‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذاكرة الامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذاكرة الامة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 أغسطس 2026

ذاكرة الآمة

    ذاكرة الآمة
29 أغسطس 1966م:وفاة صاحب “الظلال”


  يسري الخطيب



لم يكن يوم 29 أغسطس 1966م، يومًا عابرًا في تاريخ الفكر الإسلامي، ففيه أُسدل الستار على حياة رجلٍ لم يكن عابرًا في زمانه، بل كان صاحب قلمٍ هزَّ الساكن، وفكرٍ اشتبك مع أسئلة عصره، وروحٍ جعلت من الكلمة عهدًا لا يتراجع عنه صاحبها.

في ذلك اليوم، أُعدم سيّد قطب، الأديب والشاعر والناقد والمفكر الإسلامي، الذي خرج من قرية موشا بأسيوط، ثم شق طريقه في عالم الأدب والفكر حتى غدا أحد أبرز الأصوات الإسلامية في القرن العشرين.

كان سيّد قطب رجلًا تتجاور في شخصيته رهافة الأديب وصلابة صاحب المبدأ؛ كتب في الأدب والنقد، وتأمل مشكلات الحضارة والمجتمع، ثم اتجه بقوة إلى المشروع الإسلامي، فترك مؤلفاتٍ صارت علاماتٍ بارزة في الفكر الإسلامي الحديث، وفي مقدمتها «في ظلال القرآن»، ذلك السفر الذي حمل رؤيته للقرآن والحياة والإنسان، وظل حاضرًا في المكتبة الإسلامية لعقود.

وحين جاء يوم المحنة، لم يكن الذي صعد إلى المشنقة مجرد اسمٍ في سجل الإعدامات، بل صاحب مشروعٍ فكري واسع، ترك أثرًا تجاوز حدود حياته، وبقيت كلماته وكتبه شاهدةً على رجلٍ آمن أن للكلمة ثمنًا، وأن بعض المواقف لا تُشترى بالحياة.

في مثل هذا اليوم 29 أغسطس 1966م: جمال عبد الناصر يعدم أستاذه وصديقه، ومستشار مجلس قيادة الثورة، الشاعر والأديب والعالِم، والكوكب الدرّي في سماء الفكر الإسلامي .. فخر أمة الإسلام.. سيّد المفكرين، وأيقونة الزمان المضيئة.. صاحب ظلال القرآن: “سيّد قُطب”…

(سيّد قُطب إبراهيم حُسَين الشاذلي)

– الميلاد: 9 أكتوبر 1906م، موشا – أسيوط (مصر)

– الإعدام: 29 أغسطس 1966م، القاهرة.

– كان” سيد قطب” ضعيف البنية، يعاني من أمراض في الكلى والمعدة والرئة منذ طفولته، ورغم ذلك كان جسورا، لا يخشى حاكما ولا محكوما، كما قال عنه الشيخ علي الطنطاوي.

– تخرّجَ في كلية (دار العلوم)

لم يتزوج

– من أشهر مؤلفاته:

1- الإسلام ومشكلات الحضارة

2- الأعمال الشعرية الكاملة

3- التصوير الفني في القرآن

4- السلام العالمي والإسلام

5- العدالة الاجتماعية في الإسلام

6- المستقبل لهذا الدين

7- النقد الأدبي.. أصوله ومناهجه

8- تفسير آيات الرِّبا

9- تفسير سورة الشورى

10- خصائص التصور الإسلامي ومقوماته

11- دراسات إسلامية

12- في التاريخ فكرة ومنهاج

13- كُتب وشخصيات

14- مشاهد القيامة في القرآن

15- معالم في الطريق

16- معركة الإسلام والرأسمالية

17- مقومات التصور الإسلامي

18- نحو مجتمع إسلامي

19- هذا الدين

20- في ظلال القرآن (تفسير كامل للقرآن الكريم في 6 مجلدات، وهو أوسع الكتب انتشارا وتوزيعا على وجه الأرض، وتمت ترجمته بجميع لغات العالم)

21- أيها العرب استيقظوا واحذروا

22- أمريكا التي رأيت 

(نُشر في سلسلة مقالات صحفية، ولكن مسودات هذا الكتاب اختفت من المطابع، ولم يُنشر للآن)

السبت، 4 يوليو 2026

حدث في مثل هذا اليوم 4 يوليو: معركة “حطّين” واسترداد القدس حتى لا ننسى:

 حدث في مثل هذا اليوم 4 يوليو: معركة “حطّين” واسترداد القدس

حتى لا ننسى:

  يسري الخطيب  

أرض حطين

– في صفحات التاريخ أيامٌ تمر، وأيامٌ تغيّر مجرى 

التاريخ كله. ويظل الرابع من يوليو شاهدًا على لحظةٍ

 انكسرت فيها أسطورةٌ عسكريةٌ ظنّ أصحابها أنها لا

 تُقهَر، وارتفع فيها نجمُ قائدٍ لم يصنع مجده بالنَّسب،

 ولا بالثروة، وإنما بالإيمان، ووحدة الصف، وحسن

 القيادة، حتى غدت حطّين عنوانًا لانتصارٍ تجاوز

 حدود المعركة، وصار رمزًا لقدرة الأمة على

 النهوض كلما اجتمعت كلمتها، ورسالةً خالدةً تؤكد أن

 الأمم لا تكتب تاريخها بالشعارات، وإنما تكتبه

 بالعقيدة، والإعداد، والتضحية، والرجال الذين

 يتركون في الزمن أثرًا لا تمحوه القرون.

– حطّين.. معركة تاريخية فاصلة بين الصليبيين،

 والمسلمين بقيادة بطل الإسلام المجاهد صلاح الدين

 الأيوبي،

– بدأت (معركة حطين) في يوم 3 يوليو 1187م،

 وانتهت بالنصر الساحق للمسلمين في 25 ربيع

 الثاني 583 هـ.. الموافق 4 يوليو 1187م

وحطين هي قرية فلسطينية صغيرة، تبعد 8 كيلو متر

 شمال غرب مدينة طبريا..

وتأتي شهرتها التاريخية من الانتصار العظيم،

 والحرب التي دارت على أرضها، ولذا تم تدميرها

 تماما بعد استيلاء اليهود على فلسطين، وتحديدا في

 16 يوليو 1948م، وطردَ اليهود سكان القرية

 ومنعوهم من العودة، ليتخلصوا من (عُقدة حطين)

 واسم صلاح الدين، وأقامت إسرائيل على أراضي

 حطين مستعمرة أربيل سنة 1949م، وبعد ذلك بعام،

 مستعمرة كفار زيتيم.

– كان العمود الفقري لجيش صلاح الدين الأيوبي:

 (الأكراد – التُّرك – العرب) فقد كان يضم أعدادًا

 كبيرة من شباب المسلمين المتطوعين المدربين، من:

 مصر، والعراق، والشام، وفلسطين، ودول المغرب

 العربي، والجزيرة العربية.

– انتصر المسلمون على الصليبيين في “حطين”

 انتصارا عظيما، فقد سحقوهم وأسروا فرسانهم،

 وقضوا عليهم تماما.. وكانت تلك نهاية الصليبيين

 وأطماعهم في المنطقة، وتحرير القدس وجميع

 الأراضي التي احتلها الصليبيون، وكان اسم صلاح

 الدين وما زال يصيبهم بالرعب، ويمثّل (عُقدة)

 للغرب، وللعلمانيين، والشيعة المتصوّفين في مصر

 (الشيصوفية)، والمنافقين، في بلاد الإسلام.

– عندما دخلت القوات الفرنسية دمشق، عام 1920م،

 عقب معركة (ميسلون) توجّه الجنرال الفرنسي

 “هنري جوزيف أوجين غورو” (جورو) إلى قبر

 صلاح الدين وقال مخاطبًا إياه: “ها قد عُدنا يا صلاح

 الدين!”

– ظلت المطالب السياسية الغربية من الخمسينيات

 للآن، تطالب حُكام العرب بحذف اسم صلاح الدين

 من المناهج المدرسية، تدريجيا.. ونجحوا في ذلك..

– لم يكن صلاح الدين (رحمه الله) من الأصل العربي

 الذي يتغنّى به كثيرون، ويتفاخرون به، بل كان

 مزيجا: (أعجمي/كردي)..

قال ابن الأثير في كتاب الكامل: إن جذور عائلة

 صلاح الدين تعود لمنطقة (دوين) في دولة

 أذربيجان، ويتفق معه في هذا المؤرّخ “ابن خلكان”

– تُوُفيَ صلاح الدين عن عُمرٍ يناهز (57 عاما)، ولم

 يترك خلفه درهما، ولا دينارا، بل تركَ في نفوس

 الدنيا “اسمًا” سيظل في ثغر الزمان مضيئًا عظيمًا،

 حتى يرث اللهُ الأرضَ ومَن عليها..


يسري الخطيب

الاثنين، 9 مارس 2026

حدث في رمضان 20 رمضان: الفتح الأعظم فتح مكة

  حدث في20 رمضان: الفتح الأعظم فتح مكة

فـي 20 رمضـان 8 هـ دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحاً في جيش قوامه 10 آلاف رجل..

{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِين الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا}. [سورة الفتح 27-28].

في 20 رمضـان 8 هـ، 11 يناير 630م، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة فاتحاً في جيش قوامه 10 آلاف رجل، حيث ميمنة الجيش بقيادة "خالد بن الوليد" من دخلة من جنوب مكة والميسرة بقيادة "الزبير بن العوام" من ناحية الشمال، بينما كان المهاجرون بقيادة "أبي عبيدة بن الجراح" من ناحية الشمال الغربي، والأنصار بقيادة "سعد بن عبادة" من ناحية الغرب.

قاد "عكرمة بن أبي جهل" 3000 رجلا من المشركين، فكانت المقاومة ضعيفة، حيث بلغ عدد شهداء المسلمين ثلاثة من الفرسان، في حين قتل من المشركين اثني عشر رجلاً، حتى قال أبو سفيان عن ذلك "أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم".

ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- متواضعاً وهو يقرأ سورة الفتح، فأقبل إلى الحجر الأسود واستلمه، ثم عمد إلى تطهير صحن الكعبة من الأصنام (360 صنماً)، ودخل الكعبة، وصلى بها، ثم خرج وقريش صفوفاً ينتظرون ما يصنع، فقال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم» ؟) قالوا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء». وأمر "بلال بن رباح" أن يصعد الكعبة فيؤذن. وفي اليوم الثانـي خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، وفيها:

«إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ».

ثم بايع الرجال والنساء من أهل مكة على السمع والطاعة، وأقام بمكة تسعة عشر يوماً، يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى، ويكسر الأصنام، وبه دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأشرقت الأرض بنور الهداية.