إرهاب الغرب الإرهاب الغربي .. وأسطورة حربه للعنف الديني...
متاحف لجماجم المقاومين لهم أثناء الاحتلال!
إبادات جماعية لمن سموهم “حشرات وصراصير”
علمانية كاذبة ترفض تقديس الدين لكن تقدس الدولة
الدرة (( إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ، إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ )) الامام الشافعي
متاحف لجماجم المقاومين لهم أثناء الاحتلال!
إبادات جماعية لمن سموهم “حشرات وصراصير”
علمانية كاذبة ترفض تقديس الدين لكن تقدس الدولة
خليل العناني
يشتكي رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، من مزاحمة الجيش والدولة ومنافستهما القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية في مصر، وهو ما يضرّ بالاستثمارين المحلي والأجنبي، نتيجة عدم تكافؤ الفرص بين الطرفين، حسب رأيه.
لكن بمجرّد أن خرجت شكوى ساويرس هذه إلى العلن، هاجمته الأذرع الإعلامية التي تديرها المخابرات المصرية، مستخدمةً الأصوات والوجوه التي يتم إطلاقها على كلّ من يسير عكس التيار في مصر، ووصل الأمر بأحدهم إلى التحريض عليه، وتقديم بلاغ إلى النائب العام يتّهمه فيه بالإساءة للدولة وجيشها.
اللافت أنّ ساويرس نفسه من أهم داعمي النظام العسكري الذي يحكم مصر منذ ثماني سنوات. ولعب دوراً محورياً في انقلاب الثالث من يوليو (2013) الذي أوصل الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى السلطة.
كما أنه لا يزال يسوّق نظام السيسي خارجياً باعتباره "أهون الشرّين"، وذلك في مواجهة حكم جماعة الإخوان المسلمين التي يكنّ لها ساويرس عداء شديداً.
كما أنه يعد أحد المتآمرين على إسقاط حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، من خلال علاقته المشبوهة بالسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، الذي دفع ملايين الدولارات من أجل التحريض على الثورة المصرية تحت غطاء محاربة "الإخوان".
كذلك، يعد ساويرس أحد الداعمين الرئيسيين لحملة "تمرّد" التي صنعتها المخابرات المصرية بغرض التحريض على جماعة الإخوان، وتمهيد الأرض لانقلاب 3 يوليو، وذلك باعترافه في لقاء له بعد الانقلاب، وكان يتحدّث عن ذلك بفخر.
فجأة تذكّر "عرّاب الانقلاب" أنّ العسكر يسيطرون على الماء والهواء والأرض والسماء في مصر، وأنّ شركات الجيش تستأثر بكلّ شيء في البلاد وتبتلعه
إذاً، نجيب ساويرس هو الابن المدّلل لنظام 3 يوليو، وتتمتع شركاته واستثماراته باستثناءات اقتصادية وامتيازات ضريبية لا يتمتع بها غيره من رجال الأعمال، مكافأة له على دوره في الانقلاب. وجدير بالذكر أنّ هناك من قال إنّ عائلة ساويرس مدينة للشعب المصري بمليارات الجنيهات من أموال الضرائب التي لم يتم دفعها بعد، على الرغم من ثرواتها التي تقدّر بأكثر من 15 مليار دولار. كما أنّ نجيب كان قد هرب من مصر أواخر عام 2012، خوفاً من إجباره على دفع الضرائب المستحقة عليه، والتي وصلت، في بعض الأوقات، إلى أكثر من سبعة مليارات جنيه مصري.
فجأة تذكّر "عرّاب الانقلاب" أنّ العسكر يسيطرون على الماء والهواء والأرض والسماء في مصر، وأنّ شركات الجيش تستأثر بكلّ شيء في البلاد وتبتلعه، من خلال الهيمنة على القطاعات والمجالات الاقتصادية كافة، من دون أن تترك مجالاً لأحد، سواء لمستثمر محلي مثل ساويرس أو آخر أجنبي. لم يقترب ساويرس، ولا يجرؤ أن يفعل، من الإمبراطورية الإعلامية التي تديرها الأجهزة السيادية، ولم يتحدّث، ولا يجرؤ أن يفعل، عن القمع والانسداد السياسي الذي تعيشه مصر منذ ثماني سنوات. ليس فقط لأنّه يعلم جيداً أنّه شريك أصيل في الجرائم السياسية التي ارتكبها العسكر، ولا يزالون، وإنما أيضاً لأنّه يعرف مغبة الاقتراب من هذه المساحة المحرّمة وعواقبه؛ المساحة التي لن تتوقف عند الهجوم الإعلامي أو عتاب السلطات له الذي قد يصل إليه في الخفاء، وإنما قد يدفع ثمنها من ماله وحريته.
يشتكي مستر ساويرس من هيمنة العسكر في مصر على الحياة الاقتصادية، وهو يدرك جيداً أنّ الخطوط الحمراء كثيرة
نولد لنجدنا نطارد أحلام الدينا، وأوهام الحياة، وخيالات ساكنيها المريضة، تلكم المفروضة غصبا على واقعنا البائس الذي لم نختره ولا هو اختارنا، إنما هكذا وجدنا أنفسنا متورطين فيه، وغارقين في متاهاته ومآسيه. وبطريقة ما صدقنا أنه قدرنا الحتمي الذي لا فكاك لنا من براثنه.
لنأخذ خطوتين إلى الوراء علّنا نرى الصورة أكثر وضوحا، ولنفتح شبابيك القلوب ولنتركها مواربة لرياح التساؤلات، عسى أن تزورنا السعادة ولو لمرة واحدة.
هل هذه هي حقًا الحياة التي يتمنى المرء أن يعيشها؟
بغض النظر عن المستوى الاجتماعي الذي حققته بنفسك أو وجدت نفسك متورطا فيه، وبغض النظر عن نجاحاتك وإنجازاتك وكم الشهادات والميداليات التي تزين بها حائط غرفتك وتتباهى بها وسط زملائك، أنت في الغالب لست مرتاحا!
بالإمكان طبعا حين تداهمك هذه الأسئلة المزعجة، أن توصد الباب في وجهها، وتستنجد بعدمية بكيت، فأنت في النهاية "على الأرض وليس لذلك علاج"، وتواصل في مسعاك الذي لا يخصك هاربا نحو الأمام، إلى أن تصطدم فجأة بحائط الموت الغليظ الذي لا يمكن تجنبه، وحينها ستجلس وحدك مع كل هذه الأسئلة وجها لوجه، كما حدث تماما مع إيفان في رواية موت إيفان إيليتش الشهيرة لتولستوي.
إيفان رجل مثل كل الرجال العاديين التعساء مثلي ومثلك، الذين قرروا مبكرا جدا أن يعيشوا الحياة كما عاشها أسلافهم دون مساءلة حقيقية لها، مركزين فقط على المظهر الخارجي لهذه الحياة.
كل من يعرف إيفان كان سيقول عنه لحظة وفاته إنه قد عاش حياة طيبة وجيدة بالمجمل، موظف كبير، ووضع اجتماعي جيد، زوجة وأبناء. ما الذي يمكن أن يطمح له المرء أكثر من ذلك؟!
حسنا، الوضع الخارجي لحياة المرء وإن كان مهما؛ إلا أنه في واقع الأمر قد يكون مضللا للغاية، فكم من ملوك ورؤساء امتلكوا كل أسباب السعادة الخارجية، ومع ذلك ظلوا تعساء في دواخلهم، يأكلهم البؤس وتقضمهم الخيبة صباح مساء!
مشكلة إيفان إيليتش وذنبه الكبير لم تكن تعاسته، وإنما فشله في إدراك هذه التعاسة في وقت مبكر حتى يتسنى له تصحيح مسار حياته المعطوب قبل فوات الأوان. لكن للأسف وفي أحيان كثيرة، لا يمكن للمرء أن يدرك ماذا عليه أن يفعل كما يشير إلى ذلك ميلان كونديرا، لأنه ببساطة لا يملك إلا حياة واحدة، لا يسعه مقارنتها بحيوات سابقة ولا إصلاحها بحيوات لاحقة.
عندما داهمه الموت -أعني إيفان- راح يُسائل روحه التي أيقن أنها ستغادر جسده المنهك في أي لحظة، راح يسائلها بقلق وخوف وعيون ممتلئة عن آخرها بالدموع: ماذا لو كانت حياتي كلها خطأ؟!
اكتشف المسكين فجأة أنه لم يعش الحياة التي كان يريدها، قلّب دفاتر ذاكرته كلها ورقة ورقة وسنين عمره السابقة جميعها، ولم يستطع أن يحصي سوى بضع لحظات عابرة هنا وهناك كان فيها سعيدا، بينما كل ما تبقى من تلك الحياة لم تكن تخصه، لم يعش، لكنه سيموت!
أما بعد: لا أحد يهتم كثيرا إن عشنا حياتنا الوحيدة هذه كما ينبغي أو انتُزعت أرواحنا في الربع ساعة القادمة، ربما سيبكون ليوم أو اثنين، وقد يحزن البعض لأسابيع، لكنهم في النهاية سيواصلون الحياة. هذا ما فهمه إيفان في الربع ساعة الأخير من حياته، لذا سيكون من السخافة بمكان أن نسمح للآخرين أن يحتلوا أماكن في رؤوسنا أكبر مما هم عليه.
بطريقة ما كلنا إيفان إيليتش، ننتبه لمأساتنا متأخرين جدا، ونستيقظ من غفلتنا بعد فوات الأوان، ومن ثم نموت ويدفن معنا الكثير من الندم والدموع والفرص الضائعة.
لكن الشمس لم يعجبها هروب طائرها المدلل الفينق، فأرسلت خلفه حراسها بعرباتهم التي تجرها أحصنة نارية، فطارت شرارات منها للعش فاحترق في داخله وأصبح رمادا.
ومن قلب الرماد خرجت بيضة الولادة، وبعد ثلاثة أيام قام الفينيق من قلب البيضة مؤذنا بولادة جديدة، وعاد من جديد إلى أرض الشمس حاملا رماد سلفه معه ليدفنه في معبد الشمس، وينتظر خمسمائة عام بشغف ليعيش تجربة الولادة من جديد في عشه العطري على الأرض.
هكذا بعض الإمبراطوريات تختفي واحدة وتظهر أخرى وأخرى تولد من رمادها، والسر يكمن في الجين السائد لخلق تلك الإمبراطورية. فتلك التي تظهر ثم تختفي ولا تعود مرة أخرى هي الإمبراطورية التي ولدت من رحم القوة الغاشمة الهمجية كإمبراطورية المغول، لذا تسري عليها سُنن الأرض من التدرج من ضعف فقوة فضعف ثم الموت.
أما الإمبراطوريات التي تولد من رحم الفكرة، فإنها لا تموت أبدا؛ لأن الأفكار لا تموت ما دامت هناك عقول وقلوب تؤمن بها، لكن ينتابها ما ينتاب الأفكار من فترات توهج وأفول، لذلك هي تنتقل عبر الأجيال متحدية الزمن.
إمبراطوريات الترك
ترجع إمبراطوريات الترك إلى إيغوز خان الذي تقول عنه بعض الروايات، إنه هو ذو القرنين الذي ذكر بالقرآن، أقام وأحفاده من قبل الميلاد وإلى الآن 16 إمبراطورية، لم تكن تأفل واحدة إلا وخرجت من رمادها أخرى أشد توهجا.
ضمت تلك الإمبراطوريات بلاد فارس والصين وبعض دول أوروبا الشرقية، ومن أشهرها الإمبراطورية الغزنوية، والخوارزمية، والسلجوقية، والزنكية، والعثمانية.
فالضعف الذي أصاب الخلافة العباسية جعل كارهي الإسلام، خاصة الإسلام السني، يتكالبون على الأمة، مما جعل بعض الدول الإسلامية المستقلة عن مركز الخلافة ببغداد يعلنون عن أهدافهم، وجعل السياسة الدينية هي سياسة حكامهم للحلول مكان بغداد لرعاية الدعوة ونشر الإسلام، ومن هذه الدول:
الغزناويون فاتحو الهند:
قام السلطان محمود بن السبكتكبن الغزنوي بشن حملات عسكرية على بلاد الهند، وفتح أغلبها وقضى على الدولة الشيعية في بلاد السند والبنجاب، وتحالف مع العباسيين لإحباط مخططات الفاطميين، وأزال سلطة البويهيين في الري والجبل (إيران).
السلاجقة العظام
من أعظم الدول التي ظهرت في الإسلام، وكانت دولة سنية أعادت لمقام الخلافة العباسية هيبتها عندما استغاث الخليفة العباسي بطغرل بيك، مؤسس الدولة السلجوقية، ليخلصه من تمرد البساسيري الذي قام بالاستيلاء على بغداد ونفي الخليفة العباسي القائم بالله إلى الموصل، وأقام الدعوة للعبيديين ببغداد لمدة سنة.
فقضى طغرل بيك على تمرد البساسيري وقتله، وأعاد الخلافة السنية مرة أخرى، وأعاد الخليفة القائم بالله لموضعه.
وظلت الدولة السلجوقية هي حامي الخلافة العباسية، ولم تستقل عنها رغم ما وصلت إليه من قوة وتوسع على حساب أراضي الروم والشيعة.
وبعد أن أصيبت الدولة السلجوقية بالضعف وبدأ نجمها بالأفول، كان نجم عماد الدين زنكي يلمع وأرسى دعائم دولته التي خرجت من رماد السلاجقة، مستمدا شرعيتها من الخلافة العباسية أيضا.
وظل يحارب الصليبين تارة والشيعة تارة أخرى بالسلاح وبالعلم، فأنشأ مدارس للمذاهب الأربعة ليحارب انتشار التشيع الذي استشرى.
وكانت أهم صفعة قضت على التشيع في بلاد العرب على يد أحد أبناء قواده، وهو صلاح الدين الأيوبي الذي قضى على الدولة الفاطمية بمصر بعد أن تشيعت لعقود.
دولة الخلافة العثمانية.. أعظم إمبراطورية عرفها التاريخ
شيّد العثمانيون دولتهم في ظل روح الجهاد التي مكنتهم من فرض سيطرتهم على مساحة ضخمة في آسيا وأوربا وأفريقيا.
فباسم الإسلام، بدأ عثمان مؤسس الدولة جهوده في نشر الإسلام بمناطق الثغور، محاربا الصليبين والمغول. وباسم الإسلام، فُتحت البلقان وكانت نقطة الانطلاق لفتوحات أوروبا، وفُتحت القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وأوقفت المخطط الصليبي الذي كان يستهدف دخول بلاد المسلمين. وباسم الإسلام، قامت الدولة العثمانية بتوحيد أقطار العالم الإسلامي في إطار سياسي واحد، وتأليف جبهة إسلامية واحدة ضمت الترك والعرب، وأصبحت رابطة الدين هي الرابطة الأساسية لمدة 800 سنة.
العثمانلي يعود
هل يحلم أردوغان باستعادة الإمبراطورية العثمانية؟
سؤال أصبح يتردد كثيرا، فبعد مئة عام تظهر للعلن بيضة من رماد الدولة العثمانية تؤذن بولادة إمبراطورية جديدة، تجمع ما بين أصولها العثمانية المسلمة والحداثة بذكاء شديد.
أما عن السؤال، فيجيب عنه أردوغان قولا وعملا.
فيقول أردوغان: نحن على خطى أجدادنا الفاتحين أمثال السلطان ألب أرسلان والسلطان محمد الفاتح، وقادتنا عدنان مندريس ونجم الدين أربكان.
وعملا؛ فنجده يسير بخطى ثابتة لينهض باقتصاد بلاده كخطوة أولى نحو تحقيق الحلم، فتضاعف الاحتياطي النقدي من بداية حكمه أربعة أضعاف، فتحولت تركيا من بلد فاشل اقتصاديا عند بداية الألفية الثانية، إلى بلد يعد من أقوى الاقتصادات العشرين في العالم.
وأصبحت السياسة الخارجية التركية أشد قوة وظهورا بكل البقاع الساخنة في العالم، فوقفت بوجه التوسع الفارسي في العراق، وحجمت الدب الروسي في سوريا، وأقامت منطقة عازلة على حدودها لحماية السوريين النازحين، واستقبلت ملايين اللاجئين. وفي ليبيا أوقفت انقلاب حفتر ومن خلفه من عملاء ومرتزقة الفاجنر بأسلحتهم الروسية، وسحقت منظومة صواريخ البانسير بطائراتها المسيرة البرقيدار.
وهذا غير الوجود الاقتصادي القوي في السودان والصومال وموريتانيا ومعظم دول أفريقيا.
وقفت تركيا بوجه اعتداء الدب الروسي العائد بقوة كإمبراطورية على أذربيجان عن طريق الوسيط الأرمني وإعادة إقليم قرة باغ مره أخرى إلى أحضان أذربيجان. وهذا بخلاف سعي تركيا لإقامة جبهة موحدة للهلال السني.
وأخيرا كانت محاولة أردوغان للم شمل العالم التركي بتحويل المجلس التركي لمنظمة الدول التركية، وإعلانه أن الهدف خلق عالم تركي موحد، وشدد على أن منطقة تركستان مهد الحضارة ستعود مجددا كمركز لتنوير البشرية.
كل ذلك أرعب الغرب وعملاءه في المنطقة خشية استيقاظ المارد الإسلامي، فدبروا انقلاب 2016 الذي كان فشله إيذانا بمخاض حلم أردوغان. فلأول مرة منذ تأسيس الجمهورية التركية في عام 1923، نجح الشعب في الوقوف بوجه دبابات العسكر ومنعها من اغتصاب حريته.
لقد نجح أردوغان ليس بتغيير وجه تركيا الاقتصادي، بل وتغيير شخصية الأتراك ليعودوا لأصولهم المقاتلة، ليتحول أردوغان من رئيس كاد يفقد السيطرة على بلاده إلى زعيم تتغنى الجماهير باسمه.
مشهد آخر يظهر وجه الإمبراطورية الجديدة، فكما كان تحويل مسجد آيا صوفيا لمتحف هو علامة سقوط الخلافة ودخول تركيا حظيرة العلمانية، كانت عودته لسيرته الأولى كمسجد إعلانا مبطنا لبداية تحقيق الحلم.