الثلاثاء، 22 مايو 2018

حوار ميدل إيست آي مع الأمير السعودي خالد بن فرحان

حوار ميدل إيست آي مع الأمير السعودي خالد بن فرحان




طالب الأمير السعودي المنشق خالد بن فرحان أعمامه بالإطاحة بالملك سلمان بن عبد العزيز واستلام الحكم في البلاد، واصفا العاهل السعودي بـ"لأرعن والغبي والمزاجي" وأنه "تجاوز كل الحدود".

جاء ذلك مقابلة أجراها موقع "ميديل إيست آي" البريطاني مع الأمير السعودي الذي قال إن "هناك غضبا شديدا داخل العائلة الحاكمة"، مضيفا أنه تلقى "عدداً ضخماً من رسائل البريد الإلكتروني من أناس يعملون داخل الشرطة والجيش يؤيدونه في ما دعا إليه".

وتاليا نص المقابلة التي ترجمتها "عربي21": 

ميدل إيست آي: ما مدى السخط الذي يشعر به الناس داخل العائلة الحاكمة في السعودية إزاء الطريقة التي عامل بها محمد بن سلمان الأمراء؟
الأمير خالد بن فرحان آل سعود: كانت صدمة للعائلة بأسرها لأن شخصيات بارزة من داخل العائلة اعتقلوا بطريقة مهينة جداً. لقد كانت صدمة للعائلة بأكملها. والآن تواجه العائلة عملية تقويض لمكانتها في عيون الناس، وهذا سوف يؤدي لا محالة إلى تقويض شرعيتها. 

ميدل إيست آي: كيف يعامل الآن الأمراء الذي أطلق سراحهم من فندق ريتز كارلتون؟
خالد بن فرحان: كان هؤلاء الأمراء قد دعوا أول الأمر بطريقة لطيفة لمقابلة الملك. بالطبع، في المملكة العربية السعودية، جرت العادة أنك إذا دعيت للقاء الملك فأنت تستجيب. وبناء عليه ذهبوا للقاء الملك، ثم ألقي القبض عليهم واحتجزوا في فندق ريتز كارلتون. وبعد الإجراءات التي حصلت داخل الفندق مورست عليهم الضغوط حتى يتنازلوا لمحمد بن سلمان عن كميات كبيرة من ثرواتهم. بعد ذلك أطلق سراحهم. 

ولكنهم الآن قاعدون في بيوتهم. أولاً، يحظر عليهم السفر إلى خارج المملكة العربية السعودية. ويتم رصدهم ومراقبتهم بصرامة داخل السعودية، لدرجة أن معظمهم وضعت على سيقانهم أجهزة رصد لإعلام السلطات إلكترونياً عن المناطق التي يتحركون فيها. والسلطات تسجل محادثاتهم سواء عبر الهاتف أو بشكل شخصي ومباشر. إذن، هم خاضعون لرقابة شخصية مشددة ومهينة داخل المملكة ولا يسمح لهم بمغادرتها إلى الخارج. 

ميدل إيست آي: يسيطر الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان على الأوضاع سيطرة تامة. لا يوجد قضاء مستقل ولا مؤسسات ولا برلمان لمراقبة أعمالهما أو محاسبتهما عليها. هناك جو من الرعب. ماذا بإمكان بقية أفراد العائلة أن يفعلوا؟ 
خالد بن فرحان: بالطبع، لقد أوجد سجن الأمراء حالة من الصدمة النفسية داخل العائلة بأسرها، وهذا متمثل في أمرين اثنين. أولاً، يخشون على مستقبلهم كعائلة حاكمة في السعودية. وثانياً، ليسوا مسرورين بالسياسات التي تنتهج حالياً، لأن هذه السياسات رعناء وحمقاء. 

من الطبيعي أن ترفض كل العائلة، أو لنقل معظمها، هذه السياسات خوفاً على أنفسهم أولاً ثم خوفاً على بلدهم وعلى مستقبل المملكة، وعلى مستقبلهم هم ومستقبل أطفالهم. 

إذن، كل العائلة في نهاية المطاف، ما هم سوى مواطنين سعوديين، والذين يتحكمون بمقاليد الأمور ويضعون السياسة بشكل عام في السعودية هم بعض أفراد العائلة فقط. أما بقية العائلة فهم كبقية المواطنين السعوديين الذين يتأثرون بالسياسات ولكن لا يشاركون في وضعها. 

هناك رفض عام للإجراءات التي تتخذ حالياً من قبل ابن الملك، وخاصة، من وجهة نظري الشخصية، أنه لو كان الملك سلمان في حالة صحية جيدة، لربما لم تصل الأمور إلى هذا الحد. عندما نتأمل في السياسة العامة داخل المملكة العربية السعودية نجد أن الملك سلمان غائب تماماً عن المشهد السياسي في المملكة. 

أتوقع أن إسداء النصح بالتغيير، بعد كل هذا الذي رأيناه، لن يجدي نفعاً. ونظراً لأن السياسة الحالية غير قابلة للتعديل، فينبغي أن يحصل تغيير جذري، وهذا التغيير لا يمكن تحقيقه إلا بتغيير الشخص الذي يحكم حالياً. أتوقع أن العائلة الحاكمة كانت تحت تأثير الصدمة، ومن الطبيعي أن الإفاقة من الصدمة تستغرق بعض الوقت، فهذه هي طبيعة البشر. وأعتقد أننا بدأنا الآن نصحو من هذه الصدمة. 

ولكن تكمن المشكلة في أن هؤلاء الأمراء البارزين محشورون داخل المملكة، حيث يخضعون لرقابة صارمة. ولكني أتوقع أن يحصل حراك، أو شيء ما، داخل العائلة باتجاه التغيير، أي التغيير الشامل، لأن مجرد تغيير في السياسة أو تعديل في السياسة لم يعد مفيداً. لا، نريد تغيير الحاكم نفسه أو رأس الحكم في المملكة. 

تغيير النظام: سوف تضطر أوروبا وأمريكا لأن تدفع الثمن

ميدل إيست آي: وردت تقارير مؤخراً عن أن إطلاق نار حدث خارج القصر. الرواية الرسمية تقول إن إطلاق النار كان يستهدف طيارة من غير طيار. ولكن مجتهد يقول إن القصر تعرض لهجوم بمدافع مثبتة على عربتين وأن ستة من رجال الأمن ورجلين من المهاجمين قتلوا. هل لديك معلومات حول هذا الهجوم؟ 
خالد بن فرحان: لا تتوفر لدي معلومات محددة حول من يقف وراء ذلك ولكني أفكر في الأمر من ناحية منطقية. هذه الطائرة من غير طيار يمكن شراؤها بمائة يورو أو حتى أقل من ذلك إذا كان صناعة صينية. وهذه الأنواع من الطائرات – حين تتحدث عن مدافع ثقيلة وعن إطلاق نار استمر لساعة كاملة – هذه الطائرات بإمكانها أن تطير من الرياض إلى أي مدينة أخرى خلال ذلك الوقت. إذن، لا يمكن أن نقبل منطقياً بأن الأمر يتعلق بطائرة من غير طيار. أنا شخصياً أعتقد أن ذلك لم يكن بالضرورة محاولة لإسقاط محمد بن سلمان وإنما عملاً احتجاجياً ضده. 

ميدل إيست آي: ما مدى استقرار المملكة من الداخل؟
خالد بن فرحان: أود أن أقول للأوروبيين إن الوضع في المملكة العربية السعودية يشبه البركان الذي يوشك أن يثور. وإذا ثار ذلك البركان فإنه لن يؤثر فقط علي الوضع داخل المملكة أو فقط على المنطقة العربية، بل سوف يكون له تأثير عليكم أيضاً. 

وهذا بسبب أن المملكة فيها تنوع من حيث التركيبة، سواء قبلياً أو مجتمعياً أو حتى عمرياً. 

هناك جيل كامل نشأ على الوهابية وجيل مثقف درس في الخارج ثم عاد. لا يوجد تماسك اجتماعي في المجتمع السعودي. 

فإذا ما وقع انقلاب، أو فيما لو تم تنظيم انقلاب من خارج دوائر العائلة الحاكمة، فسوف تتحول المملكة العربية السعودية بسهولة إلى مركز للإرهاب الدولي. كيف؟ ما بين الرياض، والمنطقة الوسطى والمنطقة الغربية، وكافة المناطق الأخرى، لا يوجد تماسك وانسجام بينها.



سوف تحصل تصدعات داخل القبائل وبين الأجيال، وحتى داخل المنطقة الواحدة من مناطق المملكة. سوف تعم الفوضى الداخلية. لا ينبغي أن ننسى أنه توجد خلايا نائمة داخل السعودية، هذا بالإضافة إلى أن الأيديولوجيا الوهابية أيديولوجيا متطرفة، وبناء على ما قرأته، فإن الإسلاميين الذين يخشاهم الأوروبيون والأمريكيون أكثر ما يخشون هي الوهابية أو الخلايا النائمة داخل المملكة. 

إذن، فيما لو هوت المملكة إلى حالة من الفوضى، فسوف تعم الفوضى كل العالم، وستكون المملكة مصدراً للإرهاب في كل أنحاء العالم لأنها سوف تدعم وتمول الإرهاب الدولي. ولذلك من الحكمة أن يتوخى المرء الحذر بدلاً من أن ينتظر ثم يبحث عن العلاج. 

تتحرك السياسة في المملكة العربية السعودية باتجاه انهيار الدولة نفسها، وحينما تنهار الدولة – ناهيك عما سيحدث للاقتصاد العالمي – ولكن من وجهة نظر أمنية، أعتقد أن أوروبا وأمريكا سوف تجد نفسها مضطرة لسداد قيمة فاتورة ما يحدث في المملكة. 


القيادة السعودية: الملك سلمان رمز العنصرية

ميدل إيست آي: هل تعرف محمد بن سلمان والملك سلمان شخصياً؟ ما هو توصيفك لشخصيهما؟

خالد بن فرحان: سلمان هو الذي تعاملت معه أكثر من غيره. كان سلمان أمير الرياض وكنا في حالة فريدة. في البداية عشنا خارج المملكة ثم عدنا بتوجيهات من الراحل الملك فهد. تغير وضعنا مباشرة بسبب الأمير سلمان. في ذلك الوقت كان الأمير سلمان مسؤولاً عن العائلة الحاكمة وكانت لديه إدارة شؤون العائلة في الرياض، والتي كانت تدير شؤون كل أمير داخل العائلة الحاكمة. 

أما بالنسبة لابنه محمد، فلم أتعامل معه بتاتاً ولم أره من قبل، وإنما سمعت عنه من الناس داخل العائلة. حينما كان في المدرسة كان يعاني من مشاكل نفسية، وأفضل ألا أخوض في تفاصيل ذلك، ولكن الوضع العقلي يمكن أن يؤثر على الإنسان بشكل كامل، وبإمكاني أن أرى ذل بوضوح بعد أن وصل إلى السلطة. ولا شك أن الطريقة التي يتعامل بها في السياسة تعكس ما لديه من مشاكل نفسية. 

ميدل إيست آي: هل كان عنيفاً؟
خالد بن فرحان: ما كنت لأقول إنه كان عنيفاً، ولكن عندما كان أصغر سناً لم يكن لديه وضع داخل العائلة الحاكمة، بل كان فرداً عادياً من أفرادها، بينما شغل أشقاؤه مناصب أعلى وكان لهم صوت مسموع داخل نخبة العائلة الحاكمة. بالطبع، أبناء عمومته كانوا أكبر منه سناً، وأكثر خبرة، وأفضل وضعاً، وأعلى تعليماً، وأحسن حالاً في كل شيء. 

أعتقد أنه لذلك صارت لديه مشاكل نفسية، فعلى سبيل المثال كان أحد أبناء عمه، وهو واحد من الذين اعتقلهم، إذا أراد محمد بن سلمان أن يقابله فلابد أن يتقدم بطلب موعد، وقد يوافق الأمير على مقابلته وقد لا يوافق. وهذا أوجد لديه مشكلة نفسية، ولعله لذلك سعى للانتقام من أبناء عمه. 

ميدل إيست آي: طلب سلمان من والدك أن يطلق أمك لأنها مصرية وطلب من أختك أن تطلق زوجها لأنه كويتي. هل هو عنصري؟
خالد بن فرحان: الملك سلمان هو رمز العنصرية. كلنا نقدر والده عبد العزيز ونحترمه لكن الملك سلمان كان يرى في والده نبياً من الأنبياء. وهذا ما جعل سلمان عنصريا لدرجة لا تصدق، حتى داخل العائلة وبين أشقائه. 

ويمكننا أن نرى ذلك بجلاء في حالة السديريين، وهو من أولاد حصة السديري، والذين يتمتعون بوضع خاص. فعلى سبيل المثال عندما ألم المرض بالملك فهد بن عبد العزيز وكلنا علمنا أنه أصيب بجلطة في الدماغ حالت بينه وبين الحكم في ذلك الوقت، أصبح الملك عبد الله قائماً بأعمال الملك، وهذا لم يرق لسلمان لأن عبد الله لم يكن واحداً من السديريين. 

بل وصل الأمر حداً أنه عندما قرر القائم بأعمال الملك، الأمير عبد الله، نزع بعض الامتيازات التي كانت مخصصة لأفراد العائلة الحاكمة مثل السفر المجاني، أشعل سلمان ثورة داخل العائلة ضد عبد الله، وحاول بالتعاون مع الأمير نايف خلع عبد الله من منصبه. 

إلا أن الأمير سلطان بن عبد العزيز حال دون تنفيذ هذه الخطة، وقال لهم إن الأمن القومي للمملكة العربية السعودية أهم من سلامة العائلة. في ذلك الوقت كانت هناك مشاكل مع العراق وكان لذلك الأولوية على القضايا الشخصية الداخلية، وخاصة أن الإجراءات التي اتخذها الملك عبد الله كانت تلقى قبولاً عاماً لدى الجمهور في المملكة. 


لا أبالغ حين أقول إن الملك سلمان في غاية العنصرية ويبلغ في ذلك مستويات لم أرها في غيره من قبل. بالطبع، وكما نعرف جميعاً، فإن الملك سلمان هو رئيس العائلة بأكملها، ولكنه كان يميز بين القبائل، بل وداخل كل قبيلة كان يفضل بعض الأشخاص على بعض. 

بل لقد ميز بين قبيلي وخضيري – والخضيري هو من لا ينتمي إلى قبيلة داخل المملكة العربية السعودية. يتمتع القبيليون بوضع أرقى وأفضل من الخضيريين. ونظراً لأنه توجد فروق بين القبائل، من حيث الحجم، إلخ، كان يمارس التمييز بينها. وحتى داخل القبيلة الواحدة هناك تمييز بين شخص وآخر من أفرادها. 

كان سلمان يؤثر العائلة الحاكمة على كل ما سواها من الشعب السعودي، وفي داخل العائلة كان يمارس التمييز، حيث كان يؤثر السديريين على غيرهم من أفراد العائلة. وحتى داخل العائلة، كان سلمان يمارس التمييز ضد أبناء الملك سعود وأقصاهم عن السلطة وحرمهم الامتيازات المالية. 

بشكل عام، لقد قسمت الحكومة السعودية المجتمع السعودي، بل إن هذا التقسيم الاجتماعي جزء من خطتهم. وأعتقد أن العقل المدبر من وراء هذه الخطة هو سلمان بن عبد العزيز. 


الإصلاح: لقد فقدنا اليوم كرامتنا

ميدل إيست آي: يرى القادة السياسيون في بريطانيا والولايات المتحدة أن محمد بن سلمان إصلاحي. هل هم محقون في ذلك؟
خالد بن فرحان: لقد قام بأمرين يمكنني أن أشيد بهما. والشيء الرئيسي الذي فعله لم يقم به من أجل الشعب السعودي وإنما لكي يكسب شعبية لدى الأمريكيين والبلدان الأوروبية. 

أما الشيء الأول فهو السماح للنساء بقيادة السيارات. هذا لم يكن كرماً منه، بل هو حق للنساء. من حقهن أن يقدن السيارات. هذا حق أساسي من حقوقهن. 

وأما الأمر الثاني فهو تقييده لنفوذ المؤسسة الدينية السعودية. كانت هذه السلطة الدينية مؤسسة حكومية. وهي تدعم الحكومة حتى في القضايا التي فيها مخالفة شرعية، أي حينما نتكلم عن الشريعة الإسلامية. وبإمكانك أن تستدل على ذلك من الأحداث التي وقعت. أنا أتحدث عن المفتي وعن هيئة كبار العلماء والتي أسميها هيئة كبار المنافقين. 

أقصد بذلك تقليص نفوذ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل المملكة العربية السعودية. فهذه الهيئة مجرد أداة قمع تستخدمها الحكومة باسم الدين، وليس باسم العائلة الحاكمة. 

إنهم يشوهون صورة الإسلام. كان يفترض في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنشر رسالة الإسلام بين الناس بطريقة لطيفة ولكنهم يمارسون ذلك بشكل معكوس. خذ على سبيل المثال الحريق الذي نشب في مدرسة في مدينة مكة. تلك كانت مدرسة بنات اشتعلت فيها النيران. كانت عائلات الطالبات تنتظر في الخارج وكانوا يريدون إنقاذ بناتهم وكانت فرق إطفاء الحريق تنتظر أيضاً. إلا أن الهيئة منعت أي واحد من دخول المبنى بحجة أن البنات قد لا يكن محجبات كما يجب. صوروا الإسلام على أنه دين الجهل. 

ميدل إيست آي: ما هو الشكل الذي سيكون عليه الإصلاح السياسي؟
خالد بن فرحان: لقد تعبنا من عدم الاستقرار السياسي. عندما جاء الملك سلمان بادر بتغيير تركيبة الدولة. وبمن كان معه من القادة غير مسار الدولة، سواء في ما يتعلق بالسياسة الخارجية أو الداخلية. يأتي سلمان فيغير المسار، ثم حينما يترك محمد بن سلمان ويأتي ملك آخر فسيعمل نفس الشيء. وسيظل كيان الدولة يتبدل كلما تغير شخص الملك. 

أين هي الخطة الاستراتيجية للدولة؟ نحن بحاجة إلى هدف واضح نعمل على تحقيقه، ومن مهام الملك أن يضع خطة تكتيكية لمساعدتنا على تنفيذ هذه الاستراتيجيات. ولكن، بهذه الطريقة، ستتأخر بلدنا عن الوصول إلى أي منها. ونحن أصلاً متأخرون. كنا نظن أن لدينا مقدرات مالية وأفراداً متعلمين، ولكن للأسف يعود بنا الوضع الحالي سنوات إلى الخلف. 

منذ مجيء الملك سلمان إلى الحكم في المملكة لاحظنا ارتفاعاً نسبته مائة بالمائة في أعداد المعتقلين. أنا لا أقول إن المملكة كانت منذ البداية ليبرالية وبلداً مفتوحاً. لا، كانت دكتاتورية، ولكن تلك الدكتاتورية كان فيها مشاركة، الأمر الذي أتاح الفرصة أمام المواطنين ليتوجهوا إلى رؤوس متعددين داخل المنظومة الحاكمة أملاً في حل مشاكلهم. 

واليوم، غدت هذه الدكتاتورية مركزة في يد شخص واحد. إذن، في ما يتعلق بانفتاحنا، نحن نتوجه نحو الأسوأ وليس نحو مزيد من الانفتاح. إلا أنه يسوق نفسه لدى الدول الأوروبية ليكسب دعمها. وقد رأينا جميعاً حجم الدعم المالي الذي أعطي للولايات المتحدة من الأموال السعودية، بل وأعطي بطريقة مذلة ومهينة. 


خذ على سبيل المثال ما جرى أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة. وضع الرئيس ترامب على صدره لوحة. وأنا هنا أنتقد حتى الرئيس ترامب نفسه. وضع لوحة على صدر محمد بن سلمان، وهو بذلك لم يضع اللوحة على صدر محمد بن سلمان فقط وإنما على صدر كل عربي وكل سعودي وكل مسلم. كان هذا مهيناً ومذلاً لنا جميعاً. للأسف، كان في ذلك يمثل البلد. شعرت كما لو أنني أشاهد غسيل سيارات. فهذا زعيم أكبر دولة في العالم يستعين بلوحة ليصف البضائع كما لو كنا في سوبرماركت. 

كانت المملكة العربية السعودية قديماً دكتاتورية، ولكن كان لديها كرامة. أما اليوم فقد فقدنا كرامتنا. وما زالت الدكتاتورية جاثمة، بل وصارت أسوأ. ويتم هدر موارد الدولة، وكل ذلك لسبب واحد، لضمان أن يصبح محمد بن سلمان ملكاً. نرى هدراً لموارد البلد وإخفاقاً سياسياً على المستوى المحلي والخارجي، إنها بلا شك دكتاتورية أسوأ، صورة من صور الخضوع الذي لا يمكن تبريره بحال. وكل هذا لسبب واحد، ومن أجل شخص واحد. كل هذا من أجل شخص واحد من بين ثلاثين مليون نسمة.


مع الأمير خالد ، انقر هنا .

المصدر  بالانجليزية،  أنقر هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق