‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا الثورة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سوريا الثورة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 سبتمبر 2026

عادل الناطور من السجن إلى القصر! المؤمن كيِّس فطن قويٌّ بإخوانه

عادل الناطور من السجن إلى القصر!

المؤمن كيِّس فطن قويٌّ بإخوانه
 

لن يجد الرئيس السوري أحمد الشرع في كل محيطه قامة تمتلك خبرة سياسية مبنية على قراءة واطلاع وتجربة شخصية عميقة وواسعة في المشرق والمغرب العربي كما يمتلكها المجاهد الفلسطيني والمناضل العربي والداعية الإسلامي الإصلاحي الأستاذ عادل الناطور أبو أحمد، والذي يعرفه جيدا الثوار الطليعيون في سورية كما يعرفه رجالات في الهيئة مجاهدون قبل وبعد التحرير.

فهل يتصرف الأخ أبو محمد الجولاني بذكاء ودهاء وينهي مسألة عادل الناطور ويمنع من تحولها لمهزلة من خلال المغرضين، وينقل قامة شامية فلسطينية من السجن إلى القصر منتمية للثورة السورية وعاملة في مشروع الإصلاح هو السجين الحالي أبو أحمد عصام (الأستاذ عادل الناطور).

إن سورية ومشروع البناء والإصلاح العظيم القائم في أرضها المباركة بعد التحرير يحتاج لكل قامة عربية وإسلامية غيورة ومتحرقة، وكيف لا وجميع شياطين الإنس على سورية يتسابقون اليوم لمنع نهضتها وتعويق مشروع الإصلاح والبناء فيها، والذي انبرى له الصادقون المتجردون الذين هداهم الله واختارهم ليكونوا على صراط مستقيم.

فهل يفعلها أحمد الشرع بشجاعة ويكسب خيرا كثيرا قابعا قرب قصره في السجن فينقل عادل الناطور للقصر؟

إن عادل الناطور أبو أحمد هو يوسف الناصح الأمين الذي تحتاجه سورية الجديدة والحرة كما احتاجه العزيز وانتفعت منه مصر.. فهنيئا للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

مضر أبو الهيجاء، بلاد الشام المباركة 3/8/2026

السبت، 25 يوليو 2026

عن "الهوية الوطنية السورية"

عن "الهوية الوطنية السورية"


الهوية الوطنية السورية" تشكلت تاريخياً ضمن إطار "الأمة الإسلامية العثمانية"، وأن الدين الإسلامي كان العامل الأهم في بناء شخصية المجتمع السوري وقيمه وثقافته..                                                                                      

كثر التساؤل في الآونة الأخيرة عن "الهوية الوطنية السورية"، وللإجابة عن هذا السؤال علينا أن نتساءل منذ متى ولدت "دولة سورية"؟ وما تاريخ وجود هذه التسمية؟

لقد ولدت "دولة سورية" من رحم الدولة العثمانية، وقد كانت المنطقة العربية التابعة للدولة العثمانية في آخر عهدها مقسمة إلى عدة ولايات منها: 
ولاية حلب، ولاية دمشق، ولاية بيروت، ولاية بغداد، ولاية البصرة، ولاية الموصل، ولاية الحجاز، ولاية اليمن وكانت هناك متصرفيتان وهما: القدس، وجبل لبنان.

وهناك بعض الولايات كانت قد انفصلت عن سيطرة الدولة العثمانية فعلياً لكنها بقيت مرتبطة بها إسمياً مثل: مصر وتونس والجزائر في القرن التاسع عشر.

من الواضح أن هذا التقسيم الإداري كان الهدف منه هو إدارة هذه المنطقة وتحقيق الأمن فيها، وتقديم الخدمات لها، وجلب الضرائب والزكوات منها إلخ...، لكن جميع هذه المناطق وغيرها من المناطق في أوروبا وآسيا وأفريقيا كانت تتبع الدولة العثمانية إدارياً وسياسياً وعسكرياً، وكانت جميعها تشكل "دولة إسلامية" تحت مسمى "الدولة العثمانية"، وكانت هذه الشعوب " تشكل "أمة إسلامية"، لأنها تجمعها "وحدة ثقافية" مستمدة من القرآن الكريم والسنة المشرفة واللغة العربية وقد أفرزت هذه "الوحدة الثقافية" عدة وحدات منها: "وحدة عقلية"، و"وحدة نفسية"، و"وحدة سياسية"، و"وحدة اجتماعية"، و"وحدة اقتصادية" إلخ..

ليس من شك بأن "ولايتي دمشق وحلب" اللتين هما جزء من "الدولة الإسلامية العثمانية" تحملان صفات مشتركة مع أهل هذه الدولة، من حيث أنهم شعب متدين، متكافل، يتطلع إلى إعمار الدنيا والفوز بالآخرة وينطلق من العبودية لله، ويتمسك باللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم ولغة العلوم، وهناك قيم حلال وحرام مشتركة، وهناك أخلاق اجتماعية مشتركة ويملكون عادات مشتركة.
لو تساءلنا الآن عام 1900 قبل الحرب العالمية الأولى عن "ولاية دمشق" و "ولاية حلب" اللتين أصبحتا تشكلان سورية فيما بعد، ما الدولة التي تنتمي إليها هاتان الولايتان؟ ومن أمتهما؟ وما هويتهما الوطنية؟

لوجدنا الجواب التالي دون أي تردد: أنهما تنتميان إلى الدولة العثمانية، وذلك واضح من ارتباطهما العسكري والسياسي والإداري والمالي بالسلطات في استامبول وأنهما تخضعان للسلطات المقيمة في استامبول وتتبعان في كل شؤونهما الوزارات الموجودة في إسطمبول.

أما عن السؤال الثاني وهو: من أمتهما؟ فهي "الأمة الإسلامية العثمانية" التي كانت امتداداً للأمة الإسلامية التي ولدت قبل مئات السنين.

أما عن السؤال الثالث وهو: ما هويتهما الوطنية؟ لو نقلنا أحد تعريفات الهوية الوطنية وهو: "الهوية الوطنية هي السمات والصفات الجوهرية المشتركة التي تميز جماعة وطنية عن غيرها وتكوّن شخصيتها، وتعبّر عن انتماء أفرادها إلى وطن واحد".

ليس من شك بأن "ولايتي دمشق وحلب" اللتين هما جزء من "الدولة الإسلامية العثمانية" تحملان صفات مشتركة مع أهل هذه الدولة، من حيث أنهم شعب متدين، متكافل، يتطلع إلى إعمار الدنيا والفوز بالآخرة وينطلق من العبودية لله، ويتمسك باللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم ولغة العلوم، وهناك قيم حلال وحرام مشتركة، وهناك أخلاق اجتماعية مشتركة ويملكون عادات مشتركة.

لو انتقلنا إلى سنة 1920، ففي هذه السنة دخل غورو إلى دمشق، وحكمت فرنسا سورية بناء على قرار "عصبة الأمم" واتفاق وزيري خارجية إنكلترا وفرنسا سايكس وبيكو في عام 1916، فأخذت فرنسا سوريا ولبنان، وأخذت إنكلترا العراق وشرقي الأردن وفلسطين بعد الحرب العالمية الأولى.

من الواضح أن "ولايتي دمشق وحلب" أخذتا اسم "سوريا"، وانتقلتا إلى حكم فرنسا، وشكلت فرنسا "الدولة السورية" وأصبحت تابعة للدولة الفرنسية، وبهذا انتقلت "ولايتا دمشق وحلب" إلى القيادة الفرنسية.

من المؤكد أن التغيير الذي حدث عندما جاءت فرنسا إلى الانتداب على سورية من قبل عصبة الأمم هو "الحكم"، لكن الشعب بقي على أخلاقه وقيمه ومبادئه التي كان عليها من قبل، وبقيت "هويته الوطنية" بنفس مواصفاتها السابقة التي كانت عليها في نهاية الحكم العثماني لـ "ولايتي حلب ودمشق".

وسنحاول أن ندرس كيف سارت هذه الأمور الثلاثة: وضع الحكم من جهة، ووضع الأمة من جهة ثانية، ووضع الهوية الوطنية من جهة ثالثة في الفترة التي تلت الانتداب الفرنسي على سوريا، وسيطرته على عليها بعد عام 1920، إلى سقوط حكم البعث في عام 2024 وهروب بشار الأسد.

من البين أن سوريا منذ مجيء الاستعمار الفرنسي عام 1920 إلى وصول البعث للحكم عام 1963 خضعت لحكم وطني عروبي ثم تدرج ليصبح حكماً قومياً عربياً شديد التعصب لهذه القومية.
فقد مر الحكم في سوريا بعدة مراحل، أما المرحلة الأولى للحكم فقد كانت تغلب عليه الصفة الوطنية العروبية مع التوجهات الدستورية بعد عام 1920-1946، ثم جاء جلاء الجيوش الفرنسية عن سوريا في عام 1946، وبدأت مرحلة جديدة ذات توجه قومي عربي، ووقع تحالف بين هذا التوجه القومي العربي في سورية مع التوجه القومي العربي في مصر، وأدى لقيام الوحدة عام 1958، ثم وقع الانفصال عام 1961، ثم قفز حزب البعث العربي الاشتراكي إلى الحكم عام 1963، وهو ذو توجه قومي عربي اشتراكي وقد تحول إلى حزب ماركسي في بعض المراحل.

من البين أن سوريا منذ مجيء الاستعمار الفرنسي عام 1920 إلى وصول البعث للحكم عام 1963 خضعت لحكم وطني عروبي ثم تدرج ليصبح حكماً قومياً عربياً شديد التعصب لهذه القومية.

وقد كان الفكر القومي العربي الذي قام في سوريا وغيرها من البلدان العربية كالعراق والأردن إلخ..، يعتبر أن المنطقة الممتدة من طنجة إلى الخليج العربي تحتوي أمة عربية واحدة لكنها مجزأة سياسياً تحت حكومات متعددة، وكان يعتبر أن هذه الأمة تقوم على عاملين، هما: اللغة والتاريخ.

وقد كان المفكرون القوميين الذين قالوا بأولوية عاملي اللغة والتاريخ في تكوين هذه الأمة العربية متأثرين بالنظرية الألمانية في تكوين الأمة التي تعتمد اللغة والتاريخ وقد اعتبر ساطع الحصري أن "عامل اللغة" يكوّن "روح الأمة" وأن "عامل التاريخ" يكون "ذاكرة الأمة".

لا شك أن هذه الجماهير والشعوب التي تسكن المنطقة الممتدة من طنجة إلى الخليج تشكل أمة واحدة لكنها لا تقوم على عاملين إثنين فقط هما: اللغة والتاريخ المشترك، فإن هذين العامين لا يستطيعان أن يفسرا الوحدة النفسية والعقلية والاجتماعية، والعواطف المشتركة، والعادات والتقاليد الواحدة والآمال والتطلعات الموحدة، بل لابد من إدخال عامل الدين الإسلامي لتفسير وجود "هذه الأمة"، وقيام هذه العوامل المشتركة، لقد سعى المفكرون القوميون إلى إخراج عامل "الدين الإسلامي" من وجوده في بناء هذه الأمة الممتدة من طنجة إلى الخليج.

ولم يأت إخراج عامل الدين الإسلامي من بناء هذه الأمة من طنجة إلى الخليج نتيجة دراسة موضوعية لتاريخ هذه الأمة، وإنما نتيجة إسقاط تجربة الحضارة الغربية التي أبعدت الدين فنهضت، وكذلك علينا أن نبعد الدين لننهض وهذا قياس خاطئ، وإسقاط مضلّل، لذلك كان فشل حزب البعث العربي الاشتراكي في تحقيق أبرز أهدافه وهي إقامة النهضة العربية التي حلمت بها الأجيال لعشرات السنين، والسبب أنه أقامها على أمة موهومة غير موجودة في أرض الواقع وهي "أمة عربية" تقوم على عنصري "اللغة والتاريخ" وليس هناك من "أمة عربية" تقوم على عنصري اللغة والتاريخ فقط، بل هي موجودة في خيال المفكرين القوميين، فالحقيقة إن الأمة الموجودة في أرض الواقع تقوم على عوامل "اللغة التاريخ والدين الإسلامي" وذلك لأن عامل الدين وقيمه وأفكاره ومبادئه متغلغلة في كل شأن من شؤون الأمة: اجتماعياً واقتصادياً وتربوياً وثقافياً وسياسياً وفنياً إلخ...، لذلك بدلاً من أن يتعامل مع الواقع كما هو ويبني عليه، ومن أبرز عوامل هذا الواقع هو الدين الإسلامي، لذلك فإن حزب البعث خاصة والفكر القومي عامة ونتيجة هذا الخطأ في التشخيص رأى أن واجبه أن يدمر عامل الدين وينزعه ويستأصله من كيان الأمة، لذلك فشل في أن يحقق نهضة وتحول إلى حزب "الطائفة العلوية" في سورية وحزب "العشيرة التكريتية" في العراق.

لم يأت إخراج عامل الدين الإسلامي من بناء هذه الأمة من طنجة إلى الخليج نتيجة دراسة موضوعية لتاريخ هذه الأمة، وإنما نتيجة إسقاط تجربة الحضارة الغربية التي أبعدت الدين فنهضت، وكذلك علينا أن نبعد الدين لننهض وهذا قياس خاطئ، وإسقاط مضلّل
وقد أصاب الدكتور محمود باكير عندما تحدث في كتابه "هندسة الهوية الوطنية.. سوريا المستقبل" عن أبرز مفكرين مؤسسَيْن لحزب البعث هما: ميشيل عفلق وزكي الأرسوزي، واعتبر أن آراءهما كانت تنطلق من "التفكير الرغاتي" وسمى مرحلتهما "المرحلة الرومانسية، وأعتقد أن ذلك نتيجة لعدم انطلاق الفكر القومي من الواقع، بل انطلاقه من فكر مسبق هو التجربة الأوروبية بشكل عام، واسقاطها على الواقع العربي، وكانت أبرز النتائج اعتبار الدين عامل هدم وتأخر وانحطاط في التجربة الأوروبية، لذلك يجب أن نبعد الدين الإسلامي ونقلعه من كيان المجتمع العربي، وأدى به هذا إلى أن يعيش فقراً ثقافياً، جعل حزب البعث ينزلق إلى الماركسية حيناً، والطائفية والعشائرية حينا آخر، وإلى القطرية حيناً ثالثاً كما ذكرت في سطور سابقة.

لكن عامل الدين بقي حيا في قلوب السوريين وعقولهم وثقافتهم وأفكارهم وفي شوارعهم وحواريهم ويدل على ذلك الثورة التي انفجرت في وجه نظام البعث عدة مرات في سوريا بدءاً من عام 1964 عندما بدأت الثورة من جامع السلطان في حماة، ثم قامت ثورة أخرى من الجامع الأموي 1965 ثم ثورة 1980 والتي شملت مختلف المدن السورية وانتهت بتدمير حماة عام 1982م، ثم ثورة عام 2011 والتي كانت جماهيرها انطلقت من كل مساجد سورية، وكانت قيم الشهادة والتضحية والبذل هي التي تدفع الجماهير السورية إلى مواجهة الآلة العسكرية لنظام البعث والصبر على جحيم الهجرة والسجون والتدمير والتعذيب إلى أن كان النصر حليف السوريين في النهاية وسقوط نظام بشار عام 2024.

لذلك فإن الدرس الذي يجب أن تستوعبه سوريا الجديدة، وتنطلق منه كحقيقة موضوعية متجذرة في كل مناحي وجود سورية البشري والعقلي والنفسي والوجداني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتربوي إلخ.. هو الدين الإسلامي فتعطيه المكانة التي يستحقها كعنصر بناء، فتنطلق منه بالإضافة إلى العوامل الأخرى مثل: اللغة والتاريخ والتراث والآمال المشتركة لبناء سورية جديدة تكون رافعة لأمة عظيمة، كما كانت على مدار العصور السابقة.

الخلاصة:

تقوم هذه الرؤية على أن "الهوية الوطنية السورية" تشكلت تاريخياً ضمن إطار "الأمة الإسلامية العثمانية"، وأن الدين الإسلامي كان العامل الأهم في بناء شخصية المجتمع السوري وقيمه وثقافته، إلى جانب اللغة العربية والتاريخ المشترك وعوامل أخرى. وترى أن الانتقال من الحكم العثماني إلى الانتداب الفرنسي ثم إلى الدولة السورية الحديثة غيّر البنية السياسية للدولة، لكنه لم يغيّر الأسس الثقافية والدينية للمجتمع.

كما تعتبر أن الفكر القومي العربي، وخصوصاً في مرحلة حكم البعث، اعتمد بصورة أساسية على اللغة والتاريخ في تعريف الأمة، وهو لم يهمل العامل الديني فحسب، بل عاداه، وقصد إلى اقتلاعه وانتزاعه من قلوب وعقول الشعب السوري، مما أدى إلى الفشل في تحقيق الوحدة والنهضة المنشودة وإلى إضعاف الهوية الوطنية وإلى الفقر الثقافي وإلى الانزلاق إلى حكم "الطائفة العلوية".

وبحسب هذا الطرح، فإن استمرار حضور الدين الإسلامي في المجتمع السوري رغم السياسات الرسمية المختلفة يدل على عمق ارتباطه بالوجدان الشعبي.

وتخلص هذه الرؤية إلى أن بناء سوريا المستقبل يتطلب الاعتراف بالدين الإسلامي بوصفه أحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية، إلى جانب اللغة والتاريخ والتراث والآمال المشتركة، بما يسهم في تحقيق التماسك المجتمعي وبناء دولة قوية ومستقرة.

الثلاثاء، 19 مايو 2026

مقياسُ النَّجاح في التجربةِ الإِسلامية السوريةِ! تصويباتٌ منهجيةٌ في ظِلال الوَحي

مقياسُ النَّجاح في التجربةِ الإِسلامية السوريةِ!

تصويباتٌ منهجيةٌ في ظِلال الوَحي

 مضر أبو الهيجاء

يحاولُ توم براك ومن خلفه المشروعُ الأمريكيُّ المتصهينُ أن يجرَّ أهلَ الشامِ الكرامَ وثوارَها الأحرارَ من مساحةِ العملِ الإسلاميِّ الإصلاحيِّ النهضويِّ إلى مربعٍ آخرَ مختلفٍ في بواعثِه وتصوراتِه ومحدداتِه، بحيثُ يتحولُ المسارُ السوريُّ إلى مشروعِ علفٍ آدميٍّ مجرّد!

الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عنِ المنكرِ هو المقياسُ.

يقولُ سبحانهُ وتعالى في بيانِ خيريّةِ الأمةِ المرتبطةِ بالأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ:

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾

إنَّ خيريّةَ الأمةِ هي علامةٌ فارقة، ولكنها ليست صفةً تكوينيةً ولا توقيفية، بل هي صفةٌ توفيقيةٌ مكتسبة، ترتبطُ بالقيامِ بأمرِ اللهِ في الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر وفقَ ضوابطِه التي قررها العلماءُ من خلالِ الاستنباطِ لمعاني الوحيِ في القرآنِ والسنةِ وسيرةِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلم، وسيرةِ مدرستِه الأولى التي جسدها الصحابةُ الأوائلُ المعدَّلونَ بنصِّ القرآنِ الكريم.

مقاصدُ قاصرةٌ ومعانٍ مضطربةٌ في الشامِ الحرةِ

جانبَ الصوابَ كلُّ من ذهبَ -بعد تحققِ التحريرِ في سورية- إلى القولِ بأنَّ الثورةَ قد انتهت، وأنَّ أهلَها انتقلوا من الثورةِ إلى الدولة!

وإذا كان الانتقالُ من الثورةِ إلى الدولةِ توصيفًا صحيحًا من حيثُ الشكلُ والأدواتُ والخطاب، فإنَّ مقصودَ الانتقالِ والتغييرِ من حيثُ الجوهرِ كارثي؛ إذ لا يوجدُ فرقٌ في الفلسفةِ الناظمةِ للعملِ الثوريِّ أو إدارةِ الدولةِ عند الرساليين، فكلاهما يستهدفُ بناءَ الخيرِ وهدمَ الباطل، الأمرُ الذي يجبُ أن يُفهمَ في إطارِ تغييرِ الوسائلِ والآلياتِ لتحقيقِ نفسِ الأهدافِ والغاياتِ النهائيةِ للثورةِ والثوار، ولكن من خلالِ وسيلةِ الدولةِ التي تُحقِّقُ قفزاتٍ أسرعَ وأكبرَ بعدَ منعرجِ الثورةِ باعتبارِها أداةً لتجاوزِ العقباتِ وهدمِ الأسوار وفتح الطُّرق.

تضخيمُ الأوهامِ وإضعافُ الحقائقِ والعبثُ في الأفهامِ.

إنَّ جوهرَ عمليةِ هدمِ الباطلِ أو بناءِ الحقِّ هو الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر.

وإنَّ التراجعَ المشهودَ في القيامِ بواجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ في مسيرةِ الهدمِ والبناءِ في تجربةِ الشام الواعدة جاء نتيجة عدةِ أسباب، لعلّ من أبرزِها تضخيمُ إمكانيةِ استثمارِ الفلول لحركةِ المعارضةِ من أجل شلِّ الدولةِ السورية.

والحقُّ أنَّ هذه الشبهةَ ينفيها التمييزُ بين واجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ الذي يقومُ به العلماء، وبين حركةِ المعارضةِ الشعبيةِ التي تُعبِّرُ عن رضى الناسِ تجاهَ السياساتِ القائمة.

وقد جاء في تفسير قوله تعالى: 

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم 

ما رواه السعدي: إن الله لا يغير ما بقوم من النعمة والإحسان ورغد العيش، حتى يغيروا ما بأنفسهم بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها، وكذلك إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة.

وقال الجزائري: يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم، وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات.

دورُ العلماءِ الربانيينَ والدعاةِ الرساليينَ هو الفيصل.

إذا كان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منوطا بالعلماء، وسببا في تحقيق الخيرية المكتسبة كما وصف الله بها الأمة المسلمة، فإن صوابية مسيرة الإصلاح والتغيير تظهر ابتداء في مقياس دقيق لا يخطئ مطلقا، وهو دور العلماء والدعاة في ميزان التقييم الشرعي على أرضية القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أراده الله أن يكون.

ولعل أهم عناوين ووسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو النقد الناصح، والذي يعكس مقصد البيان الشرعي كما وضحه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾.

التكاملُ الواجبُ بينَ العلماءِ والأتباعِ مؤشِّرُ تحقيقُ النتائِج.

إذا كان قيامُ العلماءِ بدورِهم الواجبِ في الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ دليلًا على استقامةِ الطريق، فإن تجاوبَ الأتباعِ خلفَ العلماءِ يُشكّلُ شرط النجاح، وذلك بتحققِ حركةٍ اجتماعية راشدة مسؤولة ومنتظمةِ الإيقاع، تُعبِّرُ عن وعيٍ جماعيٍّ سليمٍ يُدركُ أهميةَ التكاملِ بين القيادةِ العلمائية والحاضنة الشعبيةِ في مسيرةِ الإصلاحِ والتغيير، وهو ما يعجزُ عن منعِه معسكر الباطل.

الخلاصة

لن تستقيم مسيرة الإصلاح والتغيير على أرض الشام دون أن يقوم العلماء بدورهم الواجب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل واع راشد ومسؤول، فوق السلطة، وبعيدا عن اعتبار السياسات المرحلية المرتبطة بالحكومات.

كما لن تنجح مسيرة الإصلاح والتغيير في تحقيق الثمرات وإحراز النتائج دون تكامل بين دور العلماء الربانيين والدعاة الصادقين، وبين الإطار المجتمعي المتفاعل في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمنضبط خلف العلماء.

وبقدر ما يقوم العلماء بدورهم بقدر ما تتحقق سوية الطريق، وبقدر ما يتكامل الإطار المجتمعي خلف العلماء بقدر ما تتحقق الثمرات وتنجح التجربة.

إن ما ننشده ونتمناه ونسعى لتحقيقه على أرض الشام في ظل التجربة الإسلامية الواعدة هو دفع مراكب الإصلاح والتغيير لتبحر في الاتجاه الصحيح، الأمر الذي يوجب ضبط الأشرعة، وهنا تكمن أهمية النقد الناصح والتصويب في زمانه ومكانه الصحيح.

فهل سيلتقط العلماء الفكرة ويقومون بدورهم على النحو الكامل والصحيح؟ وهل سيبدع العاملون في سياق التجربة الإسلامية الشامية الواعدة وسائل ضبط وتوجيه وتفعيل للشرائح المجتمعية خلف العلماء وبالاتجاه الصحيح؟

إن الجواب على هذا السؤال هو ما ستجسده أفعال العباد، والله يقول:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

مضر أبو الهيجاء بلاد الشام 16/5/2026

الأحد، 20 يوليو 2025

ما هي دلالات تصاعد العدوان "الإسرائيلي" على سوريا؟

ما هي دلالات تصاعد العدوان "الإسرائيلي" على سوريا؟

فراس أبو هلال

لم يكن تصعيد العدوان "الإسرائيلي" على سوريا من خلال قصف رئاسة الأركان، وتوجيه قصف "تحذيري" لقصر الشعب الرئاسي مفاجئا. بل إن هذا التصعيد كان متوقعا، إذا أدركنا طبيعة العلاقة بين الاحتلال والمنطقة العربية، وكيفية رؤية هذا الاحتلال لنفسه ولمحيطه العربي وحتى غير العربي (تركيا وإيران).

إن دلالات هذا العدوان الجديد ليست إلا تأكيدا للحقائق الجيوسياسية في المنطقة، والتي يحاول البعض نسيانها أحيانا، أو التذاكي عليها أحيانا أخرى، ولكن طبائع السياسة ترفض هذا النسيان أو التذاكي، فهي تفرض نفسها عليك وعلى محيطك، ما كان منه صديقا أو معاديا، ولذلك فإن الحكمة هي التعاطي مع هذه الحقائق بدلا من محاولة الالتفاف عليها، والخطوة الأولى لذلك هي الاعتراف بها، وتعريف نفسك، وتعريف عدوك، وتعريف أصدقائك، قبل أن تبدأ بوضع الاستراتيجيات للتعامل معهم.

لم يلتفت الاحتلال إذن لسلوك الدولة السورية الجديدة، ولا إلى لغتها الدبلوماسية الناعمة، ولكنه نظر إلى حقيقته وحقيقتها كما يفهمها استراتيجيا، فهو دولة غريبة مقحمة في المحيط، ولا بد له من أجل الاستمرار أن يبقي على تفوقه الأمني والعسكري، وهذا لا يتم إلا بإضعاف الأطراف الأخرى

إن الدلالة الأولى التي يؤكدها العدوان "الإسرائيلي" على دمشق هي أنه عدو لكل دول المنطقة، بغض النظر عن سلوك هذه الدول. لم تنتهج سوريا الجديدة أي سياسة "تستفز" دولة الاحتلال، بل إنها تعرضت للنقد -المحق- بسبب رسائل التطمينات المجانية للاحتلال، ومع ذلك فإن الكيان قصفها مئات المرات منذ سقط الأسد -وقبل سقوطه بالطبع- مرة لمنع وجود تهديد عسكري منها، وأخرى بحجة حماية الأكراد، والآن بحجة حماية الدروز.

لم يلتفت الاحتلال إذن لسلوك الدولة السورية الجديدة، ولا إلى لغتها الدبلوماسية الناعمة، ولكنه نظر إلى حقيقته وحقيقتها كما يفهمها استراتيجيا، فهو دولة غريبة مقحمة في المحيط، ولا بد له من أجل الاستمرار أن يبقي على تفوقه الأمني والعسكري، وهذا لا يتم إلا بإضعاف الأطراف الأخرى، ولذلك فإن سوريا يجب أن تبقى ضعيفة، مهددة بالتقسيم.

يضاف إلى هذه الطبيعة التأسيسية للاحتلال، وفهم دوره وعلاقته مع محيطه، أن الحكومة الحالية -والغالبية العظمى للساحة السياسية "الإسرائيلية- الآن هي من أتباع مدرسة "الصهيونية التصحيحية" التي أسسها زئيف جابوتنسكي، وهي الأب الشرعي لحزب الليكود وما تفرع عنه. هذه الطبعة من الصهيونية التي تتبنى سياسة "الجدار الحديدي" ترى أن القوة هي الشيء الوحيد الذي سيفرض جدارا حديديا يمنع العرب من السعي لمواجهة "إسرائيل"، وقد تعزز هذا التيار بعد عملية 7 أكتوبر، ومع اطمئنان الاحتلال أنه يستطيع أن يضرب أي عاصمة في المنطقة دون رد حقيقي/ جذري، وبدعم أمريكي وغربي كامل.

مع وجود هذه "النخبة السياسية" في دولة الاحتلال، وبالنظر لتطورات الأحداث منذ 7 أكتوبر، فإن تل أبيب لم تعد تقبل أي دولة عربية أو محيطة لمجرد أنها مسالمة ولا تمثل تهديدا، أو أنها تصدر لغة مهادنة، ولكنها تسعى أولا للسيطرة التامة على المنطقة، والتحكم بدولها بما في ذلك بعض سياساتها الداخلية، وإضعافها قدر الإمكان. بعدها فقط يمكن أن يسمح لها العيش بسلام.

الدلالة الثانية التي يؤكدها العدوان على سوريا هي الحقيقة التي أنكرها الانعزاليون العرب كثيرا وروجوا لسقوطها خلال العقدين الأخيرين، وهي أن "إسرائيل" موجودة تقريبا في كل صراع عربي، سواء كان داخليا أو بين دولة عربية وأخرى، ولذلك فإن الاحتلال ليس مشكلة فلسطينية، وإن كانت فلسطين هي التمظهر الأكثر فداحة ومأساوية له، بل هو مشكلة عربية. في الحالة السورية تبرز مشكلة الأقليات، وهي نفسها التي استخدمت من قبل الاحتلال بخصوص ملفات الأكراد، والمسيحيين في جنوب السودان، وغيرهم من الأقليات. ولكن مشكلات مختلفة قد تكون هي المدخل للاحتلال في الدول العربية الأخرى مثل: الطاقة، التسليح، اللاجئين.. الخ. دائما ثمة مشكلة يمكن للاحتلال أن ينفذ منها ليصبح جزءا من الصراع مع هذه الدولة العربية أو تلك، ولذلك فلن تهدأ الدول العربية وتستقر إلا بزوال هذا الاحتلال. وهذا يقودونا إلى الدلالة الثالثة!

كل ما سبق من دلالات للعدوان "الإسرائيلي" على سوريا يعني أن مصير المنطقة لا يزال غير واضح، ويشبه البحر المائج. ما بدأ في 2011 هو بداية نهاية أو إعلان فشل ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، كل ما جرى ويجري بعد هذا التاريخ هو صراع على شكل الترتيبات الجديدة للمنطقة

يقول بعض العرب إن اللغة الناعمة والتطمينات من هذه الدولة العربية أو تلك لدولة الاحتلال ضرورية للهدوء، وهذا الهدوء ضروري للتنمية وتقدم الدول العربية، التي يعتبر تقدمها ضرورة لمصلحة فلسطين لاحقا. ولكن العدوان "الإسرائيلي" على سوريا يؤكد سقوط هذه النظرية. لن يسمح الاحتلال بتطور أو تنمية أي دولة عربية مجاورة لأن هذا بالفعل ليس في مصلحته. قد يسكت عن بعض القشور من الرفاهية في بعض الدول العربية، ولكنه يتحول إلى وحش حتى عندما تريد دولة بعيدة عنه تطوير قدراتها الحقيقية بعيدا عن اقتصاد النفط مثلا، كما حصل في موقفه الرافض من الطلب السعودي للولايات المتحدة لإقامة مفاعل نووي سلمي، أو دوره في تعطيل صفقة بيع طائرات إف 35 الأمريكية للإمارات.

الدلالة الرابعة للعدوان الغاشم ضد سوريا اليوم هي سقوط النظرية -المبنية غالبا على موقف مسبق من كل ما جرى في سوريا منذ بداية الثورة السلمية عام 2011- والتي تقول إن الحكم الجديد في سوريا هو مشروع صهيوني. صحيح أن هناك ملاحظات ونقد على سلوكه تجاه الاحتلال، ولكن من التسطيح والخطأ الاستنتاج أنه مشروع صهيوني وينفذ أجندة صهيونية. وصحيح أن دولة الاحتلال أبدت سعادتها في البداية لسقوط الأسد، ولكنها أعلنت أكثر من مرة أن النظام الجديد في سوريا هو نظام "متطرف ومعاد".

كل ما سبق من دلالات للعدوان "الإسرائيلي" على سوريا يعني أن مصير المنطقة لا يزال غير واضح، ويشبه البحر المائج. ما بدأ في 2011 هو بداية نهاية أو إعلان فشل ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، كل ما جرى ويجري بعد هذا التاريخ هو صراع على شكل الترتيبات الجديدة للمنطقة. للأسف فإن دخول أي طرف عربي وحيدا لهذا الصراع هو محتوم بالفشل، ولكن هذا الفشل ليس نتيجة مؤبدة على أية حال، فلا يزال الصراع محتدما، ومن المبكر الحكم على شكل المنطقة القادم.

x.com/ferasabuhelal

السبت، 19 يوليو 2025

لا لتدجين النظام السوري الجديد سياسيا!

 لا لتدجين النظام السوري الجديد سياسيا!

كلمات في الصميم

ليس مستغربا أن دروز فلسطين يخرجون في وجه الحكومة الإسرائيلية متظاهرين ولها مطالبين، بقتل الرئيس أحمد الشرع في دمشق كما قتلت المجاهد إسماعيل هنية في طهران!

المستغرب هو أي اتفاق سوري إسرائيلي برعاية أمريكية، بأن يكون على قياس خونة الطائفة الدرزية مرحليا، بحيث يضمن لهم حياة سياسية جماعية تفاعلية تستجمع كل الطاقات الداخلية والخارجية، ابتداء من الخائن حكمت الهجري وصولا للمذياع فيصل القاسم مرورا بالثوري ماهر الذي اتضح بأنه طائفي مخادع بلا شرف ولا دين، فيما تعيش دمشق حالة تفرد وإقصاء سياسي لنخبها المنتمية.

 

والسؤال يقول:

ما هو السبب الذي جعل السوريين -لاسيما الثوار الأحرار- ببعض الشخصيات السياسية مخدوعين؟

إن المهم والأهم الآن ألا يكون المد والجزر في الحالة السورية لصالح الرؤية السياسية الأمريكية، والتي تستهدف بناء سورية الثانية، وحرمان أهل الشام الكرام وثوارها الأبرار من سورية الحرة والجديدة التي تستحقها دماؤهم الزكية.


فما هو السبيل الذي يقطع الطريق على مشروع الإدارة الأمريكية في تدجين حكام سورية؟

إن خلق حياة سياسية صحية فاعلة وحقيقية، مضمونها شراكة العقول السورية والعربية والإسلامية المنتمية، هو الضامن لقطع الطريق على الكاهن الأمريكي اللعين، والذي يبتلع سورية الآن بطريقة غير مرئية عبر مركزية واستفراد يصوغ قرار سورية ويستبعد القوي الأمين! 

وفي ظل الضغوط الدولية والعربية الرسمية على حكام سورية لا يمكن أن يكون القرار حكيما مصيبا سويا متينا، كما يكون حاله عندما يكون قرارا صادرا عن عملية شورية حقيقية مع القوي الأمين من السوريين، وليست ظاهرة كلامية استعراضية.

فهل عرفت يا مسلم يا عبد الله لماذا أمر الله نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالشورى مع أصحابه المقتدرين، رغم أنه يوحى إليه وهم عن الوحي غير متصلين؟

 

أما السؤال الأخير الذي يجب طرحه لتعديل المنهج والمسار السياسي في سورية اليوم، فهو:

كم شخصية سورية عربية وإسلامية تشاورت وشاركت في صياغة الاتفاق السوري الإسرائيلي برعاية أمريكية حول السويداء، والتي يراد لها أن تكون قاعدة أمريكا وإسرائيل في إقليم حوران الحزين؟

إن طرحي للسؤال وغيرتي في المقال تنطلق من مرارة تجاربنا الفلسطينية الشامية، ولا أريد لسورية الجديدة أن تكون فلسطين الكبرى بأخطائها السياسية وطريقة تناول قياداتنا الوطنية والإسلامية وإدارتها للأمور والتي دمرت فلسطين وشعبها، لاسيما أن المكون الاجتماعي واحد في البلدين، وهي نفس الجغرافيا المتصلة، أما العدو المحتل فهو نفسه، فلماذا نصل إلى نكبة كبرى كما تجرعناها في فلسطين سورية الصغرى؟

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 19/7/2025



الحكومة الإسرائيلية