السبت، 1 أغسطس 2026

لماذا يهرب المسلمون من بلاد الإسلام إلى أوروبا؟

 لماذا يهرب المسلمون من بلاد الإسلام إلى أوروبا؟

عامر عبد المنعم


هروب آلاف المغاربة إلى مدينة سبتة الخاضعة لإسبانيا منذ أكثر من خمسة قرون كان صادما، فهذه الحشود التي اندفعت بحثا عن فرص أفضل للحياة وجه ضربة لصورة الدول الإسلامية التي ناضلت من أجل الاستقلال والتخلص من الاحتلال الأوروبي.
المشاهد القادمة من سبتة تعبر عن ظاهرة في أكثر من بلد عربي، حيث يهاجر الشباب إلى الشمال بعد فشل الحكومات الوطنية في تحقيق التنمية والحكم الرشيد، ولو تراخى الحراس الذين يمنعون الهجرة إلى الغرب سنرى صور أكثر إيلاما من مشاهد سبتة.
تعددت التفسيرات والتحليلات، وأتفق مع الكثير منها، مثل
رغبة ترامب ونتنياهو في الإطاحة برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المؤيد للحق الفلسطيني والرافض لحروب الرئيس الأمريكي، ولكن أهم ما أراه هو أن الجماهير لا تحتاج إلى من يدفعها ويحرضها، فالرغبة في الهروب من الواقع المأساوي لا تحتاج إلى محفزات خارجية.
للأسف نعيش المرحلة الثانية من الهيمنة الغربية بعد رحيل الاحتلال العسكري المباشر، والغرب الذي يصرخ اليوم من تدفق المهاجرين عليه أن يدفع ثمن تمسكه بالسيطرة على بلادنا من خلال سياسات ومبعوثين وطوابير من الموظفين التابعين وقواعد عسكرية معلنة وسرية (يزعمون أنها للدفاع) لضمان التبعية واستمرار النهب والسيطرة على الثروات.
يوم تنتهي الهيمنة الخارجية، وتتحرر شعوبنا وتسترد استقلالها الحقيقي والكامل، وتتمكن من اختيار من يحكمها لن يفكر أحد في الهروب، ولن تكون هناك قضية هجرة من الأساس.
تدفق المهاجرين نتيجة مباشرة للتدخلات والحروب الغربية في بلاد المسلمين، ويوم تتوقف هذه التدخلات وتخمد نيران هذه الحروب ستتوقف الهجرة.
عامر عبد المنعم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق