‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خلود عبدالله الخميس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات خلود عبدالله الخميس. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 نوفمبر 2015

تركيا.. أنموذج لمؤامرة شعب ضد حكومته الناجحة

تركيا.. أنموذج لمؤامرة شعب ضد حكومته الناجحة




خلود عبدالله الخميس

دائماً تسعى الشعوب لإسقاط الحكومات الفاسدة، عدا في حالة تركيا فالإرث والبغض والتحزب والعناد يحرك المؤامرة لإسقاط أنجح حكومة جاءت إلى تركيا على الإطلاق. الحكومة التي سددت في عشرة أعوام تقريباً ديون 52 عاماً هي ميراث الحكومات السابقة ، فماذا يريد الشعب التركي المعارض لحكومته الناجحة؟

استطلاع غير رسمي ولكنه واسع وعشوائي العينة؛ حيث كنتُ أسأل الناس في الشارع والأسواق والمساجد وكل مكان أذهب إليه باختلاف طبيعته ونوعية مرتاديه، وسأنقل لكم رأي المعارضين فقط؛ لأن المؤيدين ليسوا موضوع مقالنا هذا.

إنهم يطلقون على حزب العدالة والتنمية «حزب أردوغان» وهذه أول «شخصنة» وصفية سلبية.

لم يتجاوز معارضو أردوغان بعد أنه رغم أنه مؤسس العدالة والتنمية، فإنه لم يعد رئيساً للحزب وترقى لرئاسة البلاد. أي هو في موقع المسؤولية والتمثيل لكل الأحزاب السياسية ولكل أطياف المجتمع.

فترة الإنكار والصدمة ما زالتا مسيطرتين على العقليات التي كما أشرت في المقال أعلاه لديها أسباب متراكمة تسمى «unfinished business « مع أردوغان شخصياً.

هذا الموقف الشخصي يصرف النظر عن كل إنجازات حزبه بقيادته، أو إنجازات بلاده في رئاسته.

وبمثل نموذج تركيا نضرب الأمثال لشعوب تعيش حالة من الكفر بنعمة «الحكومة الصالحة» وهي من النوادر جداً في زمن بات ديدن حكامه سفك دماء مواطنيهم وبتأييد المنظمات الدولية وبغطاء سياسي من الحلفاء.

عداء غير منطقي يلبد سماء التجربة السياسية التركية بقيادة الإرث الأتاتوركي، ومباركة القوميين وبعض الأكراد أو (اليمين التركي والكردي). الادعاءات ذاتها مكررة وسأطرحها هنا كل ادعاء وتحته تفنيد له:

1 - يريدون الفوز لتمرير المشاريع الاقتصادية لأصحابهم.


وهذا الرأي لن أضيع مساحة المقال في الرد عليه، بحث بسيط في إنجازات حكومة تركيا في اثني عشر عاماً (منذ 2002) سيدحضه. وأزيد: إن الفساد المالي إن دخل حكومة أفقرها. فهل هذا واقع حكومة تركيا بإدارة العدالة والتنمية؟!

2 - يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية.

لا أعلم إن كان السماح بالخمور تطبيقاً للشريعة، أو الانفتاح السياحي على العالم كله عبر تقنين الدول التي تمنح شعوبها التأشيرات للدخول إلى تركيا، وتسهيلات التجارة للأجانب داخل تركيا عبر القوانين حتى صارت تركيا قبلة لمن شاء. الشريعة الإسلامية التي يقصدها متبنٍّ في الرأي هي تدين الحزب وأتباعه. وبالطبع أردوغان الذي يصلي الفجر في المسجد. هذا بالنسبة إليهم ما يقلق وهو تطبيق الشريعة. إذن لديهم قلق كبير من إدارة المتدين والملتزم بأحكام الشريعة للبلاد. والرد على هذا قول الله جل جلاله {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} وهؤلاء هم المسلمون المصلون الصائمون الذين يحاربون الفائدة الربوية. سنة الله في الأرض أن ينصر من ينصره بالسعي لتطبيق أوامره وحكمه، ولن يغيرها رأي بشر.

3 - يريدون تقييد الحريات الشخصية للمواطن التركي.

بالطبع هناك مؤامرة ضد تركيا بإحداث الاضطرابات، وتم استغلال البعض من الشعب ومعروف أن أي سقوط لدولة لا يكون إلا بنخرها من الداخل؛ لذلك من الطبيعي أن تحفظ الحكومة الأمن ويكون هناك تحقيقات مع مشتبه بهم. والأحداث منذ «جيزي بارك» حتى اليوم تثبت ما نقول. وهذا الضبط الأمني لصالح الشعب لا ضده. وهو ما يسمونه حبس الحريات، بل هو سعي لتكريس الحريات الشخصية لئلا يخرج مواطن وأسرته ويعودون أشلاء بسبب انفلات أمني وإدارة البلاد بحسن الظن وقراءة النيات.

4 - يدعمون الإرهاب (لاحظ أيها القارئ أن البعض يرى أن حكومة العدالة والتنمية تدعم الإرهاب وهذا وصف جزافي لا عقلاني). إنهم يرددون أقوال الإعلام الغربي والغربي المعرّب. إنها البرمجة التي تحدثنا عنها مراراً وتكراراً وغسيل الأدمغة الذي تتعرض له الأمة قاطبة عبر إعلام صهيوني، وعربي متصهين، يبث ما يفرق ويؤدي للفتن ويحطم معنويات المسلمين.

5 - يردون على إنجازات الحكومة بأنها واجبهم وأدوه فلا ينتظرون منا تمجيدهم لذلك.


وقد بينت الاستطلاعات أن فئة الشباب (من 25 عاماً وأقل) التي تكرر هذا القول هي التي عاشت إنجازات حكومة العدالة والتنمية، بينما لم تعاصر الفساد الذي سبق؛ لذلك فالرد يكون بعرض دراسة مقارنة ليفهم الأطفال الذين كبروا واختبروا فترة الإصلاحات كيف كانت الدولة تغرق في الديون والفقر والتبعية والتهميش الدولي وحتى الماء كان حسرة على المواطن.

6 - يقولون حتى لو كانت الحكومة جيدة فنحن نحتاج التغيير.
الرد على هؤلاء أن ما يقولونه هو أحد أوصاف مرحلة «الرفاه السياسي» وهي أعلى مرتبة يمكن أن يصل لها شعب بعلاقته السياسية مع الحكومة والدولة. وبهذا فمأخذهم مديح لا قدح «لحزب أردوغان «!

وهنا يبرز سؤال مهم يتطلب رؤية وتحليل المنظرين السياسيين: هل بلغت تركيا مرحلة الرفاه السياسي (Political luxury).؟!

•  @kholoudalkhames

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

مجلس «الغبن» الاستعمار الجديد


مجلس «الغبن» الاستعمار الجديد


خلود عبدالله الخميس


وأصفه بمجلس «الغبن» وذلك لتحفظي شخصياً على خدعة «الأمن» التي يتلاعبون بها بعقولنا لبيان الدور الحيادي الذي يلعبه للتحكيم في نزاعاتنا. أي أمن هذا؟!
لقد تأسست بناء على ميثاق هيئة الأمم المتحدة ستة أجهزة تابعة لها، منها مجلس «الغبن» سيئ الذكر، وأوكل إليه حفظ الأمن والسلم الدولييَّن، وجوازاً لا اعترافاً، سأستخدم مصطلح «الأمن» حتى يتمكن القارئ من المتابعة بلا تعقيدات.
الفرضية التي أتبناها هنا، أن مجلس الأمن يمثل الاستعمار الجديد للعالم برداء مدني لتضليل الشعوب عن حقيقة إدارته وتغذيته للصراع العسكري العالمي.
وأعمم الفرضية على هيئة الأمم المتحدة، بصفتها أول من سن سنة «الاحتيال للاحتلال» عبر الدبلوماسية الدولية.
مثل عامة المسلمين والعرب كنتُ بداية أرى أن المدعو «مجلس الأمن» ظالماً في سياساته لنا نحن بالذات خصوصاً موقفه من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، بينما ومع ملاحقة مواقف دول المجلس بانفصال عن عضويتها فيه، وذلك بالربط بين سلوكيات الدول الخمس «كدول» من جهة، و»كعضو» فيه من جهة أخرى، وتتبع استخدام الفيتو، وهو حق النقض ويعتبر الغبن الأكبر ورأس اللامنطق في النظام الأساسي للمجلس ومتى يُستخدم. تكشفت القيم والمبادئ التي يؤمن بها المجلس والهيئة الأم وهي ترتكز على:
1 - فكر استعماري من مبدأ القوي يأكل بالضعيف ولكن بالشوكة والسكين.
2 - الفكر الاستعماري منشأه وأهدافه دينية ولكن بتبني العلمانية والديمقراطية.
كيف استعماري؟ وكيف ديني؟
لقياس سلوك ما بغرض إصدار حكم يتطلب حقائق إحصائية، ولا شك أن المراجع التابعة لمواقف وقرارات مجلس الأمن تمتلك موجاً من الإدانات لمنهجيته الاستبدادية التي يتبعها مع دول الشرق خصوصاً والدول الفقيرة، وهذا ما أعنيه بالفكر الاستعماري، ولتحيزه ضد الدول الإسلامية والشعوب المسلمة في الدول غير الإسلامية، وهذا ما أعنيه بتبنيه أهدافاً دينية.
ولنضع هنا بعض محاور سياسة هذا المجلس «الاستعماري» في مواقف النزاع ونرى أي كفتي الميزان لم ولن ترجح لصالح دولة فقيرة أو مسلمة أو شعب مسلم إلا بتسويات وتنازلات سياسية وضخ اقتصادي، ولمدة محدودة.
أي أن أي قرار يتخذه مجلس الأمن ويكون في صالحنا فهو مثل «عقد المتعة» مؤقت ومحدد بوقت زمني!
والمتتبع لحقيقة منهجية السياسات الداخلية يعلم أن كواليس «اللوبي المسيحي» له يد طويلة جداً في تلك القرارات، ولكن بمفردات مدنية.
الدول الخمس، ليست إلا دول الاستعمار القديم، بريطانيا (ومناطق نفوذها الجزيرة العربية، العراق، مصر والأردن) فرنسا وأوروبا (ويقع تحت دائرة نفوذها لبنان المغرب العربي أوروبا) وروسيا (تتحكم في سوريا) والصين (لديها سلطة سياسية واقتصادية على السودان) بينما أميركا استحقت مقعدها لتفوقها في إبادة الشعب الأصلي لأميركا واحتلال بلده، فتأهلت لتقف في صف أكبر قوى استعمارية بجدارة.
الدول الإسلامية والعربية أعلاه، كانت تارة تحت الاستعمار وأخرى الانتداب أو النفوذ السياسي، واليوم الدول ذاتها تمتثل لمجلس الأمن، الاستعمار الجديد ولكن بأبشع مظاهره؛ حيث التقية ديدنه، وأغلب أفعاله العبث تحت طاولات الاجتماعات المغطاة بمفارش حريرية.
من سينتزع منه حق إدارة أمن العالم؟ الحق الذي اغتصبه أصلاً من فوهات بنادق ومدافع الحرب العالمية الثانية، ولم يستحقه لكفاءة.
الدول الخمس تحكم أو تتحكم في العالم الإسلامي والعربي ضمن مفهوم استعماري مناسب للقرن الحادي العشرين، ننعش اقتصادهم بشراء الأسلحة، ونشغل أيديهم العاملة في مصانع السلاح، ونستأجرهم لتدريبنا على كيفية استخدام وصيانة سلاحهم، لنتقاتل نحن به في حروب طائفية تدربوا جيداً على اللعب على حبالها لإسقاطنا بشر دوامة: الخلاف في الموروث التاريخي والنزعة الثأرية والإقصائية.
باختصار، دماؤنا هي وقود الصراع الاستعماري الجديد على السلطة والمال.

هم فقهوا دروسهم بعد الاحتراب بين بعضهم بعضاً، ثم تأسست هيئة الأمم المتحدة لوقف شلالات الدماء المسيحية في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ملايين ذهبوا هباءً في صراع الأطماع والنفوذ والكنيسة تتخذ من سلطتها، آنذاك وما زالت المحرض والدافع لطحن الشعوب الخارجة عن إرادتها ومشيئتها. وبتمثيل التواضع «البابوي» والتذلل بتقبيل أقدام الفقراء!
الحقيقة واضحة أيها السادة، واليوم أمام المجتمع الإسلامي والعربي مشهد استعماري جديد بهيئة منظمة دولية يتم التعامل معها كولي أمر واجب طاعته، وولي الأمر هذا، مع سخرية التشبيه، لا يمتلك شروط الولاية ولا تجب له الطاعة لتفريطه بحقوق الأمة، والحقائق جلية لمن شاء أن يتخذ موقفاً، فهل سيخرج المسلمين والعرب على هذا «الولي» أو سيتركه يسلم رقبته «للولي الفقيه»؟!

•  @kholoudalkhames

الأربعاء، 20 مايو 2015

مشانق عسكر تركيا وفراعين مصر


مشانق عسكر تركيا وفراعين مصر
خلود عبدالله الخميس

لم يكن إعدام عدنان مندريس. أو كما يُلقبه الأتراك «شهيد الأذان» حدثاً طارئاً على مُصلحي تركيا ومحافظيها. فقد تكفلت الأتاتوركية العلمانية بنصب أعواد المشانق لكل سياسي يتجرأ بطرح فكر إسلامي أو يقترب أو يلمِّح مما هو إسلام.
ولم يجرؤ غير كمال أتاتورك على الأمر برفع الأذان بغير اللغة العربية.
عندما خاض مندريس الانتخابات البرلمانية في تركيا للعام 1950 مرشحاً عن الحزب الديمقراطي كان برنامجه: عودة رفع الأذان في المساجد باللغة العربية. السماح للأتراك بالحج إلى بيت الله. إعادة تدريس الدين في المدارس النظامية وإنشاء أخرى للخطباء والأئمة. إلغاء تدخل الدولة في لباس المرأة.
فاختاره الشعب وفاز حزبه بثلاثمائة وثمانية عشر مقعداً في البرلمان. بمقابل اثنين وثلاثين مقعداً لحزب أتاتورك. فرأس مندريس الحكومة. ورأس الدولة رئيس الحزب جلال بايار.
بدأ بتنفيذ برنامجه الانتخابي في الجلسة الأولى للبرلمان. وكان في غرة شهر رمضان الفضيل. فأُقِر رفع الأذان باللغة العربية. حرية اللباس. حرية تدريس الدين. وبدأ بتعمير المساجد.
وفي انتخابات 1954 ارتفع عدد مقاعد حزب مندريس وانخفض تمثيل حزب أتاتورك إلى أربع وعشرين مقعداً فقط. فشرع بتعليم اللغة العربية. وقراءة القرآن وتدريسه في جميع المدارس الثانوية. وفتح خمسا وعشرين ألف مدرسة لتحفيظ القرآن. وأنشأ اثني وعشرين معهداً لتخريج الخطباء والوعاظ والأئمة وأساتذة الدين. وسمح بإصدار المجلات والكتب التي تدعو للتمسك بالإسلام. ثم أخلى المساجد التي كانت حكومة أتاتورك تستخدمها مخازن للحبوب وأعادها أماكن للعبادة. وبنى عشرة آلاف مسجد.
القشة التي دفعت به إلى المشنقة تقاربه مع العرب ضد إسرائيل. فقد فرض الرقابة على البضائع والأدوية المستوردة والتي تصنع في إسرائيل وطرد سفيرهم في 1956. فقامت قيامة القوى المعادية للإسلام. وفي 1960 انقلب عليه عسكرياً الجنرال جمال جورسل. وشُنق في العام 1961 هو وفطين زورلو وحسين بلكثاني وسُجن الرئيس والحكومة وأعضاء الحزب. وذلك إثر تقربه للعالم الإسلامي.
حكم مندريس كرئيس لوزراء تركيا من (1950 – 1960) عقد كامل اختار الشعب فيه المحافظين. وكذلك منذ (2002- 2014) اختار الشعب التركي الحزب المحافظ الموالي للدين الإسلامي. العدالة والتنمية. ويخوض المنافسة لانتخابات جديدة في يونيو المقبل وكل المؤشرات تؤكد أن الأتراك مسلمون حتى النخاع. والذي يعيش التغيير اليوم في الاقتصاد والمجتمع والسياحة وبلغ مرحلة الرفاه السياسي وذلك نتاج اختياره.
المثال الآخر. صاحب أول اغتيال سياسي في مصر. إبراهيم الورداني. عندما اغتال بطرس غالي كان في الرابع والعشرين من عمره. وقتله لأنه خائن للوطن ويعامل المصريين بتغطرس وتكبر. إضافة لمشاركته في محكمة دنشواي وقانون المطبوعات. كما جاء في إفادته.
وجهت للورداني تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار. وكانت سابقة أشغلت المجتمع المصري في الصباح والمساء وعند النوم. وكثرت التهديدات للحكومة وأعضائها. فاستلم النائب العام آنذاك عبدالخالق باشا ثروت التحقيق في القضية شخصياً وأعلن أمام المحكمة أن الجريمة سياسية يجب ألا تعامل كجناية عادية مطالباً بإعدامه. وكشفت التحقيقات تخفي أكثر من خمس وثمانين جمعية سرية تجهل الحكومة وجودها. غير جمعية التضامن الأخوي التي ينتمي لها.
ثم أُرسلت القضية للمفتي وهو وقتذاك الشيخ «بكري الصدفي» لإبداء الرأي الشرعي. ولكن لم تأخذ المحكمة برأيه. وأُعدم إبراهيم الورداني في 28 يونيو 1910 بعد أربعين يوماً من صدور الحكم عليه. رغم سابقة اعتراض المفتي على حكم محكمة الجنايات برئاسة الإنجليزي «دولبر وجلي». وتنحى الشيخ الصدفي من منصبه. لأن في حكم الإعدام مانعا شرعيا هو عدم جواز قتل المسلم بدم كافر.
اعتزل المفتي كحال كل من يقول كلمة الحق أمام وجه سلاطين الجور. منهم من يسلم على رقبته باعتزال المنصب. ومنهم من يلحق بركب الشهداء الذين قُتلوا حتْف أنوفهم على يد فراعين تتكاثر تملك المال والسلطة على أرواح العباد.
المضحك أنه بعد إعدامه صدر قراراً يُحرِّم على أي مصري الاحتفاظ بصورته. وألغيَ في ثورة يوليو 1952. ولأنها كانت أول اغتيال سياسي في مصر أدت إلى تغيير في تفكير السلطة. فتأسس المكتب السياسي لملاحقة المعارضين ورأسه يوناني مُتمصِّر حُبس بعد خمس سنوات بتهم فساد ورشوة.
هل يختلف الحال في مصر اليوم؟!
بين مثالي مندريس والورداني المختلفين في الظروف والتفاصيل والأسباب والنتائج. يتضح أن سلوك التصفية الجسدية للمخالفين والمعارضين السياسيين ديدن من لا حجة له والذي يمتلك القوة. وأن الإيمان بنتائج صناديق الاقتراع لدى الدكتاتوريين يتوقف عند فوزهم فقط. بينما فوز المعارض يعني أن الشعب بلا وعي وأن العملية الديمقراطية فيها قصور.
وكم مات من أهل الحق خنقاً بيد عسكر أو فراعين السلاطين عُباد الكراسي. فهل توقف النزاع؟!
لا لم ولن يتوقف بموت أحد. إنها سنن الله الإلهية. ثابتة لا تتغير. صراع الحق والباطل حتى تقوم الساعة. وطوبى لمن ثبت على الحق وإن كانت نهايته فوق مشنقة. وسقر لمن آمن بالباطل وظاهَره وإن عاش فوق خمائل القصور عمراً مديدا.

•  @kholoudalkhames

الخميس، 30 أبريل 2015

أوامر الفجر.. بشارات للأمة


أوامر الفجر.. بشارات للأمة

خلود عبدالله الخميس

بشارات ليست للسعوديين فحسب بل للأمة، وذلك لما تمثله المملكة من مكانة دينية ومرتبة سياسية وقوة اقتصادية وامتداد وعمق اجتماعي وثقل سيادي للخليج أولاً، وللوطن العربي والإسلامي ثانياً.
مع نداء الفجر يوم أمس أفقنا على عاصفة مدوية من الأوامر الملكية، انطلقت بحزم من الديوان الملكي في المملكة العربية السعودية، وأحدثت تغييرات جذرية لترتيب بيت الحكم السعودي من جهة في تسلسل المناصب العليا في السلطة، ومجلس الوزراء ونواب الوزراء.
لقد بزغ مع «سلمان» فجر انتزاع واسترداد القيادة للأمة الإسلامية.
بداية، محمد بن نايف كان ساعدي أبيه وليس جديداً على إدارة الدولة، فمنذ العام 1999 كان مساعداً في وزارة الداخلية ثم وزيراً لها في 2012، هذا بالإضافة إلى عضويته في المجلس الأعلى للإعلام. واختياره لمنصب «ولي ولي العهد» في الأمر الملكي الذي سبق اختياره لولاية العهد أمس، كان نتاج أعوام من الإعداد وخوض التجارب الحساسة خصوصا ملف مكافحة الإرهاب الذي برع وبرز فيه وعلى مستوى عالمي.
 وكان من أبرز أعماله لجان المناصحة التي تهدف لنصح ووعظ الذين يُقبض عليهم وأصحاب الفكر المنحرف عن أسس العقيدة وأتباع الغلو في الدين، وذلك عبر إخضاعهم لدورات تعليمية تتضمن برامج شرعية ودعوية ونفسية واجتماعية وقانونية.
كان منتظراً أن يحصل محمد بن نايف على ما يليق بتاريخه وأبيه في خدمة المملكة.
كذلك كان متوقعاً أن يقلد محمد بن سلمان (مواليد 1985) منصباً أعلى وأوسع وأشمل وبصلاحيات أكبر بعد عاصفة الحزم، التي أثبت من خلالها جدارة في القيادة والإدارة والتخطيط والحسم ودقة التنفيذ.
وما استحداث منصب «ولي ولي العهد» إلا لضمان السلاسة في انتقال السلطة عبر نظام أقرته هيئة البيعة في المملكة في عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فكان ترتيب منصبين من أعلى هرم السلطة حنكة تقف في وجه أي احتمال للاختلاف عند خلو منصب الملك.
ونتمنى أن تحذو بقية دول الخليج حذو المملكة في ترتيب بيوت الحكم والمناصب الثلاث العليا حفاظاً على أنظمة الحكم من العبث الداخلي والخارجي، وأطماع النفس البشرية في السلطة التي تعمي عن كل شيء.
فالفراغ السياسي من أخطر ما يمكن أن يحدث ويتسبب في الفوضى والتنازع على المناصب، وهذا ما تيقنه الملك سلمان بإعادة ترتيب المناصب بناءً على خطته ورؤيته لمملكة المستقبل، وكما يطلق عليها السعوديون «الدولة السعودية الرابعة»، وذلك لتدشين مرحلة حكم الأحفاد، ولأن الملك سلمان هو آخر من سيحكم السعودية من أبناء المؤسس.
وكان التغيير المحزن والسعيد في الوقت ذاته، هو إعفاء أقدم وزير خارجية سعود الفيصل من (أربع عقود في منصبه).
حزين لظروفه الصحية، وسعيد لأن خلفه كان اختياراً من عامة الشعب عادل الجبير لمنصب سيادي وزيراً للخارجية، وهذا مؤشر لدخول المملكة في مرحلة مختلفة وجذرية في إدارة الدولة السعودية.
العهد الجديد يتجدد بعزم، وما «عاصفة الحزم وما تبعها من إعادة للأمل» إلا بداية فقط لإعادة هيبة ومكانة الأمة الإسلامية أجمع، والتي سعى المشروع الإيراني لتقويض دولها عبر التغلغل في مؤسساتها ليهيمن عبر شيعة الخليج والعراق ولبنان وعلويي سوريا على القرار الإسلامي. ولكن هيهات.
فما الرسائل خلف تلك الأوامر؟
أرى أن أهم رسالة كانت الاعتماد على الشباب بتجديد الفكر وأسلوب العمل عبر تنصيب اثنين منهما في أهم منصبين للدولة، فولاية العهد لمن في مثل عمر محمد بن نايف (مواليد 1959) أمر جديد على الخليج، ولم يسبق المملكة إليه إلا قطر بإمارة الشيخ تميم بن حمد (مواليد 1980) للدولة. وكذلك محمد بن سلمان الذي لم يتعد عقده الثالث وتحت يديه مسؤوليات أربع: ولي ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
أيضاً، منح أفراد الشعب السعودي من الكفاءات فرصة تقلد المناصب السيادية مدخلاً لتوسيع رقعة قرارات مشابهة في المستقبل.
كذلك، سرعة إعفاء بعض الوزراء تقول إن منهج القيادة الجديدة: لا تهاون مع المقصرين، وها هو العهد الجديد يتجدد.
ولعل الخليج يحتاج لكثير من التغييرات التي تحفظ مصالح شعوبه وتكون بسلاسة التغيير في المملكة.

•  @kholoudalkhames

الجمعة، 24 أبريل 2015

مرسي اتسجن يا رجالة!



مرسي اتسجن يا رجالة!
خلود عبدالله الخميس

أغلب العظماء سجنوا،
هل لأن السجن للناجحين أو لصناع التأثير والتغيير؟!
لا، بالطبع لا، بل لأنه جزء من النضال الطويل الأمد، مرحلة ضمن رحلة العمل المخلص في سبيل المبدأ والغايات الكبيرة النبيلة، محطة في مسيرة آلاف الأميال للنصر والعزة والتمكين.

هذا عند مناضلي المسلمين، وكذلك من غيرهم، فالسجن لم يبق ويذر داعيا للحرية والعدالة والمساواة إلا وابتلعه حتى حين، ثم لفظه عاريا فيطفق عليه من ورق المحضن الأسري والاجتماعي، ليستتر جسده المشقق من هول ما عاصر في غياهبه.
السجن ليس للرجال، السجن للمجرمين، ولكن سقوط العدل عكس المعادلة!
دع عنك فزاعة الإخوان المسلمين ولنتحدث بعيداً عن موقفك من «الجماعة» فالقارئ إن حاول عزل شيطنة الإخوان إعلامياً وهو يتابع المقال هذا أو غيره، سيعطي عقله فرصة للتفكير بلا أيديولوجية وبمنطق وحرية، كفانا إيجاراً لعقولنا ومبادئنا وأسلوب قراراتنا وقوالب تشكيل أفكارنا.
بداية: انقلاب السيسي لم يبدأ في تاريخ الانقلاب ذاته الثالث من يوليو، بل منذ أن قال أمام الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي: أقسم بالله العظيم..».. إلى آخر القسم الدستوري لتعيينه وزيراً للدفاع، فكان يقسم وخيانة الأمانة نصب عينيه، وأموال الخليج عن يمينه، وبريق كرسي الرئاسة عن شماله، أتته الفتن أنى شاءت فأردته في دوامة نشوة انتصار لا يستحقه، وسرقه له آخرون ممن صنعه بالعرق والدم.
ثانياً: من عزل مبارك هم العسكر، نعم الشارع كان ضاغطاً، ولكنه لم يعزله بل «تحالف العسكر والشارع». إن كان الوصف دقيقاً، هو الذي عزله، لأن المجلس العسكري كان هو الحاكم آنذاك بشكل خفي وتحت الطاولة.
المؤسسة العسكرية المصرية لا تقبل أن يديرها ويكون فوق رأسها مدني، وهي رافضة توريث مبارك لابنه، وجاءت الثورة بأضلعها الثلاثة: شعب بلغ عنده السيل الزبى جوعا وفقرا وقهرا (وهو الذي ظلم) قيادات للثورة متخابرة مع أميركا وأذنابها لإشعال الفوضى الخلاقة في مصر بغرض تنفيذ خطتها القاضية بتبديل حلفائها في الشرق الأوسط والتي أشارت إليها كونداليزا رايس غير مرة (الذين أخذوا أجرهم على العمالة ثم هاجروا وانسحبوا من الصورة)، المؤسسة العسكرية ذات الحنق على التوريث والمصلحة في تغيير الحاكم (التي حكمت).
 فزيد سحق الشعب المسحوق أصلاً بين عملاء جعلوا الوهم مشاعاً للجميع في ساحة التحرير، ودبابات العسكر، ومطرقة القضاء.
ثالثاً: اللوبي الحاكم للأنظمة العربية لا يريد لأي ثورة أن تنجح لأن نجاح الثورات معدٍ، وكما نعلم أن كراسي الأنظمة العربية تلتصق بمؤخرة الحاكم حتى يموت ثم يقتطعون ذاك الجزء من الكرسي ويدفنونه معه!
اللوبي هذا. لن يرضى بأن يتسلل لبلاده طاعون الحريات العامة وحقوق الإنسان والمساواة بين البشر وإعطاء الفقير حق الغنى، كما هي تمنح للنخب الاقتصادية، وإشراكه بالقرار السياسي مثل الطبقة الحاكمة والتي تدير البلاد عبر الشورى والمجالس النيابية، العبودية والجاهلية يعاد تدويرهما ولا يفنيان.
رابعاً: الخطأ التاريخي السياسي القاتل الذي وقعت فيه جماعة الإخوان المسلمين خوضهم للانتخابات الرئاسية. وإن كان عذرهم أنهم فعلوا لئلا تعود فلول مبارك عبر شفيق، فهو عذر ساذج لا يمتلك حنكة سياسية ولا بعد نظر، ولماذا بعد نظر؟ بل الأمور كانت جلية أمام الأعين ظاهرة لمن يعقل، ولكن تركيبة اتخاذ القرار في الجماعة بالتأكيد تعاني من خلل ما كانوا ليروه إلا عبر أشلاء رابعة والنهضة. وماذا نتج عن ذلك؟ الدولة إلى هاوية.
فتسييس الأحكام القضائية بداية لنهاية، إنها نهاية منظومة الدولة، قد تبقى الأطلال ولكن ذات الدولة لا.
تبدأ النهاية بانحدار مؤسساتها المدنية عبر سلطوية الإدارة وعقاب المخالفين بالتأديب الجزائي والنفي من الحاضنة الاجتماعية والحرمان من المواطنة وغيرهم من وسائل الكيد السياسي ضد الخصوم، وهذا ما حدث في مصر، فتزامناً مع عكوف الانقلابيين على فرض الحاكم العسكري، بعد أن غيروا بدلته إلى مدنية ولو خلعها سيخرج العسكري من قمقمه، شيطنوا الإخوان عالمياً، لإبادتهم محلياً.
كم من بدلة وربطة عنق لم تمدن صاحبها بل كشفت حمقه وضآلته، ونرى من يرتدي لباس البشر ويستلذ بامتصاص الدماء المعصومة بتربص ذئب.
الشعب المصري المغلوب على أمره يدفع ضرائب لترتفع رواتب أولئك الذين يدوسونهم بأحذيتهم السوداء المذنبة بإزهاق إنسايتهم قبل أرواحهم، ولا عاصفة حزم تخلصهم من احتلال داخلي أسوأ من أي غزو خارجي.
وأخيراً: لمن يقول: «مرسي اتسجن يا رجالة»
أرد: مصر كلها اتسجنت. فين الرجالة؟!?

• ? @kholoudalkhames

الجمعة، 10 أبريل 2015

تركيا «الرجل القوي»


تركيا «الرجل القوي»
خلود عبدالله الخميس

رافق الإعلان عن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لجمهورية إيران التحليلات والتفسيرات وكثير من التشكيك والخوض في النوايا الخفية لتركيا واتهامها بالتقية السياسية.
وذلك الاتهام يعود لعوامل عدة على رأسها دعم تركيا اللامشروط لعاصفة الحزم بغرض إعادة الشرعية متمثلة بالرئيس هادي، هذا بالنسبة لأحداث اليمن كآخر تأزم سياسي.
وهذا كما أعلنت رئاستي الجمهورية في تركيا والوزراء بالتوازي مع بدء «العاصفة» بقيادة المملكة العربية السعودية، كذلك التقاء وجهات النظر في أزمة سوريا حول تدريب وتسليح المعارضة المعتدلة. 
الأمر لم يثر الغرابة بالنسبة لأي مراقب للسياسة التركية فهي تنتهج البراجماتية في الحكم وتعتمد على التوازن في العلاقات الخارجية والانفتاح العالمي اقتصادياً.
ورغم تشابك واضطراب المشهد العام للعلاقات السياسية بوجود ملفات عالقة مثل مصر وسوريا والعراق واليمن مؤخراً.
تبرز تركيا كمفاوض ناجح لمناورة إيران طبقاً لمنهجيتها في العلاقات الدبلوماسية المعتمدة على المصالح المشتركة والاتفاقات بعيداً عن الحسابات الدينية والطائفية.
 وهذا يميز إدارة تركيا عن الإدارات الأخرى «السنية» إن صح الوصف؛ لأنها دولة أولاً علمانية الدستور تفصل في الحكم بين الدين والدولة.
ثانياً تضم مختلف الأعراق والمذاهب والأديان ما يتطلب منها أن تتعامل في إطار المواطنة والقانون فقط.
لتفكيك الصورة يمكن أن نقسم العلاقات مذهبياً في المنطقة مكان النزاع: (سنية- سنية)، (سنية- شيعية)، (شيعية- شيعية) والأخيرة تنقسم إلى شيعة عرب وشيعة فرس.
وهذه التقسيمات لها حساباتها في النزاع الأخير القائم في اليمن والذي بلا شك سيؤثر على سوريا والعراق ولبنان والبحرين والكويت، وكل دولة لديها أقلية من الشيعة تنشط مذهبياً عبر ساستها ونخبتها وملاليها ستتأثر بالتقسيم أعلاه، ويثبت كلامنا التصريحات المناهضة لعاصفة الحزم التي أطلقها نواب في البرلمان الكويتي وقنوات مدعومة من إيران.
العلاقات (السنية- السنية) وتتمثل بالسعودية وباكستان وتركيا ودول مجلس التعاون تقف بحسم وراء عاصفة الحزم. 
أما (السنية- الشيعية) يقودها لوبي ليبرالي من المذهبين يدعي وجوب الاحتكام إلى المواطنة وهي الفيصل أمام القانون.
وهذا قول الليبرالية العربية وعلمانيتها التي سقطت سقوطاً مدوياً بعد أزمتي مصر وسوريا وانكشاف ظهرها للعالم بأنها مزيفة الشعارات وأن جُل همها السيطرة على السلطة سياسياً وعالم المال اقتصادياً.
مهما كلف ذلك من ثمن فالمواطنة معروضة لمن يدفع أكثر، ولن نسهب في أمر معروف للجميع ما عدا عمان مستثناة من موقف مجلس التعاون؛ لأنها من الأغلبية الأباضية في المذهب الديني من جهة ولتفضيلها البعد عن المواجهات وعدم الانحياز لأي طرف.
العلاقات (الشيعية- الشيعية) وهي التي يعول عليها الساسة لتميل الكفة لصالح العرب، ولا أثق بهذا التعويل لأن الفكرة الدينية أقوى من العرقية، وتعتمد على أن الشيعة العرب يجب أن يقفوا ضد سياسات إيران التوسعية الفارسية، وأن الشيعة العرب خارج المشروع الصفوي فيزج بلحومهم وعظامهم لمفرمة «شاه إيران الجديد» الذي يرتدي عمامة.
ما سبق مدخل مهم لفهم التشابك (المصلحي- المذهبي) بين السنة والشيعة في الصراعات القائمة بين الشعوب والأنظمة في الوطن العربي.
وبما أن تركيا حولت بوصلتها إلى الشرق بعد حكم حزب العدالة والتنمية بات لزاماً أن نستقبل القادمين من تلك البلاد بكرم العرب.
زيارة أردوغان لإيران بعد اللقاء بكبار المسؤولين السعوديين مثل الأمير محمد بن نايف لها مدلولاتها، ومما لا شك فيه كما أشرنا أعلاه أن تركيا هي أفضل مفاوض عن منطقة الشرق الأوسط لعدم طرحها الطائفي، وأنها سوف تُسمع لقوتها الاقتصادية أيضاً.
العلاقات الإيرانية- التركية ستشهد تغيرات مقبلة كبيرة عندما يُرفع الحظر الاقتصادي في يونيو المقبل بعد الاتفاق على ملف النووي، والتفكير الاستراتيجي أن تهتم تركيا بالأعمال معها، خصوصاً أن آخر استطلاع رأي عام نشرته وسائل الإعلام التركية أن ما يفوق ثلثي الشعب لا يهتم بانضمام بلاده للاتحاد الأوروبي.
ولا ننسى تصريحات المسؤولين الترك أن الاتحاد سيكون عبئاً على تركيا لا العكس نظراً لنموها الاقتصادي المشهود.
هذه العقلية في الإدارة جعلت تركيا، التي اعتمدت على الإصلاحات والتنمية الاقتصادية، تصر على زيارة إيران رغم التصعيد الإعلامي ضد أردوغان من قبل البرلمان الإيراني وتسمية تصريحاته حول رغبة إيران بالهيمنة على المنطقة ودعم الإرهاب بالاستفزازية، إلا أنه لم يلغ الزيارة.
السياسي الناجح لا يأخذ الأمور بصفة شخصية، وينظر للمصلحة العامة قبل أن يتصرف.
الزعامة فن التعامل مع المخالفين والسياسة فن جعل اللامعقول في الوقت السيئ ممكناً وإفساح الوقت له، هذا تعريفي ورؤيتي، وهذا ما تفعله تركيا الآن.
ومؤشر نجاح السياسة التركية في احتواء الأزمات الداخلية وسيادة القانون على الجميع. فقد مثَل أعضاء ووزراء واقتصاديون من حزب العدالة والتنمية الحاكم أمام القضاء في تهم الفساد التي انكشف لاحقاً أنها مدبرة من الكيان الموازي، كما تطلق عليه الإدارة التركية، وحصلوا على البراءة لم يستثنِ القانون أحدا.
الأحداث الإرهابية الأخيرة التي عاثت في تركيا، وهي مدروسة قبيل الانتخابات، هي فاتورة منهج إدارة حزب العدالة والتنمية في الحكم ضمن السياسة القيمية الأخلاقية، وهو منهج لا يألفه دعاة الحروب والتصفيات.
ومن نتائج زيارة أردوغان، وكما نما لعلمي، أن هناك قمة ثلاثية بين تركيا والسعودية وإيران متوقعة في الأيام القليلة المقبلة طبقاً لمصدر مقرب من الحكومة التركية، وذلك بعد أن تم الاتفاق بين تركيا وإيران على حل أزمة اليمن ولكن لم تُبحث الكيفية والتفاصيل وتُركت للقاء مسؤولي الدول الثلاث.
ولا ننسى أن زيارة أردوغان لإيران تبقى ضمن تنفيذ استراتيجية صفر مشاكل طويلة المدى لرئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، وستلحقها وصلات من الردح الإعلامي ولن يتوقف وستتهم تركيا بأنها مزدوجة المعايير والعمالة والمصلحية وغيرها.
ولكن على العرب أن يعرفوا أن التعامل مع إيران أمر واقع رغم الخلافات، وأنه من المصلحة أن يكون هناك من نستطيع الثقة في أمانته وقوته ليقوم بهذا الدور، وأن الدولة التركية هي الرجل المعافى اليوم والقادر على ضبط ميزان العلاقات لدفعها نحو العودة لمسارها الصحيح السياسي، ووقف لغة الاقتتال بالسلاح لفرض بقاء فئة بالقوة لا بالعقل والمساواة بالحقوق والعدالة.

•  @kholoudalkhames

الأربعاء، 1 أبريل 2015

حزم العهد السلماني


حزم العهد السلماني

خلود عبدالله الخميس
عندما فاجأ التحالف الخليجي العالم بقبضة الحزم عبر إرسال ضربات نوعية لمواقع الحوثيين في اليمن المكلوم فذلك لكي يعود اليمن سعيداً، ويأمن الخليج على وجوده واستقراره، وذباً عن عقيدة محمد قبل كل شيء.
ولم يكن الدعم التركي اللامشروط لعاصفة الحزم بقيادة السعودية وتصريحات باكستان المدوية حول التزامها بأمن السعودية، ووقوف شعوب الخليج -عدا عُمان- خلف حزم المملكة إلا إثباتاً لمدى الجوع للكرامة، والجفاف بالعزة الذي انتاب الأمة الإسلامية طيلة مائة عام لم تنهض لها قائمة ولم تجد لها نصيرا ولا شوكة.
في قرن مضى، كبرت قصعتنا وزاد ناهشونا، فيا مرحبا بالحزم مع الفرقة الضالة، وعود أحمد لهامة الإسلام بقيادة المملكة وبدعم تركيا وباكستان، لقد أفاق المارد السني، الممثل الشرعي للأمة ونفد صبره.
كتبنا قبلاً حول المنتَظر والمتوقَّع من العهد السعودي الجديد في الحكم، لا قدحاً بحكم الملك عبدالله -رحمه الله- بل إن لكل ملِك بطانته ورؤيته وأسلوب إدارته، وتبقى السياسات العامة والخطوط العريضة متشابهة، بينما الإدارة التنفيذية والإجرائية تختلف، كثير من السياسات الجيدة أفشلها سوء الإدارة، من هذا المنطق نتحدث، ومنه تفاؤلنا بالعهد «السلماني».
جزيرة العرب، مهبط الرسالة، وأرض الحرمين الشريفين، مواطئ أقدام الحبيب المصطفى في كل ذرة من ترابها، ودماء قدميه الطاهرتين بللت ذاك المكان الذي هرب إليه من حجارة أهل الطائف، وانزوى يتذلل لربه: «... إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي».
أرض الجزيرة التي احتضنت شهداء بدر وأحد سالت على أجنابها أطهر الدماء في سبيل الله، كيف نفرط بها ونقبل بأن تُمس حبة من ترابها، بل نقول كما قال قدوتنا في الصعاب والرخاء، في الشدة والبلاء، في القرْح والفرح «يا رب إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي».
جزيرة دين محمد، كم انتهكها البغاة ليفتنوا فيها المسلمين في دينهم، والتاريخ يسرد، ارجع للمجرمين القرامطة في القرن الهجري الثالث، ما فعلوه بالحجيج وبيت الله يشيب له الولدان، لم ينج منهم أحد، تجرؤوا على بيت الله، فلِمَ نعجب من جرأة أحفادهم على دماء المسلمين في اليمن وسوريا والعراق ولبنان؟ وكل ما تصله أيديهم سيفسدونه.
كانت مدينته صلى الله عليه وسلم عرضة لفتن يهود، وفتن يهود لا تكِلّ ولا تمَلّ، وتعامل معهم بما أراد أن نتعلمه منه، لا أمن وأمان لخائن وغادر، حتى أجلاهم من المدينة المنورة، وكان الحزم بعد الكثير من الصبر على سوء أدبهم وأخلاقهم ونقضهم العهود ومظاهرة الأعداء على المسلمين، وذلك كان يحدث والنبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الأمة في دولة الإسلام، فكيف بحالنا المتشرذم، وكل يتكئ على وطنه وحزبه وثروته القومية وأمنه ولا ينظر لهمِّ الأمة قاطبة؟
المسلم لا يحتاج ليفهم إلا ليقرأ التاريخ من مصادر غير ملوثة بشعارات الثارات الكاذبة، وعمامة المتعة مانحة مفاتيح الجنة لمن تشاء، والداعية لقتل كل من ليس من مذهبها، المسلم على عقيدة أهل السنة والجماعة يعلم أن الأمة وأن الفِرق نبوءة ستتحقق حتماً، ولكن الوطنية والقومية والخطط التي تسوق لها المسيحية العالمية، بمساندة اليهودية من تحت الغطاء ووراء الجُدُر كالعادة، لتقديس الحدود أدت إلى انعزالنا عن هموم المسلمين واعتبارها شأنا داخليا.
لقد تركنا الكثير مما أُمرنا فيه بالقرآن والسنة النبوية المشرفة ليرضى عنا اليهود والنصارى، ولم ولن يرضوا.
لقد حولونا لسكان حظائر نأكل ونقضي حاجتنا تحتنا، لا يهم من نؤذي فنحن أحرار في حدودنا، ننخر السفينة وإن تسببنا في موت البقية.
الانهزام النفسي لدى الأمة الإسلامية الذي طالتها عقود من الاحتلال العسكري وبعده الثقافي ثم الأنظمة المتفرنجة، أمر نشأت عليه أجيال واعتادته وصارت تدافع عنه لأنه أسلوب الحياة الذي تعرفه.
لذلك فإن الأمة لن تصدق أن التغيير بدأ بهذه السهولة، التغيير نحو الكرامة والشرف والعزة، ستشكك بعاصفة الحزم وتعتبرها اتفاقا تحت الطاولة مع أميركا، ستشكك بنوايا تركيا وتعتبرها تسعى لخلافة هي مركزها، ستشكك بكل حكام الخليج لأنها اعتادت ألا يكون لها رأي يُسمع، أو شوكة تُرفع.
ولكن بُشراكم، لقد جاء الحزم وما بعد الحزم إلا الحسم، وما علينا إلا الاصطفاف خلف القيادات التي هي في أمسّ الحاجة لوقوف الشعوب معها لتنفض عنها سيطرة الأجنبي وابتزازه وشروطه لتسود بحريتها، فالشعوب هي القوة الدافعة لبقاء الدولة وقوتها، وإن صلحت صلح الحاكم، والشعوب هي القبضة التي تصد الهيمنة الخارجية عن كرسي حكم الدولة، فالحاكم رمز للدولة وما يمس هيبته يمس كل مواطن فيها، الشرفاء منهم بالطبع.
رسالتي إلى شعب الخليج: لسنا في عهد الخوف والخذلان والاختباء خلف أكذوبة السكوت من ذهب التي يعتنقها من لا رأي له ويثق بربه، نحن اليوم في موقع التدافع مع من استضعفوا الأمة عقوداً مديدة، ولا تغيير بلا تضحيات لنبلغ التمكين كما وُعدْنا، فلنصدع بالحق ونزأر في كل وسيلة ومنبر يغيظ العدو نصرة للدين ولنر الله من أنفسنا خيرا.

• @kholoudalkhames

الأربعاء، 18 مارس 2015

قراءة في نتائج مؤتمر مصر الاقتصادي

قراءة في نتائج مؤتمر مصر الاقتصادي


خلود عبدالله الخميس
حتى لا يزايد أحد على عروبتنا وأخوّتنا، أنا من أول الداعمين للشعب المصري في محنته الاقتصادية والتي تسبب بها الانقلاب العسكري وتبعاته، وكذلك سوء الأوضاع السياسية منذ ثورة يناير وحتى خطف الرئيس محمد مرسي، ولكن أن أؤيد سلطة غير شرعية فلا، وأقصد بالشرعية هنا الشعبية التي ارتضاها المصريون لا بمفهومها الديني لأنهما مختلفان تماماً.
المصريون اتفقوا على دستور يحدد نظام الحكم، وبناء عليه كانت الانتخابات التي أفرزت تفوق حزب الحرية والعدالة بفارق بسيط على المرشح الذي يرتدي طاقية الإخفاء لنظام مبارك.
من هنا أتحدث. النظام السياسي القائم في مصر تم تقويضه عبر دول لها مصالح سياسية واقتصادية ولنقل «سيادية» وجودية، تجعل من نجاح أي تجربة ديمقراطية محيطة و «صديقة» تعتمد على الانتخاب المباشر واختيار الشعوب للسلطة الحاكمة خطراً يجب محاوطته وإفشاله، وهذا تماماً ما حدث، وكل شيء بترتيب أميركي.
الآن، وبعد أن هدمت العراق وسوريا ومصر واليمن ونجت تونس بجلدها بحنكة حزب النهضة السياسية الذي تنازل عن الحكم لحقن الدماء ولحفظ التجربة من التدمير، بدأت مشاريع مارشال للإعمار.
ومن الذي يدفع الثمن؟ جهاز السحب الآلي طبعاً: الخليج!
أميركا تعيد ترتيب خرائطنا بالفوضى الخلاقة، ونحن ندفع لها للترتيب ولإعادة البناء!
أميركا تهدم دولنا بحجة الحرب على الإرهاب، ونحن ندفع لها للهدم ولإعادة البناء!
وسندفع حتى يقيض الله لنا أمر رشد وقيادة رشيدة.
الصدمات التي انهالت على الجانب المصري، أنه دعا ما يزيد على ثلاثين دولة، والدعم جاء من أربع فقط:
السعودية والكويت والإمارات وعمان، تلك الأولى،
أما الصدمة الثانية فهي في حجم التبرعات ومصارفها وعدم تضمن الاتفاقات أي منح مجانية، قياساً ببداية الدعم الخليجي الذي كان شبه مفتوح، مع تحديدها بمدة زمنية قصيرة، وتوجيهها لاستثمارات مدرّة محددة. 
ما سبق مؤشر إيجابي للحذر الخليجي -باستثناء الإمارات- من التعامل مع سلطة الانقلاب، ومن لا يعتبر بالضغط الشعبي عليه قراءة نتائج أفعال الشارع في التاريخ، وإن اختلف معها.
أيضاً قد يكون لانخفاض أسعار النفط تأثير على القرار السياسي في شأن المساعدات الخارجية والالتزام بجداول الخطط الداخلية والتعهدات الحكومية للشعوب برفع موازنات الإسكان والتعليم والصحة، الودائع دعم لقيمة الجنيه التي بلغت الحضيض وليست استثماراً فعلياً، أما المشاريع الاستثمارية فهي شراكات تجارية مدروسة وربحية للطرف المستثمر وليست منحا وهدايا، وكثير من المشاريع ما زالت في طور الدراسات، وتم إعدادها فقط لبيعها في المؤتمر «المزاد بلا مزايدون» كما أراه، ولن تنفذ إلا باتفاقات أخرى.
انظر أيها القارئ الفاضل في الدعم الخليجي منذ الانقلاب العسكري على الشرعية السياسية وتحول مصر من الحكم المدني إلى الحكم العسكري، وقارن.
لن أطيل في أمر حسمته الأرقام، وسأنتقل معك لما هو أهم بنظري: الموقف السياسي من سلطة الانقلاب..
أولاً: لنصحح مفهوم المصطلح، لا أعلم لماذا يتحسسون وينكرون أنه انقلاب عسكري؟ إن كنتم على قناعة بحكم العسكر فاعترفوا أنه انقلاب وأنتم من مؤيديه، لا بأس من حق الجميع أن يعبر عن رأيه وقناعاته ويدعمها، وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فذلك لأنه فِعلٌ مُخزٍ أن تكشفوا عن تأييده، أن يكون العالم يتجه للدولة المدنية والمؤسسية والحريات العامة، وأنتم عكس بوصلة التمدن، كما يعرفه «الأسياد»!
والأسياد هم بالطبع الغرب وأميركا، والأخيرة لا ترضى قوانينها بدعم «معلن» للانقلابات العسكرية، وفقط تدعم الثورات المدنية فقط إن تقاطعت مصالحها معها.
الكونجرس يرفض تقديم أي مساعدات لدولة إذا جاءت سلطتها الحاكمة عبر انقلاب عسكري، لذلك مؤيدوه لا يستخدمون مصطلح «انقلاب» ولو انقلبت عليهم الأرض.
الموقف السياسي من سلطة الانقلاب خفّت وطأته، قلّت حدته، تحشرج صوته، بهت لونه، وصار يجرُّ أقدامه جراً ليقدم الدعم ويدفعه للأمام، وهو رابض بل يتراجع ويحتضر، والتعبير الأدق أنه ميت إكلينيكيا.
الخليج بالفعل تورط في قضية النزاع الحزبي في مصر على الحكم، وتورط أكثر في تصنيفات ليست منطقية ولا هي حلت الأزمة بل كرستها، ولا ضيقت هوة الصراع بل شرعته على مصراعيه، لذلك أظن أن حجم ونوع وكيفية صرف الأموال التي لم تتعد 12 مليار دولار في المؤتمر الاقتصادي المذكور، ليس إلا رسالة شبه رسمية «بأننا إلى هنا فعلنا لإنعاشكم المستحيل على حساب ميزانيات شعوبنا، وجزانا الله خيراً وبيض وجوهنا ما قصرنا»!
لعلي أبالغ قليلاً؟ نعم أبالغ وأعتبره تمنيا وحلما، فما قيمة أن تعيش بلا أحلام؟!
احلم وإن أفقت قل: خيراً رأيت إن شاء الله وسيجعله ربك كذلك.

•  @kholoudalkhames

الأربعاء، 11 مارس 2015

أفلام «داعش» من يشتريها؟!


أفلام «داعش» من يشتريها؟!

خلود عبدالله الخميس

عندما أُعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام كان أول رد فعل لي أن قلت ومن الذي بايعهم؟!
ثم ظهر لهم خليفة وأمير للمؤمنين وبقية الفيلم الذي شاهده الجميع على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وقلت عندها: ما هذه المهازل واللعب بالسياسة الشرعية ومقاصدها؟ إنْ هؤلاء إلا شرذمة مدعون وعمل غير صالح، وقررتُ أن أراقب بصمت لأرى ماذا ستفعل الأنظمة الإسلامية معهم.
فماذا رأيت؟
إن أول من أنكر على داعش أعمالها هم الغرب المسيحي لا الشرق المسلم، وإن المسلم ليس إلا تابع لها. فبعد أن بدأت مشى خلفها.
هذا مؤشر واقع حالنا عموماً وليس بأمر جديد واستثنائي أتيت به هنا في حالة «داعش» فقط.
الأمة الإسلامية عبر أنظمتها الحاكمة التي تمتلك القرار العسكري لحرب أعدائها، لم تستشعر خطر تلك الفئة عليها إلا بعد أن صرح الغرب؟ أم ماذا؟
سأتحدث هنا لما أميل له من رأي قد يشاركني فيه البعض أن «الدولة» ليست إلا بناء جيدا لعمل دولي استخباراتي بغرض ضرب سمعة الدين الإسلامي ووصمه بالإرهاب ليصاب العالم برهاب الإسلام والإسلاموفوبيا.
وأظن أن الأنظمة الحاكمة المسلمة تريثت قبل أن تهاجم «الدولة» لأنها لا تملك معلومات استخباراتية دقيقة مثلما تفعل دول الغرب. 
رغم أن هناك الكثير من التمجيد للاستخبارات الأردنية مثلاً. ولكنها لم تكن نافعة عند الحاجة. الحاجة لمعرفة أصل هؤلاء ونشأة الجماعة وقياداتها وأمير المؤمنين بها.
الحقيقة ليست مكتملة في ظل أحجية «داعش» ولن تكتمل. تماماً مثل مقتل أسامة بن لادن. ألقوا بجثته في البحر كما يقولون حتى ظهرت زوجته تنفي ذلك الادعاء الذي أعلن على لسان الاستخبارات الأميركية ورسمياً، تنفيه جملة وتفصيلاً وتحكي كيف انفجرت الطائرة التي حملت زوجها «بن لادن» بعد أن ارتفعت عن الأرض بقليل، ومات كل من فيها واستحالوا أشلاء.
هذا مثال واحد فقط، وأولو الألباب يقيسون عليه.
الكذاب يكذب ويكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، النظام الدولي منافق وكذاب، ولم ولن يتبرع بمعلومات استخباراتية دقيقة عن «داعش» وغيرها. وسيخفي كل شيء ليحقق مصالحه ويقايض المعلومات بالصفقات السياسية والاقتصادية.
ما زال الساسة مكبلين في كتاب الأمير لمكيافيللي، لا تزال نظرياته تؤثر بهم ويتبعونها حرفياً. وللأسف فإن العالم كله يتقاتل في سبيل السلطة تحت أهم نظرية روج لها وهي أخلاقية أن «الغاية تبرر الوسيلة».
لأن الغاية الحفاظ على نظام الأسد لا يهم الوسيلة، مثلاً أن يُقتل مليون سوري؛ لأن الغاية البلبلة في اليمن لأنها الوسيلة لإعادة تشكيل الإقليم، لا ضير أن يحتلها الحوثيون ويطاردون المسؤولين في الدولة ويقوضون النظام العام؛ لأن «داعش» تقتل الشيعة حفاظاً وانتقاماً للسنة فلم لا ينضم لها السنة الشباب وهم عُمي عن حقيقتها ويرون فقط الغاية ويتعامون عن الوسيلة؟!
أرأيتم البرمجة؟ هكذا يُساس الناس من الغرب ليتبعوا طريقة تفكيره وأسلوب عمله وكأنه المنقذ والمخلص لهم من ظلم أنظمتهم وديارهم المتخلفة. وفي التوازي يتم تضخيم حدث كتنفيذ حكم محكمة شرعية بجلد فلان أو رجم فلانة.
نعم، إنه الإعلام السياسي أيها السادة الذي لا يفقه فيه «عربنا» مثلما يجهل عطِش مقطوع السبيل الفرق بين السراب والماء.
العالم كله يشتغل في «البروباجندا» ونحن حصرنا التحضر بالأشياء، ونسينا أن الفكر أهم شيء نفتقده لنسمى أهل حضارة وننهض من «النوخ» الذي نعاني منه منذ مائة عام ونيف.
وأخيراً وبالمناسبة «الدولة أو داعش» مختصة في الأفلام «البوليوودية» لم تكتفِ بتقليد هوليوود، بل تعدتها بمراحل، كل ما تنشره من فيديوهات لا أشتريها بفلس واحد، ولكنهم عرفوا كيف يبيعونها بمليارات.
باعوها بتحالف يكلف ثروات الشعوب، واشتراه ملوك وحكام خرجوا مسيرات، هم أنفسهم يرونها مفسدة ليستنكروا محارق ومذابح «داعش».
فهل من يفكر قليلاً؟!

الأحد، 1 مارس 2015

أزمة رفات «سليمان شاه»


أزمة رفات «سليمان شاه»


خلود عبدالله الخميس


بعملية عسكرية يوم الأحد الثاني والعشرين من فبراير أجلى الجيش التركي حراس ضريح مؤسس الدولة العثمانية سليمان شاه ونقل رفاته، الأمر الذي فتح باباً للجدل السياسي في المحافل الدولية.
ويجهل كثيرون أن التصرف التركي كان قانونياً ومعتمداً على بنود الوثائق والمعاهدات في شأن ضريح سليمان شاه الذي يقع في سوريا ولكن الأرض تملكها تركيا.
حالة معقدة ولكن ما دامت معاهَدا عليها فما الذي فجر الأزمة؟
التأويلات التي تتربص بالإدارة التركية بقيادة حزب العدالة والتنمية المحافظ لا تخلو من دسائس المعارضة بقيادة كيلشدار وحلف فتح الله كولن، وما تطلق عليه الحكومة اصطلاح «الدولة الموازية» التي تريد بناء دولة داخل الدولة التركية.
ناهيك عن تبعية جزء من العامة الذين يشكلون الأرقام الفارقة في الصناديق، بينما النسبة الأكبر كانت فطنة اختارت المجدد لهيبة الدولة التركية والمنعش لاقتصادها وأمنها الاجتماعي عبر المصالحة الوطنية والمتمثل في حزب «المحافظين».
تمحورت الحرب الإعلامية على الحكومة التركية في ثلاثة محاور:
- العزف على أوتار التدين الصوفي للدولة التركية عبر الاتهام بالقبورية وعبادة الأضرحة والدفاع عنها.
- الاتهام بإعلان الحرب على سوريا.
- الاتهام بالتصرف بلا إذن المنظمات الدولية.
إذن الهجوم كان بأدوات سياسية دينية قانونية.

أما التشكيك بقانونية التصرف التركي
فتدحضه المواثيق الدولية، فإذا كان تطبيق المعاهدات التي أقرت بعلم وموافقة تلك الهيئات يتطلب موافقة في كل مرة تقوم الدول المعنية بتنفيذ أحد بنودها من تلك المنظمات فلماذا إذن نسميها معاهدة جارية المفعول قانوناً؟
والهجوم الديني فالرد عليه من عملية نقل الرفات التي تعتبر بحد ذاتها دليلاً على أن الأمر ليس في الضريح والقبر والحجر، بل بالحفاظ على رمزية ميتهم بالنسبة لشعبهم ووطنهم، تركوا الحجر وجاؤوا بالرفات منعاً لأي تهديد أو تحرشات قد تزج بتركيا في نزاع عسكري كانت قد قررت منذ بدء الأزمة السورية ألا تكون ضمنه، وقد كلفها ذلك القرار الاستراتيجي الكثير من ضبط النفس وحمل الاقتصاد التركي مئات الملايين بسبب انكباب اللاجئين السوريين على حدودها بتعمد النظام السوري دك المناطق الحدودية ليضطر أهلها على الفرار.
أما دعوى أنه إعلان للحرب على سوريا فهي أمنية المجتمع الدولي المنافق الذي استفز تركيا بكل الوسائل لتدخل طرفاً عسكريا في الأزمة السورية منذ أن بدأت ثورة الحرية، ولم تترك الاستخبارات الروسية والأميركية وبعض الدول العربية العميلة و «غيرهم» وسيلة إلا استخدموها لحصر تركيا في زاوية الخيارات ودفعها للتهور العسكري.
استخدموا ورقة الأكراد التي عملت عليها الحكومة أعواماً لتتحول من إرهاب إلى مصالحة، لعبوا بورقة الطائفية مع إيران وحكومة العراق والمواطنين الأتراك العلويين لنشر الفوضى والمظاهرات التخريبية في أنحاء ولايات تركيا، تحالفوا مع الشيطان وخلقوا «داعش» وأحالوا نزاعا في منطقة كوباني الصغيرة إلى قضية أمن للكرة الأرضية ولم يتركوا حيلة، ولكن لم ينجحوا وكانت الإدارة التركية أشد حنكة وصبرا.
الأزمة السورية التي أسهم العرب والمسلمون بتحويلها إلى حرب بلا تاريخ نهاية تحولت للون الداكن وغير الواضح منذ أن تم التلاعب بالملف طبقاً للهوى السياسي.
التمسك المعلن للأسد من روسيا، عبر الفيتو وغير المعلن بإرسال ميليشياتها لقتل الشعب السوري الأعزل، وإيران عبر إشراك وحدات عسكرية في صف جيش الأسد ما كان ليُمكن لهم لولا أن قابله تمسك مخفي لأغلبية خائنة تخفي أجندتها في الغرف الدبلوماسية للتفاوض القذر، بينما تعلن أنها اليد المانحة للسلام والأمان والاطمئنان والدعم للشعب السوري ضد جرائم الأسد مثل جبل الثلج رأسه لا تكاد تراه وأغلبه تحت الماء.
ولهذا اضطرت تركيا أن تتخذ منهجاً سياسياً خاصاً وشخصياً يتلاءم مع أمنها القومي ومصالحها، وهذا أحد حقوقها المشروعة، بل والمتواثق عليها ضمن معاهدات. منها مسألة أحقيتها في الأرض التي دُفن فيها جد مؤسس الدولة العثمانية عثمان الأول وهو «سليمان شاه» في الأراضي السورية.
المراقب للتطورات على الحدود التركية من جميع جهاتها يعلم أن هناك من لديه استعداد لأن يدفع نصف عمره ليزج الحكومة التركية بحرب عبثية مع سوريا والعراق، بالإضافة لإشعال فوضى داخلية في المناطق التي تقطنها أغلبية كردية أو علوية إن لم تكن موالية لنظام الأسد بوضوح فهي كذلك سراً.
ولكن المطمئن أن الأتراك ليسوا هواة في العمل السياسي.

• @kholoudalkhames

الأربعاء، 4 فبراير 2015

زمن السنابل

زمن السنابل

خلود عبدالله الخميس
«الأيام دُوَل» كلمتان لهما معنى يسطر بمجلدات إن فقهه القارئ عبر نظرة ثاقبة لتجاربه ومن حوله. سيكون له باب من أبواب الإيمان عظيم. كذلك الصبر والجلَد.
وحياة السنابل خير أنموذج لدول الأيام؛ فهي تقف بصلابة في أيام الصحو تتمايل عن يمين وشمال، وتتراقص للخلف وللأمام حتى يحين الليل فتنام في حضن ضوء القمر. وعندما تشتد الرياح وتتبدل الأيام الصديقة وتأتي الظروف المناخية لتقتلع كل ما هو واقف بوجهها فماذا تفعل السنبلة؟
تنحني.. فقط تنحني وكأنها تركع لأمر مرسِل الريح، صاحب الأمر لتغير المناخ ودولة الزمن.
هكذا خُلِق العظماء بقدرات استثنائية على التعايش والتوافق في زمن التسويات.
 إن المرونة خُلُق حسن ليس من السهل التحلي به، ولكنه ككثير من الأخلاقيات يتطلب الدربة والتحمل في أثناء الطريق.
السعادة غاية البشر، والمخلوقات الأخرى أيضاً، فبالتأكيد لا أحد يمتلك روحاً يحب الشعور بالألم والغرق بالحزن والعيش بتعاسة.
ها هو جذع شجرة أنَّ حنيناً عندما استبدله النبي صلى الله عليه وسلم بالمنبر. فقد كان يخطب متكئاً على ذاك الجذع قبلاً. أما جبل أُحُد فكان يمشي عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر وعثمان فرجف بهم، حتى خاطبه الحبيب المصطفى قائلاً «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».
كل المخلوقات تشعر. وكل شيء يأتي ويمضي بقدَره الذي يتناسب مع وسع وطاقة المخلوق. والسعادة غاية البشر والشجر والحجر وووو.
في اللفظ القرآني جاءت الآية {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} وقد جعل الله جل جلاله الفعل بيده. هو يداول الأيام بين البشر. فعلى سبيل المثال: «النصر والتمكين– الهزيمة والتدمير» وضع شروطاً لها هي السنن الإلهية. من طبّق سننه التي أقرها وذكرها في القرآن وهي تنطبق على الجميع بلا تفرقة.
في النصر كانت له دولة الأيام، ومن ابتعد ونكر وجحد كانت له الهزيمة وعليه دولة الأيام. وهكذا قِس.
في تعامل الرب مع المخلوقات لا تمييز ومحاباة؛ فهو وضع لك نظاماً واضحاً غير ذي عِوَج، فيه كل مقدمة تؤدي لنتيجة. وأصحاب التفكير المنطقي يعرفون تماماً معادلة المقدمات والنتائج. وإلهنا خاطبنا بكل وسيلة يعلم بأنها ضرورة لنعرفه.
خاطبنا بالدلائل العقلية وأكد لنا صحة النقل، وعصمة الوحي، وبيان تاريخ الوجود قبل أن نوجد نحن، بالإثبات والدليل، حدثنا عن أمم غابرة. وأمم كوفئت وأخرى عوقبت. وأمم ستلحق بأي منها طبقاً لسنن كونية إن اتبعتها نجت وإن حادت هلكت.
السنبلة زرعة أنيقة نيّقة، طويلة فارعة، نحيلة شامخة شقراء، كلما حملت في بطنها بذوراً لتطعم بها تواضعت لله وانحنت راكعة. 
كذلك إذا هبت ريح عاتية لا تقف بوجه الكائن المأمور بطاعة ربه والسنابل تعلم أن لها ربا وتسبحه وتمجده وتخفض رأسها ولا تجابه سننه بتحدٍّ بل بالانقياد لذلك لا تنقلع من جذورها، بل تعود واقفة مبتسمة تحمل الخيرات بعد أن تمر الريح إلى حيث جاء الأمر التالي.
نحن اليوم في زمن السنابل. عندما بدأت الشعوب والأمم تتنادى للحريات ونبذ الاستعباد والرغبة في اختيار مصيرها وإدارة ثرواتها جاءتهم الريح العاتية من الجهات الأربع.
البشر في الشأن السياسي الذي اقتلع الكثير من الجذور الراسخة منذ البوعزيزي وحتى الآن منقسمون بين عبيد وأحرار، أبرار وفجار، وأرى فريقا منهم سنابل وآخر صبّار.
وخطابي لأولئك الذين يريدون أن تكون دولة الأيام لهم لا عليهم: السنبلة مخلوق نبيل، لا يخضع للظروف بل يُخضِعها، تبقى حاملة للخيرات، لا تجهض حملها الحوادث العارضة، ولا غنى عن القمح في كل وجبة نتناولها.
السنبلة خير من نحاكيه في زمن الجبابرة. عندما تهب عواصف محملة بالدماء والنار يجب أن نحمي حملنا، أن نحفظ قمحنا، حتى إذا جاء أمر الله بالنصر نكون مستعدين ومستحقين له.؟

• ? @kholoudalkhames

الأربعاء، 28 يناير 2015

الخطاب التركي وحقبة الملك «سلمان»


الخطاب التركي وحقبة الملك «سلمان»
خلود عبدالله الخميس

تناول إفطاره في إثيوبيا وغداءه في الرياض وعشاءه في جيبوتي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
يعتبر الرئيس أردوغان «الرقم الماسي» بين حكام العالم الإسلامي، فقد جمع بين الحكم والقيادة والزعامة، وتلك الصفات ندر ما جمعت لحاكم في العصر الحديث.
ما زال يطبق في كل لحظة من حكمه لتركيا مقولته الشهيرة للشعب التركي «جئناكم خداماً لا حكاماً».
عندما قطع زيارته لدول إفريقيا واتجه إلى الرياض حال علمه بوفاة المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، ليصلي على جنازة أخيه فذلك تطبيقاً للآية التي دائماً ما يكرر «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ».
فكلما سئل: لماذا لا تترك مشاكل السوريين والعراقيين والروهينجا وغيرهم وتنشغل بالشأن الداخلي التركي. 
أجاب «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ».
تصرف القادة والزعماء يختلف عن تصرف الحكام، فالحاكم منصب سياسي قد يكون سببه الوراثة، بينما القيادة والزعامة أمر مكتسب من التربية على القيم الإنسانية العليا المتفقة مع الأخلاق العامة لما يؤمن به الإنسان.
 وهي عند أردوغان، كما تبين في أكثر من موقف أنها مستقاة من قيم الشريعة الإسلامية لا العلمانية التي تحكم تركيا منذ تسعة عقود بدستور مفصل كيف شاء المقبورون.
أيضاً الزعامات دربة وهدف، الزعيم إن لم يكن صبوراً لن يبلغ غايته في قيادة الناس، إن افتقد للحلم والأناة انفض الناس من حوله، إن كان طماعاً شخصانياً لاهثاً خلف كنز المال والاستفادة من المنصب السياسي فلن يكون حينئذ زعيماً، بل قرصاناً ببدلة وحذاء وربطة عنق.
في خضم الأزمة العالمية التي تمر بها الشعوب في صراعها مع أنظمة لتحرير الإنسان من استعباد إنسان آخر له، انكشف الكثير من الأجندات التي كانت مندسة تحت المفارش الحريرية لاجتماعات الموظفين الحكوميين، وحبر أسود حالك خلف تلك التواقيع والإمضاءات التي تساند قتل شعب هنا وإبادة آخر هناك، ودعم حاكم هنا وخلع آخر هناك.
في أثناء تلك الفوضى العارمة التي اجتاحت الشرق الأوسط خاصة منذ 2010، ما الرسائل التي يرسلها أردوغان باسم الإدارة التركية عبر الأفعال لا الكلام فقط للعالم العربي والكرد؟ ما رسائله للعمق السني في العالم الإسلامي؟
الرسائل كلها تصب في تلك الآية «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ».
المراقب «العادل غير المسيس» يرى بوضوح نهار بازغة شمسه، أو ليل منتصف الشهر يلمع قمره، أن الإدارة التركية المحافظة منذ أن تسلمت زمام السلطة وقيادة البلاد قبل اثني عشر عاماً، وهي ترسل برسائل حب للعالم الإسلامي.
نعم رسائل حب، وما الإخوة في الله إلا حب مستمر حتى لقاء الآخرة؟
البعض يقرأ هذا المقال ويظنه حديثاً عاطفياً. لا. بل هو تحليل لعمق الخطاب السياسي التركي منذ أن استعاد الشعب التركي حكم البلاد الذي خطفته العلمانية وبدعم المؤسسة العسكرية وبفساد السلطة القضائية وخنوع العامة التي تحتاج لقائد وزعيم يسوسها بما يلائم قيمها وثوابتها ومبادئها، وكان مفقوداً، أو موجوداً مثل نجم الدين أربكان، ولكن بخطاب لا يملك البراجماتية التي تتطلبها مؤسسة الحكم في دولة منهجها يقوم على دعائم دستور علماني، والعقوبة لأي تفكير أو طرح ديني أعواد المشانق.
في العام 2002 بدأ الشعب يستعيد تركيا تدريجاً، جاء بمواليد من رحمه، يشاركهم أناتهم وأوجاعهم، له نفس اهتماماتهم ومشاكلهم، يمر بذات همومهم، الزعيم السياسي عندما يتبنى المنهج الأخلاقي في سوس الشعب، يتحلى بروح المسؤولية عن كل فرد فيه، يناضل في سبيل أمته بلا هوادة، يتصرف بتواضع الأجير الذي إن لم يؤد عمله سينهي الشعب عقده ويستبدله بغيره، لا الأمير الذي فرض عليهم ولا ينزعه إلا ملك الموت.
الخطاب التركي للأمة الإسلامية: نحن إخوانكم، عمقكم الاستراتيجي، نحن القوة والشوكة لكم، نحن حلقة الوصل مع الدول التي تستضعفكم أو تتحرجون من العلاقات معها بسبب دينية دولكم، فهل سترد عليهم المنطقة بصوت المملكة العربية السعودية المهيب: نعم «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» وأنتم إخوتنا؟!
كل الأمل بالله ثم في جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز وبطانته الجديدة، متفائلون بحقبته في الحكم ببدء تحالفات استراتيجية تعيد للسنة كرامتهم قبل هيبتهم، وتحقن دماءهم قبل رد مظالمهم، وتصافح الشعوب قبل الحكام، ونظن فيه خيرا.?

• ? @kholoudalkhames

الأربعاء، 21 يناير 2015

مسيرة باريس.. وفراء الشانشيللا!

مسيرة باريس.. وفراء الشانشيللا!

خلود عبدالله الخميس
لنناقش مسيرة باريس بعقلانية بعيداً عن تشنجات المرعوبين من الإسلاموفوبيا والمتحذرين من تكرار التنكيل بالمسلمين يشبه ذاك الذي رافق أحداث الحادي عشر من سبتمبر والليبرالية «المسلمة جوازاً» الشامتة من كل ما هو إسلامي ومحافظ. وأخيراً تفكير العوام.
 بعيدا عن كل ما سبق لنفتح ملف: مسيرة باريس.
منذ ظهور الإسلام والعالم منقسم لمعسكرين دينيين. الإسلامي والمسيحي. بينما اليهودية لم تمثل قط كدين كتلة وقوى. لذا فهي تندس تحت جناح الفريق المنتصر منهما وتبدأ بنخر قواه وإثارة الفتن وكل ما هو معروف عن سلوك وأخلاق اليهود في قصص القرآن.
وبعد تأسيس نظام دولي للسلام العالمي. بعد الحربين. لم تتوقف القوتان «الإسلامية والمسيحية» عن الصراع على الصدارة مع وجود هيئات ومنظمات دولية. ولكن بمسميات دول. والجديد أن صار لليهود «دولة» سرقوها من فلسطين. ودولتهم تحتمي بحلفاء سياسيين من دول العالم «المسيحي» يتحكم في اقتصاده مواطنون «يهود الديانة» وهكذا تستمر الحلبة ويختلف «الثيران» فقط.
وليس بسر أن المنظمات الدولية صنيعة المسيحيين وبصم عليها المسلمون عن ضعف لا قناعة مع تداعيات إسقاط الخلافة العثمانية وتقسيم الشرق الأوسط. ومن يمسك منها بزمام القرار السياسي ذي القوة العسكرية. فرغم أن الهدف من تأسيس الهيئات إيقاف الحروب التي أبادت مناطق بكاملها. فإن الواقع يثبت العكس.
إذاً: لنطرح أقوال أصحاب القرار. بناء على ما سبق. من مسيرة باريس:
أميركا: زار كيري باريس بعد عشرة أيام من أحداث الصحيفة التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم. وهي بذلك تستذكر مقتل سفيرها في بنغازي بعد عرضها للفيلم المسيء له صلى الله عليه وسلم. يبدو أن «كيري» جاء في حافلة نقل للخضراوات وعبر سفن شحن البحرية من واشنطن. لذلك وصل متأخراً!
المستشارة الألمانية ميريكل «أو المعجزة» فقد تقدمت مسيرة باريس ثم هرعت لتتقدم مسيرة في ألمانيا تناهض التمييز ضد المسلمين. نعم موقف المتهيب من غضبة أمة المُساء إليه عمداً وكِبراً وترصدا. لم تنتظر أكثر من يوم واحد هذه «السيدة الفولاذية» لتدعم مسيرة ترفض تعميم الإرهاب ووصم الإسلام به.
تركيا قوة فرضت قراراها بحنكة رجال السياسة وقوة مؤسسات الاقتصاد. وهي حالة منفردة من العالم «الإسلامي – الأوروبي» شاركت برئيس وزرائها رفضاً للإرهاب كمفهوم. بينما في الوقت ذاته انتقد رئيسها من شارك وتعاطف وأيد المسيرة. وخرجت مسيرات في مختلف ولاياتها ضد جرأة ووقاحة صحيفة شارلي على نبي الإسلام.
وهنا أسترجع أمراً عندما صار أردوغان رئيساً وصوت حزب العدالة والتنمية على اختيار أحمد داود أوغلو لرئاسته ومن ثم لرئاسة الوزراء. بُثت إشاعة بأن أردوغان «الدكتاتور» اختاره ليملي عليه أسلوب إدارته للبلاد. وها هو يشارك في مسيرة هاجمها ورفضها أردوغان. ولكن الإرجاف لا دين له. والبرابوجاندا العلمانية لا رب لها إلا المصالح. فها هو رئيس حزب الشعب الجمهوري. الأتاتوركي. يؤيد إعادة الرسوم المسيئة للنبي. هم يبغضون الإسلام يا سادة.
أما الشرق الأوسط فليس لديه قرار دولي لأنه غارق في دماء الشأن الداخلي.
والخليج يجف نفطه وهو صاحب النبرة المرتفعة وهي الآن خجلة. فقد ذهبوا يهرعون بـ «بشوتهم» للمنافسة على الصف الأول ولم يلحقوا أو لم يفسح لهم لأن الجزار نتنياهو احتله وفريق حمايته!
بابا الفاتيكان نكتفي بذكر رده على سؤال وجه له عن رأيه بعملية شارلي حيث قال ملتفتاً لأحد مساعديه: «رغم أننا أصدقاء جيدون ولكن إن سبّ أمي فلينتظر مني لكمة».
نستذكر هنا عراب الحروب الصليبية على العالم الإسلامي. البابا أوربان الثاني. وحشده الناس بحجة « إنقاذ نصارى الشرق «من إرهاب الإسلام. فكانت الحروب الصليبية على المشرق الإسلامي.
كان ذكياً سياسياً خطيباً مفوهاً جريئاً حاسماً مطلعاً على أحوال العالم المعاصر له ومن أكبر الحُقّاد على المسلمين، لأنهم يحكمون بلاد المشرق وهي عنده أرض المسيح، وحكمت الأندلس لأربعة قرون متتالية حتى زمان تولِّيه البابوية وهي قطعة مهمة من أوروبا. لكن الصفة الأهم. أنه«كان ذا طموح كبير وأحلام واسعة بأن يصبح الزعيم الأكبر والأوحد للمسيحيين جميعاً في العالم، بتوحيد الكنيستين الغربية والشرقية استكمالاً لجهود البابا السابق له «جريجوري السابع».
إذاً هو الطمع الشخصي! الرغبة في الرياسة والقيادة. عوامل غير الدين دفعته لشن الحروب الصليبية التي راح ضحيتها ملايين النصارى والمسلمين لإشباع غروره وجموحه.
كلاكيت المشهد مرة أخرى: رفع شعار الدين لعصر العامة في متاهات الحروب لمصلحة خاصة.
فماذا تريد «مسيرة باريس» مع تخلي البابا عن فكرة «الحرب المقدسة» التي تبناها سلفه أعلاه. بل هو يؤيد من يأخذ حقه بقبضته.
الذين خرجوا في مسيرة باريس بمعاطف من جلود الثعابين وفراء الشانشيللا. لا يختلفون عن أولئك الذين رفعوا الصليب استجابة لأوربان الثاني إلا في مشاركة مسلمين منا بصفهم ضد الإسلام باسم الإرهاب. فقط!
وهؤلاء لم يتشبعوا بعد من العار. وهم الحدث الذي يجب أن نفهم من خلاله «مسيرة باريس».

• @kholoudalkhames

الخميس، 15 يناير 2015

كاتب تأريخ الأحداث.. والأساطير


كاتب تأريخ الأحداث.. والأساطير


خلود عبدالله الخميس
يقوم تأريخ الحدث، أي حدث كان اجتماعياً، سياسياً، اقتصاديا وحتى دينياً على كيفية طرحه، والطرح يعتمد على الكاتب الذي يوثقه، بينما اعتماده على الحقائق والوقائع قليل.
لنقل إن المؤرخ أهم من الحدث.
عندما ندّعي أن الكاتب الموثِّق للأحداث يحتل مساحة أكبر في خارطة التأريخ فإننا لا نبالغ ودليلنا على ذلك أن الكثير من الكتب لو وقفنا على كتابها لبطل العجب من «اتجاه» موضوعها.
المثاليات تتطلب النزاهة في نقل الخبر، الدقة، خلق الناقل، انتفاء تضارب المصالح بينه وبين ما ينقل، حسن السيرة والسلوك العام له، وبعض الصفات المهنية.
بينما الواقع يبتعد بعداً شاهقاً عن ذلك الذي ذكرناه في السطرين السابقين.
الواقع تجده وأنت تتجول في مكتبة جامعة لكتب من كل المجالات والكتاب من جنسيات مختلفة تجد قضية ما يطرحها هذا الكاتب بخط قد يكون نقيضاً «صارخاً» لخط كاتب آخر.
الواقع تتحكم فيه الحاجات الدنيوية، المثالية تسيرها الروحانيات والتطلع للمثل الأعلى في السلوك من صدق وتجرد. وهذه الأخيرة تدخل ضمن الأساطير كالغول والعنقاء والخل الوفي.
لم يعد من الممكن الحديث عن تجرد بحثي إلا في الكتب التي منشأها وأصلها وأساس كتابتها «البحث العلمي» بينما غير ذلك هي ليست إلا مشاريع تخدم كتابها أو من وراءهم، وما أكثر الارتزاق في هذا المجال.
الآن تمر الأمة بعد ثورات الربيع العربي الذي صار فصلاً جديداً نضيفه للفصول الأربعة نستطيع أن نطلق عليه «فصل الدماء» بمرحلة «الحاجة الماسة لتجرد في التوثيق» كذلك أسميها؛ لأن ما كان في مائة عام مضت من المخطوطات والتأريخ يشوبه الكثير من اللامعقول والمزايدة على الحقائق، خصوصا ما لُفِّق ضد الدولة العثمانية لإلغاء مصطلح «دولة إسلامية وخلافة» من قواميس «إيمان» المسلمين.
وهنا تبرز أهمية الأدب، والأدب يدور حول التناول الروائي للحدث التاريخي والشعر للوصف والنقل، والمسرحية أيضاً، وحتى الأوبريت الغنائي والأوبرا اللتان تعبران عن مرحلة وحدث نسميهما أدباً.
الأدب يعتبر الوسيلة المثلى للالتفاف على الرقيب والحاكم والدولة والأنظمة السياسية.
فالرمزية تعين على الجرأة في طرح الفكرة والصدق لمن أراد الكتابة القيَمية الأخلاقية. أي: توثيق للحقيقة لا الزج بالرأي بين السطور.
بينما الأديب المحنك يستطيع الحفاظ على المسافة المهنية بين الرمزية والحدث. فالرمزية المبالغ فيها والزائدة عن الحاجة ليست إلا تشويه أكبر للتاريخ. شهدناه في كثير من المؤرَخات. زيادة جرعة التلميح جبن ونفاق وخيانة للحدث. وهنا وجب أن نلفت أنه ليس من السهل أن يحافظ الكاتب على شعرة التميز في هذا المجال.
حقاً وصدقاً إن التناول «العادل» وأكرر «العادل» لقضية حدثت في زمن محدد حتى تقرأ الأجيال القادمة حقيقة. محفوف بمقصات ومنغصات كثيرة.
اقرأ في تأريخ الخلاف السياسي بين الصحابة منذ مقتل سيدنا الحسين رضي الله عنه وبداية الفتنة في الأمة، وكيف أنها بينت أن الخلافة الراشدة كانت صمام أمان لدماء المسلمين، بينما بعدها انفلتت السيوف وبات الدم جزءا من السرد القصصي الذي تشوبه آراء وأفكار الكاتب.
وذلك ينطبق على المشهد التأريخي منذ مطلع الدولة الأموية، العباسية، المماليك ثم العثمانية، وبعد سقوط الدولة العثمانية «الإسلامية» حيث ظهر مصطلح «العالم الإسلامي» في الأدبيات.
الغرب ومؤرخوه ومرتزقته نشروا هذا المصطلح لاستبدال فكرة «الدولة» في ذهن المسلم.. بعد القضاء على «قيمة فكرة» الدولة الإسلامية في العقل والثقافة للمسلمين، وصار «العالم الإسلامي» الذي ابتدعوه ليس إلا دويلات منتشرة هنا وهناك تفصلها حدود وضعها الاستعمار. وعاد بلاده برجله وخيله ولكنه باق ما دام يتحكم في ثقافتنا ومناهجنا وأنظمتنا عبر الهيئات الدولية التي ترسم لنا «دينا جديدا» اسمه «الإسلام الوسطي» لا نعرفه ولن نقبله.
من كتب التاريخ؟ من وضع القوانين؟ من وضع النظام؟ ما المصالح المتوقعة؟ من هو الحاكم في حقبة التوثيق؟
أسئلة مهمة يجب أن تطرحها قبل أن تفهم أي مشهد منقول لك منذ مئات السنين.
وأنت تقلب كتاباً ما ابحث قليلاً عن الكاتب والحاكم؛ ستجد الكثير من الأجوبة التي لا يمكن لقارئ عابر أن يلحظها، وتذكر:
أن الأمم لا تقوم على أكتاف العابرين.

• @kholoudalkhames

الخميس، 8 يناير 2015

الإعلام السياسي والعمل السياسي


الإعلام السياسي والعمل السياسي


خلود عبدالله الخميس

الإعلام السياسي, بلا شك, أقذر من العمل السياسي, إن اتفقنا على أن القذارة واقع يتصف به هذا «الكار المهبب»!
حكاية البيضة والدجاجة من موروث الأمثلة الشعبية ذات اللامنطق في ضربها واستمرار التندر بها, فالخالق خلق من كل الأنواع الزوجين, وهي تكاثرت, فالدجاجة قبل البيضة, الأم قبل الوليد, وأرجو ألا يسألني أحد: وماذا عن الأب أو الديك, كيف نحدد من أب هذه البيضة من تلك؟!
لأني سأجيبه: عبر فحص الـDNA!!
أحياناً, بعض الأسئلة من اللائق أن تجيبها بمستوى «هبلها»!
«الإعلام السياسي» هو دجاجتنا في هذا المقال, و «العمل السياسي» هو البيضة!وبما أننا في سيرة «الحظيرة» فلا بأس أن نتناول الفرق بين التكاثر و «التفريخ الإجباري» إي والله, إن الدجاجات تتعرض لاغتصاب ممنهج ومرتب من الديوك حتى يتم إنتاج أكبر عدد من البيض لأن البشر لا يكفيهم الإنتاج الطبيعي!
اعتادوا على القسرية في كل شيء!
ومثل ذلك يحدث «تفريخاً إجبارياً» لسياسيين ما هم بسياسيين، وإذا رأوا العمل السياسي لا يعرفون «وجهه ولا قفاه» ولكنهم بين أظهرنا يقفون ناصبين «عرف الديك» يتدلدل من كتوفهم «البشت» ويسيرون بالشعوب إلى حيث يشعرون بالأمان, إلى بيتهم الأصلي «الحظيرة»!
والآن: راقب الحروب الإعلامية, تجدها هي الأشد وطأة وشراسة في وسط النزاعات السياسية, سواء بين الأحزاب المتشاكسة على مدار العام, أو في السباقات الرئاسية الموسمية, مثلاً.
«البرابوغندا- وهي الدعاية السياسية» وتعتبر أحد أرجل الدجاجة, عفواً أعني «الإعلام السياسي» تلك التي تتحكم بأغلب «مجاري» الأمور حتى طفحت تمتلك السلطة الاقتصادية على الإعلام, فتعمل على بث الأخبار لا بصيغتها الحقيقية بل على شكل إشاعات تريد تمريرها للعامة فتغلفها ببعض الوقائع السطحية لتخرج بالشكل الذي تشاهدونه جميعاً في التلفاز, أو أن تختلق «القصة الصحافية» وهذه المهزلة الأكبر في سيطرة الإعلام السياسي على القرار الشعبي, فالأخير يتجه مخدراً بالعناوين والعناوين المضادة للصندوق ليصوت لسعد أو سعيد, بلا أن يعرف الحقيقة عن سعد أو سعيد!
العمل السياسي نتاج الإعلام السياسي, هو الوليد الذي إما يخرج خديجاً, أو صحيحاً مكتملاً, والذي يحدد قدره «طهارة علاقة التزاوج بين الإعلام السياسي والعمل السياسي بعقد صحيح بلا مثالب» وهذا ما يندر في الصفقات بين الإعلاميين والساسة, معضلة من العهر لا راد لها إلا صحوة ضمائر, وأظنها ستأخذ وقتاً لا بأس فيه حتى تفعل!
نحن في زمن الغفوة والتمطي اللذين يتطلبان عقوداً, ولا نعلم كم إنسان سيبقى على وجه الأرض حتى ذاك!
العمل السياسي والإعلام الذي يدفع به للواجهة يعانيان من أزمة أخلاقية «كبرى» تحت وطأة الأحذية العسكرية التي تريد أن تحكم العالم بالقبضة, بينما منذ أن تأسست الهيئات المدنية الدولية بعد حالة الإبادة الإنسانية التي أدت إليها الحربين, والبشرية لا تستخدم أيديها إلا للمصافحة ونسيت «المصافعة»!
أخاطبكم بالـ «حظيرة والدجاج والبيض» أي «بيت وعائلة ووجبة» فشعوب لم تقدر على تحمل مسؤولية الحرية وتصنع لنفسها قدراً يليق, هذا هو خطابها!
• @kholoudalkhames

الأحد، 21 ديسمبر 2014

وقام «جذع نخلة» التعاون بين العرب والترك


وقام «جذع نخلة» التعاون بين العرب والترك


خلود عبدالله الخميس
في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، اتجه رجب طيب أردوغان في أول زيارة رسمية له بعد فوزه برئاسة تركيا للمنطقة، إلى قطر، ومنها بدأت المباحثات المشتركة لـ «مجلس التعاون الاستراتيجي التركي القطري» والذي لم تكن بذرته خافية عن المراقبين السياسيين للتطور المطرد للعلاقات التركية – القطرية.
وقبل أمس الأول، وبعد يوم واحد من احتفال بلاده في ذكرى اليوم الوطني، توجه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقاء الرئيس التركي أردوغان في العاصمة أنقرة بزيارة رسمية نتج عنها ما تنتظره كثير من شعوب دول الخليج وحظي به الشعب القطري فقط، فقد اشتد «جذع نخلة» التعاون بين العرب والترك، وها هو يقف شامخاً منبئاً برطب جَنيّ آت للأمة.
الجمعة التاسع عشر من ديسمبر 2014 سيكون تاريخاً فارقاً في المنطقة والإقليم، بتوقيع إعلان سياسي مشترك لتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي التركي - القطري الرفيع المستوى، للارتقاء بالعلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والاتصالات.
ومنه توقيع اتفاقات متعددة منها التعاون العسكري المشترك، وقبله صرح الشيخ تميم «أن بلاده تهتم بالجيش التركي وتتطلع للاستفادة من خبراته «ومن ثم تصريحه حول سوريا» يجب أن نقف جميعنا إلى جانب الشعب السوري» ويوازيه تصريح لوزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو «تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة ربما يبدأ في شهر مارس المقبل».
تلك، وغيرها، مؤشرات بدء حقبة من التعاون التي ستنعكس إيجاباً على منطقة الخليج، فقط إن ابتعدت عن المهاترات والمراهقة السياسية، ونظرت للمصالح الطويلة الأمد لشعوب المنطقة وأمنها وامتدادها التاريخي والديني والحضاري والثقافي.
وجدير بالإشارة أن تركيا لا توقع معاهدات شبيهة إلا مع الدول التي تتقارب معها في وجهات النظر والقيم العامة والرؤى المشتركة للملفات الإقليمية والدولية، وهذا ما أشار إليه أردوغان مع إعلان المجلس مخاطباً الشيخ تميم بـ»صديقي وأخي»: «إن تركيا وقطر لم تختلفا حتى اليوم في أي موضوع، وكنا دائماً متضامنين، وكانت قطر حليفتنا الدائمة في الوقوف بجانب المظلومين في العالم، وسنتابع صمودنا هذا في الفترة القادمة بالمستوى نفسه».
بالإضافة للتنسيق السياسي، كذلك في الشأن الاقتصادي، فهناك تعاون بين تركيا وقطر في مجالات الطاقة والاستثمار والذي يشمل شراء تركيا الغاز القطري، ومن المعروف أن قطر تمتلك احتياطياً من الغاز الطبيعي يبلغ 885 تريليون متر مكعب، حيث تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث تصدير الغاز الطبيعي المسال، ووقعت أنقرة والدوحة في سبتمبر الماضي على اتفاقية لاستيراد 1.2 مليار متر مكعب من الغاز المسال القطري، لعامي 2014-2015 لسد جزء من حاجة تركيا البالغة 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
هذا بالإضافة لاستثمار قطر في مشاريع بتركيا، مثل مشروع طريق بين اسطنبول وأنقرة ستخفض مدة السفر بين المدينتين ساعة وعشر دقائق، واهتمام الجانب القطري بالاستثمار في مشروع «أفيشن بستان» وتقدر قيمته بنحو 12 مليار دولار، والمفاوضات حوله في مرحلتها الأخيرة.
وبالمقابل فإن لرجال الأعمال الأتراك استثمارات في قطر بلغت 15 مليار دولار، ما يبشر بارتفاع للتبادل التجاري بين البلدين.
تركيا بدأت قرن جديد برئاسة أردوغان، قطر بدأت في سنة منح «القيادة للشباب» ودخلت مع تركيا في تحالف سيغير خارطة التفكير السياسي وثقافة العمق الاستراتيجي التي تتجاوز الجغرافيا إلى التاريخ والمصير المشترك، وستتبلور علاقات تعاون مشتركة خليجياً وعربياً، تلك فقط سيكون لها مكان في «القرن الجديد» الذي تتجه له تركيا في رؤيتها للعام 2023 وما بعدها، ومن أبى فسيقف مكانه.
بقي أن نشير كم كان لانخفاض أسعار النفط أثر إيجابي، بعكس أثره على الخليج، على الاقتصاد التركي الذي كسب ما يقارب الأربعين مليار دولار في حين أنه أنفق على اللاجئين السوريين ما يزيد عن الخمس مليارات.
الاقتصاد التركي عوقب من الأمم المتحدة، عقاباً غير معلن ولكن مدبر بليل كالعادة، بدعم شحيح ميزانية الإغاثة، ولكن التدبير ليس بأيدي تلك المنظمات، فتضاعف الاقتصاد التركي.
سنة كونية، الخيرية لا تقابل إلا بالخير، وجزاء الإحسان الإحسان، والمؤمنون بالله متيقنون بقوله تعالى «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».
أما مَن يدعون الإسلام، فيقرؤون القرآن وقلوبهم غلف، صم بكم عمي لا يفقهون، يرون صعود الدين وأنصاره ويعضون على أصابعهم من الغيظ، لهم نقول : موتوا بغيظكم.

• @kholoudalkhames