الجمعة، 29 أغسطس 2014

عاداتنا هي الأفضل! (2/2)

عاداتنا هي الأفضل! (2/2)


 الجمعة 03 ذو القعدة 1435 الموافق 29 أغسطس 2014


د. سلمان بن فهد العودة

القرى والأرياف والمدن الزراعية أكثر محافظة على عاداتها.
التواصل الكوني غيّر كثيراً من عادات الشعوب، وسمح بالانتقاء وساعد على التفهُّم.
من هو الذي لم يسمع أو يواجه (كذبة أبريل) التي يسمونها بيضاء؟

العادات الأميركية متصلة للحداثة، وهي تقتضي اليوم عند إيقافك من قبل المرور أن تنتظر في السيارة حتى يأتيك العسكري، وخروجك من السيارة في هذه اللحظة يعطي انطباعاً بأنك تريد الهرب أو الهجوم، وقد يُشهر السلاح عليك، وعند الحديث معه عليك أن تتجنب الحركات المفاجئة وتضع يديك على مقود السيارة.
رفع الصوت أو الضرب على الطاولة يعني الغضب، وهم عادةً لا يحبون اللمس أثناء تجاذب الحديث.
الابتسامة عند اللقاء عادة، والسؤال عن الحال، وهي مجاملة اجتماعية لا ينبغي أخذها على أنها رغبة في إقامة علاقة أو صداقة، كما قد يتوقع بعض الشباب الدارسين هناك.
تعوّد العربي الجلوس على الأرض، وهذا لا يحدث كثيراً في الغرب، لكن الشعب الياباني ما زال متمسكاً بهذه العادة في المناسبات والأنشطة اليومية والوجبات.
همُّ الرجل الياباني اليوم أن يطور مهاراته ويرفع مستواه الوظيفي والمهني، أما المرأة فهي تجد فرصاً جيدة، ولكنها لا ترتبط كثيراً بعقد طويل؛ لأنها قد تتزوج وتتفرغ لرعاية بيتها وأطفالها؛ الذين عادة ما يكونون اثنين أو ثلاثة في فترات متقاربة بعكس الماضي الزاخر بالأسر الكبيرة الممتدة.
هل هناك شعب أذكى من شعب؟ هل البيض أذكى من السود؟ أو العكس؟
يتفوق اليابانيون عالمياً ليس بسبب المورثات بل بسبب النظام التعليمي المحكم منذ عهد الإمبراطور (ميجي)، وبسبب المحفزات الاجتماعية والنظام الغذائي المعتمد على السمك والذي سماه مؤلف بريطاني (طعام الدماغ).
يحكى أن صبيَّاً أسمر اللون كان يعاني من استهزاء بعض أقرانه من لون بشرته، وبينما هو ماضٍ في طريقه لمنزله مَرّ ببائع بالونات يُطلق كل فترة بالونة في الهواء تجذب له الأطفال ليشتروا منه، وكان الرجل يُنوّع في لون البالونات التي يطلقها بعيداً، ما بين صفراء وحمراء، وزرقاء، وخضراء، لكن ما لفت نظر الصبي الصغير أنه لم تكن هناك بالونة سوداء في الهواء، فذهب إليه وسأله في تردد: سيدي هل لو أطلقت بالونة سوداء في الهواء، ستطير عالياً؟
نظر إليه البائع مليَّاً قبل أن يبتسم قائلاً: نعم يا بني، فإن الذي يرفعها عاليًا ليس لونها، وإنما ما تحمله بداخلها.
العنصرية عادة ثقافية راسخة، وفي فيلم «الميسيسيبي تحترق» (Mississippi Burning )؛ يقوم متعصبون بقتل السود وينجون من العقاب بتعاون الشرطة المحلية معهم، وانتماء بعض أفرادها إلى جماعة عنصرية، تعجز السلطات الفيدرالية عن كشف الجريمة، ثم تتعاون معهم زوجة رئيس الشرطة المتورط في القتل في صحوة ضمير مفاجئة حيث قالت ودموعها تسيل:
الحقد والعنصرية شيئان لا يولدان معنا لكننا نتلقنهما منذ الصغر، علمونا في المدرسة أن تَفَوُّق عِرْق على آخر أمر طبيعي، بل قالوا لنا: إنه إرادة الرب، وهو في الكتاب المقدَّس في سفر التكوين الإصحاح التاسع!

عنصرية أوروبا ضد الحجاب والمحجبات ليست حدثاً عابراً في قطار أو مطار، هي ثقافة راسخة وعميقة.

عاداتنا هي الأفضل! (1/2)


أطفال "الياسمين" بتونس.. براءة ضائعة

أطفال "الياسمين" بتونس.. براءة ضائعة


يفني أطفال في عمر الورود أجمل سنوات برائتهم ببيع باقات الياسمين في شوارع العاصمة التونسية، ورغم أن ظروفا اجتماعية قاسية دفعتهم للتحول من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل، تعجز الحكومة عن مواجهة ظاهرة تقذف بأعداد كبيرة منهم نحو المجهول.


خميس بن بريك-تونس

تمتزج براءة الطفولة بإحساس بالغبن في عيني الطفل سيف الدين، الذي يقول إن ظروفه القاسية دفعته للانقطاع عن الدراسة والخروج إلى العمل في شوارع العاصمة تونس، ليعيل نفسه وعائلته البائسة.


يتجوّل هذا الطفل الذي لم يبلغ الثالثة عشر من عمره بين السيارات التي تتوقف برهة في الطريق أمام إشارة الضوء الأحمر، حاملا في يده باقات من الياسمين المعروفة بتونس باسم "المشموم".

المارون بالشارع اعتادوا سماع صوت الطفل الخافت وهو ينادي "ياسمين.. ياسمين"، وكأنه يستجدي عطف السائقين ليشتروا منه "المشموم"، الناصع البياض والذي يلقى رواجا كبيرا في الصيف بفضل رائحته الزكية.

بعد إقناعه بأن ما سيقوله مجرد تصريحات للصحافة عن ظروفه التي دفعته لهذا العمل، قبل سيف الدين الحديث للجزيرة نت، إلا أنّ نظراته بقي فيها توجس وحذر.
سيف الدين واحد من عشرات الأطفال الذين يواجهون مصيرا مجهولا (الجزيرة نت)


ظروف صعبة

قال بتلعثم إنه انقطع عن المدرسة من الفصل السابع الابتدائي بسبب ظروفه الاجتماعية الصعبة التي دفعته للنزول إلى العمل وسط الشوارع لمساعدة والده المتقاعد.

وأردف الطفل الذي بدت آثار حرارة الشمس بادية على محياه الشاحب "أريد أن أعيل أبي وعائلتي".

وأشار إلى أنه يحصل على باقات الياسمين من جار له في حي سيدي عمر الشعبي، والذي يبيعه يوميا 50 باقة مقابل 25 دينارا (17 دولارا)، بينما يجني هو ربحا مماثلا علاوة على "البقشيش".

ولم يجب سيف الدين على سؤال عما إذا كان يفكر بالعودة إلى أحضان مقاعد الدراسة، لكن مقابلته للسؤال بابتسامة فيها قدر من الخجل كانت كافية لمعرفة أن طريق الطفل لم تعد تعرف المدرسة.

وتفاقمت ظاهرة "أطفال الياسمين" بشكل لافت بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي عام 2011، حيث تبدو السلطات التونسية عاجزة عن تقديم الحلول لها، في حين تحاول بعض منظمات المجتمع المدني تقديم مقترحات دون جدوى حتى الآن.

ولم تفلح الجزيرة نت في الحصول على أي رد رسمي رغم اتصالاتها المتكررة بالمسؤولين في كتابة الدولة للمرأة والأسرة، حيث كان الرد دائما أن المكلفين بهذا الملف في "عطلة صيفية".

آخر الاهتمامات
وعن هذا الموضوع يقول رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن الطفولة المعز الشريف إنّ "قضايا الطفولة تأتي في آخر اهتمامات الحكومة والأحزاب السياسية في الوقت الحاضر".

وتابع أنه لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الأطفال الذين يشتغلون في الشوارع بسبب انعدام الرقابة الميدانية من قبل السلطات وضعف الإمكانات التي تمنحها الحكومة لمندوبي الطفولة، كما قال.

وأضاف الشريف أن مندوبي حماية الطفولة الذين لا يتجاوز عددهم 24 شخصا في كامل أرجاء البلاد أصبحوا "مشلولين"، بسبب التضييق عليهم بإجراءات بيروقراطية خانقة من قبل كتابة الدولة للمرأة والأسرة، وفق تعبيره.

وأوضح للجزيرة نت أنّ ظاهرة أطفال الشوارع متفشية منذ زمن بعيد، لكنها تفاقمت أكثر خاصة مع غياب أجهزة الرقابة بعد الثورة الشعبية، مؤكدا أن أغلب هؤلاء الأطفال منقطعون عن الدراسة.
الشريف: هناك عصابات تستغل هؤلاء الأطفال ماديا أو لبيع المخدرات (الجزيرةنت)


عصابات
ويقول إن بعضهم يقع تحت الاستغلال إما من عائلته، وإما من قبل "عصابات تستغلهم ماديا حتى لبيع مواد مخدرة باعتبار أنهم أقل عرضة للتفتيش".

ويؤكد أنه "من الصعب جدا" إعادة الأطفال المنقطعين عن التعليم الذين يجدون أنفسهم يجنون بعض المال في الشوارع إلى مقاعد الدراسة من جديد، لأنهم تعودوا على "الربح السهل".

وعن البرنامج الحكومي لإعانة العائلات المعوزة التي يلجأ أطفالها للعمل في الشوارع، يقول الشريف إنه "فشل في كبح جماح هذه الظاهرة"، مؤكدا أنّ الكثير من الإعانات لا تذهب إلى مستحقيها الفعليين.

ويقول إنّ أخطر ما في الأمر هو ارتفاع عدد أطفال الشوارع الجانحين الذين تحال ملفاتهم بالآلاف على المحاكم بتهم مختلفة كالسرقة أو تعاطي المخدرات "مما يحرمهم نهائيا من العودة للمدرسة ويفتح لهم الباب أمام الانحراف".

المصدر : الجزيرة

الفاشل !!


الفاشل !!
آيات عرابي


الاحتلال لم يغادر بلادنا لحظة ولكنه لجأ لتكتيك جديد وهو تصعيد أشخاص يعلم أنهم سيدينون له بالولاء ليعملوا كوكلاء له بعد غيابه وهو ما يشبه ما حدث في العراق حين غادرت قوات الاحتلال الأمريكي العراق وتركت ميليشيات المالكي، في الحالة المصرية مثلا، نصت معاهدة الجلاء على خروج القوات البريطانية عام 1957، المصادفة الغريبة، أن قوات الاحتلال البريطاني ظلت باقية في مصر حتى انفصال السودان عن مصر سنة 1956.
ولإحكام السيطرة على الشعب كان لابد من منظومة إعلامية قوية تمجد في المقبور عبد الناصر، فعبد الناصر لم يحقق انتصاراً واحداً وظل يتلقى الهزائم حتى هلاكه.
 ومع ذلك كان إعلامه يقول للمصريين أنه بطل وزعيم الأمة العربية، وكان المقبور يكذب على المصريين بلا توقف، بل أن وسائل الإعلام خرجت لتقول للشعب أن الجيش على مشارف تل أبيب في الوقت الذي كانت تتم فيه مبادلة أسرى الجيش بالبطيخ والشمام لأن الصهاينة اكتفوا من عدد الأسرى كما ورد في كتاب أصدرته أخبار اليوم منذ سنوات.
 وفي الوقت الذي تم فيه تدمير سلاح الطيران المصري بالكامل على الأرض، كان عبد الناصر يكذب على الملك حسين ويقول له (طياراتنا فوق تل أبيب)، وهو ما سجله الصهاينة وأذاعوه ليفضحوه في وسائل الإعلام العالمية، وفي الوقت الذي كان يقول فيه أنه سيلقي (إسرائيل) في البحر، اجتمع بقادة الجيش وقال لقائد سلاح الطيران بالحرف (أنا قررت أنك ما تبدأش الضربة الأولى)، وهي شهادة مسجلة بالصوت ونشرت في أكثر من مصدر ومنها جريدة الأهرام.
 حالة من التغييب وغياب الوعي والسكر يعيش فيها مؤيدو المقبور عبد الناصر كما يعيش فيها مؤيدو القزم ماسح حذاء نتن ياهو عندما يصدقون أن ذلك الكائن الهامشي الذي كان يلمع حذاء طنطاوي ليتقرب إليه وليعوض انخفاض قدراته الذهنية والعقلية، يمكنه حقاً أن يهدد بضرب الأسطول الأمريكي بل ويصدقون أن ذلك الجيش الذي تتسول قياداته المعونة العسكرية الأمريكية سنوياً يمكنه أن يأسر قائد إحدى البوارج.
 ولكن هناك فروق ملحوظة بين الحالتين،الأول إن المقبور عبد الناصر كان يملك من السمات الشخصية ما يؤهله لخداع المصريين، حيث كان طويل القامة يمتلك صوتاً عميقاً وكان التعليم في مصر قبل انقلاب 52 أفضل حالاً من التعليم في مصر بعده، فكان يمتلك قدراً معقولاً من القدرة على مخاطبة الجماهير، ثم كانت وسائل الإعلام تقوم بالباقي من مؤثرات صوتية وموسيقى حماسية وكلمات رنانة تخدر وعي المصريين وكان المصريون ما يزالون حديثو عهد بوسائل الإعلام فكان التأثير في أوجه.
 ولكن ذلك القزم الذي استحق الهاشتاج الذي أطلقه المصريون في وجهه لا يكاد يظهر من الأرض، فلسوء حظه، يفتقر للمقومات التي اعتادها المصريون في حكام العسكر، فطوله لا يزيد بأي حالة عن 160 سنتيمتر، ويمتلك طلعة منفرة ولزوجة وقبحاً يجعل من يشاهده ينفر منه ويكرهه من الوهلة الأولى وخصوصا مظهر رأسه التي تبدو كالبيضة المسلوقة بعد تقشيرها، ورقبته التي تغوص في جسده، وذلك هو سر الحملة الدعائية الشرسة التي شنتها وسائل إعلام الانقلاب لتصويره على أنه الوسيم الذي تعشقه النساء.
 بالإضافة إلى ذلك، فمن الناحية الموضوعية فوكيل أعمال الاحتلال القزم لا يملك حتى القدرات اللغوية الطبيعية التي يمتلكها طفل في المرحلة الإعدادية، وهو ما يجعل منه نكتة تثير السخرية حينما يتكلم.
بالإضافة بالطبع إلى عامل آخر وهو زيادة الوعي وهبوط مستوى وسائل الإعلام، والرفض الشعبي له ولنظامه واستسخاف العقلاء لدعايته التي تقوم على خلق انجازات وهمية.
تكتيكات الاحتلال كانت أقوى في بدايتها لأن شعوبنا كانت أقل وعياً، وأكاد أجزم أن عبد الناصر لم يكن ليستطيع الاستمرار، إن كان في عصره إعلام بديل، فما بالنا بذلك القزم الفاشل، والذي بدأ أسياده في التنكر له بعد فشله في خنق المقاومة في غزة وبعد فشله في دعم انقلاب حفتر في ليبيا ؟ ذلك فاشل تعس أهلكه تطلعه إلى ما هو ليس أهل له.

خبر ترحيل السعودية للشيخ "توفيق الصائغ" يثير التساؤلات في تويتر

خبر ترحيل السعودية للشيخ "توفيق الصائغ" يثير التساؤلات في تويتر




انتشر عبر برامج ومواقع التواصل خبر ترحيل الشيخ الفاضل " توفيق الصائغ " إمام مسجد اللامي بمدينة جدة إلى بلاده ارتيريا وذلك بعد ان استبعد عن امامته لفترة، وكما ورد عن متناقلي الخبر فإن استبعاد الشيخ وترحيله سيكون مساء الجمعة .


وذكر احد المقربين للشيخ الصائغ "فهد رمضان" في احدى تغريداته رسالة وداع للشيخ مؤكدا الخبر المتناقل و قال رمضان في تغريدته: "وداعاً حبيبي كنت خير الناس في نصحي كنت الحبيب كنت الاخ لن انسئ كلماتك ابدا وكان شرف لي العمل معك "،ليرد عليه الشيخ الصائغ "اشهد بين يدي لله انك ممن يحب دينه ويسعى لنشره وفقك لله ورفع شأنك" .


وقد كانت للشيخ تغريدات أخيرة خلال الساعات الماضيه بها بعض الوداع لمدينة جدة التي كان من سكانها: "كتبت وسأكتب في عشقك ياجدة فلا زلتِ تسكنين القلب والضمير هنا كلي وانا البعض .. جدة بالضم او بالفتح او بالكسر = قصة "


وقد استنكر مغردو تويتر خبر ترحيل الشيخ متسائلين عن الأسباب وعن حقيقة الخبر مرفقين تغريداتهم بالدعوات له فقال "عمرو حسين": "إمام مسجد اللامي بجدة اليوم ، هنيئا للأرض التي تستقبلك و كتب لله لنا اللقاء في الدنيا و الجنة في الاخرة"، وقال "سعيد": "إن صحّ الخبر فعلى السّلام .. السّلام !"، واضافة" عائشه عبيد": "كل بقاع الارض تشتاق لاستقبالك وسيبقى صوتك القرآني باقٍ في آذاننا" ،واعلن "شهاب هزاع" حقيقة الخبر بتغريدة له "تأكد الخبر من الشيخ توفيق اسأل لله ان يسهل طريقه وهنيئا لأرض تحتضن حفظة كتاب لله".


وقد ختم الشيخ تغريداته حتى نزول الخبر بالدعاء فقال: "رب اجعل هذا البلد آمنًا وارزقنا عمارته بالحج والعمرة والطواف والصلاة ".
مسجد اللامي قبل وبعد ايقاف شيخنا الحبيب توفيق الصايغ 
الله يبارك في عمره ويرزقه الصحة والعافيه



الشيخ توفيق يقف عند باب الكعبة


يودع ويحتضن بيت الله الذي يجب ان يودع اجمل وداع
نعم هذا هو الوداع نعم



بعض من سيرة الشيخ توفيق الصائع التعليمية




الشيخ توفيق الصايغ هنـــا  

الخميس، 28 أغسطس 2014

العصف المأكول وتحطيم الأوهام


العصف المأكول وتحطيم الأوهام



شريف عبد العزيز
الحرب، بحسب التعريف الشهير لكلاسويتز، هي استمرار للسياسة لكن بطرق أخرى. تُخاض الحروب لإعادة تنظيم السياسة ليستفيد المنتصر ويتضرر المهزوم، وبذلك التعريف نُدرك أن الصهاينة وحلفاءهم من العرب قد فقدوا البصيرة تمامًا حين يتحدثون عن انتصار تم بعد عقد الهدنة .
بغض النظر عن وجهات النظر في مآلات الصراع بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والكيان الصهيوني ، هناك حقيقة واحدة ثابتة ؛ أن دولة الاحتلال قد تعرضت لهزيمة استراتيجية ساحقة.فإذا لم ينهزم الضعيف فقد انتصر ، وإذا لم ينتصر القوي فقد انهزم .

فالكيان الصهيوني خاض حربا مدفوعا بضغوط هائلة من محور الانقلاب العربي من أجل هدف واحد وهو القضاء نهائيا على حركة حماس ، ونزع سلاحها وتركيعها وتسليم غزة لمحمود عباس ، ضغوط مكثفة تحدثت عنها صراحة دوائر صنع القرار الصهيوني ، فقد قال موقع "ديبكا" في نشرته الأسبوعية الأخيرة بتاريخ 17 أغسطس الماضي، إن الحرب الأخيرة على غزة كشفت عن تطور فريد من نوعه في التاريخ السياسي والعسكري لمنطقة الشرق الأوسط: لأول مرة، ضغط زعيم عربي -الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى- على الساسة الإسرائيليين المترددين -رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون- لاستخدام قوات الدفاع الإسرائيلية لسحق طرف عربي مسلم.
ووفقا لمصادر "ديبكا"، فإن هذا الوضع الشاذ تولد من العلاقات الوثيقة التي نشأت بين السيسي ونتنياهو، ذلك أنهما يتواصلان، في كثير من الأحيان، مرة واحدة أو مرتين في اليوم على خطوط آمنة مثبتة من قبل وكالات استخباراتهما.
والرسالة التي كان يحرص السيسي على إيصالها للمترددين من الصهاينة والمتخوفين من توسيع دائرة الحرب البرية :
أن الجيش الإسرائيلي لم يضرب بقوة كافية حماس. 
ولذلك، إذا أراد نتنياهو أن تنتهي المفاوضات مع حماس الحاكمة في غزة بالسلامة والأمن لجنوب إسرائيل، فإن الأمر متروك له لشن عملية عسكرية قوية تفرض الاستسلام على القادة السياسيين والعسكريين لحماس. وعندما تجثو حماس على ركبتيها، سيتدخل السيسي لإنجاح المسار الدبلوماسي.

فالهدف الإستراتيجي الأول وربما الأوحد للهجوم الصهيوني على غزة هذه المرة كان من أجل فض هذا الجيب الوحيد المقاوم للأبد ونزع سلاحه وإخراجه تماما من معادلة الصراع بين الصهاينة والعالم الإسلامي ، لذلك عندما يتكلم القادة الصهاينة عن انتصار أو تحقيق أهداف فاعلم أنها يهزون ويتخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس .
وفي المقابل فإن حماس قد خاضت الحرب ولها أهدافا إستراتيجية مقصودة ومتعمدة من أجل تحطيم العديد من الأوهام التي أحاطت بالقضية الفلسطينية منذ نشأتها ، من أبرزها :

تحطيم شعور دولة الاحتلال بأنها دولة طبيعية، فليس من الممكن أن توجد إسرائيل كدولة ديمقراطية مزدهرة في ظل ظروف صراعها المستمر، خاصة مع عدم قدرتها على الحفاظ على الوهم الذي تقنع به مواطنيها من أن حياتهم في فلسطين المحتلة تشبه بشكل ما حياتهم لو اختاروا أن يعيشوا في لندن أو باريس أو نيويورك، لقد دمرت حماس هذا الوهم تماما ، بعد أن أجبرت خمسة ملايين إسرائيلي على الركض هربا إلى الملاجئ والمخابئ ، بعد أن وصلت مدى صواريخها لأقصى بقعة في الكيان الصهيوني ، هذه الصواريخ لم تقتل أي شخص بشكل مباشر إلا في حالات نادرة ، لكنها أرسلت جميع الإسرائيليين تقريبًا إلى الملاجئ عدة مرات في اليوم، وبددت الوهم القائل بأن "ما يحدث (هناك) لن يؤثر على الحياة (هنا)". ولم يعد الصهاينة إلى بيوتهم إلا بأمر من حماس كما قال أبو عبيدة المتحدث الرسمي باسم كتائب القسّام ، ولم تستأنف حركة الطيران إلا بعد إذن القائد محمد الضيف القائد العام للكتائب .

أيضا حماس حطمت الوهم السائد بأن إبقاء الضغط على الفلسطينيين لن يكون ذو تكلفة على الإسرائيليين، لقد تأكد الإسرائيليون الآن أن حماس لو لم تكن قادرة على قتلهم، فإنها قادرة على إجبارهم على الدفع باهظًا، تلك الحرب أيضًا رفعت من أسهم القضية الفلسطينية عالميًا، وأكدت على الحقيقة بأن الفلسطينيين هم المضطهدون وأن الإسرائيليين هم المعتدون، هذا يمكن أن يؤثر لاحقًا في الضغط على إسرائيل من قبل الساسة، وأبلغ دليل على ذلك أن هوليود عاصمة الفن في العالم والتي ظلت منذ نشأتها معقلا للترويج والدعاية للكيان الصهيوني ، والدعاية المضادة ضد الفلسطينيين والعالم الإسلامي ، لأول مرة يظهر تأييد ظاهر وقوي للقضية الفلسطينية على شكل عريضة وقعها 100 ممثل من جنسيات مختلفة ضد الحرب على غزة ، في دلالة بالغة على صدق التحذير الذي وجهه " كيري " للنتن ياهو في أوائل الحرب على غزة بأن إسرائيل ستفقد حلفاءهم في أوروبا وأمريكا إذا ما أصرت على مواصلة عدوانها على غزة . وبالتأكيد من قبل التحركات الاجتماعية عبر العالم والتي تهدف إلى عزل إسرائيل سياسيًا والإضرار بها من خلال المقاطعة الاقتصادية ، وقد بلغت خسائر الاقتصاد الصهيوني من عملية الجرف الصامد عدة مليارات من الدولارات .

أيضا حماس حطمت الوهم السائد بأنها ربيبة إيران وأحد أذرعها في المنطقة ، وأنه لولا السلاح الإيراني ما صمدت حماس وغزة ، ففي ذروة الحرب الدائرة ضد غزة بين إسرائيل وحماس، تعمدت الحركة أن تظهر بين حين وآخر أن الترسانة الصاروخية التي تحوزها محلية فلسطينية غزاوية ، وأظهرت حماس صواريخ محلية الصنع منسوبة لقادتها المؤسسين، وهي: M75 يصل مداه القدس، R160 قصفت به حيفا، J80 يصل مداه 80 كم، استهدفت جميعها مساحة الكيان الصهيوني. تصنيع حماس لسلاحها وكشفها عن صواريخ من صنعها وطائرات بدون طيار وبندقية قنص وغيرها من القذائف، واعتراف الصهاينة وخبراء عسكريين غربيين بهذه الحقائق العسكرية الجديدة، أعاد السؤال عن مشاريع التصنيع الحربية العربية، وتحول عديد من مصانع العرب الحربية لإنتاج السلع الاستهلاكية والمعمرة، بل والكعك والحلوى والبسكويت ، والفشل في إنتاج أي سلاح فعال في مواجهة الصناعة الحربية الإسرائيلية المتطورة ، بينما نجحت حركة مقاومة (حماس) في ثلاث سنوات فقط في إنتاج بندقية قنص وعدة أنواع من الصواريخ، وطائرة بدون طيار، بإمكانيات بسيطة لم تصنعها الجيوش العربية بإمكاناتها الضخمة، ما يؤكد قدرتها على صنع أشياء أهم من الطائرة وتوقع مفاجآت أخرى.أرادت حماس بتفعيل صواريخها المحلية إفشال رهانات بعض العواصم أنها لن تنجح بالمواجهة الحالية دون دعمها، فجاءت المفاجأة صاعقة لهم كما للصهاينة ، وعلى عكس حرب غزة 2012، لم تعلن إيران هذه المرة في 2014 أنها تدعم حماس في قتالها ضد إسرائيل، ولم تعلن أنها صاحبة الفضل بامتلاكها الصواريخ . ومن المعلوم أن فتورا سياسيا كبيرا وقع بين حماس وإيران بسبب الثورة السورية والوجه الطائفي الشنيع الذي أبدته إيران وأذرعها هناك .

حماس أنهت وربما للأبد مجموعة الأوهام السائدة عن طبيعة وشكل المفاوضات بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني ، والتي دائما ما كانت تأخذ شكل الإملاء والاستعلاء وفرض الأمر الواقع ، فلم تعد المسارات العقيمة والتفصيلات المملة ، والمدد الزمنية الطويلة من أجل تمرير بند واحد فقط ، كل ذلك لم يعد يجدي نفعا مع شعب أصبح "الصاروخ " هو متحدثه الرسمي على طاولة المفاوضات ، وأصبحت المقاومة هو ممثلهم الشرعي الوحيد . فالفلسطينيون قد وجدوا أنفسهم لأول مرة منذ بداية الصراع الصهيوني الفلسطيني ممسكين بزمام المبادرة ويتحكمون في مسار المفاوضات بكل استعلاء وصمود ، مفاوضات والأصابع على الزناد ، لذلك لم يقبلوا بالمبادرة المصرية المذلة والمهينة ، ولم يغمدوا سيوفهم إلا بعد أن تحققت شروطهم أو معظمها على الأقل ، فالعصف المأكول قد كتب فصلا جديدا مجيدا في العلاقة بين الجانبين ، إنها علاقة الند بالند والخصم بقرنه .

وبالتالي فرضت المقاومة قواعد جديدة للعبة مع العدو الإسرائيلي ، وأنه سواء تحالفت إسرائيل مع السلطة الفلسطينية وأنظمة عربية انقلابية أو استبدادية ملكية وأمريكا ضد المقاومة أم لم تفعل ، ستظل قدرة المقاومة على إيصال الصواريخ لقلب العمق الإسرائيلي هي الفيصل في وضع أي حلول مستقبلية أو تحيد أي مسارات تفاوضية .

أيضا حماس استطاعت في الحرب الأخيرة أن تبدد كل الأوهام والأباطيل والأكاذيب التي كانت ترددها وسائل الإعلام المصرية ضدها والتي ظلت تشيطن في الحركة طيلة عامين متتاليين ، وأن حماس ما هي إلا الذراع العسكري لحركة الإخوان المسلمين في مصر وأنها المسئولة عن اقتحام السجون ونشر الفوضى في مصر بعد الثورة ، وأنها أس البلاء في المنطقة ، فالقطاع تحت حصار خانق منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو ، وتم هدم 95% من الأنفاق التي كانت تمثل شرايين الحياة في القطاع ، ومع ذلك ما زالت كل الأزمات المصرية كما هي دون تغيير ، بل تتفاقم كل يوم ، ورغم قسوة القصف الإعلامي وقسوة الحصار الميداني لم تنجر حماس لمعارك كلامية مع إعلام الانقلاب وظلت تعمل في صمت وثبات ، لتبرهن للجميع براءتها ونزاهتها من افتراءات الانقلاب وأذرعه ، وأن علاقتها بحركة الإخوان هي علاقة فكرية أيديولوجية وليست علاقة تنظيمية ، ولعل رضوخ المصريين في النهاية لمطالب المقاومة وتوقيع المبادرة وفق شروطها خير دليل على بطلان وسقوط كل أوهام وأكاذيب الانقلاب وأذرعه . أما المعجب المضحك حقا هو أن الحكومة المصرية الحالية سارت على خطى حكومة الرئيس محمد مرسي بأن صاغت اتفاقا مماثلا لاتفاق عام 2012 كما قالت صحيفة " كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية في تقرير نشرته منذ يومين عن الهدنة ، أي أن السيسي اضطر في النهاية للسير على خطى مرسي حتى ينجز اتفاقا يحفظ هيبته السياسية المتداعية ، ويبقى الدور المصري المتهافت في القضية الفلسطينية على قيد الحياة .

القادة العسكريون لـ"داعش" تخرجوا من "أكاديميات" السجون الأمريكية في العراق


القادة العسكريون لـ"داعش" تخرجوا من "أكاديميات" السجون الأمريكية في العراق



كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته أمس الأربعاء، أن أبو بكر البغدادي اختار مساعديه بطريقة دقيقة والتقى معظمهم في السجون الأمريكية خاصة السجن الذي كان يعرف بمعسكر بوكا.

ويميل البغدادي في اختياراته لعسكريين من قادة وجنرالات الجيش العراقي السابق، ولعل أبرزهم فاضل الحيالي الذي عمل في الجيش العراقي برتبة عقيد وعدنان السويداوي، وهو عقيد سابق يترأس الآن المجلس العسكري للتنظيم.

وتقول الصحيفة إن مستوى القيادة يفسر النجاحات التي حققها داعش، وتم التعرف على بنية التنظيم من أوراق يقول مسؤولون عراقيون إنهم عثروا عليها وكذلك مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية، حيث تكشف الطريقة التي اعتمدها التنظيم في تطوير قدراته القتالية.

وتنقل الصحيفة عن باحث عراقي قوله إن السجون الأمريكية كانت "الأكاديميات" التي طور فيها المقاتلون خبراتهم وتبادلوا المعلومات بحيث مزجوا بين الخبرة العسكرية القتالية التقليدية للجيوش وخبرات حرب العصابات.

فقد شد داعش انتباه العالم في يونيو الماضي بعد سيطرته على مدينة الموصل وانهيار القوات العراقية التي أنفقت الولايات المتحدة المليارات عليها، مما شكل ضربة موجعة للحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي، وجاءت نتيجة سياساته الطائفية التي استعدت المكون العربي السني في العراق.

ومن جانب آخر، آخر لم يكن الانتصار الذي حققه تنظيم البغدادي مفاجئا للجميع، فبحسب مسؤول استخباراتي أمريكي، استطاع مقاتلو داعش النجاة ضد عمليات مكافحة الإرهاب وزيادة عدد القوات الأمريكية في العراق عام 2007، ولم يكونوا قادرين على النجاة بسبب عجزهم ولكن لكونهم مقاتلين أشداء حسب المسؤول. وتعززت زيادة على هذا خبرات داعش بعد انضمام جنرالات الجيش السابق له، ويتذكر مسؤول عراقي محاولات جنرال عمل في واحدة من فرق النخبة التابعة لصدام الانضمام للجيش العراقي ـ الجديد- دون جدوى وهو الآن مع داعش ويريد الانتقام.

ويعمل مع البغدادي 12 واليا على المحافظات التي اصبحت تابعة لخلافته، ولجنة تشرف على الحرب مكونة من 3 مسؤولين وثمانية مسؤولين عن المالية والتجنيد والسجناء وغير ذلك. ويقوم قادة ميدانيون بالعمليات، حيث تتبع لهم قيادات محلية. وبالتأكيد يتمتع هؤلاء القادة باستقلالية من نوع ما ولكنهم ينسقون عملياتهم.

ويرى هاشم هاشمي، وهو خبير عراقي، أن للبغدادي 25 مساعدا في سوريا والعراق وثلثهم كانوا ضباطا في الجيش العراقي السابق. وكان قائدا المجلس العسكري لداعش من ضباط الجيش العراقي وقتلا، ومن ثم تم تعيين السويداوي، وهو من ضباط الجيش السابق في الخمسينيات من عمره، مكانهما.

ويقول محافظ الأنبار أحمد الدليمي، الذي يسيطر داعش بشكل شبه كامل على محافظته ان القادة الثلاثة تخرجوا من نفس الأكاديمية العسكرية. ويقول إن عدنان نجيم كان واحدا من طلابه وتخرج عام 1993 كضابط مدرعات. ولم يكن يتوقع انضمامه لتنظيم كهذا مع أن أشقاءه الثلاثة ساروا في هذا الطريق.

فبعد الغزو الأمريكي انضم نجيم للقاعدة وسجنه الأمريكيون في عام 2005. ولاحظ أن معظم الضباط السابقين تدينوا وهو ما استفاد منه تنظيم داعش. كما استفاد من خبراتهم وصلاتهم القبلية وحرفيتهم القتالية كما يقول ديرك هارفي، ضابط الاستخبارات السابق والذي يعمل الآن في جامعة ساوث فلوريدا، مديرا للمبادرة الدولية للمجتمعات المدنية.

وعندما بدأ البغدادي حملته في العراق وعملية كسر الجدران التي حرر فيها عددا من سجناء القاعدة، كان هذا بمساعدة من مؤيدي حزب البعث والحرس الجمهوري السابق. ويقول حسن أبو هنية، وهو باحث في شؤون الحركات الجهادية إن البغدادي أوكل المهام العسكرية للعراقيين لكنه ترك الأمور الأخرى الدينية والإعلامية وسلمها للأجانب.

ومعظم هؤلاء مثل رئيس دائرة الإعلام من السعودية، ولم يمنع هذا من بروز أجانب للقيادة العليا في التنظيم مثل عمر الشيشاني. ولا يستغرب الباحث مايكل نايتس، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى انضمام ضباط سابقين من جيش صدام لداعش، فقد حصل في صفوف الجيش سخط على حكم صدام وظهرت حركات إسلامية سرية حتى في داخل الجيش. وزادت التغيرات التي أحدثها الغزو عام 2003 وصعود الشيعة من عمليات التشدد عند هؤلاء الضباط.

غزة انتصرت.. نتنياهو هرب يا عرب!

غزة انتصرت.. نتنياهو هرب يا عرب! 

 خلود عبدالله الخميس 
منذ إعلان نجاح حماس في ترضيخ إسرائيل سياسياً، عبر ذراعها العسكري الذي لم يتوقف عن دك تل أبيب وما حولها بصواريخه «العبثية» كما يطلق عليها المرجفون من العرب المتصهينين، وأنا أراقب الذين يسمونهم «المثقفين» و«الكُتاب» و«المحللين السياسيين» و«أتشرقد» ضحكاً! (والشرقدة بالكويتي هي الانكفاء على القفا).
وخلال قراءة مواقف أولئك، استذكرتُ آية عظيمة وكل القرآن عظيم، تقول: {فريق في الجنة وفريق في السعير} كيف يختار الإنسان وهو مميِّز أن يكون مع أنصار الشيطان؟
رأيناهم رأي العين كيف وقفوا مع إسرائيل واليهود والصهاينة بل وصاروا أشد على إخوانهم المسلمين من الكفار والمجرمين، وأعلنوا صراحة أن هذا ليس بنصر بل هذا كيد «الإخوان المسلمين» فعلوه ليخرجوا الشعب اليهودي المسالم من أرضه؛ فيجب قتال حماس الإرهابيين!
نعم هي كذلك والله وللأسف، حقيقة لا يمكن تزيينها بالزيف، ولا تجميلها بالمجاملات، ولا خفض اللغة الوصفية لبشاعتها.
إنهم أرادوا أن يكونوا أعداء لله ورسوله، وتحركوا ضد ثوابت الأمة، واختاروا ذلك الدرب في معركة الحفاظ على كرسي لا يستحقونه واستمرار استعباد الأمة الإسلامية ونهب ثرواتها، ونكاية بجماعة سياسية دينية اسمها «الإخوان المسلمون» تأسست منذ ثمانية عقود ولديها مشروع حكم وإعلان دولة إسلامية. فقط لا أكثر!
أحياناً، ومن شدة بساطة الحقيقة يضخم البعض المصطلح لتليق بمشهد مهم فتضفي عليه فخامة!
ولكن هذا هو الوصف المبسط لردود الأفعال تجاه اتفاق الهدنة بين غزة وإسرائيل: النزاع بين فريق يرى أن غزة انتصرت قياساً بمبارزتها رأسا برأس رابع أقوى جيش في العالم وهي مجرد «فصيل مسلح»، وآخر يرى أن غزة تهدمت ومات الناس وأن حماس «الإخوانية» إرهابية!
ولنصدر حكماً عادلاً يجب أن يكون لدينها مرجعية هي المسطرة، وبالنسبة لي المسطرة هي الإسلام، والذي علمنا إياه ديننا أن المسجد الأقصى أولى القبلتين ومكانه فلسطين وأنها دولة للمسلمين ويجب أن تبقى تحت الحكم الإسلامي، وذلك قبل أن يأخذها اليهود ويحيلونها لإسرائيل بالتواطؤ مع المجتمع الدولي ووضع العرب رؤوسهم في الرمال منافسين للنعام!
ولا يختلف على هذه الحقيقة مسلم. أما المنافقون فهم الفريق الذي يريد لي ذراع التاريخ لأنه ضد «الإخوان المسلمين ومشروع حكمهم» الذي اتخذ ما فرضته الديمقراطية الغربية وسيلة لبلوغ الهدف، ففاز، وماذا كانت النتيجة؟ أن وقف ضد فوزهم الشرق والغرب!
لقد انتصرت غزة رغم أنف العمي الذين لا يفقهون أن التعصب مع أو ضد حزب ما أو جماعة يجب أن يبقى خارج المشهد الحقيقي. 
إن الصراع إسلامي يهودي. فلسطيني إسرائيلي. عربي صهيوني. وهنا لا يحتمل الفريق الذي يقف ضد مصطلح «غزة انتصرت» ويروج لحجم الخسائر والثمن إلا أن يكون يهوديا إسرائيليا صهيونيا!
أما فريق النصر فخرج لشوارع فلسطين يردد: نتنياهو هرب يا عرب.