‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 مايو 2019

هيومن رايتس: ما يحدث بسيناء جرائم حرب وضد الإنسانية

هيحقو: ما يحدث بسيناء جرائم حرب وضد الإنسانية

أنتهاكات ضد الإنسانية تشمَل التعذيب والقتل خارج نطاق القانون حسب منظمة "هيومن رايتس ووتش".. ما الذي يحدث في منذ عام 2011؟


دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى تحقيق دولي فيما وصفتها بالانتهاكات المتبادلة بين الجيش المصري والمسلحين في شبه جزيرة سيناء، معتبرة ما يحدث هناك بأنه "نزاع مسلح غير دولي"، وأن بعض الانتهاكات هي "جرائم حرب يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية".

جاء ذلك في تقرير مطول (120 صفحة) نشرته المنظمة الحقوقية الدولية الثلاثاء تحت عنوان "اللي خايف على عمره يسيب سينا.. انتهاكات قوات الأمن المصرية ومسلحي داعش في شمال سيناء"، وتضمن توصيات شديدة اللهجة ضد الحكومة المصرية، ودعوات للدول الغربية لوقف المساعدات العسكرية والأمنية، ومراقبة استخدام السلطات المصرية الأسلحة التي تصدرها تلك الدول.


واختارت المنظمة أن تبدأ التقرير بجملة تلخص ما يعانيه أهالي سيناء من الجيش والمسلحين "هل يجب أن نحمل السلاح ونعمل مع المسلحين، أو أن نعمل مع الجيش، أو أن نقبل العيش ضحايا؟".. وذلك نقلا عن أحد سكان سيناء الذي جلد على يد مسلحين تابعين لتنظيم ولاية سيناء، وعوقب في وقت لاحق من قبل الجيش في نهاية عام 2015 بمدينة رفح شمال سيناء.
وعادة ما تنفي الحكومة المصرية مثل هذه التقارير الدولية، وتقول السلطات المصرية إنها تخوض حربا ضد ما تصفه بالإرهاب مع مراعاة حقوق المدنيين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن سيناء شهدت اعتقال الآلاف واختفاء المئات وإجلاء عشرات آلاف السكان قسرا أو فروا من منازلهم بسبب العنف المتواصل، وذلك في السنوات الست الماضية، بعد تصاعد الصراع عام 2013 (الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي).
ووثق التقرير كيف نفذ الجيش والشرطة المصريان اعتقالات تعسفية منتظمة وواسعة النطاق طالت حتى الأطفال، والإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي والإخلاءات القسرية، "وهي الانتهاكات التي حاولا إخفاءها من خلال فرض حظر فعلي على أي رصد مستقل"، بحسب المنظمة.
وأشار إلى احتمالية أن يكون الجيش قد شن أيضا هجمات جوية وبرية غير قانونية قتلت العديد من المدنيين -بمن فيهم أطفال- واستخدم ممتلكات مدنية لأغراض عسكرية، بالإضافة إلى تجنيد وتسليح وتوجيه مليشيات محلية تورطت في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان مثل التعذيب والاعتقالات التعسفية، و"غالبا ما تستغل موقعها لتصفية حسابات شخصية"، وفقا لنص التقرير.
على الجانب الآخر، أشار التقرير إلى قيام مئات المسلحين من تنظيم ولاية سيناء بقتل أو خطف وتعذيب المئات من السكان، مضيفا "أطلقوا النار أو قطعوا رؤوس الذين لا يتفقون مع آرائهم الدينية المتطرفة أو الذين يعتبرونهم متعاطفين مع الحكومة، وأعدموا عشرات الأسرى من قوات الأمن، وهي جريمة حرب".
 جرائم ضد الإنسانيةوقالت المنظمة إنه استنادا إلى الأبحاث التي أجريت لأجل هذا التقرير والأبحاث السابقة التي نشرتها هيومن رايتس ووتش عن الوضع في سيناء، وجد التقرير الحالي أن القتال في شمال سيناء يرقى على الأرجح إلى "نزاع مسلح غير دولي" الذي تنطبق عليه قوانين الحرب.
وأوضح التقرير أن شروط وصف حالة معينة بأنها "نزاع مسلح غير دولي" تشتمل على شدة وكثافة ومدة الأعمال العدائية، بالإضافة إلى امتلاك الأطراف المتحاربة تسلسلا قياديا واضحا.
وأكد تقرير المنظمة الدولية أن بعض الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية ومسلحون -والتي يوثقها هذا التقرير- هي "جرائم حرب، ويمكن أن ترقى بها طبيعتها الواسعة والممنهجة إلى جرائم ضد الإنسانية"، مشددا على أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تخضع لأي قانون تقادم، ويمكن مقاضاة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية أمام محاكم دولية.
وطالبت المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بإنشاء لجنة تحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع في شمال سيناء، بما فيها السلطات المصرية وقواتها المسلحة ومليشياتها غير النظامية، وتنظيم ولاية سيناء.
كما دعت هيومن رايتش ووتش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تعليق مساعداتها للجيش والشرطة المصريين طالما أنها ترتكب انتهاكات واسعة النطاق وجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وتتقاعس عن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأكدت أن الحكومات التي تصدر حاليا الأسلحة إلى مصر -بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا- مسؤولة عن مراقبة كيفية استخدام الأسلحة التي تصدرها، مشيرة إلى أن هذه الدول عندما تواصل تقديم الأسلحة والمساعدات الأخرى -مع علمها أن هذا الدعم يسهم بشكل كبير في الانتهاكات الجسيمة- فإنها تخاطر أيضا بـ"التواطؤ في هذه الانتهاكات". 
 حمايةالمدنيينوشدد تقرير المنظمة على ضرورة التزام الحكومات بحماية سكان أراضيها من الأذى وحماية حقهم في الحياة، منبها إلى أن الإجراءات التعسفية لمكافحة الإرهاب لا تخرق القانون فحسب، بل تؤدي أيضا إلى نتائج عكسية، وتنفر المجتمعات المحلية التي تدعي حمايتها، وتولد دعما للجماعات المتطرفة والمسلحة.
ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية إلى حماية المدنيين، والوفاء بالتزاماتها بموجب قوانين الحرب الدولية، وقوانين حقوق الإنسان المحلية والدولية.
وتطرق التقرير إلى الوجود العسكري المصري في سيناء الذي لم يصل إلى هذا الحجم الكبير منذ إبرام معاهدة السلام مع إسرائيل في 1979، مشيرا إلى أنه منذ عام 2013 لم تسمح إسرائيل بزيادة الوجود العسكري المصري في المنطقة بما يتخطى أحكام المعاهدة فحسب، بل ساعدت أيضا -وفقا لتقارير إعلامية وتصريحات رسمية- قوات الحكومة المصرية وربما شاركت في غارات جوية ضد المسلحين.
رد الجيشفي المقابل، قال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد تامر الرفاعي إن تقرير هيومن رايتس ووتش يحمل "ادعاءات لا أساس لها من الصحة".
وقال الرفاعي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إن التقرير "جاء مغايرا للحقيقة ومعتمدا على مصادر غير موثقة وسعي بعض المنظمات المسيسة لتشويه صورة الدولة المصرية والقوات المسلحة بادعاءات ليس لها أي أساس من الصحة".
وأكد المتحدث أن الجيش المصري يتخذ "كافة التدابير القانونية ومراعاة المعايير الدولية بشأن حقوق الإنسان ومراعاة حياة المدنيين أثناء تنفيذ العمليات العسكرية ضد العناصر الإرهابية وتنفيذ الضربات الجوية خارج نطاق التجمعات السكانية". 
المصدر : الجزيرة

الأحد، 5 أغسطس 2018

المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه (ج2)

المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه (ج2)
استهداف إسرائيلي للمدنيين وتدمير لأحياء سكنية




في هذه الحلقة من برنامج "المسافة صفر"؛ بثت قناة الجزيرة الجزء الثاني من التحقيق الاستقصائي بعنوان: "سيناء.. حروب التيه"، حيث رصد الفيلمُ المناطقَ التي تركزت فيها العملية الشاملة التي نفذها الجيش المصري في سيناء 2018، ووَضْعَ الجنود في الميدان.
كما حقق الفيلم في بعض حوادث استهداف المدنيين في سيناء بطائرات إسرائيلية مسيّرة، ووثق وجود ثلاثة أنواع من هذه الطائرات وهي تنفذ مهمات حربية ضمن تعاون عسكري مشترك بين مصر وإسرائيل. وهذه الأنواع هي: طائرات "هيرمز 900" و"هيرمز 450" و"آي أيه آي هيرون".
كما عرض التحقيقُ صورا خاصة عبر الأقمار الصناعية في فترات زمنية مختلفة تُظهر اختفاء أحياء سكنية كاملة سُويت مبانيها بالأرض، وتجريفَ مساحات زراعية شاسعة في المناطق السكنية الأكثر كثافة بمدينة رفح شمالي سيناء.
وأظهرت الصور كذلك حفريات أسلاك شائكة على بعد 6.5 كم من الحدود مع قطاع غزة، فيما يبدو أنها المنطقة العازلة التي حددها الجيش المصري مع بداية العمليات العسكرية بنحو كيلومتريْن فقط.
ذات صلة

المزيد

  • تحقيق حصري: حروب التيه بسيناء.. هل الجيش المصري مخترق؟
  • نيويوركر: التعاون الإسرائيلي الإماراتي يمتد لسيناء
  • ستراتفور: بدو سيناء عدو صنعته مصر
  • سيناء.. في الخبز منسية في الانتخابات "مدْعيّة"
  •  

    الاثنين، 30 يوليو 2018

    المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه -ج1

    المسافة صفر- سيناء.. حروب التيه -ج1
    سيناء.. وثائق وشهادات حصرية تكشف مستور حروب التيه




    ملخص التقرير
    لا يكاد يمر أسبوع على قوات الأمن المصرية (جيشا وشرطة) في شمال سيناءدون وقوع قتلى ومصابين في صفوفها جراء هجمات تنظيم الدولة هناك، وصل عددها بين عاميْ 2014-2018 إلى ألف هجوم مسلح سقط خلالها ما لا يقل ألفيْ قتيل من الضباط والجنود وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وهو متوسط الأرقام المذكورة في بيانات المتحدث العسكري المصري وتنظيم الدولة.
    هذا ما توصل إليه برنامج "المسافة صفر" في تحقيق استقصائي بعنوان: "سيناء.. حروب التيه"، بُثت حلقته الأولى الأحد (2018/7/29) وتضمّنت وثائقَ سريةً وصورا وشهادات حصريةً من قلب العمليات العسكرية في سيناء.
    وأثبتت هذه الوثائق والشهادات انشقاق أربعة ضباط منشآت أمنية من قوات العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية وانضمامَهم إلى تنظيم الدولة في سيناء، مؤكدا أنهم انضموا للتنظيم أثناء تنفيذهم مهمة في سيناء تحت إشراف الجيش، رغم أنه يُفترض أن هؤلاء الضباط خضعوا لتأهيل فكري ضد التطرف، وهو ما يشير إلى وجود خلل كبير في المنظومة الأمنية المصرية في سيناء.
    كما أورد التحقيق كشْف ضابطِ جيش يخدم في سيناء تجاهلَ غرفة عمليات الجيش لنداءات الاستغاثة عند وقوع بعض الهجمات على ثكنة عسكرية جنوبي رفح. وسلط الفيلم الضوء على مجموعات قبلية مسلحة شكلها الجيش في سيناء بالاستعانة بشخصيات ذات سوابق إجرامية أصبحت اليوم مقربة من النظام ولها معه مصالح اقتصادية كبيرة في سيناء، وصرح قيادي في هذه المجموعات بأن الهدف من تشكيلها كان حمايةَ تجارة التهريب مع قطاع غزة.

    عرض التحقيق الاستقصائي الذي بثته الجزيرة تحت عنوان "سيناء.. حروب التيه" شهادات ووثائق متعلقة بالواقع الميداني في سيناء، وكشف النقاب عن بعض مسارات الحرب القائمة بين الجيش المصري وفرع تنظيم الدولة في سيناء، وأدوار المليشيات القبلية المقربة من الجيش، وطبيعة الصراع الدائر هناك.
    وتواصل الفريق الذي أنجز التحقيق مع مصادر متعددة ذات اطلاع على بعض تفاصيل المشهد السيناوي المعقد، من بينها عسكريون بعضهم خدم في سيناء خلال السنوات الأخيرة، وبعضهم عناصر قبلية فاعلة في المليشيات القبلية المسلحة.
    هل الجيش مخترق؟
    طرح تحقيق الجزيرة أسئلة كبرى حول فرضية تمكن تنظيم الدولة في ولاية سيناء من اختراق الجيش المصري والأجهزة الأمنية العاملة هناك، وأورد العديد من الأمثلة والشواهد التي أثارت هذه الفرضية وأسهمت في تعزيزها.
    وساق التحقيق عددا من الأمثلة والنماذج التي تؤيد هذه الفرضية، كما تحدث الصحفي والباحث المصري أبوبكر خلاف (خلال التحقيق) عن بعض الشواهد على ذلك، من بينها استهداف طائرة وزيري الداخلية والدفاع المصريين حين كانا في زيارة سرية للعريش، حيث قتل حينها في تلك العملية العقيد طيار محمد رفعت المندوه، وقتل معه أيضا المقدم إسماعيل الشهابي.
    وساق أمثلة أخرى عديدة منها حالة عميد شرطة محمد سلمي السواركة، وهو من أبناء قبائل السواركة في سيناء، وتم استهدافه وقتله في 25 يوليو/تموز 2014 عندما كان عائدا من عمله، وكان بصحبته العميد عمرو صالح وهو عميد شرطة، وكانا في سيارة مدنية وتم استهدافهما وقتلهما.
    وتوقف التحقيق مطولا عند عملية كمين البرث، باعتبارها مثلت الخيط الأول، والعملية التي فتحت بابا من الفرضيات حول قدرة التنظيم على استقاء معلومات دقيقة عن الجيش والشرطة ورسم خرائط داخلية لتلك القوات تمكنه من توجيه ضربات مباشرة ومؤثرة.
    كما سلطت تلك العملية الضوء على فكرة تسليح بعض قبائل سيناء، التي لجأ إليها الجيش المصري لمواجهة تنظيم الدولة، على غرار تجربة الجيش الأميركي في العراق عام 2007 في تشكيل مجالس الصحوات.

    انشقاقات
    وأثبتت الوثائق والشهادات التي عرضت في التحقيق انشقاق أربعة ضباط منشآت أمنية من قوات العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية وانضمامهم إلى تنظيم الدولة في سيناء.
    وبينت هذه الوثائق أن المنشقين انضموا للتنظيم أثناء تنفيذهم مهمة في سيناء تحت إشراف الجيش، رغم أنه يُفترض أن هؤلاء الضباط خضعوا لتأهيل فكري ضد التطرف، وهو ما يشير إلى وجود خلل كبير في المنظومة الأمنية المصرية في سيناء.
    كما أورد التحقيق أن ضابط جيش يخدم في سيناء كشف تجاهل غرفة عمليات الجيش لنداءات الاستغاثة عند وقوع بعض الهجمات على ثكنة عسكرية جنوبي رفح.
    وقال أحد ضباط الجيش المصري الذين خدموا في سيناء لفريق التحقيق –مشترطا إخفاء هويته- إن أغلب الحالات التي سمعنا عن انضمامها للتنظيم كانت بدوافع كيدية وانتقامية، وردة فعل إما على فصل الضابط من وظيفته، أو نتيجة مشاكل وخلافات مع أحد مرؤوسيه، أو نحو ذلك، ولا يأتي في العادة بناء على قناعة بأفكار التنظيم.
    وروى قصة أحد الضباط برتبة رائد اسمه وليد شرباص، تم اعتقاله من المخابرات الحربية وانتشر خبره وسط الأفراد والجنود، حين أثبتت التحريات أنه كان على علاقة بالمسلحين، ويسرب لهم معلومات عن أحد القادة الموجودين في الكتيبة ويدعى أحمد شعبان.
    ونتيجة لتعاونه مع المسلحين تمكنوا -وفقا لهذا المصدر- من عمل كمين له وقتله وهو في طريقه للشيخ زويد. ولاحقا أثبتت التحريات أن "سبب تعاونه مع الإرهابيين يعود إلى خلافات له مع الضباط والمقدم أحمد شعبان.
    وبينما رفض العديد من المتحدثين العسكريين الرد على أسئلة فريق التحقيق، نفى حسين عبد الرازق من سلاح المشاة في اتصال مع الجزيرة وجود حالات ظاهرة من هذا القبيل، ووصف الحديث عنها بالكلام الفارغ، وإن لم يستبعد وجود حالات فردية لاعتبارات متعلقة بظروف صاحبها.
    المليشيات القبلية
    وتوقف التحقيق عند المليشيات القبلية التي تشكلت في سيناء بدعم من الجيش لمواجهة مسلحي تنظيم الدولة في سيناء، حيث انتقل الجيش في أبريل/نيسان 2017 من الاستعانة بالعناصر القبلية كأدلاء ومساعدين إلى تأطيرهم ضمن مجموعات مسلحة على شكل مليشيا لمحاربة التنظيم.
    وقال أبو سالم الترباني أحد العناصر القيادية في المجموعات القبلية المسلحة إن تأسيس القوات القبلية جاء في البداية كردة فعل على قيام تنظيم الدولة بحرق كميات كبيرة من السجائر تعود لتجار القبائل الذين يشتغلون في تهريبها إلى قطاع غزة.
    وقال إن العمل في تهريب السجائر لم يكن مرحبا به من قبل تنظيم الدولة، حيث اقتحموا سوق السجائر (الدخان) وأحرقوا أطنانا من السجائر وسيارات ومركبات كانت محملة بالسجائر، وهذا ما أوجد حربا أطلق عليها حرب السجائر في حينها.
    وكشف التحقيق أن من أبرز قادة المليشيات القبلية المسلحة في سيناء إبراهيم العرجاني، وهو صاحب تجارة تهريب في سيناء، وينتمي لقبيلة الترابين، وتربطه علاقات وطيدة بجهاز المخابرات، ومقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وظهر معه أكثر من مرة.
    سالم لافي هو أحد أشهر المهربين في سيناء، ينتمي لقبيلة الترابين، ومحكوم عليه في عدة قضايا جنائية سابقة. القائد السابق للمليشيات القبلية المدعومة من الجيش، وقتل في هجوم مسلح لتنظيم الدولة جنوبي رفح.
    ومن بين قادة هذه المليشيات القبلية أيضا موسى الدلح، الذي ينتمي لقبيلة الترابين، وهو مهرب وشريك رئيسي لإبراهيم العرجاني في عدة مشاريع لصالح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية، ومحكوم عليه في عدة قضايا جنائية سابقة، وقاد المليشيات المسلحة بعد مقتل سالم لافي.
    قتلى وعمليات
    بحسب المعلومات الواردة في التحقيق، فقد تعرض الجيش المصري في سيناء خلال الفترة بين عامي 2014 إلى 2018 إلى نحو ألف هجوم مسلح، سقط خلاله نحو ألفين من الضباط والجنود، وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وفقا لمتوسط الأرقام المذكورة في بيانات الجيش المصري وتنظم الدولة في سيناء.
    وليست العملية الشاملة التي أطلقها الجيش في العام الجاري هي الأولى له في سيناء؛ فقد قام على مدار ثمانين شهرا بحملتين عسكريتين كبيرتين على مراحل زمنية مختلفة، كانت أولاهما عملية سماها "نسر" والتي انطلقت مرحلتها الأولى في أغسطس/آب 2011 بعد استهداف مسلحين -بينهم جهاديون من جماعة أنصار بيت المقدس- مقرات للشرطة المصرية وتفجير خطوط الغاز المصدر إلى إسرائيل.
    وفي أغسطس/آب 2012، أطلق المرحلة الثانية من العملية ذاتها بعد هجوم مسلح على موقع عسكري مصري عند الحدود مع إسرائيل، وفي خضم تلك العملية أعلن تنظيم أنصار بيت المقدس مبايعة تنظيم الدولة في العراق والشام في نوفمبر/تشرين الثاني ،2014 وأصبح فرعا له في سيناء تحت مسمى ولاية سيناء.
    ومع اشتداد المعارك بين الجيش المصري وتنظيم الدولة في سيناء؛ أطلق الجيش عملية عسكرية أخرى في سبتمبر/أيلول 2015 سميت "حق الشهيد"، ونفذت على أربع مراحل، وانتهت بإعلان الجيش في فبراير/شباط الماضي إطلاق "العملية الشاملة".