‏إظهار الرسائل ذات التسميات عيد المرزوقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عيد المرزوقي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 مارس 2020

كورونا سيناء

كورونا سيناء


عيد المرزوقي
ناشط مصري مهتم بالشأن السيناوي
لا شك أن تطورات فيروس كورونا المستجد هو الحدث الأهم والأبرز هذه الأيام، وتسعي الدول والحكومات ومنها الحكومة المصرية لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره، ولكن في نفس الوقت هناك فيروس من نوع أخر لا يقل خطورة عن فيروس كورونا ويفوق عدد ضحاياه عدد ضحايا كورونا حول العالم حتى الأن، لايزال ينتشر في سيناء بسرعة مخيفة ومقلقة وبات يقترب من المجري الملاحي لقناة السويس، ويبدو أن الحكومة المصرية تقف أمامه عاجزة لا تستطيع فعل شيء.
كما هو معلوم أنه منذ أن أعلنت القوات المسلحة الحملة العسكرية للقضاء علي فيروس "الإرهاب" في سيناء في سبتمبر عام 2013 م ، وهي تركز علي مناطق أدعت أنها مصدر  الفيروس وهي المناطق الواقعة داخل مثلث العوجة العريش رفح، وهي مدن رفح والشيخ زويد والعريش والقري التابعة لها . وبدأت المواجهات المسلحة بين القوات الأمنية (الجيش والشرطة) والميليشيات المحلية التابعة لها وبين ما يعرف بتنظيم "ولاية سيناء".
لا مصل ولا لقاح:
كان الجميع في البداية يظن أن السلطات الأمنية تمتلك مصلا لعلاج فيروس "الإرهاب" ولكن سرعان ما خاب ظنهم بعدما رأوا ممارسات السلطات الأمنية بحق المدنيين الأبرياء فتأكدوا أنه لا يوجد مصل ولا لقاح، وحذر نشطاء وسكان من سيناء من المصل المستخدم للعلاج وأنه يساعد علي انتشار الفيروس وليس تحجيمه ، ولكن السلطات الأمنية سمعت " أذن من طين والأخرى من عجين" ، فكانت النتيجة انتشار الفيروس الي الحد الذي اصبح من الصعب السيطرة عليه وبدأ ينتقل في اماكن جديدة من سيناء .
ففي الآونة الأخيرة أنتقل الفيروس وما يصاحبه من انتهاكات بحق المدنيين إلي مدينة بئر العبد أخر مركز في شمال غرب سيناء،التي تقع بعدها الحدود الإدارية لمحافظة الإسماعيلية وقناة السويس ، وبدأت الأمور تسير بنفس الطريقة التي كانت تسير في مناطق شمال شرق سيناء ، فالسلطات الأمنية مصرة علي استخدام نفس المصل من إخفاء وتصفية وتهجير واعتقال، والفيروس كما هو يخطف ويذبح ويخفي أيضا .
ففي الأيام القليلة الماضية نشط تنظيم ما يعرف بـ"ولاية سيناء" في عمليات الخطف لمواطنين من مدينة بئر العبد والقري التابعة لها وقام بإعدام بعضهم بطرق وحشية وتصويرهم أثناء عملية الإعدام بدعوي تعاونهم مع القوات الأمنية. كان آخرهم اعدام مواطنين من قبيلة الدواغرة في الخامس من مارس/آذار الجاري، وأطلق سراح عدد منهم واستمر في احتجاز اخرون.
اختطاف:
وقام أيضا مسلحو التنظيم في الخامس عشر من مارس/آذار الجاري بالهجوم علي محجر في منطقة بالوظة وهي أخر نقطة غرب محافظة شمال سيناء وقاموا باختطاف أحد المقاولين يمتلك معدات في المحجر وتم التنبيه على العمال بعدم العمل في المحجر.
لم يسلم أيضا من يدعون امتلاك المصل واللقاح من الفيروس، فقد نجي مأمور قسم بئر العبد أثناء سيره في مدينة بئر العبد في الرابع عشر من مارس/آذار الجاري من محاوله اغتيال ، ولكن الهجوم أسفر عن مقتل سائقه المجند احمد عبد السلام .
وسرعان ما لجأت السلطات الأمنية إلي نفس المصل الذي أستخدم في مدن شمال شرقي سيناء، وعلي الفور شنت حملات علي بعض القري والأحياء في المدينة، وقامت باعتقال وتصفية عدد من المخفيين قسريا بطلقات في الرأس و الصدر في منطقة تفاحة جنوب مدينة بئر العبد ، وهناك أنباء عن إغلاق محطات الوقود في المدينة وهذا تماما ما حدث في مناطق شمال شرقي سيناء .
مر علي محاربة فيروس "الإرهاب" ما يقرب من سبع سنوات ، تعرض خلاله سكان سيناء للعديد من الانتهاكات ، فقد تم قصف العديد من المدنيين الأبرياء ، وازدادت النعوش العسكرية للجنود البسطاء ، وفجعت قلوب العديد من الأمهات والأباء ، وهُجر السكان وحُوصروا وأُمروا بالإخلاء ، وتم تصفية عدد كثير منهم وتعرضوا للإخفاء ،وبالرغم من تأكد عدم جدوي ما يستخدمونه من علاجات ، يصرون ليل نهار علي إصدار البيانات ، يعلنون فيها مقتل العديد من القيادات ، فهل نجح الفيروس في مواجهة مصل السلطات ، أم أن فشل المصل هو جزء مما يحاك لسيناء من مؤامرات

الخميس، 13 فبراير 2020

سيناء وصفقة القرن

سيناء وصفقة القرن

عيد المرزوقي

بادئ ذي بدء لابد أن نعترف أن سيناء غير بعيدة عن القضية الفلسطينية فكانت ومازالت تلعب دورا كبيرا وتتأثر كثيرا بمجريات الأحداث في الاراضي المحتلة وتحضر بقوة في العديد من الإقتراحات التي تضعها المراكز البحثية الإسرائيلية وتتبناهاالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فيما بعد ، خصوصا في الإقتراحات التي تدور حول ما يسمى بمشروع "الوطن البديل"، أو في الإقتراحات التي تحاول الحكومة الإسرائيلية من خلالها الإنتهاء من معضلة الزيادة السكانية في غزة.
مخاوف البعض من التفريط في أجزاء من سيناء لم تأت بسبب أوهام أو مكايدات سياسية ، ولكنها أتت من مقترحات إسرائيلية معلن عنها بشكل رسمي صادرة من مراكز بحث إسرائيلية وواضحة في تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين الكبار وبعض التسريبات الإعلامية والصحفية ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المقترح الذي قدمه مستشار الأمن القومي "الإسرائيلي" السابق "جيورا أيلاند" عام 2010 والذي يشمل حلين كان أحدهما مبنيا على أساس أن تتنازل مصر عن 720 كيلومتراً مربعاً من أراضي سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المستقبلية ، بإضافة مستطيل يمتد من رفح إلى حدود مدينة العريش طوله 24 كيلومتراً وعرضه ثلاثون كيلومتراً .
وكشفت صحيفة هاآرتس "الإسرائيلية" في 19 فبراير عام 2017 عن لقاء سري عقد بالعقبة (الأردن) خلال إدارة أوباما، وتحديداً في 21 فبراير 2016، بحضور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأمريكي حينها جون كيري، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، ونوقشت خلاله أفكار "جديدة" للحل النهائي، وطُرحت خطة إعطاء أراضٍ من سيناء للفلسطينيين.
وقال الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في تسريب صوتي أنه رفض مقترحا من رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو باقتطاع جزء من سيناء لصالح غزة ، وأثيرت هذه القضية أيضا في عهد الرئيس السابق محمد مرسي واتهمه معارضوه بالسعي لتنفيذها وهذا ما نفته قيادات في جماعة الإخوان المسلمين بعد ذلك ، وفي تسريب أذاعته قناة مكملين المعارضة والذي يظهر توجيه ضابط مخابرات مصري لبعض الإعلاميين المصريين المواليين للسلطة ، وكان من الملاحظ أن مسألة إقناع الرأي العام المصري فيما يخص تهجير سكان سيناء لا بد أن يسير بالتوازي مع إقناع الرأي العام بقبول صفقة القرن وتفاصيلها .
على أرض الواقع:
ازدادت تلك المخاوف والتحذيرات وأقتربت من علم اليقين بعد متابعة ومشاهدة التحركات على أرض الواقع في سيناء بعد عزل الرئيس محمد مرسي وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم ، والتحركات على أرض الواقع دائما ما تكون مؤشراَ قوياَ عن غير المعلن في الاتفاقات والصفقات السياسية التي يكتنفها جزء كبير من الغموض خصوصا عندما تكون بعض أطرافها دول استبدادية تغيب فيها الشفافية ولا تعترف حكوماتها بحق الشعوب في الحصول على المعلومة وكشفها ولا يوجد بها برلمانات قوية تراقب أداءها ، ولأهل سيناء تجربة سابقة في ذلك وخصوصا سكان المنطقة "ج" فقد لمسوا وعرفوا على أرض الواقع البنود غير المعلنة لإتفاقية كامب ديفيد عندما تم تهميشهم وتجاهلهم وحرموا من أي نوع من أنواع التنمية بشكل متعمد ومستمر ، وهاهم أيضا يشاهدون ويعانون من البنود غير المعلنة لصفقة القرن .
فمنذ بدء الحملة العسكرية في سيناء في السادس من سبتمبر عام 2013 م وما تلاها من أحداث تؤيد بشكل كبير أن هناك خطة ممنهجة لتفريغ المنطقة المحاذية لغزة وهي تعتبر نفس المنطقة التي ذكرها "جيورا أيلاند" في خطته، فبعد هجوم كرم القواديس في اكتوبر 2014 م، قررت السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة كان الهدف المعلن منها هو توقف تسلل العناصر الإرهابية من غزة الى سيناء وتوقف عمليات تهريب السلاح للحفاظ على الأمن القومي المصري.
أعلنت السلطات في البداية أنها ستفرغ المساحة المحاذية لقطاع غزة بعمق 500 متر فقط داخل سيناء ، ولكن سرعان ما صدر قرار من مجلس الوزراء رقم 1957 لسنة 2014بمد المنطقة العازلة حتى قرية السادات والتي تبعد 5 كم عن الحدود مع قطاع غزة في عمق سيناء ، ولم تنتظر السلطات في ذلك الوقت نتائج عمليات التمشيط وهل هناك حاجة لتوسيع المنطقة العازلة أم لا وسرعان ما نفذت قرار مجلس الوزراء ، ولم تقف عند هذا الحد بل طالت عمليات التهجير أماكن لا تحاذي قطاع غزة جنوب رفح ووصلت لأغلب قري مدينة الشيخ زويد والتي تبعد 15 كم عن قطاع غزة وأمتدت لتشمل اغلب المناطق شرق العريش .
ما يثير الاستغراب هو أنه بالرغم من تهجير جميع سكان رفح والبالغ عددهم 75 ألف شخص على الأقل وأغلب قرى مدينة الشيخ زويد والبالغ عددهم 30 ألف شخص على الأقل ، ناهيك عن الذين تركوا سيناء بسبب التضييق الأمني وحصار المدن ووقف الحالة الاقتصادية ، إلا أن السلطات المصرية تعمل على إنشاء محطات ضخمة لتحلية مياه البحر والمفاجأة أنها أنشأت محطة تحلية ضخمة على سواحل مدينة رفح الخالية تماما من السكان ، وتم انشاء محطة تحلية اخرى في مدينة الشيخ زويد  .
وعند مطالعة بعض بنود صفقة القرن تزداد الشكوك عندما تقرأ أنه تم تخصيص مليار و 500 مليون دولار لمشروعات تنموية في سيناء لانشاء محطات توليد طاقة ومحطات تحلية إضافية ، فلمن هذه المشاريع والأموال بعد تهجير نصف سكان شمال سيناء بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى محافظات الدلتا والمدن الجديدة؟! .
المنطقة العازلة:
ضف إلى ذلك عدم تحقيق المنطقة العازلة مع قطاع غزة الهدف المنشود، فنزيف أفراد القوات المسلحة والشرطة المصرية مستمر في سيناء حتى يومنا هذا، والنعوش والجنازات العسكرية ما زالت مستمرة حتى الان، وما زالت الهجمات مستمرة كان أخرها الهجوم على كمين زلزال جنوب مدينة الشيخ زويد وهجوم على رتل أمني أسفر عن مقتل قائد اللواء 134 مشاة في بئر العبد، إلا أن السلطات المصرية الحالية لم تعترف بذلك ولم تتراجع ولم تحاول معالجة القرار الخاطئ، وليس هناك وعود بعودة سكان المناطق المهجرة لأراضيهم مرة اخري.
مما سبق يمكننا أن نرجح بشكل كبير أن إعلان دونالد ترامب عن صفقة القرن لم يخرج سيناء من المعادلة ولا يثبت صفة الكذب وقلب الحقائق على المحذرين من التفريط في الأرض ، فكوشنر عراب صفقة القرن صرح في لقائه مع عمرو أديب أنه ما زالت هناك مشاورات ومناقشات على شكل الخارطة النهائية ، ومن الصعب على أي رئيس مهما كانت قوة بطشه أو سيطرته على مقاليد الحكم أن يتنازل عن الأرض بشكل صريح وفج وليست هناك مقارنة بين حدود معلومة وواضحة مثل الحدود الشرقية الممتدة من رفح المصرية شمالا وحدود توجد بها ثغرات تاريخية  ، ويبدو أن خطة إنشاء مشاريع ضخمة في المنطقة العازلة وفتح الباب أمام سكان قطاع غزة للعمل فيها ومن ثم الإستقرار حولها الأقرب للتنفيذ  ، والظروف حاليا مهيئة تماما لذلك بعد تهجير القبائل البدوية في هذه المناطق وتعرضهم لنظرية عقيدة الصدمة علي مدار 7 سنوات وخضوع مشايخهم لتوجيهات الأجهزة الأمنية .   

الجمعة، 10 يناير 2020

مشايخ للقبائل أم أذرع لأجهزة السيسي؟!

مشايخ للقبائل أم أذرع لأجهزة السيسي؟!


عيد المرزوقي
ناشط مهتم بالشأن السيناوي
شيخ القبيلة أو شيخ سينائي اسم له ثقله على مسامع المواطن المصري خاصة عندما يصرح في الإعلام عن مواضيع سيناء المتأزمة حاليا والغامضة أحيانا والبعيدة عن الرؤيا دوماً. فهل هم بالفعل مشايخ للقبائل يعبرون عنها وعن مطالبها الاجتماعية والحقوقية كونهم يحملون اختام الحكومة في جيوبهم؟ أم أن لمعظمهم دورًا آخر غير خدمة قبائلهم في هذا المقال سنتحدث عن شيخ القبيلة في سيناء

القبيلة
في البداية القبيلة هي مكون اجتماعي خالص كما الشعوب هي من مراد الله في الأرض كذلك القبيلة فعادة ما يكون شيخ القبيلة ورمزها هو من اختيار أبناء المكون القبلي ونتيجة صفات معينة رآها به غالبية قومه منها جعل القبيلة أكثر قدرة على البقاء برعاية مصالحها الاقتصادية، وكذلك قدرته على حل النزاعات والمشاكل وأن يكون شخص له وزنه بين القبائل الأخرى وله صوت وهيبة وكلمة مسموعة.
 كل هذه الصفات هي من تأتي بالشيخ لمنصب شيخ القبيلة عبر انتخاب طبيعي وأبرز هذه الصفات هي الشجاعة والكرم التي يجب أن تتوفر بهذا الشخص عندما كانت الأمور تجري على هذا النهج كانت للقبائل شيوخ تعبر عنها وعن همومها ولا تترك أبناءها يتعرضون للظلم والقهر دون أن يعملوا على تحسين أوضاعهم سواء مع الدولة أو حتى في المشاكل الحياتية.
ولكن كل هذا انتهى مع وجود دولة العسكر التي عملت على تفكيك وإضعاف كافة المكونات الاجتماعية ليس في القبائل وحسب بل في وادي النيل الذي تتمثل في قيم الفلاح المصري الذي يتميز بدورة الاجتماعي المهم في الريف حيث الانتماء للأرض وللبشر الذي ينتمي اليه في قريته وذلك أنتج في ثقافة الريف العمدة وهو الذي يقوم بدور مماثل لدور شيخ القبيلة تماما  حيث التعاون والقيم الاصيلة كل هذه الأمور تغيرت في زمن  مخابرات العسكر  فسعت بكافة الطرق للقضاء على كل قيم جميلة داخل المجتمع المصري لصالح السيطرة على الشعب وأضعافه ليسهل ما يريدون فعله وما يريدون أخذه من مقدرات هذا الشعب وأن تبقى الساحة المصرية لصوت واحد فقط هو صوت السلطة على حساب صاحب الكلمة والمالك لهذا الوطن وهو الشعب ؟
شيخ القبيلة لم يعد موجودا اليوم
فبعد تدخل أجهزة الامن والاستخبارات في تعيين مشايخ للقبائل اختفى دور معظم شيوخ القبائل  في واقع حياة الناس فبعد أن كان لشيخ القبيلة هيبة ودور واسع في حل المشاكل والدفاع عن حقوق الناس وذلك نتيجة لاختياره اختيارًا شعبيًا فبعد تعيينه بقرار إداري من قبل أجهزة الأمن شأنه شان المرشد أصبح منصب شيخ القبيلة منصبًا أمنيًا ومهماته أمنية ويتم اختياره بعناية شديدة لخدمة أجهزة الأمن لذلك ترفض هذه الأجهزة أن يتم اختيار شيخ القبيلة أو العمدة في الريف بالانتخاب الشعبي كما كانت الأمور تجري قبل تدخل السلطة والهدف معروف حيث تمكنت أجهزة الأمن من اختيار كثير ممن يخدمونها  في المجتمع القبلي والريفي ويمارس الخداع على البسطاء بل ويتجسس عليهم ويلحق بهم الضرر مقابل بعض الامتيازات التي يحصل عليها سواء كانت راتبًا أو قطعة أرض
 فواقع سيناء اليوم يكشف حقيقة ما جرى من تدمير للمجتمعات فكثير من المشايخ  في سيناء يمارسون التستر على ما جرى من جرائم ويعطون لها شرعية في وسائل الاعلام وفي حضور الاجتماعات مع السيسي وهو يستخدمهم في ذلك ليكونوا غطاء على كل أفعاله في سيناء ولم يكتفوا بالصمت بل كانوا شركاء في خيانة ما جرى من انتهاكات واسعة باتت اليوم لا تحتاج الى حديث عنها فنحن شعوب تواجه سلطة مخابراتية شديدة الشر لم تترك متنفسًا واحدًا او قيمة حية تعيش بل نشرت كافة وسائل الانحطاط والتخلف لكي تعيش على انقاضه تتكسب من ثروات هذا الشعب الذي اضعفوه بكل قسوة وعنف وكأنه العدو ونصّبوا على مكوناته الاجتماعية عددًا كبيرًا من وجهاء وعمد ومشايخ يعملون ضد مصالحه بالطبع ليس الكل ولكن السياسات تهدف لذلك  فعلينا أن نخلق قيمنا ونعيد إنتاجها بعيدا عن تلوث هذه السلطة التي تكره الخير لهذا الشعب وتعمل على مصالح قبيلة العسكر وفقط في ابهى صور العنصرية والتمييز من سلطة تجاه شعب الوطن
ملحوظة مهمة 
لا نتحدث عن جميع المشايخ ولكننا نرصد الخلل والسياسات التي تنتهجها أجهزة الأمن لتحقيق أهداف استدامة السلطة وتحقيق أهدافها في سيطرة دائمة على حساب المجتمع ولا نقصد التعميم على كافة المشايخ والعمد بل نتحدث عن نسب للأسف كبيرة منهم ارتضت أن تعمل ضد مصالح مجتمعها بل وتخون أمانة المسئولية ونسعى من خلال هذا المقال لحث كافة المشايخ والعمد بالوقوف بأمانة ومسئولية تجاه مجتمعاتهم قبل ان ينتهي بهم المطاف منبوذين وفي خانة المتخاذلين 

الجمعة، 19 يوليو 2019

تهجير سكان سيناء جريمة حرب

قرار السيسي بتهجير سكان سيناء جريمة حرب

عندما تمعن النظر في سياسات السيسي بسيناء منذ توليه مقاليد الحكم، ستدرك أنه يريد إيصال رسالة لأهالي سيناء مفادها " عليكم أن ترحلوا عن سيناء "
عيد المرزوقي
خلفية
صدر قبل يومين القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 2019 والخاص بتطوير وتوسعة ميناء العريش بشمال سيناء وشمل القرار ضم الأراضي المحيطة بالميناء له ومساحتها 371 فدان بما يعني تهجير ما بها من سكان.
ويعتبر هذا القرار الثالث من نوعه والذي يستهدف تهجير سكان شمال سيناء، بعد قرار المنطقة العازلة والتي امتدت بعمق خمسة كيلو مترات بمحاذاة الشريط الحدودي مع قطاع غزة، الأمر الذي ترتب عليه تهجير عشرات الالاف من سكان مدن رفح والشيخ زويد والقرى التابعة لهما وإزالة ما عليها من مساكن ومزارع، أما القرار الثاني فكان بزعم تأمين حرم مطار العريش، بينما قامات قانونية ودستورية بعضها أشرف على الدستور عام 2012 أكدت عدم دستورية قرارات السيسي في سيناء، وهنا بالتفصيل سنبين لماذا. 
مدى دستورية قرارات التهجير
تنص المادة 64 من دستور العام 2012 والمعدل سنة 2014 على أنه " يحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم".
ولكي نقف على التهجير القسري المقصود من المادة لابد من الوقوف على معنى التعسف، لأن عدم وجود تعسف ينفي عن التهجير صفة الجريمة إذا وجدت مبررات مقبولة، فضلا عن عدم إساءة استخدام السلطة في التنفيذ أو تجاوز المبررات ووجود حالة من الاضطرار وعدم وجود بدائل، وفي جميع الأحوال فإن السلطة ملتزمة بتعويض المهجرين تعويضا عادلا يجبر الضرر.
وبإسقاط ذلك على واقع التهجير الذي مارسته سلطة السيسي في سيناء منذ عام 2014 والمستمر حتى اليوم، سندرك أن سياسته في التهجير جريمة حرب مكتملة الإركان، يعاقب عليها نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
فعندما شرعوا في إنشاء المنطقة العازلة، اجتمعوا بمشايخ سيناء وأخبروهم أنها بغرض القضاء على الأنفاق للحفاظ على حدود مصر لحماية الأمن القومي، وأنهم في حاجة لإخلاء كيلو متر واحد بمحاذاة الشريط الحدودي مع غزة.
وقد حاول الحقوقيون المحسوبون على نظام السيسي من أمثال حافظ أبو سعدة نفي التعسف عن تهجير أهالي شمال سيناء في بادئ الأمر على اعتبار أن التهجير له مبررات تنفي اعتباره قسريا تعسفيا.
و بتحليل المبررات التي يسوقها نظام السيسي، سنجد أن الأنفاق كانت موجودة منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك وقد رفض علنا القيام بإغلاقها باعتبارها متنفسا لأبناء قطاع غزة نتيجة الحصار المفروض عليهم، و بالتالي فإن مبرر نظام السيسي بأنها لحماية الأمن القومي أمر جديد، و إذا اعتبرنا أنه عقب ثورة 2011 أصبحت هذه الأنفاق تمثل تهديدا له، و أن هناك ضرورة لإغلاقها، فإن مسافة كيلو متر واحد بمحاذاة الحدود كانت كافية جدا لهذا الغرض، لكن تجاوز المسافة إلي عمق 5 كيلو مترات يعني أن هناك تعسفا في التنفيذ وتجاوزاً للغرض من إغلاق الإنفاق بما يعني النية لاستهداف تهجير فئة من الشعب الأصلي للمنطقة.
وما يؤكد أن التهجير هو سياسة ممنهجة، استخدام السيسي ذريعة هجوم تنظيم الدولة على مطار العريش، في إصدار قرار بتوسعة حرم المطار الأمر الذي ترتب عليه نزع ملكية أراضٍ واسعة من السكان، رغم أن المطار مهمل وغير مستخدم كثيرا، حتى بات الكثيرون يشككون في أن كلا من تنظيم الدولة والسيسي يعملون على غرض واحد وهو تهجير السكان، فهي تقدم المبرر ليستغله السيسي كذريعة.
و اخيرا أصدر السيسي قراره بتوسعة و تطوير ميناء العريش الذي سيترتب عليها إزالة أحياء سكنية بكاملها لأجل ذلك الغرض على الرغم من الترويج قبل عام بإن ذلك لن يحدث وأن الميناء سيتم نقله إلي الكيلو 17 ما يعني توافر بديل أوفر لكن السيسي دائما يختار القرار الذي سيترتب عليه التهجير لأنه سياسته الأصلية، ومما يؤكد ذلك أيضا قيامه بهدم بعض البيوت و تسويتها بالأرض بحجة أن الأسر التي تقطنها من بينها مطلوبين أمنيا، و لا توجد دولة في العالم تقوم بهدم بيوت مواطنين تحت هذه الذريعة، إلا إذا كانت ممارسات احتلال يستهدف تغييرا ديموغرافيا.
علاقة التهجير بصفقة القرن
ويعتبر قرار السيسي قبل يومين بشأن توسعة وتطوير ميناء العريش تأكيد على وجود علاقة مباشرة بين قرارات التهجير وبين صفقة القرن، فتطوير ميناء العريش يعتبر أحد بنود الصفقة وفق ما أعلن مؤخرا حيث شملت دعم توسعة موانئ وحوافز تجارية لمركز التجارة المصري قرب قناة السويس.
والسيسي هو أول من أطلق مصطلح صفقة القرن خلال لقائه بالرئيس الأمريكي وأكد دعمه لها، لكنه لم يخبرنا بماهيتها، وعندما سئل بعد ذلك تملص من الأمر وقال إنه مصطلح إعلامي، ما يؤكد إخفاءه الحقيقة عن الشعب وممارسته للتدليس والخداع.
خاتمة
عندما تمعن النظر في سياسات السيسي بسيناء منذ توليه مقاليد الحكم، ستدرك أنه يريد إيصال رسالة لأهالي سيناء مفادها "عليكم أن ترحلوا عن سيناء" ، فربما عجزه عن الحفاظ على الآمن متعمد لأنه رفض مبادرات أهالي سيناء لحفظ الأمن، فانعدام الأمن جزء من خطته لإجبار السكان على الرحيل، فهو يريد أن يقول لنا إنها "لم تعد آمنة و عليكم أن تنجوا بحياتكم "، و قد كذبت كل وعوده منذ توليه الحكم بشأن فرض الأمن بسيناء، كما أنه تحت ذريعة الحفاظ على الأمن يعمل على تضييق الحياة على السكان من خلال تقييد حرية التنقل وانتهاك الخصوصية كما مارس الاعتقال بشكل واسع حتى طال 70 % من السكان، و ذلك بخلاف القتل العشوائي الذي يمارسه جنوده.
وما يؤكد أن التهجير سياسة ممنهجة، قراراته المتتالية تحت مزاعم الحفاظ على الأمن أو المنفعة العامة، فهو يريد أن يقول لسكان سيناء: إنكم جميعا مهجرون محتملون، ولا يوجد هنا أمان لملكيتكم، والدليل على استهدافه أمان الملكية مطالبته لأبناء سيناء بإثبات جنسيتهم المصرية لتقنين أملاكهم من دون وجه حق، إن الوجه الأخر لهذه المطالبة يحمل رسالة أخرى لسكان سيناء مفادها أنكم لستم جزءا من شعبنا ومشكوك في انتمائكم وليس لكم هنا ولي ولا نصير.
لذلك فإننا نتوجه للشعب المصري العظيم بأن يساند صمود أبناء سيناء في وجه مخططات السيسي لتنفيذ صفقة القرن، فنحن العقبة أمامه لتمرير هذه الصفقة والحفاظ على أرض سيناء، لذلك يعمل على خداعكم وتسليط إعلامه على التحريض ضدنا وتبرير تهجيرنا، ولو كان صادقا ما غيب عنكم الحقائق من خلال التعتيم الإعلامي الذي يفرضه على سيناء.
وأخيرا أقول للمشايخ الذين يستخدمهم السيسي لخداع أهل سيناء، كفاكم خداعا الأمور كلها باتت منكشفه ولن يرحمكم التاريخ، توبوا وقفوا وقفة رجل واحد مع بني جلدتكم لحماية ما تبقى قبل أن يدرككم الطوفان

عيد المرزوقي
ناشط سيناوي