الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
الجمعة، 2 مايو 2025
المسلم بين ربانية التكاليف واجرام دعاة التحريف
الوصفة السحرية في معادلة التحديات السورية
الوصفة السحرية في معادلة التحديات السورية
إضاءات سياسية حركية استراتيجية
للمرة الألف أقول: إن المشروع الصهيوني الغربي أقام ذراعا من شحمه ولحمه على جزء من أرض الشام المباركة اسمها فلسطين.
لم يقم الكيان الإسرائيلي على أرضنا المباركة فلسطين ولم يمت أبناء اليهود المحتلين لأجل الزيت والزعتر والزيتون، ولا حتى لأجل أقصى المسلمين.. فلماذا إذن؟
الجواب تجده عند المشروع الغربي الصليبي الذي لا تحيا يوما بدونه إسرائيل.
إن إقامة الغرب لإسرائيل جاءت لتستهدف إقليم الشام المبارك ومصر الكنانة -خزان الأمة ووقودها الكبير- وإقليم العراق العظيم،وأول إنجازاتها كانت فصل إقليم مصر عن الشام بكيان منتن وغريب.
إن وعي تلك الحقيقة يوجب التعامل معها والإعداد لها، كما يوجب فهم أن ما يجري اليوم في دمشق والسويداء وجرمانا وغيرها، لا يخرج عن عبث وتحريك الإسرائيليين ومن خلفهم،
وذلك بهدف منع نهضة أحفاد الصحابة على أرض المعراج الشام المباركة، الفاعلة والمؤثرة في تغيير وتحريك أوضاع المنطقة.
اعلم يا أخي المسلم على أرض الشام المباركة أن أساطين الكفر لا تنام من شدة قلقها من صحوة المارد الإسلامي على أرض الشام، والذي سيحرك مصر الخزان والعراق الأصيل.
إن كل فعل جزئي وردة فعل تلقائي منزوع عن فهم الصورة الكلية، سيفضي لا محالة لاستفادة الخصوم من صوابنا كما استثمار أخطائنا.
فكيف إذن نتجاوز الصعاب؟
الجواب:إن مؤشر النجاح الأول في التجربة السورية -بعدما نجحت الثورة وحررت معظم مدن سورية- يكمن في قدرتها على حل إشكالاتها وتحدياتها الداخلية،
فإن نجحت بذلك فهذا مؤشر لقدرتها على تجاوز التحديات الخارجية … فما هي الوصفة السحرية؟
الوصفة السحرية في التجربة الواعدة على
أرض الشام الأبية.
إن التحديات التي تواجه التجربة الإسلامية في سورية على صعيدين، داخلي وخارجي، الأمر الذي يستدعي تبني استراتيجية متعاكسة في التعامل معهما على النحو التالي:أولا: التحديات الداخلية
عندما تكون التحديات داخلية يجب أن يتقدم الرأس ويتبعه الجسد، والمقصود أن تنتظم صفوف الشعب السوري وثواره وكياناته وعلمائه ووجهائه خلف الدولة لمواجهة التحديات الداخلية، بحيث تنضبط تمام الانضباط وفق الإيقاع المطلوب من قبل الدولة والحكام الجدد.ثانيا: التحديات الخارجية
عندما تكون التحديات خارجية، فلن يقوى مطلقا على مواجهتها منفردا الرأس، وإن فعل فإنه سيكون تحت المطرقة حتى يتنازل ويرضخ،الأمر الذي يوجب تبني استراتيجية معاكسة، تقضي بتقدم الجسد على الرأس،
أي تقوم الدولة بتصدير الجسد والشعب السوري ومكوناته ووجهائه ومجالسه وأطره العلمية ليتصدر في المشهد الخارجي وتكون له الكلمة والقرار من خلال مؤسسة الدولة.
فالشعب والشعب فقط هو الذي يمنع اختطاف التجربة،
الأمر الذي يوجب على الحكام الجدد الحديث بشفافية مطلقة والمشاركة الحقيقية وليست الصورية مع الشعب،
في كل ما يتعلق بالتحديات الخارجية، لاسيما أن الدولة وليدة غضة وطرية.
وقبل كل هذا بعده.. يكفيكم أن الله معكم ما دمتم معه، أليس الله بكاف عباده؟
حمى الله سورية أرضها وشعبها وحكامها الجدد، وأعانهم على طريق الجهاد الحقيقي حيث البناء والبناء والبناء الذي يتطلب رشدا وفهما وصدقا وجدية وصبرا.
وبكلمة أقول:
إن من كان صادقا في حبه لمولوده الذي رزقه الله إياه بعد طول انتظار، فإنه يحفظه ويرعاه ويخاف عليه،ويقبل بالصبر على الجوع والبرد ونقص جميع المتع،
وذلك لأجل أن يرعى ويحفظ نمو وليده.
فإياكم ثم إياكم يا ثوار وشعب سورية الكريم أن تتهاونوا في رعاية المولود الذي رزقكم الله إياه، وارعوه حق رعايته،
ولا تطالبوه بالعطاء بل امنحوه كل شيء حتى يشتد عوده، فسيعطيكم كل ما عنده بعد أن يشتد ظهره ويكبر.. فهل وصلت الفكرة؟
إسرائيل تختبر تركيا: كيف تُدار معارك "الإحماء" في صراع الكبار؟
إسرائيل تختبر تركيا: كيف تُدار معارك "الإحماء" في صراع الكبار؟
سنحت لي فرصة الحديث مع وزير الدفاع الوطني التركي يشار غولر قبيل اجتماعٍ ما، وكما هو متوقّع، ما إن طُرِق موضوع سوريا حتى سارعت إلى سؤاله عن آخر المستجدات، فقال: "الآلية التي أنشأناها لمكافحة تنظيم الدولة، والتي ناقشناها في اجتماع عُقد في الأردن، ستدخل حيز التنفيذ قريبًا. نحن عازمون على ذلك. ومن الأمور الأخرى ذات الأهمية بالنسبة لنا أن تُلقي المنظمة الإرهابية (في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني أو كيانات مشابهة) السلاح وتقوم بحلّ نفسها. غير أن إسرائيل ما فتئت تسعى لإثارة المشاكل في كل هذه المسائل، ولكن عبثًا، فنحن عازمون على تنفيذ قراراتنا".
وفي اللحظة التي كان يُكتب فيها هذا المقال، كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلّق فوق القنيطرة، بينما دخلت مجموعات درزية صغيرة، مدعومة بشكل غير مباشر من إسرائيل، في اشتباكات مع الجيش السوري هناك.
وفي الوقت نفسه، صرَّح الرئيس رجب طيب أردوغان، في تصريحات له على متن الطائرة أثناء عودته من إيطاليا، قائلًا: "هجمات إسرائيل محاولة لعرقلة الإدارة الجديدة في سوريا. وحدة الأراضي السورية بالنسبة لنا أمر لا يمكن التنازل عنه، ولن نسمح بفرض أمر واقع".
منذ اللحظة التي بدأت فيها إسرائيل ترى في الإدارة الجديدة في سوريا، وفي الوضع الجيوسياسي المتشكل هناك تهديدًا لها، لم تكفّ عن محاولات إثارة الفوضى داخل البلاد واختبار تركيا.
تنشر مراكز الفكر ووسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير تتحدث عن النتائج المحتملة لصدام تركي- إسرائيلي، في محاولة للتعبير عن "جدية" الوضع. لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمارس أيضًا حملات دعائية ضد تركيا في الإعلام البريطاني وبعض المنصات الناطقة بالعربية، مستغلة الملف السوري.
كل هذا يدل على أن الساحة السورية تُستخدم كميدان للإحماء ولاختبار احتمالات الصدام بين تركيا وإسرائيل. فإسرائيل تسعى من خلال هذه التجربة أن تكتشف مدى جدية تركيا، ومدى اعتبار الإدارة السورية الجديدة أمرًا لا غنى عنه بالنسبة لأنقرة، ومدى قدرة تركيا على التشدد في مواقفها تجاه إسرائيل.
في لقاء أجريته مع أحد القادة رفيعي المستوى في القوات المسلحة التركية، سألته عن المقارنة العسكرية بين تركيا وإسرائيل، فأجاب بأن هذه مقارنة "مضحكة"، مؤكدًا أن لا فرصة لإسرائيل في مواجهة الجيش التركي.
وأضاف بلهجة حازمة: "قاعدة الاشتباك لدينا واضحة: نرد على أي هجوم يُشنّ علينا بالمثل، بغض النظر عن الدولة التي تقف خلفه. أي هجوم على قواعدنا العسكرية يُعدّ سببًا للحرب".
تصريحات المسؤولين الأتراك كافة تسير في هذا الاتجاه. وإسرائيل تقرأ هذه الرسائل جيدًا. لكن السؤال هو: إلى أي مدى يمكن لتركيا أن ترد على إسرائيل، خاصة، وهي تتلقى دعمًا أميركيًا كاملًا؟ هذا ما تسعى إسرائيل لاختباره.
تركيا، دون شك، سترد على أي تطور ميداني سلبي تواجهه، لكن الرد قد لا يكون بأساليب عسكرية تقليدية. فالأمر يتوقف إلى حد بعيد على أساليب التحرش التي تنتهجها إسرائيل.
لا أحد يتوقع من إسرائيل أن تُقدم على خطوة مباشرة تؤدي إلى صدام، لكن من الواضح أنها لم تعد تخفي رغبتها في إضعاف الإدارة السورية الجديدة، بل إنها مستعدة للقيام بكل ما يلزم لتحقيق ذلك. ولهذا السبب، يُختبر في الميدان من هو الأقوى عزمًا وبأسًا.
واختبار صراع أميركي-صيني في كشمير
وعلى بعد آلاف الأميال من سوريا، هناك اختبار آخر للإرادة. لقد ألفنا التوتر القائم منذ سنوات بين الهند وباكستان، خاصة في قضايا مثل كشمير والمياه والمهاجرين وأمن الحدود.
ولكن الأحداث الأخيرة اكتسبت ديناميكية مغايرة ومتصاعدة بشكل غير متوقع. لعل تفاصيل الاشتباكات التي قُتل فيها 25 شخصًا في كشمير لم تعد بحاجة إلى سرد. ما يغير المعادلة هذه المرّة هو التموضع الجديد لكل من الصين والولايات المتحدة في هذا الصراع.
فبينما كثفت الولايات المتحدة من علاقاتها مع الهند، بلغت علاقات الصين مع باكستان ذروتها. وأعلن وزير الدفاع الباكستاني أن روسيا والصين ستشاركان في التحقيق في أحداث كشمير. كما أعلنت الصين، ردًا على تعليق الهند لاتفاقيات المياه، أنها قد تقدم على قطع المياه المتدفقة من أراضيها نحو الهند، في ردٍ على ما اعتبرته موقفًا عدوانيًا تجاه باكستان.
وفي حين تواصل الولايات المتحدة دعواتها الظاهرية لخفض التوتر، فإنها، في الخفاء، لا تتوانى عن تأكيد دعمها الكامل للهند.
هل تصبح هذه الساحة اختبارًا للقوة بين أميركا والصين؟
من الواضح أن الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة بهدف كبح نمو الصين وزيادة تأثيرها العالمي، لم تحقق النتائج المرجوة. فكثيرًا ما تراجع ترامب عن تصريحاته النارية.
ومع ذلك، تدرك الولايات المتحدة أنه لا بدّ من اتخاذ خطوة حاسمة قبل الموعد الذي حددته كآخر فرصة لوقف التمدد الصيني. ويبدو أنّ التوتر بين الهند وباكستان يُرى اليوم كفرصة لاختبار القوى في منطقة مجاورة مباشرة للصين.
في مشهد معقد تشارك فيه بنغلاديش وأفغانستان وروسيا، قد ترغب الولايات المتحدة في معرفة موقف الصين في حال اندلاع صراع مسلح: إلى أي مدى يمكن أن تُستنزف، وكم من مواردها يمكن أن تستهلك؟ ومن المؤكد أن واشنطن ترى أن إجراء هذا الاختبار على بعد 13 ألف كيلومتر من أراضيها أمر آمن.
وكما فعلت في الحروب التجارية، فإن صبر الصين الإستراتيجي الشهير سيتصدر المشهد في هذه الأزمة، وستسعى للخروج منها برباطة جأش محققةً أكبر قدر ممكن من المكاسب.
لكن ما فاجأني هو استعداد الصين، ولأول مرة، لأن تأخذ جانبًا واضحًا في صراع مباشر. ويبدو لي أن نهاية هذه الأزمة ستشهد على الأرجح مزيدًا من التوغل الصيني داخل باكستان، فضلًا عن تعزيز نفوذها في بنغلاديش وأفغانستان والدول المماثلة، من خلال إظهار الخطر الذي يشكله التحالف الهندي- الأميركي.
وأحسب أن الولايات المتحدة تضغط على كل الأزرار في حالة من الهلع من أجل عرقلة الصين واحتوائها وإيقافها. لكن، وكما في الأزمات السابقة، تخرج الصين أقوى في كل مرة، بينما تتراجع الولايات المتحدة خطوة إلى الوراء.
الخميس، 1 مايو 2025
أمّة الترند تحت الوصاية الإسرائيلية
أمّة الترند تحت الوصاية الإسرائيلية

وائل قنديل
من يركّز في تفاصيل المشهد العربي الراهن من المحيط إلى الخليج يجد: مصر غارقة في الترند؛ سورية موحولة في الاشتباكات الطائفية؛ السعودية تبحث عن قاعدة عسكرية أميركية في تيران وصنافير؛ السودان يواصل الانتحار ببسالة؛ لبنان يكافح من أجل إثبات أنه لا يقاوم ولا يشجّع على المقاومة؛ رام الله لا تتهاون في توجيه عدائها إلى غزّة، وتتسوّل موافقة إسرائيل على المشاركة في إخماد حرائقها ولا تجد ردّاً؛ غزّة وحدها تقاوم مرَّتَين، مرّةً ضدّ الاحتلال والأخرى ضدّ ضغوط الكلّ كي تكون مثلهم مطيعةً ومهذّبةً.
وسط غبار كثيف متصاعد من حرائق الترند في مصر، تسجيلات عبد الناصر واغتصابات الأطفال المغطّاة بغلاف طائفي سام، يأتي الكشف عن أسوأ ما يمكن أن يصيب مصر والمنطقة كلّها بالأذى، إذ تتدحرج الأخبار عن قاعدة عسكرية أميركية تعرضها السعودية على واشنطن في تيران وصنافير، الجزيرتين المصريتين اللتين سُلمتا للرياض، في ظلّ غضب شعبي جارف واحتفالات برلمانية ورسمية صاخبة.
لم تتأكّد بعد صحّة هذه الأنباء من عدم صحّتها، إذ لم يصدُر عن الرياض ما يؤكّدها أو ينفيها، وبالطبع لم يصدر عن القاهرة شيء، لأنها تنازلت رسمياً عن الجزيرتَين، ووثّقت ذلك التنازل قضائياً وبرلمانياً قبل خمس سنوات، وإنْ لا تزال عملية التسليم والتسلّم يشوبها الغموض.
تصوّر وجود قاعدة عسكرية أميركية في تيران وصنافير هو أسوأ الكوابيس الاستراتيجية التي يمكن أن تمرّ بمتابع لقصّة الجزيرتَين منذ كانتا سبباً من أسباب العدوان الصهيوني في العام 1967، بالنظر إلى أهميتهما العسكرية لمصر، إلى الحدّ الذي جعل حسني مبارك يتراجع عن السفر إلى السعودية قبل أكثر من 15 عاماً لتدشين ما سمّي الجسر البرّي الرابط بين البلدَين، بعد أن حذّرته الأجهزة العسكرية والأمنية المصرية من أن من شأن إنشاء هذا الجسر أن يقضي على تيران وصنافير، واعتبرت تنفيذ الجسر خطّاً أحمرَ، لأن الجزيرتَين تمثّلان موطئ القدم الوحيد للعسكرية المصرية، في حال نشوب صراع بحري مع إسرائيل.
ما حدث لاحقاً كان كابوساً أشدّ، حيث تنازل الجنرال عبد الفتاح السيسي عن ملكية الجزيرتَين إلى السعودية، حتى جاءت اللحظة التي نواجه فيها احتمال قاعدة عسكرية أميركية بهما، والترجمة الوحيدة لوجود هذه القاعدة في هذه النقطة أنها لحماية الكيان الصهيوني من أي خطرٍ يأتي من البحر الأحمر، الذي سيصبح هنا تحت الوصاية الإسرائيلية.
لو حوّلت بصرك صوب سورية تجد الآتي: إسرائيل تتصرّف على حرّيتها جوّاً وأرضاً، بحيث لا يمرّ أسبوع من دون نزهة صهيونية في عمق سيادة الدولة السورية، التي يتصوّر بعض "الطيبين" أن تعريفها بالدولة الناشئة (تسمية خادعة وكاذبة ومعيبة) مبرّر كافٍ لهذه الحالة من الصمت والعجز والاكتفاء باستجداء ذلك الكائن الشرير المسمّى "المجتمع الدولي" لكي يوقف إسرائيل، التي بلغت بها الوقاحة أنها تعلن وصايتها على طائفة الدروز في سورية، وتتدخّل عسكرياً في الاشتباكات الطائفية التي شهدتها مدينة صحنايا، ثمّ يخرج وزير خارجيتها جدعون ساعر مطالباً هذا المجتمع الدولي بالتدخّل لحماية الطائفة السورية من الدولة السورية. هنا تسلك تلّ أبيب بوصفها صاحبة الوصاية على أحد مكوّنات المجتمع السورية، الذي يستجيب أشخاصٌ منه لهذه الوصاية ويقرّ بها.
في المشهد أيضاً، يتعرّض لبنان لضرباتٍ إسرائيليةٍ، صارت اعتيادية في قلبه وفي أطرافه، جنوبه وشماله، ومع كلّ ضربة لا تسمع من حكّام العهد الجديد سوى مزيدٍ من التأكيدات على أنه لا مكان للمقاومة في هذا الوطن السعيد الذي يزوره الاحتلال مرّة في الأسبوع على الأقلّ، حتى باتت الضربات الجوية طقساً لا يثير غضباً أو دهشةً.
وسط ذلك كلّه، لم يعد لدى العرب الرسميين من أجل غزّة سوى انتظار أن يملّ الاحتلال من روتين المجازر اليومية، ويقرّر أن يعير الوساطة والوسطاء التفاتة، تكون جسراً ناعماً لإنجاز ما تبقّي من جدول أعمال التطبيع الشامل كما يريده دونالد ترامب، فيما دخلت غالبيّة الجماهير حالةً من التطبيع مع مشاهد القتل والإبادة اليومية، تعباً أو يأساً، لتتضاعف قابليّتها للاستجابة إلى غواية الترند التي يجيد اللاعبون إدارتها بمهارة فائقة.
خطاب الشيخ أسامة الرفاعي هو المسطرة الذهبية للمشروع الإسلامي في سورية
خطاب الشيخ أسامة الرفاعي هو المسطرة الذهبية للمشروع الإسلامي في سورية
التوجيه السياسي والترشيد المعنوي المطلوب
تمخض الجبل فولد فأرا في نواحي سورية المباركة!!!
هذا هو حال إسرائيل المستكبرة، والتي رتبت منذ زمن طويل علاقتها بالدروز في فلسطين وسورية!
إن الحراك الدرزي لبعض شواذ الدروز وأتباع حكمت الهجري، الذين استزلتهم إسرائيل لتستخدم لحوم ودماء أبنائهم في سبيل توسعها، وبهدف منع نهضة التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام، عبر احداث اضطراب مستمر يمنع السوريين من التركيز في مرحلة البناء المطلوب، ويخرجهم -لا سمح الله- عن السكة الواجبة للنهضة الذاتية، والانعتاق من القوى الدولية التي تستعبد الدول والشعوب …
إن إسرائيل المستكبرة تكرر تجربة ملالي إيران، فإذا كانت الأخيرة قد استهلكت الشيعة، وشوهت صورتهم وأنهت اندماجهم الطبيعي في دول المنطقة، فإن إسرائيل تتبع خطى ولي الفقيه في استخدامها الدروز لصالح تصورها الذي يسعى لتمزيق وإضعاف سورية، وذلك بعد أن رحل وفر الوكيل، فانكشفت ثغرات الارتباط بين المشروع الصهيوني والطائفي، وذلك بعد أن غاب بشار الأسد الحارس الأمين لحدود إسرائيل.
فكيف يرضى الدروز الوطنيون اليوم، أن يكونوا أداة قذرة تستخدمها إسرائيل الزائلة، فيما تستغني الطائفة عن نعمة وجودها في أرض الشام المباركة والباقية، وحضن شعبها الكريم!
هل نسي الدروز والنصارى في سورية ولبنان الموقف الأخلاقي للعالم والمنقذ العظيم الأمير عبد القادر الجزائري، حين أنهى أنهار الدماء التي وقعت في المذابح بين النصارى الموارنة والدروز، حيث بدأت عام 1945 وامتدت من لبنان الى سورية خلال خمسة عشر عاما حتى أنهاها الأمير عبد القادر الجزائري، والذي لجأ إلى أرض الشام فكان نعمة وحماية للجميع حتى توفي ودفن في جبل قاسيون.
إن الأمير عبد القادر الجزائري بالأمس هو الشيخ أسامة الرفاعي اليوم، فخطابه الكريم ورؤيته السياسية الأخلاقية التي تنطلق من فهمه للقرآن والسنة ووعيه لسيرة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، هي صمام الأمان لنسيج أهل الشام سواء في سورية أو لبنان.
أيها الدروز الكرام، إن أمامكم نموذجين أحلاهما مر، وذلك إن تركتم فيكم وبينكم سقط المتاع يرسم مستقبل أجيالكم، فإما أن تكونوا أذلاء صغارا محتقرين ومنبوذين كالدروز في فلسطين، أو تستهلكوا إسرائيليا كما استهلكت إيران الشيعة، فحلت عليهم اللعنة، ودخلوا هم وأجيالهم في تيه عظيم يجاوز تيه بني إسرائيل.
إن أمام كباركم الواعين فرصة عظيمة تجمعكم مع إخوانكم السوريين، وذلك على أرضية المسطرة الذهبية التي خطها مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي صاحب العلم والفهم والخلق الرفيع، الأمر الذي يستدعي طلاقكم مع إسرائيل، وإعلان فك العلاقة بين الطائفة الدرزية وبين الصهاينة المحتلين.
أما لإخواني الكرام من أهل الشام المباركة أحفاد صحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فأقول:
والله وبالله وتالله إن من أعانه الله واستطاع أن يزيل النظام الأسدي النصيري الطائفي الإرهابي -الذي أرسى قواعده الفرنسيون، وقواه ومتنه وأمده بكل أسباب القوة الأمريكيون- قادر على إزالة إسرائيل ومن هو أكبر من إسرائيل الزائلة.
فلا تهابوا زناناتهم وطيرانهم وبهرجهم فليسوا أكثر من ضرطة شيطان رجيم، ستفر قريبا إسرائيل كما فر طاغوت الشام وتبين أنه فأر وضيع وقبيح، لم يكن يقوى على البقاء ساعة لولا الدعم الأمريكي الخبيث، وهذا هو تماما حال إسرائيل المستكبرة، والتي ستلفظ أنفاسها بعد أن نبني سورية وتتعافى نسبيا مصر العظيمة والعراق المجيد.
إن واجب الوقت في أرض الشام المباركة هو البناء ثم البناء ثم البناء حتى يشتد قوام السوريين المثقلين بالجراح، وتسترد الشام دورها الحيوي والطبيعي عبر التاريخ، وعند ذلك سنكتشف جميعا كم هو قصير عمر أمريكا المتصهينة، أما إسرائيل القبيحة فدعكم من أمرها، فحين تقوون سيتولى أمرها أطفال غزة والقدس وجنين، ولو بعد حين.
هنيئا لكم بنعمة الشام المباركة والتي لم تنحصر بركتها يوما في أرضها، بل تجلت في انسانها الكريم، وشيخكم في سورية -وشيخنا جميعا في فلسطين- أسامة الرفاعي على ذلك خير الشاهدين.
تهديد وجودي لـ”كيانهم”!!
تهديد وجودي لـ”كيانهم”!!
إسرائيل تمرّ بأحد أخطر الأزمات في تاريخها. ليست أزمة واحدة، بل مزيج من أزمات.. أمنية، اجتماعية وسياسية…
“تهديد وجودي يلوح في الأفق، لكن لا أحد يتحدث عنه أو يفعل شيئا حياله”.
بالعنوان أعلاه كتب حنان شتاينهارت في “معاريف” أمس:
“في عام ١٩٨٧، عندما تجرّأ السيد أمريكا (لقب لنتنياهو) على تعليم العالم بأسره – لم يكن التواضع يومًا من صفاته – “كيف يمكن للغرب أن ينتصر”، كانت نسبة الدعم للفلسطينيين في الولايات المتحدة حوالي ١٠%. في عام ٢٠٠٩، عندما عاد لتولي منصب رئيس وزراء إسرائيل، ارتفعت هذه النسبة إلى حوالي ١٤%، مقابل ما يقرب من ٦٠% ممن دعموا إسرائيل. مرّ أقل من عقدين، وتحوّل الرأي العام في الولايات المتحدة إلى سلبي أكثر من أي وقت مضى. وفقا لاستطلاعات نُشرت مؤخرا من قبل مركزيِّ أبحاث رائدين، “غالوب” و”بيو”، فإن أكثر من ٥٠% من الجمهور في الولايات المتحدة لم يعد يتماهى مع إسرائيل”.
وقال أيضا:
“إن تراجع الدعم لإسرائيل بشكل عام، وتراجع الدعم للحزب الديمقراطي بشكل متزايد، وخاصة بين الشباب، يشكل تهديدا وجوديا حقيقيا. وذلك لأن إسرائيل سوف تجد صعوبة في البقاء على قيْد الحياة لسنوات عديدة دون الدعم الأمريكي”. (انتهى).
ألم نقل إن كل المؤشّرات تقول إن مشروعهم قد دخل بدأ مسيرته نحو النهاية، وهذا أحد تلك المؤشّرات.
ثم يسألك الحمقى والمهزومون ماذا فعل “الطوفان” وما بعده بـ”الكيان” ومسيرة الصراع؟!
أزمة “الكيان” الداخلية تتصاعد..
بعض من جدالاتهم هذا اليوم.. لمن يشكّك في مأزقهم..إليكم هذه الحصيلة..
- عامي أيالون، رئيس سابق لجهاز “الشاباك” في كلمة خلال مظاهرة بالأمس:
“عندما يوضح رئيس الوزراء لرئيس الشباك بأن عليه في لحظة الحقيقة أن يطيع الحكومة وليس قرار المحكمة العليا، يكون العلم الأسود قد رفع!”. دعا “الذين لا يزالون يرتاحون في بيوتهم” للخروج الى الشوارع. قال لهم: أوقفوا الدولة. العصيان المدني غير العنيف هو واجبنا المدني”.
- دان حلوتس، رئيس الأركان الأسبق في ذات المظاهرة:
“المتّهم بنيامين نتنياهو هو تهديد واضح وملموس وفوري على وجود دولة إسرائيل”.
افتتاحية (هآرتس) اليوم:
“لقد قررت إسرائيل إهانة ذكرى البابا الراحل الذي كانت “خطيئته” هي تصريحات نقدية جدا للسلوك الإسرائيلي منذ ٧ أكتوبر، والإعراب عن تعاطف مؤكد مع مصير الفلسطينيين في غزة”.
- بن درور يميني (يديعوت):
“يا سيد نتنياهو. امواتنا يستلقون أمامك. مخطوفونا يذوون بالانفاق. وبدلا من أن تتعاطى معنا كأناس جدّيين، تتعاطى معنا كعُصبة أغبياء. ليس هكذا يتحقّق النصر المطلق. هكذا نسير إلى الفشل المطلق”.
- رامي إيغرا (مسؤول كبير سابق في “الموساد”).. لبرنامج إذاعي اليوم:
“من الأمور التي تُدهشني كيف يوجد في دولة إسرائيل، بعد عام ونصف، من يعتقد أن مزيدا من القوة سيُغيّر أي شيء.. أننا سنواصل حرب “سيزيف” ونقتل المزيد من الفلسطينيين. كل ما يفعله ذلك هو كراهية إسرائيل في العالم”.
- رئيس وزراء سابق (إيهود باراك) في اعترافات جديدة، مع هجوم على نتنياهو..
هنا بعض ما قاله في مقابلة مع “القناة ١٢”:
“نحن في إسرائيل على حافة الهاويّة، ويوجد خطر آني وواضح على أمن الدولة أولا، وعلى شكل النظام لدينا، والديمقراطية، وهويّة الدولة ومستقبلها، ومن يحاول دفعها إلى هذه الهاويّة ليس سوى رئيس الحكومة”.
“هذه الحرب مستمرّة ليس كحاجة أمنية، بل لأنها حاجة سياسية لنتنياهو”.
“لن تجدي أي خطوة عسكرية من النوع الذي يحدث الآن في تسريع تحرير الأسرى”.
“كلام نتنياهو هُراء. قبل ٣ أسابيع عرض رؤيته: نحن سندخل بقوة إلى غزة، وحماس ستلقي سلاحها، وسنطرد قادتها إلى الخارج، بعد ذلك ستنشأ ظروف لتنفيذ رؤية ترامب. ترامب لم يعد مع هذه الرؤية، وهو (نتنياهو) ليس قادرا على هزيمة حماس بشكلٍ مطلق”. (انتهى).
حالة غير مسبوقة في “الكيان”
غالبية نُخبه ضد نتنياهو، وكذلك دولته العميقة.
لا خلاف بينهم على عداء شعبنا، وفي مقدمته “حماس”، لكنهم يختلفون حول سبل “التركيع”.
في معادلة نزاع سافر كهذا، لا مجال للإنجاز وتحقيق الأهداف.
هذا بشكل عام، فكيف وعلى هذه الأرض أبطال مُقبلون على ربّهم، يرجون ما عنده عبر بذل الأرواح والدماء؟!
شهادة كاتب من اليمين الصهيوني..
مقدمة مقال بن درور يميني في (يديعوت) اليوم:
“إسرائيل تمرّ بأحد أخطر الأزمات في تاريخها. ليست أزمة واحدة، بل مزيج من أزمات.. أمنية، اجتماعية وسياسية. إيران على وشك امتلاك قدرة نووية، وإدارة ترامب تترك إسرائيل جانبا. عدد أقل وأقل من جنود الاحتياط يستجيبون، والمناعة الوطنية في تراجع. إسرائيل تغرق في حرب استنزاف في القطاع، والتي كلّها غرق في المستنقع. أغلبية ساحقة من الجمهور تريد مساواة في تحمّل العبء، لكن نتنياهو يسعى إلى قانون تهرّب آخر. الجمهور يريد إطلاق سراح الأسرى، لكن نتنياهو يرقص على نغمة سموتريتش وبن غفير”.
ثم ختم بالقول:
“كنا نريد أن نسأل، لكن نتنياهو لا يمنح وسائل الإعلام الإسرائيلية غير تصريحات بلا بشائر. ولجميع أبناء إسرائيل؛ فقط خيبات أمل”.
“الطوفان” قلب معادلات الصراع، لكن المهزومين لا يفقهون. أما المتصهْينون، فيفضّلون الزمن الصهيوني على رؤية راية إسلامية تحقّق ما عجزوا عن تحقيقه، بخاصة حزب “القبيلة الفتحاوية”، وتوابعها وحلفائها من زمرة الانبطاح، ومرضى “متلازمة الإسلام السياسي”.
المصدر
لا تدعموا فلسطين... رجاءً
لا تدعموا فلسطين... رجاءً
حلمي الأسمر
كلما دّق الكوز بالجرّة يخرج هذا النظام العربي أو ذاك فيقول إن أحداً لم يقدّم لفلسطين ما قدّمه.
ولأن فلسطين ناكرة للجميل وحقودة و"أكّالة نكّارة"، تقول لكم، كفّوا عن دعم فلسطين، فقد تسبّب هذا الدعم المغمّس بالمنّ والأذى بضياع أكثر من نصفها عام 1948، وما بقي منها عام 1967، واستمر هذا الدعم المبارك لفلسطين إلى أن وصل إلى حدّ تجريم كلّ من يقاوم من يحتلّها من المغضوب عليهم، وإلى حدّ الارتقاء في أحضانهم تحت عنوان "التطبيع" وتحقيق المصالح الوطنية العليا لهذا النظام أو ذاك.
لقد شبعت فلسطين دعماً، وأتخمت بالنخوة العربية، حتى إنها باتت تدفع يومياً أرواحاً من خيرة أبنائها، حرقاً وقتلاً وتدميراً وخراباً.
وهناك من يتبجّح بأنه الداعم الأكبر لفلسطين وهو عاجز، ليس عن تأمين رغيف خبز لجوعاها، بل إنه يمدّ عدوها بكلّ ما يلزمه للاستمرار في عدوانه المتوحّش.
و"يا هيك بكون الدعم أو يا بلاش".
حبذا لو انتهج المتباهون بدعم "الكظية" نهج من عبّر بصراحة عن حقيقة موقفه حين رفع شعار "فلسطين ليست قضيتي"، فقد أراح واستراح، وتبرّأ من هذا الطُّهر الذي لا يطيق أن ينام في فراش واحد مع نجاساته، حبّذا لو قال "الداعمون" مثلما قال، بدلاً من تصديع رؤوس الخلق بخطابات الدعم الجوفاء، والتباهي بتبنّي فلسطين وأهلها، كأنها بلد يتيم لا أهل له، يدور أبناؤها على أبواب المساجد يطلبون حسنة لله، من هذا النظام أو ذاك، وقد عرف اليوم أصغر طفل في أي مدرسة ابتدائية عربية أن من فرّط بفلسطين وباعها بالقطعة هم الأعلى صوتاً في سوق "دعم الكظية" من أبناء الأمّتَين العربية والإسلامية، ولا نبرّئ هنا شراذم ينتمون إلى فلسطين اسماً من أصحاب "المشروع الوطني الفلسطيني"، عاشوا على دمها كالعلق وهم يرفعون شعار النضال والنزال والقتال "السلمي" ومشاريع التسوية، حتى سوّوا كلّ ما لها من حقوق بالأرض، بل لم يبقَ أرض يقيم عليها أحد من أصحابها، غير حماة مشروعات الاستيطان والطرق الالتفافية.
تصيح فلسطين اليوم صيحة شاعرها: "إرحمونا من هذا الحبّ"، بعد أن بلغ بداعميها الغرام بعدوها أن فرشوا له السجّاد الأحمر
تصيح فلسطين اليوم صيحة شاعرها: "إرحمونا من هذا الحبّ"، بعد أن بلغ بداعميها الغرام بعدوها أن فرشوا له السجّاد الأحمر، وأعدّوا له الفراش الوثير في فنادقهم الفخمة ومنتجعاتهم الباذخة، ليرتاح من عناء قتل أطفالها وحرقهم، كي يعود بعد أخذ قسط من الراحة، ليمارس إجرامه وتوحّشه، متسلّحاً بمن حموا ظهره، ووفّروا له كلّ ما يريد من خدمات لوجستية، برّاً وبحراً وجوّاً، كي يستمرّ في تهويد الأرض ونهبها، وتشريد أهلها، وحتى تهجيرهم، ولم يزل "حماة فلسطين" يصرّون على رفع راية "التطبيع" و"الجوار الحسن" والالتزام بـ"معاهدات السلام" خياراً استراتيجياً (!)، رغم أن المغضوب عليهم لم يحترموا من وقّعها، ولا من تعاون معهم سرّاً وعلانية، بل إنهم يمعنون في فضح شركائهم، والتنكيل بهم، ويعلنون صباح مساء احتقارهم لهم.
ترجو فلسطين اليوم، ترجو كلّ من أعلن أنها "قضية العرب الأولى" أن ينسى هذه القضية، ويعلن براءته منها، جهاراً نهاراً، فقد شبع أبناؤها من "حبّ" وغرام الخطباء وأصحاب التصريحات الرنّانة، ومؤتمرات القمّة والقاعدة، وهي تقول لهم بملء الفم: "كفّيتوا ووفّيتوا" يا عرب، فلم يسلم جسد فلسطين من طعنة بخنجر، أو ضربة بسيف، أو رمية برمح، جاءتها ممّن أعلن حبّها، وتبجّح ليل نهار بتفانيه في تبنّيها، وحمل ملفّاتها في محافل العالم، داعياً لإغاثتها وإنصافها، أمّا في الأرض فلم يكن نصيبها إلا نصيب من صاح: أشبعتهم شتماً وفازوا بالإبل.
كفى حبّاً ودعماً يا عرب، هكذا تصيح فلسطين اليوم، فلم يبقَ بيت فيها لم يذق "حلاوة" الدعم.
فلسطين تستحلفكم بالله جميعاً أن تتركوها لتقلّع شوكها بأيدي أبنائها، وتسألكم بالله ألا تأتوا على ذكرها في خطاباتكم وتصريحاتكم، وأن تتفرغوا لبناء أوطانكم، وإشباع رغبات شعوبكم، وإعطائهم حقوقهم التي سلبتموهم إيّاها بزعم انشغالكم بفلسطين وحروبها، فقد قدّمتم ما عليكم وزيادة، وحان الوقت لأن تتحلّلوا من هذا "القيد" المسمّى "فلسطين"، "اعتقوها" يا ناس من مشاعركم القومية الجيّاشة، وخلّصوها من هذا الحبّ القاتل، بل لا لوم عليكم إذا باشرتم بطرد أبنائها من بلادكم إلى بلادهم، فهم عبء عليكم، وعلى خطط التنمية في بلادكم، فقد استنزفوا مواردكم، وأكلوا خيراتكم، وشاركوا فقراءكم قوت يومهم، وحان الوقت للتخلّص منهم، فبلادهم أولى بهم، فقد تحمّلتموهم عقوداً طويلة، وحان الوقت للتحلّل من حمل مسؤولياتهم هم، وما جلبت عليكم فلسطينهم من مصائب وكوارث، وتبعات ثقيلة، عطّلت حياتكم ونغّصت عليكم.
باختصار، فلسطين ليست قضيتكم، ولن تكون، ولم تكن.
فلفلسطين ربّ يحميها، وشعب يتوق للدفاع عنها بنفسه. فقط، ارفعوا عنها أيديكم وهي بألف خير.





