الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

أيهما أشدُّ حرمةً عند الله: المسجد الأقصى أم دماء اليمنيين؟ سؤال شرعي وموقف أخلاقي

أيهما أشدُّ حرمةً عند الله: المسجد الأقصى أم دماء اليمنيين؟
سؤال شرعي وموقف أخلاقي
 

بعد تفكيك العراق العظيم، وحرق الديار الشامية، ودفن كرام أهلها أحياءً على يد المشروع الإيراني الذي يقوده الملالي بشكل مباشر وعبر ميليشياتهم..

وبعد محارق الطوفان التي سحقت غزة وأبادت أهلها، وأضعفت عموم الحالة الفلسطينية، وأفقدتها قواها الكامنة، نتيجة زجّ الملالي بغزة في معركة دولية محسومة، لتكون طُعمًا في معارك النفوذ الإيراني، لا معركة وجود مع الكيان الإسرائيلي ذراع أمريكا والغرب..

لم يعد الجواب عن سؤال المقال ضرورةً شرعيةً أو سياسية، إذ إن توضيح الواضحات من المعضلات.

تفكيك أساطير منظومة ونظام ولي الفقيه.

كنت قد بدأت مسيرة تفكيك الأساطير الإيرانية المؤسسة لمفاهيم «محور المقاومة والممانعة» الخبيثة منذ عقدين، وتحديدًا فور سقوط بغداد الموجع والأليم.

 ذلك السقوط الذي أنجزت فيه إيران فتح الطريق للأمريكيين لسحق أرفع قامة حضارية، وصمام أمان المنطقة العربية وهي العراق، حتى حوّلته إلى مزابل للإبل ترعى فيها ميليشيات إيران الطائفية.

واليوم، وبعد مضي ثلاثة وعشرين عامًا، ولا سيما بعد مسالخ الطوفان، وبعد أن أقامت ثورة الشام المباركة الحجة والبرهان على وحشية النظام الإيراني وعدائه لله ولرسوله، ولأمهات المؤمنين، وللصحابة، ولعموم المسلمين؛ فإنني لا أجد أن ما كان ضرورةً بالأمس من توضيح الحقائق للناس لا يزال قائمًا اليوم، فقد قامت الحجة وظهر عوار عبيد الأرض وأعاد التائهون من عباد الله تصحيح تصوراتهم وأقلعوا عن جاهليتهم.

إن الموقف تجاه دماء اليمنيين، وأمنهم، وبلادهم التي اغتصبها الحوثي، لا ينبغي أن يكون خاضعًا للانتقائية السياسية أو للمزايدات الجهادية، ولا أن يُقاس بميزان المصالح الإيرانية وشعارات «المقاومة والممانعة» الكاذبة والمخادعة.

فدماء المسلمين ليست أوراقًا في صراع النفوذ، وأمن الشعوب ليس مادةً للمساومة، وحرمة الدماء لا تتجزأ بحسب الجغرافيا أو المذهب أو المصلحة القطرية.

دماء المسلمين متقدمة على حرمة الحرمين والأقصى المبارك.

من فظائع السقوط القيمي والأخلاقي قبل أن يكون ضلالا شرعيا أو انحرافا سياسيا أن تصبح قدسية الأرض أعلى من قدسية بني آدم وعموم الإنسان الذي كرمه الله، فهل نؤمن فعلًا بحرمة دم المسلم، أم أننا لا نتذكر هذه الحرمة إلا حين تخدم شعاراتنا ومواقفنا السياسية؟

إن المسجد الأقصى مقدس، والدفاع عنه واجبٌ، وهو موطن المعراج ومحلُّ إمامة النبي صلى الله عليه وسلم بجميع الأنبياء والمرسلين، وجميع أحواله ومناحيه وقضاياه مرتبطة بالتوحيد عنوان الأخلاق والقيم، فكيف يتصور البعض أن تحرير المسجد الأقصى المبارك يمكن أن يرتبط بمعادلات سياسية تدوس بأقدامها جميع القيم وتمرّ بمسار مآلاته هدم وقتل وانتهاك دماء المسلمين، عداك أن يكونوا اليمنيين خير وأكرم وأطيب وأنبل البشر تجاه فلسطين؟!

الجمع بين الله واللات وبين الفضيلة والرذيلة!

إذا كانت البركة في أرض الشام مرتبطة بشكل رئيسي بالمسجد الأقصى عنوان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنوان اكتمال دين التوحيد، فكيف يستسيغ البعض طرح مقاربة سياسية تقضي بالتحالف مع قاتل ومحتل لبلاد العرب والمسلمين، لأجل تحرير أرض فلسطين من المحتلين الغاصبين؟!

وإذا كانت عظمة أهل الشام بفلسطين هو بمقارعتهم الاحتلال والمشروع الصهيوني الذي حط رحاله على أرضهم مستهدفا مصر والعراق والشام وعموم بلاد العرب والمسلمين، فكيف يستقيم طلب نصرة شعوب العرب والمسلمين في الوقت الذي يتحالف البعض مع نظام ومنظومة ومشروع يحتل أرض من يطلبون منهم النصرة والتأييد؟!

إن حجم الضلال السياسي والسقوط الأخلاقي الذي وقعت فيه بعض الحركات والجماعات الفلسطينية المقاومة والمجاهدة على مستوى عموم التيار الوطني وخصوص التيار الإسلامي في معادلة النظام الإيراني والمنظومة الملالية أدى لإضلال الأمة وزيغها، كما شرخها ولا يزال يشرخ عامليها وشعوبها كلما توسعت رقعته وامتدت ظلاله.

أما الخطير في مسألة الحلف مع الملالي فهو تشريع منهج سياسي على قواعد تنقض غزل أصول السياسة الشرعية وتشرع دينا وفقها وأصولا حديثة مفارقة لكل إجماع أهل السنة، وذلك لأن مشرعي هذا المذهب الضال من الإسلاميين والمجاهدين، وبذلك فإن معالم مدرسة سياسية جديدة باتت تهدد سوية المسار الإسلامي السياسي في المشرق والمغرب، وإن أكبر تهديد منهجي سياسي وأخلاقي قد تنتقل عدواه من قيادات فلسطين هو تهديد حقيقي يمس المسار الإسلامي في سورية، وطالما يمكن العبث بالدين وصياغة دين جديد في السياسة، فليس أمهر من السياسيين الذين يبحثون عن المصالح غير عابئين بأحكام ولا مقاصد الشريعة، فهل سيضطلع علماء الشريعة بدورهم في تقويم المسار الإسلامي في أرض الشام بسورية الجديدة، بعد أن صمتوا عن الانحراف والضلال في مسار التجربة الإسلامية الشامية في أرض فلسطين؟

مضر أبو الهيجاء، جنين، فلسطين 14/9/2026










ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق