‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم قارا غُل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إبراهيم قارا غُل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

ماذا لو وصل الحوثيون إلى مكة ودخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني..

ماذا لو وصل الحوثيون إلى مكة ودخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني.. 
إذا أُلقيت في قلب المنطقة قنبلة غضب نووية.. هذا هو هدفهم النهائي.. 
يجب اتخاذ خطوات الغد منذ اليوم


إبراهيم كاراغول


كلما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق وضاق عليها الخناق، اشتعلت حرب في بلد جديد بالمنطقة. وكلما اقترب العالم من محاسبتها على الإبادة الجماعية أو من فرض العزلة عليها، أصبح بلد آخر على شفير التفكك.


لقد تجاوزت الإبادة الجماعية في غزة حتى المجازر والمذابح الإسرائيلية الوحشية المستمرة منذ عام 1948. فقد شُنت حرب على الجنس البشري، وكان حتى الأطفال يُقتلون بصورة منهجية.

لم يفعل النظام العالمي شيئاً تجاه إسرائيل، ولم يستطع فعل شيء. وقدّمت الأنظمة الغربية وقادتها، إلى حد كبير، دعماً عسكرياً ومالياً للإبادة الجماعية. لكن ثورة غضب نشأت في ضمير الإنسانية.

دخل ذلك السيناريو حيّز التنفيذ.. لم يُلتفت إلى المذهب.. صُفّق للصواريخ الإيرانية وهي تضرب إسرائيل



انهارت «أطروحة المظلومية» التي تبنّتها إسرائيل منذ الحرب العالمية الثانية. وتحت ضغط الجماهير، حوصرت الحكومات، وبدأ الذين يقدمون دعماً علنياً للإبادة الجماعية يفقدون تأييدهم الشعبي.


وللمرة الأولى منذ تأسيسها، صنعت إسرائيل بيديها ضد نفسها أكبر موجة كراهية في تاريخ البشرية. وكان من الممكن أن تكون نتائج ذلك مدمرة.

وفي تلك اللحظة تحديداً، جرى تفعيل سيناريوهات من شأنها وضع إسرائيل تحت الحماية وتحويلها، في نظر الغرب، إلى «قوة يجب الدفاع عنها».

هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. وقتلتا قادتها، وقصفتا عاصمتها، ونفذتا كل أنواع الهجمات التي من شأنها إذلال البلاد والشعب. ودعم العالم الإسلامي إيران إنسانياً وضميرياً، من دون النظر إلى الفوارق المذهبية. وصفّق للصواريخ الإيرانية وصواريخ الحوثيين وهي تضرب إسرائيل.

سرعان ما انفجر ملف اليمن.. الحوثيون استهدفوا مكة والمدينة



هدأت الهجمات على إيران، ولم تتمكن الولايات المتحدة حتى من السيطرة على مضيق هرمز. فلم تكن هناك خطة حرب، أو كان سيناريو غزو بلد كهذا مستحيلاً. كما أن التشظي القائم في موازين القوة العالمية لم يكن يسمح بذلك. ولم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على تحمّل هذه القوة.

وفي تلك اللحظة تحديداً انفجر ملف اليمن. فإيران، التي تحيط بالسعودية وتحاصرها عبر الحوثيين منذ سنوات، وتهدد وحدة هذا البلد، كانت كأنها تعود مجدداً إلى المنطقة. ورأت إدارة الرياض ذلك، فقدّمت كل أنواع الدعم للحكومة اليمنية الشرعية من أجل القضاء على تهديد الحوثيين، وانطلقت عملية عسكرية.


لكن الأمور لم تسر كما كان مأمولاً. فلم تدعم الولايات المتحدة الإدارة السعودية في الحرب ضد الحوثيين، بل توصلت إلى اتفاق معهم. وبعد هذه المرحلة، اتجه تهديد الحوثيين، أي التهديد الإيراني، من اليمن إلى جميع مدن السعودية، بل إلى مكة والمدينة.


هذه الحرب تنقذ إسرائيل وتضحي ببلد آخر



من الغريب أن هذه الحرب كانت تنقذ إسرائيل، وتريحها، وتُخرجها من بؤرة اهتمام العالم. وكان ثمن ذلك اختيار بلد آخر قرباناً لإسرائيل.

إن رفض الولايات المتحدة مهاجمة الحوثيين، رغم تعاونها الكامل مع السعودية، هو في رأيي أول مثال يكشف هذا السيناريو الجديد الذي كتبته إسرائيل. والمثال الثاني هو الآتي:

إذا هاجمت إسرائيل اليمن في هذه الأجواء، فستتحول كل أطروحات إيران إلى حقيقة، وستأخذ دعاية «أرأيتم؟ نحن نحارب إسرائيل» المنطقة كلها رهينة.


منذ سنوات، كانت جميع الخطط والسيناريوهات على نطاق المنطقة تُصاغ من إسرائيل أو باسمها. وكانت أطروحة «إسرائيل تكتب السيناريو، وإيران تصنع منه بطولة» تُطبّق دائماً. وقد رأينا ذلك في احتلال أفغانستان، واحتلال العراق، والحرب السورية، وحرب اليمن.


تفكيك السعودية: لماذا تدور كل الحروب على الأراضي العربية؟



نرى الأمر نفسه الآن في سيناريو تفكيك السعودية. فقد كان الهدف الأساسي لإيران على مدى عقود هو الوصول إلى مكة، وكانت تمضي في ذلك عبر «التمدد الطائفي السام».


أما خطة إسرائيل التي لا تتغير، فهي فتح جبهة جديدة في الأراضي العربية عند كل فرصة. وكانت هي أيضاً تزيّن ذلك بالهشاشة الطائفية الإيرانية.



منذ ثلاثين عاماً، شهدت الأراضي العربية كل الحروب باستثناء أفغانستان: العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والسودان والصومال وليبيا، وسيستمر الأمر على هذا النحو.


وبقدر ما ألحقت إسرائيل من ضرر بالأمة العربية، ألحقت إيران ضرراً مماثلاً. وقد خُطّطت جميع هذه الحروب ونُفذت ضمن إطار «محور الصراع الإسرائيلي الإيراني».


خطاب «إما إيران وإما إسرائيل» سمّم جميع البلدان.. إنه مأزق يعمي الأبصار لكنها في الحقيقة حرب دينية



حُبست جميع بلدان منطقتنا داخل هذا المحور، وتسممت بالدوامة المغلقة: «إما إيران وإما إسرائيل/الولايات المتحدة». غير أن ذلك كان أكبر فخ نُصب للمنطقة.

كانت جميع السيناريوهات مراحل لسيناريو واحد، وأجزاء من كل واحد. كانت حرباً على مستوى المنطقة، و«حرباً دينية». كانت إسرائيل تكتب السيناريو، وتؤديه الولايات المتحدة. وإلى أن تفهم منطقتنا ذلك، تحولت بلدان كثيرة إلى خراب. وقليل جداً من البلدان استطاع أن يحمي نفسه من هذا الفخ، لكن هذا الوعي يزداد قوة.


لننظر إلى اليمن. حتى وقت قريب، كانت السعودية والإمارات تتحركان معاً. لكن الرياض رأت أن الإمارات، بدلاً من إزالة التهديد الحقيقي، كانت تطبق خريطة احتلالها الخاصة في اليمن. وكانت تستغل فقط التهديد الذي تتعرض له السعودية. انهار التحالف، وطُردت الإمارات إلى حد كبير من اليمن.


الإمارات، شريكة إسرائيل، تضرب السعوديين مع إيران..
إيران وإسرائيل رغم أنهما في حالة حرب تصبحان شريكتين بصورة غير مباشرة




تشن الإمارات الآن هجمات انتقامية على السعودية عبر إيران والحوثيين. والأبعد من ذلك أنها تحاول تفكيك هذا البلد.

لقد قسّمت الإمارات، أكبر شريك لإسرائيل في المنطقة، ليبيا سابقاً، ودفعت السودان إلى الحرب الأهلية، وتستخدم كل قوتها من أجل تقسيم الصومال، كما دعمت وتدعم منظمات إرهابية في معظم البلدان.

وهي تفعل كل ذلك مع إسرائيل. فكيف لدولة شريكة لإسرائيل، مثل الإمارات، أن تقيم شراكة مع إيران التي تحارب إسرائيل وتهاجم الرياض؟

وكيف تتحول إيران وإسرائيل، وهما في حالة حرب، فجأة إلى شريكتين بصورة غير مباشرة؟ وكيف تتوصل الولايات المتحدة، في هذه اللحظة تحديداً، إلى اتفاق مع الحوثيين وتعلن أنها لن تدعم حرب اليمن؟ هنا تكمن العقد الأساسية.


إذا وصل الحوثيون إلى مكة.. إذا دخلت الكعبة في دائرة النفوذ الإيراني.. ماذا سيحدث؟


لن تقودنا المسلّمات التي اعتدنا عليها حتى اليوم إلى الطريق الصحيح. فقد ضحينا بسببها ببلدان كثيرة، وبالملايين، وبالمدن. وإذا استمرت هذه المسلّمات، فسنضحي بالمنطقة بأسرها.

هذه المسلّمات والانحيازات العمياء هي أقوى أسلحتهم، وهم يستخدمونها ضدنا جميعاً.

فماذا لو تقدم الحوثيون في عمق السعودية ووصلوا، بدعم إيراني، إلى مكة والمدينة؟ وماذا لو تفككت السعودية ودخلت مكة والمدينة في دائرة النفوذ الإيراني؟

ومهما بلغ تحالف السعودية مع الولايات المتحدة، ومهما كان تواصلها مع إسرائيل، فإن السعودية تقع على خريطة «التفكيك» الإسرائيلية، وقد تكون التطورات الجارية اليوم أيام البداية لذلك.

هكذا سينقلون الحرب إلى قلب الإسلام



عندها ستتحقق الأطروحة التي صاغوها على النحو الآتي: «ستنتشر الحرب إلى قلب الإسلام». وهذا هو هدفهم النهائي. ليست لديهم القدرة على احتلال المنطقة، لكن لديهم إمكانية تحقيق ذلك عبر «حرب أهلية إسلامية». وهذا هو السيناريو شديد القذارة والدموية الذي سيمحو قرناً من عمرنا.

وسيدعمون هم أنفسهم هذا المسار عبر فتح جبهات جديدة وإقامة تحالفات جديدة، ويمهدون الطريق لهذا الخطر. إن تحويل الغضب الذي ينبغي أن يتجه إلى إسرائيل نحو البلدان الإسلامية خطة عبقرية ومرعبة في آن واحد. وهذا ما يحدث الآن.

وثمة أمر واضح أيضاً: بعد السعودية، سيستهدفون مصر. سيفصلون سيناء. وسنرى في سيناء هجمات إرهابية، وحالات من عدم الاستقرار، وصراعات داخلية في مصر. هكذا ستُهيّأ الأجواء، ثم سيُفتح المجال لـ«تدخل مشروع».

ينبغي اتخاذ تدابير عاجلة بشأن مكة والمدينة


حاولوا فعل ذلك بتركيا لسنوات. ورأينا ذروته في 15 تموز/يوليو. كانت تلك خطة غزو غربية واضحة. ولم ينجحوا. والآن يحاولون فرض أمر واقع عبر اليونان والشطر الرومي من قبرص، ولن ينجحوا في ذلك أيضاً. ومن هذه المرحلة فصاعداً، ستخرج تركيا منتصرة من كل حرب تخوضها.

يجب أن تؤخذ المراحل التالية من الهجمات التدميرية على السعودية بمنتهى الجدية. فثمة أجندات أعمق من الدول والأنظمة يجري تنفيذها. وينبغي لتركيا ودول المنطقة أن تتوقع جيداً ما قد يحل بمكة والمدينة.

تُلقى قنبلة نووية في قلب المنطقة


ينبغي تحديد حجم الغضب العارم الذي سيحدث بدقة إذا دخلت هذه الأماكن في دائرة نفوذ إيران أو الحوثيين. ويجب أن يُعلَم أن من يخططون حتى لإبادات جماعية نووية قد يمررون، عبر هذا الغضب، انفجاراً نووياً على نطاق المنطقة.

إن فكرة التدخل دائماً «عندما يحين الوقت» قد تكون مدمرة. ويجب اتخاذ خطوات الحيلولة دون الغد وما بعده اليوم. وإلا فقد لا يبقى لنا خيار سوى التسليم للسيناريو الذي يرسمونه ويحرّكون بعض البلدان فيه كالدمى.


بالمناسبة، هدّد الحوثيون تركيا أيضاً. لنتجاوز ذلك. مجرد ضجيج فارغ.



إبراهيم كاراغول
المصدر: يني شفق


الخميس، 2 أبريل 2026

«الخطأ القاتل»

«الخطأ القاتل»
إبراهيم قراغول

إذا ارتكب ذلك «الخطأ القاتل»، فإن تركيا ستحتل إسرائيل! وستدمّر تل أبيب وتحرّر القدس.. أنتم لم تفهموا عودة التاريخ! صمتنا خطر..! لا يستطيعون احتلال إيران.. ولم تعد حروب عربية-فارسية ولا حروب طائفية ممكنة.. لقد انهار «نظام الشرق الأوسط».. إسرائيل دولة ليوم واحد

لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق أي إنجاز عسكري سوى شنّ هجمات وحشية على إيران. لقد استهدفتا مدرسة للبنات، ومناطق مدنية، والبنية التحتية الإيرانية، ومصادر الطاقة. وبحسبهما «أنهتا إيران».

لكن إيران ما تزال صامدة. قالوا: «سوف يثور الشعب»، فإذا بالشعب واقفًا شامخًا يدافع عن بلده. والنظام الذي قالوا إنه سيسقط ازداد قوة. نفذوا عمليات اغتيال، لكنهم لم يستطيعوا تعطيل النظام. وقالوا: «لدينا عملاء في الداخل»، لكنهم رأوا أن عملاءهم قد جرى تصفيتهم إلى حدّ كبير.

لا يستطيعون حتى دخول الخليج!

قالوا: «لقد دمّرنا الجيش الإيراني، ودمّرنا أسطوله، ودمّرنا قوته الجوية، ولم يعد هناك مكان يُقصف»، لكن الجيش الإيراني يدمّر تل أبيب ويحرقها. ويدمّر القواعد الأمريكية. بل يضرب حاملة طائرات أمريكية ويجبرها على الفرار من المنطقة.

لقد تركوا جميع حلفائهم الذين علقوا آمالهم لعقود على الحماية الأمريكية وحدهم. واضطروا إلى إخلاء القواعد العسكرية التي كانت على مدى عقود ضمانة لاحتلال الولايات المتحدة وهيمنتها على الشرق الأوسط.

ومنذ احتلال العراق كانوا يسيطرون على الخليج، أما الآن فلا يستطيعون حتى دخوله. والأسطول الأمريكي الضخم بات يتهرب حتى من تأمين ناقلات النفط.

إيران أعمت إسرائيل والولايات المتحدة. دمّرت القواعد العسكرية. والآن تأتي صدمة النفط.

نعم، إنهم يدمّرون إيران. ويدمّرون الجغرافيا أيضًا. لكنهم في كل شبر من هذه الجغرافيا يكتبون تاريخًا مذهلًا من فقدان الهيبة، وخسارة المواقع، والفشل العسكري. إنهم يكتبون لأنفسهم تاريخًا من العار.

إن الولايات المتحدة التي انساقت خلف دولة إرهابية مثل إسرائيل، وخلف قاتل مختل مثل نتنياهو، تعيش أكبر هزيمة وإخفاق منذ الحرب الباردة.

إيران التي قالوا إنها «انتهت» أعمت إسرائيل أولًا. دمّرت قواعد الرادار، ومراكز تتبع الأقمار الصناعية. ثم أشعلت النار في القواعد الأمريكية. دمّرت قواعد الرادار، ومنشآت تتبع الصواريخ، ووحدات الاستخبارات الإلكترونية، وأعمت الولايات المتحدة أيضًا.

والآن تضرب منشآت النفط والغاز. وتضرب طرق الإمداد. وتضرب حركة الناقلات. وربما تمهّد لأكبر صدمة نفطية في التاريخ. وتنفذ خطة من شأنها شلّ الاقتصاد الأوروبي.

الآن يتم استهداف البنوك الأمريكية أيضًا. هناك عقل عسكري. هل هذا إيران فقط؟

قبل يومين، أعلنت أنها ستستهدف البنوك الأمريكية. وأصدرت تحذيرًا: «لا تقتربوا من فروع البنوك لمسافة كيلومتر واحد». إنها تخوض أيضًا نوعًا من الحرب المالية.

وعند النظر إلى كل ذلك، فإن إيران — مهما كانت حدود قدرتها — تطبق خطة حرب مذهلة وتنجح فيها. على النحو التالي:

أولًا قالت: «ليبتعد الجميع عن القواعد الأمريكية»، ثم ضربت هذه القواعد. ثم قالت: «ليبتعد الجميع عن السفارات الأمريكية، والبعثات، ومراكز الاستخبارات»، ثم ضربتها. والآن أعلنت: «ليبتعد الجميع مسافة كيلومتر واحد على الأقل عن البنوك الأمريكية في المنطقة».

سيتم استهداف البنوك الأمريكية في كامل الجغرافيا. وقد قررت كلٌّ من مؤسستي إتش إس بي سي وسيتي غروب الماليتين الانسحاب من الإمارات وقطر بسبب احتمال هجمات انتقامية إيرانية.

مهما قيل، هناك عقل عسكري يُستخدم في هذه الحرب، وربما يتجاوز إيران. فهو يقيد الولايات المتحدة في كامل المنطقة، ويعزل إسرائيل عن المنطقة بأكملها.

لم نرَ مثل هذه الصورة منذ خمسين عامًا. حلقة التحالف الأمريكي الإسرائيلي انهارت في عموم الجغرافيا. الغزو البري مستحيل!

لقد رأينا هذه الصورة لأول مرة. وربما لم يحدث شيء كهذا منذ خمسين عامًا. لم تُوضَع الولايات المتحدة في موقف مُهين كهذا من قبل. وبينما تقوم إيران بهذه الأفعال، أصبحت الولايات المتحدة في حالة ضعف إلى درجة أنها لم تستطع الدفاع عن أي من المنشآت التي بنتها طوال سنوات. ومن الآن، انهارت المنظومة العسكرية وشبكة التحالف التي بنتها في الشرق الأوسط.

الآن يرفعون خطاب «يمكننا الغزو برًا». يعقدون الإحاطات، ويطلقون تهديدات وتصريحات متغطرسة. لن يجرؤوا على ذلك. ولن يستطيعوا حتى المحاولة. فهم يعرفون جيدًا أن غزو إيران برًا أمر مستحيل.

لا يملكون هذه القوة ولن يمتلكوها أبدًا. الولايات المتحدة لا تستطيع كسب أي حرب بالاعتماد على إسرائيل فقط. ولا تستطيع احتلال أي دولة. فهي دولة كسبت كل حروبها بدعم دول أخرى، ولا تستطيع تحقيق شيء بمفردها.

الولايات المتحدة دولة تكسب حروبها عبر جعل الآخرين يقاتلون. وإسرائيل دولة تستطيع البقاء باستخدام الولايات المتحدة واستغلال دول أخرى.

لم يجدوا أي دولة تقاتل من أجلهم…

فشلت أطروحات الحرب الإقليمية. وفشلت أطروحات الحرب الشيعية السنية. ولا يمكن تحقيق الغزو البري إلا عبر ذلك، وهذا كان سيستغرق سنوات. كانت فكرتهم دفع الدول العربية السنية لمهاجمة إيران، وبذلك تندلع حرب إقليمية لا نهاية لها. لكن حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة وأشد أصدقاء إسرائيل لم يقعوا في هذا الفخ.

لم يتمكنوا من إيجاد دولة تقاتل من أجلهم. حاولوا تحريك تركيا وأذربيجان. وأجبروا الدول العربية «الحليفة الكاملة» على التحرك. لكن تركيا والعالم التركي كانوا يهيئون لمستقبل يتجاوز حتى العقل العالمي الحالي للولايات المتحدة، ولم يكن ممكنًا أن يقعوا في هذا الفخ.

الولايات المتحدة فقدت حلفاءها في كامل الجغرافيا.

لم يتمكنوا حتى من تحريك أكثر الدول العربية عداءً لإيران. هذه الدول، التي اعتقدوا أنهم أخذوا منها القوة والسلطة بالكامل، رفضت بثبات وصبر أن تكون «دولًا تحارب لصالح إسرائيل».

بل لم يجدوا حتى تنظيمات تقاتل من أجلهم. حتى تنظيم واي بي جي/بي كا كا اشتكى من «استخدامه ثم التخلي عنه»، وأعلن أنه لن يخوض مثل هذه المغامرة.

بهذا الشكل، فقدت الولايات المتحدة حلفاءها في المنطقة. ولن تجدهم إلى جانبها في أي حرب إقليمية بعد الآن. ولن يقبل أحد أن يكون دولة رخيصة أو دولة وكيلة أو أداة تنفيذ.

هنا يكمن التحول الحقيقي. وسنرى نتائجه…

إن علاقة التحالف لدى الولايات المتحدة هي علاقة أحادية تقوم على نهب ثروات المنطقة وتحويل هذه الدول إلى قوة عسكرية لصالح إسرائيل. ولم يعد أحد يرغب في قبول هذا الدور المهين.

وخاصة أن أحدًا لن يغامر بنفسه من أجل الولايات المتحدة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها أمام الصواريخ الإيرانية. لقد انتهى زمن «لتقاتل تركيا إيران، ولتقاتل الدول العربية إيران، ولتقاتل الدول السنية إيران الشيعية، ونحن نستمتع».

هذا هو التحول الحقيقي. فالمنظومة العسكرية والاستراتيجية التي استمرت منذ احتلال العراق وأفغانستان قد تعطلت لأول مرة.

هل ستهاجم إسرائيل تركيا؟

رغم كل ذلك، بدأت مصادر إسرائيلية بالفعل بالقول: «بعد إيران، الدور على تركيا». لقد فقدوا صوابهم إلى درجة أنهم عاجزون عن التفكير في الثمن الذي سيدفعونه.

لن يتمكنوا من مهاجمة تركيا، ولا باكستان، ولن يستطيعوا إخضاع إيران. ولن يجدوا الدول العربية إلى جانبهم. وإذا أدركت إسرائيل هذه الحقيقة، فقد تتمكن من ضمان وجودها في المنطقة. وإلا فإن عمر «حامية إسرائيل» قد انتهى. انتهى القرن العشرون، وانتهى الدور الذي أُعطي لها.

أولًا ستعود الجزر وتراقيا الغربية إلى الوطن الأم!


ومع ذلك، إذا وضعوا تركيا هدفًا بعد إيران وارتكبوا هذا الخطأ القاتل، فإن تركيا ستحتل أولًا جزر بحر إيجه. ثم ستحرر تراقيا الغربية، بل وربما تحتل اليونان بأكملها. ثم ستسيطر على كامل قبرص.


لأنهم أصبحوا منفذين لإسرائيل. وأصبحوا قتلة مأجورين لصالحها. ولن تستطيع الولايات المتحدة ولا أوروبا ولا إسرائيل حمايتهم، بل ستتركهم وحدهم.

وستُفتح الجبهة الحاسمة التي ستنهي كل الحروب: تركيا تحتل إسرائيل.

وسيتم فتح «الجبهة الحاسمة» التي ستنهي كل الحروب في الشرق الأوسط، وتُسقط كل خرائط التقسيم، وتمحو هذا «الكيان القبلي» من الخريطة.

وإذا تم استهداف تركيا مباشرة، فإنها ستفعل ذلك. لقد كسرنا عبر مئات السنين القواعد وفعلنا ما لم يجرؤ عليه أحد في هذه الجغرافيا، ورسمنا خرائط وبنينا مجالات نفوذ. وستظهر هذه الجينات السياسية مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين

ستدمّر تل أبيب، وتحرّر القدس، ولن تترك حجرًا على حجر! وستُفتح صفحة جديدة في التاريخ!


ستحتل تركيا إسرائيل. أقولها بوضوح: ستحتلها. ستدمّر تل أبيب، وتحرّر القدس. وستتدفق الملايين إلى إسرائيل، ولن تترك حجرًا على حجر. وسيُسلب منها حقها في أن تكون دولة.


ولدينا ثأر يجب أخذه منذ تفكك الدولة العثمانية.


عندما نغلق قوس القرن العشرين، كان التاريخ قد بدأ بالفعل في التحول، لكن آثاره لم تظهر بوضوح بعد. وستظهر.


إسرائيل دولة لأسبوع واحد، وتل أبيب مدينة ليوم واحد

انظروا إلى التاريخ، كم فيه من أمثلة. لا يمكن لأي قوة أن ترسم خريطة هذه الجغرافيا دون تركيا. هذا هو الحال منذ ألف عام. توقفنا فقط لمئة عام، وقد انتهى ذلك الزمن. لقد عدنا… وعلى الجميع أن يحسب حسابه وفق ذلك.

إسرائيل دولة لأسبوع واحد. تل أبيب مدينة ليوم واحد. هذا هو الواقع.
المصدر
2/04/2026, الخميس





الاثنين، 19 يناير 2026

يجب أن تصبح تركيا قوة نووية! ولا بد من إنشاء درع دفاعي إقليمي!

 يجب أن تصبح تركيا قوة نووية! ولا بد من إنشاء درع دفاعي إقليمي!

إبراهيم قراغول

تتوالى من كل أنحاء العالم أخبار الأزمات، والصراعات، والاحتلالات. لقد فُتحت على مصراعيها أبواب عالم يقوم على القوة العارية وحدها. يكاد المرء لا يعثر على "خبر جيد" وسط هذا الطوفان.


لا خطوة واحدة تُتخذ لصالح الخير الإنساني المشترك. في كل بقعة من هذا الكوكب نعيش الأيام الأولى لانفجارات كبرى كامنة، تتراكم أسبابها بصمت.


الرئيس الأمريكي ترامب، بعد الهجوم على فنزويلا واختطاف رئيسها، بدأ بحشد القوات على الحدود المكسيكية. يتحدث علنًا عن غزو كولومبيا. ويصرّح بأنه سيضم تشيلي وكل أميركا الوسطى واللاتينية إلى الولايات المتحدة.


ما يُقترح هو نظام الشاه! النفط لنا، ومن يحكم لا يهم


في الوقت نفسه، وبينما يخطط لضم كندا إلى الولايات المتحدة والاستيلاء على غرينلاند، ينسحب من مؤسسات الأمم المتحدة ويتجه إلى فك الارتباط مع حلف الناتو.


وفي السياق ذاته، تعلن الولايات المتحدة وإسرائيل، وبلا مواربة، عزمهما تنفيذ تدخل عسكري ضد إيران التي تشهد احتجاجات اجتماعية متواصلة، ويتحدثان صراحة عن إسقاط النظام. والبديل الوحيد الذي وجدوه هو نجل الشاه رضا بهلوي. أي أنهم يحاولون تقديم "الشاه" بوصفه ديمقراطية لإيران!


لا أحد يبحث عن ديمقراطية في إيران، ولا في أي بلد يتعرض لهجمات أمريكية–إسرائيلية. المخطط واضح: الاستيلاء على النفط، السيطرة على الغاز، نهب المعادن، والتحكم بممرات التجارة البرية والبحرية. الشعوب مجرد أدوات، مجرد وقود يُستخدم عند الحاجة.


دول الناتو في مواجهة بعضها


العلاقة الأمريكية–الأوروبية تتفكك


وفي خضم هذه التطورات، تعلن بريطانيا وفرنسا وألمانيا دعمها للدنمارك في مواجهة الولايات المتحدة التي تهدد بالاستيلاء على غرينلاند، بل وتتحدث عن إرسال قوات إلى المنطقة. قوات من الناتو نفسه.


نحن أمام احتمال صدام أو انقسام داخل الناتو. ويبدو أن هذا لا يعني واشنطن كثيرًا. لكن ماذا ستفعل أوروبا، وهي تواجه في شرقها التهديد الروسي؟ في فرنسا، وصل الأمر إلى حد إعداد مشروع قانون للانسحاب من الناتو.


بعد اليمن.. التدخل في الصومال والسودان قادم


السعودية أنهت وجود محور إسرائيل–الإمارات في اليمن. والآن تستعد للتدخل ضد وجود المحور نفسه في أرض الصومال.


وبالتعاون مع تركيا، يجري التحضير للتدخل ضد الوجود ذاته في السودان. إذا قُطع الذراع الإسرائيلي في السودان والصومال، فستتلقى إسرائيل ضربة استراتيجية قاسية في هذه الجغرافيا. التدخلات العسكرية في هاتين الساحتين باتت مسألة وقت.


إذا تفككت إيران.. قد تتفكك الجغرافيا كلها


إذا انتهت الصراعات الداخلية في إيران بإسقاط الدولة، فإن المنطقة الممتدة من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى ستدخل زلزالًا شاملًا.


هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ستفتح باب عدم استقرار قد يمتد قرنًا كاملًا. لا أعلم إن كان العالم قادرًا على تحمّل هذا العبء في لحظة الانكسار هذه.


قد تتفكك إيران. وإذا تفككت، فقد تتفكك تركيا أيضًا. وهذا هو الهدف أصلًا. لم تعد الأنظمة، ولا الأيديولوجيات، ولا الهويات العرقية والسياسية ذات أهمية. القوة والموارد هما الحاكمان الوحيدان. لقد بدأت عاصفة نهب عالمية جديدة، وتحمل في طياتها خطر تدمير دول بأكملها.


هل سينتقل اليهود إلى باتاغونيا؟ ولماذا تُحرق الغابات في الأرجنتين؟


في أميركا اللاتينية، وتحديدًا في الأرجنتين، تُحرق الغابات. تقارير تتحدث عن أشخاص يحملون هويات عسكرية إسرائيلية يشعلون الحرائق في الأرجنتين وتشيلي ومنطقة باتاغونيا، ما دفع مئات الآلاف إلى النزول إلى الشوارع.


خطط إسرائيل لتوطين اليهود في المنطقة، والسيطرة على مواردها، فجّرت غضبًا واسعًا. هناك قناعة متزايدة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ستنتقلان إلى تدخل عسكري مباشر في هذه المناطق.


اليمين المتطرف الإسرائيلي–الأمريكي ينهب العالم


من القارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط، ومن المحيط الهادئ إلى جنوب آسيا، ومن آسيا الوسطى إلى إفريقيا… العالم كله في حالة غليان، ولا أحد يعلم إلى أين ستؤول الأمور. لم تعد هناك بنى فوقية تُقيد الدول. لا أخلاق، لا أعراف، لا قانون دولي.


دخلنا مرحلة شديدة الخطورة. الإنسانية كلها تواجه احتلالات وسرقات ونهبًا قد تتحول إلى حروب نهاية العالم، يقودها اليمين المتطرف الإسرائيلي–الأمريكي.


ماذا سنفعل نحن؟ تركيا ستخرج من هذه العاصفة أقوى


ماذا سنفعل؟ كيف يجب أن تستعد منطقتنا لهذه العاصفة العالمية؟ ما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها؟


نحن محور الأرض. كل الدول الأخرى تقع خارج المركز. 

هل سنسلّم هذا المركز؟ وإذا سلّمناه، أي مستقبل ينتظرنا؟


تركيا من أكثر الدول استعدادًا لهذه العاصفة. هي من أكثر الدول تأثيرًا إقليميًا وعالميًا. كانت تستعد لهذه الأيام منذ سنوات، ولا تزال في حالة تعبئة دفاعية وعسكرية استثنائية. نفوذها يمتد من أعماق إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا. ومن المرجح أن تكون من بين الدول القليلة التي ستخرج من هذه العاصفة أقوى.


"الحزام الأوسط": موطن الإمبراطوريات.. نحن محور الأرض


لم تعد المسألة دفاع الدول منفردة، بل دفاع الأقاليم. لا دولة تستطيع النجاة وحدها. المطلوب إنشاء دروع دفاع جغرافية، وشبكات تضامن إقليمي.


من إندونيسيا على سواحل الهادئ إلى السنغال على شواطئ الأطلسي، يمتد "الحزام الأوسط المسلم"، وهو محور العالم الحقيقي. هنا تلتقي الحضارات والأديان والموارد والممرات البرية والبحرية.


النفط، الغاز، المعادن، الكثافة السكانية، كلها هنا. كل نظريات الجيوبوليتيك تُبنى على هذه الجغرافيا. كل مشاريع الهيمنة تمر من هنا. هذا هو العنوان البريدي لكل الإمبراطوريات.


الجغرافيا التي تشكل مركز العالم الاستراتيجي هي جغرافيا الدول الإسلامية.. الجغرافيا سلاح


جبهات العاصفة العالمية ستكون هنا. صراع القوى سيقع هنا. القوى البعيدة عن هذا الحزام لن يكون لها وزن في المستقبل.


هذا الحزام مسلم. محور الأرض مسلم. مركز العالم في يد المسلمين.


الجغرافيا سلاح. نحن نملك جغرافيا أقوى من السلاح النووي. نملك جغرافيا أقوى من أعظم إمبراطوريات التاريخ. لذا يجب أن يكون هذا الحزام صانع المستقبل. بينما يريدون لنا أن نكون ساحات حرب، يجب أن نكون نحن مركز القوة.


تركيا، السعودية، باكستان.. يجب إنشاء "درع نووي" فورًا


يجب إنشاء شراكة دفاعية عاجلة بين تركيا والسعودية وباكستان وإندونيسيا وماليزيا والجزائر ومصر وأوزبكستان وقطر وسوريا وإيران. وعلى الأقل، يجب تشكيل نواة صلبة تضم تركيا والسعودية وباكستان، تشمل تعاونًا نوويًا دفاعيًا.


جيش مشترك، دفاع جوي مشترك، أساطيل مشتركة… يجب التحرك بسرعة. ويجب إغلاق ساحات الصراع في هذه المناطق فورًا.


تفكيك كل التنظيمات التي تستخدم كسلاح أمريكي–إسرائيلي


يجب تصفية كل التنظيمات التي تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل كأدوات. ويجب ضبط الدول التي تتحرك بالوكالة عن إسرائيل. كما يجب دعم الدول التي تم تفكيكها، مثل سوريا والصومال والسودان، عسكريًا وسياسيًا لإعادة بنائها.


قبل أن تكتمل العاصفة، يجب إنجاز كل ذلك بسرعة البرق. العالم القادم لن يرحم أحدًا. ما جرى في غزة قد يتحول إلى نموذج عالمي. لذلك لا يجوز تأخير أي خطوة، ولا حتى ليوم واحد.


يجب أن تبدأ التدخلات العسكرية في مناطق الأزمات


على الجميع التخلي عن عداوات الماضي. استراتيجية الغرب تقوم على استثمار نقاط الضعف. هذه النقاط يجب إغلاقها فورًا، وعلى دول المركز الإقليمي أن تتعاون في ذلك.


هذا ليس خيارًا ولا حسن نية، بل ضرورة وجودية. من لا يتحرك الآن سيدفع ثمنًا كارثيًا. على الدول التي تدرك هذا الخطر أن تنتقل فورًا إلى الدفاع المشترك، بما في ذلك إنشاء درع نووي.


يجب على تركيا والسعودية وباكستان، وبمشاركة مصر وإيران، إيقاف الصراعات الإقليمية فورًا، والبدء بتدخلات عسكرية في السودان والصومال واليمن وسوريا.


تركيا العظمى، الحزام العظيم.. لا بد من القوة النووية


الاستعداد للعاصفة لا يقتصر على إنتاج السلاح. بل يتطلب تماسك الداخل، وصلابة الدولة، وقوة الشراكات الإقليمية. لا يجوز بعد اليوم السماح لدول غربية فقدت استقلالها أمام إسرائيل بأن تملي علينا أنظمة وحكامًا، أو تتدخل عسكريًا في جغرافيتنا. هذا الحزام، الممتد من الهادئ إلى الأطلسي، ليس "حزام ضعف"، بل يجب أن يكون "حزام قوة عظمى". وهذا ممكن.


تركيا ستكون قوة عظمى، وهذه الجغرافيا ستكون حزامًا عظيمًا. لا طريق آخر.


ولا بد لتركيا أن تصبح قوة نووية، وبشكل عاجل.

الخميس، 15 يناير 2026

بعد اختطاف مادورو.. كيف يُعاد رسم الخطاب؟ وأين يجب أن نتوجّه نحن: إلى الشطر الرومي أم إلى الجزر؟

 بعد اختطاف مادورو.. كيف يُعاد رسم الخطاب؟ وأين يجب أن نتوجّه نحن: إلى الشطر الرومي أم إلى الجزر؟ بما أنّكم صنعتم هذا العالم، فنحن بدورنا ندخل الساحة بملفاتنا المفتوحة.. ينبغي بتر يد التحالف الإسرائيلي-الإماراتي من كامل الجغرافيا



قامت الولايات المتحدة بشنّ غارةٍ ليلية على فنزويلا وخطفت الرئيس نيكولاس مادورو.قُبيل الهجوم، قُطِع التيار الكهربائي عن العاصمة كاراكاس، وقُتل حرس الرئيس، ثم جُرَّ مادورو وزوجته من فراشهما واقتيدَا بعيدًا.

هناك نقاط غامضة كثيرة: ماذا كان يفعل الجيش الفنزويلي حينها؟ وإلى أي مدى دعمت قوى المعارضة في الداخل تلك العملية الأميركية، وكيف؟ وما حجم التعاون الذي قدّمته بعض الوحدات العسكرية والقيادات للولايات المتحدة، وبأي صورة؟

الحضارة الغربية قامت على الوحشية والنهب والسرقة!

هذه التفاصيل ستتكشف مع الوقت. فالاستيلاء على دولة، والسيطرة على أغنى موارد النفط في العالم، والهيمنة على مناجم الذهب والماس، والاستحواذ على مخزونات الحديد الهائلة وغيرها من الثروات كلّها صور من النهب والسرقة.

لقد أُضيف مثال جديد إلى تاريخ الوحشية الذي مارسه الاستعمار الغربي على مدى خمسة قرون. فالحضارة الغربية تأسست على الإبادة، والنهب، والسرقة، والسلب.

ولأن القوة ظلت بأيديهم قرونًا، فلم يبقَ على وجه الأرض شعب لم يذق منهم ألمًا أو يسفكوا من دمه.

بلطجة صريحة وقرصنة!

شهدنا مثالًا صريحًا للبلطجة والقرصنة. قبل الهجوم، كانوا يسرقون ناقلات النفط الفنزويلية. والآن خطفوا رئيس الدولة. وبوقاحة كبيرة أعلنوا وضع أيديهم على البلاد، وبدأوا يناقشون كيف سيمنحون النفط للشركات الأميركية.

كبّلوا يديه وقدميه، وعصبوا عينيه، ونقلوه إلى الولايات المتحدة. وكل خطوة صُوِّرت وخُطِّط لها مسبقًا كي تتحول إلى عرضٍ لقوة أميركا. جابوا به شوارع نيويورك ليعرضوه للعيان، وأهانوا دولةً ورئيسها، واحتقروهما علنًا.

في الحقيقة الإهانة كانت لنا نحن، وللإنسانية

كل الخطايا تستمد قوتها من الصمت!

لم تكن الإهانة لمادورو وحده؛ بل لفنزويلا، ولنا، وللإنسانية جمعاء. وكما يسخرون من العالم وهم يرتكبون مجازر غزة ويقتلون الأطفال بشكل ممنهج، فعلوا الأمر نفسه هنا.

كل الخطايا والجرائم الكبرى وكوارث البشرية تستمد قوتها من صمت البشر — وهكذا حدث مرة أخرى.

ذهب رئيس «الدولة القَبَلية اليهودية» إلى الولايات المتحدة، واجتمع بترامب، ووُضع الهجوم. اثنان من مرتكبي الجرائم يجلسان معًا لمعاقبة رجلٍ اصطفّ ضد إسرائيل، ومع كرامة الإنسان، وإلى جانب الشعب الفلسطيني.

الذين ينبغي أن يُحاكموا صاروا هم القضاة، والذين لا ينبغي أن يكون لهم مكان داخل الأسرة الإنسانية صاروا يقرّرون مصائر البشر. بلطجة أوروبية من عصور القرون الوسطى تَتكرّر في القرن الحادي والعشرين.

قيامة إسرائيل ولعنة أميركا: ليس استعراض قوة، بل خوف!

كان الظلم يشتدّ قبل قيام القيامة. وقبل «قيامة إسرائيل» يتصاعد الظلم إلى السماء، بينما شريكها الولايات المتحدة يتعرّى أمام أعين البشرية ويتعرض للَّعنة.

لهذه الفظاظة والهمجية وانعدام الهيبة ثمنٌ لا بد أن يُدفَع. غير أن التاريخ طويل، ولا يتّسع عمر إنسان لكل شيء.

ما جرى لم يكن استعراض قوة، بل علامة ضعف. مثل هذه البلطجة القبيحة يلجأ إليها من يفتقرون إلى الثقة بالنفس ويخشون المستقبل.

تزايد فظاظة الولايات المتحدة دليل خوف من الغد، وتجاوز إسرائيل لكل الحدود علامة رعبٍ مما سيأتي.

ومنذ الإنسان الأول نعلم أن المجتمعات والدول التي تتمادى بهذا الشكل، يُسرَّع محوها من صفحات التاريخ — والإنسانية تُحاسِب عاجلًا أو آجلًا.

«الدولة القَبَلية» تنتقم

ومن تشيلي إلى كولومبيا: تصفية “المحيط القريب” لن تنجح

خطف مادورو لم يكن هدفه نهب الثروة فحسب؛ فهناك ما هو أبعد من السرقة. كل من اتخذ موقفًا ضد إسرائيل و«الدولة القَبَلية اليهودية» يُراد تأديبه وإرهابه. في أمريكا اللاتينية يُعاقَب من يُصنَّفون «يساريين» لأنهم وقفوا ضد الإبادة.

ويبدو أنهم سيواصلون ذلك. لا يمكنهم فعل هذا على مستوى العالم كله، لكن في «المحيط القريب» الذي تكثف فيه النفوذ الأميركي يجري حساب بهذا الاتجاه.

من تشيلي إلى كولومبيا ستستمر الهجمات على القادة ومحاولات تصفية البُنى السياسية. لكن هذه التصفية لن تنجح؛ بل ستنتج خريطة عدم استقرار طويلة الأمد تُرهق الولايات المتحدة لسنوات.

ولن يكون كل شيء «سهلًا» مثل خطف مادورو. فهذه الموجة قد تحوّل «المحيط القريب» لأميركا إلى مساحة اضطراب واسعة، وتدفعها للانكفاء من «العولمة» إلى «الإقليمية» — وقد بدأ ذلك بالفعل. فالعولمة الأميركية الأحادية انتهت.

تركيا أيضًا قد تضع يدها على الشطر الرومي!

هذا العدوان قد يفجّر موجات كراهية لأميركا حول العالم، ويُطيح بما تبقى من التعاطف معها في القارة الأميركية. والذين يدعمون مثل هذه الأعمال اليوم قد تُلعن أسماؤهم غدًا في مجتمعاتهم.

لو توسّعت هذه الممارسات وصارت سابقة، فعديد من الدول سيبدأ تحركات مماثلة. فإذا كنت تخطف القادة وتقول «هذه البلاد ستكون لي»، فالصين وتركيا وروسيا أيضًا ستعتبر نفسها ذات حق في مثل هذه الأفعال.

قد تتدخل الصين في تايوان، وقد تضع تركيا يدها على الشطر الرومي من قبرص بحجة أنه يصطف مع إسرائيل ضدها. ستظهر سلسلة من التحركات المتبادلة — وقد يقوم أحدهم غدًا بإزاحة نتنياهو نفسه.

لن تبقى أي قواعد

على الجميع الاستعداد لهذا العالم!

الدول التي لا تزال تراهن على القانون الدولي، والمجتمع الدولي، والمؤسسات العليا العابرة للحدود — ستفوتها لحظة التاريخ. لم يعد هذا كله موجودًا. هناك عالم جديد قائم على القوة وحدها، ويجب أن يفيق الجميع.

لسنوات طويلة، ظلّ الساسة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني يبيعوننا أوهام «الآليات الدولية» — وكان ذلك محض كذب لتهدئة الشعوب وإبقاء الهيمنة الغربية.

من الآن فصاعدًا، وحدها الدول التي تستثمر في القوة، وتبني شراكات إقليمية ومجالات نفوذ مشتركة، لها مستقبل.

تركيا ودول المنطقة يجب أن تبني مجالات قوة مشتركة — وبسرعة

إنه زمن مخيف للبشرية، لكنه الواقع. وفي قلب الجغرافيا التي تتمركز فيها تركيا، يجب — على وجه السرعة — بناء شراكات إقليمية وحالة استنفار دائم.

يجب التصدي لخطط تفتيت المنطقة، وإبطال بؤر الصراع، ومقاومة خرائط التقسيم القادمة من الغرب.

وما شهدناه مؤخرًا دليلٌ واضح: اعتراف إسرائيل بأرض «صوماليلاند»، ثم تحرك الإمارات العسكري هناك، ثم دخول السعودية في اليمن ضد قوات تدعمها الإمارات — كل ذلك يكشف امتداد تهديدات ترتبط بتشكيل مجالات القوة الإقليمية.

لا بد من كسر محور الإمارات–إسرائيل في كل المنطقة:

التدخل في اليمن والسودان والصومال ضرورة

سيناريوهات «تفتيت الدول» التي تُدار عبر الإمارات كذراع لإسرائيل خطيرة للغاية، ويجب التدخل العاجل لوقف خرائط التقسيم.

إذا تأخرنا، سيُغلق الطريق تمامًا أمام بناء قوة إقليمية. والخطط الحالية تسير نحو هذا الهدف.

أشعلوا حربًا أهلية في السودان، ودفعوا هذا البلد الجميل نحو الانقسام عبر «قوات الدعم السريع» المدعومة إماراتيًا وإسرائيليًا.

على تركيا والسعودية ومصر زيادة دعمهم للسودان، وبذل كل الجهود لتفكيك هذا المحور المسلح. ويجب أن تدعم السعودية ومصر عسكريًا الجهد الذي تبذله تركيا حاليًا.

يطوّقون السعودية ومصر

يُدار مشروع إسرائيلي آخر عبر الإمارات في اليمن. إن مضيق باب المندب — بوابة البحر الأحمر إلى المحيط الهندي — يوشك أن يقع في أيدي إسرائيل والإمارات. والجزر قبالة اليمن تم احتلالها.

وفي هذه اللحظة تدخلت السعودية عسكريًا ضد الإمارات وحلفائها — وقد أحسنت فعلًا — وإلا لكانت مصر عبر السودان، والسعودية عبر اليمن، قد وُضِعتا في كماشة إماراتية–إسرائيلية.

محور الإمارات–إسرائيل يستهدف تركيا أيضًا — في المتوسط وإيجه

وعلى تركيا قطع هذه اليد
مشروع «صوماليلاند» كذلك مشروع إماراتي–إسرائيلي يهدف للسيطرة على البحر الأحمر. وبعد تطهير اليمن من هذه القوى، يجب قطع يدهم أيضًا في «صوماليلاند».
وهذا كله يجعل التقارب بين تركيا والسعودية ومصر وقطر وباكستان وأذربيجان ضرورةً لبناء حزام قوة يمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى.
فالتهديدات التي تشعر بها تركيا في شرق المتوسط وبحر إيجه من المحور نفسه هي ذاتها التي تشعر بها الدول الأخرى.
لقد تلاشت القواعد والأعراف والآليات التي تكبح العدوان. للمرة الأولى تصبح عبارة «العالم خرج عن مساره» واقعية إلى هذا الحد. وفي هذا العالم بلا قواعد، لن يتحدث سوى منطق القوة. كثير من الدول لن تستطيع الصمود بمفردها، وستسارع لبناء شراكات جديدة.

كانت تركيا تستعد لهذا العالم المخيف منذ سنوات. أدركت ما يجري وبدأت تحضيرات واسعة. وفي هذا السياق تظهر «فرص» لبناء مجالات نفوذ جديدة — ويجري استثمارها بقدر ما تستحق.

لقد دخلنا مرحلة حرب عالمية غير مُعَرَّفة. على الدول ذات الإرث الإمبراطوري أن تنهض، وتخطو خطوات جريئة لبناء عالم الغد.

الصين وروسيا أيضًا ستبدآن التدخل

الولايات المتحدة أطلقت سلسلة تدخلات في أميركا اللاتينية. وروسيا تضغط على أوروبا عبر أوكرانيا. وتوافرت «الظروف» لتدخل الصين في تايوان.

وفي منطقتنا، فتح التدخل السعودي في اليمن الباب في مواجهة محور إسرائيل–الإمارات. كما نضجت الظروف لتحرك تركيا وسوريا معًا لحل مسألة قوات تنظيم قسد (واي بي جي) الإرهابي.

من الآن فصاعدًا: من يملك القوة سيتدخل حيث يريد، في الموارد والقادة والدول. ومن يشعر بالتهديد سيضرب حيث يشاء. وقد فتح مثال مادورو هذه الأبواب على مصاريعها.

لنا الحق في التدخل في الشطر الرومي والجزر

وعليه، صار لتركيا — بدورها — حق التدخل في الشطر الرومي من قبرص، والجزر في بحر إيجه؛ لأن هذين الكيانين، مع إسرائيل، يكدسون السلاح عند حدودنا، وهدفهم الوحيد تركيا.

ينبغي لتركيا دعم التدخل السعودي في اليمن، والتحرك مع السعودية ومصر وقطر وأذربيجان وباكستان في السودان والصومال لمواجهة محور إسرائيل–الإمارات ومنع تمزيق هذه الدول.

إن كانت الولايات المتحدة تريد غرينلاند، فنحن نريد جزرنا. وإذا وضعت الولايات المتحدة يدها على أميركا اللاتينية، فبوسعنا نحن أيضًا التحرك في محيطنا دفاعًا عن حقوقنا التاريخية. وإذا كانت أميركا وروسيا والصين تستحوذ على مناطق — فلْنَرَ نحن على ماذا سنضع أيدينا.

والجواب واضح للغاية.