الثلاثاء، 29 أبريل 2025

من غزة إلى قناة السويس… أطماع ترامب تصطدم بجدار السيادة

 من غزة إلى قناة السويس…

أطماع ترامب تصطدم بجدار السيادة

الكاتبة قالت إنه "ليس لحديث ترامب عن علاقة أمريكا بإنشاء قناة السويس سند"

إحسان الفقيه

منذ أن تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية، اعتدنا ألا يمر يوم إلا وهو يخرج علينا بتصريح صادم يثير الجدل. «يجب السماح للسفن الأمريكية، العسكرية والتجارية على حد سواء، بالمرور مجانا عبر قناتي بنما والسويس، هاتان القناتان ما كانتا لتوجدا لولا الولايات المتحدة الأمريكية.. طلبتُ من وزير الخارجية ماركو روبيو أن يتولى هذا الأمر على الفور». ذلك هو نص المنشور الطازج الذي كتبه ترامب على أحد منصاته، والذي يمكن تفكيك مكوناته على هذا النحو:

أولا: استهل الكتابة بصيغة «يجب أن»، وهي تعبر عن حالة التعالي وسياسة الجبر، التي يرى ترامب أنه يمتلك مقومات العمل بها، فطالما أنه رئيس الدولة الأقوى في العالم، فيحق له أن يطالب أوكرانيا بثرواتها، ويحق له أن يعلن عن رغبته في ضم كندا وقناة بنما وجزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ويحق له أن يمتلك قطاع غزة، التي سُئل بشأنها: بأي حق ستمتلك قطاع غزة؟ فأجاب: سأمتلكه بالسلطة الأمريكية، فهو يرى أن القوة كفيلة بأن يمتلك بها ما لا حق له فيه، بما لا يختلف عن شريعة الغاب.

ثانيا: المنشور لم يكن مجرد ثرثرة أو تعبيرا عن أحلام مستقبلية لم تغادر مخيلة ترامب، بل اقترن بإجراءات فورية عملية بتكليف وزير خارجيته بتولي هذا الملف، بما يدل على أن الموضوع في بؤرة اهتمام إدارته وخضع للدراسة سابقا، ولمزيد من التأكيد هذا، أعاد مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، مشاركة هذا المنشور على منصة إكس، قائلا؛ إن الولايات المتحدة ينبغي ألا تدفع لعبور قناة تدافع عنها.

ليس لحديث ترامب عن علاقة أمريكا بإنشاء قناة السويس سند.


ثالثا: زعم ترامب أنه لولا الولايات المتحدة الأمريكية، لما كانت هناك قناتا السويس وبنما، فأما قناة بنما، ذلك الممر المائي ذو الأهمية الاستراتيجية الذي تمر من خلاله 40% من حركة الحاويات الأمريكية سنويا، فقد أتمت أمريكا بناءها في أوائل القرن العشرين، ومنحت بنما السيطرة عليها عام 1999، ويريد أن يستردها الآن بالقوة. ولم يكن طلب مجانية المرور من القناة وليد اللحظة، فسابقا طالب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال زيارته لبنما بإعادة إحياء قواعد عسكرية لضمان أمن قناة بنما، لضمان عدم سيطرة الصين عليها، مطالبا بمرور سفن بلاده بالمجان.

ولكن ماذا عن قناة السويس المصرية؟ ماذا يعني قول ترامب أنه لولا بلاده لما كانت هذه القناة؟ ما الذي يستند عليه ترامب في تقرير ذلك؟

قناة السويس تعد أقصر الطرق البحرية التي تربط بين دول أوروبا في حوض المتوسط مع دول الخليجين الهندي والهادئ، وتتحدث التقارير أن فكرتها قديمة تعود لفرعون مصر سنوسرت الثالث، ولكن بدأ العمل فيها عام 1854 في ظل حكم محمد سعيد باشا، الذي وقع امتيازا يمنح السياسي الفرنسي فرديناند ديليسبس إنشاء شركة تشرف على المشروع، الذي يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وتم افتتاحها عام 1869، وأدارتها الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، التي تأسست بنظام الأسهم، امتلكت مصر أكثر من نصف الأسهم، وبقيتها كانت لعدة دول كبريطانيا وروسيا والنمسا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فعادت ملكيتها كاملة إلى مصر بعد قيام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر بتأميم الشركة، وتعهد بتعويض المساهمين.

إذن، ليس لحديث ترامب عن علاقة أمريكا بإنشاء القناة سند، ولم تكن أمريكا سوى أحد أصحاب الأسهم مع عدة دول أخرى، ومن ثمّ فإن دعواه مهدمة من أساسها، ولكن يبدو أن ترامب لا يعبأ في تصريحاته بالتوثيق، يكفي أن يقذف ما في مخيلته ويخرج ما بحافظة أطماعه فحسب. ما يرمي إليه ترامب وما يفعله، إنما هو نسف لفكرة سيادة الدول، فهو يضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط، ويستند إلى القوة المجردة، ويعيد العالم إلى همجية القرون الوسطى.
ترامب الذي يعد نفسه في حلبة مصارعة، وتنكر لدور الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، جعل نفسه سقفا للبشرية، وجعل القوة وحدها معيارا للعلاقات بين الدول، وهو بذلك يفتح الطريق أمام الدول العظمى الأخرى لاتباع النهج ذاته.

وفقا لهذه المعايير الفوضوية التي يرسيها ترامب، سيحق للكيان الإسرائيلي أن يتمدد على حساب دول الجوار، بلا رادع، والأمر نفسه مع الصين وروسيا، فلكل منهما أطماعه التوسعية، وربما كانت التصعيدات الهندية الأخيرة ضد باكستان –والتهديدات بوقف تدفق مياه نهر السند إلى باكستان ـ، تأتي في هذا السياق، خاصة أن الهند حليف استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية.

أطماع ترامب في مرور مجاني من قناة السويس المصرية، لا تنفصل عن أحلامه بتهجير الفلسطينيين من غزة وامتلاك القطاع، فبالإضافة إلى طمعه في الغاز، فإن غزة جزء أساس من المخطط الصهيوني لإنشاء قناة بن غوريون، التي ستنافس قناة السويس، كما أنها تُضاف إلى سجل العربدة التي يمارسها في سواحل اليمن لعسكرة البحر الأحمر.
تصريح ترامب الصادر بشأن قناة السويس، لم يصدر تجاهه رد رسمي حتى الساعة، لكن كل الإعلاميين والنخب الثقافية والسياسية في مصر واجهوا تلك التصريحات باستنكار شديد، ففضلا عن كون قناة السويس مصدرا رئيسيا لمصر في توفير العملة الصعبة، وأن التصريحات قد أطلقت في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعيشها مصر، فالأمر كذلك يتعلق بالمساس بسيادة دولة لها تاريخها وأهميتها في المنطقة والأمة العربية والإسلامية.

قناة السويس ممر مائي مصري، هي ملك للشعب المصري، والاستثناء في دفع رسوم المرور الذي يسعى إليه ترامب، هو أحد أشكال القفز على مفهوم السيادة للدول، الذي يظهر من سياساته أنه ينسفها، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

المصدر: القدس العربي

"الكظية".. حينما ترتدي البلادة العقلية ثقل الدم!

"الكظية".. حينما ترتدي البلادة العقلية ثقل الدم!



لم يكن التخلي العربي عن القضية الفلسطينية في أيّ يوم من عمر هذه القضية كما هو حاصل اليوم. صحيح أنّ مسار التخلي بدأ قديما، لكنّه بقي يحمل على المستوى الخطابي شيئا من الالتزام، وحتى في التعبيرات المتذمّرة من طول هذه القضية واستحالتها؛ ظلّت اللغة المُعبّرة عن ذلك تحرص على التبدّي بشيء من الرصانة النقدية، أمّا وأنّ التخلّي بات صريحا، لا في العجز عن محاولة إنقاذ شعب يباد، وإنّما إمّا بالافتخار بترك هذا الشعب يُسحق ويباد وجعل هذا السلوك العربي الغاية في الحكمة والعقلانية، وإمّا في شتم هذا الشعب، وتحميله مسؤولية ما يقع عليه، ولأنّ الأمر برمّته انحطاط من أعلى، فلا بدّ للمنحط أن يصل إلى قاع ما انحطّ إليه.

المسألة فيزيائية في هذه القضية الأخلاقية، فالتخلّي عن فلسطين التي افترسها المشروع الصهيوني في سياق الهزائم العربية سقوط أخلاقي، ولمّا استمرّ هذا السقوط، بلا كابح، كان لا بدّ أن يرتطم بأوضع نقطة يمكنه أن ينتهي إليها.

الحطّ من القضية الفلسطينية بالنحو الذي نراه الآن؛ لم يبدأ متدرجا، فمنذ أكثر من ثماني سنوات، في تمهيد لعمليات التطبيع الإبراهيمي، نشطت اللجان الإلكترونية المشغّلة من دول عربية في تحطيم القضية الفلسطينية في وعي الجماهير العربية، معتمدة لغة لا يمكن تخيّل ما هو أكثر منها رداءة، وهجوما مباشرا على الفلسطينيين جميعا؛ لا على بعضهم، واندرج في نشاطها شخصيات معروفة لا تكتب في مواقع التواصل الإلكتروني فحسب، ولكنها جزء من تشغيل ماكينات إعلامية ضخمة، ليس أقلها القنوات الفضائية إيّاها.

حصر الهجوم الآن على حماس وغيرها من القوى التي تواجه حرب الإبادة، أو تتخذ خيارا مخالفا لخيار التطبيع مع إسرائيل بلا ثمن؛ أملته ضرورة الحرب، ولكن أصل الخطاب الذي يريد من جعل التخلي عن فلسطين وأهلها الموقف الأخلاقي الصحيح، والوحيد، تناول الفلسطينيين كلّهم من حيث هم مجموعة بشرية، لا تستحق التعاطف أصلا
حصر الهجوم الآن على حماس وغيرها من القوى التي تواجه حرب الإبادة، أو تتخذ خيارا مخالفا لخيار التطبيع مع إسرائيل بلا ثمن؛ أملته ضرورة الحرب، ولكن أصل الخطاب الذي يريد من جعل التخلي عن فلسطين وأهلها الموقف الأخلاقي الصحيح، والوحيد، تناول الفلسطينيين كلّهم من حيث هم مجموعة بشرية، لا تستحق التعاطف أصلا، وأعيد ترويج الدعايات القديمة التي أريد بها أوّل الأمر تبرير الهزيمة العربية في مواجهة إسرائيل، من قبيل "باعوا أرضهم لليهود"، وبعد ذلك "خربوا البلاد العربية".

ومن نافلة القول إنّه لا حماس ولا غيرها من قوى المقاومة الفلسطينية الراهنة كانت موجودة في السبعينيات لتخرب البلاد العربية. ويزاد على ذلك المنّ على الفلسطينيين بالدعم المالي، وكيف أنّ الطفل العربي كان يدفع ريالا من مصروفه اليومي لهذا "الشعب ناكر الجميل"، ولن يفوت هذه الحملة تبني السردية الصهيونية حول أصل الصراع بتصعيد شخصيات لا يغفر لوقاحتها أنها تعاني من اختلال عقلي واضح!

إذن، القضية الفلسطينية هي المشكلة، وليست حماس ولا المقاومة الإسلامية الراهنة، ولذلك، ينبغي تحطيم هذه القضية، بالنحو الذي يخاطب فيه المثقف العربي الليبرالي جمهوره الذي يحبّ قراءة الكلام التأنق ولو بالزور والدجل، فيشرح أحدهم لماذا هناك مشكلة أصلا في وصف القضية الفلسطينية بالقضية، بينما لا ينبغي أن تزيد على مسألة فلسطينية/ إسرائيلية، ويبني على ذلك، ومعه غيره، في كون الوصف بالقضية يسمّنها فوق حقيقتها، فيجب لحلّها تخليصها من شحومها ودهونها، وحمل الفلسطينيين على التخلي عن أحلامهم المفرطة في تمني الحرية والاستقلال، بينما يكمّل الذباب الإلكتروني، الفكرة التافهة للغاية، بكتابة لفظ القضية الفلسطينية هكذا "كظية"، فيبدو للذبابة المنتفخة أوهامها عن نفسها وكأنّها فيل؛ أنّها بهذه المفردة كجهيزة التي قطعت قول كلّ خطيب!

ويمكن لأي عاقل عارف بالحدّ الأدنى من تاريخ القضية الفلسطينية وطبيعة الصراع، أن يدرك معضلة إدارة حوار مع أيّ من طرفي هذه الفساد العقلي والأخلاقي، وما بينهما مما يأخذ من كلّ طرف بعض ما لديه من اختلال، فالفكرة واحدة: يمكنك أن تحاجج بلغة المثقفين بأن هذا الصراع ليس قضية أصلا، وينبغي التخلص من هذه المفردة، ويمكنك أن تسخر من كونها قضية بالقول "كظية" قاصدا في الوقت نفسه السخرية من الفلسطينيين، باستخدام واحدة من لهجاتهم الكثيرة في نطق مفردة قضية، وهكذا تفرض الرداءة نفسها في هذا الزمن، الذي من صوره أن تصف دول نفسها عبر ذبابها وكتابها ومثقفيها بأنها عظمى، ثمّ لا تجد من هذه العظمة إلا تسويغ الصغار في حضرة الإسرائيلي!

استخدم ما سمي بـ"الربيع العربي" لتخطئة مقولة "فلسطين القضية المركزية"، وكأنّ العرب اكتشفوا فجأة سوء أوضاعهم، وأنّ لديهم قضايا أخرى سوى فلسطين، مما يجعل لكل منهم قضيته التي ينبغي أن تجرّد فلسطين من كونها كانت قضية مركزية جامعة لهم. ولكن وللمفارقة لم يكتشف العرب أنّ الحالة الاستعمارية في فلسطين من أهمّ أسباب تردّي أوضاعهم، فالشرط الوجودي لإسرائيل هو استمرار تفوقها منّ كل ناحية، بحيث يمنع على هذا المنطقة امتلاك قرارها في التنمية واستكمال التحرر الوطني والإدارة الحرة لمجتمعاتها، وأيّ مبادرة ونشاط لدول هذه المنطقة بحيث تصير أكثر فاعلية في الإقليم ففي الهامش الإسرائيلي، أو في أحسن الأحوال ما يمكن للإمبراطورية الأمريكية احتماله.
ينبغي بالضرورة التصدي لهذه الخطابات، ليس فقط لأجل الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولكن لأجل وعي الجماهير العربية، وفي طليعتهم الشعب السوري الذي ينبغي حماية تضحيته ومعاناته من أن تُجْعَل حبّا في طاحونة الذباب الإلكتروني، وهو الشعب الذي نشأ عقودا على الوعي بالقضية الفلسطينية، وتداخل معه اللاجئون الفلسطينيون حتى صاروا جزءا من نسيجه الاجتماعي، فشاركوه تضحيته ومعاناته والأثمان التي دفعها

لكنّ المفارقة الأكثر إدهاشا أنّ الدول العربية التي عادت هذا الربيع العربي ودفنته في مهده، هي التي استثمرت ما نجم عن خطابات مثقفيه الليبراليين من تفكيك مركزية القضية الفلسطينية، ولا يقلّ عن ذلك إدهاشا أنّ هذا الخطاب بات تيمة في خطاب نشطاء يفترض أنهم أبناء ثورة أسقطت بعد معاناة 14 سنة؛ أحد أكثر أنظمة المشرق العربي عتوّا وطغيانا.

صار من اللافت أن نلاحظ اليوم، في كتابات عدد من النشطاء السوريين، الذين لا يخلو بعضهم من الارتباط بأجندة الذباب الخليجي إيّاه، وبعضهم لا يخلو من غرائز نفسية مستعصية بالإعاقات العقلية، السخرية من القضية الفلسطينية بالمفردة إيّاها "الكظية"، والزيادة على ذلك، بالقول إنّ القضية الفلسطينية تحوّلت إلى صنم يعبد من دول الله، وشعبها يعتقدون أنهم "شعب الله المختار"، و"محور الكون".

وهذه دعاية مضادة للقضية الفلسطينية خاصّة بهؤلاء النشطاء، ويمكن بلا عناء من التفكير معرفة أسباب حضور هذه الدعاية في خطاب هؤلاء النشطاء، وهو أمر ليس ناجما عما يمكن أن يكون تناقضا نسبيّا بين القضية الفلسطينية ومصالح الثورة السورية أثناءها، بحكم واقع التجزئة العربي ومحدودية خيارات المستضعفين، مما يمكن تسويته والتفاهم عليه بسهولة، بقدر ما هو ناجم عن تخضم الإحساس بتنافس المظلوميات، والتسامح مع الخطابات المعبّرة عن هذا الإحساس الشاذ، والتي كثيرا ما عقدت مقارنات تصادر من الفلسطينيين ألمهم، وتجعل وزن القضايا بحسب مستويات الإجرام المادي، في غفلة تامة عن عمر القضية الفلسطينية وما تراكم فيها من جرائم وآلام طوال عقود ممتدة وعن طبائع الاستعمار الصهيوني التي تبدت بنحو إباديّ مريع في قطاع غزّة.

وبالرغم من أنّ حرب الإبادة كان ينبغي أن تقطع مثل هذه الخطابات، كما هو شأن أيّ حدث مهول يستدعي التعاطف مع المظلومين والرحمة بهم، إلا أنّ الأمر تفاحش، فالكلمة نفسها، سيكون وقعها أعظم بعد الحرب عمّا كانت عليه من قبل.

هذه الخطابات يمكن تفكيكها بسهولة، وبيان ما لدى أصحابها من تناقض، وافتقاد موازينهم للقيم المنضبطة التي يمكن القياس عليها، أو النقاش على أساساها، وتبيان من هو الملتحم مع جرحه بحيث لا يرى إلا من زاويته هو، فيجيز لنفسه ما يحرّم على غيره، لكن الرداءة التي تجعل صاحبها منتفخا بالعبقرية الموهومة تحول دون نقاش كهذا، وإلا فأيّ نقاش مع من يطلق كلمة "الكظية" هكذا معتقدا أنّه أحاط بالحجة السياسية من كلّ جانب؟! إنما ينبغي بالضرورة التصدي لهذه الخطابات، ليس فقط لأجل الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولكن لأجل وعي الجماهير العربية، وفي طليعتهم الشعب السوري الذي ينبغي حماية تضحيته ومعاناته من أن تُجْعَل حبّا في طاحونة الذباب الإلكتروني، وهو الشعب الذي نشأ عقودا على الوعي بالقضية الفلسطينية، وتداخل معه اللاجئون الفلسطينيون حتى صاروا جزءا من نسيجه الاجتماعي، فشاركوه تضحيته ومعاناته والأثمان التي دفعها.

x.com/sariorabi

كوارث الطائفية الفكرية.. حظر طالبان الأفغانية طباعة وقراءة كتاب التوحيد

كوارث الطائفية الفكرية.. 

حظر طالبان الأفغانية طباعة وقراءة كتاب التوحيد

حظرت حكومة حركة طالبان الأفغانية طباعة وقراءة كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب، رحمه الله، بحجة أنه يتنافى مع التقاليد الأفغانية المتسامحة والرافضة لمفاهيم التكفير الوهابية غير الموجودة في المذهب السني الحنفي السائد في أفغانستان
يقول الباحث الإسلامي عبد المنعم إسماعيل
هذه خطوة جائرة وقرار غير موفق من كل جهة تفعل يا ترى يعتبر بادرة التراجع في الحركة عن لزوم عقيدة أهل السنة والجماعة أو السلفية بشكل خاص أم ماذا حدث؟

بادئ ذي بدأ نحمد الله رب العالمين أن وفق علماء السنة والسلفية بصفة على تصنيف أسفار الدفاع عن توحيد رب العالمين وأخص منها كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة

والذي كتب الله له القبول بين علماء السنة والسلفية من مشرق العالم الإسلامي إلى غربة ومن شماله إلى جنوبه

مما جعل الأمة العربية والإسلامية في مأمن من هوس الجاهلية والشرك والبدع والضلالات

خاصة المنتشرة نتيجة تمدد ضلال الباطنية الخمينية والقبورية والعلمانية وعموم الطرق والمناهج المحدثة غير أننا وجدنا خصوم تقوم بقرار

في هذا المقال نضع بين يدي القارئ عدة سؤالات للبحث عن الأسباب التي دفعت الخصوم لأخذ القرار الظالم والذي لا يقبله مسلم منصف او ينشد الوسطية الربانية وسط ضلالات الفرق المنحرفة بعمومها.

لنتعرف على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة:

ما الذي أزعج الخصوم من باب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؟

هل أزعج الخصوم حديث شيخ السلام محمد ابن عبد الوهاب عن فريضة الكفر بالطاغوت قبل الإيمان بالله رب العالمين؟

لماذا تجاهلت الخصوم دفاع الشيخ عن حقوق الوالدين بعد تحقيق التوحيد لله رب العالمين؟

ماذا أغضب الخصوم من باب التوحيد وما يكفر من الذنوب لأن يؤسس لقاعدة هجر الظلم وهو الشرك بالله رب العالمين؟
من حقق التوحيد دخل الجنة
ما الذي أغضب الآخرين من باب: من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ورأس الموحدين الخليل أبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؟

هلْ أزعج المخالفين تبويب شيخ الإسلام باب الخوف من الشرك؟!

هَل تلاعبت الخصوم بالأمة حين خاصمت منهج السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين؟

هل استفز باب الدعاء إلى شهاد أن لا إله الا الله دعاة الخصوم للسنة والسلفية؟

هلْ انقلب الخصوم على باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما؟

هَل جاء شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب بتوحيد خلاف توحيد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؟

هل تحذير شيخ الإسلام من الشرك خطر على الأمن القومي للبلاد العربية والإسلامية؟

لماذا يخافون من السلفية السنية الرشيدة التي هي دين النبي والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

أوليس الصحابة رضوان الله عليهم هم أعلم الناس بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم يرون في أبي منصور الماتريدي كمالا يفوق كمال الصحابة رضوان الله عليهم؟
من الشرك الاستعاذة بغير الله
هل تبويب شيخ الإسلام باب من الشرك الاستعاذة بغير الله يعتبر إرهاب فكري وعقدي لدعاة الضلالة المبتدعة أو تبويب وسطي يتوافق مع منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

ما الذي أغضب الآخرين من باب الشفاعة للأنبياء والمرسلين بعد أن يأذن رب الله رب العالمين سبحانه؟

ما الذي جعل تبويب شيخ الإسلام بابا تح عنوان ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين؟ هل تمهد طالبان الطريق لإعادة انتاج الطرق البدعية عامة والماتريدية خاصة في اباب الاعتقاد؟

لماذا اعترض الخصوم على حراسة المآلات عند شيخ الإسلام الذي بوب باب تحت عنوان: ما جاء في التغليظ فيمن عبد عن الله قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟!

لماذا لم تنبه الطرق المخالفة للسنة لباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل الى الشرك؟

هل أغضب الخصوم تبويب الشيخ وتحذيره من السحر بجميع أنواعه؟

إنما ذلكم الشيطان
هَل أزعج الآخرين تبويب شيخ الإسلام باب إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين؟

هلْ أغضب المبتدعة باب التحذير من قنوت الخلق لرب العالمين والذي نتيجة لقوله تعالى

(ألم ترى أنهم يزعمون أنهم أمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت؟)

هل ثارت ثائرة الآخرين لتبويب شيخ الإسلام رحمه الله باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات لله رب العالمين

خاصة العلو فوق عرشه بما يليق له سبحانه وتعالى بلا تشبيه أو تعطيل؟

ماذا استفز عقول المخالفين من باب فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون؟

لماذا غضبت المبتدعة من باب احترام أسماء الله الحسنى والصفات العلى لله رب العالمين؟

هل إنقلبت الجماعات المقاومة على باب بوبه شيخ الإسلام رضي الله عنه فكان باب من هزل بشيئ فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم

ماذا تريد الماتريدية بعد الحذر ومنع كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب؟

هل تريد تحكيم الطريقة الماتريدية في تحديد منهج النجاة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الم يكن الإسلام بلا أبي منصور الماتريدي قائما معصوما بلا أهواء أو طرق محدثة؟

كان الإسلام قبل أن تكون فرق أهل الضلال وذهبت الفرق وبقي الإسلام والسنة والأمة الرشيدة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل يريدون إعادة تلميع التعصب للمشايخ والعلماء بلا رؤية أو عقل رشيد شهدت له الأمة وما كان تابعاً لها؟

هل خطوة نحو العلمانية المستورة في رداء البدع وخصومة الأمة السنية السلفية لمحاصرة بلاد الأمة داخل المحيط الفكري الخاص بها

بعيدا عن المكون العقدي السني الجامع للأمة العربية والإسلامية خلال القرون الفاضلة الحاكمة على التاريخ؟

الخلاصة:
يا علماء المنهج الماتريدي ويا خصوم السنة والسلفية اسمعوها مني لوجه الله:

كان الإسلام والسنة والصحابة قبل ظهور أفكار المذاهب العقدية الكلامية

ونزل القرآن الكريم يرفع من شأن فهم الصحابة رضوان الله عليهم عقيدة وشريعة ومنهج حياة نزل التوصيف بالكمال لهذا الدين بلا بدع

ولا رموز بدعية ولا أهواء المتكلمين فكيف تريدون محاكمة المختلف فيه للمجمع عليه أو الانقلاب عليه؟!

الحلقة الرابعة من #جام_ومدخل

 الحلقة الرابعة من #جام_ومدخل 
 تاريخ الجامية مع القضية الكبرى "فلسطــين" 
منتدى العلماء


❗ما سر التشابه المريب بينات الجامية والص #اينة ؟ 
❗بأي منطق يعادي المداخلة المجــــ|هدين ويثيرون الشبهات عليهم ويمجدون المطبعين؟ 
❗ما هي صفات المنافقين المذكورة في القرآن والتي تنطبق على الجامية؟ 🎥 شاهد واكتشف الحقيقة. #منتدى_العلماء



   شاهد    




الاثنين، 28 أبريل 2025

الحرب على الإخوان المسلمين.. من المقصود حقا؟

 الحرب على الإخوان المسلمين.. من المقصود حقا؟

سؤال في الصميم


مضر أبو الهيجاء

المقصود بالدرجة الأولى هم المسلمون وليس الإخوان فحسب، تماما كما أن المقصود من الحرب الإسرائيلية على غزة وفلسطين بالدرجة الأولى هو الشعب الفلسطيني المسلم وليست حماس وحدها.

إن المنظومة الغربية الصليبية والمتصهينة قبلت بتبوؤ الإخوان مواقع متقدمة في مصر والأردن والسودان وتونس والجزائر، وتعاملت مع ذلك بشكل سياسي براغماتي، ولكنها لم تقبل في يوم من الأيام أن تتبوأ الشعوب المسلمة مكانة متقدمة في صنع القرار وصياغة واقع الحال، وبهذا المنطق اختطفت الثورات الشعبية من خلال بعض الأحزاب الإسلامية التي ارتبطت بمنافع حكومية، فأجهضت الوليد قبل أن يشتد عوده!

إن كل معارك النظام العربي الرسمي مع حركات الإخوان لم تتوقف عند الهياكل التنظيمية، بل امتدت حتى طالت الإسلام والمسلمين وجزت عشبهم بعد أن كبر ونما، وهو ما كان.

وعلى خطى النظام العربي الرسمي سارت وبهم اقتدت إسرائيل حذو القذرة بالقذة،

فجعلت من حركة حماس نافذة لجز العشب في فلسطين، واقتلاع شعبها وإضعاف قضيتها الأممية!

فأين تكمن المشكلة وأين محلها في منهجية الأعمال الإسلامية؟

ولماذا تتقدم قيمة الحركات والجماعات التنظيمية في ميزان التغيير عن الشعوب المسلمة وجسم الأمة الفاعل والكبير؟

لا شك بأن هناك معضلة تحتاج إلى إعادة نظر وتفكير وصياغة تصور جديد، لينهي حالة اختطاف الحزب والتنظيم لجماعة المسلمين، وينهي حلول الجماعة التنظيمية محل الأمة.

إن رفض المراجعة، والاستكبار أمام الحقائق الواقعية المعتبرة عند العقلاء، سيطيل عذابات الأمة ويكرر السقطات ويستهلك الرصيد،

لاسيما وأن الغرب يملك أسباب القوة، وقد أطال النظر، وأجاد فهم وممارسة اللعبة، فصاغ نظرية كلاسيكية لتدمير الأمة وجز عشبها كلما نما وكبر من جديد.

الصهيونية من سايكس بيكو إلى الشرق الأوسط الجديد.. «حروب تقسيم المقسم»

 الصهيونية من سايكس بيكو إلى الشرق الأوسط الجديد.. «حروب تقسيم المقسم»

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية
بعد نجاح مخطط سايكس بيكو في تقسيم بلاد العرب والمسلمين بين الدول الاستعمارية الغربية بصفة عامة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي بصفته الوريث الطاغية لشعوب وسط آسيا المسلمة لتسقط في تيه الشيوعية الفاشية قرابة السبع عقود وبعضها إلى اليوم في كنف طاغية الكرملين يسبح حتى ظهرت عاد الثانية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الوريث ابن الحرام الطاغية المنفرد بقيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وزادت طموحاته بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين وانهيار الدول الشيوعية التي كانت في جانب المعسكر الشرقي وهنا كان للصهيونية العالمية الغربية الامريكية رؤية خاصة وهي الانتقال الى مرحلة تفكيك الدول المقسمة أو التي قبلت بحدود سايكس بالسعي نحو نقلهم إلى خرائط الدم الصهيونية التي تكمن في هدم بقايا الكتل الصلبة في الأمة العربية والإسلامية للانتقال لما هو أبعد من حدود سايكس إلى حدود الرؤية العقلية للفكر أو المذهب السياسي أو الطائفة أو النظام القديم او التيار الحاكم للشارع العربي أو الإسلامي بهدف خطير وهو: تفكيك وتقسيم دول المنطقة العربية والإسلامية واستدعاء فكرة الدويلات الطائفية التي شهدت حروب التغيير الديموغرافي لبلاد الاندلس واقتلاع الإسلام الذي حكمها لمدة ثمانية قرون.

مخطط الوصول لتحقيق حلم خرائط الدم الصهيونية:
لقد ادرك الساسة الغرب عامة والأحزاب الحاكمة في بريطانيا وامريكا خاصة أن شجرة الوطن والأمة العربية والإسلامية والكيان السني بصفته القوة الفاعلة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية لن يقطع جذورها الا أحد فروعها ومن هذه الرؤية الجهنمية الشيطانية خرجت فكرة صناعة الجماعات الوظيفية سواء ذات النسخة الليبرالية التي تعمل على تفكيك العقل العربي عن طريق تمكين الحداثة والتغيير العقدي والفكري والأخلاقي والاقتصادي والسياسي للشعوب والقيادات الحاكمة لينتج من خلالها صناعة الديكتاتورية الظالمة ويكون المخطط البديل هو صناعة المعارضة الإسلامية واغتنام حالة التمرد على الظلم وهذا ليس حبا في العدل والانصاف للشعوب العربية والإسلامية كلا ومليار كلا بل المقصد هو تربية الطغاة والسعي نحو صناعة تمرد الشعوب ليتم من خلالهما تفكيك المقسم وهدم الكتل الصلبة بعد تفخيخ اوطان المسلمين بالحكومة الوظيفية والجماعات المؤدلجة لتحقيق الحلم الصهيوني والصليبي والصفوي وهو إعادة تفخيخ عقول الأمة بما يحقق التفوق الإسرائيلي وسط هلاك الشعوب في تيه النزاعات الوظيفية الكارثية لشعوب العرب والمسلمين لمجرد صناعة اهداف نبيلة بوسائل كارثية يكون ظاهرها الرحمة وهي خديعة حقوق الشعوب وحقيقتها هدم الكيانات والدول العربية والإسلامية بعد بناء قيادات لا تؤمن الا بوجودها في المشهد السياسي أو الصراع الصفري الذي يحقق أماني الصهيونية والصليبية العالمية وفي مخطط حريق السودان واليمن خير نموذج.

استثمار الصهيونية للخمينية الصفوية المجرمة:
لقد نجحت الصهيونية في بناء الدولة الإيرانية الفارسية لتكون حاضنة الشر الفارسي الصفوي على حساب شعوب الأحواز العربية المنسية وعلى حساب شعب بلوشستان السنية وشعب الأكراد وغيره من الشعوب المحتلة من عصابات الفرس الوظيفية المدمرة للفطرة والعقل والروح والأرض وعموم المجتمع.

مما نجحت في العلمانية الغربية هو السعي نحو علمنة الحركة الإسلامية واستدعاء فكرة الغلو في القادة وصفرية المعركة مع الشركاء عن طريق توظيف العلماء والدعاة الذين يؤمنون بالصدام كحل وحيد صفري كما يزعم ويريد ويسعى ضحايا التصور الاستئصالي بناء على قراءة جزئية لبعض النصوص أو فهم مبتور للتاريخ والواقع وزاد في إشعال هذه الرؤية عاطفة الشباب المفارقين لحقيقة ربانية المنهج الإصلاحي العقدي والفكري والأخلاقي والاقتصادي والسياسي معتمدين على تصور جزئي خاص بأنصار الولاء الحزبي والجماعي على الولاء العام للأمة العربية والإسلامية.

إن الوصول للهدف الكلي للصهيونية العالمية وضعت من أجله اليات ماكرة كان أخطرها بناء التنظيمات التي لا تؤمن الا بذاتها أو رؤيتها أو جماعتها أو كيانها الخاص لأنه بمثابة وقود التفكيك والتقسيم للمقسم واستدعاء لطوفان الهلاك بعيد المدى للفرد والقرية والمدينة والدولة خاصة بعد استدراج بعض العلماء والدعاة نحو تيه الرؤى الوظيفية لشرعنة الصدام والصراع الإسلامي الإسلامي بعد النجاح في تعليب المفاهيم بما يحقق التكفير أو التفسيق وفقا لرؤية مجلس علمي خاص بجماعة أو مجموعة علمية محددة غايتها تحويل الأمة الى جماعة والدولة إلى طائفة او حزب أو راية حسب الهوى الموروث أو المصنوع.

إن دعم الصهيونية للحركات العلمانية والباطنية عامة والخمينية خاصة هي أخطر الاليات المدمرة للدين والفطرة والأوطان وهذا الذي تم خلال العقود السبع الماضية وزاد الأمر بعد تمكين شيطان القرن الخميني وجميع الجماعات التابعة له لتدمير دول المنطقة وقد كان.

إن سعي الصهيونية في تنفيذ مخطط هدم الكتل الصلبة في الأمة سواء الدول السنية أو المجالس العلمية الجامعة يعتبر أحد أخطر أدوات الأعداء نحو تحقيق هدفهم قريب أو بعيد المدى لذا وجب على العقلاء والعلماء والدعاة والكتاب حراسة البقية الباقية من مقدرات الشعوب والدول العربية السنية القائمة منعا لوصول الأمة والواقع إلى مرحلة أسوأ مما هي عليه فليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين أو شر الشرين.

الشاب الذي اغتالته إسرائيل.. لكنه فضحهم إلى الأبد

الشاب الذي اغتالته إسرائيل.. لكنه فضحهم إلى الأبد

كاتبة أميركية، وأستاذة بجامعة فوردهام

الصحفي حسام شبات 

قُتل الصحفي الشابّ في قناة الجزيرة، حسام شبات، يوم الرابع والعشرين من مارس/ آذار، حين استهدفته طائرة مُسيّرة إسرائيلية بصاروخ واحد أثناء وجوده داخل سيارته.

وقد أفاد صحفي آخر قام بتوثيق آثار الجريمة أن حسام كان قد أنهى للتوّ مقابلة صحفية، وكان متوجهًا إلى المستشفى الإندونيسي في شمال غزة من أجل بث حي على قناة الجزيرة مباشر.

وقد اعتبرت لجنة حماية الصحفيين عملية قتله جريمة قتل متعمدة. وكان حسام يساهم أيضًا في موقع "دروب سايت نيوز" الأميركي، حيث استخدم الصحفي جيفري سانت كلير تقاريره الميدانية الحية ضمن "يوميات غزة" التي نشرها.

ترك حسام رسالة قبل استشهاده جاء فيها:

"إذا كنتم تقرؤون هذه الكلمات، فهذا يعني أنني قد قُتلت – على الأرجح استُهدفت – من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.. لقد كرست الثمانية عشر شهرًا الماضية من حياتي كاملةً لخدمة شعبي.

وثقتُ أهوال شمال غزة دقيقةً بدقيقة، مصممًا على كشف الحقيقة التي حاولوا طمسها.. وأقسم بالله إنني قد أديتُ واجبي كصحفي. خاطرتُ بكل شيء لنقل الحقيقة، والآن، أرقد بسلام…".

في وقت سابق من يوم استشهاده، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي محمد منصور، العامل لدى قناة فلسطين اليوم، مع زوجته وابنه، عبر قصف مباشر لمنزله في خان يونس.

وبعد اغتيال شبات، احتفى الجيش الإسرائيلي بقتله علانيةً، إذ نشر عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" منشورًا تفاخر فيه بـ"تصفية" حسام، قائلًا: "لا تدعوا السترة الصحفية تخدعكم، حسام كان إرهابيًا". وكان الاحتلال قد زعم قبل ستة أشهر أن شبات وخمسة صحفيين آخرين – جميعهم يعملون لدى قناة الجزيرة – ينتمون إلى حركة حماس.

في ذلك الوقت، كان شبات يغطي الأحداث من شمال غزة، تلك المنطقة التي لم يتبقَّ فيها سوى قلة من الصحفيين، حيث كانت إسرائيل قد أطلقت حملة إبادة مركزة، وكان شبات وزملاؤه يرابطون هناك لتوثيق الجرائم الإسرائيلية وتقديم تغطية مستمرة.

كان حسام يدرك أن إعلان الاحتلال له كـ"عنصر من حماس" يعني نية مبيّتة لاستهدافه. لذلك دعا مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى رفع أصواتهم مستخدمين وسم "#احموا_الصحفيين"، قائلًا:

"أناشد الجميع نشر الحقيقة حول ما يتعرض له الصحفيون، لفضح خطط الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى فرض تعتيم إعلامي. انشروا الوسم وتحدثوا عنا!".

وكانت آخر رسالة صحفية له، والتي أُرسلت قبل ساعات من مقتله، قد تُرجمت من العربية إلى الإنجليزية بواسطة شريف عبد القدوس، وافتتحت بهذه الكلمات:

"كانت الليلة حالكة السواد، يغمرها هدوء حذر. خلد الجميع إلى نومٍ قلق. لكن السكون سرعان ما تحطّم تحت وطأة صرخات مفزعة. وبينما كانت القنابل تمطر السماء، كانت صرخات الجيران تعلن اللحظات الأولى لاستئناف الحملة العسكرية الإسرائيلية. غرقت بيت حانون في الذعر والرعب".

إنه وصف مروع للواقع، يكشف بوضوح السبب الذي دفع إسرائيل إلى إسكات حسام شبات.

وصل عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 236 شهيدًا، بانضمام حسام شبات إلى هذه القائمة الدامية. وفي السابع من أبريل/ نيسان، قصفت إسرائيل خيمة إعلامية في خان يونس، مما زاد من ارتفاع عدد الضحايا.

منذ أن أنهى نتنياهو وقف إطلاق النار، انطلقت إسرائيل في موجة قتل عارمة، أسفرت خلال الأيام الثلاثة الأولى عن استشهاد 700 شخص وإصابة 900 آخرين، ولا تزال المجازر مستمرة.

يعلم دعاة الدعاية الحربيّة أنّ خططهم تنهار أمام الشهادات الصادقة والمعارضة الحرة. فالبروباغاندا الحربية تقتضي دومًا فرض الرقابة والصمت.

لم يكن حسام شبات الفلسطيني الوحيد الذي ترك خلفه توثيقًا لعملية قتله والمسؤولين عنها. 

فقد كان رفاعة رضوان من بين خمسة عشر مسعفًا تم إعدامهم على يد إسرائيل، قبل يوم من اغتيال شبات، وقد ترك تسجيلًا مصورًا لعملية قتله، مما أسقط روايات الاحتلال الكاذبة.

في صباح الثالث والعشرين من مارس/ آذار، قتلت قوات الاحتلال العاملين في الإغاثة الإنسانية برفح، وكانوا ثمانية من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني الفلسطيني، وموظفًا من وكالة الأونروا، أثناء تنفيذهم مهمة انتشال الجرحى والشهداء المدنيين.

وبعد انطلاقهم لتنفيذ مهمتهم، انقطعت أخبارهم لأيام. وأطلق الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، مناشدات يائسة إلى العالم للضغط على إسرائيل لكشف مصيرهم. حتى الثلاثين من مارس/ آذار، حين تم استخراج جثثهم من قبر جماعي ضحل، وهم لا يزالون يرتدون زيهم الرسمي المضيء.

وقد كشفت الفحوصات الجنائية التي أجراها طبيب تعاقد مع مستشفى في خان يونس عن علامات تشير إلى "عمليات إعدام ميداني" بناءً على أماكن الإصابة القريبة والمقصودة.

وقد عُثر على الضحايا وهم لا يزالون يحملون أجهزة الاتصال، والقفازات، والحقائب الطبية. ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية شهادات الطبيب، وأشارت إلى أن إسرائيل قد دمرت النظام الصحي في غزة وقتلت ألفًا من العاملين في القطاع الطبي، وهو ما يرقى إلى جرائم حرب.

وفي الأول من أبريل/ نيسان، غطت صحيفة "نيويورك تايمز" المجزرة، واضعة في عنوانها اقتباسًا على لسان الأمم المتحدة يتهم إسرائيل بقتل عمال الإنقاذ. لكنها افتتحت التقرير بإبراز نفي الاحتلال، حيث ادّعت إسرائيل أن تسعة من القتلى كانوا "مقاتلين فلسطينيين".

واتّبعت الصحيفة أسلوبها المعتاد في تقديم الروايتين (رغم الفارق بينهما)، مستعرضةً بشاعة المشهد وشهادات وكالات غزة والأمم المتحدة، ثم منح المساحة مجددًا لدفاعات الجيش الإسرائيلي غير القابلة للتصديق، بزعم أن "عددًا من المركبات كانت تتقدم نحو الجنود الإسرائيليين بطريقة مريبة ومن دون إشارات طوارئ".

وزعمت إسرائيل أن من بين القتلى محمد أمين إبراهيم شوبكي، الذي شارك في هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، رغم استحالة تصديق هذه الرواية في ظل الكم الهائل من القنابل التي أسقطت على غزة – بكمية تفوق ما أُلقي خلال الحرب العالمية الثانية – بزعم استهداف حركة حماس فقط، لا عشرين ألف طفل فلسطيني قتلوا جراء ذلك.

غير أن العثور على الهاتف المحمول الذي سجل ما حدث قلب الرواية الإسرائيلية رأسًا على عقب. فقد التقط رفاعة رضوان هاتفه المحمول أثناء تعرض قافلتهم للنيران، وسجل رسالة مؤثرة وهو يركض باتجاه النيران الإسرائيلية محاولًا إنقاذ المصابين. خاطب والدته قائلًا:

"أمي، سامحيني… أقسم بالله إنني اخترت هذا الطريق فقط لأساعد الناس"                                   

وأظهرت اللقطات أن أضواء سيارات الإسعاف كانت تعمل بوضوح، ومع ذلك لم توفر لهم أي حماية.

أكد الشريط المصور ما كان العالم يعرفه بالفعل، وكشف عن شجاعة إنسانية نادرة لشاب فلسطيني واصل إنقاذ الأرواح وسط إبادة جماعية لا توصف.

لقد كان شريط رفاعة رضوان مؤثرًا إلى درجة أن صحيفة "نيويورك تايمز" اضطرت، في السادس من أبريل/ نيسان، إلى نشر عنوان صريح يشير إلى أن "عمال الإغاثة في غزة قُتلوا برصاص إسرائيلي". 

ومع ذلك، منح التقرير، الذي كتبته إيزابيل كيرشنر، مساحة واسعة لمسؤولي الاحتلال لتقديم دفاعاتهم مجددًا، متجاهلًا المنهجية الإسرائيلية في استهداف القطاع الصحي في غزة.

إن المؤرخين الفلسطينيين يتحدثون بلغة الإنسانية. فهم يروون ما يجري بحقهم كما كتب حسام شبات:

"كنت أنام على الأرصفة، في المدارس، في الخيام – في أي مكان أجده. كانت كل يوم معركة من أجل البقاء. تحملت الجوع لأشهر، ومع ذلك لم أتخلَّ يومًا عن شعبي".

كما ترك كلمات خالدة:

"لا تتوقفوا عن الحديث عن غزة. لا تسمحوا للعالم أن يغض الطرف. استمروا في النضال، وواصلوا رواية قصصنا – حتى تتحرر فلسطين".

إنها كلمات حكيمة ومؤثرة، ورسالة بالغة الأهمية لشعب يتعرض لإبادة جماعية. وهي تمامًا الكلمات التي يحتاج العالم إلى سماعها اليوم.