السبت، 28 ديسمبر 2019

قبل أن تهاجم أو تدعم وثيقة


كتب المستشار وليد شرابي عضو سابق في مجلس الاستقلال عبرصفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي
قبل أن تهاجم أو تدعم وثيقة

ألفنا منذ إنقلاب يوليو ٢٠١٣ أن يصدر كل بضعة أشهر وثيقة أو مبادرة أو إعلان مبادئ يروج إلى مجموعة أفكار بإعتبار ان ذلك يعد مثارا حاكما لمرحلة ما بعد السيسي والحقيقة أنني لا أود مهاجمة أي فرد او التقليل من جهد البعض بل أظن ان عددا من بين أصحاب تلك الدعوات حسن النية حتى وإن ساء فعله .
لذلك فأنا ومن خلال هذا المقال أطالب كل متلقي لوثيقة ان يسأل نفسه ثلاثة أسئلة قبل أن يهاجم أو يدعم وثيقة حتى يمكنه بعد ذلك ان يحدد موقفه مما يعرضه عليه الإعلام المحسوب بأنه اعلاما للمعارضة .
السؤال الأول: كم عدد الوثائق التي طرحت منذ إنقلاب يوليو ٢٠١٣ وحتى الأن ؟
أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
* في٧ مايو٢٠١ صدر ما عرف بإسم ( وثيقة بروكسل ) والتي أعلن عنها في مؤتمر صحفي في مدينة بروكسل ضم عددا من الشخصيات العامة منهم د مها عزام و أ . يحيى حامد و د . محمد حسوب و أ ثروت نافع وأخرين وقيل حينها ان هذه الوثيقة لاستعادة روح وأهداف ثورة يناير وتضمنت هذه الوثيقة (( عشرة مبادئ )) .

* في٢٤ مايو٢٠١٤
صدرماعرف ببيانالقاهرة وضم 

أعبد الرحمن يوسف القرضاوي و د . سيف عبد الفتاح وأخرين وقيل عنه أيضا انه لاستعادة روح وأهداف ثورة يناير .

* في غضون شهر يناير ٢٠١٥
أطلق أ . عمرو عبد الهادي مبادرة ( إحنا الحل ) من مدينة برلين والتي دعت الى تضميد الجراح واستعادة المسار الثوري من جديد .

* في غضون شهر أكتوبر ٢٠١٥ روج د . أيمن نور و د . محمد محسوب وغيرهم لما عرف ب (( وثيقة العشرة )) وهي تقريبا نسخة مكررة من وثيقة بروكسل لا تختلف عنها في شئ .

* في ٤ فبراير ٢٠١٦ أصدر د . محمد محسوب ما عرف بمبادرة أو وثيقة ( الافلات من السقوط ) والتي لم تختلف في مضمونها عن وثيقة بوركسل .

* في غضون شهر سبتمبر ٢٠١٦ أصدر د . سيف عبد الفتاح وأخرين ما عرف بإسم وثيقة ( وطن للجميع ) أو ( وثيقة واشنطن ) والتي لا تختلف في مضمونها عن اي مما سبق .

* في غضون شهر يوليو ٢٠١٧ تم تشكيل ما عرف بإسم الجبهة الوطنية وأصدرت بيانا تأسيسيا حمل كل مبادئ وثيقة بروكسل ٢٠١٤ بمشاركة الاخوان المسلمين و الجماعة الإسلامية و د . أيمن نور و د . سيف عبد الفتاح و. محمد محسوب وغيرهم .

* في غضون شهر أغسطس ٢٠١٨ أطلق السفير معصوم مرزوق مبادة أيضا شملت وثيقة تحمل عدة أسس وتوجهات لا تخرج في مجملها عن كل ماسبق.

* في غضون شهر أبريل ٢٠١٩ دعا د . أيمن نور إلى مبادرة حوار لمائة شخصية مصرية لم تسفر عن أى شئ .

* وأخيرا وليس آخرا أعلن المقاول محمد علي في ٢٧ ديسمبر وثيقة ( التوافق الوطني ) والتى أدعوا القارئ الى البحث قليلا ليكتشف انها نسخة كربونية مكررة من كل ماسبق .

بل ان القارئ سيكتشف ان أغلب تلك الوثائق كاتبهم واحد ولم تتغير في اي منهم الأفكار او الوسائل أو طرق العلاج .

السؤال الثاني : ما هو الفارق بين كل مبادرة او وثيقة أو بيان فيما سبق ذكره ؟

أقول لك ان كل ما سبق من مبادرات ووثائق تخلت بشكل أحيانا مباشر وأحيانا غير مباشر عن شرعية الرئيس الشهيد محمد مرسي ،وأن مبادرة المقاول محمد علي هي الأولى التي تصدر بعد إستشهاد الرئيس مرسي ،ولكنها ولدت من نفس الرحم وتحمل نفس الأهداف.

السؤال الثالث:هل نحن بحاجة إلى مبادرة أو وثيقة جديدة ؟

الحقيقة المؤكدة ان الثورات لا تحركها مبادرات او وثائق ولكن المعارضة من داخل النظام تحتاج الى تلك الأوراق ،ولو ظللنا مائة عام نحرر مبادرات ووثائق وبيانات سينعم العسكر بالسلطة طوال تلك الأعوام ،ولنا في ثورة ٢٥ يناير عبرة فقد تحرك الشارع نحو الهدف بدون مبادرة أو وثيقة أو بيان .

بل إن دعوة المقاول محمد علي الناس للنزول مؤخرا كانت دعوة بسيطة ومباشرة من شاشة هاتفه دون ضجة الفضائيات أو بيانات أو وثائق ولاقت نجاحا كبيرا لا ينكره أحد ،ولكن للأسف ففي تقديري أن المقاول محمد علي عندما استهوته كاميرات الاستديوهات عن كاميرا هاتفه الصغير فقد بذلك أقوى سلاحين كانا معه ( التلقائية و المصداقية) ليكرر لنا في النهاية جملا صيغت في الكثير والكثير من المبادرات والوثائق والبيانات خلال عمر سنوات الإنقلاب .

أطالب أصحاب العقول من أبناء شعبنا العظيم أن يخرجوا سريعا من دوامة المبادرات والبيانات والوثائق فهذه الامور تستهوي المعارضة ولكن لا شأن لها بالثورة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق