‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصلحون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصلحون. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 مارس 2025

(...) في إسرائيل!

 (...) في إسرائيل!

 د. سلمان بن فهد العودة


أحداث الساعة تأبين للنظام العربي، وإعلان لخاتمة حزينة لهذه المرحلة بكل تطلعاتها وإخفاقاتها وممانعاتها.
النظام الأمني يتهتك في ظل حضور إسرائيلي مدروس في المنطقة، وتأثير مباشر على مجريات القرار في الولايات المتحدة.
وما خبر اكتشاف الجاسوس الإسرائيلي على أعلى المستويات في البنتاجون إلا نموذج لهذا التأثير، وقد كان لهذه الجاسوسية تأثير حقيقي على قرار حرب العراق وما تلاه، وعلى مجمل السياسات الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط، مما يؤكد أن حفظ أمن إسرائيل هو أبرز أهداف تلك الحملة.
بيد أن الإدارة الأمريكية بجملتها خاضعة للنفوذ اليهودي، ومرشحو الرئاسة يختلفون في أشياء عديدة، ولكنهم يتفقون على دعم إسرائيل وحمايتها، ويتنافسون في تقديم المزيد للمواطن الإسرائيلي.
ويأبى الإعلام أن يكشف للشعب الأمريكي حقيقة الأمر؛ فالإعلام خاضع هو الآخر للنفوذ اليهودي، كشركة: (تايم وارنر) التي تملك عدداً من شبكات التلفزيون بينها (cnn) والمئات من شبكات الإعلان والفرق الرياضية وشبكات للإنترنت واستوديوهات ومؤسسات للإنتاج السينمائي ودور نشر للكتب، كما يسيطر اليهود على غيرها من محطات التلفزة كـ(fox tv) و(cbs tv) و(abc) و(nbc)، ومجموعة من الصحف اليومية واسعة الانتشار، و لليهود نفوذ كبير في هوليوود وصناعة السينما العالمية.
ولذلك تم التستر على فضيحة الجاسوس في وزارة الدفاع، ولنا أن نتصور لو أن هذا الجاسوس كان عربياً!
لقد دارت التهم حول موظف عادي في سجن (غوانتانامو) وتم تصعيد الخبر إعلامياً، وتكشفت النتائج عن وهم كاذب أو خداع مدروس.
وهذا يشكل التحدي الخارجي الهائل لما كان يسمى بالنظام العربي، فالإرادة -بتقديم الراء- الأمريكية ماضية على كسر أي امتناع عربي أو إسلامي يعكر على الوجود اليهودي، ويحول دون إتمام صفقة سلام ذليل يفتح لإسرائيل الحدود العربية، ويقيم سفاراتها في العواصم الكبرى، ويقضي على كل وجود عسكري أو أمني يهددها في الحاضر أو المستقبل.
وفي الوقت الذي لا تزال خطة أمريكا في العراق تعاني من الإخفاق؛ فإن صقور الإدارة يتحرشون بقوة بـسوريا و إيران و السودان، ويضغطون على مصر و السعودية و لبنان.
ووضع كهذا يتزامن مع مساندة إعلامية وأمنية للقوى الداخلية المنسجمة مع السياسة الأمريكية؛ فهناك بند خاص لدعم المثقفين المتحالفين مع أمريكا، ويخطئ من يظن أن هذه الأساليب كانت حكراً على نظام البعث في العراق، فقد ذكرت فرانسيس ستوندر في كتاب: الحرب الباردة الثقافية أن المخابرات الأمريكية قامت عام1950م بتأسيس منظمة ثقافية باسم (منظمة الحرية الثقافية)، تحولت في عام 1976م إلى الاتحاد الدولي للحرية الثقافية، وقد قامت هذه المنظمة بإنشاء فروع لها في خمس وثلاثين دولة تم اختيارها بعناية، وقد أصدرت هذه المنظمة أكثر من عشرين مجلة ذات تأثير كبير، وقامت بتنظيم المعارض الفنية والحفلات الموسيقية؛ لكي يتواصل الجميع مع الأسلوب الأمريكي في الحياة، ولخدمة المصالح الأمريكية، وكانت هذه المنظمة التابعة لـ(cia) تدعم من تسميهم بأصدقاء الحرية، بمبالغ طائلة تتجاوز خمسة ملايين فرنك سويسري شهرياً.
والقنوات الحرة تمارس تبشيراً مكشوفاً بالقيم الأمريكية، أو باللاقيم على الحقيقة، وقد يصل بها الحماس إلى أنها لا تستطيع أن تداري انحيازها السافر لكل ما هو ضد العروبة والإسلام!
ولقد أصبح العديد من كتاب الأعمدة يشمتون بالمقاومة الوطنية الصادقة حيث كانت، ويعدونها عبثاً وهدراً، في الوقت الذي يشيدون به بعملاء الغرب الذين يمنحونهم صفات العقلانية والتطوير والانجاز وإعادة الإعمار!
وضمن هذه الحلقة تتحرك جهود مكافحة الإرهاب لتشويه صورة المقاومة المشروعة، وقطع المساعدات المادية، أو المؤازرة السياسية وعزلها عن ارتباطها التاريخي بالشعوب الإسلامية.
و أمريكا التي تمسك بمعظم خيوط اللعبة توظف المنظمات الدولية لمصالحها الخاصة وتستصدر القرارات التي تشاء، وتغلق أبواب نادي العولمة الاقتصادية في وجه الدول التي تظهر شيئاً من استقلال الإرادة السياسية.
لسنا نستغرب أن يحدث هذا؛ فـالذي لا يساعد نفسه لن يساعده الآخرون، والضعيف يظل عرضة للابتزاز، ويغري الآخرين بهذا، لكن الغرابة في المسارعة العربية في هؤلاء القوم، حيث ترتفع نبرة الحديث عن علاقات طبيعية مع إسرائيل، ويبادر بعض القوم إلى زيارتها، ويسارع آخرون لتعويض اليهود المهاجرين، كحالة ليبيا المنكوبة، ويتوارى آخرون خجلاً من الحديث عن العدو الصهيوني الذي أصبح كياناً ثم دولة، وقد يأتي اليوم الذي تصفه بعض قنوات الإعلام السياسي بالصديق، وإذا لم تفعل مداراة للشعور الشعبي؛ فإنها تكون قد قطعت قبل ذلك شوطاً بعيداً في تبادل الخبرات الأمنية، والتعاون الاقتصادي، والتطبيع السياسي الهادئ.
وقد يأتي اليوم الذي تتحدث فيه تلك الأقنية عن زيارات متكررة إلى القدس تحت سمع الكاميرات وبصرها، ولم لا؟ فنحن في عصر التحولات والمفاجآت.
وإذا لم يحدث هذا اعتباراً بما جرى في مصر فلتكن اللقاءات المكوكية المتخصصة هي البديل الأجدى لاندماج إسرائيل في الشرق الأوسط الكبير!
في النهاية لست متشائماً؛ لأنني أعرف أن الطب نجح في زراعة الكبد والكلية و.. و.. ولكنني لا أعرف حتى الآن أن الطب نجح في زراعة رأس .
إن أقسى هزيمة تحيق بنا أن نصل إلى شفير اليأس؛ فليكن لنا معتصم بإيماننا بالله ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدائرة على الظالمين المعتدين، ولو فسح لهم في الوقت ، والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، (( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))[هود:102].


ملاحظة: كتب هذا المقال في نهاية شهر رجب الفرد 29/7/ 1425هـ.

الأحد، 29 ديسمبر 2024

مصلحون

مصلحون




 

الأربعاء، 21 يونيو 2023

معركة الإسلام على مدى التاريخ

معركة الإسلام على مدى التاريخ

{ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ }


للشهيد سيد قطب

إن المعركة الطويلة الأمد لم تكن بين الإسلام والشرك بقدر ما كانت بين الإسلام وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. ولكن هذا لا ينفي أن موقف المشركين من المسلمين كان دائما هو الذي بصورة هذه الآيات: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ. اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} .

لقد كان هذا هو الموقف الدائم للمشركين وأهل الكتاب من المسلمين، وسنتكلم أولا عن المشركين ثم عن أهل الكتاب:

وإذا نحن اعتبرنا أن الإسلام لم يبدأ برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما ختم بهذه الرسالة، وأن موقف المشركين من كل رسول ومن كل رسالة من قبل إنما يمثل موقف الشرك من دين الله على الإطلاق، فإن أبعاد المعركة تترامى، ويتجلى الموقف على حقيقته، كما تصوره تلك النصوص القرآنية الخالدة، على مدار التاريخ البشري كله بلا استثناء!.

ماذا صنع المشركون مع نوح، وهود, وصالح، وإبراهيم، وشعيب، وموسى، عليهم صلوات الله وسلامة والمؤمنين بهم في زمانهم؟ ثم ماذا صنع المشركون مع محمد - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به كذلك؟ .. إنهم لم يرقبوا فيهم إلاٍ ولا ذمة متى ظهروا عليهم وتمكنوا منهم..

وماذا صنع المشركون بالمسلمين أيام الغزو الثاني للشرك على أيدي التتار؟ ثم ماذا يصنع المشركون والملحدون اليوم بعد أربعة عشر قرنا بالمسلمين في كل مكان؟ .. إنهم لا يرقبون فيهم إلاٍ ولا ذمة، كما يقرر النص القرآني الخالد..

 من إصدارات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

معركة الإسلام على مدى التاريخ

سيد قطب

إن المعركة الطويلة الأمد لم تكن بين الإسلام والشرك بقدر ما كانت بين الإسلام وأهل الكتاب من اليهود والنصارى. ولكن هذا لا ينفي أن موقف المشركين من المسلمين كان دائما هو الذي بصورة هذه الآيات: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [سورة التوبة: 8-10].

لقد كان هذا هو الموقف الدائم للمشركين وأهل الكتاب من المسلمين، وسنتكلم أولا عن المشركين ثم عن أهل الكتاب:

وإذا نحن اعتبرنا أن الإسلام لم يبدأ برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما ختم بهذه الرسالة، وأن موقف المشركين من كل رسول ومن كل رسالة من قبل إنما يمثل موقف الشرك من دين الله على الإطلاق، فإن أبعاد المعركة تترامى، ويتجلى الموقف على حقيقته، كما تصوره تلك النصوص القرآنية الخالدة، على مدار التاريخ البشري كله بلا استثناء!.

ماذا صنع المشركون مع نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وشعيب، وموسى، عليهم صلوات الله وسلامة والمؤمنين بهم في زمانهم؟ ثم ماذا صنع المشركون مع محمد - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به كذلك؟ .. إنهم لم يرقبوا فيهم إلاٍ ولا ذمة متى ظهروا عليهم وتمكنوا منهم..

وماذا صنع المشركون بالمسلمين أيام الغزو الثاني للشرك على أيدي التتار؟، ثم ماذا يصنع المشركون والملحدون اليوم بعد أربعة عشر قرنا بالمسلمين في كل مكان؟،.. إنهم لا يرقبون فيهم إلاٍ ولا ذمة، كما يقرر النص القرآني الخالد..

عندما ظهر الوثنيون التتار على المسلمين في بغداد وقعت المأساة الدامية التي سجلتها الروايات التاريخية والتي نكتفي فيها بمقتطفات سريعة من تاريخ أبي الفداء (ابن كثير) المسمى (البداية والنهاية) فيما رواه من أحداث عام 656هـ:
"ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان. ودخل كثير من الناس في الآبار، وأماكن الحشوش، وقني الوسخ، وكمنوا كذلك أيام لا يظهرون. وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب، فتفتحها التتار إما بالكسر أو بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسلحة حتى ترى الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله و إنا له راجعون - كذلك في المساجد والجوامع والربط. ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى، ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار اخذوا أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم.

وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب، ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة.. وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الموقعة. فقيل ثمانمائة ألف. وقيل ألف ألف، وقيل: بلغت القتلى ألفي ألف نفس - فإنا لله و إنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم - وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يوما.. وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر، وعفي قبره وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام.. وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد، وله خمس وعشرون سنة. ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله ثلاث وعشرون سنة، وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم..

وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، وكان عدو الوزير، وقتل أولاده الثلاثة: عبدا لله وعبد الرحمن وعبد الكريم، وأكابر الدولة واحد بعد واحد. منهم الدويدار الصغير مجاهد الدين أيبك، وشهاب الدين سليمان شاه، وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد.. وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه فيذهب إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه.. وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي ابن النيار. وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن. وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد..".

"ولما انقضى الأمر المقدر وانقضت الأربعون يوما، بقيت بغداد خاوية على عروشها، ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد، وتغير الهواء، فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون. فإنا لله و إنا إليه راجعون..".

"ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقني والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضهم بعضا، فلا يعرف الوالد ولده، والأخ أخاه، وأخذهم الوباء الشديد، فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى..".

هذه صورة من الواقع التاريخي، حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلاٍ ولا ذمة.

فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات، اختص بها التتار في ذلك الزمان؟

كلا... إن الواقع التاريخي الحديث لا تختلف صورة عن هذه الصور!.. إن ما وقع من الوثنين الهنود عند انفصال باكستان لا يقل شناعة ولا بشاعة عما وقع من التتار في ذلك الزمان البعيد.. إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند -ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فأثروا الهجرة على البقاء - قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط!!

أما الملايين الخمسة الباقية فقد قضوا في الطريق.. طلعت عليهم العصابات الهندية المنظمة المعروفة للدولة الهندية جيدا والتي يهيمن عليها ناس من الكبار في الحكومة الهندية، فذبحتهم كالخراف على طول الطريق، وتركت جثثهم نهبا للطير والوحش بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة لا تقل - إن لم تزد - على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد!..

أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار الذي نقل الموظفين المسلمين في أنحاء الهند إلى باكستان، حيث تم الإنفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان، واجتمع في هذا القطار خمسون ألف موظف.. ودخل القطار بالخمسين ألف موظف في نفق بين الحدود الهندية الباكستانية.. وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة في القطار!!

لقد أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة القطار في النفق، ولم تسمح له بالمضي في طريقة إلا بعد أن تحول الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء!. وصدق قول الله سبحانه: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّة}.. وما تزال هذه المذابح تتكرر في صور شتى حتى الآن..

ثم ماذا فعل خلفاء التتار في الصين الشيوعية وروسيا الشيوعية بالمسلمين هناك؟،.. لقد أبادوا من المسلمين في خلال ربع قرن ستة وعشرين مليونا.. بمعدل مليون في السنة.. وما تزال عمليات الإبادة ماضية في الطريق.. ذلك غير وسائل التعذيب الجهنمية التي تقشعر لهولها الأبدان. لقد جيء بأحد الزعماء المسلمين، فحفرت له حفرة في الطريق العام، وكلف المسلمون تحت وطأة التعذيب والإرهاب، أن يأتوا بفضلاتهم الآدمية - التي تتسلمها الدولة من الأهالي جميعا لتستخدمها في السماد مقابل ما تصرفه لهم من الطعام!!- فيلقوها على الزعيم المسلم في حفرته.. وظلت العملية ثلاثة أيام والرجل يختنق في الحفرة على هذا النحو حتى مات!.

كذلك فعلت يوغوسلافيا بالمسلمين فيها. حتى أبادت منهم مليونا منذ الفترة التي صارت فيها شيوعية بعد الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، وما تزال عمليات الإبادة والتعذيب الوحشي - التي من أمثلتها البشعة إلقاء المسلمين في (مفارم) اللحوم التي تصنع لحوم (البولوبيف) ليخرجوا من الناحية الأخرى عجيبة من اللحم والعظام والدماء - ماضية إلى الآن!!.

وما يجري في يوغوسلافيا يجري في جميع الدول الشيوعية والوثنية.. الآن.. في هذا الزمان.. ويصدق قول الله سبحانه: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً}، {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}..

هذا ما كان من شأن الوثنين حينما ظهروا على المسلمين، فماذا كان من شأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى؟

فأما اليهود فقد تحدثت شتى سور القرآن عن مواقفهم وأفاعيلهم وكيدهم وحربهم، وقد وعى التاريخ من ذلك كله مالم ينقطع لحظة واحدة منذ اليوم الأول الذي واجههم الإسلام في المدينة حتى اللحظة الحاضرة!.

ولسنا هنا في مجال عرض هذا التاريخ الطويل، ولكننا سنشير فقط إلى قليل من كثير من تلك الحرب المسعورة التي شنها اليهود على الإسلام وأهله على مدار التاريخ..

لقد استقبل اليهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودينه في المدينة شر ما يستقبل أهل دين سماوي رسولا يعرفون صدقه، ودينا يعرفون أنه الحق..

استقبلوه بالدسائس والأكاذيب والشبهات والفتن يلقونها في الصف المسلم في المدينة بكافة الطرق الملتوية الماكرة التي يتقنها اليهود.. شككوا في رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهم يعرفونه، واحتضنوا المنافقين وأمدوهم بالشبهات التي ينشرونها في الجو، وبالتهم والأكاذيب. وما فعلوه في حادث تحويل الكعبة، وما فعلوه في حادث الإفك، وما فعلوه في كل مناسبة ليس إلا نماذج من هذا الكيد اللئيم.. وفي مثل هذه الأفاعيل كان يتنزل القرآن الكريم، وسورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والحشر والأحزاب والتوبة وغيرها تضمنت من هذا الكثير..

{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}.. [البقرة: 89-90]

{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ}.. [سورة البقرة: 101].

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.. [سورة البقرة: 142].

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 70-71].

{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة آل عمران: 72].

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 78].

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة آل عمران: 98-99].

{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَات..} [سورة النساء: 153].

{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.. [سورة التوبة: 32].

كذلك شهد التاريخ نقض اليهود لعهودهم مرة بعد مرة وتحرشهم بالمسلمين، مما أدى إلى وقائع بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وخيبر. كما شهد تأليب اليهود للمشركين في الأحزاب مما هو معروف مشهور. ثم تابع اليهود كيدهم للإسلام وأهله منذ ذلك التاريخ.. كانوا عناصر أساسية في إثارة الفتنة الكبرى التي قتل فيها الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وانتثر بعدها شمل التجمع الإسلامي إلى حد كبير.. وكانوا رأس الفتنة فيما وقع بعد ذلك بين علي - رضي الله عنه - ومعاوية.. وقادوا حملة الوضع في الحديث والسيرة وروايات التفسير.. وكانوا من الممهدين لحملة التتار على بغداد وتقويض الخلافة الإسلامية..

فأما في التاريخ الحديث فهم وراء كل كارثة حلت بالمسلمين في كل مكان على وجه الأرض، وهم وراء كل محاولة لسحق طلائع البعث الإسلامي، وهم حماة كل وضع من الأوضاع التي تتولى هذه المحاولة في كل أرجاء العالم الإسلامي!.

ذلك شأن اليهود، فأما شأن الفريق الآخر من أهل الكتاب فهو لا يقل إصرارا على العداوة والحرب من شأن اليهود!

لقد كانت بين الرومان والفرس عداوات عمرها قرون.. ولكن ما إن ظهر الإسلام في الجزيرة، وأحست الكنيسة بخطورة هذا الدين الحق على ما صنعته هي بأيديها وسمته.. (المسيحية) وهو ركام من الوثنيات القديمة، والأضاليل الكنسية، متلبسا ببقايا من كلمات المسيح- عليه السلام - وتاريخه .. حتى رأينا الرومان والفرس ينسون ما بينهم من نزاعات تاريخية قديمة، وعداوات وثارات عميقة ليواجهوا هذا الدين الجديد.

ولقد أخذ الروم يتجمعون في الشمال هم وعمالهم من الغساسنة لينقضوا على هذا الدين، وذلك بعد أن قتلوا الحارث بن عمير الأزدي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عامل بصري من قبل الروم، وكان المسلمون يؤمنون الرسل ولكن النصارى غدروا برسول النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتلوه مما جعل رسول الله يبعث بجيش الأمراء الشهداء الثلاثة زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدا لله بن رواحه، في غزوة (مؤتة) فوجدوا تجمعا للروم تقول الروايات عنه: إنه مائة ألف من الروم ومعهم من عملائهم في الشام من القبائل العربية النصرانية مائة ألف أخرى، وكان جيش المسلمين لا يتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل. وكان ذلك في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة.

ثم كانت غزوة تبوك التي يدور عليها معظم سورة التوبة. ثم كان جيش أسامة بن زيد الذي أعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قبيل وفاته، ثم أنفذه الخليفة الراشد أبو بكر - رضي الله عنه - إلى أطراف الشام، لمواجهة تلك التجمعات الرومانية التي تستهدف القضاء على هذا الدين، ثم اشتعل مرجل الحقد الصليبي منذ موقعة اليرموك الظافرة، التي أعقبها انطلاق الإسلام لتحرير المستعمرات الإمبراطورية الرومانية في الشام ومصر وشمال أفريقية وجزر البحر الأبيض، ثم بناء القاعدة الإسلامية الوطيدة في الأندلس في النهاية.

إن (الحروب الصليبية) المعروفة بهذا الاسم في التاريخ لم تكن هي وحدها التي شنتها الكنيسة على الإسلام.. لقد كانت هذه الحروب مبكرة قبل هذا الموعد بكثير .. لقد بدأت في الحقيقة منذ ذلك التاريخ البعيد .. منذ أن نسي الرومان عداوتهم مع الفرس، وأخذ النصارى يعينون الفرس ضد الإسلام في جنوب الجزيرة. ثم بعد ذلك في (مؤتة) ثم فيما تلا موقعة اليرموك الظافرة.. ثم تجلت ضراوتها ووحشيتها في الأندلس عندما زحفت الصليبية على القاعدة الإسلامية في أوربا، وارتكبت من الوحشية في تعذيب ملايين المسلمين وقتلهم هناك ما لم يعرف التاريخ له نظيرا من قبل .. وكذلك تجلت في الحروب الصليبية في الشرق بمثل هذه البشاعة التي لا تتحرج ولا تتذمم، ولا تراعي في المسلمين إلا ولا ذمة..

ومما جاء في كتاب (حضارة العرب) لجوستاف لوبون وهو فرنسي مسيحي: "كان أول ما بدأ به ريكاردوس الإنجليزي أنه قتل أمام معسكر المسلمين ثلاثة آلاف أسير سلموا أنفسهم إليه، بعد أن قطع على نفسه العهد بحقن دمائهم، ثم أطلق لنفسه العنان باقتراف القتل والسلب، عن بكرة أبيهم فقتل منهم اثنا عشر ألفا وألقى الأربعة الآلاف الباقون في البحر منفيين من الجزيرة!، ويكفي أن نذكر ماذا وقع في قبرص، حين منع الطعام والماء عن الجهات التي يقطنها بقايا المسلمين هناك ليموتوا. أثار صلاح الدين الأيوبي النبيل الذي رحم نصارى القدس، فلم يمسهم بأذى، والذي أمد فيليب وقلب الأسد بالمرطبات والأدوية والأزواد أثناء مرضهما".

كذلك كتب كاتب مسيحي آخر اسمه (يورجا)2 يقول:
"ابتدأ الصليبون سيرهم على بيت المقدس بأسوأ طالع فكان فريق من الحجاج يسفكون الدماء في القصور التي استولوا عليها. وقد أسرفوا في القسوة فكانوا يبقرون البطون، ويبحثون عن الدنانير في الأمعاء! أما صلاح الدين فلما استرد بيت المقدس بذل الأمان للصليبين، ووفى لهم بجميع عهوده، وجاد المسلمون على أعدائهم ووطؤوهم مهاد رأفتهم، حتى أن الملك العادل شقيق السلطان، أطلق ألف من الأسرى ومنّ على جميع الأرمن، وأذن للبطريرك بحمل الصليب وزينة الكنيسة، وأبيح للأميرات والملكة بزيارة أزواجهن".

ولا يتسع المجال هنا لاستعراض ذلك الخط الطويل للحروب الصليبية - على مدى التاريخ - ولكن يكفى أن نقول: إن هذه الحروب لم تضع أوزارها قط من جانب الصليبية. ويكفي أن نذكر ماذا حدث في زنجبار حديثا حيث أبيد المسلمون فيها عن جوعا وعطش، فوق ما سلط عليهم من التقتيل والتذبيح والتشريد!. ويكفي أن نذكر ما تزاوله الحبشة في أريترية وفي قلب الحبشة، وما تزاوله كينيا مع المائة ألف مسلم الذين ينتمون إلى أصل صومالي ويريدون أن ينضموا إلى قومهم المسلمين في الصومال!!، ويكفي أن نعلم ماذا تحاوله الصليبية في السودان الجنوبي!!

ويكفي لتصوير نظرة الصليبيين إلى الإسلام أن ننقل فقرة من كتاب لمؤلف أوربي صدر سنة 1944 يقول فيه:
"لقد كنا نخوف بشعوب مختلفة ولكنا بعد اختبار لم نجد مبررا لمثل هذا الخوف.. لقد كنا نخوف من قبل بالخطر اليهودي، والخطر الأصفر، والخطر البلشفي. إلا أن هذا التخويف كله لم يتفق كما تخيلناه!!، إننا وجدنا اليهود أصدقاء لنا وعلى هذا يكون كل مضطهد لهم عدونا الألد!!، ثم رأينا أن البلاشفة حلفاء لنا. أما الشعوب الصفراء فهنالك دول ديمقراطية كبرى تقاومها. ولكن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وفي قوته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته.. إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربي"!!...

=============================


1 - ذلك أن اليهود والنصارى (من أهل الذمة) كانوا ممن كاتب التتار لغزو عاصمة الخلافة والقضاء على الإسلام والمسلمين فيها، وممن دلوا على عورات المدينة وشاركوا مشاركة فعلية في هذه الكارثة، واستقبلوا التتار الوثنيين بالترحاب، ليقظوا لهم على المسلمين الذين أعطوهم ذمتهم ووفروا لهم الأمن والحياة.

2 - نقلا عن كتاب، الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام للأستاذ علي منصور.

3 - من كتاب جورج براون نقلا عن كتاب: التبشير والاستعمار في البلاد العربية للدكتور مصطفى خالدي، والدكتور عمر فروخ.


الأربعاء، 28 ديسمبر 2022

مصلحون

مصلحون

 ثمن كلمة الحق

الشيخ سلمان العودة


# ثمن_الكلمة 

الشيخ سلمان العودة العودة عالم شرعي وداعية سعودي ، يعتبر أحد رموز الوسطية الإسلامية ومن أكثر علماء الدين السعوديين جرأة ، فقد كلفته آراؤه الفقهية السياسية وعرضته لمضايقات ، وله إسهامات كبيرة في الدعوة والفتوى والعمل الخيري. 

المولد والنشأة 

ولد سلمان بن فهد العودة يوم 14 ديسمبر / كانون الأول عام 1956 في قرية البصر التابعة لمدينة بريدة (منطقة القصيم) بوسط السعودية. انتقلت إلى 42 من طفولته. الدراسة والتكوين من الدرجة الأولى ، الدرجة الابتدائية والثانوية في بريدة ، ثم التحق بجامعة الإمام محمد بن سعودفي القصيم حيث نال شهادة بكالوريوس في الشريعة. وحصل على الماجستير من قسم السنّة وعلومها في كلية أصول الدين عن موضوع "أحاديث الغربة". 

تتلمذ العودة على علماء بارزين من أمثال عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وعبد الله بن جبرين والشيخ صالح البليهي. وفي عام 2004 ، شهادة الدكتوراه في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود عن أربع مجلدات حول جزء من كتاب "بلوغ المرام". وأحيط البحث بزخم علمي حيث شارك في مناقشته علماء بارزون من أمثال عبد الله بن جبرين وعبد الله بن بيه و خلدون الأحدب التجربة العلمية برز اسم العودة في ثمانينيات القرن العشرين كأحد رموز الصحوة الدينية. وفي 1991 كان ضمن مشايخ انتقدوا بشدة تعاون السعودية مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية. 

وفي يونيو / حزيران 1992 كان اسمًا قياسيًا من بين الموقعين "مذكرة النصيحة" التي وجهها علماء وأساتذة جامعات للملك الراحل ، وفي سبتمبر / أيلول 1993 منع العودة من إلقاء الخطب والمحاضرات العامة ، ثم أودع السجن يوم 16 أغسطس / آب 1994 فقضى فيه خمس سنوات دون محاكمة. قبل الإفراج عنه في أبريل / نيسان 1999 

وبعد خروجه منه طور خطاباته وأصدر نصا مصورا بعنوان "نعم أتغيَّر". 


في مرحلة ما بعد السجن ، باتت الدعوة إلى "الوسطية الإسلامية" تحتل أبعادها ، وبدءًا حتى صار يُنظر إليه ، وأهم رموزها في السعودية. 

وقف العودة مع التغيير في أحداث "الربيع العربي" وأيد الشعوب في حراكها السلمي ، مما ترتب عليه حرمانه من المنابر التي كان يخاطب من جمهوره ، العلاقات الخارجية إلى الخارج. 

 عام 2016 توفيت هيا السياري زوجة العودة وأحد أبنائه وإحدى قريباته في حادث مرور إثر اصطدام السيارة التي كانتا على متنها بشاحنة. 

نعى العودة زوجته في تغريدة نشرها بحسابه الرسمي بموقع تويتر ،واستعرض اللحظات التي مرَّها بعد فراق أحبابه ودفنهم تحت التراب ، وتأثير فقدانهم عليه وعلى حياته ، واستعرض الفراغ الذي خلفوه بجولة في منزله ، يتذكر ما تفعله زوجته ، وهو أكثر مشاهد القصة تأثيرا لدى المتابعين. 


 وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي ، أواخر 2010 ،  صدر كتاب بعنوان "أسئلة الثورة" عبر فيه عن رؤيته للثورات والموقف منها ، لكن السعودية حظرت تداول الكتاب. كما منعت تداول كتابه "زنزانة" وهو ثقافي يتناول العادات وأثرها وتغييرها

 

الأربعاء، 10 أغسطس 2022

حول قضية فلسطين: أيها العرب. . . استيقظوا واحذروا

 حول قضية فلسطين: أيها العرب. . . استيقظوا واحذروا

 مجلة الرسالة، العدد 647 – بتاريخ: 26 – 11 – 1945م.



مقال بقلم الأستاذ سيد قطب (رحمه الله تعالى)(*)

إن قضية العرب في فلسطين تتأخر ولا تتقدم!

ويسوءني أن أكون نذير سوء؛ ولكن لأن نواجه الحقائق الواقعة، خير من أن نستنيم للأحلام.

حينما صدر الكتاب الأبيض الإنجليزي أعلن كل عربي مخلص أنه لا يرضى عن هذا الكتاب، وأنه صدمة لآمال العرب بما نظمته من استمرار الهجرة الصهيونية فترة أخرى، وإن تكن موقوتة، تصبح بعدها الهجرة مرهونة بمشيئة العرب، إن شاءوا أمضوها، وان شاءوا لم يسمحوا من بعد بها.

واليوم يتمسك العرب بسياسة الكتاب الأبيض، ويدعون إنجلترا للمحافظة عليها، وهم يرون في تصريح (بيفن) الأخير نقصاً لها، واستمراراً في الهجرة إلى غير موعد!

إذن قضية العرب في فلسطين تتأخر ولا تتقدم!

تتأخر، فيصبح الكتاب الأبيض الذي كان بالأمس موضع شكوى العرب، وهو موضع رجائهم. وينقلب الحد الأدنى – أو ما هو دونه – حداً أعلى لآمال العرب أو الناطقين باسمهم في هذه الأيام.

ألا إنها المحنة التي يجب أن تتفتح عليها الأبصار!

فلننظر فيم كان هذا الانقلاب؟

صدر الكتاب الأبيض بالأمس ترضية للعرب الثائرين الساخطين، فرفضوه واستصغروه. فلما سرى البرد إلى دمائهم الباردة ودب الخدر إلى أعصابهم الثائرة، رضوا عن الكتاب الأبيض، ووقفوا ينتظرون. . .

وألغي الكتاب الأبيض اليوم ترضية للصهيونيين الثائرين المعتدين، يرفضون إلغاءه ويستصغرون اقتراحات (بيفن) الأخيرة، لأن العرب لا يزالون في خدر لذيذ يستنيمون إليه. . . ذلك أنهم يثقون بالضمير البريطاني!!!

ومن هنا نستطيع أن نعرف: متى يسترضينا الإنجليز، ومتى يسترضون الصهيونيين؟!

فلننظر إلام تؤدي اقترحات (بيفن) الأخيرة؟

ستفتح أبواب الهجرة الصهيونية بعد إغلاقها، وستؤلف لجنة تحقيق – لم تؤلف بعد – لتنظر في قضية فلسطين وقضية اليهود عامة. وما دامت هذه اللجنة لم تنته من تحقيقاتها واسعة المدى فسيظل سيل الهجرة يتدفق على فلسطين!

أهي سنةٍ؟ أم سنتان؟ أم خمس سنوات؟ أم هي التعلة الدائمة لاستمرار الهجرة إلى غير ميعاد؟ فإن ضجر العرب يومذاك أو تبرموا كانوا قوماً عجلين، لا يريدون أن تعمل اللجنة في جو هادئ، ولا يمكنون للحقائق في الظهور!

ثم يوجد من العرب من يرى في مثل هذه الاقتراحات أساساً صالحاً لقضية فلسطين.

ألا إنها المحنة التي يجب أن تتفتح عليها الأبصار!


للإنجليز أن يهللوا لاقتراحات (بيفن) الأخيرة؛ فهي انتصار للسياسة الإنجليزية التقليدية. . . انتصار لها من شتى الوجوه:


1 – الانتصار الأول جر أمريكا لاحتمال التبعات في فلسطين دون أن يكون لها شيء من المغانم! وتصوير هذا بأنه استماع لصوت أمريكا في حل القضية المعقدة التي استطاع الصهيونيون الأثرياء أن يحركوا لها (ترومان) وسواه. فإذا انتهوا إلى حل فلن تستطيع أمريكا رفضه وهي الشريكة فيه!

2 – والانتصار الثاني تثبيت صفة الانتداب الإنجليز على فلسطين باسم جديد (الوصاية) باعتراف من الولايات المتحدة في هذه المرة، فلقد كان الانتداب من (عصبة الأمم) التي اعتزلتها الولايات المتحدة وكان المرجو هو استقلال فلسطين!

3 – والانتصار الثالث هو (التأجيل) طابع السياسة الإنجليزي الأصيل، فالتأجيل وترك العقدة للزمن يحلها الحل المناسب هو الطابع الدائم للسياسة الإنجليزية، وبخاصة مع الأمم الصغيرة الثائرة لحقوقها المهضومة، والزمن دائماً في صف الأقوياء لا الضعفاء – وهذه الاقتراحات الأخيرة تضمن للسياسة التقليدية أقصى مدى؛ لأنها في أيدي لجنة تحقيق لا يجوز أن يستعجلها أحد عن استجلاء الحقائق! وإلا كان متعنتاً لا يريد للحقائق الظهور!

4 – والانتصار الرابع هو التوفيق بين سياسة الأحزاب الإنجليزية كلها في علاج قضية خارجية، والإنجليز يبتهجون لمثل هذا التوفيق لأنهم جميعاً إنجليز!

للإنجليز أن يهللوا لهذه التصريحات الأخيرة في صحفهم عامة، ولكن ليس للعرب أن يُخدعوا بهذا التهليل؛ لأن لهم في القضية موقفا آخر يستدعي التفكير المستقل عند النظر في الأمور، وقضية فلسطين قضية عادلة لا يضيرنا فيها التحقيق؛ ولكن متى كانت عدالة القضايا الوطنية كافية لتقرير الحق في الأمور؟

والآن. . . ما هو طريقنا المأمون!

طريقنا ألا نثق بضمير أحد، فما لأحد في العالم الغربي ضمير! لقد برهنت هذه الحضارة الغربية على إفلاس في الضمير لا عهد للعالم به في جميع الحضارات السابقة.

وقبل أن نثق بالضمير الأوربي أو الأمريكي، يجب أن نتذكر لفرنسا حوادث سوريا ولبنان – وهي قريبة لم تغب عن العيان – ويجب أن نذكر لإنجلترا يوم 4 فبراير الشنيع؛ ثم موقفها في إندونيسيا – وهو حاضر الآن – ويجب أن نذكر لأمريكا نداء (ترومان) ونصرته للصهيونيين!

طريقنا ألا نثق بضمير أحد، وألا نستنيم لدعوة مّا من دعوات الثقة بهذا الضمير.

وطريقنا ألا نستنيم لمخدرات التأجيل إلا إذا وقفت الهجرة وقفاً تاماً حتى يتم التحقيق، فلقد رأينا أن الزمن ليس في صالحنا بضمته شاء أحد أن يستنيم فليتذكر متى صدر الكتاب الأبيض بوقف الهجرة الصهيونية في موعد محدد، ولماذا صدر هذا الكتاب، ثم ليتذكر متى ألغي الكتاب الأبيض وأبيحت الهجرة من جديد، ولماذا كان هذا الانقلاب؟

صدر الكتاب الأبرياء ترضية للعرب الساخطين الثائرين، وصدر تصريح بيفن الأخير ترضية لليهود المعتدين الإرهابيين!

وطريقنا أن يرد زعماء الأمة العربية ما بأيديهم من السلطة إلى هذه الأمة نفسها لترى رأيها في الموقف الجديد، فهي صاحبة الأمر قبل الزعماء أجمعين.

ولأطلقها صيحة صريحة قاسية:

أيتها الأمة العربية: احذري حتى رجال السياسة من أبنائك، لا لأنهم قد يخونونك أو يخدعونك، ولكن لأنهم هم قد يخانون ويخدعون! ولأن كراسي الحكم قد تكون في بعض الأحيان وثيرة إلى حد تستنيم له الأعصاب الثائرة وتنحدر فيه الدماء الفائرة!

أيتها الأمة العربية: خذي الأمر في يديك من جديد، فإني أرى موقفا يستدعي جهود الشعوب نفسها لا جهود الزعماء منفردين.

وما يخدعك أيتها الأمة – في كل قضاياك الوطنية لا في قضية فلسطين وحدها – إلا مخدوع يقصيك عن الأمر ويستنيم للوعود!!!


(*) مجلة الرسالة،العدد 647 – بتاريخ: 26 –11– 1945م.









الأربعاء، 6 أبريل 2022

مصلحون



اعتقلوه كي يلغوا تأثيره الإيجابي في العالم..
أرادوا أن يصمتوا صوته الحرّ..
وبعد ٤ سنوات ونصف سجن انفرادي وتعذيب وحرمان طبّي..
وحملة تشويه حكومية شرسة..
ومع ذلك
يتصدّر قوائم المسلمين الأكثر تأثيراً في العالم

لعام ٢٠٢٢.. ويلقّب بسفير السلام والتعايش