‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مضر ابو الهيجاء تحليلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مضر ابو الهيجاء تحليلات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 سبتمبر 2026

جواز سفرك كحذائك، فلا تضعه فوق رأسك! جواز السفر والوطن.. خلل أخلاقي وتيه منهجي

جواز سفرك كحذائك، فلا تضعه فوق رأسك!
جواز السفر والوطن.. خلل أخلاقي وتيه منهجي
 

إن جوازَ السفر وسيلةٌ من الوسائل التي يستعين بها المرء في حياته وتنقّله، بل إن الحذاء أعظمُ نفعًا منه من جهة ملازمته للإنسان، فهو يقيه أذى الجروح والقروح وما قد يتناثر في الأرض من مؤذيات.

وإذا كان جوازُ السفر يخدمك مرةً أو مرتين في العام، فإن حذاءك يخدمك كلَّ صباحٍ وكلَّ مساء.

فلا تضع جوازَ سفرك فوق رأسك، ولا تجعل له منزلة في قلبك، بل ضعه في جيبك حيث يكون نافعًا لك وقت تنقلك.

وكما أنك لا تضع حذاءك على رأسك، بل تضعه تحت قدميك، فكذلك جوازُ سفرك ضعه في جيبك ولا تجعله عنوانا لأصلك وهويتك وضابطا لأخلاقك أو معبرا عن انتمائك وسببا في حرقة قلبك ومحركا لغيرتك، وسببا في فجوة بينك وبين غيرك.

إن الفارق بين حبِّ الأوطان، والاعتزاز بالأهل والعشيرة والانتماء الجهوي، وبين تعظيم الأوطان وإدخالها في صياغة هوية المرء وتحديد رابطة علاقاته بالآخرين، شعرةٌ دقيقةٌ تنقل الإنسان من الانتماء الطبيعي الفطري والمباح إلى شرك خفي، إذ يحتلُّ الوطن في نفس المرء منزلةً من القداسة، حتى يغدو معيارًا لتجويز الأفعال والتصرفات أو تحريمها، ولتحسينها وتقبيحها، كما تنشأ على أساسه رابطةٌ للأخوّة تحدّدها جغرافية الوطن التي تجمع بين إخوة الدين والأعداء، لتحلَّ محلَّ رابطة الأخوّة الدينية، ولعل من أسوأ آفات الانتماء الوطني العصبوي هو حرمان صاحبه من نعمة وجمال ونفع الانفتاح على مجموع أعراق الأمة.

إن التعظيم والاعتزاز والافتخار المذموم لجواز السفر، باعتباره هويةً وانتماءً، هو من نتائج لوثة الوطنية وهو بدعة جديدة نشأت بعد هدم دولة الأمة الجامعة، كما ارتفع صوتها وتعاظمت، وامتلكت وسائلَ جارحة -بشكل مشبوه-، بهدف إضعاف مفهوم الأمة الواحدة وإضعاف الانتماء لها، والذهاب إلى أبعد من ذلك، وهو إنكار وجود الأمة الواحدة بحجة غياب دولتها السياسية الجامعة.

من المؤسف القول إن بعض الإسلاميين الجدد قد تبنّوا، في تصوراتهم ومقارباتهم وطرحهم، جزءا من الفلسفةَ ومرتكزاتِ المنهج والمشروع الوطني، دون تفريق بين التعامل مع البُعد الوطني في إطاره الإداري، وبين التعامل معه بوصفه رؤيةً تحدد أهداف المشروع وتضبطها بضوابط أخلاقية ومحددات سياسية ترتكز على فلسفته الأساسية المتناقضة في كثير من جوانبها مع الرؤية الإسلامية.

ولهذا فإننا نجد أشكالًا من الانحراف والخلل في التصريحات والمواقف السياسية لبعض القيادات والحركات الإسلامية، بما يخالف مفهومَ وحدة الأمة، حيث يضرب عرض الحائط مصالح عموم شعوبها، ولا يقيم وزنًا للمضار والمفاسد والشرور الواقعة عليها، انطلاقًا من رؤيةٍ تجعل تحقيق المصلحة الوطنية غايةً حاكمةً على غيرها، بما يتناقض مع سلطان الشريعة.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن هذه الرؤية الإسلاموية المضطربة بلوثة الدولة الوطنية تُعمِّق أزمةَ المشروع الإسلامي النهضوي، وتُربك تصوّره لحدود العلاقة بين المصلحة الوطنية والمصلحة العامة للأمة، كما تجعله يتعامى عن مرجعية الشريعة.

إن الأزمة الأخلاقية في التعامل مع جواز السفر، ومنحه سلطانًا وقيمةً تعبّر عن الانتماء العقدي للوطن، ليست قضيةً نظريةً مجردة متصلة بأوراق ودفتر، بل أزمةٌ يعيشها الفرد والأسرة البسيطة حين يُمنَع زواجُ أحد الصالحين، ويُقبَل الزواجُ بأحد الفاسدين، لمجرد انتماء الأخير إلى داخل السور، وانتماء الأول إلى خارجه. ذلك السورُ القميء الذي لا يعترف بسلطان الشريعة ويستبدل أحكامها بأخلاق جاهلية تزيد من تعاسة البشرية وتمنع تحقيق سنة التعارف بين أبناء العقيدة الواحدة.

وكما يعيش الفرد والأسرة أزمةَ تقدُّم سلطان الوطن على سلطان الشريعة، فإن كثيرًا من الجماعات والمجتمعات تعيش هذه الأزمة واقعًا عمليًا، إذ يلوّن خطابها، ويرسم ملامح أهدافها ويقرّر خطواتها، ويحدّد لها المقاصد والضوابط في حدود الوطن.

اللوثة الوطنية بين تشريع الإجرام وجرم التنكّر لواقع الأمة!

يمكن أخذ مثالين بارزين على تداعيات لوثة الانتماء الوطني العقدي:

أولًا: التيارات الوطنية والقومية والعرقية

قتل بشار الأسد ووالده المجحوم أهلَ الشام الكرام تحت عنوان الحفاظ على سورية، وتبعه انطلاقاً من الانتماء العقدي للرابطة الوطنية، آلافٌ من المسلمين السوريين السنّة الذين شاركوا في قتل إخوانهم وأهليهم خلال ستة عقود، وذلك تحت عنوان رابطة الوطن والهوية السورية المبنية على أساسها، والخالية من مفاهيم رابطة الأخوّة الإسلامية العقدية.

وكذلك فإن مجرمي قسد حشدوا خلفهم جزءًا مهمًا من الأكراد بناءً على رابطة الأخوّة الوطنية والعرقية فضلُّوا وأضلوا، وهو نفس السبب الذي دفع بعض القيادات الدرزية في السويداء إلى الارتباط بإسرائيل تحت مظلة الوطن الدرزي وجبل العرب وهويته الوطنية الجامعة… إلخ.

ثانيًا: التيارات الإسلامية

يمكن الإشارة إلى نموذجين من الخلل، على سبيل الذكر لا الحصر، وهما: حزب العدالة والتنمية المغربي وحركة حماس الفلسطينية.

فإذا كانت قيادة حماس قد شرعنت الحلف مع النظام الإيراني بقيادة الملالي، انطلاقًا من الرؤية الإسلامية المأزومة بالبعد الوطني والقطري في غزة وفلسطين، فإن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي قد قام بالتطبيع مع إسرائيل انطلاقاً من الرؤية الوطنية المغربية التي تستهدف الحفاظ على الصحراء المغربية، دون أي اعتبار لواقع الأمة والمشاريع التي تتهددها، ودون اعتبار للمرجعية الشرعية وأحكامها ونصوص الوحي وإجماع العلماء، وهو عين ما اقترفته قيادة حركة حماس في فلسطين بتحالفها مع عدو للأمة ومحتل لبلادها.

ورغم كل الحديث المهترئ الذي قدمته قيادات حركة حماس الأخيرة حول تجويز حلفها مع مشروع معادٍ للأمة وقاتل لشعوبها ومحتل لأرضها في ظل المفاهيم الوطنية والقطرية وأخلاقياتها، فإن حماس لم تحرر فلسطين ولم تسترد الأقصى بل أزهقت غزة في حروب النفوذ الإيرانية، ثم شرخت الأمة على مستوى علمائها وحركاتها وجماعاتها وشعوبها حول منظومة ملالي إيران، وبعد أن كانت شعوب الأمة تعرف كفر وظلم ملالي إيران المجرمين وتجمع حوله، بات نصفها يجلُّ ملالي إيران ويقدسهم ويثق بهم لدرجة صنعت انقساما حول المتفق عليه بين الأمة من المعلوم من الضرورة في دين الله وشريعته، حيث انتقلت الأمة من الفتنة السياسية إلى الدينية.

وهكذا.. فرغم كل الأعذار البائسة التي قدمتها بعض قيادات حزب العدالة والتنمية المغربي والوزير السابق سعد الدين العثماني لتبرير الخطوة الآثمة والكبيرة القاتلة بالتطبيع مع العدو الصهيوني وكيان إسرائيل، إلا أن الطمأنينة والاسترداد الكامل للصحراء المغربية لم ولن يتحقق من خلال أمريكا الكاهنة ولا الإسرائيليين المتلاعبين، بل سيخسر المغاربة الكرام سوية المغرب وطهره وانتمائه الأصيل، وسيذوق أهله لوعة تغلغل وتوغل اليهود الصهاينة المخربين والمفسدين، والذين لن يتوقفوا عن إفساد المناهج الدراسية وقوانين الأسرة، كما سيبتلعون جزءا مهما من اقتصاد المغرب حتى يصبح جزء من شبابه ونسائه خدما وعمالا في مصانع الإسرائيليين الوافدين، وذلك تحت عنوان الهوية الوطنية الملعونة التي ستجمع المغربي المسلم الحر المنتمي للأمة والمتحرق على فلسطين مع اليهودي الإسرائيلي القاتل والمحتل لفلسطين حيث يعود أصله للمغرب العربي الكبير.

إن حلول المناهج الوطنية في مشاريع الإصلاح والنهضة والتغيير محل المشاريع النقية الخاضعة للوحي والمقتدية بسيرة النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، قد أتلف الواقع الإسلامي وزاده بؤسا على بؤس، فما الذي يمنع المتبصرين من إعادة النظر ورفض الخلل وتقويم المسار؟

فهل عرفت يا عبد الله لماذا لا يجوز أن تضع جواز سفرك على رأسك، بل تضعه في جيبه، ثم تعامله كحذائك الذي يحميك ويخدمك ليل نهار.

ولا يزال يأتيك قصير الفهم مختل الأخلاق ليضعك في كفة الميزان، ويطرح عليك سؤال الشيطان قائلا:

هل أنت من داخل السور أم من خارجه؟ .. هزلت.

مضر أبو الهيجاء، فلسطين، جنين 17/9/2026



الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

أيهما أشدُّ حرمةً عند الله: المسجد الأقصى أم دماء اليمنيين؟ سؤال شرعي وموقف أخلاقي

أيهما أشدُّ حرمةً عند الله: المسجد الأقصى أم دماء اليمنيين؟
سؤال شرعي وموقف أخلاقي
 

بعد تفكيك العراق العظيم، وحرق الديار الشامية، ودفن كرام أهلها أحياءً على يد المشروع الإيراني الذي يقوده الملالي بشكل مباشر وعبر ميليشياتهم..

وبعد محارق الطوفان التي سحقت غزة وأبادت أهلها، وأضعفت عموم الحالة الفلسطينية، وأفقدتها قواها الكامنة، نتيجة زجّ الملالي بغزة في معركة دولية محسومة، لتكون طُعمًا في معارك النفوذ الإيراني، لا معركة وجود مع الكيان الإسرائيلي ذراع أمريكا والغرب..

لم يعد الجواب عن سؤال المقال ضرورةً شرعيةً أو سياسية، إذ إن توضيح الواضحات من المعضلات.

تفكيك أساطير منظومة ونظام ولي الفقيه.

كنت قد بدأت مسيرة تفكيك الأساطير الإيرانية المؤسسة لمفاهيم «محور المقاومة والممانعة» الخبيثة منذ عقدين، وتحديدًا فور سقوط بغداد الموجع والأليم.

 ذلك السقوط الذي أنجزت فيه إيران فتح الطريق للأمريكيين لسحق أرفع قامة حضارية، وصمام أمان المنطقة العربية وهي العراق، حتى حوّلته إلى مزابل للإبل ترعى فيها ميليشيات إيران الطائفية.

واليوم، وبعد مضي ثلاثة وعشرين عامًا، ولا سيما بعد مسالخ الطوفان، وبعد أن أقامت ثورة الشام المباركة الحجة والبرهان على وحشية النظام الإيراني وعدائه لله ولرسوله، ولأمهات المؤمنين، وللصحابة، ولعموم المسلمين؛ فإنني لا أجد أن ما كان ضرورةً بالأمس من توضيح الحقائق للناس لا يزال قائمًا اليوم، فقد قامت الحجة وظهر عوار عبيد الأرض وأعاد التائهون من عباد الله تصحيح تصوراتهم وأقلعوا عن جاهليتهم.

إن الموقف تجاه دماء اليمنيين، وأمنهم، وبلادهم التي اغتصبها الحوثي، لا ينبغي أن يكون خاضعًا للانتقائية السياسية أو للمزايدات الجهادية، ولا أن يُقاس بميزان المصالح الإيرانية وشعارات «المقاومة والممانعة» الكاذبة والمخادعة.

فدماء المسلمين ليست أوراقًا في صراع النفوذ، وأمن الشعوب ليس مادةً للمساومة، وحرمة الدماء لا تتجزأ بحسب الجغرافيا أو المذهب أو المصلحة القطرية.

دماء المسلمين متقدمة على حرمة الحرمين والأقصى المبارك.

من فظائع السقوط القيمي والأخلاقي قبل أن يكون ضلالا شرعيا أو انحرافا سياسيا أن تصبح قدسية الأرض أعلى من قدسية بني آدم وعموم الإنسان الذي كرمه الله، فهل نؤمن فعلًا بحرمة دم المسلم، أم أننا لا نتذكر هذه الحرمة إلا حين تخدم شعاراتنا ومواقفنا السياسية؟

إن المسجد الأقصى مقدس، والدفاع عنه واجبٌ، وهو موطن المعراج ومحلُّ إمامة النبي صلى الله عليه وسلم بجميع الأنبياء والمرسلين، وجميع أحواله ومناحيه وقضاياه مرتبطة بالتوحيد عنوان الأخلاق والقيم، فكيف يتصور البعض أن تحرير المسجد الأقصى المبارك يمكن أن يرتبط بمعادلات سياسية تدوس بأقدامها جميع القيم وتمرّ بمسار مآلاته هدم وقتل وانتهاك دماء المسلمين، عداك أن يكونوا اليمنيين خير وأكرم وأطيب وأنبل البشر تجاه فلسطين؟!

الجمع بين الله واللات وبين الفضيلة والرذيلة!

إذا كانت البركة في أرض الشام مرتبطة بشكل رئيسي بالمسجد الأقصى عنوان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنوان اكتمال دين التوحيد، فكيف يستسيغ البعض طرح مقاربة سياسية تقضي بالتحالف مع قاتل ومحتل لبلاد العرب والمسلمين، لأجل تحرير أرض فلسطين من المحتلين الغاصبين؟!

وإذا كانت عظمة أهل الشام بفلسطين هو بمقارعتهم الاحتلال والمشروع الصهيوني الذي حط رحاله على أرضهم مستهدفا مصر والعراق والشام وعموم بلاد العرب والمسلمين، فكيف يستقيم طلب نصرة شعوب العرب والمسلمين في الوقت الذي يتحالف البعض مع نظام ومنظومة ومشروع يحتل أرض من يطلبون منهم النصرة والتأييد؟!

إن حجم الضلال السياسي والسقوط الأخلاقي الذي وقعت فيه بعض الحركات والجماعات الفلسطينية المقاومة والمجاهدة على مستوى عموم التيار الوطني وخصوص التيار الإسلامي في معادلة النظام الإيراني والمنظومة الملالية أدى لإضلال الأمة وزيغها، كما شرخها ولا يزال يشرخ عامليها وشعوبها كلما توسعت رقعته وامتدت ظلاله.

أما الخطير في مسألة الحلف مع الملالي فهو تشريع منهج سياسي على قواعد تنقض غزل أصول السياسة الشرعية وتشرع دينا وفقها وأصولا حديثة مفارقة لكل إجماع أهل السنة، وذلك لأن مشرعي هذا المذهب الضال من الإسلاميين والمجاهدين، وبذلك فإن معالم مدرسة سياسية جديدة باتت تهدد سوية المسار الإسلامي السياسي في المشرق والمغرب، وإن أكبر تهديد منهجي سياسي وأخلاقي قد تنتقل عدواه من قيادات فلسطين هو تهديد حقيقي يمس المسار الإسلامي في سورية، وطالما يمكن العبث بالدين وصياغة دين جديد في السياسة، فليس أمهر من السياسيين الذين يبحثون عن المصالح غير عابئين بأحكام ولا مقاصد الشريعة، فهل سيضطلع علماء الشريعة بدورهم في تقويم المسار الإسلامي في أرض الشام بسورية الجديدة، بعد أن صمتوا عن الانحراف والضلال في مسار التجربة الإسلامية الشامية في أرض فلسطين؟

مضر أبو الهيجاء، جنين، فلسطين 14/9/2026










الأحد، 13 سبتمبر 2026

عادل الناطور من السجن إلى القصر! المؤمن كيِّس فطن قويٌّ بإخوانه

عادل الناطور من السجن إلى القصر!

المؤمن كيِّس فطن قويٌّ بإخوانه
 

لن يجد الرئيس السوري أحمد الشرع في كل محيطه قامة تمتلك خبرة سياسية مبنية على قراءة واطلاع وتجربة شخصية عميقة وواسعة في المشرق والمغرب العربي كما يمتلكها المجاهد الفلسطيني والمناضل العربي والداعية الإسلامي الإصلاحي الأستاذ عادل الناطور أبو أحمد، والذي يعرفه جيدا الثوار الطليعيون في سورية كما يعرفه رجالات في الهيئة مجاهدون قبل وبعد التحرير.

فهل يتصرف الأخ أبو محمد الجولاني بذكاء ودهاء وينهي مسألة عادل الناطور ويمنع من تحولها لمهزلة من خلال المغرضين، وينقل قامة شامية فلسطينية من السجن إلى القصر منتمية للثورة السورية وعاملة في مشروع الإصلاح هو السجين الحالي أبو أحمد عصام (الأستاذ عادل الناطور).

إن سورية ومشروع البناء والإصلاح العظيم القائم في أرضها المباركة بعد التحرير يحتاج لكل قامة عربية وإسلامية غيورة ومتحرقة، وكيف لا وجميع شياطين الإنس على سورية يتسابقون اليوم لمنع نهضتها وتعويق مشروع الإصلاح والبناء فيها، والذي انبرى له الصادقون المتجردون الذين هداهم الله واختارهم ليكونوا على صراط مستقيم.

فهل يفعلها أحمد الشرع بشجاعة ويكسب خيرا كثيرا قابعا قرب قصره في السجن فينقل عادل الناطور للقصر؟

إن عادل الناطور أبو أحمد هو يوسف الناصح الأمين الذي تحتاجه سورية الجديدة والحرة كما احتاجه العزيز وانتفعت منه مصر.. فهنيئا للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

مضر أبو الهيجاء، بلاد الشام المباركة 3/8/2026

السبت، 29 أغسطس 2026

كتابات مضر أبو الهيجاء

كتابات  مضر أبو الهيجاء 
  إعدام صاحب الظلال القطب سيد قطب
عبد العزيز الطريفي تحت مقصلة الإعدام
  

في يوم 29 من أغسطس من عام 1966، أعدَم أشهر وأهم رئيس عربي في التاريخ المعاصر، جمال عبد الناصر، صاحبَ «الظلال» والقطبَ سيد قطب رحمه الله، متخذًا من كتابه «معالم في الطريق» ذريعةً لشنقه وقتله وإخماد صوته وتغييب فكره، وكما شهد سيد قطب على مهرجانات الفرح الأمريكية حين تم اغتيال الإمام حسن البنا رحمه الله، فقد فرحت كل المشاريع الإجرامية السياسية المعادية للإسلام بإعدام سيد قطب.


وكما أعدم النظام العربي الرسمي الداعيةَ المصلح سيد قطب، فقد أعدم الوحشُ العلماني التركي الأشد وحشيةً في التاريخ المعاصر رئيسَ الوزراء المصلح عدنان مندريس.


وكذلك قتلت وكالة المخابرات الأمريكية الإمامَ الداعيةَ المصلح والمجاهد عبد الله عزام رحمه الله.

 

وكذلك فعلت إسرائيل بقتلها الداعيةَ المصلح والمجاهد أحمد ياسين رحمه الله.

 

وهكذا سارت جميع المشاريع المعادية لله ولرسوله ولأمة المسلمين، فبدأت بقتل العلماء والمصلحين وإعدامهم واغتيالهم.


وقد أقدم النظام الإيراني الذي يقوده الملالي على إعدام الشيخ عادل محمد صقر التميمي، والشيخ خليل الله زارعي، والشيخ شهرام أحمد ورفاقه وكثير من علماء المسلمين على طول البلاد وعرضها في الداخل والخارج.


ومثل هذا كثير، غير أن أحدًا لم يفق وحشيةَ النظام الباطني الطائفي الأسدي، الذي قتل وأحرق وأعدم واغتال أكبر عدد من العلماء والمصلحين والدعاة والمجاهدين خلال القرنين الأخيرين، وذلك لصالح أمريكا وإسرائيل وإيران والعلمانية المتوحشة.


الخوف من الخوف

إن حديثي اليوم ليس عن القطب سيد قطب الذي أُعدم في مثل هذا اليوم، فقد قدّم روحه، كما قدّمها عشرات ومئات وآلاف ممن لا يخفون على الله، رحمهم الله وتقبلهم أجمعين.

إن مناسبة إعدام سيد قطب، هي فرصة للتفكير الجماعي بوسائل جديدة وخطاب متقدم يردع الأنظمة الوكيلة وأجهزتها القمعية الرخيصة، كما يمنع المناوئين من خطوة قتل العلماء والدعاة والمصلحين بل وكل المعارضين.

إن رصيد شعوب الأمة الإسلامي هو الرصيد الأكبر في واقع العرب والكرد والترك والأمازيغ المسلمين، فكيف يُستخف بهم إلى تلك الدرجة من قبل أنظمة الحكم التي لا تملك شرعية حقيقية، ومن قبل أجهزة أمنية جمعت واستزلمت شياطين الإنس؟

والسؤال يقول:

كيف يمكن للمسلمين أن يرفعوا من مستوى خطابهم وأن يتجردوا من حساباتهم الحزبية والسياسية وأن يسعوا لصناعة وسائل تأخذ على يد الظلمة وترعبهم وتخوِّفهم من الإقدام على قتل العلماء والمصلحين والمعارضين من خلال خامة الشعوب وقواها الكامنة والمتوفرة؟

الجواب:

إن الحراك الشعبي العربي والإسلامي في الدفاع عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفض العبث بتعليق صوره، كما الهبة الشعبية الإسلامية الرافضة لحرق المصحف، أشارتا لقوة كامنة حقيقية وفاعلة في ردع الخصوم والمشاريع السياسية المعادية، فهل يمكن أن يصبح قتل العلماء والمصلحين وسجنهم واغتيالهم أمرا مرفوضا كرفض حرق المصحف ورفض تعليق صور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لاسيما والذين يقتلون من العلماء لا يستهدفون لدنيا يسعون إليها بل لإعلاء كلمة الله وإتباع طريق محمد صلى الله عليه وسلم والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

نعم إن هذا ممكن التحقق، وشرطه أن يتخذ العلماء والمصلحون والمجاهدون أنفسهم موقفاً شرعيا أخلاقيا وسياسيا عمليا ونظريا يرفض المسّ بالدماء، لا سيما والتجارب الإسلامية المعاصرة تشهد على استباحة بعض الحركات الإسلامية السياسية والجهادية لدماء المسلمين بالعشرات والمئات وحتى الآلاف في سياق التنافس على التموضع والرئاسة والنفوذ.

إن خفوت صوت الإنكار والمواجهة من قبل العلماء الحركيين لظاهرة القتل السياسي والتنظيمي جعلت سلوك جمال عبد الناصر وإعدامه للداعية المصلح سيد قطب، أمرا مشابها في شكله ومنطلقاته ونتائجه للإعدام والاغتيال والتسميم في إطار عمل بعض الحركات الإسلامية العاملة – وعلى وجه الخصوص التي تم اختراقها من قبل المشاريع المعادية -.

 

وحتى يأتي اليوم الذي يصوغ فيه علماء المسلمين خطابا شرعياً أخلاقيا وسياسيا عالي السقف في مواجهة ظاهرة القتل والإغتيال والاعدام للعلماء والمصلحين، وحتى يأتي اليوم الذي تصدح فيه جميع منابر المسلمين في المساجد بهذا الخطاب والتوجه.. حينها سيرتدع الظلمة ومشاريعهم السياسية وأنظمتهم الوكيلة ويحسبوا ألف حساب قبل الإقدام على قتل وإعدام العلماء.

 

وبكلمة يمكنني القول وبوضوح:

إن سيد قطب قد مات وبات تراباً منذ ستة عقود، ولكن فكره وطرحه باق ويتمدد -مع ملاحظة وجوب المراجعة نتيجة واقع عاشه وواقع مغاير نعيشه-


وإن القيمة العملية التي تنتفع بها الأمة اليوم ليست في دموع النساء التي تصدر عن بعض الدعاة، ولا في نحيب الرداحين والموالين، بل في منع قتل إخوانه الأحياء كالشيخ عبدالعزيز الطريفي وإخوانه في مصر واليمن والعراق.


فأين صوت وموقف العلماء؟

 

مضر أبو الهيجاء، بلاد الإسلام 29/8/2026