دعوة مفتوحة للمصلحين وثوار الشام الكرام
تقاسموا أدواركم مع رجال الحكم في إطار الدولة!
مضر أبو الهيجاءلن ينجي التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام المباركة طرف دون غيره، بل إن النجاة من السقوط، وتحصيل النتائج بشكل تراكمي حتى الوصول لتحقيق الهدف هو ثمرة العمل الجماعي وفيه يتجسد معنى الصف الواحد الذي يحبه الله وامتدح أصحابه المؤمنين في كتابه الكريم.
إن مركب التغيير الإسلامي قد يغرق في الشام كما غرق في غيرها مرات ومرات نتيجة نفس الأخطاء، وأس الأخطاء والانحرافات هو الأعمال الفردية وعقلية اللون الواحد، الأمر الذي يجعل صاحبه يستبعد الخير المحيط به ولا يراه، فتكون عاقبة صاحبه غنما قاصية والتي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرد، منبها ومحذرا من ترك العمل الجماعي والذهاب نحو العقل والعمل الفردي، والذي مهما بلغ من قوة فإن عاقبته كالغنم القاصية!
كيف نوازن ما بين حفظ الدولة وحفظ نقاء الدين وسوية الفهم والمعتقد؟
إذا كان رجال الدولة معنيين بحفظ إطارها ومسؤولين عن تكوين مؤسساتها، فإن الدعاة المصلحين مسؤولون عن حفظ المجتمع والارتقاء بسويته ونضجه، الأمر الذي يوجب الفرز بين اكراهات السياسة التي يقارعها رجال الدولة وبين سلامة الأفهام وسوية المعتقدات التي يحرسها العلماء وينشرها الدعاة المصلحون.
إن المتابع لطبيعة العلاقة بين رجال الدولة والدعاة والعلماء في سورية لابد أن يصاب بقلق عارم نتيجة التفرد بالقرار -وليس الإدارة- من قبل رجال الدولة، كما يلحظ نمطين للعلماء أولهما صامت وثانيهما مبرر ومسوغ لكل قرارات وخطوات رجال الحكم!
وما ينبغي قوله بوضوح:
إن حرص العلماء والدعاة على وضوح الأفهام وتوصيف المكونات والمشاريع المعادية هو عين الأمانة في نقل الرسالة ونشر الهداية، وهو أمر أعلى من اكراهات السياسة الظرفية المتبدلة بشكل دائم، فلا يجوز للعلماء والدعاة أن يصوغوا أفهام الناس وتصوراتهم بشكل متداع مع خطوات رجال الحكم!
مثال على الفكرة ونماذج واقعية!
لعل أوضح الأمثلة الواقعية هو الانضمام للتحالف الدولي والتقارب مع إسرائيل ومقاربة التعامل مع الطوائف، وجميعها مسائل مطروحة بين يدي رجال الحكم ولا يستطيعون تجاوزها، بغض النظر عن شكل التعامل معها وإنتاج مقاربات موفقة لا تتصادم مع الدين والمبادئ وتحقق خيرا للسوريين أو تدفع عنهم الشرور، فما يعنيني هنا هو التمييز وتقاسم الأدوار بين موقف رجال الحكم ودور العلماء والنخب!
أصاب رجال الحكم في سورية كما أخطأوا في شكل مقارباتهم تجاه التحديات السياسية والأمنية المطروحة، وهي أخطاء محتملة في ظل منهج الفردية والتواصل الحثيث مع الخارج المعادي والمهيمن، ولكنهم كما أخطأوا يمكن أن يصوبوا من جديد لاسيما والمنطقة تموج بالأحداث.
إن دور العلماء تجاه المجتمع السوري واحد في حال الخطأ كما الصواب الذي يجري على أيدي الحكام، وذلك من خلال بنائهم للفكر والمعتقد والسلوك المجتمعي بالاتجاه الصحيح المنسجم ثقافيا مع روح الشريعة وغير المتصادم مع الوحي والنص.
النموذج التركي بخلفية إسلامية!
لم تصل تركيا المسلمة لاعتماد الدين كمرجعية على مستوى الدولة والمجتمع، وأقصى ما وصلت له تجربة أربكان وتلميذه أردوغان هو تعزيز الخلفية الإسلامية في المجتمع في ظل دولة علمانية ومجتمع خليط وأحزاب منتمية وأخرى إستئصالية.
ورغم ضعف رصيد الدين في المجتمع التركي والدولة مقارنة بالمجتمع السوري المتدين ودولته التي يقودها ويشكل مفاصلها الحالية المسلمون، إلا أن شكل التعامل والتمييز والتقاسم للأدوار في التجربة التركية متقدم عن التجربة السورية -رغم ضعف النتائج في التجربة التركية- الأمر الذي يحتاج لمراجعة وتفاهم بين رجال الحكم السوريين والعلماء والدعاة والنخب في أرض الشام المباركة.
فإذا اضطر نظام الحكم السوري وأخطأ في توريط سورية الجديدة بالانضمام للتحالف الدولي أو عقد اتفاقيات معلنة أو سرية مع الإسرائيليين، فلا يجوز للدعاة والنخب أن يجعلوا من خطوات الحكومة نصرا ودينا، ويبدأ استخدام الدين ليكسو أخطاء الحكام قدسية، ويصبح عنوان كل إتفاقية مع الأمريكان والإسرائيليين هو صلح الحديبية وأعظم من فكرة بناء ذوالقرنين للسور الواقي من يأجوج ومأجوج!
الحالة التركية الإسلامية بين أردوغان والعلماء!
لم يتقدم رجل إسلامي المنبت والهدف والتوجه نحو التعامل مع قوى الكفر الشرقية والغربية الإمبريالية كما تقدم أردوغان وتعامل مع الإدارات الأمريكية، ورغم كل تعامله مع الأمريكان إلا أن مجموع العلماء والدعاة الأتراك على المستوى الرسمي والشعبي ظلوا ينشرون ويحافظون على فكر وثقافة عدائية المشروع الأمريكي الإمبريالي الصليبي المتصهين، الأمر الذي حافظ على نظرة وقائية لدى عموم المجتمع التركي المسلم تجاه المشروع الأمريكي، ولذلك لم تجد أحدا في تركيا علق صورة ترامب في ساحة تقسيم، الأمر الذي حصل في دمشق كما حصل وعلق بعض الفلسطينيين صور ملالي إيران في غزة!
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 14/1/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق