‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية

 التصدي الشعبي في 15 يوليو يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية

الشعب التركي خرج إلى الشوارع وأفشل المحاولة الانقلابية عام 2016 

وقعت إحدى أكثر محاولات الانقلاب قسوة في التاريخ السياسي التركي قبل عشرة أعوام، في الـ15 من يوليو/تموز 2016.

وكان هدف هذه المحاولة، التي نفذتها شبكة إرهابية تسللت بمكر إلى مؤسسات الدولة، جر تركيا إلى حالة من الفوضى طويلة الأمد، وإخضاع مستقبل شعبها لهيمنتها.

بيد أن شعبنا الأبي، الذي تمسك باستقلال وطنه ومستقبل أمته، تصدى للانقلابيين بمقاومة بطولية، معلنا أمام العالم أجمع أن الإرادة الوطنية في هذه الأرض لا يمكن أن تستعبد أو تصادر.

ولا شك أن ما أظهره الشعب التركي في ليلة الـ15 من يوليو/تموز من حكمة وشجاعة وبصيرة يعد حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية.

لقد كانت هذه المحاولة الخائنة، التي نفذها تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، تتجاوز كونها انقلابا عسكريا تقليديا، إذ مثلت محاولة احتلال شاملة هددت استقلال بلادنا وسيادتها.

وكان الهدف الأول للانقلابيين هو المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير، بوصفهما المؤسستين اللتين تجسدان الإرادة الوطنية واستقلال الشعب التركي.

وفي التصريح الذي أدليت به ليلة الـ15 من يوليو/تموز، أكدت أنني لم أؤمن يوما بوجود قوة تفوق قوة الشعب. وقد قلت ذلك وأنا على يقين بأن الشعب التركي سيحمي إرادته الحرة.

لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، وذلك في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضا الرفاه الاقتصادي والتنمية في بلادنا

وبالفعل، فقد خرج أبناء شعبنا في تلك الليلة إلى الشوارع بإيمان راسخ وثقة كبيرة بالنفس، رافضين الخضوع لهيمنة العصابة الإرهابية.

وقد خاض شعبنا، دفاعا عن استقلال وطنه، ومكتسباته الديمقراطية، وإرادته الحرة، مقاومة باسلة ضحى فيها بالغالي والنفيس، حتى تمكن من دحر الانقلابيين، مسطرا ملحمة وطنية في صون الإرادة الشعبية ستظل مصدر فخر تتناقله الأجيال.


استلهمنا من الموقف الشجاع الذي أبداه شعبنا العزم على التحرك سريعا لإزالة الآثار السلبية التي خلفتها هذه المحاولة الخائنة.

وبادرنا على وجه السرعة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية تكفل تجريد أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من قدرتها على تهديد سير العمل الديمقراطي عبر وسائل خارجة عن الإطار السياسي.

وعقب ذلك، حققنا نجاحات حاسمة في العمليات التي نفذناها داخل البلاد وخارجها، في إطار إستراتيجيتنا الرامية إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية الأخرى التي واجهناها.

وفي نهاية المطاف، أطلقنا مبادرة تركيا خالية من الإرهاب، بوصفها صفحة جديدة في مسيرة وحدتنا وتلاحمنا الوطني.

ويعد هذا المسار أحد المرتكزات الأساسية لرؤية المئوية التركية، وهو يمضي، بفضل الله، بخطى واثقة نحو تحقيق أهدافه، مستندا إلى نهج شامل واحتوائي، وإلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة، فضلا عن الدعم الذي تقدمه المؤسسات السياسية.

وأؤمن بأن نجاح مسار تركيا الخالية من الإرهاب لن ينعكس إيجابا على أمن واستقرار بلادنا فحسب، بل سيسهم أيضا في تعزيز السلم والاستقرار في منطقتنا.

لم نتردد في تحمل مسؤولياتنا من أجل إرساء السلام والاستقرار، فوقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى

لقد اتخذنا خطوات راسخة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة، والنقل، والصحة، والزراعة، والتكنولوجيا، والدفاع، وذلك في إطار نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضا الرفاه الاقتصادي والتنمية في بلادنا.

وخلال السنوات العشر الماضية، أحرزنا طفرة نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء عبر المبادرة الوطنية للتكنولوجيا.

كما طورنا أنظمة نقل كهربائية وذكية، وعملنا على تنفيذ استثمارات كبيرة في مجالي الصحة والزراعة، سعيا إلى أن نكون على قدر التضحيات التي قدمها شعبنا.

وخلال هذه المرحلة، واصلنا أيضا تطوير المنتجات التي أصبحت علامة تجارية تحظى بتقدير واسع على المستوى العالمي. ومن أبرزها السيارة الكهربائية "توغ" "TOGG"، والطائرة القتالية الوطنية "كآن" "KAAN"، والكورفيتات الوطنية، والطائرات المسيرة.

ومن جهة أخرى، وخلال السنوات العشر التي مضت، برزت تركيا، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية المبادرة، بوصفها فاعلا مؤثرا في إيجاد الحلول للأزمات والنزاعات على المستويين الإقليمي والدولي.

ولم نتردد في تحمل مسؤولياتنا من أجل إرساء السلام والاستقرار، فوقفنا في جميع مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وصاحب الحق، لا إلى جانب الأقوى. وكلما وقع ظلم أو انتهاك للعدالة، كانت تركيا صوتا للقانون الدولي، والعدالة، والضمير الإنساني.

وإذا كانت تركيا اليوم تعد دولة يعول على إسهاماتها في القضايا الإقليمية والدولية، وتحظى كلمتها بالثقة، وتؤخذ آراؤها بعين الاعتبار، فإن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى الإرادة الراسخة لشعبنا الأبي، الذي دافع، مضحيا بنفسه، عن استقلال وطنه ومستقبل أمته في ليلة الـ15 من يوليو/تموز.

خلال السنوات العشر التي مضت، برزت تركيا، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية المبادرة، بوصفها فاعلا مؤثرا في إيجاد الحلول للأزمات والنزاعات على المستويين الإقليمي والدولي

لا تزال مكافحة الإرهاب، التي تتطلب تعاونا دوليا، تأتي في مقدمة جدول أعمال سياستنا الخارجية. وكما هو معلوم، فقد تسارعت خلال العامين الماضيين وتيرة التفكك الداخلي في البنية الخارجية لتنظيم غولن الإرهابي (فتو). ومع ذلك، فإننا على علم أن بعض الدول لا تزال، ولو بصورة غير معلنة، تقدم الدعم لهذا التنظيم وتؤوي عناصره.


وأود بهذه المناسبة أن أؤكد ضرورة توخي الحذر إزاء تنظيم غولن الإرهابي (فتو)، الذي لا يتورع عن سلوك أي سبيل لتحقيق أهدافه، ويتخفى في شتى الصور، ويستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم لتحقيق مآربه.

وبوصفنا شعبا فقد في ليلة 15 يوليو/تموز 253 من أبنائه كشهداء على يد الانقلابيين، فإن تطلعنا الأساسي إلى المجتمع الدولي يتمثل في دعم نضال تركيا المشروع.

وبوصفنا شعبا استشهد 253 من أبنائه على يد الانقلابيين في ليلة الـ15 من يوليو/تموز، فإننا نتطلع إلى أن يساند المجتمع الدولي النضال المشروع الذي تخوضه تركيا.

فإرساء السلام والأمن والازدهار على المستوى العالمي لن يتحقق إلا من خلال مكافحة حازمة لا هوادة فيها ضد التنظيمات الإرهابية، دون أي تمييز، وبالاستناد إلى تعاون صادق.

السبت، 16 أغسطس 2025

اختبار ضمير الإنسانية في غزة

اختبار ضمير الإنسانية في غزة

رئيس الجمهورية التركية

إن المأساة في قطاع غزة ليست مجرد صراع محصور في منطقة جغرافية ضيقة، بل ينبغي النظر إليها ككارثة إنسانية تجرح ضمير البشرية جمعاء، وتتفاقم يوما بعد يوم.

لقد استهدفت إسرائيل النساء والأطفال وكبار السن في حملات القصف التي تشنها منذ أشهر، مما جعل المدن غير صالحة للسكن. ودُمرت المنازل والمستشفيات والمدارس وأماكن العبادة، وانهارت الخدمات الأساسية مثل الغذاء والمياه والرعاية الصحية والكهرباء.

الجوع والعطش وخطر الأوبئة تدفع غزة إلى انهيار إنساني كامل. إلى يومنا هذا، فقد أكثر من 61 ألف فلسطيني حياتهم، معظمهم من النساء والأطفال، في الهجمات الإسرائيلية. إن هذا المشهد هو إشارة واضحة ليس فقط إلى الحرب، بل أيضا إلى سياسة التدمير الممنهج.

إن صمت العالم أو ردود فعله الضعيفة تجاه هذا الوضع المزري لا يؤدي إلا إلى تعميق الألم ويمهد الطريق لاستمرار القمع. 

بينما يتحرك العالم الغربي بسرعة في أزمات أخرى، فإن موقفه المتردد تجاه غزة يقوض مصداقية النظام الدولي، الذي يزعم أنه يقوم على المبادئ وقواعد العدالة.

وفي الحقيقة، لو تم إعطاء الاهتمام السريع والشامل الذي حظيت به أزمة أوكرانيا إلى غزة، لكنا اليوم أمام مشهد مختلف تماما.

إن تصرفات إسرائيل دون توجيه أية عقوبات إليها تؤدي إلى انهيار القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان. 

إن الأزمة في غزة تشكل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة المجتمع الدولي على الدفاع عن القيم الإنسانية الأساسية.

ومنذ البداية، أبدت تركيا موقفا ثابتا ومتماسكا وحازما لإنهاء المذابح والكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة. وتعمل رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية، والهلال الأحمر التركي، ومنظماتنا غير الحكومية بشكل نشط في الميدان، ورغم كل العقبات، يتم إيصال الأغذية والأدوية والإمدادات الطبية إلى المنطقة بدعم من الدول الشقيقة في المنطقة، حيث يتم إجلاء الجرحى من غزة ويتلقون العلاج في تركيا.

إن المساعدات لا تلبي الاحتياجات العاجلة لسكان غزة فحسب، بل إنها تتيح للعالم أن يعلم أن شعب غزة ليس بمفرده. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل دعواتنا لوقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، كما تتواصل جهود الوساطة التي نبذلها بين الفصائل الفلسطينية.

وفي قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في لاهاي في 25 يونيو/حزيران، أكدت على ضرورة تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى سلام دائم، وحذّرت من أن “غزة ليس لديها وقت لتضيعه”.

لقد وصفت صراحة هجمات إسرائيل وسياساتها في العقاب الجماعي، والتي تتجاهل القانون الدولي، بأنها إبادة جماعية. ونحن نتعاون بشكل وثيق مع الدول الإقليمية، وخاصة قطر، بشأن وصول المساعدات الإنسانية، ومفاوضات وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار. ونحن نشيد بدور قطر القيادي في تقديم المساعدات الإنسانية وجهودها الدبلوماسية لوقف المذابح في غزة.

إن العنف في غزة لا يهدد استقرار الشعب الفلسطيني فحسب، بل يهدد استقرار المنطقة بأكملها. ويزيد التوتر بين إسرائيل وإيران من خطر اندلاع صراع واسع النطاق. وقد يؤدي هذا الوضع إلى زعزعة التوازن الأمني في المنطقة بأكملها، من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج العربي.

ويشكل تفاقم الأزمة تهديدات خطيرة لموجات جديدة من الهجرة والتطرف وأمن الطاقة. إن قضية غزة ليست مجرد أزمة إنسانية؛ بل هي أيضا قضية إستراتيجية للأمن والسلام العالميين.

الحلول واضحة بشكل عام. 

أولا، يجب إعلان وقف إطلاق النار على الفور ووقف جميع الهجمات دون قيد أو شرط. 

ويجب فتح الممرات الإنسانية لضمان وصول الغذاء والمياه والمساعدات الطبية دون عوائق، كما ينبغي إنشاء آليات دولية لحماية المدنيين.

إن تركيا مستعدة لأن تكون الجهة المنظمة لهذه العملية. ويجب التحقيق في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، ويجب محاسبة مرتكبيها أمام القانون. ويجب توفير الموارد المستدامة لمنظمات الإغاثة، وخاصة وكالة الأونروا التي تتعرض للضغط من قبل إسرائيل.

إن إعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء المباني المهدمة فحسب؛ بل ينبغي أن تصبح عملية شاملة تضمن أيضا التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية والتمثيل السياسي أيضا.

وينبغي أن تتم هذه العملية بمشاركة مباشرة من السكان المحليين وتحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. إن أساس السلام الدائم هو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وسلامة أراضيها. إن حل الدولتين هو المفتاح الوحيد للسلام والاستقرار في المنطقة.

ما يحدث في غزة يظهر مرة أخرى أن الحرب تستهدف حتى أولئك الذين يسعون وراء الحقيقة. 

في الأشهر الأخيرة، قُتل العديد من الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم، وهي محاولة لنقل الحقيقة من مناطق الصراع إلى العالم.

وتعد الخسائر التي تحملتها قناة الجزيرة على وجه الخصوص من بين أشد الهجمات وحشية على حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة.

إن استشهاد هؤلاء الشجعان الذين عملوا على إعلان الحقيقة للعالم ورفع الستار عن أكاذيب الحرب ودعايتها هو خسارة كبيرة لنا جميعا. وستظل ذكراهم رمزا للبحث عن العدالة. وأتقدم بأحر التعازي لأسر الضحايا ولزملائهم وللمجتمع الإعلامي بأكمله.

قضية فلسطين وغزة هي الاختبار المشترك للبشرية جمعاء. عندما تتجاهل ما حدث في البوسنة ورواندا، يجب ألا تنسى الثمن الباهظ الذي دفعته الإنسانية من أجل كرامتها.

لهذا السبب، فإن موقف تركيا الثابت بشأن غزة يمثل مسؤولية أخلاقية وضرورة إستراتيجية. سنواصل جهودنا من أجل تحقيق سلام دائم وعادل وكريم مع جميع الأطراف التي تؤمن بالدبلوماسية الإنسانية، وفي مقدمتها دولة قطر. نؤمن بأن السلام ليس مستحيلا، بل هو ضرورة طال انتظارها. ونبذل قصارى جهدنا لتحقيقه، وسنواصل ذلك.

التاريخ يسجل من تحرك وقدم يد العون ومن تجاهل الظلم في غزة. غزة ليس لديها وقت لتضيعه، وعلى المجتمع الدولي أن يستمع إلى صوت الضمير العالمي ويتحرك من أجل إحلال السلام في غزة. مستقبل البشرية سيتشكل بفضل الشجاعة التي نبديها اليوم في اتخاذ الخطوات اللازمة.

الثلاثاء، 14 فبراير 2023

طاقته تعادل 500 قنبلة ذرية.. أردوغان يصف الزلزال بكارثة القرن ويعتبر تركيا والخليج محور أمن المنطقة

طاقته تعادل 500 قنبلة ذرية.. أردوغان يصف الزلزال بكارثة القرن ويعتبر تركيا والخليج محور أمن المنطقة



 قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الطاقة المنبعثة من الزلزال الذي شهدته البلاد والجارة الشقيقة سوريا يوم السادس من الشهر الجاري تعادل 500 قنبلة ذرية، وفقا للعلماء المختصين في شؤون الزلازل.

وأوضح أردوغان إن زلزال تركيا شمل منطقة مساحتها 500 كيلومتر، تضم 10 أقاليم، ويعيش فيها 13.5 مليون شخص، متسبباً بدمار شامل، إلى جانب المدن المجاورة التي شعرت بآثار الهزات الأرضية، حيث أثّرت الكارثة في المجمل على ما يصل إلى 20 مليون شخص.

وأضاف "نحن لا نشهد واحدة من أكبر كوارث الطبيعة في تاريخ دولتنا فحسب، بل في تاريخ البشرية ككل، وبينما نقوم بإزالة الأنقاض والركام لآلاف المباني المدمَّرة، فإن خسائرنا للأسف في ازدياد جرّاء الزلزال الذي يوصف بكارثة القرن، فغالبية ضحايا الزلزال من الجرحى البالغ عددهم أكثر من 81 ألف شخص غادروا المستشفيات، في حين لا يزال البعض يتلقون العلاج، وقد أنقذت فرق البحث لدينا أكثر من 8 آلاف تم انتشالهم من تحت الركام".

وتابع الرئيس في كلمة مسجلة الثلاثاء خلال اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات المنعقدة بدبي "أود أن أعبر عن امتناني لكل من شاطرونا معاناتنا، في أعقاب كارثة الزلزال، وقوّوا عزيمتنا بدعمهم وصلواتهم، لقد تلقينا الدعم ورسائل المواساة من أكثر من 100 دولة، لن ننسى أبداً يد الصداقة الممدودة إلينا خلال هذه الأوقات الصعبة".

وأكد أردوغان أن حكومته ستبدأ قريباً في إعادة بناء واستعادة المدن المدمَّرة، و"سوف تضمد دولتنا وشعبنا الجراح التي سببتها هذه الكارثة".

تركيا والخليج

وفي موضوع آخر، قال أردوغان إن تركيا ودول الخليج العربي تشكلان المحور المركزي لأمن المنطقة واستقرارها، ورخائها وتحقيق التكامل الاقتصادي.

وقال الرئيس في كلمته المسجلة "في تركيا دائما ما نقول إن استقرارنا وأمننا مرتبطان بشكل وثيق باستقرار وأمن منطقة الخليج".

وأضاف "نولي أهمية قصوى لبنية النقل البري وشبكة السكة الحديدية التي ستربط منطقة الخليج بأوروبا وآسيا عبر تركيا، إلى جانب التكنولوجيا المتطورة، وبرامج الفضاء، والطاقة المتجددة".

تحديات تواجه العالم

وشدد أردوغان على أن العالم يواجه الآن مجموعة من التحديات، من بينها الكوارث الطبيعية، التغير المناخي، النزوح، الحرب، لافتا إلى أن تعطل سلاسل التوريد والكوارث الطبيعية الناجمة عن التغير المناخي، والحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الغذاء والطاقة، وارتفاع التضخم العالمي، تشكل جميعها تحديات على الاقتصاد العالمي ومبادرات التنمية.

وتابع قائلا إن منجزات أهداف التنمية المستدامة، خاصة في الدول الأقل نموا، تشهد تآكلا، وبالتالي فإن احتمال تحقيق أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030 يتضاءل، في مواجهة كل هذه التحديات.

وأشار إلى أن "الحوكمة العالمية والتعاون الوثيق سوف يحددان مستقبل عالمنا، ومع قرب احتفال جمهوريتنا بمئويتها العام 2023، تواصل تركيا بذل جهود كبيرة لترسيخ مناخ من الازدهار والأمن في المنطقة والعالم، ونحن نؤمن أنه بالإمكان إرساء عالم أكثر عدلاً، وقد ركزتُ على هذا الأمر في كل خطاباتي، وخاصة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة + الألمانية

السبت، 11 يوليو 2020

الشوق لآيا صوفيا في عيون الأدب التركي

الشوق لآيا صوفيا في عيون الأدب التركي



بعد فترة وجيزة من قرار المحكمة الإدارية العليا التركية إلغاء وضعه متحفا، وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوما يحوّل آيا صوفيا إلى مسجد، وخاطب الشعب التركي في كلمة استشهد فيها بالشاعر التركي الراحل عثمان يوكسل سردنغتشي، الذي حكم عليه بالإعدام مطلع ثمانينيات القرن الماضي بسبب نضاله لإعادة فتح آيا صوفيا مسجدا جامعا.
ويوكسل سياسي وصحفي وشاعر ورئيس تحرير المجلة التي اكتسب اسم شهرته الأخير منها (سردنغتشي) وصدر منها 33 عددا أثناء سجنه، واشتهر بدفاعه عن نفسه في المحكمة التي حكمت بإعدامه، وقال لهيئة الإدعاء "لقد أحضر المدعي هذه القضية إلى المكان الخطأ وكان من الأفضل لو أرسل الملف إلى اليونان.. هذه المقارنة تدفعني للجنون.. يبدو كأنني أرى ممثلا لأثينا وليس تركيا مسلما في النيابة في هذا البلد الذي نجا بجهد الدين والإيمان، بلد الشهداء والمحاربين القدامى، لماذا يعتبر صوت ضميرنا وإيماننا وتاريخنا جريمة؟".
وفي قصيدته الشهيرة التي اقتبس منها أردوغان، يقول الشاعر التركي في نص حوكم وأعدِم بسببه: "آيا صوفيا! أيها المعبد العظيم، لا تقلق سيحطم أحفاد الفاتح كل الأصنام، ويحولونك إلى مسجد، ويتوضؤون بدموعهم ويخرون سجدا بين جدرانك، وسيصدح التهليل والتكبير ثانية بين قبابك، وسيكون هذا الفتح الثاني، وسيكتب الشعراء عنه الملاحم، وسيصدح الأذان من جديد وأصوات التكبير من تلك المآذن الصامتة اليتيمة، وستتوهج شرفات مآذنك بالأنوار تقديسا لله وشرف نبيه، حتى إن الناس سيظنون أن الفاتح بعث من جديد. كل هذا سيحدث يا آيا صوفيا، والفتح الثاني سيكون بعثا بعد موت، هذا أمر أكيد لا تقلق، وهذه الأيام باتت قريبة، ربما غدا أو أقرب من غد".

آيا صوفيا

وفي كلمته المتلفزة بعد توقيع قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد جامع، قال الرئيس التركي "لقد حظي آيا صوفيا بمكانة بين الأدباء والشعراء، إذ سبق للدبلوماسي والشاعر التركي يحيى كمال بياتلي أن كتب مقالا عام 1922، قال فيه: هذه الدولة لها أساسان معنويان: أولهما الأذان من مآذن آيا صوفيا والتي ما زالت تصدح، والثانية تلاوة القرآن الكريم أمام الخرقة الشريفة (بردة النبي الكريم في قصر طوب كابي في إسطبنول) وهي ما زالت تتلألأ".
وأضاف "أنّ معظم أصحاب الفكر والفنانين كتبوا في مسألة ما آلت إليه الأمور في آيا صوفيا، بحرمانها من العبادة".
ومما كتب في هذا الشأن أشعار كتبها أدباء أتراك، تغنوا بآيا صوفيا من خلال جعله أيقونة لفتح إسطنبول، كالكاتب والشاعر والمفكر التركي نجيب فاضل قصاكورك، عندما قال "من تراودهم المخاوف ببقاء الأتراك في هذا الوطن.. هم أنفسهم الذين تراودهم الشكوك من إعادة فتح آيا صوفيا للعبادة من جديد".
ومن شعر ناظم حكمت عندما تغنى بفتح إسطنبول، قائلا "
إنه أمجد أيام الإسلام المرتقبة/ غدت إسطنبول الترك، من بعد قسطنطينية الروم/ فتح إسطنبول في 8 أسابيع و3 أيام/ سلطان الترك، ممتطيا جواده البري/ وعلى رأس جيش تحدى الدنيا، دخل من باب أدرنة/ طوبى لذلك العبد المبارك لله/ السلطان الذي فتح البلدة الطيبة/ الحق أحلّ علينا أكبر نعمه/ وأقام صلاة العصر في آيا صوفيا".
كما أن المؤرخ والشاعر القومي التركي نهال أتسيز، قال عندما سئل: إذا أتيتم للدنيا من جديد ماذا تريدون أن تصبحوا؟ فأجاب: "أريد أن أكون إماما لآيا صوفيا"، بحسب الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي.
وكذلك المؤرخ التركي العالمي خليل أينالجيق، حينما قال إن ‘الغرب لم ينس مطلقا فتح إسطنبول ولا آيا صوفيا’، وكان يقصد أن مسألة آيا صوفيا والفتح تتجاوز كونها مسألة سياسية.
وفي هذا الصدد أيضا قال الروائي التركي بيامي إن "تحويل آيا صوفيا إلى متحف، لم يقوض الآمال المسيحية تجاه مدينة إسطنبول، بل على العكس، زاد من جسارتها وحرصها".
واعتبر أردوغان أنه "لا شك أن أفضل ما كتب من شعر عن آيا صوفيا، هو للشاعر التركي نهال آسيا".


كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد توقيعه مرسوما بتحويل "آيا صوفي..

نقد لقرار سابق

وانتقد أردوغان في كلمته قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1934 القاضي بتحويل مسجد آيا صوفيا إلى متحف، وقال "خلال السنوات التي أغلق فيها آيا صوفيا أمام العبادة، تعرض لجور عظيم، لقد هدموا مدرسة آيا صوفيا، وهي المدرسة التي بناها السلطان محمد الفاتح بجانب البناء، وكانت تُعَدّ أول جامعة عثمانية، وذلك دون سبب، ثم قطّعوا السجاد النادر المفروش في أرضيتها، ووزعوه يمنة ويسرة، وأخذوا الشموع العتيقة إلى المسبك لصهرها.
وكذلك اللوحات التي لا تزال في مكانها، وضعوها في البداية في المستودعات لعدم تمكنهم من إخراجها من الباب بسبب كبر حجمها، وعُلّقت في مكانها ثانية في وقت لاحق في عهد الحزب الديمقراطي".
وتابع "الدمار الذي عانى منه آيا صوفيا لا يقتصر على هذا، فأولئك الذين لا يريدون أن يبقى شيء من آيا صوفيا حينما كان مسجدا، كادوا يهدمون حتى مآذنه، لأنه جرى تدمير المئذنة الصغيرة لآيا صوفيا التي حُولت إلى مسجد في عهد السلطان بايزيد الثاني، بين عشية وضحاها ودون أي سند قانوني".
وعندما رأى المؤرخ والصحفي والموسيقي إبراهيم حقي قونيالي أن الدور قادم على آيا صوفيا، نشر تقريرا على الفور قال فيه إن هذه المآذن تُعَدّ الداعم لقبة المسجد، وإذا دُمرت هذه المآذن فإن آيا صوفيا سيُدمَّر أيضا، وعندها ألغوا التدمير مضطرين، بحسب أردوغان.
ولا شك أن عديدا من المساجد والمدارس تعرضت لكوارث مماثلة في الفترة نفسها تقريبا، بحسب كلمة الرئيس التركي الذي قال إن "قرار إعادة آيا صوفيا مسجدا يُعتبر بعثا جديدا له يعيشه المكان، بعد مرات ومرات شهد فيها إحياءً من جديد منذ تاريخ إنشائه".
واعتبر أردوغان أن إعادة إحياء آيا صوفيا بادرة مفادها أن "لدينا -كأمة تركية ومسلمين وإنسانية جمعاء- ما نقوله للعالم عن تذكرنا مجددا جميع فترات تاريخنا، بداية من معركة بدر (عام 2 من الهجرة) إلى معركة ملاذكر (1701) ومن معركة نيقوبوليس (1396) إلى جناق قلعه (1915)، ورمز لإصرارنا على تحمل أمانات شهدائنا ومحاربينا، وإن كلفنا ذلك أرواحنا".
وختم أردوغان كلمته مؤكدا أن آيا صوفيا ستكون مفتوحة أمام الجميع دائما، وقال "سنفتتح المسجد للعبادة مع الحفاظ على وصفه ميراثا ثقافيا مشتركا للإنسانية".
المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

تركيا تتقدم حيث فشل الآخرون

تركيا تتقدم حيث فشل الآخرون

الرئيس التركي:رجب طيب أردوغان

منذ أن بدأت الحرب الأهلية السورية في عام 2011، لم تشعر أي دولة بألم الأزمة الإنسانية التي أعقبت ذلك أكثر من تركيا. 

استقبلنا 3.6 مليون لاجئ سوري -أكثر من أي بلد آخر- وأنفقنا 40 مليار دولار لنقدم لهم التعليم والرعاية الصحية والسكن. لقد أجبرتنا ثقافة الضيافة على تحمل عبء استضافة ملايين من ضحايا الحرب بمساعدة قليلة للغاية من المجتمع الدولي.

ولكن في مرحلة معينة، وصلت تركيا إلى أقصى ما تحتمل. حذرت حكومتي مرارا وتكرارا من أننا لن نتمكن من منع اللاجئين من التدفق إلى الغرب دون دعم مالي دولي. ووقعت هذه التحذيرات على آذان صماء، حيث كانت الحكومات حريصة على تجنب المسؤولية، وأن تُصوَّر تحذيراتنا على أنها تهديد، رغم أن المقصود منها كان مجرد بيان الحقيقة.

خلصت حكومتي إلى أن المجتمع الدولي لن يتصرف حيال الأمر، لذلك قمنا بوضع خطة لشمال سوريا. لقد شاركت الخطة مع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وبناء على تلك الخطة، أطلقت تركيا الأسبوع الماضي عملية نبع السلام، لإنهاء الأزمة الإنسانية، ومعالجة العنف وعدم الاستقرار اللذين يشكلان الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية في منطقتنا. 

وفي حالة عدم وجود خطة بديلة للتعامل مع أزمة اللاجئين، يجب على المجتمع الدولي إما الانضمام إلى جهودنا أو البدء في قبول اللاجئين.

كجزء من عملية نبع السلام، سيقوم الجيش التركي مع الجيش الوطني السوري، بإزالة جميع العناصر الإرهابية في شمال شرق سوريا. هؤلاء المسلحون يمنعون اللاجئين السوريين، بمن فيهم حوالي 300 ألف كردي، من العودة إلى ديارهم. 

مهمتنا هي في الوقت ذاته مكافحة حزب العمال الكردستاني، المنظمة الإرهابية المعروفة باسم حزب العمال الكردستاني، إلى جانب المليشيات السورية التابعة لها ولتنظيم الدولة الإسلامية. 

ليس لدى تركيا أي خلاف مع أي مجموعة عرقية أو دينية.

من وجهة نظرنا، فإن جميع مواطني الجمهورية العربية السورية -الذين لا ينتمون لجماعات إرهابية- متساوون. وعلى وجه الخصوص، نحن نعترض على معادلة حزب العمال الكردستاني مع الأكراد السوريين.

وبالمثل، تعارض تركيا وجود داعش، التي قتلت الآلاف من الأبرياء، باسم الإسلام. سنضمن عدم مغادرة مقاتلي داعش شمال شرق سوريا. ونحن على استعداد للتعاون مع البلدان ذات العلاقة والمنظمات الدولية في إعادة تأهيل أزواج المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأطفالهم.

الدول ذاتها التي ألقت محاضرة على تركيا بشأن فضائل مكافحة داعش اليوم، فشلت في وقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب في عامي 2014 و 2015. ولعل حكومة دولة أوروبية معينة، التي لن أسميها، تود أن تشرح للعالم كيف يمكن لأحد مواطنيها الصعود إلى إسطنبول في عام 2014 مع ذخيرة حية في حقيبته التي تم فحصها. 

وبالمثل، منعت فرنسا مبيعات الأسلحة إلى تركيا، لكن لماذا تجاهلت تحذيراتنا المبكرة المتكررة بشأن الهجمات الإرهابية الوشيكة؟

يتعين على أعضاء جامعة الدول العربية، الذين وصفوا عملية تركيا في شمال سوريا بأنها غزو، الإجابة على بعض الأسئلة. نظرا لأنهم غير راضين عن جهود تركيا لجمع شمل اللاجئين السوريين بأراضي أجدادهم، فكم عدد ضحايا الحرب الذين اعترفوا بهم؟ كم ساهموا في الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا؟ ما المبادرات السياسية التي دعموها لوقف الحرب الأهلية؟ 
ليس لجامعة الدول العربية التي لا تعكس تصريحاتها الآراء والمشاعر الحقيقية للشعب العربي، أي شرعية.

لقد أضاع المجتمع الدولي فرصته لمنع الأزمة السورية من جر منطقة بأكملها إلى ورطة وعدم استقرار. لقد تعين على العديد من البلدان التعامل مع الآثار الجانبية السلبية للصراع، بما في ذلك الهجرة غير النظامية وتصاعد الهجمات الإرهابية. 

تمثل عملية نبع السلام فرصة ثانية لمساعدة تركيا على إنهاء الحروب بالوكالة في سوريا، واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة. يتعين على الاتحاد الأوروبي والعالم دعم ما تحاول تركيا القيام به.

*أردوغان رئيس تركيا
(عن صحيفة وول ستريت جورنال، ترجمة "عربي21") 

الاثنين، 30 سبتمبر 2019

ستواصل تركيا جهودها لتسليط الضوء على مقتل خاشقجي


ستواصل تركيا جهودها لتسليط الضوء على مقتل خاشقجي
قتل خاشقجي في قنصلية بلاده في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018- واشنطن بوست
بقلم رجب طيب أردوغان
29 سبتمبر 2019

ترجمة جوجل

كان مقتل جمال خاشقجي ، الكاتب الصحفي المشارك في صحيفة بوست ، أكثر الحوادث تأثيراً وإثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين ، باستثناء هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية. لم يشكل أي حدث آخر منذ أحداث 11 سبتمبر تهديدًا خطيرًا للنظام الدولي أو تحدّي الاتفاقيات التي اعتبرها العالم أمراً مفروغاً منه. بعد مرور عام على ذلك ، ما زال المجتمع الدولي لا يعرف إلا القليل عما حدث مصدر قلق بالغ. ما إذا كانت جميع جوانب وفاة الصحفي السعودي ستظهر على الإطلاق ستحدد نوع العالم الذي سيعيش فيه أطفالنا.


فريد ريان: لماذا لن ننسى رعب مقتل خاشقجي

كارين عطية: خاشقجي يفهم قوة اللغة العربية. هل نحن؟

هاتيس جنجيز: استمر بحثي عن العدالة لخطيبي



في أعقاب وفاة خاشقجي ، تبنت حكومتي سياسة الشفافية. خلال العام الماضي ، تعاونت وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون في تركيا ، إلى جانب الدبلوماسيين والمدعين العامين ، عن كثب مع نظرائهم واتخذت خطوات لإطلاع الجماهير الوطنية والدولية على علم بذلك. شاركت السلطات التركية نتائجها مع المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى دول أخرى ، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. كما تعاوننا مع التحقيق الدولي بقيادة أغنيس كالامارد ، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو الإعدام التعسفي. أخيرًا ، طلبنا من المملكة العربية السعودية تسليم قتلة خاشقجي إلى تركيا ، حيث ارتكبوا الجريمة.


يعتمد رد تركيا على مقتل كاتب العمود في صحيفة The Post المساهمة في رغبتنا في دعم النظام الدولي القائم على القواعد. لذلك رفضنا السماح بتصوير جريمة خاشقجي كنزاع ثنائي بين تركيا والمملكة العربية السعودية. لطالما رأت تركيا ، ولا تزال ترى ، المملكة صديقها وحليفها. ولذلك ، قامت إدارتي بتمييز واضح لا لبس فيه بين البلطجية الذين قتلوا كاشقجي والملك سلمان وأتباعه المخلصين.

لكن صداقتنا الطويلة الأمد لا تستتبع بالضرورة الصمت. بل على العكس تماما ، كما يقول المثل التركي ، "الصديق الحقيقي يتحدث عن حقائق مريرة".

فرقة الاغتيال المكونة من 15 عضواً والتي قتلت خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول وقطعت جسده إلى أجزاء خدمت مصالح دولة الظل داخل حكومة المملكة - وليس الدولة السعودية أو الشعب السعودي. لو كنا نعتقد خلاف ذلك ، فإن هذه الفظاعة كانت ستُعامل بالفعل كمشكلة ثنائية. ومع ذلك ، ما زلنا نرى ما حدث كمسألة تتعلق بالعدالة وليس بالسياسة ، ونؤكد أن المحاكم الوطنية والدولية وحدها يمكنها أن تحقق العدالة.


كان اغتيال خاشقجي مأساة ، ولكنه كان أيضًا انتهاكًا صارخًا للحصانة الدبلوماسية. إن القتلة سافروا بجوازات سفر دبلوماسية وتحولوا مبنى دبلوماسي إلى مسرح جريمة - وكانوا يساعدون فيما يبدو في محاولة للتستر من قبل أكبر دبلوماسي سعودي في اسطنبول - يشكل سابقة خطيرة للغاية. ولعل الأخطر هو الإفلات من العقاب الذي يبدو أن بعض القتلة يستمتعون به في المملكة.

ليس سراً أن هناك العديد من الأسئلة حول إجراءات المحكمة في المملكة العربية السعودية. عدم وجود شبه كامل من الشفافية المحيطة المحاكمة، و عدم وصول الجمهور إلى جلسات الاستماع و ادعاء أن بعض القتلة خاشقجي تتمتع بحكم الأمر الواقع حرية تفشل في تلبية توقعات المجتمع الدولي وتشويه صورة المملكة العربية السعودية - شيء أن تركيا، كما صديقها وحليفها ، لا ترغب.

هناك جهود جارية لتبرير هذا النقص في الشفافية فيما يتعلق بالأمن القومي. هناك خط سميك للغاية بين القيام بكل ما في وسع المرء لتقديم الإرهابيين إلى العدالة وارتكاب جرائم القتل العمد بسبب الآراء السياسية للهدف. كان اختطاف مجرم الحرب النازي أدولف ايخمان ، على سبيل المثال ، مشروعًا تمامًا. ومع ذلك ، سيكون من السخف الإشارة إلى أن مقتل خاشقجي خدم قضية العدالة بأي شكل أو شكل أو شكل.

للمضي قدما ، تتعهد تركيا بمواصلة جهودها لتسليط الضوء على مقتل خاشقجي. سنستمر في طرح نفس الأسئلة التي طرحتها في مقال افتتاحي لهذه الصحيفة العام الماضي: أين بقايا خاشقجي؟ من وقع على مذكرة وفاة الصحفي السعودي؟ من الذي أرسل القتلة الخمسة عشر ، بمن فيهم خبير في الطب الشرعي ، على متن الطائرتين إلى اسطنبول؟

من مصلحتنا ومصلحتنا الإنسانية أن نضمن عدم ارتكاب مثل هذه الجريمة في أي مكان مرة أخرى. مكافحة الإفلات من العقاب هي أسهل طريقة لتحقيق هذا الهدف. نحن مدينون لعائلة جمال.


ترجمة وتحرير:عربي21
كان مقتل جمال خاشقجي، الكاتب الصحفي المشارك في صحيفة "واشنطن بوست"، أكثر الحوادث تأثيرا وإثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين، باستثناء هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 الإرهابي. لم يشكل أي حدث آخر منذ أحداث 11 سبتمبر تهديدا خطيرا للنظام الدولي أو تحدّيا للاتفاقيات التي اعتبرها العالم أمرا مفروغا منه مثل ما حدث بجريمة خاشقجي. 

بعد مرور عام على الجريمة، ما زال المجتمع الدولي لا يعرف إلا القليل عما حدث بالفعل، والأمر مقلق جدا، إذا ما كانت جميع جوانب قضية الصحفي السعودي ستظهر على العلن، بحيث أن وقوع ذلك من عدمه سيحدد نوع العالم الذي يعيش فيه أطفالنا.

في أعقاب وفاة خاشقجي، تبنت حكومتي سياسة الشفافية. خلال العام الماضي، تعاونت وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون في تركيا، إلى جانب الدبلوماسيين والمدعين العامين، بشكل وثيق، مع نظرائهم، واتخذوا خطوات لإطلاع الجماهير الوطنية والدولية على القضية.

شاركت السلطات التركية نتائجها مع المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. كما أننا تعاونّا مع التحقيق الدولي بقيادة أغنيس كالامارد، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي. وطالبنا مؤخرا المملكة العربية السعودية بتسليم قتلة خاشقجي إلى تركيا، المكان الذي ارتكبوا فيه جريمتهم.

يستند رد تركيا على مقتل خاشقجي، إلى رغبتنا في دعم النظام الدولي القائم على القواعد والقوانين. لذلك رفضنا السماح بتصوير جريمة خاشقجي على أنها نزاع ثنائي بين تركيا والمملكة العربية السعودية. لطالما رأت تركيا، ولا تزال ترى في المملكة صديقة وحليفا. 

ولذلك، قامت إدارتي بتمييز واضح لا لبس فيه بين البلطجية الذين قتلوا خاشقجي والملك سلمان وأتباعه المخلصين.

لكن صداقتنا الطويلة الأمد لا تعني بالضرورة الصمت. بل على العكس تماما، كما يقول المثل التركي: "الصديق الحقيقي يتحدث عن حقائق مريرة".

فرقة الاغتيال المكونة من 15 عضوا التي قتلت خاشقجي داخل قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول وقطعت جسده إلى أجزاء، خدمت مصالح دولة الظل داخل حكومة المملكة وليست تخدم الدولة السعودية أو الشعب السعودي. 

لو كنا نعتقد خلاف ذلك، فإن هذه الفظاعة كانت ستُعامل بالفعل كمشكلة ثنائية. ومع ذلك، ما زلنا نرى ما حدث مسألة تتعلق بالعدالة وليس بالسياسة، ونؤكد أن المحاكم الوطنية والدولية وحدها يمكنها أن تحقق العدالة.

كان اغتيال خاشقجي مأساة، ولكنه كان أيضا انتهاكا صارخا للحصانة الدبلوماسية. إن القتلة سافروا بجوازات سفر دبلوماسية وحوّلوا مبنى دبلوماسيا إلى مسرح للجريمة -ويبدو أنهم تلقوا المساعدة في محاولة التستر من أكبر دبلوماسي سعودي في إسطنبول- ما يمثل سابقة خطيرة للغاية. ولعل الأخطر هو الإفلات من العقاب إذ يبدو أن بعض القتلة تمكنوا من ذلك بالفعل في المملكة.
ليس سرا أن هناك العديد من الأسئلة تدور حول إجراءات المحكمة في المملكة العربية السعودية. إن الافتقار شبه التام للشفافية المحيطة بالمحاكمة، والافتقار إلى الوصول العلني إلى جلسات الاستماع، والادعاء بأن بعض قتلة خاشقجي يتمتعون بحرية فعلية، فشل في تلبية توقعات المجتمع الدولي، وفيه تشويه لصورة المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي لا ترغب فيه تركيا صديقة المملكة وحليفتها.

هناك جهود جارية لتبرير هذا النقص في الشفافية. هناك خط سميك للغاية بين القيام بكل ما في وسع المرء لأجل تقديم الإرهابيين إلى العدالة، وبين ارتكاب جرائم القتل العمد بسبب آراء سياسية للأشخاص. كان اختطاف مجرم الحرب النازي أدولف إيخمان، على سبيل المثال، مشروعا تماما. ومع ذلك، فإنه سيكون من السخف الإشارة إلى أن مقتل خاشقجي خدم قضية العدالة بأي شكل كان.

للمضي قدما، تتعهد تركيا بمواصلة جهودها لتسليط الضوء على مقتل خاشقجي. سنستمر في طرح نفس الأسئلة التي طرحتها في مقال افتتاحي لهذه الصحيفة العام الماضي: أين رفات خاشقجي؟ من وقع على مذكرة وفاة الصحفي السعودي؟ من الذي أرسل القتلة الخمسة عشر، بمن فيهم خبير في الطب الشرعي، على متن الطائرتين إلى إسطنبول؟

من مصلحتنا ومصلحة الإنسانية أن نضمن عدم ارتكاب مثل هذه الجريمة في أي مكان مرة أخرى.

مكافحة الإفلات من العقاب هي أسهل طريقة لتحقيق هذا الهدف. فنحن مدينون لعائلة جمال خاشقجي بذلك.
المصدر:  نيويورك تايمز

الأحد، 31 مارس 2019

حياة أردوغان في فيلم.. بائع الكعك الذي صار رئيسا لتركياقبل


حياة أردوغان في فيلم.. بائع الكعك الذي صار رئيسا لتركيا





استمع
خليل مبروك-إسطنبول
بشريط بالأبيض والأسود يستمر دقيقة و46 ثانية، يسرد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قصة طفولته في حي قاسم باشا الفقير بمدينة إسطنبول، ويقدم نفسه للمجتمع التركي منذ كان صبياً لا يتجاوز 12 من عمره، ليجسد بطريقة درامية مراحل حياة البسطاء في تركيا.
ويبدأ الفيلم بمشاهد تمثيلية تظهر عودة "الرئيس" من مدرسته إلى بيته ليجد والدته تعمل على آلة الخياطة، فيلقي عليها التحية، ويضع حقيبة كتبه ثم ينطلق إلى مخبز السميت "فرن قاسم باشا".
ويجسد المشهد التالي الحياة العملية التركية السلسة، فيحيي أردوغان معلمه في المخبز "الأسطة"، ويضع حلقات السميت حول عصا طويلة، ويبدأ رحلة التجول لبيع الكعك التركي الشهير.
الكعكة والكتابذاع صيت السميت "الكعك بالسمسم" بين الأتراك منذ القرن 14 في عهد الدولة العثمانية، وحافظوا عليه ليصبح وجبتهم الشعبية الأولى، ويتناولونه وحده أو مع الجبن في الشوارع والمطاعم والمقاهي والمخابز، ويشترونه أثناء توقف سياراتهم في زحمة الطريق

  لقطة من فيلم "كتابي الأول" الذي يروي فيه رجب طيب أردوغان قصة حياته 

وفي حي قاسم باشا وما شابهه من أحياء إسطنبول القديمة، تلقي المرأة التركية سلتها من نافذة البيت لبائع السميت، مثل أردوغان الطفل حين ينادي على بضاعته الطازجة.
ويظهر أردوغان الممثل في الفيلم القصير وهو يجمع قطعه النقدية المعدنية في حصالة بسيطة من الزجاج وعيونه ترمي إلى كتاب من ثماني مجلدات كان يتطلع إلى شرائه من مدخراته في بيع السميت.
ويحفل المقطع الدرامي بصورٍ شديدة القرب من الواقع الذي يجسد حياة الأتراك في كثير من التفاصيل، بما فيها من سير تحت المطر وإطعام كلب جائع أثناء استراحة الطريق.
الحقيقة والخياليغلق أردوغان الممثل زاوية التصوير في المقطع الدرامي بكتابه الجديد الذي يضعه في مكتبة بيته الصغيرة في حي قاسم باشا بإسطنبول، ليفتح أردوغان الرئيس الجانب الوثائقي من الفيلم بإخراج الكتاب من زاوية المكتبة نفسها، ولكن في القصر الأبيض بالعاصمة أنقرة.
ويختتم أردوغان المشهد وهو يقلب صفحات الكتاب ذاته مخاطباً الشعب التركي ليخبرهم أن من يحكم تركيا اليوم كان في يوم من الأيام بائع سميت متجولا في الطرقات يحمل حلمًا بأن يخدم وطنه.
ويقول "عندما أنظر لذلك الكتاب (يقصد الكتاب ذا المجلدات الثمانية الذي ما زال يحتفظ به منذ صغره) أتذكر طفولتي وحلم الطفولة".
فيلم "كتابي الأول" عن رجب طيب أردوغان وجد تفاعلا شعبيا واهتماما واسعين


تفاعل كبيرلقي الفيلم القصير تفاعلا شعبيا واهتماما واسعين من المتابعين الأتراك، لا سيما أنه نُشر قبل أيام من إجراء الانتخابات البلدية التركية.
وغرد مئات الآلاف من الأتراك على تويتر على وسم (ılkkitabim)، ويعني بالعربية "كتابي الأول"، مقتبسين ذلك من عبارة الفيلم التي رددها أردوغان في وصف كتابه ذي المجلدات الثمانية الذي جمع ثمنه من عمله في بيع السميت.
كما نشروا على الوسم ذاته في إنستغرام صوراً وفيديوهات لمكتباتهم العامة، وانخراط أطفالهم في القراءة في المراكز الثقافية.
ووصف سلطان شينوجاك تنريكولو الفيلم بالمؤثر، وقال إن مشاهده كانت جميلةً، ولكنها غير كافية. في حين حمدت زينب أصلان الله أن رئيس جمهوريتها افتتح أسبوع القراءة بالدعوة لـ"اقرأ".
أما عائشة آكدوغان فقالت إن نصيحة "اقرأ" التي بثها أردوغان في الفيديو هي أمر الله للمسلمين في أول آية تنزلت بالقرآن الكريم، وهو الكتاب الأول الذي يحتفل به الأتراك في أسبوع القراءة، وفقاً لتعبيرها.
تغريدات
استغل بعض المغردين الموقف في محاولة بناء علاقة شخصية مع أردوغان، فعلق رمضان أوجاك "إذا أهديت ابني ذا الأعوام السبعة كتاباً أو طقماً من لعبة الشطرنج، سيكون سعيداً جداً بها".
من جهتها، علقت يتار تشامليشوكور على الفيديو بقولها إنها كانت تتمنى أن ترى رئيس حزب العدالة والتنمية كما هو، الأمر الذي يحيل القراء إلى وثائقي آخر ذاع صيته في الأشهر الأخيرة حول قصة حياة أردوغان.
ونشرت شركة "نيتيف ميديا" التركية مقتطفات لمدة ست دقائق و11 ثانية من فيلم وثائقي أنتجته يحمل اسم "طيب" يكشف جوانب مجهولة من سيرة الرئيس التركي.

ويتضمن الفيلم -الذي يشرف على إنتاجه سردار أوزتكين- مقابلات مع عدد من أصدقاء طفولة الرئيس التركي وأقاربه وجيرانه وشخصيات تعاملت معه من داخل تركيا وخارجها، يتحدثون بعفوية عن الكثير من الوقائع والأحداث التي جمعتهم بأردوغان وعايشوها معه.
المصدر : الجزيرة

الثلاثاء، 8 يناير 2019

أردوغان: "ترامب على حق فيما يخص سوريا فبإمكان تركيا فض المسألة"

أردوغان: "ترامب على حق فيما يخص سوريا فبإمكان تركيا فض المسألة"
رئيس الجمهورية التركية


ترجمة وتحرير: نون بوست

لقد اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارا صائبا بالانسحاب من سوريا. ومع ذلك، يجب التخطيط لهذا الانسحاب بعناية وتنفيذه بالتعاون مع الشركاء المناسبين لحماية مصالح كل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والشعب السوري. أما بالنسبة لتركيا، التي لديها ثاني أكبر جيش دائم في الناتو، فهي البلد الوحيد الذي يملك القوة والالتزام لأداء تلك المهمة.

في سنة 2016، كانت تركيا أول دولة تنشر قوات قتالية برية لمحاربة ما يسمى بتنظيم الدولة في سوريا، حيث منع توغلنا العسكري وصول هذه المجموعة إلى حدود الناتو، كما أعاق قدرتها على تنفيذ هجمات إرهابية في كل من تركيا وأوروبا.

 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلقي خطابا في أنقرة، تركيا، خلال الشهر الماضي.
خلافا للعمليات التي نفذتها قوات التحالف في الرقة والموصل، والتي اعتمدت بشكل كبير على الهجمات الجوية دون منح أي اهتمام لإمكانية وقوع إصابات في صفوف المدنيين، تمكنت القوات التركية ومقاتلي الجيش السوري الحر من طرد المتمردين من مدينة الباب، التي كانت معقلا سابقا لجماعات تنظيم الدولة.
لقد كان هدفنا هو المحافظة على سلامة البنية الأساسية للمدينة وإلى حد كبير، وهو ما يجعل من إمكانية عودة الحياة إلى طبيعتها في غضون أيام أمرا ممكنا. وفي الوقت الراهن، عاد الأطفال إلى المدرسة، وأصبح المرضى يتعالجون في المستشفيات الممول من قبل تركيا، كما تعمل المشاريع الجديدة على خلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي. عموما، تعد هذه البيئة المستقرة العلاج الوحيد لمكافحة الإرهاب.
تلتزم تركيا بهزيمة تنظيم الدولة وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا، خاصة وأن الشعب التركي على دراية تامة بخطر التطرف الذي يقوم على العنف. وخلال سنة 2003، عندما تقلدت منصب رئيس للوزراء، أدت إحدى الهجمات المنسقة من قبل القاعدة إلى مقتل عشرات الأشخاص في تركيا.
في الآونة الأخيرة، استهدف إرهابيون ينتمون لتنظيم الدولة مواطنينا، وأسلوب عيشنا، كما استهدفوا نظرة حضارتنا الشاملة والمعتدلة للعالم. وقبل عدة سنوات، كانت هذه الجماعة الإرهابية تطلق عني لقب "الشيطان الخائن". علاوة على ذلك، لقد رأينا الرعب في وجوه الآلاف من المسيحيين واليزيديين، الذين لجأوا إلى تركيا هربا من الإرهابيين الذين كانوا يستهدفونهم في سوريا والعراق.
الدرس الذي علينا تعلمه من العراق، حيث وُلدت هذه الجماعة الإرهابية، هو أن الإعلانات المبكرة عن النصر والأفعال الطائشة تخلق مشاكل أكثر لا يمكن حلها
سأكرر ذلك مجددا؛ لن يكون هناك نصر للإرهابيين وستواصل تركيا القيام بكل ما بوسعها لضمان سلامتها ورفاه المجتمع الدولي. ومن الناحية العسكرية، هُزم تنظيم الدولة في سوريا، ومع ذلك، فإننا نشعر بقلق شديد إزاء تصريحات بعض القوى الخارجية التي قد تقول إن تركيا ترغب في التخلص من بقايا تنظيم الدولة كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا.
في الواقع، يعدّ النصر العسكري ضد المجموعة الإرهابية مجرد خطوة أولى. فالدرس الذي علينا تعلمه من العراق، حيث وُلدت هذه الجماعة الإرهابية، هو أن الإعلانات المبكرة عن النصر والأفعال الطائشة تخلق مشاكل أكثر لا يمكن حلها. كما أن المجتمع الدولي غير قادر على تتحمل نفس الخطأ مرة أخرى. وقد اقترحت تركيا استراتيجية شاملة للقضاء على الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الجماعات المتطرفة في سوريا، فنحن نريد أن نضمن عدم شعور المواطنين بالانفصال عن الحكومة، بحيث لا تستطيع الجماعات الإرهابية أن تستغل المظالم التي تتعرض لها المجتمعات المحلية، ويمكن حينها ضمان مستقبل مستقر للمواطنين.

تجدر الإشارة إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في إنشاء قوة لتحقيق استقرار، تضم مقاتلين من جميع أنحاء المجتمع السوري. لابد أن تكون هذه المجموعة متنوعة حتى تخدم جميع المواطنين السوريين، وتطبق القانون والنظام في أجزاء مختلفة من البلاد. وفي هذا السياق، أود أن أشير إلى أنه ليس لدينا أي خلاف مع الأكراد السوريين.
في ظل مراقبة تركيا، ستحكم الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب أو ما يسمى بتنظيم الدولة، قريبا، مجالس منتخبة شعبيا.
في ظل ظروف الحرب القاسية، لم يكن أمام العديد من الشبان السوريين أي خيار سوى الانضمام إلى وحدات حماية الشعب/ حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره كل من تركيا والولايات المتحدة منظمة إرهابية. ووفقا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، انتهكت وحدات حماية الشعب القانون الدولي بعد تجنيد الأطفال في صفوفها. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، سنستكمل عملية فحص مكثفة لإعادة لم شمل الأطفال مع عائلاتهم، بما في ذلك ضم جميع المقاتلين الذين لا صلة لهم بالمنظمات الإرهابية في قوة الاستقرار الجديدة.
في الحقيقة، يعتبر ضمان تمثيل سياسي متكافئ لجميع المجتمعات أولوية أخرى بالنسبة لتركيا. وفي ظل مراقبة تركيا، ستحكم الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب أو ما يسمى بتنظيم الدولة، قريبا، مجالس منتخبة شعبيا. إضافة إلى ذلك، سيكون للأفراد الذين لا صلة لهم بالجماعات الإرهابية قادرين على تمثيل مجتمعاتهم في الحكومات المحلية.
ستتكون المجالس المحلية في الأجزاء التي تقطنها أغلبية كردية شمال سوريا، إلى حد كبير، من ممثلي المجتمع الكردي مع ضمان استفادة جميع المجموعات الأخرى من تمثيل سياسي عادل. وسيقوم المسؤولون الأتراك، الذين يتمتعون بالخبرة اللازمة، بتقديم المشورة للمجالس فيما يتعلق بالشؤون البلدية، والتعليم، والرعاية الصحية، وخدمات الطوارئ.
ان الوقت كي تتعاون جميع الأطراف من أجل القضاء على الإرهاب، الذي خلقه تنظيم الدولة، وهو عدو للإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم
ترغب تركيا في التعاون وتنسيق أعمالها مع أصدقائها وحلفائها. لقد سبق وشاركنا في مفاوضات جنيف وأستانا، كما أننا الدولة الوحيدة التي بإمكانها التعامل في نفس الوقت مع الولايات المتحدة وروسيا. لذا، سنحاول الاعتماد على تلك الشراكات لتنفيذ مهمتنا في سوريا.
لقد حان الوقت كي تتعاون جميع الأطراف من أجل القضاء على الإرهاب، الذي خلقه تنظيم الدولة، وهو عدو للإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم، فضلا عن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. لقد تطوعت تركيا لتحمل هذا العبء الثقيل في هذه الفترة الحرجة من التاريخ. لذلك، نعتمد على المجتمع الدولي للوقوف إلى جانبنا.