صدق النيّة لوحده لا يحمي من الانحراف
قبل قليل أرسل لي أحد الأحباب رسالة يخبرني فيها عن رجل مسن، متديّن، تظهر عليه المحبة الصادقة لله ولرسوله -عليه الصلاة والسلام- إلا أنه لا يصلي في المسجد أبدا، حتى الجمعة، وذلك لأنه مقتنع بفكرة؛ أن هؤلاء الأئمة والخطباء معيّنون من حكومات غير شرعية،
وقد ذكّرني هذا الأخ في رسالته عن حالة مشابهة كنت قد نشرتها في مقال سابق، عن (أبي يوسف) الرجل الذي لا يصلي في (مساجد الحكومة) ويمنع ابنه يوسف من الصلاة فيها، ولكني حينما حاورته اقتنع وذهب في أول جمعة للمسجد، ثم صار يبحث عني بعد الصلاة، فلما رآني انكب عليّ يقبّل يديّ هو وابنه، والدموع تتساقط من عيونهما، هكذا يقول: (كأني والله ولدت من جديد، لماذا حرمت نفسي وحرمت ابني هذا قرابة العشرين سنة)!
عقّبت على رسالة أخي العزيز بقولي: (هذا أوضح نموذج؛ أن صدق النية لا يحمي صاحبه من الانحراف إن لم يقترن بالعلم)
وقديما قال علماؤنا:
وكل من بغير علم يعمل
أعماله مردودة لا تقبل
وليس معنى مردودة: أنها مبتورة الأجر، بل هي مبتورة عن تحقيق غاياتها الدنيوية أيضا، فكل عامل للإسلام بدون علم، فثمرته ضائعة في الدنيا، وثوابه ضائع في الآخرة، والعياذ بالله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق