وهو مصّرٌ على مواصلة الحرب على الهوية العربية والإسلامية. ولو انتهى دور المدافع، فلم ينتهِ دور المطابع.

 

الاثنين، 27 يونيو 2022

فيديو اليوم

            قبو بنك  فرنسا السري 

 

قبو بنك  فرنسا السري حيث تحتفظ بـ2500 طن من الذهب 

جعلها تحتل المركز الرابع عالميًا من حيث الإحتياط 

رغم عدم إمتلاكها أي منجم للذهب! 

تم بنائه عام 1920

الجمعة، 25 مارس 2022

اوربا 2022

اوربا 2022

  هل تذكرون يوم أيدت فرنسا الرسوم المستهزئة بالرسول صل الله عليه وسلم ونشرتها على مبانيها الحكومية من قبيل "حرية التعبير"؟ 

هذه المرة لما نشرت السفارة الروسية رسما ساخرا غضبت فرنسا واستدعت السفير وتم سحب الرسم 

هل بقي  من يصدق أن هؤلاء يؤمنون بحرية التعبير بالفعل؟








  الكاريكاتير المنشور على صفحة السفارة الروسية في باريس (تويتر) 


الاثنين، 15 نوفمبر 2021

عام الخلية : فيلم وثائقي حول الإبادة الجماعية التي إرتكبتها فرنسا

عام الخلية 
 فيلم وثائقي حول الإبادة الجماعية التي إرتكبتها فرنسا في ولاية  الأغواط سنة 1852...



الأحد، 17 أكتوبر 2021

مجزرة باريس 1961.. عندما أُعدمَ عشرات الجزائريين وأُلقيَت جثثهم بنهر السين

 مجزرة باريس 1961.. عندما أُعدمَ عشرات الجزائريين وأُلقيَت جثثهم بنهر السين



في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961، اقترفت قوات الأمن الفرنسية مذبحة بأمر مدير أمن العاصمة باريس موريس بابون، وهاجمت قوات الشرطة مظاهرة سلمية من نحو 60 ألف جزائري، مخلِّفةً عشرات القتلى والجرحى، وبقي الحديث عن المذبحة لعقود خاضعاً للتعتيم في فرنسا.


يصف مؤرخون مجزرة 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961 في باريس، أو ما يُعرَف أيضاً بـ"مذبحة نهر السين"، باعتبارها "صفحة من أحلك الصفحات في تاريخ فرنسا"، إذ انقضّت عناصر الأمن الفرنسية على متظاهرين جزائريين سلميين، وطفقت تقمعهم بشتّى السبل، فضُرِب المتظاهرون السلميون بعنف، ثم أعدمت قوات الأمن بـ"عاصمة الأنوار" الباريسية بعضهم، وألقت بجثثهم في قنوات المياه القذرة وفي مجرى نهر السين.



ونظّمت التظاهرات جمعية "مسلمو الجزائر الفرنسيون" (FMA)، تلبيةً لدعوة أطلقتها جمعية "جبهة التحرير الوطني" (FLN) في فرنسا للخروج في مسيرات، احتجاجاً على قرارات حظر التجوُّل التي فرضها موريس بابون مدير أمن العاصمة، حصراً على الجزائريين المسلمين.


واستمر العنف الممنهج ضد الجزائريين لأيام تلت المذبحة، ثم تَعمَّدت السلطات الفرنسية التعتيم على جرائمها الشنعاء، مانعة شهود عيان وذوي المتظاهرين من الحديث عن المذبحة، ومُخفِية صوراً تُبرِز مقدار دموية وهمجية قوات الأمن الفرنسية خلال المذبحة.



حقّ الشعب الجزائري في تقرير مصيره



تُعتبر مجزرة باريس إحدى العلامات الفارقة التي تَخلّلت ثورة التحرير الجزائرية أو "حرب الجزائر" بين عامَي 1954 و1962، وكانت الثورة الجزائرية تسببّت في سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة وعودة الجنرال شارل ديغول للحكم بوصفه "رئيس المجلس"، وذلك بعد الانقلاب الفاشل الذي نفّذه عدد من العسكريين الفرنسيين يوم 23 مايو/أيار 1958 من أجل تجنُّب استقلال الجزائر.


وبعد أن أصبح ديغول أول رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، كان يدرك في قرارة نفسه أنّ القيم التي سعى المجتمع الدولي لإرسائها في فترة ما بعد الحربين العالميتين، التي تُعرف أيضاً بـ"مرحلة ما بعد الاستعمار"، وفي مقدمتها حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، ستكون حتميّة ولا مفرّ منها، وهو ما دفعه إلى العمل على وضع حدّ للصراع الدامي الدائر خلال ثورة التحرير الجزائرية.


وكان الفرنسيون يوافقون ديغول في الرأي، ففي 8 يناير/كانون الثاني 1961 كانت نتيجة الاستفتاء حول إعطاء الجزائر حق تقرير المصير هي الموافقة بنسبة 75.26%، غير أنّ "منظمة الجيش السري" (OAS) التي أسّسها جان جاك سوسيني وبيير لاغايارد في 11 فبراير/شباط من العام ذاته في العاصمة الإسبانية مدريد، حاولت بشتّى الطرق الحفاظ على الجزائر فرنسية.



عنصرية التدابير الإدارية


حاول "الجيش السري" تخريب المحادثات الرسمية التي بدأت في مايو/أيار 1961 بين فرنسا وحكومة الجزائر المؤقتة (GPRA)، وهي الذراع السياسية لـ"جبهة التحرير الوطني" الجزائرية.


وتمّت عملية التخريب بالتعاون مع بعض أعضاء حكومة ديغول نفسه، الذين لم ترق لهم فكرة استقلال الجزائر، وفي مقدمتهم ميشال دوبريه رئيس الوزراء الفرنسي حينئذ، بجانب عدد كبير من المسؤولين الفرنسيين الآخرين.



وعزم معارضو فكرة استقلال الجزائر على ممارسة عنف غير مسبوق ضد جبهة التحرير الوطني الجزائرية لعرقلة المفاوضات وتقليل فرص إعطاء الشعب الجزائري حق تقرير المصير. فأقال دوبريه وزير داخليته الموالي لديغول، واستبدل به أحد المقربين إليه، وهو روجيه فريه، وكان إلى جانب الأخير موريس بابون، مدير أمن العاصمة باريس.



وبدأت حملة القمع ضد الجزائريين بمداهمات نفّذَها رجال الشرطة برفقة قوات الشرطة الموازية، وهي النسخة الفرنسية لفرق الموت في أمريكا اللاتينية.


وفي يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول 1961، أعلن بابون في بيان صحفي إدخال نظام حظر التجوّل الليلي في باريس وضواحيها "للعمال الجزائريين المسلمين" و"لمسلمي فرنسا" و"لمسلمي فرنسا من الجزائر"، على حد تعبير مدير أمن العاصمة وقتها.


واعتبر مؤرخون أنّ "عنصرية التدابير الإدارية" التي انتهجها بابون أثارت حفيظة الجزائريين، إذ كان ما يقرب من 150 ألف جزائري يعيشون في ذلك الوقت في باريس، وكثير منهم يُعتبرون رسمياً فرنسيين ويملكون بطاقة الهوية الفرنسية.




مجزرة باريس عام 1961 (AFP)

دعوة إلى التظاهر وعنف فرنسي غاشم


عقب تدابير حظر التجول الليلي المجحفة، دعا الاتحاد الفرنسي لجبهة التحرير الوطني كلّاً من "السكان الجزائريين في باريس، والرجال والنساء والأطفال، إلى التظاهر السلمي ضد حظر التجوّل"، وذلك في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1961.


وحسب المؤرّخ جان لوك أينودي، فإن "رئيس الشرطة موريس بابون ونحو 7 آلاف من عناصر الأمن الفرنسي، ونحو 1400 من شرطة مكافحة الشغب، تَدخَّلوا لمنع هذه التظاهرة بحجة أنّها لم تأخذ الموافقة القانونية".


وسُدّت جميع سبل الوصول إلى باريس ومحطات المترو ومحطات القطارات، ومن بين نحو 150 ألف جزائري من قاطني العاصمة الفرنسية تَمكَّن 50-60 ألفاً من الانضمام إلى التظاهرة، وجاء من بين المحتجّين مغاربة وتونسيون وإسباني وإيطاليون وعديد من المهاجرين من رافضي سياسات التمييز والتفرقة العنصرية.


وقابلت قوات الأمن الفرنسية التظاهرة بعنف غير مسبوق، ويصف المؤرّخان البريطانيّان جيم هاوس ونيل ماكماستر، هذا الحدث الدامي باعتباره "القمع الأكثر عنفاً الذي مارسته دولة معاصرة على احتجاجات الشارع في تاريخ أوروبا الغربية".




وخلال الليل وقعت المذبحة في باحة المقرّ العامّ للشرطة، مما أسفر عن مصرع عشرات الضحايا نتيجة الممارسات الوحشية لقوات أمن العاصمة الفرنسية، واعتقلت الشرطة عديداً من المتظاهرين وكثيراً من المصابين، ومارست بحقهم أعمال عنف وتعذيب خارج إطار القانون، فيما يُشير عديد من المصادر التاريخية إلى إعدام عناصر الشرطة الفرنسية عشراتٍ وإلقاء جثثهم في مجرى نهر السين وفي قنوات المياه القذرة في العاصمة الفرنسية.


ولفترة امتدت لعقود، حاولت السلطات الفرنسية التعتيم على حقيقة ما وقع في تلك الليلة الظلماء، وكان عدد القتلى حسب الحصيلة الرسمية "ثلاثة أشخاص فقط"، أمّا اليوم فإنّ العدد التقريبي الرسمي للقتلى يصل إلى 48 على الأقلّ، وإن كان بعض المؤرخين يرفعه إلى مئات.

الثلاثاء، 5 أكتوبر 2021

معاملة حادة وقوانين عنصرية.. هل نجح ماكرون في صناعة "إسلام فرنسي"؟

 معاملة حادة وقوانين عنصرية.. 

هل نجح ماكرون في صناعة "إسلام فرنسي"؟


 أحمد مصطفى الغر

’’مبدأ العلمانية الفرنسي موجود منذ القدم، لم تكن فرنسا بحاجة إلى مزيد من القوانين لتحقيق هذا المبدأ، المشكلة الحقيقية هنا تكمن في التمييز والعنصرية وكراهية دين على حساب آخر’’

قبل ستة أشهر، ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابًا في ضواحي العاصمة باريس، وعد فيه بقانون لمكافحة ما وصفها بـ"الانفصالية الإسلامية المتطرفة"، داعيًا المنظمات الإسلامية الموجودة على الأراضي الفرنسية إلى التفاوض مع حكومته والتوقيع على ميثاق يقبل مبادئ العلمانية والديمقراطية وسيادة القانون، مؤكدًا حينها أنه يسعى إلى إنشاء "Islam de France"، وهى عبارة من الأفضل أن نتركها بالفرنسية لأن الترجمة إلى لغة أخرى قد تكون خطيرة، فهل هى تعني "إسلام فرنسي" أم "إسلام لفرنسا" أم مجرد "إسلام في فرنسا"، سيتولى النقاد والمؤيدون ترجمتها وتفسيرها بطرق مختلفة، كلًا حسب رؤيته، لكنها في النهاية تظل حاملةً في مضمونها كراهية وتمييز وعدائية دفينة، خاصةً وأن فرنسا لم ولن تجرؤ على صياغة مصطلح شبيه يخص أيّ ديانة أخرى، حتى وإن كانت ديانة وضعية. فهل نجح ماكرون فيما فشل فيه سابقًا، سلفه نيكولا ساركوزي، بأن يتم تقييد الوجود الإسلامي في فرنسا؟، هل يمكن للمنظمات الإسلامية المتباينة في فرنسا أن تتفق عمليًا ـ وليس نظريًا ـ على ميثاق واحد حول سيادة القانون العلماني الذي يهمّش الهوية الإسلامية تماما؟، وهل باتت فرنسا آمنة تماما بعد سلسلة الإجراءات العنصرية والعدائية التي أجرتها حكومة ماكرون ضد المسلمين؟، أم أن الأمر برمّته مجرد محاولات لتحقيق طموحات سياسية وإسترضاء اليمين المتطرف لكسب أصواته في الانتخابات المقبلة؟

مبدأ العلمانية الفرنسي موجود منذ القدم، لم تكن فرنسا بحاجة إلى مزيد من القوانين لتحقيق هذا المبدأ، المشكلة الحقيقية هنا تكمن في التمييز والعنصرية وكراهية دين على حساب آخر، فإذا كانت العلمانية ـ بحسب أنصارها الفرنسيين ـ هى فصل الدين عن الدولة، وأنها ركيزة أساسية في مجتمعهم حيث تقوم على فكرة أن كل مواطن - بغض النظر عن العرق والدين والعرق والجنس – متساوٍ، فهى بذلك من المفترض أنها تضمن لأصحاب كل ديانة حرية ممارسة معتقداتهم الدينية كيفما شاؤوا، لكن هذا كله ينهار أمام قرار واحد من شأنه حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، ولا شك أن ذلك معاديًا للمسلمين وسلطويًا على أصحاب ديانة معينة، وفي أوضاع خطيرة كهذه تتحول الأمور مباشرة صوب السياسة، فهى بيت القصيد هنا، ولا علاقة للمجتمع وقيّمه ومبادئه بالأمر، لا سيّما في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية التي ستُقام في العام المقبل، إذ تطمح الأحزاب الفرنسية في اجتذاب أصوات اليمين، وأفضل كبش فداء في هذه الحالة لجملة المشكلات التي تعانيها الأحزاب هو أن يتم تحميل المسلمين الفرنسيين وطأة هذه المشكلات، ويمكن وصفهم بأنهم أعداء للقيم الجمهورية المؤسسة للدولة، وستتولى وسائل الإعلام بدورها باقي المهمة لتأليب الرأي العام الداخلي ضدهم، وصرف الأنظار عن المشكلات الحقيقية التي تعاني منها فرنسا، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بالفعل كما أراد مؤسسوها، فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في ربيع 2016 أن حوالي 29٪ فقط من الفرنسيين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إن لديهم وجهة نظر سلبية تجاه المسلمين الفرنسيين، لكن بحلول أكتوبر 2020، وجد استطلاع آخر أن 79٪ ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن المسلمين الفرنسيين قد أعلنوا الحرب على بلدهم وقيمها.

الغريب في الأمر هو أنه إذا كانت الدولة والدين منفصلان تمامًا في فرنسا، فكيف يمكن للدولة أن تسن قوانين بشأن الأديان؟، فعلى مدى أكثر من 4 عقود، سعى الرؤساء الفرنسيون المتعاقبون إلى إدارة علاقة الدولة مع المجتمع المسلم المتنوع عرقيًا ودينيًا، كان من المستغرب أن القادة المعينون من قبل الدولة يسعون لتحديد شروط معتقداتهم للمسلمين، كيف يمكن لزعيم علماني أن يتولى تعريف مصطلحات الممارسة الدينية لأتابع هذا الدين أو ذاك؟!، هنا تتأكد ملامح هذا الحقد اليميني أكثر عند رؤية إيمانويل ماكرون، الذي كان يُنظر إليه يومًا ما على أنه بطل أوروبا الليبرالي، يقوم الآن بدور القوة الدافعة وراء هذا الانجراف إلى اليمين في كل خطاباته وتصريحاته، خاصةً بعد أن أعلن أن الإسلام دين مضطرب في جميع أنحاء العالم وأن القيم الأساسية لفرنسا تقوضها الانفصالية الإسلامية، مطالبًا بأن يتم تدريب الأئمة في فرنسا بدلاً من السماح لهم بالاستقدام من العالم الإسلامي الأوسع،  معلنًا عن نيته لتشكيل "إسلام تنويري بطابع فرنسي"، فهو يحاكي في خطاباته أولئك الموجودين في أقصى اليمين والذين يزعمون أن المسلمين يتكاثرون بسبب نمو مجتمع موازٍ داخل فرنسا، حيث يتعلم أطفالهم احتقار المبادئ التأسيسية للجمهورية!

في سعيها وراء "جمهورية مصابة بعمى الألوان"، نصّ دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية أن فرنسا لا تعترف بالاختلافات العرقية والدينية، وربما لهذا السبب، من الصعب معرفة عدد المسلمين الذين يعيشون في فرنسا على وجه الدقة، وإن كانت التقديرات تتراوح بين 3 ملايين و6 ملايين (أو بين 4.5٪ و 9٪ من مجموع السكان)؛ وبذلك فإن فرنسا لديها أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية، لكن المؤسف هنا هو أن نموذج السياسة الفرنسية هذا قائم على رفض الاعتراف بحقيقة أن سكان أيّ مجتمع يمكن أن يكونوا متعددي الثقافات والعرق والدين، وهذا يسهم بالفعل في التمييز والظلم الذي يواجهه المسلمون الفرنسيون اليوم، حيث غالبًا ما يجدون اختلافاتهم الثقافية والدينية تتعرض للهجوم بزعم انتهاك العلمانية الفرنسية، فإنكار الهوية المتنوعة من الأسباب التي تدفع السلطات الفرنسية لفرض قيود على اللباس الإسلامي، من حظر ارتداء الحجاب الإسلامي، وحذر تعدد الزوجات والتعليم في المنازل، وصولًا إلى التمييز غير القانوني وغير المعلن، في التوظيف والإسكان وغيرها من مجالات الخدمات الاقتصادية والاجتماعية.

في تقرير صدر العام الماضي بعنوان "التمييز ضد المسلمين: يجب على الدولة أن تتفاعل"، نددت منظمة العفو الدولية بـ "المناخ العدائي والخطاب التمييزي تجاه المسلمين في فرنسا"، وفي وسط هذا الجو المفعم بالكراهية وانهيار الأحزاب اليسارية الفرنسية، وتضاؤل فرص إيمانويل ماكرون في إعادة انتخابه، تكتسب زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان زخمًا إضافيًا، وقد أظهرت استطلاعات رأي أنها قد تفوز في الانتخابات التي ستجرى جولتها الأولى في أبريل 2022، وهو ما يجعل ماكرون يسعى إلى حرمانها من نقاط قوتها، عبر القيام بتنفيذ بعض المطالب التي تنادي بها، من أجل درء حملتها التي تركز على الأمن ومواجهة الهجرة وحماية الهوية الوطنية، كما أنه يحيط نفسه بشخصيات يمينية مستعدة للانقضاض على الإسلام دون هوادة، ولعل أبرزهم؛ رئيس وزرائه، جان كاستكس، الذي وصف المسلمين الفرنسيين بالقوة الخبيثة التي تسعى إلى تدمير المجتمع الفرنسي من الداخل كنوع من الطابور الخامس، وكذلك وزير داخليته، جيرالد دارمانين، الذي سعى بضراوة لمواجهة كافة أشكال التدين الإسلامي، وقد أبدى كراهيته بشكل علني للأطعمة الحلال، واعتبر أن الصلاة والصيام وإطالة اللحية من أشكال التطرف، كما عمل على تضييق الخناق على المسلمين والمساجد والمؤسسات الإسلامية، لقد ترك ماكرون ملفات الإصلاح الاقتصادي، وتناسى احتجاجات أصحاب السترات الصفراء والبطالة والتدابير الاقتصادية لمواجهة تداعيات الجائحة، وبدلًا من ذلك ذهب ليناضل مدافعًا عن العلمانية بهدف تعزيز آماله في إعادة انتخابه، لا سيّما في ظل الهوس الفرنسي بالعلمانية والذي لا يمكن المبالغة إن وصفناه حقًا بـ"الهوس"، فلا عجب إن رأينا الساسة الفرنسيون يتحدثون ليل نهار عن خطورة الطعام الحلال على المطبخ الفرنسي، أو حجم الفوائد التي تحققت لفرنسا عندما تمّ تطبيق الحظر على النقاب في عام 2010، وكيف ساهم ذلك في حماية الديمقراطية!

تاريخيًا، فقد بدأ المسلمون في القدوم إلى الأراضي الفرنسية من مناطق كانت تحت أو مرتبطة بفرنسا الاستعمارية، دولًا مثل الجزائر وتونس والمغرب وغرب إفريقيا وسوريا ولبنان، ففي أعقاب الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية، هاجرت مجموعات أكبر من المسلمين إلى فرنسا، ومعظمهم من المغرب العربي وشمال إفريقيا، كانت فرنسا حينها في أمسّ الحاجة إليهم كعمال، حيث ساهموا بلا أدنى شك في بناء نهضة فرنسا الحديثة، بالرغم من ذلك فإن هذه المجموعات لم يكن لها صوت، لأن الدولة الفرنسية ترفض الاعتراف بمطالب الأقليات العرقية أو الدينية، وتصر بدلاً من ذلك على نموذج الاستيعاب الجمهوري مع تحقيق المساواة كمبدأ أساسي لها، لكن خلف هذا النموذج البرّاق، تكمن مأساة واقع الضواحي الفقيرة، والتي تعدّ أرضًا خصبة للجريمة والتطرف بشكل عام، وليس هذا حكرًا على المسلمين، بل من تلك الضواحي يخرج متطرفون من مختلف العرقيات والديانات.

نعلم جميعًا أن حرية التعبير ليست مطلقة أبدًا، ولا تقاس حالة حرية التعبير على منبر الإليزيه، ففي فرنسا حيث تنظم القوانين بالفعل خطاب الكراهية، يمكن اكتشاف نفاق السياسيين الذين يحاضرون الناس حول حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بقبول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام، لكنهم في نفس الوقت لا يستمعون إلى مخاوف المسلمين الفرنسيين بشأن التمييز ضدهم، والمتابع للأوضاع بدقة في فرنسا، سيجد أن فرنسا نفسها هى من أوجدت النزعة الانفصالية الخاصة ببعض مواطنيها، فبغض النظر عن دياناتهم أو عرقياتهم، فعلت الساسة الفرنسيون ذلك من خلال إغراق المواطنين في الضواحي في المزيد من الفقر والإسكان السيئ، مع القليل من الوظائف والدخل المادي، وتبنوا نظريات لا تعكس الواقع وتؤجج الانقسامات في فرنسا، بدلًا من معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية، فبنظرة سريعة على كتاب "المسلمون الفرنسيون في المنظور"، للباحث في كلية لندن للاقتصاد، جوزيف داونينج، سنجد أن الجدل برمته حول النزعة الانفصالية الإسلامية مبني على فرضية خاطئة، فوقًا للكتاب فإن "المسلمين الفرنسيين، بشكل عام، مندمجون بشكل جيد للغاية في المجتمع الفرنسي، وعلى سبيل المثال هناك أعداد كبيرة منهم يسجلون في الخدمة العسكرية والشرطة، وبالرغم من أنهم يعيشون في أفقر الأحياء، إلا أنهم غير ناقمين على الدولة ويعرفون أنفسهم على أنهم فرنسيون"، يؤكد المؤلف أن "هؤلاء لا يشعرون أن لديهم ولاءًا أساسيًا لمكان آخر في العالم سوى فرنسا، كما أن هناك قدر هائل من رواد الأعمال المسلمين، وهناك عدد هائل من الشركات المملوكة لمسلمين؛ هناك طبقة وسطى وعليا كبيرة جدا وبارزة في فرنسا من المهنيين وخريجي الجامعات والأطباء، إلا أن السياسيين ووسائل الإعلام الفرنسية يجمعون عن طريق الخطأ المسلمين الفرنسيين جميعًا في بوتقة واحدة، ويصفونهم بأنهم يشكلون تهديدًا وجوديًا للدولة".

فضائح الكنيسة في فرنسا 🔴 الأمر أعمق بكثير وأخطر مما نتخيل!

فضائح الكنيسة في فرنسا 🔴 الأمر أعمق بكثير وأخطر مما نتخيل!








جميع المصادر في الرابط https://shuounislamiya.notion.site/c44ca03005ef454ca32310ef6bf65d57



الثلاثاء، 21 سبتمبر 2021

خدعونا فقالوا إن فرنسا هي بلاد النور

 خدعونا فقالوا إن فرنسا هي بلاد النور

وأوهمونا بقولهم بأن فرنسا هي بلد الحريات وحقوق الإنسان


 الدكتور صلاح الدوبى

جنيف – سويسرا

وضللونا فقالوا إن فرنسا هي أصل الجمال، والموطن الأصلي لأزكى العطور وأروع الأزياء وبيوت الموضة.

إن كل هذه الأقوال البراقة الخادعة والعبارات المُضللة والمزاعم الباطلة حول فرنسا جعلت كثيرين يتوقون لزيارة فرنسا لرؤية ما يسمعون من أساطير عنها، بل وقام كثيرون بالهجرة إليها، وبذلوا جهوداً مُضنية وقدموا تنازلات لا حصر لها من أجل الحصول على الجنسية الفرنسية.

إن كل من انخدعوا بكل ما سبق من عبارات وشعارات ما إن وصلوا إلى فرنسا حتى صُدِموا صدمة الشاب القوي الوسيم ليلة زفافه، حين اكتشف أن عروسه عجوز شمطاء هتماء بلهاء قد غرَّرت به بالمساحيق وأوقعته في حبال شَرَكِهَا بالتصابي والدلال.

نماذج من المذابح والإعدامات التي تم تنفيذها ضد الفرنسيين.

1- قتل عشرات الآلاف في “مذبحة باريس” التي عرفت بـ “مذبحة سان بارتيليمي” التي دبرها الكاثوليك ضد البروتستانت في فرنسا:

شهدت العلاقة بين الكاثوليك والبروتستانت تاريخاً طويلاً من العداء والحروب الدموية، منها على سبيل المثال ما عرف في التاريخ باسم “مذبحة باريس” أو “مذبحة سان بارتيليمي”.

كان الهدف من المذبحة هو القضاء على البروتستانت في فرنسا حيث صدرت أوامر من الملك “تشارل التاسع” ووالدته “كاترين دي ميديشي” بالقيام بهذه المذبحة خوفاً من سطوة وانتشار المذهب البروتستانتي.

بدأت أحداث “مذبحة باريس” بدعوة الملك “تشارل التاسع” لجموع “الهوجونوت” وهم من البروتستانت إلى باريس بدعوى موافقته على زواج زعيمهم من أخت الملك تشارل.

جاءت بالفعل جموع البروتستانت لحضور حفل الزواج في باريس، وذلك في يوم 24 أغسطس سنة 1572، وهو يوم عيد القديس “بارثلميو”.

وفي منتصف الليل دق ناقوس كنيسة (سان جرمان) مؤذنا ببدء المذبحة، فلما جاء الصباح كانت شوارع باريس تجري بدماء الآلاف من البروتستانت.

انتقلت أنباء “مذبحة باريس” إلى الأقاليم، فإذ بالأقاليم تتحول هي الأخرى إلى مجازر تجري بدماء آلاف آخرين من البروتستانت، وقيل إن هذه المذبحة قد أودت بحياة أكثر من ستين ألف شخص.

تسببت “مذبحة باريس” في فرحة كبيرة في أوروبا المسيحية الكاثوليكية كلها، وفرح البابا “جريجوري الثالث عشر” وأمر بسَكِّ أوسمة لتخليد ذكرى مذبحة باريس، وكتب على هذه الأوسمة (إعدام الملحدين)، وأمر البابا بإطلاق المدافع وإقامة القُدَّاس في شتى الكنائس، ودعا الفنانين ومنهم الرسام الإيطالي الشهير “فازاي” إلى تصوير مناظر المذبحة على حوائط الفاتيكان واللوحة لا تزال موجودة حتى يومنا هذا وتحمل اسم “مذبحة سانت بارتيليمي”، وقد ذكر “فرانسوا فولتير” تفاصيل المذبحة في كتابه “رسالة في التسامح”.

2- انتهاكات “ماكسيمليان روبسبيير” القمعية وإعدامه للآلاف من معارضيه:

ماكسيمليان روبسبيير هو محام فرنسي ورجل دولة أثناء الثورة الفرنسية، لعب روبسبيير دورًا بارزًا في إثارة الرأي العام الذي تسبب بسقوط المَلَكية الفرنسية في أغسطس عام 1792م.

انتُخِب روبسبير لرئاسة لجنة الأمن العام التي تم تشكيلها خصيصى للإشراف على الحكومة من خلال فرض سيطرة افتراضية ديكتاتورية.

بدأ ما يسمى بـ “عهد الإرهاب” في فرنسا في سبتمبر من العام نفسه، وذلك لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية التي تتعرض لها الحكومة، وفي أقل من عام من هذا التاريخ تم إلقاء القبض على 300 ألف شخص من أعداء الثورة المُشتَبه بهم، وتم إعدام أكثر من 17000 شخص عن طريق المقصلة خلال تسعة أشهر.

أصبح روبسبيير هو المسيطر على الحكومة الفرنسية، حيث كانت فرنسا وقتها تعاني من الإضرابات السياسية والاجتماعية.

أدت ممارسات روبسبير القمعية إلى خوف عدد من كبار رجال الدولة على سلامتهم الشخصية، ولذلك دبروا مؤامرة ضده وأعوانه.

تم إلقاء القبض على روبسبير في السابع والعشرين من شهر يوليو عام 1794م، وأُلقِيَ القبض على العديد من حلفائه أيضًا، وزُجَّ بهم جميعهم في السجون، ولكن تمكن روبسبير من الفرار بمساعدة أحد السجَّانين المُتعاطِفين معه.

حاول روبسبير الانتحار حينما علم بالقرار الصادر في شأنه من المؤتمر الوطني باعتباره رجلاً خارجاً عن القانون، لكنه لم ينجح في ذلك، وبعد فترة وجيزة اقتحمت قوات من المؤتمر الوطني المبنى الذي اختبأ فيه وقامت باعتقاله هو وأتباعه، وتم إعدامهم على المقصلة.

فقدت لجنة الأمن العام الفرنسية مصداقيتها بعد ذلك الانقلاب وأصبح جليًا أن الثورة الفرنسية قد اندثرت لتشهد فرنسا بعد ذلك عودة البرجوازية والفساد والفشل العسكري، لكن في عام 1799م قام نابليون بونابرت بقيادة انقلاب عسكري، وأطاح بالحكومة ونَصَّبَ نفسه القُنصل الأول على فرنسا، وذلك مع صلاحيات ديكتاتورية، وأعلَن نفسه إمبراطورًا لفرنسا عام 1804م.

3- إعدام “جان سيلفان بايي” عمدة باريس بالمقصلة في ميدان عام:

جان سيلفان بايي هو فلكي ورياضياتي فرنسي، وأحد زعماء الثورة الفرنسية السياسيين في أول اندلاعها.

كانت لـ”بايي” إنجازات بارزة ومركز مرموق في علم الفلك، ولكن تسبب اندلاع الثورة الفرنسية وانشغاله بالسياسة في توقفه عن البحث العلمي.

تدرج “بايي” في المناصب السياسية إلى أن تم انتخابه أول عمدة لباريس وذلك في 15 يوليو 1789م .

تعرض “بايي” لانتقادات من منافسيه اضطرته إلى إحكام قبضته وأعلن أن اليهود مواطنون فرنسيون، لهم ما للمواطنين الفرنسيين من الحقوق والمزايا.

وفي أثناء فترة ولاية “بايي” حدثت العديد من الاضطرابات التي أدت إلى انهيار شعبيته وخسارة منصبه، وهو ما اضطره للهرب من باريس.

قام أعداء “بايي” بتتبعه إلى أن تمكنوا من القبض عليه، وفي 10 نوفمبر 1793 مثل “بايي” أمام محكمة ثورية في باريس، فحوكم محاكمة عاجلة وحُكم عليه بالإعدام في اليوم التالي.

وفي 12 نوفمبر أُعدم “بايي” بالمقصلة في ميدان عام وسط سخرية وإهانات من كل من شهدوا عملية إعدامه.

إن المجازر والأحداث الدموية البشعة في فرنسا لم تتوقف ولكن تغير أسلوبها، فبدلاً من المجازر الجماعية التي رأيناها في الماضي أصبحنا نرى القتل المعنوي لآلاف المخالفين ومقاومتهم بشتى وسائل المقاومة الباردة التي تقتل بلا دماء وتمثل بالأجساد بلا أشلاء.

ماكرون يكرم الجزائريين الذين قاتلوا مع فرنسا ضد بلادهم

تكريم ماكرون يرضي “الحركيين” ويغضب الجزائر باعتبارهم “خونة

في خطوة توسع مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التاريخية حيال حرب الجزائر، قرر الرئيس الفرنسي تكريم “حركيين” وهم مقاتلون جزائريون حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب استقلال الجزائر “1954-1962″، ما رأى فيه المحلل السياسي الفرنسي فرانك سرجالا خطوة جيدة نحو “تعويض حركيين وأسرهم ودمجهم أكثر بالمجتمع الفرنسي، إلا أنها قد تزيد من سخط جزائريين على أعضاء حركيين متهمين بالخيانة من قبل الكثير من الجزائريين”.
وكرم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عشرات الحركيين وهم جزائريون حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي ثم تخلت عنهم فرنسا في ظروف مأساوية، مواصلاً مبادرته المتصلة بالذاكرة التاريخية بهدف تضميد الجراح التي خلفتها حرب تحرير الجزائر “1954-1962”.
وفي الإجمال رُقي 37 شخصاً سواء إلى رتبة فارس أو درجة الاستحقاق الوطني برتبة ضابط وغالبيتهم يمثلون جمعيات أو هيئات. ويأتي التكريم قبل بضعة أيام على اليوم الوطني للحركيين المصادف في 25 سبتمبر.
ومصير الحركيين من المسائل العديدة المؤلمة للحرب الجزائرية التي خلفت جروحا عميقة في المجتمع الفرنسي ولا تزال تنوء بثقلها على الذاكرة الجماعية إلى الوقت الحاضر.
وحارب الحركيون في صفوف القوات الفرنسية ضد المقاتلين من أجل تحرير الجزائر في حرب غير متكافئة اتسمت بالوحشية وشهدت تفجيرات وعمليات تعذيب وخطف.

وخدم 150 ألف حركي في صفوف القوات الفرنسية لكنهم بعد انتهاء الحرب جردوا من أسلحتهم وتُرك القسم الأكبر منهم في الجزائر في مواجهة مصيرهم. وتمكن نحو 60 ألفا منهم من الوصول إلى فرنسا ضمن موجة تدفق اللاجئين الفرنسيين “الذين تطلق عليهم تسمية الأرجل السوداء – بيي نوار”، أما الباقون فتعرضوا لعمليات انتقام دامية على أيدي الوطنيين الذين عاملوهم كخونة.

ويطالب “الحركى” الجزائريون باعتراف رد اعتبار من الحكومة الفرنسية وتعويضات بملايين اليوروهات عن الأضرار التي تعرضوا لها في نهاية الحرب الجزائرية.

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين 20 سبتمبر/أيلول 2021، عن مشروع قانون يقضي بـ”تعويض” الحركيين الجزائريين، بعد أن أقام لهم حفل تكريم في قصر الإليزيه.

بحسب رئاسة الجمهورية الفرنسية، فقد دُعي للحفل نحو 300 شخص، معظمهم ينتمون إلى جمعيات المقاتلين الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الاستعمار الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية، قبل أن تتخلى باريس عنهم في ظروف مأساوية.

هدف الحفل بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، هو من “أجل تكريمهم، وإعادة الاعتبار لهم”، من أجل فتح “فصل جديد” مع هؤلاء الأشخاص.

كما طلب الرئيس الفرنسي “باسم فرنسا “الصفح منهم” في حين يطالب هؤلاء بقانون عام يعترف بالتضحيات التي قدمها هؤلاء المحاربون في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب التحرير الجزائرية بين 1954 و1962.

وقد أعدَّ مؤرخون فرنسيون بالتنسيق مع جمعيات وممثلين عن الحركي تقريراً من 188 صفحة عن وضع الحركي وعائلاتهم منذ أن وصلوا إلى فرنسا بعد الإعلان عن اتفاق وقف النار في 19 مارس/آذار 1962 والذي مهَّد الطريق لاستقلال الجزائر في 5 يوليو/تموز من العام ذاته.

يحمل التقرير عنوان “فرنسا تكن الاحترام والتقدير للحركي“، ويتضمن 56 إجراء أبرزها إنشاء “صندوق للتضامن ولمساعدة الحركي” بقيمة 40 مليون يورو هدفه تقديم الدعم المالي للحركي وعائلاتهم وتمويل بعض المشاريع الاقتصادية.

والحركى هم جزائريون اختاروا القتال ضمن الجيش الفرنسي ضد الثوار الجزائريين خلال حرب التحرير الجزائرية “1954-1962” لأسباب مختلفة.
وبعد نهاية حرب الجزائر والتوقيع على اتفاقية “إيفيان” في 1962، غادر ما يقارب من 60 ألف منهم الجزائر رفقة الجيش الفرنسي و”الأقدام السود” خوفا من عمليات انتقامية، بينما بقي في الجزائر نحو 70 ألف آخرين، حسب تقديرات بعض المؤرخين.

وكانت الظروف التي رافقت وصول الحركى إلى فرنسا صعبة جدا. فقد تم “تكديسهم” وعائلاتهم في مراكز مغلقة لإيواء اللاجئين بجنوب وشمال فرنسا. فعاشوا لغاية السبعينات داخل تلك المراكز وترعرع فيها أولادهم ودرسوا في هذه المراكز التي وصفت بأنها “سجون مفتوحة”.
وبعد تولي جيسكار ديستان الحكم في 1974، قرر إغلاق هذه المراكز وإسكان الحركى وعائلاتهم في شقق لائقة تقع غالبيتها في أحياء شعبية.

وخلال حملة الرئيس ماكرون الانتخابية في 2017، تعهد بالتكفل بشؤونهم وإعطائهم حقوقهم وإنصافهم. وعندما زار الجزائر في ديسمبر 2017، ناقش ملف الحركى مع الحكومة الجزائرية ودعاها إلى أن تفتح لهم الأبواب لكي يعودوا إلى وطنهم الأم.
لكن طلب ماكرون قوبل بالرفض، إذ اعتبر وزير المجاهدين وقدماء المحاربين الطيب زيتوني أن “التاريخ حسم قدرهم”. وأضاف الوزير في تصريح في 7 يوليو الماضي”:” لقد اختاروا موقعهم. الناس الذين خانوا وطنهم وإخوانهم لا يحق لهم أن يعودوا إلى وطننا”.
وتجدر الإشارة إلى أن أولاد الحركى غير ممنوعين من العودة إلى الجزائر كما هو الحال بالنسبة إلى أبائهم، لكن الجزائريين ينظرون إليهم بنوع من الاحتقار والإساءة كونهم يمثلون فترة تاريخية صعبة بالنسبة إليهم.

ميديا بارت: لماذا لا يستيقظ ماكرون ويتوقف عن غض الطرف على انتهاكات السيسي لحقوق الإنسان؟

في حين أن القمع يجري على قدم وساق في مصر كما ورد التقرير الأخير لهيومن رايتس ووتش والذي تحدث عن إساءة استخدام العدالة الموازية، تواصل فرنسا غض الطرف “بشكل صارخ وغير مقبول” عن انتهاكات حقوق الانسان المتكررة التي يرتكبها “حليفها” الديكتاتور عبد الفتاح السيسي، كما يصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

واعتبر الموقع أنه على الرئيس الفرنسي الذي اعتبر قبل أيام أن حلف شمال الأطلسي في وضع “موت دماغي” أن يستيقظ ويتوقف عن غض البصر عما يقوم به نظام عبد الفتاح السيسي الذي يعد أحد أسوأ أنظمة الترهيب والتعذيب في العالم.

على ماكرون أن يضيف إلى ماراثونه الدبلوماسي في لندن خلال قمة الناتو، موضوع الانتهاكات المتعددة والجسيمة للحريات المدنية وحقوق الإنسان في مصر منذ الانقلاب العسكري عام 2013، ويدين حالات التعذيب الممنهج والاعتقالات والاحتجازات التعسفية والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي يرتكبها نظام عبد الفتاح السيسي.


وحث الموقع الاستقصائي الفرنسي ذائع الصيت الرئيس الفرنسي على الضغط على السيسي لإطلاق سراح عشرات الآلاف من الأبرياء الذين يقبعون داخل السجون المصرية في ظروف غير إنسانية أو يختفون دون معرفة ما إذا كانوا قد لقوا حتفهم أو أنهم على قيد الحياة نتيجة لاتهامات زائفة بالانتماء إلى جماعة إرهابية، أو بنشرأخبار كاذبة أو الاستخدام التعسفي للشبكات الاجتماعية.

وحذر ميديا بارت من مغبة أن الصمت يجعل من ماكرون ووزير خارجيته جان ايف لودريان شركاء في الفظائع التي يرتكبها نظام عبد الفتاح السيسي.

وأشار الموقع الفرنسي إلى أنه وبعد 11 شهرا على زيارة إيمانويل ماكرون إلى القاهرة، لم يتغير شيء، بل إن حالات القمع زادت وتوسع نطاقها. فعبد الفتاح السيسي لا يتردد في انتهاك حقوق الانسان، مادام حلفاء الغرب لا يكترثون، وليس فيهم من يدين انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها نظامه بشكل علني وواضح. ولا أحد منهم يجرؤ على جعل قضية حقوق الإنسان شرطا مسبقا لأي عقد اقتصادي أو تجاري أو عسكري مع الحكومة المصرية.

 احتفاء رسمي بعبد الفتاح السيسى باعتباره أوّل رئيس عربي يزور باريس، بعد حملة الكراهية حسب تعبير ماكرون (في إشارة لحملة المقاطعة للبضائع الفرنسية بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد) تزامنت مع غضب حقوقي فرنسي حيال سجل القاهرة في مجال الحرّيات وحقوق الإنسان، إذ وقّعت 17 منظّمة حقوقية فرنسية ودولية على بيان يتّهم الإدارة الفرنسية بتجاهل انتهاكات السيسي لحقوق الإنسان، وقد اعتبر كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظّمة “هيومن رايتس ووتش”، أنّ “السيسي لعب بذكاء حين صوّر نفسه حصناً ضدّ الإرهاب والهجرة غير النظامية، وصديقاً لإسرائيل وداعماً للمصالح الأوروبية وحريفاً مهمّاً في سوق الأسلحة”.

زيارة السيسي لباريس والتي مهّد لها جون إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، الصديق الشخصي للسيسي، لأسابيع بعد زيارة خاطفة للقاهرة ، كانت مناسبة لشهبندر التجار السيسى لانتهاز فرصة ربّما لن تتكرّر لاحقاً ومقايضة فرنسا عبر عديد الملفّات، لأنّه لم ينس تصريح إيمانويل ماكرون في أواخر كانون الثاني/ يناير 2019، خلال زيارته للقاهرة وكان قد أعرب فيه عن أسفه لتردّي الوضع الحقوقي في مصر.