الأحد، 4 أكتوبر 2026

محمد الخضر حسين.. رحلة مناضل من زيتونة تونس إلى أزهر مصر

محمد الخضر حسين.. رحلة مناضل من زيتونة تونس إلى أزهر مصر



عالم تونسي أزهري من أصول جزائرية، وهو الوحيد من غير المصريين الذي تولى مشيخة الأزهر، نشأ في تونس داخل أسرة عرفت بالعلم والصلاح. درس في جامع الزيتونة وتخرج منه على يد كبار علماء عصره، ثم خرج بعدها إلى ميادين التعليم والقضاء والصحافة والخطابة، متنقلا بين تونس وبلاد الشام ومصر مدافعا عن الهوية الإسلامية واللغة العربية.

اتسعت دائرة عطائه في مصر، فكان معلما وباحثا وكاتبا ومؤسسا للجمعيات، واختير شيخا للأزهر عام 1952، ولم يكن هذا المنصب خاتمة عطائه، إذ ظل بعد استقالته وفيا للعلم والقلم، يكتب ويؤلف حتى تُوفّي في القاهرة عام 1958.

end of list

المولد والنشأة

وُلد الشيخ محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني عام 1876 في مدينة نفطة جنوبي تونس، وهي المدينة التي كانت تلقب بالكوفة الصغرى نظرا لكثرة علمائها وجوامعها.

ينحدر من أسرة عريقة ذات أصول جزائرية، إذ تنتمي والدته إلى عائلة "بن عزوز" من واحات الجنوب الجزائري (وادي سوف)، وهي أسرة عرفت بالعلم الشرعي، وجده لأمه مصطفى بن عزوز شيخ الطريقة الرحمانية، فضلا عن كون خاليه من كبار علماء جامع الزيتونة.

محمد الخضر حسين (وسط) اختير شيخا للأزهر عام 1952
محمد الخضر حسين (وسط) اختير شيخا للأزهر عام 1952

تأثر الشيخ محمد الخضر بخاله المكي بن عزوز تأثرا كبيرا، إذ كان عالما يحظى بالتقدير من رجال الدولة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني

(1842-1918م)، وعُيّن مدرسا للحديث والفقه في الآستانة، وقد كان له أثر بالغ في توجيه الشيخ وتكوين شخصيته العلمية والفكرية.

بدأ محمد الخضر حسين خطوات تعليمه الأولى بحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وظهرت ميوله العلمية والأدبية في تلك المرحلة المبكرة.

ثم انتقلت أسرته إلى تونس العاصمة عام 1887، وكان آنذاك في الـ11 من عمره، وبدأ مرحلة جديدة أكثر اتساعا في مسيرته العلمية.

الدراسة والتكوين

تلقى الشيخ محمد الخضر أولى مراحله التعليمية في مدينة نفطة، ثم التحق بجامع الزيتونة عام 1889 بعد انتقاله إلى تونس العاصمة، وتعلم على يد كبار العلماء، وأبرزهم الشيخ سالم بوحاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد النجار، فضلا عن خاله الذي كان مدرسا ذا مكانة في الجامع.

إدرس علوم القرآن والحديث والفقه وعلوم اللغة العربية، وتطورت معرفته بالعلوم الشرعية وتميز بنبوغه وتفوقه في جميع المراحل العلمية.

تخرّج محمد الخضر حسين عام 1898 من جامع الزيتونة، وحصل على شهادة التطويع، وهي شهادة كانت تقوم مقام شهادة العالمية، وكانت تمكن حاملها من "التطوع" لإلقاء الدروس في المساجد، فانصرف بذلك إلى التدريس والخطابة في جامع الزيتونة.

محمد الخضر حسين (يسار) تخرّج عام 1898 من جامع الزيتونة
محمد الخضر حسين (يسار) تخرّج عام 1898 من جامع الزيتونة 

الوظائف والمسؤوليات

بدأ الشيخ محمد الخضر حسين حياته العملية بعد تخرّجه من جامع الزيتونة عام 1898 متطوعا للتدريس فيه، إلى جانب مشاركته النشطة في المجالس العلمية والأدبية، مما أكسبه شهرة واسعة بين العلماء والطلاب.

أنشأ عام 1904 "السعادة العظمى "، وهي أول مجلة أدبية علمية عربية في تونس، وجعل منها منصة للتعبير عن آرائه ونشر قيم الإسلام وانتقاد ومواجهة الاستعمار الفرنسي ، فجذبت إليها الأنظار لافتقار الساحة التونسية إلى المجلات المتخصصة في ذلك الوقت.

تولى محمد الخضر القضاء عام 1905 في مدينة بنزرت شمالي تونس، كما اشتغل بالتدريس في جامعها الكبير، غير أنه لم يستمر فيها طويلا، إذ استقال وعاد إلى العاصمة.

اتسعت مسؤولياته الثقافية بعد عودته؛ إذ شارك في تأسيس الجمعية الزيتونية عام 1907، وهي جمعية علمية خاصة بمشايخ وطلاب جامع الزيتونة، وأصبح له حضور في عدد من المؤسسات التعليمية والثقافية، كما أسندت إليه مهمة التدريس والخطابة في الجمعية الخلدونية، التي كانت تُعنى بنشر العلوم الحديثة والإصلاح الفكري لطلاب الزيتونة.

اختير محمد الخضر عام 1908 مدرسا في المدرسة الصادقية، والتي كانت المدرسة الثانوية الوحيدة في تونس آنذاك، ونظرا لجرأته ومناهضته للاحتلال الفرنسي ومواقفه المؤيدة للدولة العثمانية -خاصة أثناء الحرب الإيطالية العثمانية في طرابلس- شعرت السلطات الفرنسية بالقلق، وحاولت ضمه إلى المحاكم الفرنسية لتقييد نشاطه، لكنه رفض ولم يخفِ موقفه، فاتُّهم بمعاداة فرنسا.

ومع زيادة ضغوط سلطات الاحتلال، قرر عام 1911 مغادرة تونس إلى الآستانة (إسطنبول) لزيارة خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز، ثم استقر في العاصمة السورية دمشق عام 1912، حيث عُيّن مدرسا للغة العربية في المدرسة السلطانية.

تنقّل الشيخ إبان الحرب العالمية الأولى بين دول عدة ومهمات علمية، وفي تلك الفترة (عام 1915) تُوفّي خاله في إسطنبول.

وبعد انتهاء الحرب واستقراره مجددا في دمشق، واجهت المنطقة ظروفا سياسية جديدة تمثلت في الاحتلال الفرنسي لسوريا عام 1920.

أصدرت السلطات الفرنسية بحقه حكما غيابيا بالإعدام نظرا لمواقفه ونشاطه ضد الاستعمار الفرنسي، فاضطر إلى الهجرة بشكل نهائي إلى مصر، التي كانت محطته الأخيرة والأبرز في مسيرته العلمية والنضالية.

مسيرته في الأزهر الشريف

استقر محمد الخضر حسين في القاهرة عام 1920، حيث اشتغل بالبحث وكتابة المقالات، وعمل محررا في القسم الأدبي بدار الكتب المصرية.

حصل على الشهادة العالمية الأزهرية، وأصبح لاحقا من كبار الأساتذة في كلية أصول الدين مدة 12 عاما، وقد حظيت مؤلفاته باهتمام السياسيين وعلماء الأدب والدين في مصر، ومنهم أحمد تيمور باشا، والملك فؤاد الأول (حكم في الفترة 1917-1936م).

إعلان

برز اسم الخضر حسين بشكل كبير عندما أصدر كتابه "نقض كتاب في الشعر الجاهلي "، الذي رد فيه على الأطروحات الفكرية التي أوردها الأديب المصري طه حسين في كتابه "في الشعر الجاهلي ".

ولم يقتصر نشاطه على الجانب الأكاديمي، بل شارك في تأسيس جمعيات عدة في مصر، منها جمعية الشبان المسلمين عام 1927، وجمعية الهداية الإسلامية.

تولى رئاسة تحرير مجلة "نور الإسلام" عند صدورها عام 1930، والتي تحولت لاحقا إلى "مجلة الأزهر ". ومع استمرار نشاطه العلمي، نال عضوية هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عام 1950.

بعد الإطاحة بالنظام الملكي في مصر فيما عُرف بـ "ثورة يوليو 1952″، وقع الاختيار على الشيخ محمد الخضر حسين شيخا للأزهر، إذ زاره وفد وزاري في منزله يوم 15 سبتمبر/أيلول 1952 وعرض عليه المشيخة نيابة عن قادة الثورة.

استقال من مشيخة الأزهر عام 1954، وعاد إلى ما اعتاد عليه طوال حياته من البحث والكتابة والمحاضرة.

الإصلاحيان المجدّدان محمّد الطّاهر بن عاشور ومحمّد الخضر حسين
الشيخ محمد الخضر حسين (وسط) تُوفّي في القاهرة عام 1958 

مؤلفاته

أثرى الشيخ محمد الخضر حسين المكتبة العربية بمؤلفات كثيرة، ومن أهمها:

  • نقض كتاب في الشعر الجاهلي: هو كتاب رد فيه على كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي ".
  • نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم: رد فيه على الشيخ علي عبد الرازق حول مفهوم الخلافة والحكم في الإسلام.
  • القياس في اللغة العربية: دراسة لغوية عن مرونة اللغة العربية وقدرتها على استيعاب المستجدات.
  • رسائل الإصلاح (ثلاثة مجلدات): أبرز فيها منهجه وتصوره للدعوة الإسلامية، ورؤيته لوسائل النهوض بالعالم الإسلامي.
  • الخيال في الشعر العربي: كتاب أدبي نقدي درس فيه البعد الجمالي والبلاغي والصور الخيالية في الشعر العربي عبر العصور المختلفة.

وفاته

تُوفّي الشيخ محمد الخضر حسين في القاهرة عام 1958، ودُفن بوصية منه في مقبرة صديقه المقرب الأديب أحمد تيمور.

المصدر: الجزيرة

كيف نحول زحام الرياض إلى مكتبة متنقلة؟

كيف نحول زحام الرياض إلى مكتبة متنقلة؟

الحبر الأصفر

أحمد عبدالرحمن العرفج


قبل حزمةٍ من السنوات، كنتُ رجلًا سمينَ السلبيَّة، عريضَ التَّشاؤم، أقتاتُ عليهما بشغفٍ.

وفي لحظة خلوةٍ صريحةٍ مع الذَّات، قرَّرتُ الانعطاف نحو الإيجابيَّة العمليَّة، وأعلنتُ التوبةَ من ممارسة الإحباط بجميع أبعاده. وأُولى ثمار هذا التحوُّل، أنَّني غدوتُ أرى التحدِّيات فرصًا واعدةً ترتدي قناعًا متنكِّرًا؛ ومن أبرز هذه التحدِّيات التي تفرض نفسها علينا زحمة الرياض.

فماذا لو توقَّفنا عن تكرار الحديث عن الزحام، وقرَّرنا استثمار هذه الظَّاهرة العصيَّة في وثبةٍ ثقافيَّةٍ تبدِّل مسار حياتِنَا؟

إذا كنتَ تقضي ساعتَين يوميًّا مرغمًا على تأمُّل المصد الخلفيِّ للسيَّارة التي أمامك، فأنت لا تبدِّد عمرك سدى، بل تتربَّع فوق كنزٍ زمنيٍّ ثمينٍ يعادلُ 60 ساعةَ استماع شهريًّا.

وبدلًا من تضييع الوقت في فكِّ شفرات اللَّوحات، وتخمين خطط السَّائقين، إليك كيف تصنع منك هذه السَّاعات فيلسوفًا رغمًا عن أنفِ الطَّريق.!

كم كتابًا يمكنك أنْ تقرأه في الشَّهر؟

بناءً على هذا الاستثمار الإجباريِّ الممتد، إليك حجم الحصاد المعرفيِّ الذي ينتظرك في 30 يومًا فقط:
- ستقرأ 360 كتابًا من ملخَّصات الكُتب السَّريعة والأفكار المركَّزة (مدتها 10 دقائق)؛ وهي جرعةٌ فكريَّةٌ ممتازةٌ لتجاوز إشارةٍ مروريَّةٍ واحدةٍ عنيدةٍ دون أنْ تفقد صوابَك.
- وستقرأ 30 كتابًا من الكُتب المختصرة والملخَّصات الشَّاملة (مدَّتها ساعتان).
- و ستقرأ 12 كتابًا من الكُتب المعرفيَّة والمهاريَّة متوسطة الحجم (مدَّتها 5 ساعات).
- وستقرأ 6 كُتب من الروايات العالميَّة الطَّويلة، والمراجع التاريخيَّة الدَّسمة (مدتها 10 ساعات)؛ حيث ستكتشف فجأةً أنَّ مأساة «البؤساء» لـ»فيكتور هوجو» لم تكن بتلك السوداويَّة، بل كانت تحتاج فقط إلى لفتةٍ ذكيَّةٍ تربط حيَّ البطحاء (حيث أسكنُ) بطريق خريص؛ ليتحرَّك الجميعُ بسلامٍ.
انطلق من هذه المنصَّات الصوتيَّة:
- للجرعات المعرفيَّة السَّريعة والعلوم: تطبيق وجيز وتطبيق أخضر (أفضل خيارٍ لملخَّصات الـ 10 دقائق ونصف السَّاعة).
- للروايات، الأدب، والتَّاريخ المُمتع: منصَّة ستوريتل (Storytel)، ومنصَّة ضاد (بأداءٍ صوتيٍّ دراميٍّ وممتعٍ).
- للمحتوى الثقافيِّ العالميِّ (بالإنجليزيِّ): تطبيق Audible الشَّهير من أمازون.

حسنًا، ماذا بَقِيَ؟!

بَقِيَ القولُ إنَّ القراءة عبر الأُذن لا تقلُّ قيمةً أو عمقًا عن القراءة عبر العَين، ولكنَّها مهارة دقيقة تحتاج إلى شيءٍ من التدريب والمِراس. 
وقد تعلَّمتُ ذلك شخصيًّا؛ إذ أتذكَّرُ أنَّني مكثتُ ستة أشهر كاملةً وأنا أُروِّض ذهنِي على الاستماع الفعَّال، عندما كنتُ أمشي لمسافاتٍ طويلةٍ، وأذرعُ شوارعَ ومدنَ بريطانيا؛ حيث كنتُ أحشو أذنِي بسماعةٍ مثقلةٍ بالكُتب الصوتيَّة، أمشي وأستمعُ، لأضربَ عصفورَين بحجرٍ واحدٍ، جامعًا بين رياضة الفكر، ورياضة المشي.
نعم في الرياض، نحنُ لا نستطيع بالتَّأكيد أنْ نتحكَّم في حركة الزحام، ولكنَّنا نملكُ تمامًا استثمار وتطويع هذا الوقت لصالحنا. 
حوِّل مقود سيَّارتك من غدٍ إلى بوابة معرفيَّة، واجعل من كلِّ إشارةٍ مروريَّةٍ فصلًا جديدًا في كتابك المقبل!

السبت، 3 أكتوبر 2026

كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أردوغان: نتكاتف أتراكًا وأكرادًا وعربًا كما في جيش صلاح الدين
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: سنبلغ جميعا الأيام التي يحل فيها الأمان محل الإرهاب والازدهار محل انعدام الاستقرار والسلام محل الصراع ولن يتمكن أحد من عرقلة ذلك..

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الأتراك والأكراد والعرب بدأوا يتكاتفون كما كانوا في جيش صلاح الدين الأيوبي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها، السبت، خلال مشاركته في افتتاح المدينة الطبية بولاية شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا.

مسار "تركيا بلا إرهاب"

وأشار أردوغان، في سياق حديثه عن مسار "تركيا بلا إرهاب"، إلى أن رياحًا مختلفة بدأت تهب، ليس في شانلي أورفة ومحيطها فحسب، وإنما أيضًا خارج حدود البلاد.

وتابع: "في سوريا المجاورة، سقط النظام الظالم الذي تلطخت يداه بدماء مليون إنسان، وحل محله نظام صديق مقرب جدًا من تركيا. والآن يجري حل مشكلة الإرهاب هناك من خلال عملية الاندماج".


وأكمل:
"في العراق أيضًا، يجري إعادة إرساء أجواء الأمن في المناطق التي عانت انعدام الأمن لسنوات طويلة".

وأضاف:
"نتكاتف أتراكًا وأكرادًا وعربًا كما كنا قبل 838 عامًا في جيش سلطان الشرق المحبوب صلاح الدين الأيوبي، الذي حرر القدس الشريف من الصليبيين".

وقال أردوغان:
"سنبلغ جميعًا الأيام التي يحل فيها الأمان محل الإرهاب، والازدهار محل انعدام الاستقرار، والسلام محل الصراع، ولن يتمكن أحد من عرقلة ذلك".

وتابع: "لن يتمكن أحد من الوقوف بيننا وبين هدفنا المتمثل في "تركيا بلا إرهاب"، ولن يستطيع أحد منع سيادة الأمن والسلام والتنمية الاقتصادية في منطقتنا، بدءًا من العراق وسوريا، وصولًا إلى إيران ولبنان".

قضية الصناديق الاستثمارية

وفي سياق حديثه عن التحقيقات في قضية الصناديق الاستثمارية، قال أردوغان: "أولويتنا الأولى هي ألا يلحق أي ضرر بالاقتصاد التركي، وأولويتنا الثانية هي أن يمثل كل من حصل على كسب غير مشروع أمام القضاء ويحاسب على ذلك".


وفي إطار مساعيه لتعزيز الشفافية وحماية المستثمرين، قرر مجلس أسواق رأس المال التركي في 17 سبتمبر/ أيلول الماضي تصفية 131 صندوقًا تابعًا لـ7 شركات لإدارة المحافظ، عقب رصده تحركات غير معتادة في أسعار أسهم ارتبطت ببعض الصناديق.

وأضاف أردوغان: "نحن نتخذ كل الخطوات اللازمة.. الاقتصاد التركي يمتلك القدرة على تجاوز هذه المشكلة. وستواصل أسواق رأس المال التركية مسيرتها وهي أكثر قوة بكثير".

وأشار إلى أن آمال من يدبرون مؤامرات ضد الأمن الاقتصادي لتركيا بهدف التستر على أفعالهم القذرة ستذهب أدراج الرياح.

وأكمل:
"من تمتد يده إلى أموال الشعب لن يفلت أبدًا من العقاب. ولن نسمح بذلك. ولن نتغاضى أبدًا عن الظلم أو مخالفة القانون أو الجشع. ونحن نفعل وسنفعل كل ما يلزم".

الذكاء الاصطناعي والإنسان

الذكاء الاصطناعي والإنسان
"منع الاستقلالية الكاملة للآلة في القرارات المصيرية، وتكون مساعدا ويظل القرار بمسؤولية الإنسان"                                                                                                   

تكامل أم فجوة إدراكية؟

التفكير يمثل القيمة الآدمية لعمارة الأرض والتمدن، ومع الطفرة الهائلة في مجالات الذكاء الاصطناعي وشبكات التعلم العميق، نجد سؤالا يتكرر: هل تفكر الآلة حقاً كالبشر؟ وما هي الحدود الفاصلة بين الإدراك الإنساني والمعالجة الحاسوبية؟ هذه الفجوة سنحاول فهمها بين "الإدراك" الآدمي و"المعالجة" الآلية؛ لحماية منظومة العقل وتوجيه التقنية.

البُعد الفلسفي ومعضلة الوعي

بالحديث عن الوعي نستقرئ تيارين رئيسيين:

- المنظور المادي: يرى الدماغ كـ"حاسوب بيولوجي" معقد، تحدث فيه تفاعلات كيميائية وإشارات كهربائية بين التشابكات العصبية في الدماغ، وبناءً عليه، يمكن للآلة مستقبلاً الوصول للوعي الكامل إذا ما حاكت الشبكات العصبية الاصطناعية تعقيد الدماغ البشري (والذي يتجاوز 86 مليار خلية عصبية)، فيما يُعرف بالسعي نحو الذكاء الاصطناعي العام.

- الإحساس بالوجود، النفس، التمييز بين الحق والباطل وإقامة القيم، الإحساس بالجمال وتراكيب المعنى؛ ووفقاً لهذا كله، ستظل الآلة جثة تتحرك بمدخلات ومخرجات، محاكيه الذكاء دون امتلاك "ذات" حقيقية تختبر الوجود وتتحمل المسؤولية الأخلاقية عن أفعالها، من هنا يخشى عليها من طموح البشر القادر على الإبداع لكن أيضا يفتقد القدرة على الإحاطة والتدبير ومعرفة ما سيحصل إن سار بهذا أو ذاك المسار.

لعل تجربة "الغرفة الصينية" للفيلسوف جون سيرل توضح هذا الفارق؛ فالآلة التي تتبع قواعد برمجية وضخمة لإخراج إجابات مثالية بالصينية تحاكي الفهم لمن ينظر إليها من الخارج، لكنها في الحقيقة تعالج الرموز الرياضية ببراعة لامتناهية دون إدراك معناها الفعلي أو فهم المضمون

ولعل تجربة "الغرفة الصينية" للفيلسوف جون سيرل توضح هذا الفارق؛ فالآلة التي تتبع قواعد برمجية وضخمة لإخراج إجابات مثالية بالصينية تحاكي الفهم لمن ينظر إليها من الخارج، لكنها في الحقيقة تعالج الرموز الرياضية ببراعة لامتناهية دون إدراك معناها الفعلي أو فهم المضمون.

الإرادة الحرة والمسؤولية

عند اتخاذ القرار، يشعر الإنسان بيقين داخلي بالحرية والإرادة الحرة، بينما يختلف واقعه تماماً عن الآلة:

- حتمية البرمجة الرقمية: الآلة لا تمتلك خياراً حقيقياً؛ تفكيرها محكوم بمعادلات صلبة ودوال رياضية تسعى لتحقيق هدف محدد مسبقاً وهو تقليل نسبة الخطأ، وما يبدو "ارتجالاً" مفاجئاً أو غير متوقع هو نتاج تداخل مصفوفات احتمالية معقدة داخل ما يُعرف بـ"الصندوق الأسود"، ولا تملك القدرة على التمرد على برمجتها الأساسية.

- الجينات وومضات النفس: يرى الماديون أن تفكير الإنسان محكوم ببرمجة جينية وبيئية وتجارب متراكمة تشبه مدخلات الآلة، بينما يرى المؤمنون أن الإنسان يتميز بمنظومة تدير الاستجابة والرفض لفاعلية الغرائز ومخالفة مصلحته البيولوجية المباشرة (كالإضراب عن الطعام أو التضحية بالنفس لأجل قيمة أخلاقية وعليا)؛ مواقف تمنحه الأهلية والمسؤولية الأخلاقية والتحمل أمام الخالق وفي القوانين الوضعية والمجتمع.

المسؤولية الجنائية والأخلاقية في المستقبل

يتجلى الفارق بين النمطين عند انتقال الآلة من مرحلة المساعدة إلى مرحلة "اتخاذ القرار الإدراكي" في قطاعات حساسة كالطب والقانون:

- مأزق القرار الطبي وتلاشي الضمير: إذا قرر نظام ذكاء اصطناعي في مستشفى مستقبلي وقف أجهزة الإنعاش عن مريض يعاني من فشل متعدد في الأعضاء لأن نسبة شفائه إحصائياً وبناءً على مليارات البيانات هي 0.3 في المئة فقط، وتوجيه الموارد لمريض آخر، فإنه يعالجه كرقمنة إحصائية جافة لا كقيمة إنسانية؛ في المقابل، يمتلك الطبيب البشري "الحدس الطبي" والتعاطف ونبرة الصوت ولغة الجسد التي تدفعه للمحاولة وقراءة ما بين السطور. وهنا تبرز معضلة قانونية وأخلاقية: من يُحاسَب جنائياً عند الخطأ الخوارزمي؟ هل هي الشركة المطورة للخوارزمية، المستشفى، أم الطبيب الذي وقع على التقرير تفادياً لمخالفة "السيستم" في مستشفاه؟

- "القاضي الآلي": عند التنبؤ بالمخاطر الجنائية من خلال الأنظمة واحتمالية عودة المتهم لارتكاب الجريمة؛ قد تحكم الآلة بالسجن لفترة طويلة على شاب سرق رغيف خبز، أو دواء، بناءً على سجل عائلته أو بيئته التاريخية.

الآلة أو الروبوت هنا يطبق نموذجا إحصائيا بأفكار مسبقة وضد الفعل السيئ، بينما يمتلك القاضي البشري القدرة على فهم سياق الدوافع الإنسانية والتمييز بين النزعة الإجرامية والحاجة، وتطبيق "الرحمة" و"روح القانون"، وهو ما يعجز التفكير الخوارزمي عنه.

ومع هذا، فبشرنا اليوم ممن فقد الآدمية، يحاسب من يسرق خبزا ليعيش ويتعاطف مع نهاب فاسد يسرق مستقبل بلده وأمته، هذه هي الروبوتات البشرية الفاقدة للقيم.

الفجوة في آليات الإدراك والكفاءة والتعميم

عند النظر إلى الفروقات التشغيلية والتقنية بين الطرفين، نجد تفوقاً بشرياً مذهلاً في عدة محاور:

- آلية العمل واستهلاك الطاقة: أسلوب عمل الدماغ البشري كما خلقه الله يعمل بكامل طاقته الإدراكية باستهلاك نحو 20 واط فقط؛ في المقابل، تعتمد الشبكات العصبية الاصطناعية على الأوزان والتعديل في العمليات الخلفية غير الظاهرة، وتحتاج مراكز البيانات والخوادم الضخمة إلى ميغاوات من الكهرباء وتبريد مستمر.

- التعميم: يمتلك الإنسان ذكاءً فطريا؛ إذ يستطيع الطفل تعلم مفهوم "الكلب" من رؤية صورتين فقط وتعميمه على الواقع والرسوم المتحركة، بينما يظل الذكاء الآلي ضيقاً ومحدوداً، حيث تحتاج الآلة لآلاف الصور، وتظل معرضة للفشل أو التفريط إذا تغيرت الإضاءة أو البيئة بشكل غريب.

- الدافع والمحرك: يتحرك الإنسان بدوافع منها؛ الغرائز، الوعي بالبقاء، الفضول المعرفي، التكليف الأخلاقي، والإيمان الديني، بينما لا تتحرك الآلة إلا بطلب الاستدعاء للوصول لأقل نسبة خطأ.

الحماية للبشر والتوجيه للآلة

لمنع وقوع البشرية في فخ "الكسل الإدراكي" (إضعاف مرونة الدماغ وقدرته على التحليل نتيجة الاتكال الرقمي الكامل)، ولضمان بناء أنظمة تحترم الإنسانية، يجب تبني الاستراتيجيات التالية:

- استراتيجيات حماية العقل البشري:


1- صياغة الحلول ذاتياً وقراءة المعطيات بعين ناقدة قبل استشارة الآلة أو تسليمها القرار النهائي.

2- الإنسان يُحدث العصف الذهني، والتخطيط الاستراتيجي، وحل المشكلات المعقدة بنفسه، ويترك الحسابات الطويلة للآلة.

- دليل أخلاقيات الخوارزميات (للمتخصصين والمطورين):

1- تطهير البيانات: فحص وتعديل بيانات التدريب دورياً لضمان عدم تبني الآلة للعصبيات التاريخية، العنصرية، أو الجغرافية، وهذا ما لاحظته نتيجة البرمجة بالتعاطف مع الأقليات.

2- منع الاستقلالية الكاملة للآلة في القرارات المصيرية (كالطب والقضاء)، وتكون مساعدا ويظل القرار بمسؤولية الإنسان.

خلاصة المقال

الإنسان يفهم ويحس، بينما تحسب الآلة تكراراتها الإحصائية ومعالجة الرمز، التطور مهم، في التكامل؛ حيث نُسخر سرعة الآلة التنفيذية الفائقة لخدمة إنسانية الإنسان دون التنازل عن جوهر وعينا، ضميرنا، وحرية إرادتنا، ولا يترك الأمر بيد مغامرين من أصحاب الأموال بل مراقبتهم من الناحية الأخلاقية، لأنه قد ينتج ما يدمر البشرية فالمسألة ليست بالتعلم وإنما بكيفية استخدامه.


من العصبية إلى الغلبة: ابن خلدون وأزمة استقرار الدولة

من العصبية إلى الغلبة: ابن خلدون وأزمة استقرار الدولة
 

(حرب المقدسات) وصراع المشروعات(١)

(حرب المقدسات) وصراع المشروعات(١)


ظل المسجد الحرام والمسجد الأقصى محورين تدور حولهما أحداث الزمان منذ بناهما أبو الأنبياء _ إبراهيم عليه السلام _ الذي ما بعث الله نبيًا بعده إلا من ذريته، وقد رفع إبراهيم قواعد البيت العتيق مع ولده البكر (إسماعيل)، ثم بنى إبراهيم المسجد الأقصى، بعد الكعبة بستين عامًا. 
فكان بين المسجدين رباط روحي وحضاري منذ عهد البناء، وحتى حادثة الإسراء بخاتم الأنبياء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، فصلى في مكان الصخرة بجميع النبيين( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) في إشارة قدرية من رب العالمين بأن أمةمحمد هي وراثة المقدسات وحامية الحرمات.. إلى ان يحين أوان بيعة المهدي عند المسجد الحرام، ونزول عيسى _ علبه السلام _ عند المنارة البيضاء في دمشق، لتكون القدس بعد ذلك مقر حكمه، والأقصى منبر دعوته.

●.. واليوم.. تتابع الدلالات على أن المسجدين مستهدفان من أولياء الشيطان، كما لم يستهدفا من قبل معًا في أي زمان، فأما الأقصى في هيئته التوحيدية الإسلامية.. فيريد مشروع اليهو.د رده إلى هيئة تلمودية كفرية على يد بختنصر العصر (النتن) ..!

وأما المسجد الحرام فيريد الرافضة إخضاعه إلى إدارة شركية خرافية، على يد شيعة عبَدة الأئمة الذين يعتقدون فيهم أنهم قد بلغوا منازل لم يبلغها من قبل نبيٌ مرسلٌ أو مَلَكٌ مقَرب..كما قال الهالك الخُميني..
والمسجدان المستهدفان يدخل في الاستهداف معهما.. مسجد المدينة المتوسط بينهما..

●● ويشاء الله أن تبدأ إرهاصات ملحمة جديدة مرتبطة بتلك المساجد الثلاثة يقترن اسمها بالمسجد الأقصى، ليفتح الطوفان بتداعياته الطريق نحو صراع جديد بين أصحاب المشروعات، سيكون موضوعه هو ( حرب المقدسات) حيث ستدور _ حال وقوعها _ حول النزاع أو الدفاع عن المسجدين الشريفين في مكة والمدينة، وهو ما بدأت إشاراته وإشعاراته تتوالى بالفعل في الحرب القائمة التي يُطلق عليها إعلاميًا: 
(حرب إيران)..حيث لن يفرط الشيعة في أي وسيلة توصلهم لغرض التحكم في منبري المسجدين لتجهيزهما لإمامهم الثاني عشر القريب الخروج كما يدعون.. وعندها سيشد كل المؤمنين الصادقين الرحال إلى المسجدين من كل فج عميق إذا تعرضا للخطر أو أوقع أحد بهما الضرر..

فإلى أين تتجه الأمور..؟!

الأمر سيتضح قريبًا؛ ليس بعد سنوات.. ولكن ربما بعد أسابيع أو شهور ..
وإلى الله عاقبة الأمور..
فاللهم سلِّم المسلمين ، واحفظ مقدساتهم وآمن روعاتهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم..

ماهي قصة ولادة النشيد الوطني السعودي؟

 ماهي قصة ولادة النشيد الوطني السعودي؟

الحبر الأصفر




أحمد عبدالرحمن العرفج


تتميَّز الأناشيدُ الوطنيَّة للدًّول بأنَّها تُكتب أوَّلًا كقصائدَ شعريَّة، ثمَّ تُلحَّن؛ لتُصبحَ رمزًا للبلاد، إلَّا أنَّ النَّشيد الوطنيَّ السعوديَّ خالف هذه القاعدة التاريخيَّة.

النُّواة الأولى: لحنٌ صامتٌ يتردَّد في المحافل.

بدأت الحكايةُ في عام 1947م (عهد الملك عبدالعزيز آل سعود)، عندما قام بزيارةٍ رسميَّةٍ تاريخيَّةٍ إلى جمهوريَّة مصر العربيَّة. ونظرًا لأهميَّة الزِّيارة ورغبةً في وجود سلامٍ ملكيٍّ رسميٍِّ يُعزَف في الاستقبالات، والمناسبات الدوليَّة، كلَّف الأمير منصور بن عبدالعزيز (وزير الدفاع -آنذاك-) الملحِّن المصريَّ عبدالرحمن الخطيب، بوضع لحن موسيقا للسَّلام الملكيِّ.

لاحقًا، قام الموسيقارُ السعوديُّ العميدُ طارق عبدالحكيم بتطويرِ هذا اللَّحن، وتوزيعه هندسيًّا ليُعزَف عبر آلات النَّفخ النحاسيَّة العسكريَّة.

وهكذَا، وُلِدَ النَّشيدُ الوطنيُّ السعوديُّ، عبر ملحمةٍ تاريخيَّةٍ فريدةٍ، بدأت بهذا اللَّحن العسكريِّ الذي وضعه عبدالرحمن الخطيب، وبَقِيَ صامتًا لقرابةِ أربعينَ عامًا تثير الحمَاس، لكنَّها تفتقر إلى صوتٍ بشريٍّ يترجم مشاعرَ الشَّعب.

الشَّرارة في القاهرة:

تساؤل الملك خالد..!

في أواخر السبعينيَّات الميلاديَّة، وفي عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، كانَ الملكُ في زيارة رسميَّة إلى مصرََ.

وأثناء وقوفهِ في المنصَّة الرئيسة، عُزفَ السَّلامُ الوطنيُّ المصريُّ مصحوبًا بكلماتهِ الحماسيَّة، ثمَّ تلاه عَزف السَّلام الملكي السعودي صامتًا كالعادة.

هنا التفتَ الملكُ خالد إلى وزير إعلامه -آنذاك-، الدكتور محمد عبده يماني، وتساءل:

«لماذا لا يصاحبُ السَّلامَ الملكيَّ السعوديَّ نشيدٌ وطنيٌّ بالكلماتِ؟».

كانت هذه الكلمات الملكيَّة بمثابة التَّوجيه المباشر والشَّرارة الأُولى لولادة النَّص.

البحث عن «الخفاجي»:

شروط صارمة ومهمَّة معقَّدة.!

بدأ وزيرُ الإعلام مشاوراتهِ لاختيار شاعرٍ فذٍّ يستطيع صياغة هذا الرَّمز، فاقترحَ عليه الأميرُ الشَّاعرُ عبدالله الفيصل تكليف الشَّاعرِ المكيِّ الكبيرِ إبراهيم خفاجي.

كما أيَّد هذا التَّرشيح الشَّاعرُ الكبيرُ حسين سرحان وقال: إنَّ الخفاجي خيرُ مَن يستطع تركيب الكلمات على اللَّحن.

كان الشَّاعرُ الخفاجي -حينها- يقضي إجازةً خاصَّةً في القاهرة، وصدرت التَّوجيهات العاجلة من السَّفارة السعوديَّة بالاتِّصال به، وإبلاغه بالتَّكليف السَّامي.

ولم يكن التكليفُ سهلًا، بل جاء مصحوبًا بشروطٍ ملكيَّةٍ صارمةٍ وهي:

الهُويَّة الصَّادقة:

أنْ تركِّز الكلماتُ على العقيدة الإسلاميَّة، وقِيم الدِّين، وعاداتِ وتقاليدِ البلاد.

الخلودُ العابر للأزمنة:

ألَّا يُذكر في النَّشيد اسم الملك بشكلٍ مباشرٍ (مثل الملك خالد، أو فهد)؛ ليكونَ النشيدُ عابرًا للعهودِ، ومستدامًا للوطن بكافَّة أجياله.

التحدِّي الأكبر:

أنْ يتم تطويع الكلمات، وصياغتها قسرًا بناءً على التقطيعات الموسيقيَّة للنوتة العسكريَّة القديمة المعتمدة، وليس العكس (أي أنَّ الشَّاعر يسيرُ خلفَ اللَّحن، وليس الملحِّن خلفَ الكلمةِ).

العهد الجديد والمخاض الموسيقي

بدأ خفاجي في صياغة الأفكار، لكنْ في عام 1982م تُوفِّي الملك خالد بن عبدالعزيز، فتوقَّف المشروعُ مؤقَّتًا.

ومع تولِّي الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، أحيا الفكرة مجدَّدًا؛ حيث تواصل وزيرُ الإعلام الجديد -آنذاك- علي الشاعر، مع إبراهيم خفاجي؛ لاستكمال العمل، والالتزام بذات الشروط.

أمضى خفاجي 6 أشهر كاملةً من المعاناة الإبداعيَّة والتَّدقيق اللُّغويِّ، يزن الكلمات والحُروف والمُدود والسَّواكِن بميزان الذَّهب؛ لتتطابق بدقَّة متناهية مع دقَّات الطبول، وآلات النفخ النحاسيَّة. وبعد أنْ انتهى من النَّصِّ، تولَّى الموسيقارُ السعوديُّ الراحلُ سراج عمر مطابقة الكلمات هندسيًّا وموسيقيًّا مع اللَّحن القديم، وأشرف على تسجيله مع الجوقة (الكورال).

الولادة الرسميَّة (1984م) بمجرَّد استماع الملك فهد بن عبدالعزيز إلى النُّسخة النهائيَّة، أبدى إعجابَهُ الشَّديد بها، وأجاز النَّشيد رسميًّا؛ ليكون السَّلام الوطني للمملكة. 

وفي يوم الجمعة، أوَّل أيام عيد الفطر المبارك عام 1404هـ (الموافق 29 يونيو 1984م)، صدح النشيدُ الوطنيُّ السعوديُّ بصوتهِ الحاليِّ لأوَّل مرَّة عبر إذاعة وتلفزيون المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ ليردِّده الملايينُ منذ ذلك اليوم، وحتَّى اليوم:

«سَارِعِي لِلمَجْدِ وَالعَليَاء..

مَجِّدِي لِخََالِقِ السَّمََاء».


26 سبتمبر 2026