الخميس، 15 يناير 2026

مرةً أخرى..

مرةً أخرى..
               علي فريد الهاشمي

المحورجي العميل، أو المتأيرن الحمار، حين ينعى على ثورة الجياع الإيرانية أنَّ نجاحها- إنْ نجحت- سيكونُ بحبلٍ من الأمريكان وحبلٍ من الكيان..لا يعرف- أو يعرف ويستهبل- أنَّ أوَّلَ نشاطٍ ذُكر فيه اسم (الدجال الخميني) بقوة كان ضمن عمليةٍ مخابراتيةٍ اسمها (أجاكس)؛ أدارتها المخابرات الأمريكية والبريطانية، سنة 1953م، وأشعلت بها المظاهرات تلو المظاهرات ضد زعيم إيران الوطني (محمد مصدق).. ولم يُعترف بها أو يرفع عنها حجاب السرية إلا سنة 2013م..
هل تتخيلون أنَّ هذا النشاط السياسي الأول الذي ظهر فيه اسم الخميني بعدما تجاوز الخمسين من عمره؛ كان ضمن أحداث هذه العملية، وكان الخميني فيها موالياً للشاه ومناصراً له ضد (محمد مصدق).. ذلك الزعيم الوطني الذي أمَّمَ صناعة النفط، وألغى الامتيازات البريطانية بعد يومين فقط من انتخابه رئيساً للوزراء سنة 1951م. ثم خسر منصبه بعد أقل من ثلاث سنوات؟!
كان الخميني آنذاك تابعاً لآية الله أبي القاسم الكاشاني، وكان الكاشاني هذا خليطاً غريباً من رجال الدين الذين مارسوا السياسة فاستشرفت نفوسهم لمزاحمة السياسيين بعباءة الدين.. كان اسماً ضخماً في السياسة ومرجعاً معتبراً في الدين، إلا أنَّ السياسة تقلبت به بين معاداة الشاه ومناصرته، ومناصرة (مصدق) ومعاداته، حتى استقر رأيه- بعد أحداث كثيرة ومتداخلة- على مناصرة الشاه ضد مصدق..
ولأنَّ الخميني كان أحد (الشَّبيحة المعممين) الذين كان الكاشاني يعتمد عليهم في إشعال المظاهرات وإخمادها؛ فقد قاد الخميني متظاهري الكاشاني في إحدى مظاهرات فبراير سنة 1953م، وكانت هذه المظاهرات هي الحبل المجدول الذي أهداه الكاشاني وشبيحته للمخابرات الأمريكية والبريطانية ليلفَّاه حول رقبة مصدق..
وكما أسقط بِغَالُ مصر محمد مرسي في مظاهرات 2013، وأعادوا تثبيت حكم العسكر؛ أسقطَ بِغَالُ إيران محمد مصدق في مظاهرات 1953م، وأعادوا تثبيت حكم الشاه!!
كان هذا النشاطُ هو أولَ نشاطٍ يُذكِرُ فيه اسم الخميني بقوة.. وما أبشع أن يُذكر اسمكَ في سجلٍ واحد مع (الشاه وبريطانيا وأمريكا)..
إنه شيء أشبه باسم (البرادعي)؛ لا يُذكر إلا في خرابين: خراب العراق، وخراب مصر!!



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق