‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليلى بنت الغلابة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ليلى بنت الغلابة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 مايو 2015

أغلقوا مدينة ” الهشتاج ” الإعلامي يرحمكم الله !

 أغلقوا مدينة ” الهشتاج ” الإعلامي يرحمكم الله !


ليلى بنت الغلابة


مدينة الكذب والنفاق والتضليل أصبحت أشبه بالمارد الأسود المخيف، الذي جثم على أنفاس خريطة مصر، وجميع من فيها لا يمتون للاعلام بأي صله باختصار هم اقرب سحنة للثعابين، وبالأمس شهد شاهد من أهلها الداعية الإسلامي خالد الجندي حين نعت عمرو أديب “بالثعبان الأقرع”، وعقب عليه إبراهيم عيسى قائلا: “انه أقرع من الثعبان الأقرع” وبالفعل صدق الجندي وعيسى وغيرهم وهم الكذوبون (مع الإعتذار للصُلعاء).

مدينة الإنتاج الإعلامي بالسادس من اكتوبر، لا أحد ينكر أن هذه المدينة المزعومة لم تعد على أبناء مصر من طبقة ملح الأرض بأي خير يذكر غير أنها عادت على عشرات الصحفيين من خريجي مجلات الدعارة والصحف الصفراء بمنجم على بابا مقابل تواجدهم على شاشات الفضائيات ليل نهار كالببغاوات يرددون ما يملى عليهم من سادتهم لتضليل الرأي العام بأكاذيب وإشاعات وترويجهم لفزاعة “الإخوان، والإرهاب، الكباب” علاوة على التلوث السمعي لمذيعين أشبه بالقوارض أو الفئران في لهجاتهم وسحناتهم المريبة.
وبصفتي كمشاهدة أعلن أنني قد “خلعتها” من حياتي بعد أن انحرفت في أخلاقها وسلوكها، وتسلل إليها جرذان الصحافة من أصحاب الوجوه المتلونة، الذين فشلوا في كتابة تحقيق صحفي يعيد إلى المدينة الفاضلة وجهها المشرق، أو يستعيدوا حقوق الضعفاء من حيتان المجتمع، فبدلوا جلودهم، وامتهنوا النفاق وتغالوا فيه، وأطلقوا لخيالهم عنان التدليس ليحلق في أفاق الفضائيات، مقابل عقود مالية يسيل لها لعابهم على أحذية العسكر، ودستور يحميهم من التطاول والتجاوز، تعرفهم بسيماهم فلا وجه أعلامي يشعرك بالبشاشة على الشاشة، ولا صوت مهيب يشعرك بالوقار والحشمة، وظهروا علينا بأزياء أقرب إلى “المسخرة” زعموا أنها في شرعهم “روشنة”، وجميعهم بأجندة واحدة “يحيا العسكر، لتحيا مصر” وليموت أو يقتل أو يُعدم الشعب.
فمنهم من ختم على “قفاه” مثل يوسف الحسيني في رحلة أمريكا، ومنهم من ضُرب على أم رأسه بـ”النعال” مثل أحمد موسى في رحلة فرنسا، ومنهم من ينتظر، مع العلم بأنه لا يوجد في أي دولة متحضرة إعلامي أو صحفي يتلق صفعة من جمهوره ويستمر في منصبه حفاظًا على ما يسمى بالحياء أو ماء الوجه، أما في مدينة الإنتاج الإعلامي بمصر فكل شئ مباح ومستباح بعد أن ماتت فيهم قيم الإحساس، وسمحوا أن يتخلوا عن أقلامهم، وشرف مهنتهم ورسالتهم، مقابل أن يتم تجنيدهم كأبواق ناعقة كالغربان في أرض الخراب، مع الاعتذار لأرض “الكنانة” التي خربها لصوص رجال “البيزنس” وتصالحوا مع فسدة الانقلاب بحفنة دراهم (لتحيا مصر)، ولكني لست مقتنعة بهذا الشعار البراق كيف تحيا مصر وعلى رأسها ثلة من المتسولين؟!
ليت كل من ساهم في مدينة السحر والشعوذة أن يسحب سهمه نصيحة لوجه الله لتغلق أبوابها وليعود أمثال موسى وعيسى وعكاشة والجلاد وغيرهم إلى عملهم السابق كمخبرين، وليمنحونا فرصة لنستريح من صداع مزمن، وبرامج توك شو جوفاء مكررة هابطة، وأخبار مغلوطة مشوشة، وليرحمونا من مشاهدة وجوه إعلاميي الغبرة الذين أساءوا إلى شرف المهنة والكلمة، وشعبية المصريين في الخارج بعد أن أصبح المصري منبوذا في دول الخليج، ولا يتعدى قيمته دراهم بسبب إعلاميين تم استئجارهم بالقطعة، وحولوا مدينة الإنتاج الإعلامي من قطاع يقدم هدفًا جماهيريًا إلى جهاز كاذب مضلل انحاز إلى الانقلاب والفلول ليقض على آخر ما تبقى من أحلام ثورة يناير، والآن لا أجد أصدق من أن تسمى بمدينة “الهشتاج” الإعلامي، وكل لبيب بالإشارة يفهم.
ليت من بيدهم صنع القرار أن يغلقوا “مدينة الإنتاج الإعلامي” لنستريح، فما عادت علينا بأي إنتاج أو إعلام استفاد منه الشعب المصري غير برامج جميعها تحريض على هدم الدين، والتشكيك في كبار الأئمة، وحرق الكتب الإسلامية، والمطالبات الملحة بضرورة هدم وتشريد أهالي سيناء، والتصالح مع الصهاينة الكفرة الفجرة نكاية في شعب غزة، لهذا أوجه رسالتي إلى من بيدهم مفتاح المجاري التي طفحت في شوارع مصر واقول لهم: “أغلقوا مدينة الهشتاج الإعلامي يرحمكم الله”

الأحد، 3 مايو 2015

وداعًا #العميد_طارق_الجوهري

وداعًا #العميد_طارق_الجوهري

بقلم | ليلى بنت الغلابة
رحل عنا رجل من أشجع الرجال وأنبل الرجال وأطهر الرجال، بعد أن هاجر في سبيل الله ليعلوا كلمة الحق مجاهدًا لنصرة الشرعية التي أغتصبها الخونة بقوة الرصاص، رحل ولم يألو جهدا، ولم يدع موطئ قدم إلا وله فيه حسنة، ولم يدع بابا إلا وطرقه ليكشف عن وجه الغدر والزيف والخسة والخداع، رحل على عجل بعد أن زرع فينا نبتة الأمل، رحل البطل وآخر أنفاسه تلعن الخيانة.
عرفناك رجل بما تعني الكلمة من معان، أعطيت وما بخلت، كم أعطيت من جهدك وعرقك وصحتك، واليوم فُجعنا بخبر رحيلك عنا، وانفطرت عليك القلوب التي أحبتك في الله لدماثة خلقك، وبراءة وجهك، وجهرك بكلمة الحق عند سلطان مزيف جائر، افتقدناك في ساعة الحسم، يا أغلى الرجال وأنبلهم، عشت نقيا كالماء الزلال، عشت لدينك مع قادة باعوا دينهم بدنياهم الضحلة ليربحوا ترقية أو علاوة أو بيادة تسد رمقهم أو جوعهم، عرفناك ثابت المبدأ لم قوى الإيمان، لم تخش إلا الله، وهاجرت بعيدًا عن أرض النفاق، خلصت بنفسك من أرض الفساد وبيئة الضلال، واخترت أن تموت على الحق، وصدقت الله فصدقك، وكانت خاتمتك خاتمة السعادة، رحمات الله تترى عليك، كنت رجلا بحق في زمن قل فيه الرجال، نم قرير العين أيها الرجل الشريف.
وداعًا يا رجل المواقف، يا رجل الشدائد، علمتنا المحن أن لها رجال أشاوس لا يهابون حكم الظالم ولا سيف الجلاد، وقد كنت لها، وداعًا يا رمز الوطنية وكلمة الحق في زمن عز فيه الوفاء والصدق، وداعًا ولسوف نلقاك مع غروب شمس الغد أو ربما أقرب، ولكن لما تبقى من أعمارنا لن نفنيه سُدى، وعدًا علينا لن تسقط الراية، ولن تنحني الهمم، وعهدًا أن نسير على دربك، إما نصر يسحق أهل الزيف ويشف الصدور ولا شئ سواه أو شهادة يسطرها التاريخ بأحرف من نور، وغدًا سيعلم أهل الزور أن النصر لنا والعزة لله.
طوبى لمن ولد غريبا في وطنه، وعاش غريبًا لوطنه، ومات غريبا عن وطنه، فطوبى للغرباء، لا شك أنك في خير رحاب، اللهم تغمده برحمتك وأجعله من أهل جنتك، اللهم انه مات مدافعًا عن الحق فادفع عنه السوء، اللهم انك تعلم أنه ظُلم وأوذي وهاجر في سبيلك وصبر وأحتسب، اللهم انه نزل ببابك وأنت خير منزول به، اللهم أنزل السكينة والصبر على أهله إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنّا لفراقك يا “أبا مازن” لمحزونون، سيوحشنا منك وجهك النوراني، وصوتك العذب، المصاب فيك فادح والخطب جلل ولا نقول إلا ما يرضي ربنا تبارك وجهه الكريم إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

الأربعاء، 22 أبريل 2015

وما مصر إلا سجن كبير !

ليلى بنت الغلابه تكتب:وما مصر إلا سجن كبير !



كما توقعنا أن يصدر الحكم على الرئيس “مرسي” مسيس، للنيل منه، ولإقصائه عن المشهد السياسي حتى تستقر الأمور لسلطة الانقلاب ما شاء لها أن تحكم وتتحكم في الشعب بعد أن أقصت عن الساحة جماعة الإخوان المسلمين ومن ينتمي إليهم ومن طالب بعودة الشرعية أو نادى بالحرية أو بسقوط العسكر، واعتقلت طلبة الجامعات، ووجهت إليهم قائمة من التهم المعقدة لإرهابهم، وسلطت على الحرائر زبانية الداخلية اغتصبوهن في سيارات الشرطة، دون أن يتحرك ساكن لمن كان له قلب، وألقت أجهزة الانقلاب القبض عشوائيا على الأطفال وقدمتهم لأسرع محاكمات في تاريخ القضاء المصري، وأصدرت الآف الأحكام التي هزت الثقة في عودة العدل مع دولة الانقلاب.

بصفتي كمشاهدة على الواقع الأليم لا أجد من التعليق على حكم القضاء الذي صدر اليوم على الرئيس “مرسي” ورفاقه غير أنه رسالة “جس نبض” لقياس درجة حرارة الثوار الأحرار الذين لم يبرحوا الشوارع منذ الانقلاب اللعين على الشرعية المغتصبة حتى يومنا هذا، كما أنه رسالة تمهد لأحكام ربما أكثر قسوة إذا ما تقبل الشعب هذه الأحكام الظالمة بصدر رحب، وسلم بالأمر الواقع لكن جذوة الثوار في قمة أوجها، والتعليقات الساخرة والنكات على الأحكام المسيسة، والغضب في كل مكان يكاد أن ينفجر، هل يقبل أي عقل أن يحكم على نصف الشعب المصري أو أكثر بالإعدام شنقا، بزعم أنهم إخوان، وكأننا في شريعة الغاب يحكمنا من يمتلك الدبابة والبندقية، وسحقا لصناديق الانتخاب، أي منطق يقبل أن تتحول مصر إلى سوريا جديدة من أجل كرسي الرئاسة!
حكم اليوم لم يكن غريبا عن المشهد المألوف منذ أن وقع الانقلاب على رأس مصر كالصاعقة، واستغل “السيسي” التفويض المزعوم أو المصطنع له من قبل جنوده في سحق الشباب بعد أن أعطى تعليماته والضوء الأخضر للعسكر بـ”الضرب في المليان” وضمن لهم مطلق الحرية وأصبح ميزان العدل ذو “الكفتين” أحدهما للعسكر والأخرى لأبناء “البطة السوداء” لا يستويان، وعليه إذا ما قتل جنود السيسي أي مواطن سواء بالمسيرات أو الجامعات أو تحت التعذيب بأقسام الشرطة فإن التهمة التي توجه للقاتل تدرج تحت مسمى “شروع في قتل” حتى يكون الحكم هزلي ثم يستأنف عليه، فيخفف إلى “وقف التنفيذ” ثم ينقض بعد ذلك ليخفف إلى البراءة، بداية من حالة مبارك حتى سيارة الترحيلات، قاتل الناشطة شيماء الصباغ.

أما من يتم إلقاء القبض عليه أو يختطف عنوة دون أن يقترف ذنبا سرعان ما توجه إليه مئات التهم وتلفق له القضايا العسكرية والتخابر دون الحاجة إلى أدلة أو شهود عيان، وهذا ما حدث بالفعل مع الرئيس الشرعي “مرسي” الذي تآمروا عليه انقلبوا على شرعيته، ليحكم البلد عسكري، لم يقدم لمصر غير وعود ذهبت أدراج الرياح، ولم يستطع كائن من كان أن يسأله عن برنامجه، أو كشف حساب عن الفترة التي قضاها خلسة في الحكم غير أن كشف انجازاته يؤكد أن سجون مصر اكتظت بالبشر، وغدًا مصر تصبح سجن كبير يستوعب جميع من أنتخب “مرسي” ومن دافع عن صوته، ومن نادي بالثأر للشهداء، هذه مصر التي وعدنا بها، تأخرت عما كانت عليه مائة عام، الرعب يتجسد في كل مكان على أرض مصر لا أمان ولا استقرار ولا كسرة عيش تسد رمق المساكين، ومن يتفوه بكلمة أفٍ يلق مصيره الجلد، وكأننا نعيش الآن داخل فيلم (إحنا بتوع الأتوبيس) بحذافيره!

قضاء ليس نزيه، والميزان لم ينتصب بل منقلب، وأنتم تعلمون أن الحكم الصادر بحق الرئيس مرسي “مسيس” من ساسه لرأسه، قضيتم اليوم كيفما شاء لكم “قائد الانقلاب” الذي وجهكم، وسمعتم وأطعتم له مذعنين، اليوم غضب الله عليكم، أين الحق، أين الإنصاف، وهل حكمتم اليوم بين الناس بالعدل، أي قوة استعرضها الرئيس مرسي على متظاهري الإتحادية، هل استقوى بعضلاته أم استقوى بدباباته وجنوده، أم أنه أباد المتظاهرين عن بكرة أبيهم كما فعلها من قبل “قائد الانقلاب” في رابعة العدوية والنهضة، لو كان “مرسي” يملك من القوة العسكرية ما أسندتموه إليه ما كان هذا حاله الآن، مختطف قصرًا، من داخل قصره الجمهوري، ويمثُل أمامكم داخل قفص زجاجي داخل قفص حديدي، ولفقت له عشرات التهم الباطلة لتنال منه، وهو برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأنتم تعلمون ذلك جيدًا، ولن تنكروه يوم أن تقفوا أمام الله للسؤال، ويوم يقول لكم فيما قضيتم؟!

أي شامخ تقصدون بعد أن صدرت الآف الأحكام القضائية على جماعة الإخوان المسلمين، ومؤيدي الشرعية والمتظاهرين، ومن نادي بالحرية والعيش والعدالة الاجتماعية، ومن ندد بحكم العسكر، وعاقبتم الأطفال والفتيات والطلبة بالسجن وكفالات قصمت الظهر لتجمعون لخزينة الدولة الخربة من قوت وعرق أهالي السجناء ملايين الجنيهات، وكل قرش مصحوب بالدعوات عليكم، أي قضاء يصدق على لائحة من الاتهامات الجاهزة، والمعده مسبقا لمن يلق القبض عليه، أي شامخ يصدر أحكام الإعدام في دقائق بلا أدلة ولا براهين ولا دفاع، ولا جريمة، ويصدق عليها من المفتي في ثوان، وحجتكم مناصبكم لا يستطيع أي محام أن يجادل أو يعقب، وكأن القاضي هو الله ، ولا معقب لحكمه!

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

"خزعبلة" عاصمة "الكفتة" الجديدة!


"خزعبلة" عاصمة "الكفتة" الجديدة!

ليلى بنت الغلابة

ليس من باب السخرية أو التسلية أو الاستهتار – لا قدر الله - ولكن عملا بالحديث النبوي الشريف "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، وإلا لأصبح الأمر مجرد استغفال لشعب استهواه "
أكل البالوظة"، والمتتبع لتاريخ العسكر يعلم أن وعودهم التي بدأت بـ"النحنحة" و"السهوكة" والتأتأه" هي أشبه بقطعة "الزبدة" فإذا ما أشرقت عليها الشمس "ساحت"، وما وعدوا بشيء قط إلا وكان الشيطان قرينه، ولنا في وعود "السيسي" شاهد ودليل (مصر ها تبقى قد الدنيا، بكره تشوفوا مصر، جهاز الكفتة لعلاج الفيرس، وعربات سوق الخضار.. وغيرها)..
جميعها تبخرت وذهبت أدراجها، وأتت الرياح بأسوأ ما في السفن، فهل نثق اليوم في "خزعبلة جديدة" تدعى "عاصمة إدارية" وناطحة سحاب فوق بحر لجي يغشاه موج؟!

المضحك المبكي في "خزعبلة عاصمة الكفتة الجديدة" أن السيسي وضع لها جدولا زمنيًا للانتهاء من العمل بها قدّره بـ 7 سنوات عجاف أو 10، وذلك ليضمن لنفسه بلا منازع بقاءه في منصبه طوال هذه المدة التي ستدخل في 3 فترات ليفتتح مشروعه بنفسه باعتبار أنه ليس من المنطق أو المعقول أن "يقص الشريط" غيره، أما إذا تعثرت الشركة المنفذة لـ"فنكوش عاصمة الكفتة" لعدة سنوات أخرى في التسليم فسوف يدخل "قائد الانقلاب – بجلالة قدره" حقبة زمنية جديدة في ظل حالة الضنك والتجويع، وحكمه القمعي كفيل بالقضاء على كل من تسول له نفسه أن يتحدث في مجال السياسة أو من يراوده حلم في منامه عما كان يسمى في شرع الرئيس مرسي بـ (عيش أو حرية أو عدالة اجتماعية).
ومن تمعن في خريطة "فنكوش عاصمة الكفتة الجديدة" هذا لو تم تنفيذها بعد عمر طويل سيرى أن الماكيت الذي تم تفصيله لا يوجد به "نتفة" ميدان حتى لا يفكر كائن من كان أن يتظاهر فيه ضد جنرال العسكر.

هكذا يدبر قائد الانقلاب لمشاريع أو خطط ليست لمصر ولا لمستقبل مشرق فهو يعلم أن التاريخ لن يذكره إلا ببضع كلمات أو بشطر سطر لأنه مجرد عسكري "انقلابي" لا يملك من اللباقة أو الارتجال في الحديث "قُلامة" أظفر، تسلل إلى عالم الرؤساء غير الشرعيين، ومشاريعه ذات المدى البعيد ما هي إلا فرصة ربما تسمح أو تضمن له الجلوس دون منازع أو مبارز لعقد أو عقدين. وهذا ليس بجديد على جنرال طمع فيما ليس من حقه، واغتصب سلطة شرعية بانقلاب دبر له بليل مع وزير داخلية سابق، وعصبة من صبية مراهقة لخلق حالة من الهمجية، وافتعال الأزمات، وحرق المنشآت، وتعطيل المصالح الحكومية، وبعد أن أدوا أدوارهم "الكومبارسية" تخلص منهم حتى لا يظنوا أنهم أولياء فضل أو ينقلبوا عليه.
فمنهم الآن من أودعه خلف قضبان السجون بحكم مؤبد، ومنهم من هرب إلى الخارج ليأمن غدره، ومنهم من أقاله وقطع دابره، ومنهم من ينتظر مصيره الغامض، وقائمة أو لائحة الاتهامات معده سابقًا وفحواها تلقي أموال من الخارج، وتخابر وقلب نظام الحكم.

الغريب في الأمر والذي يستدعي الدهشة أن "عاصمة الكفتة الجديدة" لم نعلم حتى الآن اسمها لكن من المتوقع أن يهمس قائد الانقلاب في أذن أحد المقربين إليه أن يقترح عليه إطلاق اسمه كنوع من النرجسية على المدينة، كما أوحى من قبل في أذن "الكوبري الاحتياطي" المستشار عدلي منصور أن يمنحه الترقية من رتبة فريق إلى مشير.
وربما خاب ظني ويطلق العسكر على المدينة اسم "عاصمة الفنكوش الإداري" باعتبار أن هذا الاسم سبق له النجاح المبهر قبل أن يكتشف المنتج بأحد أفلام زعيم "الكوميديا" عادل إمام.
وما أشبه مشروع "عاصمة الكفتة" بـ"كوميديا" السينما المصرية الهابطة، فكلاهما عرض أسلوب العري وسيلة لتحقيق نجومية الشباك المزيفة، خاصة وأن دول الغرب واتحاد أوروبا أدركت أن (مؤتمر بيع مصر) الذي عقد مؤخرًا لم يكن غير "فرح بلدي" في شرم لتحصيل "النُقطة" وإلا كان ضيف الشرف "كيري" أتى على جناح فرسه الأبيض بدفتر شيكاته ليستثمر في مصر، لكنه يدرك حقيقة المحنة المالية المتعثرة التي تمر بها مصر بعد الانقلاب وهي أفقر من جناح بعوضة.

ماكيت رائع لـ"عاصمة الكفتة الجديدة" سلطت عليه الأضواء الزرقاء، وأحاطت به نخبة من عناتيل العسكر، وفتيات "قمرات زى الشربات" مهنتهن الحقيقية ضابطات تنكرن في زي مدني بعطورهن الفرنسية تم اختيارهن على "الفرازة" كواجهة للشو الإعلامي، وتجميل صور "السيلفي" مع "قائد الانقلاب" وضيوفه من أبناء زايد، على غرار الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي الذي كان يستهويه هو الآخر مثل هذه اللقطات "الطرية"، أما باقي الحضور من دول تحت خط الفقر الذين شرفوا مصر بالحضور وليس لديهم فكرة من قريب أو بعيد عن اسم "قائد الانقلاب العسكري" فلم يكن لهم نصيب من "السيلفي" رغم التصفيق، بعد أن تسبب الرئيس الصومالي في إحراج "السيسي" وأصابه بخيبة أمل، أما كواليس المؤتمر التي سأكشف عنها فقد تعمد المطرب الشعبي "شعبولا" أن يحضر الحفل بدون أكسسوارته من "القِرط" والغوايش والنمايس والسلاسل" الذهبية خوفًا من إحراج "عباس" أو أحد رجاله أن يطالبه بالتبرع لمصر بأحدها، واكتفى "الشعبولا" حضوره المتواضع ببدله "البلياتشو" وساعة بـ"كاتينة" و"حِجل" فضة.

ماذا قالوا عن "عاصمة الكفة أو الفنكوش الجديدة": "إيكونومست" التي تعتبر أشهر مجلة اقتصادية بالعالم في صدر صفحاتها أن "مشروع العاصمة الجديدة" مشروع فاشل مثل توشكى وتهدف للدعاية الإعلامية.

وقال باحث جيولوجي في أحد الدراسات التي أعدها خصيصًا لهذا المشروع، إن المنطقة التي تم اختيارها المحصورة بين طريقي القاهرة – السويس، والقاهرة – العين السخنة شرقي الطريق الدائري الإقليمي مباشرة الذي يبعد نحو 60 كم من مدن السويس. والعين السخنة هي واحدة من ستة مناطق معرضة لنشاط الزلازل في مصر.

وأما آخر تصريح للإعلامي الموالي للانقلاب العسكري عمرو أديب في برنامجه أمس السبت "القاهرة اليوم" على قناة "اليوم"، فيقول فيه إنه متخوف من فشل المشروع خشية أن يكون مثل مشروع توشكى أو منخفض القطارة. بعد كل هذا: هل لدينا أدنى ثقة أن العسكر سيأتي من بين أيديهم فيض خير يمنون به علينا ليشبع الشعب الذي جوعوه وحرموه من حلم العيش والحرية والعدالة الاجتماعية في الوقت الذي ندفع فيه من دمنا وقوت يومنا الضرائب ليحصلوا على مرتباتهم ومِنحِهم وبدلاتهم الباهظة؟

وما قصة "مدينة الكفتة الجديدة" إلا "خزعبلة" من أساطير الأولين لجنرال مصاب بداء العظمة، مهووس بعالم المشاهير والأضواء، ذي شهوة ونهم لجمع وكنز الأموال ولن يملأ عينيه سوى التراب!

الاثنين، 30 مارس 2015

القمة العربية.. ركض خلف الأرز أم شعور بالذنب؟!

القمة العربية.. ركض خلف الأرز أم شعور بالذنب؟!
ليلى بنت الغلابة

أقدم هذه القراءة المتأنية في جلسة "القمة العربية" التي عقدت مؤخرا في مدينة شرم الشيخ، حيث إنني تابعت وبكل أسف تفاصيل الجلسة التي كانت أشبه كثيرا بـ"جلسة عرفية للتصالح" غلب عليها كوميديا الموقف الساخر فأفسدها وعكر صفوها "الهرج والمرج"، فلا هي أتت بثمار طيب رطب الأجواء المتشاحنة بعد تسريبات أهانت دول الخليج، ولا هي أخذت طابع الجد لمؤتمر قمة يحسب لجامعة الدول العربية.

وبصفتي الشخصية كوني متابعة عن قرب للأحداث الراهنة، أستطيع أن أجزم بأن السر الكامن خلف هذه القمة لا يخرج عن أحد الاحتمالين:

الأول: أن مصر تعرف جيدا موقفها المتدني من رابطة دول الخليج العربي التي جدولت مصر وعدّتها دولة تابعة، وظهر ذلك جليا بعد أن اتخذت دول الخليج العربي قرار "عاصفة الحزم"، دون الرجوع إلى مصر، أو طلب المشاركة، كما "هلل وطبل" الإعلام المصري قبل بدء الحرب لتحرير اليمن، وتم توجيه الضربات الساحقة الماحقة -بلغة التنس- إلى معاقل الانقلابيين في اليمن، في الوقت الذي كانت مصر تغط في نوم عميق، ليستيقظ قائد الانقلاب في مصر ظهيرة اليوم التالي على خبر تدمير مخازن أسلحة الحوثيين وفرار أنجال المخلوع على عبد الله صالح. 

الثاني: أن قائد الانقلاب المصري لا يقدم معروفا لوجه الله دون مقابل "الرز"، علاوة على ذلك أنه في شرع الخليج حاليا شخصية غير موثوق بها، بعد أن فضحه على مواقع التواصل الاجتماعي قادة الانقلاب في اليمن "الحوثيون"، عبر تغريدات وفيديوهات تم تداولها على أعين وأسماع الجميع، أكدوا فيها أنه كان مواليا لهم، فمن ذا الذي غيره عن قبلته التي فطر عليها؟!  

لهذا، حرصت مصر على عقد قمة عربية تحت غطاء أحداث الوضع المتأزم في اليمن، وذلك في محاولة منها لاكتساب أرض، ولو كانت متشققة الجوف، بعد أن غاصت أقدام الانقلاب في وحل السياسة بتسريبات مكتب السيسي الذي ارتأى فيها قادة الخليج أن الجنرال بالمعنى الدارج "يستغفلهم" ليستولي على مقدراتهم وأكبر دعم مادي تحت بند مساعدات "الحسنة القليلة تمنع بلاوي كتيرة"..

وأغنيته الشعبية الشهيرة "مسافة السكة" التي مطلعها: من يهدد أمن الخليج فليس أمامه خيار غير أنه سيلق مصير من لقوا حتفهم في رابعة العدوية والنهضة، وكأن أعداء الخليج ومن يتربصون بهم مرابطون في ميدان تعلو صيحاتهم "السلمية أقوى من الرصاص"، كما هتف بها من قبل من ندد بالانقلاب ونادى بالشرعية، فقتلهم ومثل بجثثهم وأسر أهليهم، وظن أنه بسوء عمله دخل التاريخ، وهو يعلم في قرارة نفسه والمقربون منه أنه ليس إلا بطلا من ورق، وعرشه غير الشرعي أهون من بيت العنكبوت، ولو كان بني على حق ما كان له أن يختطف رئيسا شرعيا، ويلفق له التهم بلا سند أو دلائل أو قرائن ويزج به في غياهب السجون، ويصدر على أنصاره أحكام قضائية جائرة أهونها الإعدام.
      
أما الدليل على أنه مصاب بالهلع والرعب، فقد أجرى الله على لسانه التلعثم، وتكرار الكلمات فرادى، وجفاف وجهه وشحوبه، وختم الله على عقله فلم يتدبر ما يعي، وكان آخر تصرفاته الهوجاء حينما ركض خلف الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية بعد أن غادر القاعة مبكرا، في محاولة منه للتذلل إليه قبل وداعه، لعله يحظى بنظره أو ابتسامة تعيد إليه إكسير الحياة المملة.

خاصة أن حكام الخليج يعلمون الآن أن ورقة التوت التي كان يلتحف بها "قائد الانقلاب" قد جفت وتعرت عورته، ولم يجد صدرا حنونا بعد أن فطمته الإمارات على مذاق الصبر المر، وظهر ذلك حينما خفضت بعثتها الدبلوماسية في "القمة العربية"، واكتفت بعدد متواضع من ممثلي السفارة، ليعلم الانقلابي حجمه الحقيقي، وأن الخليج في رباط لا يخترقه انقلابي، وإعلامه الهابط الذي سخره ليسب هذا ويلعن ذاك.

على كل، انفض مولد "القمة العربية" بحلوه ومره، وبما له وما عليه من تبعات، ولكن يبقى السؤال الذي حير الكُتاب وعلماء النفس: لماذا ركض "السيسي" خلف الملك سلمان بن عبد العزيز في حالة هي أقرب إلى الارتجال دون التروي في الأمر، هل جاء رد الفعل العفوي ليحصد منه "الرز"، باعتبار أن السيسي يتعامل الآن بسلوك تاجر التموين الذي انحصر تفكيره فقط في "التكويش" على المحصول، أم أن حالة الهرولة جاءت رد فعل طبيعي لشعوره بالذنب بعد تسريباته الخبيثة التي أهان فيها زعماء الخليج؟!  

الجمعة، 27 مارس 2015

عفواً "هامان" .. لم يعد لديك "حصانة" !

عفواً "هامان" .. لم يعد لديك "حصانة" !


ليلى بنت الغلابة

الآن .. آن لك أن تنتظر زائر الليل ليدق بابك: 
((حضرتك "هامان" .. نعم .. مطلوب جنابك .. لتذوق ما أذقته لغيرك من عذابك )) فاستعد أيها الظالم الخسيس لتدفع من دمك "النجس" الرخيص ما أرقتَ من دماء غالية ولا أخفي عليك سرًا جميعنا ننتظر "ساعتك" العاجلة، ونَعُد لك عُدتك على أحر من الجمر، وأعلم أيها "الأبله" أنك لن تُساق هذه المرة للقصاص كما سِيق البعير الهزيل الذي قبلك، كلا والذي سواك لن يرحمك أحد، لأنك لست بأغلى ممن رحلوا عنا!  

قتلت وحرقت وجرفت ودمرت وروعت واعتقلت ولفقت ملايين القضايا والتُهم للمساكين الضعفاء والأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة، ألم يفزعك صوت الرصاص، ألم تشُم أيها السفاح رائحة الدماء، والشهداء يطرقون بحصى الأرض "أعمدة النور" يستغيثون الرحمة، ألم يفزعك مشهد القتلى وقد شَوهتَ أبدانهم ومزقت أوصالهم، ألم يفزعك مشهد الرجل الذي حمل جثة شقيقه المتفحمة؟ ألم يفزعك صراخ الفتيات الشريفات العفيفات وهن يُسجَرن ويُسحلن على نواصي الطرقات بأيدي زبانيتك، ألم يفزعك قلب كل أم انفطرت على فلذة كبدها - يا الله - أي قلب قاسِ ظالم تحمل بين جنبيك؟ .. قبح الله وجهك الأسود في الدنيا والآخرة.

كان حتماً أن يكون هناك "كبش فداء" يتخلى عنه قرنائه مع أول "كبوة" لسحرة الانقلاب، وكنت أنت لها الظهير، ونذرت عنقك "كفارة" لمذابحك البشعة، لا بارك الله لك أيها الظالم الخائن الذي دبر المكائد وتقاعس عن عمله مع أول رئيس شرعي أولى له مهمة الوزارة ثم انقلب على عقبيه، وكشف بعد ذلك عن وجهه الكالح المالح مع قائد الانقلاب ظنا منه أنه سيحصنه من جرائمه، هل كنت تظن أنك ستخُلد في منصِبك وبرجك المشيد أبدا، أو سيحجبك من الحساب أو العقاب كائن من كان - الآن - جميعهم تخلوا عنك يا "هامان" يا وزير الفرعون - الآن الآن - ستموت ألف مرة ومرة، وتذوق عذاب الخِزي في الحياة الدُنيا وفي الآخرة.
   
لا أخفي عليك أننا نتأهب للحظة القصاص منك على أحر من الجمر، لنتشفى فيك أيها الأرعن الأحمق ادري انك الآن مضطرب حيران كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وإن كنت أنت الشيطان -بشحمه ولحمه وعظمه- ظُلمات هي حياتك البائسة بعضها فوق بعضِ، وما عاهدنا عليك غير بركان من الأذى وزلزال من الفوضى والهلع ما سَلِم منه ظالم ولا مُسالم، وأتعجب أكثر أنك حيُ بين أيدينا في الوقت الذي مات فيه قلبك يوم أن قتلت خِيرة شباب مصر وربيعها الأخضر النضِر في حرم المساجد وميادين وشوارع وأزقة العزة والكرامة والشرف، وأتعجب أكثر لجراءتك على الله لأنك أزهقت أرواح بريئة بغير وجه حق ولا رحمت أهليهم من العذاب.

اعلم أن فاتورة من قُتِلوا على أرض مصر في عنقك أيها الخسيس ولسوف تدفع الثمن غاليا، ولكن نريد قبل محاكمتك العادلة الناجزة أن نشفِي غليلاً في الصدور نريد أن نرى الرعب في عينيك، والهلع يتملكك وترتعد يداك، والترقُب يحاصرك والذعر يقتلك، نريد أن نشهد فيك قدرة الله الجبار عليك بانتقامٍ أليمٍ شديدٍ لم يُفلتك حتى يؤمن من نهج نهجك ومن سلك دربك فلا يؤمنن با لله العزيز الحميد حتى يروا فيك العذاب الأليم وتكون لمن خلفك آية، وليشهد طائفة من سفلة وكهنة الفرعون الذين نعتوك من قبل بالنبي أو شبهوك برسول من عند الله على عذابك وسوء خاتمتك. 

يا قلب كل أمٍ انفطرت على وليدِها أبشِرن بما يَسُر قلوبكُن، يا كل أمٍ  مظلومة مكلومة ترقبن فرج الله القريب قد سَمِعَ الله نحِيبكن واستجاب دعوتكن، هذا هو الظالم العُتل الزنِيم تعالين تمتعن بما يقر أعينكن، انه الآن ذليل وقد طُرد من رحمة أسياده غير مأسوف عليه، والدموع ملء عينيه الحولاوين، لم تشفع له توسلاته أن يمهلوه قِسطا يسيرا، ولم تُغنِ عنه فئته أو زبانيته شيئا اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك وبأسك القوي الذي لا يرد، واربط على قلوب أهالي الشهداء وشافِ المُسخنين من الجراح وداوي من ضاق صدره ومن فاض حلمه، وانتقم يارب يا جبار يا عالم الأسرار من كل خائن ومن كل ظالم.

الثلاثاء، 17 مارس 2015

شُحار الانقلاب

شُحار الانقلاب

ليلى بنت الغلابة

بعد أن انفض مولد "مؤتمر بيع مصر" الذي عقد بمدينة شرم الشيخ تحت قيادة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي وبمباركة حفنة سلاطين "أبناء زايد" وتم جمع "حصيلة الرز" ورقص لها "البلياتشو شعبولا" وبخرها "قرموطي ساويرس" من عين كل حاسد بقى لنا أن نعرف بشفافية ووضوح كيفية توزيع "الرز" على المشاريع الاستثمارية التي ستنهض بمصر وشبابها بعيدًا عن "خزعبلات" و"ماكيتات" ما يسمى بالعاصمة الجديدة، و"فزورة" بناء أطول برج سكني "ع الناشف" وما أشبه الأوهام التي عشنا فيها الأمس باليوم، وقد تبخرت جميع مشاريع العسكر بداية من "العلاج بالكفتة" إلى مشروع "المليون وحدة سكنية".

من حق الشعب المصري أن يشعر بأن عجلة الحياة قد بدأت في الدوران إلى الأمام وليس الخلف خاصة بعد أن استيقظت مصر – حسبما نشرت جميع الصحف القومية في مانشيتاتها الرئيسية – وأن شيئا ولو يسيرًا من الرفاهية قد ظلل على رأس الشعب الكادح المطحون الذي عانى من حر الجوع والبطالة والفقر والقمع والكبت تحت وطأة العبودية، وتلفيق التهم والزج في غياهب السجون، وأصبح التفكير في تدبير لقمة العيش جريمة يعاقب عليها القانون المصري، وأما إلغاء العقل وغض البصر و"بلع اللسان" فيعتبر تصالحا مع السلطة شاء من شاء وأبى من أبى، حتى لا يخرج الشعب مرة أخرى على الحاكم بأمره "عبد الفتاح السيسي" ليخلعه كما حدث من قبل ولتجهض بأمر زبانية الداخلية المسيرات المناهضة في مهدها ولو كانت الانطلاقة من صحون المساجد، كما جاء بأحد تسريباتها. 

لكن ترى حصيلة "الرز" التي انهالت على خزينة الدولة البوليسية كافية لإعمار ما أفسده "القطط السُمان" من اللصوص الذين تهربوا من الضرائب واحتموا تحت شعار "تحيا مصر" بتبرع كانوا فيه من الزاهدين، وكذلك السماسرة الذين نهبوا خيرات وقوت مصر وهربوا في وضح النهار، وكذلك لاعبي و"كباتن البورصة" أم أن الانقلاب -بجلالة قدره- سيعقد مؤتمر آخر قريبًا ولكن بخرائط وماكيتات ورسومات لمشروع في رحم الغيب يخطط له الآن على غرار "المؤتمر الأول" تحت اسم "منمق" وليكن تنفيذ مشروع "نائبة العاصمة الجديدة" وذلك ليُحصل ما أمر به عبد الفتاح السيسي الذي يتطلع لجمع 300 مليار دولار "لوكشة واحدة" حتى يستطيع أن "يبسط المصريين - حسب كلامه - ونخرج من دائرة "الرز الضيقة" إلى دائرة "الكبسة" ؟!

لكن الجدير بالذكر أن الإعلام المصري سواء المرئي منه أو المقروء قد سخر إمكانياته وجل اهتماماته على جانب واحد فقط وهو إلقاء الأضواء على المؤشر التصاعدي للسهم البياني لحصيلة "الرز" ومع كل قفزة يزداد صخب وحدة التصفيق والتهليل والتطبيل وكأن الإعلام يعمل بأنظمة التحكم الآلي عن بُعد من خلال غرفة كنترول داخل "دهاليز العسكر" لإضفاء طابع النجاح أو أكسير الحياة للانقلاب الذي يمر بمرحلة الشُحار الآن بعد أن أرهقته سلمية التظاهرات ووحشية الداخلية وتقارير حقوق الإنسان والمنظمات الدولية بشان أحكام القضاء المسيس الذي قضى بإدراج جماعة الإخوان المسلمين تحت اسم "منظمة إرهابية" وبإحالة كوادرها ومن ينتمي إليهم أو يتعاطف معهم إلى فضيلة المفتي، وها هي الآن تتعقب خطوات نسبة الـ 51 % من الذين منحوا الرئيس الشرعي محمد مرسي أصواتهم أو من يعارض حكم العسكر تمهيدًا لإعدامهم!

والسؤال الذي يطرح نفسه على الساحة الآن: ماذا بقي للانقلاب من رصيد في قلوب من أيدوا تظاهرة نكسة 30 يونيه، والجواب بالطبع لا شيء، فما حمل العسكر لمصر من ذكريات يونيه لكفيل بأن يدفن العسكر وإعلامه الموتور المنافق رؤوسهم وأعناقهم في الرمال كالنعام بداية من عهد عبد الناصر حتى عهد السيسي الذي انقلب على أول رئيس شرعي بزعم أنه رأى في منامه "الشيخ السادات" يبشره بأنه سيأتي من بعده برئيس اسمه "أبيدو" وعلامة نبوءته "ساعة أوميجا" ويباركه حفنة من المُضلين والمضللين فمنهم من يدعي وسامته ومنهم من يدعي نبوته، ومنهم من يدعي أنه المسيح المخلص الذي هبط من السماء ذات مساء ليخلص العالم من الإخوان المسلمين وحماس، وليمهد الناس لدين جديد اسمه الإسلام الوسطي يتناسب مع مجونهم وأهوائهم تحت قيادته السمحاء، وهم موقنون في قرارة أنفسهم أن ما يزعمون هُراء ما بعده هُراء ؟!