السبت، 10 أكتوبر 2026

تنبيه الصاحب من #التواضع_الكاذب ..!


تنبيه الصاحب من #التواضع_الكاذب ..!

أحمد عبد الرحمن العرفج


أسمع كثيراً هذه الجُمل:

"في رأيي المتواضع، وجهة نظري المتواضعة، أنا على قد حالي، أنا مسكين، مقالي المتواضع، قد أكون مخطئاً، أنا غلبان....."

إلى آخر هذه العبارات التي يقلّل فيها المتحدث من شأن نفسه ومن شأن أفعاله وآرائه؛ ولكن ما رأي العلماء بمثل هذه الجُمل؟!

أكّد كثير من العلماء والتابعين؛ كالحسن البصري؛ أنّ ذم النفس في العلن -أمام الناس- نوع من أنواع المديح المبطن، ويعتبر من علامات الرياء وطلب السمعة، وأشاروا إلى أنّ إظهار عيب النفس أمام الملأ هو تزكية لها في السر، حيث يسعى الشخص من خلاله لإظهار تواضعه، مما يوقع في الكِبر.

ومن أبرز الأقوال عن ذم النفس في العلن:

●قال الحسن البصري: "من ذم نفسه في الملأ فقد مدحها، وذلك من علامات الرياء".

●أقوال السلف: "من أظهر عيب نفسه فقد زكّاها" (أي قصد مدحها في السر).

●قال شيخنا أبو سفيان العاصي: "إذا قلّل الإنسان من نفسه وانتقد أفعاله وآرائه؛ فهو بهذا التصريح يريد المزيد من المديح!"

أما مقت النفس؛ فقد أشار العلماء إلى أنّ مقت النفس أو ذمها يجب أن يكون في الخفاء -بين العبد وربه- لكسر الكِبر، لا في العلن أمام الناس.

**********

والسؤال هنا:

لماذا يعتبر ذم النفس في العلن مذموماً؟

الجواب: لأنّ الإنسان إذا فعل هذا الفعل فقد وقع في المحاذير التالية:

●الرياء: لأنه يقصد بفعله إظهار التواضع للناس.

●المديح الخفي: حيث يهدف الشخص من خلال فعله هذا أن يقول الناس عنه: أنت متواضع!

●الكِبر المبطن: هذا الفعل هو طريق خفي للكِبر، حيث يرى الشخص نفسه أفضل من غيره بتواضعه.

أما التواضع المحمود هو ما كان حقيقةً، لا ما كان ذلاً ومسكنة أو استعراضاً أمام الآخرين.

**********

نعم ؛ حذّر العلماء من ذم النفس في العلن أو أمام الملأ، واعتبروه باباً من أبواب الرياء الخفي وصورة من صور الكِبر المبطن، وذلك وفقاً لعدة اعتبارات:

●مدحٌ في ثوب ذم: كما سبق في مقولة الحسن البصري: "من ذمَّ نفسه في الملأ فقد مدحها، وذلك من علامات الرياء"، والمقصود هنا أنّ الشخص قد يذم نفسه ليرى الناس تواضعه، فيُثنوا عليه، وبذلك يكون قد حصل على المدح بطريقة غير مباشرة.

●تصنّع التواضع:

يرى أهل العلم أنّ الإغراق في وصف النفس بالمعايب أمام الآخرين قد يكون وسيلة لرفع شأنها عندهم، ففي الباطن يرتفع العبد عند نفسه بظهور صفة التواضع عليه.

**********

حسناً.. ما المطلوب!؟

المطلوب هو المحاسبة الخفية؛ حيث حث السلف على محاسبة النفس ومجاهدتها، لكنهم جعلوا ذلك بين العبد وربه، أو فيما يسوء العبد من نفسه سراً؛ فالمؤمن الحقيقي "قوّام على نفسه" يحاسبها لله، وليس لاستجلاب ثناء الخلق.

**********

التفريق بين اللوم المحمود والمذموم:

ذكر ابن القيّم أنّ النفس "لوامة"، وينقسم لومها إلى مدح وذم بحسب نية صاحبه وما يلوم عليه. فإذا كان اللوم لتصحيح المسار بينه وبين الله فهو مدح، أما إذا كان "في العلن" للمراءاة فهو ذم!

**********

#ناصية

في مفهوم "التواضع الكاذب" قلت:

إذا قللتُ من قدري وفكري..

علانيةً؛ فإنّ العكس قصدي!

**********

"قصة"

أول مرة اكتشفنا هذه اللعبة -أعني لعبة تقليل الإنسان من ذاته من أجل طلب المديح- القصة التالية:

عندما كان صديقي بكر أبو دمعة يتحدث مع خطيبته في الهاتف قبل أن يراها قالت له:

إنني فتاة غير جميلة فلا تنصدم إذا رأيتني!

حينها جهّز صديقي بكر نفسه ليرى فتاة متواضعة الجمال؛ ولكن عندما رآها من خلال النظرة الشرعية تفاجأ بحُسنها وجمالها، فأخذ يمدحها ويقول:

ما أجملكِ يا فتو... لقد صوّرتِ نفسك لي بصورة أخرى، وأخذ يمدحها ويثني عليها، حينها ابتسمت فتو وقد أدركت أنها حقّقت المبتغى وهو التقليل من نفسها حتى تنال سيلاً من عبارات المديح والثناء!


ذم النفس
التواضع الحقيقي
الرياء
التواضع الكاذب
محاسبة النفس
أقوال السلف
الحسن البصري
الكبر المبطن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق