الأحد، 11 أكتوبر 2026

حكم قادم بشأن إبادة الروهينغيا وعلى "التعاون الإسلامي" أن تقرر كيف ستتعامل معه

حكم قادم بشأن إبادة الروهينغيا وعلى "التعاون الإسلامي" أن تقرر كيف ستتعامل معه

كياو وين
ناشط حقوقي بارز يشغل منصب المدير التنفيذي لشبكة حقوق الإنسان في بورما.

لقد جعلت منظمة التعاون الإسلامي التضامن الإسلامي محورا أساسيا في الطريقة التي تقدم بها نفسها، وعلى مدى تسع سنوات، تعرض الروهينغيا في ميانمار للقتل، والطرد من ديارهم، وتجريدهم من جنسيتهم، ودفعهم إلى البحر.

وقد عقدت منظمة التعاون الإسلامي قمما وأصدرت قرارات طوال تلك السنوات، وأمضيت 14 عاما في توثيق ما حدث، وخلال تلك الفترة، ازدادت الأوضاع التي يواجهها الروهينغيا سوءا في الغالب.

تحتفل شبكة حقوق الإنسان في بورما هذا العام بمرور 14 عاما على تأسيسها، وعندما أنشأتها، كنت أؤمن بأن التوثيق سيكون ذا أهمية، كنت أؤمن بأنه إذا جمعنا الأدلة بعناية وعرضناها على المؤسسات التي تملك سلطة التصرف، فإنها ستتحرك.

لقد جمعنا شهادات من الناجين من المذابح، ووثقنا التدمير المنهجي لقرى الروهينغيا، وحرمانهم من الجنسية، وتجويع شعبهم بشكل متعمد.

لقد نشرنا أدلة لم ترغب الحكومات في مواجهتها، واستخدمنا العبارات التي استلزمتها تلك الأدلة، وإذا ما قضت المحكمة بمسؤولية ميانمار عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، فستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ محكمة العدل الدولية الممتد على مدى 80 عاما التي تحمل فيها دولة مسؤولية ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية

ومن المتوقع أن تصدر محكمة العدل الدولية في وقت لاحق من هذا العام حكما بشأن ما إذا كان ما فعلته ميانمار يشكل إبادة جماعية.

لقد سألت نفسي أحيانا ما الذي سيفعله هذا الحكم لوقف الفظائع؛ عاش الناجون من الروهينغيا الذين أدلوا بشهاداتهم في لاهاي أسوأ لحظات حياتهم مرة أخرى أمام القضاة الدوليين لأنهم وثقوا بأن شهاداتهم ستكون ذات أهمية.

ولا يزال الكثير منهم في بنغلاديش، ولا يزالون في حالة من عدم اليقين، ويعيشون على أقل من 13 دولارا في اليوم.

واحد من كل 7 أشخاص حاولوا الوصول إلى ماليزيا العام الماضي لقي حتفه أثناء محاولته عبور الحدود، ولا تزال أوضاع الناس على ما هي عليه، فهم غير محميين، والحكومات التي كان بإمكانها بذل المزيد من الجهد لم تفعل ذلك.

كثيرا ما يسألني الناس لماذا نواصل عملنا؟ لم أحصل قط على إجابة مرضية. ما أعرفه هو أنه إذا لم تجمع الأدلة، فإنها لا تعتبر موجودة، وإذا لم تكن موجودة، فيمكن إنكار ما حدث.

اتخذت هذا القرار وأنا أدرك ما يعنيه، وأواصل عملي لأنني، بعد سماع هذه الروايات ورؤية الأدلة، لا أعرف كيف أتجاهل الأمر.

لقد نشرنا أدلة لم ترغب الحكومات في مواجهتها، واستخدمنا العبارات التي استلزمتها تلك الأدلة، وإذا ما قضت المحكمة بمسؤولية ميانمار عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، فستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ محكمة العدل الدولية الممتد على مدى 80 عاما التي تحمل فيها دولة مسؤولية ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وقدم الناجون من الروهينغيا إلى المحكمة أدلة على ما تعرضوا له هم وأسرهم، وقد فعلوا ذلك بعد سنوات عديدة فشلت خلالها الحكومات في حمايتهم.

وأوجه كلامي الآن إلى الوزراء الذين سيجتمعون في بغداد في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

لقد أيدت منظمة التعاون الإسلامي هذه القضية، ودعمت حكوماتكم الجهود الرامية إلى محاسبة ميانمار على معاملتها للروهينغيا، وحضر ممثلون عن دول منظمة التعاون الإسلامي جلسات المحكمة في لاهاي بينما كان الناجون يصفون ما تعرضت له عائلاتهم.

وعندما يصدر الحكم، أتوقع صدور بيانات ترحب به ووعودا متجددة بالمساءلة، لكن إصدار بيان آخر لن يحمي أحدا.

يجب على حكومات منظمة التعاون الإسلامي أن ترفض العودة القسرية إلى ميانمار، وأن تحمي الروهينغيا الذين يصلون إلى أراضيها، وأن تواصل دعم اللاجئين في بنغلاديش، وأن تتفق على اتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية ضد المسؤولين عن اضطهادهم؛ هذه خيارات يمكن لحكوماتكم اتخاذها.

لقد تحدثت حكومات منظمة التعاون الإسلامي لسنوات عن واجبها في الوقوف إلى جانب المسلمين المضطهدين، وظهر الروهينغيا مرارا وتكرارا في تلك التصريحات.

يجب على حكومات منظمة التعاون الإسلامي أن ترفض العودة القسرية إلى ميانمار، وأن تحمي الروهينغيا الذين يصلون إلى أراضيها، وأن تواصل دعم اللاجئين في بنغلاديش، وأن تتفق على اتخاذ تدابير دبلوماسية واقتصادية ضد المسؤولين عن اضطهادهم؛ هذه خيارات يمكن لحكوماتكم اتخاذها

فقد أيدت قضية غامبيا أمام محكمة العدل الدولية، ودعت إلى المساءلة والحماية والعودة الآمنة لأولئك الذين طردوا من ميانمار، وقد أخذ العديد من الروهينغيا والعديد منا ممن يعملون معهم تلك الالتزامات على محمل الجد.

يصعب التوفيق بين الطريقة التي يعامل بها الروهينغيا في جميع أنحاء المنطقة وبين تلك الالتزامات، فقد واجه اللاجئون والمحتجزون عمليات إعادة قسرية، ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، وتهديدا بإعادتهم إلى بلد لا يزال الصراع مستمرا فيه.

وبعض الحكومات التي تتحدث عن الروهينغيا في الاجتماعات الدولية لا توفر لهم نفس الحماية عند وصولهم إلى حدودها، فلا يمكن لحكومة ما أن تطالب ميانمار بالمساءلة وتقوم في الوقت نفسه بإعادة الناس إلى الخطر.

وعندما يغادر الوزراء بغداد، ستصدر بيانات، وقد تظهر كلمة "إبادة جماعية " فيها، لكن ذلك لن يغير وضع أي أسرة من الروهينغيا في بنغلاديش.

تستضيف بنغلاديش 1.2 مليون من الروهينغيا، وتواجه ضغوطا منذ سنوات لإعادتهم، وفي أماكن أخرى من المنطقة، واجه الروهينغيا الاحتجاز، والعودة القسرية، والرحلات البحرية المميتة.

ففي عام 2025، أجبرت الهند الروهينغيا على النزول من سفينة حربية في بحر أندامان، وطلبت منهم السباحة إلى الشاطئ بالقرب من سواحل ميانمار.

وإذا لم تصدر منظمة التعاون الإسلامي أي تصريح عندما تعرض الحكومات الروهينغيا لهذا النوع من الخطر، فلن يكون لدى تلك الحكومات سبب وجيه لتغيير مسارها.

إلى المنظمات المجتمعية الروهينغية التي واصلت العمل، والصحفيين الذين أعدوا تقاريرهم رغم القيود المفروضة على الوصول، وأولئك الذين ساعدوا الناجين في إيصال شهاداتهم إلى المحافل الدولية، والمدافعين الذين ظلوا ملتزمين بهذه القضية عندما تحول اهتمام السلطات الرسمية إلى أمور أخرى، لا يسعني إلا أن أقول إنه كان الأولى أن تقوم بهذا الجهد حكومات لديها مؤسسات عسكرية ومالية قوية.

الأدلة التي حافظتم عليها أصبحت الآن جزءا من السجل التاريخي.

لقد علمنا النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه يجب علينا مساعدة أخينا سواء كان ظالما أم مظلوما، وعندما سئل عن كيفية مساعدة الظالم، قال: "بمنعه من الظلم".

والحكومات الـ57 المجتمعة في بغداد تعرف هذه التعاليم، ولن يحمي الحكم الصادر عن لاهاي الروهينغيا بمفردهم.

وما ستفعله تلك الحكومات بعد صدور الحكم هو ما سيظهر ما إذا كان دعمها لهذه القضية سيكون له تداعيات تتجاوز قاعة المحكمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق