الأربعاء، 6 مايو 2026

“القواسم” بين المجد التاريخي والواقع المعاصر

 “القواسم” بين المجد التاريخي والواقع المعاصر

 يسري الخطيب

1- يتوهّم كثيرون أن منطقة الخليج العربي كانت صحراءً جرداء، قبل مائة عام، والبعض يظن أنها ظهرت مع ظهور البترول من حوالي 70 سنة.

2- تلك المنطقة قامت عليها إمبراطوريات عظمى، خلال القرون السابقة، ومنها الإمبراطورية الفارسية، والعمانية، واليعربية الأولى، واليعربية الثانية، وقبلهم كانت الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى..

3- كانت (سلطنة عُمان الآن) هي القوة الجبارة التي تسيطر على الخليج والجزيرة وبعض مناطق الشام وإيران، وقال المؤرّخون إنها كانت أقوى دولة بحرية في العالم.. ومنها خرج “أحمد بن ماجد” أسد البحار، ومؤسس علوم البحار، والبحار العالمي الذي ألّفَ أكثر من (30 كتاب) عن علم البحار، ومخترع “البوصلة البحرية” التي تتكون من (22 جزء) وما زالت تُستَخدَم للآن.

4- لكن تظل “دولة اليعاربة الإسلامية”، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، هي الأقوى.. فقد كانت تشمل: سلطنة عُمان والخليج، وما يُعرف الآن بدولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر والبحرين والكويت، وامتدت لتشمل شرق أفريقيا، وجزء من فارس، وعاصمتها ولاية الرستاق 

(في سلطنة عُمان الآن)

5- كانت “دولة اليعاربة” بقيادة القبيلة العربية العريقة (القواسم)؛ تُطبّق الشريعة الإسلامية، وتعتمد الزكاة بديلا عن الضرائب، واستطاعت أن تطرد الإنجليز والبرتغاليين من منطقة الخليج وما حولها..

6- القواسم.. قبيلة عراقية الأصل، من مدينة سامرّاء، شمال بغداد، هاجرت واستقرت على ساحل الخليج..

7- نَسَب قبيلة القواسم:قاسم الكبير بن هاشم بن محمد بن قاسم بن راشد بن عطية بن سليمان بن إسحاق بن بِشر بن قاسم بن حمود بن حسين بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن يحيى بن شريف بن بشير بن ماجد بن عطية بن يعلي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

8- أجزاء من القواسم يرجعون في أصولهم إلى العباس بن عبد المطلب، عم النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومنهم (هارون الرشيد)، لكن.. قبيلة الرشايدة (بني رشيد) الحالية في السعودية والسودان، يُرجع بعضهم نسبهم إلى رشيد الزول، وتذكر بعض المصادر أو الروايات الشفهية أنه من نسل هارون الرشيد، بينما تؤكد مصادر أخرى أن بني رشيد من عبس الغطفانية الذين حالفوا ذرية هارون الرشيد وتصاهروا، وتسمّوا بـ اسم الخليفة الشهير.

9- هارون الرشيد هاشمي قرشي عدناني، وقبيلة عبس/الرشايدة عبسية غطفانية عدنانية، والربط بينهما هو ربط مصاهرة أو حلف أو اختلاط نسب وليس انتماءً مباشراً لهارون الرشيد.

(آل رشيد كانوا يحكمون بلاد الحجاز قبل ظهور آل سعود الذين “شَطَبُوا” اسم الحجاز، وجعلوا أرض الجزيرة والحجاز وكل الأماكن المقدسة تحمل اسمهم)

10- جاء القواسم الذين ينتهي نسبهم  بعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) من مدينة سامرّاء العراقية،

وكانت تلك القبيلة تتولى حُكم مدينة البصرة في زمن المشعشعين. (الدولة المشعشعية العربية، (1436م – 1724م)

11- نجحت القبيلة في تأسيس إمارة مستقلة في جلفار (رأس الخيمة) والشارقة، وتولّى الإمامة بها: (رحمة بن مطر القاسمي) الذي كان يُلقب بأقوى زعماء العرب.

وقامت القبيلة بالمشاركة في حرب التحرير العمانية ضد الفُرس (1737م – 1741م) وكانت صاحبة الدور الفعال في صد حكم البرتغاليين.

12- انتشر القواسم في شرق الخليج العربي، وسيطروا على بعض المناطق والجُزُر على الساحلين الفارسي والعربي مثل: جزيرة قشم وبندر عباس وجزيرة أبو موسى.

13- تعرّضت القبيلة للكثير من الحملات من قِبل البريطانيين الذين كان يحاولون فرض سيطرتهم على تجارة الخليج من أجل حماية مصلحتهم بالمنطقة، ولذلك خاضت معهم الكثير من الحروب.

14- كالعادة.. كان انهيار دولة اليعاربة بسبب الفِـتَن والصراعات الداخلية على الحُكم، بين قبيلتَيْ: القواسم والبوسعيدية..

وانتهى الصراع بسيطرة القواسم على إمارتَيْ: الشارقة وجلفار (رأس الخيمة)، وما زالوا للآن.. ومنهم حاكم الشارقة: سلطان بن محمد القاسمي، وحاكم رأس الخيمة: سعود بن صقر القاسمي..وليس لهما أي تأثير سياسي داخل دولة الإمارات، لأن أولاد زايد يحكمون بالحديد والنار، ولا يجرؤ حاكم أي إمارة هناك أن يقول حرفا قبل استئذان أبوظبي..

أما البوسعيدية، فهم سلاطين عُمان: وأشهرهم السلطان قابوس، ووالده سعيد بن تيمور.

15- فيما بعد وقّعت قبيلة القواسم الكثير من الاتفاقات مع البريطانيين، تحت ضغط سياسي وعسكري، ثم بعد ذلك أصبحت تحت الحماية البريطانية، عام 1971م،

16- انضمت القبيلة إلى اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1972م، وأصبحت منطقة الشارقة ورأس الخيمة (جلفار) تحت إماراتها.

17- قبيلة “القواسم” الهاشمية القرشية (اليعاربة + الرشيدية) التي حكمت قارة آسيا، وكانت تسيطر على أراضي الحجاز، والخليج، والشام؛ تقلّصَ مُلكها ليقتصر على إمارتَيْ: الشارقة ورأس الخيمة (جلفار). ويتعرضون حاليًا للتهميش والاضطهاد على يد آل زايد، الذين تبقى أصولهم محل جدل بين المؤرخين؛ فمنهم من ينسبهم إلى أصول يهودية، ومنهم من يرى أنهم من أصول هندية وثنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق