ترامب كاهن لئيم يعبث بمستقبل المنطقة! بين أمريكا المهيمنة وإيران المتخادمة..
إضاءات سياسية حول منعرجات تدميرية
لم تستغني أمريكا وإسرائيل عن المنظومة الأسدية
النصيرية وترفع يدها عن خادمها الأمين بشار الأسد
إلا بعد أن استوفى تدمير سورية لصالح إسرائيل
سائرا ومستكملا نهج أبيه الذي دمر لبنان ومستقبل
شعبها.
وكما سلكت الإدارات الأمريكية المتصهينة سلوكا
خبيثا مكَّن المنظومة الأسدية من العبث بعموم دول
الشام وإتلاف سورية وشعبها، فإن الإدارة الأمريكية
الحالية التي يرأسها الكاهن البرتقالي ترامب تمارس
نفس السلوك تجاه المنظومة الإيرانية الطائفية ونظام
الملالي، حيث مكَّنتهُ من حكم طهران قبل نصف
قرن، ولا تزال تحرص على بقائه ونفوذه بشكل
مدروس يستهدف تفكيك دول المنطقة وصناعة
احتراب ثقافي بين شعوب الأمة الواحدة، وهو ما
حققته إيران الطائفية فيما فشلت في تحقيقه إسرائيل
المعادية.
الحرب الأمريكية الإيرانية بين الحقيقة والتزييف!
تختلف وجهات نظر الباحثين والسياسيين حول
الحرب الأمريكية الإيرانية إلى درجة التناقض حيث
يرى البعض أنها حربا حقيقية تخوضها إيران للدفاع
عن إيران وعن المقاومة الفلسطينية، فيما يرى
آخرون أنها مجرد مسرحية متفق عليها!
والحقيقة أن الاتجاهين قد جانبا الصواب إلى حد كبير،
وأنهما قد وقعا في التزييف وابتعدا عن المعقولية
الموضوعية.
مقولة قتال النظام الإيراني لأجل إيران وفلسطين!
إن من يرى بأن إيران بحربها مع أمريكا -وليس على
أمريكا- تدافع عن إيران الدولة والشعب، وعن
المقاومة الفلسطينية مخبول في عقله غارق في
الخديعة أو أنه صاحب شهوة سياسية وضيعة تملكت
عقله حتى استعبدته، فلم يعد يرى نور الشمس في
وقت الضحى. ومما لا يحتاج المقام اليوم لتوضيحه
-علاوة على وضوحه في واقع الحال بعد خديعة
طوفان غزة- فإن مسألة فلسطين وحركاتها وفصائلها
المقاومة ليست أكثر من مطية مرحلية مستخدمة
ومستحقرة في ذهن وخطاب وسلوك ملالي إيران
اليوم، وذلك بشكل لا يخطئه كل من يملك بصيرة
وسوية.
وأما حول الدفاع عن الوطن إيران فإن الواضح من
سلوك النظام الإيراني أنه لا يدافع إلا عن مشروعه
الطائفي السياسي غير آبه بمستقبل شعبه ولا بدولة
إيران وإن ما يعنيه هو السلطة الحاكمة والنافذة التي
امتلكها الخميني بتنسيق وتذليل وشرعية مع أمريكا
ومن خلال فرنسا وحقق من خلالها توسعا أفقيا
ورأسيا حقيقيا مرعبا لمشروعه الطائفي السياسي
وهو ما يقاتل حصرا لأجله اليوم.
مقولة مسرحية قتال أمريكا وإيران!
ان مقولة مسرحية القتال الأمريكي الإيراني تتصف
بالخفة العقلية وغياب الموضوعية السياسية، فما
يجري من قتال واحتراب حقيقة واقعية بين أمريكا
وإيران وإسرائيل في سياق معارك النفوذ، على
المنطقة العربية والأقاليم الإسلامية، وليست مسرحية
متفق عليها بين أمريكا وإيران لا سيما والإيذاء يتسع
ويتعمق لدى إيران، كما أن الارتباك الأمريكي
يتوسع بشكل يلقي بتداعياته على مسائل أخرى ذات
أهمية وحيوية.
والسؤال يقول:
ما حقيقة ما يجري اليوم من مد وجزر في الحرب
الأمريكية الإيرانية الاسرائيلية؟
استكمال تفكيك دول وشعوب المنطقة هو المطلوب.
واهم من ظن بأن أمريكا غير قادرة على حسم الملف
الإيراني بضربات نوعية وحصار عال وتحريك
داخلي حقيقي ينهي النظام الإيراني حتى يتآكل في
فترة قصيرة دون الحاجة لهذا السيناريو الحالي
الطويل بين مد وجزر مدروس.
إن صبر الإدارة الأمريكية على النظام الإيراني الذي
يمارس سياسة التفاوض من خلال ضرباته المدروسة
يأتي على خلفية إدراك الإدارات الأمريكية لأهمية
وفاعلية النظام والمشروع الإيراني في تهديم وتفكيك
دول المنطقة العربية رسميا وشعبيا، وهو أمر تعجز
عن تحقيقه إسرائيل مهما فعلت، بل إن أي تحرك
إسرائيلي بحرب حقيقية نحو دول المنطقة -وعلى
الأخص تجاه سورية الجديدة أو مصر المتماسكة-
سيكون كفيلا بإشعال فتيل الحراك الجماهيري
الشعبي العربي والإسلامي الذي سيجبر الأنظمة
العربية الرزيلة والهزيلة على الذهاب نحو توحيد
المواقف السياسية لئلا تتساقط كالذباب وتدوسها
شعوب الأمة -والتي تمرست في حقبة ثورات الربيع
العربي-. الأمر الذي يجعل النظام الإيراني الحالي
ضرورة مرحلية أمريكية تمنع توحيد مواقف دول
المنطقة سياسياً وعسكرياً، وحاجة ملحة تحقق الهدف
الأمريكي باستكمال تفكيك دول وشعوب المنطقة
العربية والإسلامية.
ضرورة تفكيك دول الخليج ومصر وإضعاف تركيا.
نجحت أمريكا في تفكيك الدول المؤثرة في المنطقة
كالعراق والشام وإضعافها كاليمن وإشغالها كتركيا،
وذلك من خلال مشروع الملالي الإيراني الذي يشكل
الركيزة الثانية للمشروع الصهيوصليبي إلى جانب
المشروع الإسرائيلي، وفي سياق الأهداف الأمريكية
فإن المحافظة على بقاء وحيوية النظام الإيراني
مطلوب حتى إحداث منعرج في دول الخليج ومصر،
وحينها فإن أمريكا ستضرب إيران على رأسها
وتتخلى عن الملالي كما تخلت عن وكيلها بشار
الأسد بعد أن أنهى مهامّه بنجاح.
مضر أبو الهيجاء، فلسطين، جنين 3/8/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق