‏إظهار الرسائل ذات التسميات قادير أوستون ترك برس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قادير أوستون ترك برس. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 سبتمبر 2026

سيناريوهات الكارثة المحتملة في الذكاء الاصطناعي


سيناريوهات الكارثة المحتملة في الذكاء الاصطناعي


 ترجمة وتحرير ترك برس

في الأيام الأخيرة، لقيت دعوة الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي دعماً من مسؤولي شركات ذكاء اصطناعي بارزة. وليس من قبيل المصادفة بالطبع أن تبدأ سيناريوهات الكارثة، التي تصل إلى حد القضاء على البشرية، في التُداول بكثافة وبشكل مفاجئ منذ فترة طويلة. كما أن النموذج الذي اقترحه أمودي، والقائم على إتاحة وصول مراقبين مستقلين إلى الشركات لضمان سلامة الذكاء الاصطناعي، يرتبط أيضاً بالجهود الرامية إلى إخضاع القطاع للتنظيم. كما أن اشتداد هذا النقاش قبيل القمة المرتقبة بين ترامب وشي في 24 سبتمبر/أيلول يحمل مؤشرات من حيث السياق السياسي.

قد تخرج عن القمة قرارات من شأنها تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، ولذلك تدخل عمالقة القطاع أيضاً في مسعى لتحديد مواقفهم والمساهمة في رسم هذا المستقبل. وبينما يجري النقاش حول التطورات التي ينبغي اعتبارها خطرة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، ومن سيتولى الرقابة، والجدول الزمني الذي ستبطئ فيه الشركات وتيرة التطور، والقيود التي ستُفرض على الصين، فإنه ينبغي التأكيد على أن القضية لا تقتصر على كونها مسألة أمن تقني، بل تبرز فيها معركة لوضع قواعد ستحدد توزيع القوة الاقتصادية والسياسية.

نحو القمة.. المنافسة مع الصين

من المعروف أن محادثات تجري خلف أبواب مغلقة بين الولايات المتحدة والصين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي. ويشير إلى ذلك، على سبيل المثال، تقييم مسؤول «أوبن إيه آي» دين بول للقمة المرتقبة باعتبارها فرصة للتعاون الأمني بين البلدين. كما يُشار إلى إحراز تقدم في المحادثات حول الهجمات السيبرانية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وتبادل المعلومات بين المختبرات. ورغم أن الجدول الزمني وأجندة المحادثات لم يتضحا بشكل كامل، فإن الشركات الكبرى تدرك مجالات الفرص الدبلوماسية والسياسية البارزة في هذا السياق. ولا يعني هذا السياق أن المخاطر المطروحة مختلقة أو مبالغ فيها.

إن وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تمتلك فيها القدرة على تطوير نفسها، ثم قيامها بعمليات من دون إذن وتجاوزها آليات الرقابة، أمر يثير قلقاً بالغاً. غير أن حقيقة هذه المخاطر لا تعني أن الحلول التي تقترحها الشركات تقدم المصلحة العامة على غيرها. فقد تشعر هذه الشركات بالقلق من عدم قدرتها على إدارة مخاطر منتجاتها، وفي الوقت نفسه قد تطالب بقواعد تحافظ على مواقعها مستندةً إلى هذه المخاطر نفسها. ويمكن اعتبار القيود التي يطالب أمودي بفرضها على الصين مثالاً على ذلك.

قد يبدو اقتراح أمودي بإبطاء تطور الذكاء الاصطناعي واستثمار الوقت الذي سيتم كسبه في جهود السلامة اقتراحاً معقولاً، غير أن اللافت في المقال نفسه هو اقتراحه تطبيق حظر تصدير الرقائق بصورة أكثر صرامة من أجل الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مواجهة الصين. ويفترض هذا النهج أن أمن الذكاء الاصطناعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال استمرار ريادة الولايات المتحدة. ويُقدَّم تحقيق الشركات الأمريكية ميزة تنافسية بمساعدة الدولة على أنه ضرورة من ضرورات الأمن القومي.

من يريد الرقابة والتنظيم الفعالين؟

ينبغي التأكيد على أن قادة القطاع يطالبون واشنطن بمزايا تحد من تقدم منافسيهم الصينيين، بينما يتوقعون من الدولة ضمان التنسيق داخلياً والدفاع عن مصالح الشركات الأمريكية في المفاوضات الدولية. وفي المقابل، لا يتضح بشكل جلي القرارات التي ستتركها الشركات فعلياً لسلطة عامة مستقلة وفعالة. وفي مقابل المجال الاقتصادي الذي تطالب بالحفاظ على ميزته، فإن دفاع هذه الشركات عن رقابة «مستقلة» من جانب القطاع بدلاً من رقابة عامة قوية، يظهر أنها تركز على حماية مصالحها الخاصة أكثر من المصلحة العامة.

وإنصافاً لأمودي، ينبغي الإشارة إلى أنه لا يدافع عن خضوع الشركات للتنظيم بصورة طوعية فقط، إذ يقترح تصميم اللوائح القانونية بحيث تشمل أيضاً مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة. 

في المقابل، تبقى أسئلة من قبيل نوع سلطة العقوبات التي سيمتلكها المراقب عندما يعتبر نموذجاً للذكاء الاصطناعي خطراً، ومن سيتدخل إذا واصلت الشركة تطوير النموذج، ومن سيتمكن من الوصول إلى المعلومات السرية المحجوبة بحجة الأسرار التجارية، بلا إجابات.

ويبدو أن عدم الإجابة عن هذه الأسئلة أو تركها غامضة يرتبط بالمبادرات التي يطرحها سياسيون مثل بيرني ساندرز وغريغ كاسار، والرامية إلى حظر الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء ووقف هذه الأعمال إلى حين توضيح القواعد الأمنية الفيدرالية. ويتضمن اقتراح هؤلاء السياسيين أيضاً إنشاء مؤسسة فيدرالية تتمتع بصلاحية فرض العقوبات. وينبع الفارق بين النهجين من مسألة مقدار التنظيم الذي ستقبله شركات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت ستراعي المصلحة العامة فعلاً أم لا.

معايير التفاوض

كما أن لغة ممثلي القطاع بشأن التشريعات والتنظيمات القانونية آخذة في التغير، إذ بينما كان بعض أباطرة التكنولوجيا يدافعون خلال قمة مجموعة العشرين في مطلع سبتمبر/أيلول عن أن التنظيمات الصارمة ستعيق التقدم، يبدو أنهم يتبنون الآن دعوات إلى الإبطاء. ويدفع هذا المشهد إلى الاعتقاد بأن هناك مفاوضات جارية بشأن ماهية التنظيمات التي سيتم قبولها، بدلاً من وجود دعم لتنظيم عام وشامل.

ولا يبدو وصف ترامب سيناريوهات الكارثة بأنها خدعة خارج إطار هذا التفاوض أيضاً. فهذا الفهم الذي يرى الذكاء الاصطناعي مصدراً مهماً للنمو الاقتصادي والقوة الأمريكية، يستهدف تحقيق التفوق في مواجهة الصين، ويبدو أن أمودي يتفق معه في هذا الشأن. وفي الوقت الذي يستخدم فيه ترامب لغة تؤيد مواصلة التطور بالسرعة نفسها، يحاول قادة مثل أمودي أيضاً تحييد النهج الأكثر شمولاً وتدخلاً بكثير الذي يتبناه معسكر ساندرز، من خلال الدفع باتجاه تقدم مضبوط تكون فيه المنافسة مقيدة.

وتتراجع احتمالية موافقة بكين على تنظيم يهدف إلى الحفاظ على الريادة الأمريكية، وكذلك احتمالية تطبيق القيود المطلوبة باسم الأمن المشترك من جانب واحد، وفرض قيود على الوصول إلى التكنولوجيا، في مواجهة مثل هذه الاحتمالات. ولذلك، لا يمكن تفسير النقاش حول الذكاء الاصطناعي الذي اشتعل قبيل القمة على أنه صحوة ضميرية مفاجئة شهدها القطاع باسم البشرية. فالشركات تريد، في مرحلة يمكن فيها اتخاذ قرارات بشأن مستقبلها، أن تحمي مصالحها التجارية وأن تحدد النظام الدولي الذي سيُقام في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تحديد تعريف المشكلة وهندسة الحل في آن واحد.

ولهذا السبب، فإن لقاء ترامب وشي لا يتعلق فقط بالسباق التكنولوجي بين البلدين، بل يمثل في الوقت نفسه مرحلة جديدة في الصراع حول الجهة التي ستكتب قواعد الذكاء الاصطناعي. ورغم أن شركات الذكاء الاصطناعي تحاول إعطاء انطباع بأنها تتصرف بمسؤولية في مواجهة احتمال مستقبل ديستوبي، فإن مطالبتها من جهة بحماية الدولة لها في مواجهة الصين، مع رفضها في الوقت نفسه رقابة الدولة عليها، تظهر أن همها ليس حماية أمن البشرية، وإنما حماية التفوق الصناعي والمزايا المالية.


قدير أوستون

- يني شفق -ترك برس

السبت، 12 سبتمبر 2026

العقوبات الأوروبية لا تكفي لتحرير فلسطين

العقوبات الأوروبية لا تكفي لتحرير فلسطين


 - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

إن العقوبات التي أعلنتها 12 دولة، بينها فرنسا وإسبانيا وبريطانيا وكندا، ضد المستوطنات الإسرائيلية، تنطوي على إمكانية فرض كلفة ملموسة على تعميق الاحتلال. وتعني هذه القرارات أيضا تطبيق مبدأ ظلت الحكومات الأوروبية تعبر عنه منذ فترة طويلة على مستوى الخطاب فقط، وذلك للمرة الأولى. فنحن نرى أن رسالة مفادها أن معارضة توسيع المستوطنات ينبغي أن يكون لها مقابل أيضا في العلاقات التجارية مع إسرائيل، قد بدأت تتحول إلى ممارسة فعلية. غير أنه لا بد من التساؤل عن سبب استمرار هذه المسافة الكبيرة بين مبادئ أوروبا وسياساتها. وقد أُعلن عن القيود التي كشفت عنها الدول الاثنتا عشرة باسم حماية "حل الدولتين"، إلا أن هناك تناقضا جديا بين التأكيد على حالة الاستعجال والجدول الزمني لاتخاذ هذه الخطوة. وقد تكون لهذه التدابير فائدة من حيث ممارسة الضغط على إسرائيل، لكن غياب منظور سياسي واقعي لا يمنح أملا كبيرا في أن تحقق خطوة العقوبات النتيجة المرجوة.

واقع الدولة الفلسطينية

تنظر الدول الأوروبية إلى الدولة الفلسطينية باعتبارها احتمالا مهددا بسبب توسع المستوطنات، غير أن المشكلة تتجاوز بكثير خطرا مستقبليا. فالفلسطينيون يعيشون منذ فترة طويلة في واقع تقلصت فيه وحدة أراضيهم إلى حد كبير، وترك فيه التحكم في حياتهم السياسية والاقتصادية من الخارج لمشيئة إسرائيل. وإن الحفاظ على إمكانية قيام دولة كاحتمال حقيقي يتطلب أكثر بكثير من ردع مشروع بناء استيطاني جديد. فهناك حاجة إلى استراتيجية قابلة للتطبيق وواقعية لتغيير الظروف التي تجعل السيادة الوطنية الفلسطينية بعيدة المنال على نحو متزايد.

وإذا طُبق حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية بصورة جادة، فقد يحد من العائد التجاري للنشاط الاستيطاني. كما أن القيود المفروضة على التمويل وخدمات البناء قد تجعل المشاركة في مثل هذه الأنشطة مكلفة. وإن شمول التدابير التي أعلنتها بريطانيا لهذه الخدمات من شأنه أن ينقل تأثير القرار إلى ما هو أبعد من رفوف المتاجر. لكن القيود التجارية لا يمكن أن تحل محل استراتيجية تأخذ في الحسبان القضايا الأساسية، مثل حدود فلسطين، ووضع القدس الشرقية، ووحدة الأراضي، واللاجئين، وحرية الحركة، وحق الفلسطينيين في أن تكون لهم كلمة في الموارد الطبيعية. كما أنه ليس واضحا كيف ستخدم العقوبات واقع الدولة الفلسطينية.

"حل الدولتين"

ومن هنا تبدأ بالضبط معضلة خطاب "حماية حل الدولتين". إذ ينبغي أن يكون هدف الدولة الفلسطينية هو توفير الحرية والأمن وإمكانية الحكم الذاتي للفلسطينيين. غير أن العمليات الدبلوماسية حتى اليوم ركزت باستمرار ليس على إقامة هذه الدولة، بل على إبقاء احتمال قيامها حيا، محولة المستقبل الموعود إلى مبرر لتأجيل حقوق الحاضر. وبينما ينتظر الفلسطينيون أفقا سياسيا، يظلون أسرى ظروف لا يملكون فيها كلمة بشأن حياتهم اليومية. وعلى الرغم من أن حل الدولتين تحول إلى صيغة سياسية تتكرر باستمرار، فإن الغموض بشأن كيفية الوصول إلى هذا المستقبل لا يزال قائما.

ولا يمكن التفكير في توسيع المستوطنات والاقتصاد الذي أُقيم حول هذا الواقع بمعزل عن الإرادة السياسية التي تبقيه قائما. فإسرائيل ترى في توسيع هيمنتها على هذه الأراضي هدفا استراتيجيا، وقد تقبل من أجل ذلك بالخسائر التجارية، أو تتجه إلى أسواق بديلة، أو تعوض خسائر الشركات المتضررة. وفي هذه الحالة، يمكنها تخفيف كلفة العقوبات وإظهار أوروبا بمظهر العاجز. أما إذا كانت أوروبا تريد إظهار الجدية، فعليها أن تثبت استعدادها لمواجهة استراتيجية أصبحت سياسة دولة في إسرائيل، وتقوم على عدم السماح بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة أبدا. والطريق إلى ذلك يمر عبر تجاوز العقوبات التجارية وتبني مسعى متكامل ومستمر لممارسة الضغط على إسرائيل إلى حين قيام الدولة الفلسطينية.

وإذا لم تتمكن أوروبا من الإجابة عن سؤال ما هي خطواتها المقبلة، بل وكانت ترسل إلى إسرائيل من وراء الكواليس رسالة مفادها أن هذه العقوبات لن تكون جادة، فلا يمكن توقع أن تسفر جهود العقوبات عن نتائج سياسية. وقد تتحول العقوبات المحدودة إلى ذرائع تلجأ إليها هذه الدول لتجنب اتخاذ خطوات أكثر تقدما. ففي البيانات الدبلوماسية، يجري الحديث عن بداية مرحلة جديدة وتوجيه رسائل صارمة، لكن البنية السياسية التي تضمن توسع المستوطنات وترسخها كواقع دائم تواصل أنشطتها مقابل كلفة تجارية إضافية. وإن القول إن العقوبات الأوروبية غير كافية ومتأخرة لا يعني الادعاء بأنها لن تكون ذات جدوى. غير أنه من الواضح أن الكلفة التي تفرضها العقوبات لن تعيد للفلسطينيين الأرواح والأموال والممتلكات التي يفقدونها اليوم.

وقد أظهر الرد الإسرائيلي مسبقا حجم الضغوط السياسية التي ستواجهها أوروبا. فلم تكتف إسرائيل بالمطالبة بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، بل أعلنت أيضا أنها ستنهي التدريب الذي تقدمه لقوات الأمن الفلسطينية. وقد تؤدي خطوات إسرائيل ضد الدول التي فرضت العقوبات إلى تقليص الدعم الخارجي الذي يتلقاه الفلسطينيون. ومن الضروري أن تحسب هذه الدول الاثنتا عشرة كيفية الرد على الخطوات الانتقامية الإسرائيلية التي ترقى إلى مستوى التحدي، وأن تمتلك سياسة فعالة للتصعيد المضاد. ومن المؤكد أن بيانات الإدانة و"القلق" المعتادة لن تحقق نتائج. ولم يعد للتصريحات التي تؤكد أن للفلسطينيين الحق في إقامة دولتهم أو أن حل الدولتين يحظى بالدعم أي معنى؛ إذ هناك حاجة إلى استراتيجية سياسية شاملة تضمن ترجمة هذه الأمور إلى واقع. وعلى الرغم من امتلاك أوروبا القدرة على القيام بذلك، فإن استمرار غياب إرادة سياسية قوية لديها يوحي بأن العقوبات المفروضة على المستوطنات ستبقى خطوة محدودة.