الثلاثاء، 1 أبريل 2025

لأول مرة.. لا أُسَرُّ بجموع المسلمين!

 لأول مرة.. لا أُسَرُّ بجموع المسلمين!

أحمد عبد العزيز

كل عام وأنتم بخير أعزائي..

أقولها لكم من باب "العادة"، لا شعورا بالسعادة..

فلأول مرة، في حياتي، لا أُسرُّ بجموع المسلمين، رغم أن مشاهد اجتماع المسلمين، من أقوى بواعث السرور في نفس المسلم الصادق..

يوم عرفة، حيث يتحول الجبل المقفر الميت إلى جسد حي يتحرك..

في صلاة العيد، حيث لا ترى آخر الصفوف..

في ليلة القدر، حيث تمتلئ الشوارع بالمصلين، بعد استحالة الاقتراب من ساحات المساجد؛ لشدة الزحام، في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وعموم بلاد المسلمين..

لكن، بنظرة عابرة إلى واقع الأمة اليوم، يتبدل هذا السرور (على الفور) إلى حزن جارف يجتاح النفس، وألم حاد يعتصر القلب، وغصة في الحلق يستحيل معها الإحساس بطيب المذاق، وسخط عارم على مَن بيدهم شؤون الخَلق دينا ودنيا..

ما قيمة هذه الجموع وأثرها، إذا كان من بين المسلمين من يتعرض للإبادة الممنهجة، منذ ما يزيد على عام ونصف، ليس بسبب العرق أو القومية أو حتى بسبب الدين، وإنما بسبب دفاع هذه الثلة من المؤمنين عن مقدسات المسلمين، ومقاومة عتاة المجرمين؟!


فما قيمة هذه الجموع وأثرها، إذا كان من بين المسلمين من يتعرض للإبادة الممنهجة، منذ ما يزيد على عام ونصف، ليس بسبب العرق أو القومية أو حتى بسبب الدين، وإنما بسبب دفاع هذه الثلة من المؤمنين عن مقدسات المسلمين، ومقاومة عتاة المجرمين؟!

ومما يزيد من الحزن والألم والغصة والسخط، مشاركة بعض "أولي أمر المسلمين" في هذه الإبادة، بحماس وإصرار لا يقل عن حماس العدو وإصراره على إفناء هذه الثلة الصابرة المجاهدة من المسلمين! ولا أحد يتحرك من هذه الجموع احتجاجا على هؤلاء الخونة لله ورسوله والمؤمنين!

لكن كيف يتحركون، وهم بأبجديات دينهم جاهلون؟

لا غرابة (إذن) أن يُسْلِموا إخوانهم في الدين لحثالة الأرض تفعل بهم ما تشاء!

بمصر أم الدنيا، بلد الأزهر، مليونيات "فوضوية" في صلاة العيد؛ الرجال يركعون على مؤخرات النساء، والنساء يسجدن بين أقدام الرجال.. كل ثلاثة أو أربعة عاملين صف مع بعض، ومختارين لهم "قِبلة" على مزاجهم!

أي صلاة هذه، وأي دين هذا؟!

أين الأزهر؟ أين الأوقاف؟ أين ياسر جلال الذي أعلن مسؤوليته عن دين المصريين، وهو الذي جعل بينه وبين شيخ الأزهر مسافة تسمح بمرور أتوبيس، ولما انتقده الناس، ملأ هذه المسافة بالأطفال؟! ولم يجرؤ أحد على القول له: إن مكان الأطفال خلف الرجال، وليس في الصف الأول، كما هو معلوم!

سقى الله أيام الإخوان المسلمين.. حيث كان النظام، ومنع الاختلاط، والهدايا، والخُطب المفعمة بالمعاني..

هذا العام، توقف الطواف حول الكعبة؛ بسبب الزحام الشديد.. (حوالي 3 ملايين مسلم "أحيوا" ليلة القدر، في المسجد الحرام)!

لم يصدر عن هذه الملايين، في ليلة القدر، أو في صلاة العيد، أي رد فعل تجاه المذابح التي يتعرض لها إخوانهم المسلمون في غزة، على أيدي لَمَم الأرض وحثالتها، حتى في يوم العيد!

انفصال تام عن الواقع!

غياب تام لمعنى "الأُخُوَّة"!

ففي الحديث الشريف: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُه".. (أي لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه).

أرأيت لو أن هذه الملايين لم تخرج من بيوتها "تضامنا" مع إخوانها في غزة، و"احتجاجا" على تواطؤ حكامها مع الصهاينة القتلة، فخلا المسجد الحرام من الطائفين، وخلت ميادين مصر وشوارعها من المصلين.. أكان سيمر مشهد كهذا مرور الكرام؟

بالطبع كلا البتة.. ساعتها ستقوم الدنيا ولن تقعد، وسيهرع الجميع لدراسة هذا المشهد النادر الفريد، وسيعتبره المحللون أخطر من أي إنذار شديد اللهجة صدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وبل سيعتبرونه "إعلان حرب" على الأنظمة العميلة!

في ديننا، إغاثة الملهوف واجب، وإنقاذ الحي من الهلاك فريضة، أما صلاة العيد فهي سُنَّة، وكذلك العُمرة.. سُنَّة، وتكاليفها أولى بها أطفال غزة الجوعى "وجوبا"!

فلماذا قدَّمنا السُّنن على الفروض والواجبات؟

ألا يعلم هؤلاء أن هذا المنقلب المجرم الذي يسمونه رئيسا، ويرفعون صوَره خلال شعيرة دينية، هو أحد شركاء النازي نتنياهو في مذابح غزة، وتجويع أهل غزة؟!

ألا يعلم السديس الذي دعا على أصحاب التغريدات المؤيدة لغزة، أن المطبِّع سرا مع الصهاينة، المؤيد لهم علنا من خلال ذبابه الإلكتروني؛ أولى وأحق بهذا الدعاء؟!

إنه الوعي الميت، ولا أقول الغائب!

إنه نفاق النخبة الدينية والسياسية!

إنها القيادة الشعبية الحاذقة المفقودة!

إنها الغثائية والتشرذم!

إنه التدين المغشوش!

إنه الحرمان الإلهي من التوفيق!

إنا لله وإنا إليه راجعون.

x.com/AAAzizMisr
aaaziz.com

لماذا سقط الحلاق المتحمّس؟!

 لماذا سقط الحلاق المتحمّس؟!

ساري عرابي

معضلة المثقف، فيما يبدو عموما، في ثلاثة هموم؛ المنصة، والشهرة، والإحساس المتضخم بالأهمّية. بعض هذه الهموم لا يمكن إنكار معقوليتها، فالمثقف الذي وظيفته إنتاج المعرفة بحاجة إلى منصة تُقدِّم معرفته للناس، وهنا تتداخل هذه المشكلة مع عصب الهموم كلّها، وهو المال. لكنّ هذه المنصة، في زمن الشيوع، واحدة من ألاعيب التضليل الكبرى، فحتّى حينما لا يجد المثقف فرصته في منصة كبرى، توفّر له الوصول إلى الناس، أو الشهرة، أو حتى حينما يزهد صادقا في هذا المسلك الذي يحفه الريب من كل جانب، ويكتفي بحساب له على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّه قد يقع ضحية خوارزميات المنصّة، أو ضحية نفسه وجمهوره، وهو ما قد يعني أنّ المثقف أصلا، أقلّ أهمّية مما يتوهم، لأنّه مفعول به أكثر ممّا هو فاعل!


جرى التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها حالة تقدمية، من جهة أنها نتاج التطور التقني، ومن جهة أنّها تعبير عن ديمقراطية كونية. لكن هو هذا الدجل بعينه، فعلاوة على أنّك مثلا لو أخذت مجتمعا في بلد عربيّ ما، لتعرف من مواقع التواصل الاجتماعي موقفه من قضايا عامة، حرب غزّة مثلا، فإنّك ستعجز عن تقدير المزاج العام لهذا المجتمع، لأنّ السجن هو المصير الحتمي لمن يكتب خارج إرادة السلطة هناك، وذلك علاوة على تحكّم خوارزميات هذه المنصات في نسب الوصول، وعقابها الإلكتروني الصارم لمن يخالف "معايير مجتمعها"، في سخرية مهينة من هذا "المجتمع" الذي لم يُستشر في معاييره!

أرجو ألا تعتقد أنني أتحدث عن عدنان إبراهيم، فالتشابه هنا محض صدفة، وإنما الحديث عن حلاق مهذار، كان لا بدّ له أن يستعلن سقوطه، بعدما كان اكتشاف سقوطه الأصلي محتاجا من قبل إلى قليل من البحث من الزبائن المنبهرين بسعة اطلاعه

 سوف يتحوّل الكثيرون إلى حكواتية على هذه المنصات، التي يملك كل إنسان حسابا عليها، ويبدؤون في مراقبة السبل لحشد المتابعين، أو تكثير التفاعل، فينزلق البعض عن الانغماس في الهمّ العام، أو إنتاج المعرفة، إلى ما من شأنه أن "يساوي همّه"، والهَمّ أن يصير مشهورا، وأن يحسّ بالجدوى الفورية التي صارت تقاس بعدد المتفاعلين، ويا حبذا لو أوقفه البعض في الشارع وقال له إنه يتابعه، فكيف إن طلب صورة معه؟! فتخيل لو التقطته مؤسسة كبيرة، فاشترته وأنتجت له برنامجا في واحدة من منصاتها الممولة بسخاء! وحتى لو ظلّ جادّا، فإنه مصاب بالإحساس المتضخم بالأهمية، عليه أن يقول، فالناس تنتظر قوله كما يتوهّم، مع أنّه لو جرّب وغاب دهرا فلن يسأل عنه أحد، وعليه أن يكون متميزا فيما يقول، والتميز اختصاره "أنا"، وقد ضربوا المثل قديما على هذا الصنف من الخلق، كالذي بال في زمزم ليشتهر!

هذه التقدمية الوهمية، تُحوّل من لديه حدّ معقول من الموهبة، إلى ما يشبه الحلاق المتحمس المعروف في الحكايات التراثية العتيقة، كثير الكلام في كلّ أمر، وهو ما ينمّ في الحقيقة عن خِفّة المعرفة، وشهوة الهذر، وبما أنّ هذا النموذج كاد أن ينقرض في زماننا، فيشبهه اليوم سائق التكسي المتحمّس، الذي غالبا إمّا أن يناقشك في السياسة، وعليك أن تكون حذرا والحالة هذه، أو أن يستعرض عليك معارفه الدينية التي التقطها في حلقة جهنمية مفرغة من "ريلز" الفيسبوك، أو "شورتس" اليوتيوب، أو من التيكتوك!

على أيّة حال، وأنت تشعر أنه يكاد يقفز من منبره إلى دمشق باحثا عن قبر معاوية لنبشه، لكنه سريعا ما يذكّرك أنّ العباسيين فعلوا هذا من قبل، وهو لن ينسى، على ذكر العباسيين، وظيفته التنويرية بالسخرية المقذعة من المحدثين، بوصفهم، حسب تعبيره، "الجهاز الأيديولوجي للاستبداد"، وعليك أن تحفظ هذه البطولة الاستثنائية لشاتم أموات القرون الأولى وأنت تلاحظ كيف صار هو عينه أحد الحرّاس المثيرين للشفقة والازدراء للاستبداد المعاصر، وبما أنّ القضية، حكواتي في قهوة، أو مهذار في صالون حلاقة، فكيف يكتفي بذلك؟! ألم يكن الحلاق العتيق، كما يُحكى، يقلع الأضراس ويعالج الصداع ويطبب الحروق؟! ألم يكن طبيبا علاوة على كونه حكواتيّا؟! يجب أن يكون صاحبنا الحلاق إذن فيلسوفا، وفيزيائيّا، مهتمّا بنحو خاص بالـ "Cosmology"، مبادرا إلى الحلول الفلسفية للمعضلات الفيزيائية الكبرى، مع قدر من الاهتمام الذي لا بدّ منه بالبيولوجيا ونظرية التطوّر، لا سيما وأنّه مارتن لوثر الإسلام! كلّ ذلك وليس لديه كتاب واحد! ولا حتى مقالة، ومع ذلك، هو مثقف ومفكر وإصلاحي، مع أنّه لن يزيد على حلاق قارئ، يقرأ كلّ أسبوع موضوعا ويحفظه جيدا ويسلّي به زبائنه، الذين لن يجدوا الدافعية الكافية للبحث في دقة معلوماته!

يمكن للحلاق أن يسخر مرّة من عذاب القبر، بأسلوبه المسرحي المستظهر لانتفاخه بقصد تأكيد الثقة به والإعجاب في نفوس زبائنه، ويمكنه مرّة أخرى أن يثبته لأنّ من اجتمع قلبه على الله تتحقّق له الكرامات كسماع الموتى أو رؤيتهم يعذبون، وصاحبنا الحلاق موهوب بالكرامات الإلهية فلا مانع من أن يثبت ما نفاه، وأن ينفي ما أثبته، فإذا قيل له ذلك، عدّه من علامات العبقرية.

وهذا الحلاق ناقد مرّ للتراث، فيبرئ البخاري مرّة من حيث أراد ذمّ أحمد بن حنبل، ثمّ يعود لاتهام البخاري مرّة أخرى من الحيثية نفسها، ولأنّ الزبائن لا وقت لديهم للتفتيش فلن يقرؤوا في المصادر الفلسفية والتراثية الشيعية التي يستقي منها الحلاق معلوماته ثمّ يعيد صياغتها بأسلوبه المسرحي، لكنه أبدا لن يخفي في حينه تعاطفه مع هؤلاء الشيعة، وإذا كان الأمر كذلك، وقد قُدِّر للحلاق أن يظهر على الفضائيات، فما الذي يمنعه مرّة أن يدعم الثورة السورية حتى ولو بالسلاح على بشار الأسد، وذلك على قناة الجزيرة، ثمّ يزعم على قناة الميادين لاحقا أنّه لم يدعم هذه الثورة ولا مرّة في حياته، وذلك قبل اصطفافه الأخير؟! وأرجو ألا تعتقد أنني أتحدث عن عدنان إبراهيم، فالتشابه هنا محض صدفة، وإنما الحديث عن حلاق مهذار، كان لا بدّ له أن يستعلن سقوطه، بعدما كان اكتشاف سقوطه الأصلي محتاجا من قبل إلى قليل من البحث من الزبائن المنبهرين بسعة اطلاعه!

والحلاق صوفي زاهد، من أهل الله، يحب جلال الدين الرومي، ويحفظ أشعاره المترجمة، ويستظهر مدلولاتها العرفانية. أليست له كرامات؟! فلماذا يسعى خلف الأثرياء والساسة ممن يملكون الفضائيات ويَقْدرون على مكافأته بالكثير من المال لأجل معرفته التي تتراقص على صوت المقص، أو تهتز على صوت ماكينة الحلاقة، لأنّ حلاقنا حداثيّ تنويري مهتمّ بالعلم والتكنلوجيا، يجمع بين المقصّ التراثي والماكينة المعاصرة، ويعرف جيدا كيف يُدخِل ستيفن هوكنغ الجنة؟ هذه المكافآت لا يستطيعها زبائنه في "صالونه النمساوي"، إنّه زاهد مكتف بمحبة المريدين ممن استنارت قلوبهم بنور معرفته. لكنّ الحلاق يُظهِر تاليا خلاف ذلك، ويسعى خلف الأثرياء والساسة، من بلاد طالما ذمّها، ويُطِلّ من فضائياتهم، ويقبل بمناصب استشارية في بلادهم، ويسكت طويلا، ولا تدري لم يعود إلى الحديث. هل يناقض ذلك الولاية الربانية والقطبانية العرفانية؟! أبدا، فقد حفظ الحلاق أنّ الولي لا يُسأل عمّا يفعل، وقد يفعل ما ظاهره مذموم، ولكن باطنه يكون حينئذ مشرقا بنور المعرفة!

 الحلاق مهم، والفرصة المتاحة أيام "صالون الحلاقة النمساوي"، التحالف مع "الإسلاميين المتخلفين"، الذين اكتشف مبكرا جدّا تقدمه عليهم، إنهم لا يقرؤون، ولا يقدرونه حق قدره، ليسوا مثقفين، الإسلاميون لا ينتجون مثقفين، وهو مثقف، إنّه غريب بينهم، قرأ في مهاد طفولته ما تسامع به أكبرهم في شيخوخته، وربما لم يتسامع به حتى، لكن لا بأس، هو متحمس للإصلاح، فلماذا لا يَظهر في مشاريع بعضهم طالما أنهم يتحدثون عن الإصلاح؟ ولماذا لا يمدح القرضاوي على منبره "الصالوني" ويصفه بـ"من أعظم نعم الله تبارك تعالى، ومن أجل علماء الأمة في هذه الحقبة، وفي هذا الوقت الذي نعيش، الإمام الشيخ الفقيه الشاعر المجتهد الأصولي والمربي والمجاهد في سبيل الله منذ كان شابا شيخنا وشيخ أهل الذكر والفكر..."، ولماذا لا يصفق لشيخ مغربي يدافع عن الإخوان في مؤتمر نظمه إخواني كويتي! إنه إصلاحي ويفكك الاستبداد، بشتم معاوية وأحمد بن حنبل كل جمعة، وهؤلاء الإسلاميون يتحدثون عن الإصلاح، ولأنهم لا يقرؤون، فسوف ينبهرون بمعرفته، التي لم يؤكّدها حرف واحد مكتوب طوال ذلك الوقت. التحالف المصلحي المؤقت لا بدّ منه، لأنّ الأمر منوط بالفرص!

لكن إذا كان صاحبنا الحلاق، كثير التناقضات الدالة على عبقريته، كدعمه للثورة السورية مرّة في منصة، وزعمه أنه لم يفعل ذلك أبدا في منصة أخرى، فما الذي يمنعه من ذمّ القرضاوي أخيرا، وأن يجعل حسن البنا مرّة عميلا إنجليزيّا، ومرة شيعيّا مستترا، وقد كان الحلاق نفسه، ويا للمفارقة، هو المتهم بالتشيع!

لا بدّ وأنّ أيّ أحد، حلاقا كان أم غير ذلك، سيهتمّ لمصاب أبناء شعبه، وقد يعارض عملية السابع من أكتوبر، لأنّه رأى مآلاتها في حدود الراهن كارثية، لن يلومه أحد على ذلك، لكن أن يصف من فقدوا كلّ شيء، وصمدوا حتى آخر مقاتل، أنهم دبّروا عمليتهم بليل لتدمير شعبهم، فهذه كبيرة، وأكبر منها أن يقول إنه صمت حتى لا يُستخدم كلامه ضدّ شعبه، حتى لو تكلم لاحقا ليُستخدم كلامه ضدّ شعبه

 ذلك كلّه يمكن أن يمرّ، لكن كيف يمكن أن يمرّ الانقلاب على مشروع تفكيك الاستبداد؟! كيف يمكن لمن اصطنع شهرته بالنبش عن جذور الاستبداد في التاريخ أن يدعم الاستبداد المعاصر؟! يعلم الحلاق أنّ هذه كبيرة، وتمريرها صعب، لكن لا بأس، هو يعلم أن العالم منكوس، فهل وقفت عليه هو؟! ثمّ هو وليٌّ لديه كرامات، لا ينبغي أن يُسأل، كما أنّه لم يعد يقيم وزنا لزبائن صالونه السويسري، لم يكن يأتي الصالون القديم بهمه، ولكل مرحلة صالوناتها، كأيّ ممثل، أو مغني مهرجانات، انطلق من حيّ شعبيّ وصار لا بدّ وبعد الشهرة والمال أن ينتقل للسكن في كومباوند، ألا يغني حمو بيكا للصحوبية؟ غدا يغني للإنسانية، إنه مصلح على طريقته، غنّى مثلا "إنت معلمة" في قفزة تقدمية كبيرة في الغناء العربي في دعم الحركة النسوية، وفي دمج الميتافيزيقا الكونية بالعلم التجريبي للبحث عن الطاقة في الأنثى!

ثمّ هو مهم، أي صاحبنا الحلاق، مثقف، استثنائي، هاتوا حلاقا مثله لو استطعتم! هل رأيتم حلاقا يحلّ معضلة نزول جبريل المستحيلة وفق آينشتاين؟! فإذا كان الله قد فتح عليه هذا الفتح، فلماذا لا يؤيد الاستبداد؟! لا سيما وأنّ الشخص المهم، المثقف، الاستثنائي، المغرم بقطة شرودنجر، والذي يحفظ ألوان جوارب دارون التي بدّلها طوال حياته، ينبغي أن يقف في المكان الفائز، وأن يصطف مع المنتصر. ذاته النرجسية لا تقبل أن يكون قديس القضايا الخاسرة، فالمثقف الاستثنائي لا يقول إلا صوابا، ولا يقف إلا مع المنتصر، حتى لو اضطر، لضرورات تقديم أوراق الاعتماد عند المشغل الجديد؛ أن يقول عن نفسه إنه "درويش في السياسة" اعتذارا عن دعمه السابق للثورات العربية، وخطاباته المناهضة للاستبداد، وكأنه يقول لهم، ما كان ينبغي أن تأخذوني بجدية يا جماعة الخير، أنا حلاق!

لكن من أقرّ على نفسه بأنه درويش في السياسة، لماذا يعود للحديث في السياسة، وهذه المرّة لإدانة بعض أبناء شعبه؟! هنا يجب أن نُذكّر أن صاحبنا الحلاق المتنقل بين النمسا والخليج، فلسطيني الأصل، من غزة (مرّة أخرى أيّ تشابه محض صدفة). طبعا لا بدّ وأنّ أيّ أحد، حلاقا كان أم غير ذلك، سيهتمّ لمصاب أبناء شعبه، وقد يعارض عملية السابع من أكتوبر، لأنّه رأى مآلاتها في حدود الراهن كارثية، لن يلومه أحد على ذلك، لكن أن يصف من فقدوا كلّ شيء، وصمدوا حتى آخر مقاتل، أنهم دبّروا عمليتهم بليل لتدمير شعبهم، فهذه كبيرة، وأكبر منها أن يقول إنه صمت حتى لا يُستخدم كلامه ضدّ شعبه، حتى لو تكلم لاحقا ليُستخدم كلامه ضدّ شعبه، فصاحبنا الحلاق معتاد على مثل هذه التناقضات الطريفة الدالة على عبقريته، لكنها وسعت جدّا منه، حينما اقترف أكثر من ذلك، وهو يثني على البلد التي قال سفيرها في الولايات المتحدة أخيرا إنه لا بديل عن خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة. على كل حال من يهتمّ إذا كان هذا ثمن صالون الحلاقة في الكومباوند الجديد؟!

x.com/sariorabi

حين تصبح الخيانة مشروعا وطنيا!

 حين تصبح الخيانة مشروعا وطنيا!

حلمي الأسمر

قيل إن الخيانة لدى المثقف "وجهة نظر"، وقيل إن المثقفين أقرب الناس إلى الخيانة لأن لديهم القدرة على تصنيفها باعتبارها "اجتهادا" ولذلك هم أقرب الناس للخيانة، كما قيل أيضا، لكن ما لم يُقل بعد أن ترتدي الخيانة ثوب "المشروع الوطني!" حيث يتم تصنيف كل من "تطهر من رجسها" مغردا خارج الصف الوطني، وخارجا عن "الإجماع" غير الموجود أصلا!

أكثر من هذا، تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية، وتقديم فواتير الطاعة والولاء لهم، تحت زعم "لا طاقة لنا بجالوت وجنوده"!

تدحرج مفهوم "الوطنية" لدى بعض "قلاع" النظام العربي الرسمي إلى ما يمكن تصنيفه تحت بند "الخيانة الوطنية" التي تعتبر الوقوف مع من يقاوم الظلم والعسف والاحتلال ويدعو للحرية؛ ضربا من "خيانة الوطن" وخذلانه والخروج عن "ثوابته الوطنية" باعتبار أن هذه الثوابت تتضمن فيما تتضمنه طأطأة الرأس للمتحكمين بمصائر الكرة الأرضية


ولحماية "الخيانة" أُسست محاكم، وسُنت قوانين، وأنشئت عقوبات، ارتدت أسماء سموها هم وآباؤهم، لا تمت للحقيقة بصلة، شأنها شأن ما يسمى "الإرهاب"؛ هذه المفردة التي امتهنها الجميع إلى حد صارت كأنها "ليبل" أو "علامة "مسجلة" تلصق بأي فعل يراد شيطنته، وإخراجه عن "شرعية" ابتدعوها لا علاقة لها بالشرع الحنيف أو حتى غير الحنيف، فهي شرعية ملفقة مرقعة، مفصلة على مقاس حماية الانحراف ومأسسة الخيانة!

أنا أعلم أن كلمة "الخيانة" ثقيلة جدا، ولها إن ثبتت استحقاقات خطيرة جدا، ولكن ما الحيلة وقد تحولت في بلاد العرب إلى "أسلوب حياة" ومشروع وطني؟ كيف يمكن أن تستبدل هذه المفردة بأخرى أقل منها حدة، وأنت ترى كيف يطارد "الخون" الأحرار في كل مكان، ويكتمون أنفاسهم، ويتم تصنيفهم بتصنيفات تجافي الحقيقة؟ هل يمكن أن تصدق أن شخصا وطنيا يطلب من أخيه الواقع تحت الاحتلال أن يسلم سلاحه للمحتل، حماية للمشروع الوطني؟ أي مشروع وطني هذا الذي يبيح للأخ أن يلقي القبض على أخيه ويسلمه للاحتلال؟ أين ومتى حدث هذا في التاريخ العربي؟ وبماذا صنف؟

يقول رَسُولُنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الشريف الذي رواه مسلم: "حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِمْ، إِلَّا وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟"؛ هذا حال من مس نساء المجاهدين بسوء، فكيف بمن يلاحقهم ملاحقة الضبع الجائع لطريدته، ويسد عنهم منافذ الحياة، ويحرمهم من حرية الحركة، وحتى زيارة أهليهم، وحين "يظفر" بهم يزج بهم في السجن، أو يسلمهم لسلطة الاحتلال الأجنبي، باعتبارهم "مطلوبين" له؟

تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره


أخطر ما تكون الخيانة حين تتحول من ظاهرة فردية محصورة إلى "نظام" مقونن، له مؤسساته وكتابه ومنظروه وحماته من ذوي الشوكة والصولجان، القادرين على حماية "الخيانة" وتجريم الساعين للتطهر منها، ولسان حال هؤلاء الطغاة لكل من يفكر في الخلاص: أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون!

بل تحولت الخيانة إلى ما هو أكثر من هذا، فغدت فعلا "دستوريا" في بعض بلاد العرب، له حماية "شرعية" ومدنية، وله دعاة وسدنة، "يؤصلون" الخيانة باعتبارها ضربا من "التقوى!" تحت بند حماية الوطن والنظام من الفوضى، و"بيعة" ولي الأمر على الطاعة في المنشط والمكره، حتى ولو فتح أبواب الوطن لكل شياطين الأرض، وعقد معهم المعاهدات، وأبرم معهم الاتفاقات، التي لا يمكن أن تصنف إلا تحت بند "الخيانة العظمى" وكل من يجرؤ على تسمية الأشياء بمسمياتها يصبح فورا مطلوب الرأس، وخارجا من "الصف الوطني" ولا يتحلى بـ"أدب الحوار!" وشرعية "اختلاف وجهات النظر"!!

كيف لأمة تعد نحو ربع سكان الأرض "توادع" عصابة من القتلة المجرمين، لم يزالوا يبطشون بنحو مليونين من "إخوتهم" لما يقارب السنتين، ثم تجري عملية "شيطنة" لكل من ينتصر لهؤلاء المظلومين، ويصنفون باعتبارهم "مخربين" للوحدة الوطنية، ومدمرين للمشروع الوطني، وخارجين عن قانون "الخيانة" وفارين من هذا "الشرف!" الذي يخلو من أي شرف؟

«وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»

آخر كلام      

 «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» 



د. محمد المقاطع  



التحدي المُلح الذي يواجه الفلسطينيين والقضية الفلسطينية هو الانقسام والعداء الفلسطيني - الفلسطيني، هذا الانقسام والعداء غُرِس منذ اللحظات الأولى التي نشأت فيها الفصائل الفلسطينية، إذ سرعان ما حدث التشرذم والانقسام بينها على أسس فكرية هشة ظاهرياً، وعلى أسس التبعية والدوران في فلك دولة عربية أو أجنبية أو لافتة حزبية لدولة عربية أو غيرها من الدول الشيوعية أو الاشتراكية أو الفارسية أو غيرها من اللافتات الهزيلة. 

ثم حدث شرخ إضافي وانقسام أعمق بعد ظهور جناح المفاوضات والسلام الموهوم مع «الكيان الصهيوني اللقيط» والذي انخرطت به بعض الدول العربية، ولم تجنِ من ذلك إلا مزيداً من الضرر والتقهقر فلسطينياً وعربياً، وفي المقابل تعززت قوة واستقرار وتطور «الكيان الصهيوني اللقيط» وعصاباته المجرمة في فلسطين. 

وتفاقم الانقسام وكبر الشرخ بعد إنشاء ما سمي بـ «السلطة الفلسطينية» والتي أصبحت مطمعاً وطموحاً للفصائل المتنافسة بل والأكثر ضراوة مطمعاً وطموحاً لزعاماتها ليحظى من يظفر بذلك بلقب رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء ويتم استقباله خارجياً كذلك، في دولة على الورق، في حين أنه يتم قضم أراضيها يوماً تلو الآخر، كما قُضِمت فلسطين الـ 1948، وكما تقضم كل يوم بعد ذلك أجزاء من القدس، وقاد ذلك - في ظل الانقسام والنزاع والخصومة والشروخ المتلاحقة- إلى إبرام اتفاقية أوسلو عام 1995، والتي كرست وَهْم الدولة الفلسطينية على الورق، على أمل قيام دولة فلسطينية على أراضي ما قبل عام 1967، وصولاً لما سمي بحل «الدولتين»، والذي طال أمده وانتظاره مدة 30 عاماً، حدث خلالها تجذير الانقسام والتشرذم والنزاع بقيام كيانين فلسطينيين أحدهما بيد السلطة (أي فتح) وهي الضفة الغربية، والآخر بيد «حماس» وهي غزة. 

وقد سهل ذلك على الكيان الصهيوني عملية القضم، فأقام مستوطات على نصف أراضي الضفة وأبقى الفلسطينيين في سجن المخيمات المقسمة والمحاصرة والمحكومة بالنار والحديد، وكذلك الحال في غزة التي أقام فيها ثلاث مستوطنات، اضطر إلى مغادرتها وهدمها، لكنه ظل محاصراً لغزة مواصلاً الحصار والخنق وشن الحرب تلو الأخرى، حتى تفجر طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، وما زال الكيان الصهيوني هو المتحكم في المصير الفلسطيني وشعبه، حيث يمارس يومياً كل صنوف الإبادة الجماعية والتهجير والاعتقال والتعذيب، ويسير بخطى محكمة ومرسومة ومدعومة من أميركا لإفراغ الضفة وغزة من شعبها وفرض الهيمنة والسيادة الصهيونية عليها، تمهيداً لإقامة كيانه على كل أرض فلسطين وإجلاء أهلها منها وهو المخطط الذي يتم السير عليه وفقاً لما عُرِف بـ «صفقة القرن»، التي أدخل عليها تعديلاً مؤخراً بتحويل غزة لمنتجع سياحي عالمي مفتوح للاصطياف ولعب الغولف، كما أعلن ذلك الرئيس ترامب بتوجهاته الاستعمارية والتوسعية الجديدة، والتي بموجبها غيّر اسم خليج المكسيك إلى خليج أميركا، وسيضم إليه جزيرة غرين لاند، ويتملك قناة بنما، ويرغب في ضم كندا لتصبح الولاية الـ 51 لأميركا، وغيرها من أشكال الهيمنة الاقتصادية والاستثمارية التي ستفرض فرضاً على دول أخرى، مع فرض الجمارك العالية عليها. 

في ظل تلك الحقائق والمعطيات، وفي نطاق الوقت المحدود والآيل للنفاد، ليس أمام الفلسطينيين إن بقي لهم أي نصيب من الحكمة والعقل والوطنية سوى الوحدة والتماسك لتعزيز بنيانهم كشعب وكدولة ولضمان الصمود والبقاء إن كانوا حقاً يؤمنون بمقولة «لا وطن بديل»، وأنه لا بد من الصمود والمقاومة لضمان التحرير واستعادة فلسطين، فلا يَعرِفْ التاريخ شعباً تحرر واستعاد دولته إلا حينما كان موحداً ومتماسكاً، وقد قال الله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»... كما قال سبحانه: «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ». 

فلا خيار للفلسطينيين في غير الوحدة والتماسك، في ظل ضعف وتفكك وفرقة عربية وإسلامية شديدة تبرهن على أن التعويل على الأمتين العربية والإسلامية لإنقاذ فلسطين ليس أمراً مدركاً في الظروف الراهنة التي تسودها الفرقة والانقسام وضعف الإرادة في مواجهة الصهاينة ومن يقف وراءهم، إلا إذا صحت الأمة من سُباتِها وتوحّدت واعتصمت بحبل الله القوي. 

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.


العيدُ الصغير.. بأيّ حال عُدنا يوم الجائزة؟

العيدُ الصغير.. بأيّ حال عُدنا يوم الجائزة؟


قد أفضّل ألا أتحدث عن يوم الجائزة في هذا الزمان الموحش، والموغل في القتل والإبادة والتهجير، ولعلي أنصت إلى الأصوات المنادية بترك البهجة والفرح لموسم نهاية شهر الله الفضيل، فما تحمله صور الأخبار من دمار وهتك للأعراض ومعاناة يومية للفلسطينيين، ينسينا حقيقة لذّة الحياة وبهجتها بتفاصيلها وابتذالها.

ولعل ما تحمّلناه في شهر الصبر من صوم وامتناع عن الطعام والشراب، قد علّمنا دروس التضامن والتآخي نحو إخواننا في كل مكان، ممن جمعنا معهم ارتباط الدين والإنسانية، ويحسن بي وبمن يقرأ "عبارات الاعتذار" هذه، أن يعي أنّ عجزنا وتقصيرنا نحو رفع الظلم عن الفلسطينيين وإيقاف حرب الإبادة والتهجير ضدهم، كان بداية يوم صمتت الحناجر وتغافلت القلوب عن نصرة أهل الخيام وشباب الميادين في العواصم العربية، ومع حلول غرّة عيد الفطر المبارك، معلنًا رحيل أعظم الشهور، ننظر لذواتنا هل من تقصير جبرناه، وكم من ضعيف نصرناه، ومتى تغدو الحرب أطلالًا؟

ما يميّز عيد الفطر هذا العام، هو كيف أنّ الأمة باتت صاغرة في نظر أعدائها، وهوانُها لم يكن لولا أنّها تخاذلت عن نصرة قضاياها العادلة، وارتضت الارتماء في حضن الطاغية ومعسكر الحضارة الموحش

بهجة يشوبها الحزن

ثمة أسباب كثيرة تجعل عيدنا تملؤه الفرحة والسرور، ولعل لباسنا الجديد يمنحنا البهجة صباح العيد بعد التكبير والصّلاة، حتى الأطفال الصغار الذين يطوفون على بيوتنا لأخذ النّقود يضفون السّعادة على من استحسن زيارتهم، ولننظر معًا إلى الصورة التي يمكننا أن نعيش بعض تفاصيلها حين تُعلن لجنة الأهلة قدوم العيد، فالكثير منّا منشغل في العشر الأواخر من رمضان بتحقيق العبادة واستغلالها جيدًا، مخافة ألا يدرك الشهر الفضيل العام المقبل، وآخرون استأنسوا بطيب العيش ونهلوا من فضل المولى يذودون بصدقاتهم بعضًا مما قصرت فيه أنفسهم القيام به، إلى جانب اهتمام النّسوة بتحضير حلوى العيد بشتى صنوفها وألوانها.

لن تكون أيّام "العيد الصغير" كتلك التي كنت أرقبها وأنا صغير، ولنقل أنّ نظرتنا ونحن كبارٌ، تختلف بوعي وارتباك نحو الأمور التي يمكن أن تؤثر على احتفالاتنا وبهجتنا، لكن ومع فرحة الأطفال بكسوتهم الجديدة، ما زالت تستوقفهم عيون حزينة ودموع إخوانهم حيث الأرض ترتوي بدمائهم الطاهرة، وقد دعا شيوخنا إلى دفع زكاة الفطر للذين أحصروا في سبيل الله، وتآمرت عليهم قوى الشر بالقتل والجوع.

اعتذارنا عن مظاهر الفرح التي تحمل عناوينها المختلفة، من زيارة الأرحام والطواف على من فقدناهم في القبور، ولبس الجديد من الكسوة، والتلذذ بأطيب الحلوى كالكعك والبقلاوة والمقرود والصابلي، قد تمنح اللحظات الاستثنائية تعبيرًا ملهمًا عن الود والتضامن مع الفلسطينيين، لكن بالكاد يمكننا أن نعطي للعيد معناه الحقيقي، ولأيام الله تعريفها الوظيفي، ففي لحظة تتصافح الوجوه بعد صلاة العيد وأخذ التبريكات والخروج إلى الطرقات تنبري الأسئلة الحرجة عن فرحنا، أنّى لنا أن نهنأ بطيب العيش ومازالت القنابل تتساقط فوق رؤوس المحاصرين والمستضعفين؟ ما الذي يمكننا فعله بعد الدعاء لهم، ونحن نستقبل عيدًا، نبدو فيه صغارًا أمام تضحيات الفلسطيني وصموده؟

ما يميّز عيد الفطر هذا العام، هو كيف أنّ الأمة باتت صاغرة في نظر أعدائها، وهوانُها لم يكن لولا أنّها تخاذلت عن نصرة قضاياها العادلة، وارتضت الارتماء في حضن الطاغية ومعسكر الحضارة الموحش، فما معنى أن نكون جزءًا من هذه الأمة التي تترامى أطرافها بين المشرقين، ونحن نخوض كل دروب الحياة في سبيل الكسب والعيش، وهي عاجزة عن إظهار سعادتها برفع الركام وإدخال المساعدات وفتح المعابر، أليست هذه السّعاة أولى من تلك التي يلخّصها ثوبها البالي، وشهوتها العابرة، ولحظتها الباهتة؟

إذ تعيدنا صلاة العيد في ساحة المدينة، حيث تخرج النّساء والأطفال والشيوخ، إلى المعنى الحقيقي للبهجة المتعلق بقيم التعايش والتضامن الإنساني، فالعيد استمرار في الحياة بشكل استثنائي لأيام معدودات، يمنحنا بهجة بكل ما هو إنساني.

حين زعم ويتكوف أنّ المقاومة تهتم بالموت والدمار، وأنّها تتخذ من الفلسطينيين دروعًا بشرية، فقد استشهد ببعض الأقوال التي تحوم في سماء أمتنا، فما الذي يقصده بالحياة، ونحن على مشارف العيد إيذانًا بالسّلام والبهجة؟

حين نهتم بالحياة

في العيد تتأتى مظاهر الحياة بشتى أنواعها، من اللباس الجديد والطعام المسفوف والحلوى التقليدية، إذ تغدو المظاهر الفردية والاجتماعية أكثر الأشياء تمسكًا بمعنى السّعادة والحياة، وما من عتب على من يحيلنا إلى الزيارات العائلية والإفراط في تناول الحلوى وتبادل السّمر والحديث والضحك مع الأحباب، كونها سلوكات تبعث على تلخيص معنى السّعادة في الحياة اليومية لنا، ولكن العيد لم يمنح للسّعادة وصفها المادي لولا اختزالات هشّة تحصرها في مظاهر عابرة، وطلبنا لشيء من الرفاهية ترفع عن أطفالنا وذواتنا الإحساس بالخيبة ونحن ننظر إلى العالم كيف يمعن في التجويع والتشريد والقتل والتهجير.

حين زعم ويتكوف أنّ المقاومة تهتم بالموت والدمار، وأنّها تتخذ من الفلسطينيين دروعًا بشرية، فقد استشهد ببعض الأقوال التي تحوم في سماء أمتنا، فما الذي يقصده بالحياة، ونحن على مشارف العيد إيذانًا بالسّلام والبهجة؟

شخص ما لا يستطيع أن يقتني كسوة ليست للعيد، بل أكفانًا ليغطي شهداءه الذين ارتقوا بسبب غارات الاحتلال، ونساء لا يملكن الوقت الكافي للجلوس على أفران تصنعن الكعك وتتسامرن حول تزيينه، فهنّ بين ثكلى أو أرملة يتقاطر الحزن منها ليسقي مستقبلًا محمّلًا بالانتقام.

حتى الأطفال لم يعودوا يبتسمون أو يلعبون، لقد كبروا في الحرب عن أعمارهم الحقيقية التي ترافقهم نحو المدارس، وما بين يتيم ومعاق وشهيد يكتب العيد عنوانًا للحياة هنالك، حيث السّعادة تبحث لهم عن بهجة إدخال المساعدات وفتح المعابر، وقبل كل ذلك إسكات أصوات مدافع الحرب، أليست كافية للتعبير عن إنسانيتنا، أم أنّ الحياة هي إذعان للغاصب الموغل في القتل والتشريد؟

إذا كنّا نحن الذين لن نحتفي بكسوة جديدة ولا طعام وافر، لا نعتذر عن خذلاننا وتقصيرنا تجاه المأساة الإنسانية للفلسطينيين، فإننا بالكاد نعذر من يزال يعتقد أنّ من حقّه أن يلوم رجالًا يقاومون من أجل استعادة الحياة، لا رفاهية مزعومة يقتات منها تاريخ تكتبه الأكاذيب والخيانة، تلك القلّة على نهج ويتكوف ألفت الحياة كونها عيشًا حيوانيًا، غير قادرة على رؤية حقيقة الموت الذي يطارد الملايين العزّل في الضفة الغربية، فما يهمّها ليست الحلول النّهائية لوقف الحرب واستعادة الفلسطيني السّلام والحياة، بل الوقوف صفًا واحدًا مع عدو اختصر تاريخ الحضارة في القتل ونكث العهود.

إنّ أقل شيء نملكه اعتذارنا للذين يرابطون في أرض كتب عليها أن تقارع أعتى الحضارات وحشية، وهذا العيد على قدره العظيم يحلّ على الأمة وهي صاغرة بعجزها الفاضح وخذلانها لإخوانها المحاصرين، فأنّى لها أن تضحك وتفرح وبحار من الدماء تُراق، فما نصنعه من بهجة العيد طمعًا في قبول الأعمال، نأمله فرجًا للضعفاء في أرض الرباط، وفرحة تعمّ الأحباب، وسلامًا يعمر القلوب، ونصرًا يقرّه علّام الغيوب.

سلاح البترول من جديد

               سلاح البترول من جديد

د. عطية عدلان

مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول- أستاذ الفقه الإسلامي

لم يعد هناك ما يمكن أن نعتذر به إلى الله، لم يعد للشعوب المسلمة ما تعتذر به عن تقصيرها في حقّ أهل غزّة وفلسطين، وربما لم تعد طاقة احتمال الشعوب تتسع لأكثر مما اتسعت له فيما مضى، حتمًا ستنفجر في وجه أنظمتها، ويومها ستكون الفرصة مهيّأة تمامًا لإسرائيل لرسم خريطة المنطقة من جديد، فيا شعوب أمتنا ويا أيتها الأنظمة الجاثمة فوق صدور هذه الشعوب: تعالوا إلى كلمة سواء، على الشعوب أن تضغط وتحتشد في الشوارع والميادين للمطالبة بما لا يسع الحكومات إلا الاستجابة له، ألا وهو (استعادة سلاح البترول من جديد؛ للضغط على أمريكا والغرب لإيقاف الحرب)، فعلى الرغم من إيماننا بأنّ البون شاسع بين توجهات الشعوب وتوجهات الأنظمة التي تحكمها فإنّه بالإمكان النزول على مشترك واحد، ألا وهو تحاشي التهديد الصهيونيّ الأمريكيّ للمنطقة برمتها، فوالله إنّه لتهديد شديد للعروش قبل الشعوب.

  ليس فقط اعتمادًا على تصريحات موفد ترامب إلى الشرق الأوسط؛ محذّرًا من احتمالية سقوط أنظمة بعينها من دول الطوق، ولا اتكاءً على الطلقات التي تخرج من فم نتنياهو، ليس بين الطلقة وأختها إلا أيامًا أو أسابيع؛ منذرًا بإعادة تشكيل الشرق الأوسط بحسب الخريطة التوراتية، ولا حتى انطلاقًا من التوجسات الطبيعية التي تسببها تصرفات الكيان الصهيونيّ في الفترة الأخيرة، وإنّما قبل ذلك كلّه لما هو معلوم بالضرورة من أنّ صعود اليمين ولاسيما في أمريكا وإسرائيل يحتم التعجيل بإعادة هيكلة المنطقة برمتها؛ تمهيدًا لتنفيذ الوعود التوراتية، وما عاد المخّ الصهيونيّ بفصّيه (اليهودي والبروتستانتي) يتسع للدبلوماسية الكلاسيكية المتئدة التي تسعى لتحقيق الغاية بأساليب لا تهدم الأنظمة وإنّما تروضها، ما عادت هذه الطريقة تروق للعقل السياسي الذي استولت عليه النبوءات المقدسة؛ فليست الأنظمة بمأمن إذا أسلمت شعوبَها لليأس من صلاحها، وكلّ شعور بالأمن إنّما هو غرور وليس بشعور، فلْتدثّر الأنظمةُ بشعوبها وإلا فلا مستقبل للجميع، هذه مساحة مشتركة ندعو الجميع للنزول إليها، فهل من مجيب؟!

 اقرأ أيضا   

سورة الشورى والأسس الأولية للمجتمع السياسي






حوار مع المعارض الإرتيري شوقي محمد احمد

حوار مع المعارض الإرتيري شوقي محمد احمد 

4أسباب تجعل  مسلمي إريتريا اكبر أغلبية مضطهدة في العالم 



معارض إريتري : 4أسباب تجعل مسلمي إريتريا اكبر أغلبية مضطهدة في العالم

*أفورقي فشل سياسيا واقتصاديا وأعاد إريتريا للقرون الوسطي

*أفورقي حاول توظيف حفل تنصيب البطريرك باسيليوس لإظهار إريتريا كدولة مسيحية ارثوذكسية

*هذه أهداف افورقي من قطع صلات إريتريا بمحيطها العربي والإسلامي

*مسلمو إريتريا ومؤسساتهم ضحايا سياسات الافقار والتهميش والحصار

*توحيد صفوف المسلمين بمختلف خلفياتهم وترتيب الأولويات ونبذ الخلافات خطوات ضرورية لمواجهة استبداد وطائفية أفورقي

*سياسات أفورقي الاستيطانية في مناطق المسلمين تكرار لسيناريو الكيان الصهيوني في فلسطين.

*إسقاط النظام الطائفي وبناء إريتريا للجميع يجب أن يتصدر اهداف المعارضة الإريترية

. أكد الناشط السياسي والمعارض الإرتيري شوقي محمد احمد أن مسلمي إريتريا ،هم أكبر أغلبية مضطهدة في العالم في وقتنا الحاضر وذلك لأسباب عديدة منها سياسات التهميش والعزل والحصار ،التي تبناها أفورقي طوال 35 عاما ،سعى خلالها طمس هوية المسلمين باختطاف علمائهم وإغلاق معاهدهم الإسلامية ومحاربته للغة العربية ومنعهم من بناء المساجد.

وقال شوقي احمد في حوار له مع “جريدة الأمة الإلكترونية ” ،إن أفورقي حاول خلال حفل تنصيب بطريرك إريتريا السادس باسيليوس إظهار إريتريا ،كأنها دولة مسيحية ارثوذكسية ،

وأشار إلي أنه أنه قدم كل أشكال الدعم للكنيسة الأرثوذكسية للتمدد ،وإنشاء مؤسسات كنسية في طول البلاد وعرضها ،في حين يتم إغلاق جميع المعاهد والمؤسسات الإسلامية ولا يُسمح ببناء المساجد إلا في حالات نادرة بل ويمنع ترميمها .

لفت إلي ان أفورقي اعترف بالفشل في كل مناحي الحياة سياسيا واقتصاديا ولم يستطع بناء دولة او مؤسسات لكنه نجح نجاحا باهرا في إعادة مسلمي إريتريا للعصور الوسطي وافقدهم أي تأثير داخل البلاد

ومع هذا أقر المعارض الإرتيري بأن مساعي أفورقي لتذويب هوية المسلمين والقضاء علي اللغة العربية، لن يكتب لها النجاح شريطة توحيد المسلمين صفوفهم ،وترتيب أولوياتهم والعمل بقوة علي افشال مخططات التهميش، والحصار التي تبناها افورقي طوال 35 عاما

الحوار مع المعارض الإريتري ،امتد لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور التالية..

*ما هو واقع مسلمي إريتريا سياسيا واقتصاديا وعقديا ؟

**عدد سكان إريتريا تقريباً 6 ملايين ،غالبيتهم مسلمون رغم محاولة نظام افورقي، الإدعاء بأن نسبتهم 50 %فقط بالتساوي مع المسيحيين.

ورغم ان مسلمي إريتريا ،يشكلون أغلبية ساحقة من سكان البلاد، إلا أنهم يتعرضون لحملة شرسة من نظام أفورقي ،تستهدف دينهم وعقيدتهم و هويتهم ، وزرع الفتنة القومية والمناطقية في أوساطهم.

أضف إلي ذلك اعتقال العلماء، والدعاة وإغلاق المعاهد الإسلامية بهدف عزلهم عن دينهم ومحيطهم العربي والإسلامي ،وقطع الطريق علي اية محاولة كي يلعبوا دورا مهما في بلادهم.

يحدث هذا في الوقت الذي شكل المسلمون رقما صعبا ومهما وهم الذين فجروا الثورة الإريترية والكفاح المسلّح من اجل استقلال إريتريا من الاستعمار الإثيوبي

وذاقوا الآمرين خلال عهد الإمبراطور هيلا سلاسي حيث أحرقت قراهم وارتكبت المجازر بحقهم واصبح الكثير منهم لاجئين في السودان الشقيق .

وكان للمسلمين قصب السبق بقيادة الشهيد حامد إدريس عواتي في إعلان انطلاق الثورة الإريترية والكفاح المسلح عام عام 1961.

وكانت قبل ذلك الرابطة الإسلامية التي انشئت عام 1946 من أوائل من شاركوا في النضال السلمي من اجل حصول إريتريا على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية .

*من الثابت أن مسلمي قد قدموا تضحيات قاسية خلال هذه العقود؟


**لقددفعوا نتيجة مطالبتهم بالاستقلال ثمناً باهظاً حيث قامت عصابات من حزب الوحدة من الإريتريين المرتبطين بإثيوبيا والذي كانت ترعاه الكنيسة الارثوذكسية وقتها والرافض لاستقلال إريتريا باغتيال الشهيد #عبدالقادر_كبيري وسط العاصمة اسمرا وهو يستعد للسفر إلى الامم المتحدة للمطالبة باستقلال إريتريا .

*مع الدور المتنامي للمسلمين في الثورة الإرتيرية إلا ان التطورات لم تصب في صالحهم بعد الاستقلال؟ .

**
الأوضاع تغيرت بعد انضمام إسياسي افورقي لجبهة التحرير، ولم يكن الأمر مرتبطا بدوافع وطنية ،كما يعتقد البعض ،في ظل ما تردد عن وجود صلات وثيقة بين افورقي والمخابرات الإثيوبية والحاكم العسكري الإثيوبي في إريتريا وقتها #أَسْرَات_كاسا .

وكما ذكر أحد المنشقين عن جهاز أمن النظام بأن أفورقي كان يطلب من أسرات كاسا السلاح لضرب جبهة التحرير، لإعتبارها جبهة إسلامية، وقد اسهم وجود أفورقي في تقسيم الجبهة و

كما عمل أفورقي مع آخرين في ميلاد الجبهة الشعبية ،لكنه لم يخف نزعته الطائفية الأرثوذكسية ، فقد اوضح ذلك في برنامجه المعروف ” نحنُ وأهدافنا” .

وقد تبني افورقي طوال مسيرته نهجا معاديا لكل ما هو إسلامي ولم يترك للمسلمين إلا خلوة القرآن الكتاتيب ،حتي يخرج أجيالا لا تعرف عن الإسلام شيئا غير سور معدودة من القرآن ،وتخريج جيل من ابناء المسلمين ليس له علاقة بدينه .

وحتى الذين تخرَّجوا من خلاوي القرآن يتم ملاحقتهم في معسكر #ساوا واستيعابهم هناك ليتم غسل دماغهم بدعاية النظام الطائفي وليتم تذويب هويتهم الإسلامية ويتم فرض لغة وثقافة النظام عليهم .
تنصيب بطريرك اريتريا

*تعد الدول العربية من أهم الداعمين للثورة الإريترية إلا أن ثمار هذه الثورة اقتطفها إسياس أفورقي ونظامه الارثوذكسي لماذا ؟

**رغم الدور المهم الذي لعبه المسلمون في تحرير إريتريا، الإ أن المسيحيين وقومية واحدة وهي التيجرينية ،هم من سيطروا علي المشهد حيث سمح لهم أفورقي بالتمدد في كل أركان البلاد والسيطرة على مفاصل الدولة ،

ومنذ وصوله السلطة على بناء الكليات والمعاهد المسيحية لتخريج جيوش من القساوسة في الوقت الذي لم يترك للمسلمين سوى خلاوي القرآن التي يراقبها عبر أجهزة الأمن

لدرجة انهم سمح لهم ببناء، كنائس في الأماكن حتي التي ليس فيها مسيحي واحد كما جري علي الحدود مع السودان في حين لا يتم بناء المساجد في مناطق المسلمين ولا حتى إعادة بناء المساجد التي هدمت ولم يتم ترميمها

بل يمنع حتى ادخال الفرش والبساط إليها إلا بموافقة الأجهزة الأمنية والتي قد تستمر المماطلة على الموافقة مدة عشرة سنة ناهيك عن إغلاق جميع المدارس والمؤسسات والمعاهد الإسلامية
كنيسة جديدة في اريتريا

*لكن هذا التشدد من جانب افورقي تجاه المسلمين يقابل بضوء أخضر يسمح بتمدد الكنيسة ؟.

**في المقابل يتم السماح للكنيسة لتعزيز تمددها في كل اراضي البلاد فضلا عن الزيارات المتبادلة من كل الكنائس العالمية في الوقت الذي يفسح فيه المجال للكنيسة الأرثوذكسية وزعمائها للتحرك الداخلي والخارجي وقساوستها يزورون خارج إريتريا من شاؤوا ومتى شاؤا .

وخلال هذه الزيارات يلتقون بنظرائهم في الكنائس العالمية وخاصة مجلس الكنائس العالمي والإفريقي وغيرهما بل أنّ ممثليها هم على رأس مجلس الكنائس العالمي في الوقت الحاضر

وقد بدا هذاواضحا خلال حفل تنصيب البطريرك الإرتيري السادس #باسيليوس، بحضور مجلس الكنائس العالمي ،والكنيسة القبطية المصرية ،وكنائس أرمينيا واليونان وسوريا

حيث حرص أفورقي خلال حفل التنصيب لإظهار ان إريتريا دولة مسيحية ،وهو نهج تبناه منذ انضمامه للثورة الإرتيرية حيث لم يترك فرصة لأثبات عدائه للمسلمين وعقدته من الإسلام إلا اقدم عليها..

*أفورقي طوال تاريخه يزعم أنه ماركسي النزعة فكيف يحدث ذلك ؟

**يحدث هذا رغم ان النظام في إريتريا يدَّعي العلمانية وكما يزعم أفورقي ، أنه لا علاقة له بالدين، ولكن كيف نصدق هذه المزاعم ونحن نري إسياس أفورقي ووزراءه ورئيس أركانه الجنرال #فليبوس وهم يقبلون الصليب علانية في حين يعاقب الجنود المسلمين المتواجدين في الجيش اذا وجدوا وهم يصلون خِفية.

وليس ادل علي ذلك ما حدث في مدينة كرن حيث طلب المسلمون إعادة بناء المسجد العتيق الذي هُدم في عام 2019 فرفضت السلطات الطائفية إعادة بنائه على نفقة المسلمين انفسهم وبإمكاناتهم الخاصة

بينما يعمل نظام أفورقي على بناء الكنائس الكبيرة والضخمة وببناء حديث على نفقة اموال الدولة في طول البلاد وعرضها وتحت إشراف وتنفيذ مهندسي النظام الطائفي .

وكان آخرها بناء أكبر كنيسة وبطراز حديث في مدينة #تَسَنِيْ في غرب إريتريا وهي من مناطق المسلمين.

*وماذا جري في منطقة ميناء عصب ؟

**قس على ذلك ما يحدث في إقليم دنكاليا وخاصة مدينة #عصب حيث يُغلق النظام الطائفي المعاهد وخلاوي القرآن هناك ويقوم في نفس الوقت في بناء الكثير من الكنائس والكليات المسيحية من اجل تغيير هوية وثقافة سكان دنكاليا وهم مسلمون .

*في الوقت الذي يتم إفساح المجال للكنيسة للتمدد تشن الحملات علي أي تجمع لمسلمي إريتريا ؟

** النظام الإريتري يخشي الإسلام كثيرا لدرجة أنه أصدر بيانا رسميا، للتنديد بتأسيس رابطة علماء إريتريا في تركيا وقال بأن الرابطة تهديد للسلام والامن في إريتريا والمنطقة ، في حين أن هذه الرابطة هي مجرد رابطة للاهتمام بقضايا المسلمين. .

ومن ضمن جرائمه وحقده على المسلمين في إريتريا رفض نظام أفورقي الطائفي عودة مسلمي إريتريا من أماكن لجوئهم في السودان وغيره وذلك خوفاً من تأثيرهم على الوضع الطائفي الذي بناه في إريتريا.
اسياسي افورقي

*كأنك تشير إلي أن المسلمين يعانون التهميش ولا يحصلون إلا علي اي مناصب سياسية قيمة.؟

**حتي لو حصل مسلمون علي مناصب رفيعة، لا يملكون أي تأثير فمثلا عثمان صالح وزير الخارجية الإرتيري الحالي ،لا يملك أية صلاحيات، ولا يستطيع القيام باي جولة خارجية ،دون اصطحاب يماني قبري اب مستشار أفورقي ،والذي يراقب حركات و سكنات الوزير المسلم.

ويتكرر الأمر فيما يتعلق بوزير العدل فوزية هاشم، التي لا علاقة لها بالعدالة من قريب ،وهؤلاء مجرد كوادر تابعة لأفورقي وصنائعه وداعمي مشروعه ،في ظل يقين لديهم بأن اي اعتراض علي هذه السياسات ،سيقودهم للسجن

وقد جري هذا مع مصطفي نور حسين، حيث عرض بعض الحقائق فتم تغييبه خلف القضبان

*ماذا جري بالتفصيل مع نور حسين؟

**كان مصطفي نور حسين حاكم الإقليم الجنوبي ، من ضمن الشخصيات المسلمة ،التي سارت في ركاب مشروع أفورقي، الذي كان يتظاهربعد الإرتباط بأي دين بالمخالفة لسياسته علي أرض الواقع ،التي تؤكد أن إريتريا دولة أرثوذكسية

لكن نور حسين تحدث خلال مؤتمر الاستثمار ، عن ضرورة تغيير نظام الإقراض الربوي، كي يدخل المسلمون المجال الاقتصادي ،مع ضرورة المساواة بين المسلمين المسيحيين ،في تملك الأراضي والتنمية المتوازنة في جميع المناطق ،فما كان من سلطات افورقي، الا اختطافه ،وايداعه السجن منذ، شهر يونيه 2014حتي الان.

*هل هناك فارق بين تملك المسلمين والمسيحيين للأراضي ؟

**يجب التأكيد علي أن افورقي يتبني مشروعات استيطانيا لإحلال الأخوة المسيحيين في أراضي المسلمين ، ومنع تملك المسلمين للأراضي، بحجة انها تابعة للدولة وغض الطرف عن سيطرة المسيحيين علي الأراضي ،منها علي سبيل المثال منطقة ميناء عصب ،حيث اغلقت السلطات معهدا دينيا صغيرا وخلوة قرآن ومسجد ،فيما بنيت العديد من الكنائس في منطقة تكاد تخلو من السكان المسيحيين

*إلي ما يشير ما استعرضته من تعرض مسلمي إريتريا لمظالم عديدة ؟

**يجب التأكيد هنا علي أن مسلمي إريتريا اكبر أغلبية مضطهدة في العالم ،لدرجة ان رابطة العالم الإسلامي،أو منظمة التعاون تعقد مؤتمراتها دون مشاركة ممثل رسمي لمسلمي إريتريا ،

حيث يمنعون من قِبَل نظام افورقي الطائفي من حضور أي مؤتمرات او فعاليات فضلا مع منع لقائهم بنظرائهم من المسلمين خارج إريتريا في حين يحضر هذه المؤتمرات أقليات من المسلمين من الكثير من بلدان العالم ومن بلدان إفريقية مثل أوغندا وروندا

*لماذا وصلت معاناة مسلمي وبل ومواطني إريتريا لهذه الهوة السحيقة ؟

**هذا أمر شديدة الغرابة ، أن يصل بلد بهذا الموقع الاستراتيجي لهذه الهوة السحيقة ، رغم أن موانئه تستقبل 12%من التجارة العالمية .

والأمر يعود ببساطة إلي إن أفورقي حال دون أي تواصل للمسلمين مع محيطهم الإسلامي بشكل قطع أي صلات مع هذا المحيط ومنع أي تطور للبلاد

انطلاقا من أي تطور او تواصل مع المحيط العربي والإسلامي ينهي عزلتهم لن يصب في صالح استقرار نظامه. .

وتنطلق هذه الرغبة في عزل المسلمين من عقدة نفسية يعاني منها افورقي، تسمي مسلمي اريتريا لذا يجب الابقاء، عليهم في هذه الأوضاع المزرية. .

*هل الأمر يتوقف عند معاناة المسلمين ام يشمل جميع الإريتريين ؟

**طبعا الجميع يعانون بفضل سياسات الحكم بالحديد والنار، التي يتبعها أفورقي وجعلت إريتريا من أفشل الدول فلا حكومة ولا مؤسسات ولا دستور ولا أي شئ له علاقة بالدولة الحديثة .

ولا توجد في إريتريا جامعة وحتي جامعة أسمرا التي كانت الوحيدة في عهد الاستعمار تم تفتيتها إلى كليات متناثرة وذلك خوفاً من انتفاضة طلاب الجامعة .

ولا تعجب إذا أكدت لك انه لا توجد ميزانية والشعب الإريتري لا يعرف مصادر الدخل ولا أوجه الصرف ، لاسيما ان مجلس الوزراء الاريتري لم ينعقد طوال 35 عاماً إلا مرات قليلة ،فافورقي هو الرئيس والحكومة وكل شى في إريتريا. .

*نجاح أفورقي في إخضاع الإريتريين يبدوأنه يستند لاستراتيجية واضحة المعالم ؟

**الأدهى والأمر في هذا السياق أن شباب وشابات إريتريا يقضون معظم حياتهم في معسكر #ساوا غربي إريتريا بحجة الخدمة الإلزامية .

وفي هذا المعسكر يقوم نظام أفورقي الطائفي ببث سمومه ويجبرهم على حمل السلاح ليقضي معظمهم بقية عمره في الخنادق من أجل حروب النظام التي لا نهاية لها .

والبعض الآخر يستخدمهم في السُّخرة في مشاريع النظام الطائفي دون أجرة او مقابل كعبيد مملوكين يوجّههم حيث يشاء .

ومن المهم الإشارة هنا أن أفورقي يستخدم المسلمين كوقود لحروبه الكثيرة . وقد عمل النظام أ الطائفي على حرمان المسلمين في إريتريا وبالرغم من غالبيتهم من ان يكون لهم وجود في مؤسسات الدولة والخدمة المدنية وغيرها.

حيث لا يمثل فيها المسلمون نسبة 5% لربما تصل نسبتهم في بعضها صفراً . وحتى نسبة الموجودين من ابناء المسلمين في هذه المؤسسات هم موالون للنظام الطائفي ومخدوعون بدعايته الكاذبة بأنه نظام علماني وأنه على مسافة واحدة من الاديان

*في هذا السياق ماذا يمثل معسكر ساوا بالنسبة للسواد الأعظم من مسلمي إريتريا ؟

** معسكر ساوا بالنسبة لأبناء وبنات المسلمين فهو مشروع لتذويب هويتهم الإسلامية حيث لا يُسمح لهم بالصلاة ولا يُسمح للفتيات بإرتداء الحجاب .

وفي هذا المعسكر يَفرض النظام لغته وثقافته وسياسته على ابناء وبنات المسلمين حتى يخرجوا من المعسكر مسلوبي الهوية والدين والثقافة والإرادة واللغة .

*تحول إريتريا لدولة فاشلة هل ينسجم مع تأكيدات افورقي أنه فشل في كل المجالات ؟

**لقد اعترف أفورقي في تصريحات له، أنه فشل في كل شىء سياسيا واقتصاديا ،ولكن الواقع يؤكد أن افورقي لم ينجح الا في شىء واحد ،هو تهميش المسلمين وإضعافهم وتحويل إريتريا إلى دولة مسيحية ارثوذكسية.مغامرات إريتريا العسكرية

*في إطار الفشل كيف أخفق أفورقي في تطبيع العلاقات مع أديس أبابا ؟

**العلاقات بين النظامين في إريتريا وإثيوبيا تمر بموجات شد وجذب ،فقد كانت العلاقات طيبة مع رىيس الوزراء الأسبق مليس زيناوي ، قبل أن يدخل النظامان في حرب طاحنة عام 1998 استمرت سنتين .

ثم تحسنت العلاقة مع حكومة أبي أحمد في عام 2018 والذي حصل أبي أحمد على إثرها على جائزة نوبل للسلام . ثم توترت العلاقة مرة أخرى بين النظامين في الوقت الحاضر لتصل لحد التهديد باستئناف الحرب بينهما ،

*هل يعني هذا أن خيارات أفورقي في كل المجالات صفرية ؟

**لا خيار امام افورقي رغم ميله في الفترة الأخيرة لاستمالة المسلمين ،الا استمرار نهج القمع والحصار بشكل يفرض علي المسلمين وقوي المعارضة توحيد صفوفهم ،ونبذ الخلافات بينهم والتي سعي افورقي وسفاراته بالخارج ،لإذكائها بينهم طوال العقود الماضية .

وكذلك علي مسلمي إريتريا ترتيب أولوياتهم ،وتبني خطاب قوي وواضح موجه الإرتيريين جميعا ،،مفادها أنهم لا توجد لديهم مشكلة مع أشقائهم المسيحيين ،وأن أزمتهم مع نظام أفورقي ونظامه الطائفي الذي، استهدف عقيدتهم وجعلهم يعيشون في الهامش.

*في هذا السياق ما هو دور السفارات العربية والإسلامية في دعم مسلمي إريتريا؟


** الدول العربية لعبت دورا مهما في دعم الثورة الإريترية واستقلال إريتريا ولكن بعد سيطرة نظام أفورقي على السلطة في إريتريا حال من وصول هذه الدول العربية والإسلامية للمسلمين في إريتريا . وحتى المؤسسات الإسلامية مثل الأزهر الشريف التي كانت تقدم المنح الدراسية رفضها النظام الطائفي .

بل حتى هؤلاء الذين تخرجوا سابقاً لا يتم توظيفهم واذا جري توظيفهم يتم حصارهم .

كما أن هناك الكثير من العلماء المتخرجين في جامعات من الدول العربية ، قد تم الزج بهم في السجون بوتيرة منتظمة ،طوال 35 عاماً الماضية، ولا يعرف أحد مصيرهم .

*وماذا عن واقع اللغة العربية في إريتريا في ظل عداء النظام لكل ما هو إسلامي ؟

**هناك حملة شعواء علي اللغة العربية ،في وقت يدعم نظام أفورقي اللهجات المحلية ليس حباً فيها ولكن لإقصاء اللغة العربية عن المشهد الإريتري ، فهو يسعي للقضاء علي اللغة العربية رغم أنها كانت لغة دستورية في السابق ،ولكن النظام حاليا يتحدث عن أنه لا لغة رسمية في البلاد .

الجدير بالذكر بأن أفورقي ومنذ 1991 وحتى يومنا هذا يخاطب عموم الشعب الإريتري بلغته وهي التيجرينية المفروضة بقوة السلاح على الشعب الإريتري .

يحدث هذا ،رغم ان العربية لغة الأغلبية الساحقة من المسلمين في إريتريا وهي تجمعهم و يتحدث بها الكثير من المسيحين بما فيهم افورقي نفسه .

كانت هناك في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي تصدر في إريتريا الكثير من الصحف والمجلات باللغة العربية.مسلمو اريتريا

*ما احتمالات نجاح الحملة علي اللغة العربية ؟ .

**هناك محاولات محاولات لفرض اللغة التيجرانية كلغة امر واقع يفرضها نظام افورقي الطائفي بقوة السلاح في إريتريا

لكن هذا الأمر ربما نجح في الوقت الحاضر ولكن في المستقبل القريب سوف لن يكتب له النجاح . فانا مطمئن الي فشل الحملة التي يشنها أفورقي ضد اللغة العربية.

حيث لن يستطيع الغاء هوية المسلمين في إريتريا ،ولا عزلهم عن محيطهم العربي والاسلامي في المستقبل القريب.

*لكن مخططات أفورقي لتذويب هوية المسلمين قد نجحت ولو نسبيا في إثيوبيا قبل أن ينجحوا في مواجهة هذا المخطط الخبيث ؟


** بإثيوبيا التي كانت تحكمها الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي مدة 27 عاماً ومارست ضد مسلمي إثيوبيا وهم غالبية السكان نفس ممارسة نظام افورقي التي مارسها ضد مسلمي إريتريا من عزل وحصار وبث الفتنة بينهم وتذويباً لهويتهم وتهميشهم .

ولكن المسلمون في إثيوبيا انتفضوا ضد هذا الظلم مع غيرهم من المظلومين فقاموا بتغيير نظام التيجراي .

ومنذ ذلك الوقت وضع المسلمين في إثيوبيا تغيَّر إلى الأفضل حيث رفع عنهم الحصار والتضييق ويتحركون بحرية داخل إثيوبيا وخارجها ويبنون مؤسساتهم ويشاركون في المؤتمرات والفعاليات العالمية .

*في هذه الأجواء كيف تقيم الأوضاع الاقتصادية لمسلمي إريتريا ؟

**الوضع الاقتصادي للمسلمين في إريتريا شديد الصعوبة ،حيث يعتمد معظم الإريتريين علي تلقي مساعدات من اخوانهم وأهليهم ،الذين يعيشون خارج إريتريا ،ويرسلون لهم الحوالات بالدولار ،ولكن سلطات أفورقي تسطو علي 75 % من التحويلات بدون أي مبرر.

ولا تكتفي سلطات أفورقي بذلك، بل ترد إليهم ربع تحويلاتهم بالنقفة ،وهي العملة الاريترية ناهيك عن سيطرة افورقي علي مناجم اذهب ،التي لا يعرف عنها الشعب ،ولا الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس.

*ما الذي يجب علي مسلمي إريتريا القيام به لتجاوز هذه المحنة ؟.

**عليهم أخذ حقوقهم كاملة غير منقوصة وفك الحصار المفروض عليهم والعزلة الإجبارية المفروضة عليهم من قِبَل النظام الإريتري الطائفي .

وهذا لا يتأتى إلا بتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ونبذ الخلافات الثانوية ونبذ العنصرية والتعصب القبيلي والقومي والمناطقي والحزبي وغير ذلك من العصبيات المَقيتة والقاتلة؟

*وكذلك ما واجب المحيط العربي والإسلامي تجاه مسلمي إريتريا ؟ .

**علي المؤسسات العربية والإسلامية مثل رابطة العالم الإسلامي ومنظمة التعاون الإسلامي والأزهر الشريف وغيرها من المؤسسات العمل للتواصل مع المسلمين في إريتريا بالرغم من القيود التي يفرضها النظام الطائفي والرفض الممنهج الذي يمارسه لعزلهم وحصارهم