كيف نحمي التجربة الإسلامية في
الشام؟
إضاءات منهجية شرعية سياسية عمرانية
مضر أبو الهيجاء
بعد سنوات من محاولات ثني حركة حماس عن ارتباطها الفولاذي بالمشروع الإيراني فشلت -كما غيري- في تحقيق الهدف الأساسي وهو فك الارتباط الآثم والخطير، رغم أنني ناقشت الأمر من زوايا متعددة شرعية سياسية وأخلاقية وأشبعته خلال سنوات عجاف دفعت فيها ثمن كل موقف، في زمن التألق الكاذب وتداعي القطيع وجبن النصير.
لقد دفعني تصلب قيادة حماس في إصرارها على الحلف مع إيران للقول والنصيحة المباشرة لهم بأن يسعوا لحل مشاكلهم واحتياجاتهم وأزماتهم من خلال إيران دون تبديل شرعي وأخلاقي يمس الدين ويحدث فيه تبديلا وتشويها لصالح تسويغ الحلف مع إيران!
وقد تأثر البعض وتراجع سرا بل واعتذر عن مدحه للقادة الإيرانيين وهو الشيخ إسماعيل هنية رحمه الله، فيما جهل آخرون وأصروا على المضي بنفس الطريق وذهبوا لبشار الأسد، وبقي فريق آخر في المنتصف يتحدث عن ايران والمشروع الطائفي بشكل فقهي عقدي شرعي ولكنه مفصول عن السياسة، ففقد دوره في الإصلاح وأصبح بمثابة كتاب على الرف يقرأه من يريد في وقت الاعتكاف برمضان ويعيده للرف قبيل الافطار!
وبقي خالد مشعل تائها في المسار مضطرب النظر ضعيفا أمام صناعة التغيير، ورغم توازنه المحمود في السلوك السياسي إلا أنه لم يقوى على مواجهة تحدي الحيتان المرتبطة بالأنظمة والدول وإيران أكثر من ارتباطها بالأمة وقضاياها العادلة وأحكام الدين!
انتهى هذا المسار بتدمير حماس وسحق الشعب الفلسطيني وتراجع القضية الأبرز في قضايا الأمة، وخسر الجميع!
جواز أكل لحم الخنزير للمضطر لا يجيز تغيير وصفه!
إن استحضاري لتجربة حركة حماس وإيقاع قيادتها وخطابهم السياسي، هو بهدف وقاية القيادات السورية الإسلامية الجديدة والنافذة من تكرار منهج الأخطاء نفسه، لاسيما وأن تلك الشخصيات النافذة في الحكم -أعضاء هيئة تحرير الشام- هي الأكثر فقرا في الثقافة السياسية إذا ما قورنت بقيادات الإخوان العتق أو بالسقف الأعلى للقيادات الإسلامية التي ظهرت وتبلورت في مخاض الثورة، وأقصد قيادات الأحرار وشهداءها الأبرار، حيث برهنت تجربتهم على سوية شرعية وسياسية وأهلية للتطور والنضج السريع على مستوى التنظير والإدارة والسلوك -رحمهم الله وجعلهم في عليين-.
وسواء ما انتشر على لسان وزير العدل السوري من جواب حول تقنين الأحكام الشرعية وأسلمة المحاكم، أو غيرها من التصريحات على لسان وزراء ومسؤولين آخرين أوصي إخواني الطيبين وأقول:
1/ إن إكراهات السياسة واختلال التوازنات والقوى القائمة قد تضطركم لخطوات سياسية -صوابا أكانت أم جانبت الصواب- ولكنكم لستم مضطرين لتغيير الدين من حيث تصوراته وأحكامه وصبغه بفلسفتكم الآنية والمرحلية، وفي ذلك حراسة للدين وحفظ لقيمتكم بين العالمين وخصوص المريدين، ولئلا يتراجع الرصيد.
2/ إن التصدر للإعلام محنة كبرى وموطن للفخ ومحل لرمي الشباك، الأمر الذي يجب أن يدفعكم لوضع تصور منهجي على مستوى شكل وكيف وكم التعامل مع الإعلام، لعلكم تنجون من الفخاخ!
3/ يمكن تشكيل لجنة حكومية داخلية خاصة مهمتها تأطير الظهور الإعلامي ومواده.
4/ يجب أن تتواضعوا علميا لتستفيدوا من الطاقات العربية والإسلامية التي تملك موروثا ورصيدا متقدما في كل ميدان، وجزء من هؤلاء سوريون مقيمون على أرضها المباركة.
5/ يجب على كل وزارة أن تبلور شكلا ووسائل لتقويم الأداء وتحديد الثغرات والسقطات، لاسيما وهي واردة عند الجميع.
ختاما ومع كل بزوغ يوم وفجر جديد أترحم على مرسي الشهيد الذي وضع بصماته في الدستور من أول يوم بما يتقدم نحو أسلمة القوانين بمصر، حتى أنه قننها وقنن شكل التعامل والإطار الاجتهادي معها، فيما لم تتجرأ التجربة السورية بعد الفتح على فتح ملف أسلمة القوانين، كما ولجت حماس للسلطة وأخرجت منها بعد عقدين لم تغير فيهما قوانين وتشريعات السلطة وبقيت محاكم غزة خاضعة للقوانين الوضعية .. فألف تحية للأفغان والمجاهدين الطالبان.
اللهم نسألك أن تحفظ الشام وأهلها، وأن تسدد القائمين على أمرها، وأن تمد علماءها ومصلحيها ودعاتها بالقوة والمثابرة، وأن تقصم ظهر كل من أراد بها سوءا.
اللهم نسألك وأنت الواحد الأحد الصمد أن تمكن لدينك في الشام ومصر والعراق واليمن وكل بلاد المسلمين.
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 7/2/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق