‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار د. سلمان العودة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار د. سلمان العودة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 أبريل 2022

مصلحون



اعتقلوه كي يلغوا تأثيره الإيجابي في العالم..
أرادوا أن يصمتوا صوته الحرّ..
وبعد ٤ سنوات ونصف سجن انفرادي وتعذيب وحرمان طبّي..
وحملة تشويه حكومية شرسة..
ومع ذلك
يتصدّر قوائم المسلمين الأكثر تأثيراً في العالم

لعام ٢٠٢٢.. ويلقّب بسفير السلام والتعايش



 

الخميس، 3 سبتمبر 2020

من غازي القصيبي إلى سلمان العودة لا تسأل الركبَ

من غازي القصيبي 
إلى سلمان العودة لا تسأل الركبَ

الاثنيـن 05 رمضـان 1431 هـ 16 اغسطس 2010 العدد 11584

* لا تسأل الركبَ بعد الفجر هل آبُوا
* الركبُ عاد وما في الركبِ أصحابُ
* تفرَّقوا في دروب الأرض وانْتَثَرُوا
* كأنّه لم يَكُنْ عَهْدٌ وأحبابُ
* ما في العَناقيد من أشعارهم حببٌ
* والخمر من بعدهم في دنها صابُ
* يا طارقَ البابِ رفقًا حين تَلْمَسُهُ
* لو كانَ في الدار خِلٌّ صفَّقَ البابُ
* بعضُ الدروبِ إلى الأوطانِ راجعةٌ
* وبعضُها في فضاء الله يَنْسَابُ
* رد سلمان العودة على القصيبي
* الكَرْمُ أنت
* ضِيَاءُ عَيْنَيْكَ عبر الحرف ينسابُ
* تَئِنُّ مِن حُزْنه المكظومِ أهدابُ
* الكَرْمُ أنت، فهل في الكأسِ مِن عللٍ
* يُسْقَى به في هَزِيعِ الليل غُيّابُ؟
* هل سال بَعْدَكُمُ الوادي، وهل سَجَعَتْ
* على الحِمَى من حَمَامِ الأَيْكِ أسْرابُ؟
* ساعاتُ صفوٍ أَلَمَّتْ، والهَوَى قَدَرٌ
* كأنها مِن عَبِيرِ الوَصْلِ تَسْكَابُ
* طَابَتْ لياليكَ، والرحمنُ يُنْعِشُها
* وجادَ بالرَّوح والتَّحْنَانِ وهَّابُ

الاثنين، 10 فبراير 2020

سلمان العودة.. مثال عن مأساة أمة


سلمان العودة.. مثال عن مأساة أمة 


هشام العبد
يحدث أحياناً أن تتجسد مأساة أمة كاملة في حكاية شخص واحد مثل سلمان العودة؛ لم يحمل سلاحاً ولم ينتقد حكومةً ولم يدعُ إلى عصيان شعبي وحاول دائماً إمساك العصا من منتصفها حتى لا يغضب منه المتنفذون وأصحاب القرار، لكنَّه رغم كل ذلك مرميٌّ اليوم في زنزانة وحيداً وقد أعياه المرض وتقدم السن، ومهدد بالإعدام بين حين وأخر، وكل ذلك بسبب تغريدة كتبها في موقع تويتر دعا فيها الله بأن يؤلف بين قلوب حكام المسلمين لما فيه خير شعوبهم! كانت تلك التغريدة العفوية البريئة سبباً كافياً للمتنفذين ليجعلوا كاتبها مجرماً مغضوباً عليه! أرأيتم إلى أين وصل الحال بالمسلمين اليوم؟

منذ متى صار دعاء الله جريمة يستحق فاعلها السجن والتعذيب والإعدام؟ منذ متى صار دعاء تأليف القلوب بين المسلمين من كبائر الإثم؟  أجيب: منذ أن اعتقد بعض حكام المسلمين بأن لهم الحق بالدوس على كرامات الناس وسلبهم حرياتهم وملاحقتهم ومراقبة ما يكتبونه حتى على صفحاتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي!

سلمان العودة رجل يتابعه ملايين الأشخاص حول العالم، وتأثر بفكره الكثيرون في بلده الذي وُلد فيه وخارجه، لكن أولئك لا يملكون له اليوم إلا الدعاء بصوت خافت لا تسمعه الحكومة حتى لا يلاقوا ذات المصير الذي يلاقيه شيخهم سلمان اليوم، فهم تعلموا درساً من الحكومة مفاده بأن الدعاء إلى الله يجب أن يرضي في شكله ومضمونه الحكومة وإلَّا عُوقب صاحبه بالحبس والعذاب وربما الإعدام!

أكثر ما أخشاه أن نسمع اليوم أو غداً رحيل سلمان العودة كما رحل الكثيرون من قبله بذات الطريقة، وفي تلك اللحظة لن يشفع للصامتين اليوم ندمهم_ هذا إن كانوا مازالوا يحتفظون ببقية من مشاعر إنسانية
لا نسمع صوت زملاء الشيخ سلمان العودة اليوم، فهم الأخرون أغمضوا أعينَهم وأصموا آذانهم منذ اللحظة الأولى التي سمعوا فيها بمصير زميلهم المحزن، فهم يخافون على أنفسهم من مصيرٍ مشابه، لذلك فضلوا إيثار سلامتهم الشخصية على المبادئ الدينية والأخلاقية التي يتباهون بالدعوة إليها، وما نفع مبادئ لا تسمح لحاملها بأن يكون حراً في التعبير عن رأيه؟!

ما نفعُ مبادئ دينية لا تقود صاحبها إلى تغليب الحق والحقيقة على الظلم والبهتان؟ ما نفع مبادئ دينية لا تقود صاحبها إلى الاقتداء بأصحاب رسول الله الأوائل في بداية دعوته في مكة، أولئك الضعفاء الفقراء المساكين الذين تحدوا بإيمانهم جبروت سادة مكة الأشقياء؟ ما نفع مبادئ دينية تجعل صاحبها يخاف الناس أكثر من خوفه من الله؟ ما نفع مبادئ دينية لا يقتدي حاملها بأبي بكر حين خرج مع رسول الله من مكة مرغمين لأنهم لم يتنازلوا عن قيم الرسالة التي آمنوا بها؟

إنَّ المبادئ الدينية التي يعلمنا إياها كتاب الله لا يمكن أن تُكوِّن إنساناً خنوعاً جباناً خائفاً من قول الحقيقة، فهذا كتاب الله يضرب لنا مثالاً خالداً عن رجل تجرأ بدافعٍ من إيمانه ليقول لفرعون وملئه بأنهم يخطئون حين يعتبرون رسول الله عدواً لهم، جاء ذلك الرجل ليقول الحقَّ عالماً بما يمكن أن يترتب على قوله من نتائج قد تنتهي بقتله، لكنَّ الإيمان الذي كان يحمله في قلبه كان أكبر من كل مشاعر الخوف من النتائج: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ، وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ" غافر 26_28
قصة سلمان العودة المؤلمة بكل تفاصيلها تكاد تلخص لوحدها حال أمة تعيش اليوم على ذكريات وأمجاد الماضي، أمة مشتتة مفرقة يحكم أجزاءها طواغيت ما كانوا ليصلوا إلى السلطة لو لم يتعهدوا لمن أوصلهم بسحق كرامة شعوبهم وقتل أنفاس الحرية في بلدانهم، قصة سلمان العودة المحزنة تلخص لوحدها مأساة أمة لا يجرؤ علماؤها على قول الحقيقة أمام رجال السلطة والمتنفذين والأغنياء، ويحصرون الدين فقط في حكايا شعبية وقصص ملحمية يشغلون بها شعوباً متدينة بالفطرة.
  
لا أستطيع غضَّ النظر عن آلام شخصٍ حاول فقط أن يكون دعاؤه وسيلة تشجيع لتجميع شيءٍ مما تفرق من أمته، ولا أسامح نفسي إن لم أبين موقفي من قضية إنسانية كهذه، وأكثر ما أخشاه أن نسمع اليوم أو غداً رحيل سلمان العودة كما رحل الكثيرون من قبله بذات الطريقة، وفي تلك اللحظة لن يشفع للصامتين اليوم ندمهم_ هذا إن كانوا مازالوا يحتفظون ببقية من مشاعر إنسانية، أنا واحدٌ من أبناء هذه الأمة المقهورة، لذلك لا أريد أن أبدوَ قاسياً في طرحي، لكنَّ قصة سلمان العودة ترسم لنا حالاً محزناً لأمة أرجو أن تعود في أقرب وقتٍ إلى ذاتها وموقعها الطبيعي بين الأمم

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

والدي طالب بالإصلاح في السعودية فأصبح مهددا بالإعدام


والدي طالب بالإصلاح في السعودية فأصبح مهددا بالإعدام
عبد الله العودة

تغريدة واحدة أدت إلى إلقاء القبض على سلمان العودة. إذا ما نفذ فيه حكم الإعدام فسيكون ذلك بمثابة جريمة قتل تجنيها الدولة

في شهر سبتمبر/ أيلول من عام 2017، وجه والدي، وهو عالم مسلم سعودي إصلاحي بارز، رسالة بريئة إلى متابعيه الأربعة عشر مليوناً عبر تويتر يحث فيها الحكومة على إنهاء القطيعة الدبلوماسية مع دولة قطر. 
بعد ساعات قليلة اعتقله من بيته عناصر من أمن الدولة. وها هو الآن يواجه عقوبة الموت المحتملة على تهم منها نشر الفساد بسبب دعوته إلى الملكية الدستورية، وإثارة الفتنة والتحريض بالإضافة إلى "الاستهزاء بإنجازات الحكومة". 

ومنذ أن ألقي القبض عليه وهو محتجز في حبس انفرادي، وما زال على هذه الحال حتى اليوم. وتعرض خلال ذلك إلى معاملة سيئة، بما في ذلك إبقاؤه مصفد اليدين، معصوب العينين، ومقيداً بالسلاسل داخل زنزانته، ومحروماً من النوم والأدوية، لدرجة أنه بعد مرور خمسة أشهر على اعتقاله، نُقل إلى المستشفى. في تلك الأثناء صدر قرار بمنع سبعة عشر فردا من عائلتي من السفر، وألقي القبض على عمي خالد لأنه نشر تغريدة حول والدي، وطلبت مني السفارة السعودية في واشنطن العودة إلى المملكة العربية السعودية "لتجديد جواز سفري"، الذي لم يزل مجمداً. 

وبعد عام من احتجازه، مَثُل والدي أمام المحكمة الجنائية المختصة سيئة الصيت، والتي تأسست عام 2008 لغرض واحد ووحيد ألا وهو محاكمة المتهمين بالإرهاب، ولكنها تحولت منذ ذلك الحين إلى أداة لإخماد أي صوت مخالف أو معارض داخل المملكة. تقوم المحكمة بذلك من خلال إجبار الناقدين على التزام الصمت إما بسبب صيتها المرعب أو من خلال إسكاتهم إلى الأبد بالحكم عليهم بالإعدام. وعادة ما تكون القضايا التي تنظر فيها المحكمة الجنائية المختصة ذات دوافع سياسية والتهم الموجهة فيها مبهمة وفضفاضة، مثل تهمة "السخرية" التي وجهت لوالدي، والتي تبعث على الضحك لولا ما ينجم عنها من عواقب جسيمة. 

تجرم المادة الثلاثون من قانون مكافحة الإرهاب من يقوم "بشكل مباشر أو غير مباشر بوصف الملك أو ولي العهد بأي وصف يشهر بدينهم أو عدالتهم"، ويعتبر ذلك عملاً إرهابياً يعاقب عليه بعقوبة لا تقل عن السجن لخمسة أعوام. ويعتبر القانون أعمالاً إرهابية كثيراً من الحقوق والنشاطات التي تتوفر لها الحماية في ظل الأنظمة الديمقراطية حول العالم مثل "الضغط على الدولة للقيام بعمل ما أو لحملها على الإحجام عن القيام به"، كما أن لغته المبهمة تسمح للدولة بتوقيف أي شخص وتوجيه تهم الإرهاب له بحجة "تعريض مصالح المملكة أو اقتصادها أو أمنها القومي للخطر". وكان هذا القانون ذاته هو الذي سمح للدولة بمحاكمة الناشطتين الحقوقيتين لجين الهذلول وميسا العمودي أمام محكمة الإرهاب لأنهما تحديتا الحظر الذي كان مفروضاً على قيادة النساء للسيارات في عام 2014. 

تضغط الحكومة على قضاة المحكمة الجنائية المختصة لإصدار أشد الأحكام، وهذا في المملكة العربية السعودية يعني قطع الرأس أو حتى الصلب. وكان ستة قضاة من قضاة المحكمة الجنائية المختصة قد ألقي القبض عليهم في العام الماضي وتعرضوا للتحقيق والاستجواب عندما أخفقت الأحكام الصادرة عنهم في بعض القضايا في تلبية توقعات المدعي العام، وفي إحدى الحالات اعتقل أحد القضاة لعدة شهور بسبب إصداره حكماً بتبرئة المتهمين.

ذلك هو السياق الذي كان من المفروض أن يمثل خلاله والدي أمام المحكمة في الثامن والعشرين من يوليو/ تموز ليعرف ما إذا كان سيحكم عليه بالإعدام. ولكن لم يؤخذ إلى المحكمة في ذلك اليوم وكل ما نعلمه هو أنه تم تأجيل محاكمته إلى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني. وما نعلمه يقيناً هو أن كل ما يتعلق بقضيته غير قانوني وغير عادل على الإطلاق. ومن المحزن أن والدي ليس الوحيد الذي يواجه عقوبة الموت أو يحاكم بتهم ملفقة، كما أنه ليس السجين الوحيد الذي يتعرض لمعاملة في غاية السوء. 

كثيرون غيره ممن ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام كانوا قد حوكموا وصدرت عليهم الأحكام داخل المحكمة الجنائية المختصة بتهم مبهمة كذلك، دوافعها في الأساس سياسية. وفي تقرير كنت قد أدليت بشهادتي له، أوصت المحامية البريطانية هيلينا كنيدي بأن كل من ينتظر حالياً تنفيذ عقوبة الإعدام من حقه أن يتم في الحال نشر الأسباب التي دعت إلى الحكم عليهم بالإعدام. فكثير من المحتجزين، كما في حالة والدي، إنما اتخذت الإجراءات ضدهم لأنهم نطقوا بأشياء بريئة وغير مؤذية، الأمر الذي يثبت كم هي ضعيفة هذه الحكومة وكم هي عاجزة عن تحمل سماع أدنى المقترحات ناهيك عن أن تصدر في حقها أي انتقادات. 

تلجأ السلطات السعودية بالطبع إلى أساليب مميتة تتجاوز استخدام النظام القضائي – ومن أبرز الأمثلة على ذلك جريمة القتل البشعة التي تعرض لها صديقي جمال خاشقجي. ومع ذلك يظل المسار القضائي هو المفضل لدى النظام. ومن المحتمل أن ما حصل لخاشقجي خارج نطاق القضاء هو بالضبط المصير الذي يراد لوالدي من خلال القضاء. 

منذ أن وصل محمد بن سلمان إلى السلطة في المملكة العربية السعودية في عام 2017، شهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات الإعدام. في عام 2010، كان عدد الحالات المؤكدة سبعا وعشرين، وفي عام 2015 وصل عدد من نفذ فيهم حكم الإعدام إلى 158، كان معظمهم ممن شاركوا في احتجاجات الربيع العربي قبل سنوات قليلة. أما هذا العام، فقد بلغ عدد من أعدموا حتى الآن 134 ضحية، بينما يواجه أربعة وعشرون آخرون خطر الإعدام الوشيك، ومن بين هؤلاء والدي. 

يعتبر هذا الإسراف في القتل جزءاً من جهد حثيث تبذله السلطات السعودية للقضاء على أي معارضة ولإسكات النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ولئن كان من حقنا أن نعرب عن سخطنا على ذلك، إلا أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن السخط الدولي لا يكفي.


يوصي تقرير البارونة كنيدي بأن يتوجه فريق مستقل إلى المملكة العربية السعودية للتحقيق في ما يجري فعلاً، وعلينا أن ندفع في هذا الاتجاه. 


فيما لو أعدموا والدي فإن ذلك سيكون بمثابة جريمة قتل تجنيها الدولة، ولا ينبغي بحال أن يُسمح لهم بالإفلات من المساءلة والمحاسبة على ذلك. 


* لقراءة المقال الأصلي كما هو بالانجليزية في"الغارديان".. إضغط هنـــــا

الاثنين، 1 يوليو 2019

لقاء اليوم مع عبد الله العودة

لقاء اليوم مع عبد الله العودة

عبد الله العودة: بن سلمان اعتقل أبي بسبب شعبيته





استضاف برنامج  لقاء اليوم عبد الله عودة نجل الداعية السعودية  سلمان العودة ، للحديث عن الأوضاع في المملكة العربية السعودية ، وماذا تغير بعد مرور سنتين من تبوؤ الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد؟ 

قال عبد الله نجل الداعية السعودي سلمان العودة إن الأمير محمد بن سلمان اتخذ قرارات ظاهرية تدعم الحريات مثل "قيادة المرأة للسيارة" ليظهر للغرب بصورة "الأمير المجدد" في حين يعمل في الحقيقة على كبت الحقوق والحريات واعتقال المناشدين بها.
وذكر العودة الابن في تصريحاته في حلقة (2019/6/30) من برنامج "لقاء اليوم" إن بن سلمان عمد إلى ملاحقة المطالبين بحقوق الإنسان لأنه يرى أنهم يشكلون تهديدا للسلطة الحاكمة.
وأضاف أن بن سلمان حارب تيار الإسلام المعتدل بالسعودية على مدار العام ونصف العام الماضيين، في وقت سوّق ذلك للغرب على أنه يحارب التطرف، مستغلا جهل الغرب بديناميكية المجتمع السعودي وعدم إدراكه الفوارق بين الرموز الدينية المختلفة.
ويعمل بن سلمان على تقليص دور التيار المعتدل بالمملكة -كما يقول عبد الله العودة- وهو الأمر الذي يقوي من شوكة المتطرفين الذين يضفون على نظام بن سلمان شرعيته وسلطته.
وأوضح العودة أن سبب محاربة بن سلمان لذلك التيار هو خشيته مما يحمله من حزمة إصلاحية تتضمن خطابا ينادي بالديمقراطية.
وتحدث عن وجود انطباع عام بالسعودية ينتقد حكم بن سلمان، وأشار إلى أن زعماء كافة الكيانات الاجتماعية من "ليبراليين وشيعة وسنة ومناصرين لحقوق المرأة وإسلاميين" قد تعرضوا لأحد أمرين: إما أُخرسوا وجُروا داخل السجون أو تعرضوا للتهديد.
وأكد العودة أن بعض أقارب بن سلمان من الأمراء داخل العائلة الحاكمة تعرضوا للترويع والتهديد لمطالبتهم بالملكية الدستورية ومناشدتهم للحقوق والحريات.
العودة.. سلمان
وفيما يخص ظروف اعتقال والده، يرأى العودة الابن أن بن سلمان يعادي كل من حظي بشعبية أكثر من شعبيته أو شعبية والده الملك (سلمان). 
وأشار إلى أن أباه حظي بمتابعة 14 مليون متابع على منصات التواصل الاجتماعي، وهو العدد الذي يفوق متابعي الملك نفسه.
وليس ذلك فحسب، فقد أشار العودة إلى تمتع والده بالسلطة الدينية وخطابه المطالب بالديمقراطية الذي يجعله قريبا من السعوديين، مضيفا أن والده قدّم للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز "أهم عريضة في تاريخ المملكة" وكانت بعنوان "نحو دولة الحقوق والحريات" والتي طالب فيها بالتحول إلى الملكية الدستورية والفصل بين السلطات وحقوق الأقليات.
مقتل خاشقجي
وفيما يتعلق بجريمة القتل التي تعرض لها المواطن الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية، وصف الضيف هذه الجريمة بأنها "حادثة مروعة" واعتبرها تمثل "صرخة استغاثة" موجهة في المقام الأول للشعب السعودي ووسائل الإعلام العالمية. 
وقال العودة إن تلك الجريمة نموذج بسيط من الجرائم المماثلة التي ترتكب داخل المملكة ضد المدافعين عن حقوق الانسان ومناصري حقوق المرأة والمتخصصين في الاقتصاد والمسلمين المعتدلين.
واختتم تصريحاته بدعوة الدول الغربية التي تسعى للدفاع عن حقوق الإنسان في بلاده بعدم مد يد العون إلى بن سلمان، حيث إنه "لا يمتلك العائلة المالكة ولا الجماهير السعودية" واعتبر أن الشراكة الحقيقية تتمثل في تعزيز العلاقات مع المؤسسات السعودية



الخميس، 23 مايو 2019

الخميس، 16 مايو 2019

وجوه غابت عن شاشات رمضان

وجوه سعودية غيبتها السجون عن شاشات رمضان
فتيحي الذي قدم في برنامجه التلفزيوني "ومحياي" قضايا الصحة والمرض عبر مصطلح جديد هو "إدارة العافية" (الجزيرة)

يخلو رمضان هذا العام من وجوه سعودية شهيرة اعتاد المشاهد صحبتها في مثل هذا الموسم، فبعدما كان العديد من الدعاة والعلماء وجوها مألوفة تجتمع الأسرة السعودية لمشاهدة جديد برامجهم التوعوية والفكرية في أيام رمضان ولياليه، خلت شاشات القنوات السعودية في رمضان الجاري والسابق من عدد من الوجوه المؤثرة التي حجبتها أسوار السجون عن الجماهير.
يأتي هذا الفراغ بعدما قدم المؤثرون المعتقلون أعمالا إعلامية تنوعت بين المسجل والمباشر، وتعددت في مواضيعها بين الفقهي والوعظي والتوعوي والصحي.

في رمضان 2016، أطل الداعية الشيخ سلمان العودة على الشاشة عبر أربعة برامج هي "نور"، و"قلب واحد"، و"الديوان" و"سواعد الإخاء".
وقبل ذلك، خلال 12 عاما كان العودة وجها رمضانيا ثابتا لا يغيب عن الشاشة الصغيرة، متنقلا بين فضائيات مختلفة بداية بشاشة "أم.بي.سي" التي كانت تذيع حلقات برنامجه الرمضاني الأشهر "حجر الزاوية" على مدى ست سنوات متتالية منذ العام 2005، يناقش فيها قضايا المجتمع والأسرة في المشرق والمغرب بجماهيريته العريضة، ويجيب عن تساؤلات الصائمين وما يشكل عليهم فقهيا بشكل يومي.

حجر الزاوية 1431-تغيير الذات معرفة الذات 

وبعدما هبت نسائم الربيع العربي عام 2011، كان للعودة نفَس مساند لقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، مما جعل ظهوره على الشاشة السعودية الأبرز "أم.بي.سي" أمرا غير محبب لدى صناع القرار بالمملكة، خصوصا بعد صدور قرار منعه من السفر في العام ذاته. وبعدها تنقل بين فضائيات مختلفة يقدم برامج متنوعة مثل "لك حق"، و"وسم"، و"ميلاد"، و"علمني موسى".

عندما نُحب نبدع كي نصل! د.علي العمري ـ موعد مع الحب

  "موعد مع الحب"
وسجل رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة علي العمري برامج مثل "موعد مع الحب"، والبرنامج الرمضاني المباشر "مع الإنسان" على شاشة "فور شباب" التي تعرضت للإغلاق لأسباب يرجح بعض الناشطين أنها تعود إلى تدخل السلطات السعودية.

وحلّ علي العمري ضيفا ثابتا على شاشة "أم.بي.سي" لسنوات عدة عبر برنامجه "الجمال في الإسلام"، ثم حل به ما حل بالعودة بعد رمضان 2010، وظل يقدم تجارب اجتماعية ومدنية في قالب برنامج تلفزيوني رمضاني "مذكرات سائح" الذي توقف لرمضانين متتاليين قضاهما العمري وراء القضبان.

القول في العمليات الإستشهادية "الإنتحارية" - العلامة الددو # مفاهيم 5 

وقد شكلت بعض حلقات البرنامج صدمة للمدرسة الفقهية السعودية، خاصة الرؤى الشرعية المنفتحة في "زينة المرأة" و"علاقة الرجل بالمرأة" وغيرها.

وفي منعطف الروحانيات ظل الداعية الجيبوتي المقيم في السعودية علي أبو الحسن وجها رمضانيا مألوفا في برامجه "النسلان" و"التمرة" و"رتب رمضانك" بروحانياته المعهودة وفلسفته الرمضانية المختلفة التي تركز على الجوانب الشعائرية.


وقدم عميد شؤون المكتبات بجامعة أم القرى عادل باناعمة على مدى سبع سنوات متتالية برنامج "مفاهيم" الرمضاني الذي يطرح قضايا فقهية وفكرية ملحة مع العالم الموريتاني ورئيس مركز تكوين العلماء محمد الحسن الددو، تميزت بالجرأة 


والعمق.التمرة مع د.علي أبوالحسن - تمرة ابن القيّم 

سبائك الحكمة
كما افتقد المشاهدون سبائك الحكمة التي يمزجها الطبيب السعودي الأميركي وليد فتيحي بحقائق الطب الحديث في برنامجه "ومحياي" الذي ناقش على مدى مواسم رمضانية متعددة، قضايا الصحة والمرض في إطار مصطلح جديد هو "إدارة العافية"، قدم فيه حقائق علمية وتجارب إنسانية ملهمة.

وقد نتج عن إيقاف برنامجه من العرض على شاشة "أم.بي.سي" في رمضان 2014 ردات فعل غاضبة على تويتر، أعقبها عرض البرنامج على شاشة المنافسة الأبرز "روتانا خليجية" وقنوات أخرى.


ومحياي 4 | د. وليد فتيحي | الحلقة 8 (عافية المشاعر)

 كان هؤلاء الدعاة يقدمون برامج مختلفة عن الخطاب التقليدي الأكثر تشددا حسب الوصف الإعلامي، ويلتزمون في الغالب بالأطر الإعلامية المحلية ذات السقف المنخفض عادة، ولكن هذا لم يشفع لهم لدى السلطات السعودية التي أودعتهم غياهب السجون، فخلفوا وراءهم فراغا كبيرا لم يفلح في سده أحد.

ووفقا لآراء مراقبين، يعد شهر رمضان الحالي هو الأقل ألقا على مستوى البرامج الإعلامية، إذ غابت أسماء مشهورة عن الشاشة في مختلف البرامج، شمل ذلك عددا من مقدمي البرامج، وعددا من الضيوف الذين غابوا عن الشاشة باختيارهم أو غيّبوا عنها.
 المصدر : الجزيرة 


الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

سلمان العودة.. ماذا علمني الشيخ السجين؟

سلمان العودة.. ماذا علمني الشيخ السجين؟
18/9/2018


يمر الإنسان في حياته أحياناً بمنعطفات واختبارات، يحتاج في تلك اللحظات لقوة تثبته، أو مرشد يبين له بعض معالم الطريق، يقف بجانبه يأخذ بيده، منه يتعلم أن للنجاح أسرار، وأن المستحيل يتحقق بالثبات، وأن الأفكار الملهمة تحتاج لغرس، خاصة ممن خبر دروب الحياة وصقلته التجارب. في خضم الفتن وكثرة الابتلاء يجد الإنسان في قصص الصالحين والصابرين سلوى، في تواضعهم دفعاً لكبر النفس وإلزاماً لها لتعرف حدها، في صبرهم عبرة لتعيد للقلب تمسكه بالحق الذي يحمله، في جهادهم دفعاً للخوف من النفس وربطاً عليها. فمن يمر على سيرهم منذ العهد الأول مروراً بعهد التابعين ومن تبعهم، يجد في تلك السير ما يجدد في النفس العزم والثبات على المبدأ.

يكون عِظَم التأثر بعمق المعرفة في تلك السِيَر، أو بقرب حدوثها، فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لها وقع في النفوس لعظم صاحبها صلوات ربي وسلامه عليه. وكذلك سير الصحابة رضوان الله عليهم، فهم الأسوة والقدوة، لكن أحياناً يكون ذلك الشخص الملهم والذي يقتطف الإنسان منه ثمار المعرفة والدرر قريب العهد يشهد المرء لحظات حياته، وصبره وتضحياته. شخصية تأثرتُ بها، تابعتُها كثيراً، رأيت فيها صدق القول مع بيان ذلك بالفعل، وهو ما يجعل التعلق بليغاً حين ترى من الشخص تطبيقاً لما يقول فلا تخالف أفعاله أقواله، وكما قال الأول: وإِذا بحثْتَ عن التقيِّ وجدتـهُ.. رجلاً يصدقُ قولهُ بفعالِ. تلك الشخصية التي رأيت منها تواضعاً عميقاً وصبراً جميلاً وتطبيقاً عملياً لما ينشر على صفحات الكتب، هو فضيلة الشيخ د. سلمان بن فهد العودة، الملهم في كتاباته، صاحب النبرة المميزة في كلماته، لا تكفي كلمات مقال في نثر ما يميزه ويعلي من قدره، وسأحاول أن أنثر في هذه الكلمات بعضاً مما تعلمته من سيرته ومسيرته في دعوته.

علمني العودة أن الداعية الحق ينبغي أن يتواضع للناس بقدر ما عنده من علم وفقه، كنت أسمع كثيراً عن تواضعه الذي يحكيه طلبة العلم والدعاة عنه، وكما قيل ليس من رأى كمن سمع. ثم قدر الله أن كتب للشيخ زيارة للسودان ضمن برنامج دعوي قامت به إحدى المؤسسات، وكان ضمن ما تقوم به تلك المؤسسة أن يهيأ للزائر مركباً معيناً فكان اعتراض الشيخ على تلك الطريقة واصفاً إياها بأنها قد تبني في نفس المرء كبراً. مرت الأيام وكل يوم يعكس تواضع الشيخ، يجلس مع الكبير والصغير، يوقفه الشباب لأخذ الصور فلا يرفض لهم طلباً مع ابتسامة على الوجه يعر الناظر إليها أن فعله ذلك عن رضاً تام ومحبة كاملة. علمني العودة أن العالم العامل أولى الناس بالصبر عند الملمات، وأن الصبر يزيد المرء رفعة في الدرجات، يذكر بين الناس بالفضل وعند رب الأرض والسموات. يسمع المرء كثيراً من الدعاة والمصلحين حديثاً عن الصبر، ينقل بعضهم قصصاً للصالحين من الصحابة والتابعين كلها تحكي عن خصلة الصبر التي قل أن يجسدها الشخص حين تقع المصيبة عليه. جسد الشيخ سلمان العودة خصلة الصبر واقعاً مشاهداً سمعت قصته مع ابنه عبد الرحمن الذي توفي في حادث كان وقتها الشيخ سجيناً، فذكر الشيخ كيف أنه تلقى خبر وفاة ابنه الذي لم يره منذ مدة، وكتب في ذلك أبياته الشهيرة.

وداعاً حبيـبي لا لـــــقاء إلى الحـشر
وإن كان في قلبي عليك لظى الجمرِ
صبرت لأني لــــــم أجــد لي مخلصاً
إليك وما من حيلة لــــي سوى الصبر
تـراءاك عيني في السرير مـــــوسداً
على وجهك المكدود أوسمة الطهر
بـراءة عينيك استـــــثارت مشاعري
وفاضت بأنهار من الدمع في شعري
علمني العودة أن كلمة الحق تقال على كل حال، في الشدة والرخاء، حال الاختيار أو الإكراه، وأعظمها تلك التي تكون عند سلطان جائر كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلى آخر ما ذكره في تلك الأبيات، التي يتسلى بها كل مكلوم، وكل مصاب، وبعد سنين من تلك الحادثة إذا بالشيخ يفجع في زوجته (هيا السياري) وابنه (هشام) في حادث كذلك. حادث أخذ منه شريكة حياته التي أحبها وأعلن ذلك الحب بين الناس، حادث راح معه فلذة كبده وأغلى ما يملك المرء – ابنه – فاجعة مثل هذه تذهب عقل المرء وفؤاده، لكن كان الشيخ فيها عنواناً للصبر، نشر في تغريدة خبر وفاتها معزيا نفسه وأهله، ثم كتب متحدثا عنها وعن ابنه هشام، واستقبل بعد ذلك المعزين في صبر مسلماً لأمر القدر الذي كتبه الله عليه. علمني العودة أن محبة الناس ينبغي أن تظهر في التعامل معهم، فكلمة أحبك في الله ينبغي أن تكون حباً حقيقياً، نوالي من أجلها أولياء الله ننصرهم إذا استنصرونا، ننصح لهم إذا استنصحونا، نتألم لألمهم إذا أصيبوا، ونفرح لفرحهم إذا بالخيرات أغدقوا. تلك هي المحبة الحق، فعلاً وقولاً. علمني العودة أن المرأة تعامل بشيء من العطف والحنان، وأن وصية النبي صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا) ينبغي أن تكون نصب الأعين، كان اهتمامه بها ظاهراً في كتاباته، في تعامله مع بناته وزوجته، يصرح بحبهن والعطف عليهن، ضرب بذلك مثالاً في تعامل الأبن الحاني والزوج المحب. قرأت له كتاب "بناتي" فكان نبراساً ومنهجاً للتعامل مع البنات، وضع فيه بعض النقاط على الحروف التي يجهلها كثيراً من الآباء في تعاملهم مع البنات خاصة في فترة المراهقة.

علمني العودة أن الداعية ينبغي أن يجتهد في ايصال الحق للناس بكل سبيل، وأن يسلك في ذلك كل طريق، وأن المجتهد في طلب الحق يدركه، وأن المخلص في دعوته تفتح له أبوابها وييسر له سبيلها. أذكر أن الشيخ كان من أوائل الذين ظهروا على شاشات التلفاز يوم أن كان يدور حوله لغط ويحكم بعضهم على ذلك بالحرمة، تقدم الشيخ بثقة ودخل في أوساط المجتمع فكان له الأثر. ثم ما أن ظهرت وسائل التواصل كان الشيخ من المقدمين عليها المشاركين للشباب فيها، يبادلهم المحبة، يشاركهم الهموم، يطرح الأفكار، يناقش المعتقدات، فكان قريباً منهم لذلك ظهر تأثر الكثيرين به وتفاعلهم الواضح معه. وما زلت أذكر مقاطعه الشهيرة (وَسْم) التي كان الناس ينتظرون نزولها على قناته على اليوتيوب لمشاهدتها لأنها لامست واقعهم وعالجت كثيرا من قضاياهم.  علمني العودة أن الوقت ثمرة المؤمن، يغتنمه في نفع الناس وإصلاح نفسه، يلاحظ ذلك في كتاباته واهتماه بشأن الوقت والكلام عنه. استثمر وقته في التأليف والكتابة، والنشر والتسجيل، نفع الله به وتداول الناس مخطوطاته، في إحدى الجلسات حكى عن سجنه الذي دام خمس سنوات وكيف أنه أستثمر ذلك في القراءة والحفظ والمدارسة، فجعل من المحنة منحة، ومن السجن مكاناً للعلم والتحصيل، فما ضاع وقته في الندب والتحسر.

علمني العودة أن كلمة الحق تقال على كل حال، في الشدة والرخاء، حال الاختيار أو الإكراه، وأعظمها تلك التي تكون عند سلطان جائر كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المبادئ لابد أن تكون راسخة لا يزعزعها إرهاب ظالم ولا إغراءات فاجر وأن المرء قد يمتحن في ثباته على المبادئ والتوفيق أن يبقى عليها. وكان الشيخ كذلك ثبته الله وزمرة من إخوانه فوقفوا في وجه الظلم، رفضوا خذلان إخوانهم رغم التهديد والوعيد لسان حالهم كما قال يوسف عليه السلام (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)، فضربوا بذلك أروع الأمثلة في الصدع بالحق، وبينوا أن رابط الدين أقوى من رابط العشيرة والوطن والنسب. بينوا أن القدوة ما ينبغي أن يلتزم الصمت وقت الأزمات بل لا بد أن تكون له كلمته، مبينا للحق. في محنة الأشقاء التي وصلت حد القطيعة والحصار، رفع الشيخ أكف الضراعة ودعا "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم" فلم يسلم من تأويل المتربصين فكانت العاقبة أن زج به في السجن. كان حريصاً على جمع الشمل والإصلاح بين الفرقاء، نسأل الله أن يفرج همه وأن يعجل فرجه وأن يجعل ما أصابه كفارة للذنوب والخطايا وأن يجمعه بأهله سالماً غانماً. فــــرج الله عن الشيخ الذي قال بالحـق وللحق كتب، نحسب الشيخ صدوقاً صادقاً، قـال لله ولله احتــسب.

الاثنين، 10 سبتمبر 2018

ماذا علمني شيخي





يمر الإنسان في حياته أحياناً بمنعطفات واختبارات، يحتاج في تلك اللحظات لقوة تثبته، أو مرشد يبين له بعض معالم الطريق، يقف بجانبه يأخذ بيده، منه يتعلم أن للنجاح أسرار، وأن المستحيل يتحقق بالثبات، وأن الأفكار الملهمة تحتاج لغرس، خاصة ممن خبر دروب الحياة وصقلته التجارب. في خضم الفتن وكثرة الابتلاء يجد الإنسان في قصص الصالحين والصابرين سلوى، في تواضعهم دفعاً لكبر النفس وإلزاماً لها لتعرف حدها، في صبرهم عبرة لتعيد للقلب تمسكه بالحق الذي يحمله، في جهادهم دفعاً للخوف من النفس وربطاً عليها. فمن يمر على سيرهم منذ العهد الأول مروراً بعهد التابعين ومن تبعهم، يجد في تلك السير ما يجدد في النفس العزم والثبات على المبدأ.

يكون عِظَم التأثر بعمق المعرفة في تلك السِيَر، أو بقرب حدوثها، فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لها وقع في النفوس لعظم صاحبها صلوات ربي وسلامه عليه. وكذلك سير الصحابة رضوان الله عليهم، فهم الأسوة والقدوة، لكن أحياناً يكون ذلك الشخص الملهم والذي يقتطف الإنسان منه ثمار المعرفة والدرر قريب العهد يشهد المرء لحظات حياته، وصبره وتضحياته. شخصية تأثرتُ بها، تابعتُها كثيراً، رأيت فيها صدق القول مع بيان ذلك بالفعل، وهو ما يجعل التعلق بليغاً حين ترى من الشخص تطبيقاً لما يقول فلا تخالف أفعاله أقواله، وكما قال الأول: وإِذا بحثْتَ عن التقيِّ وجدتـهُ.. رجلاً يصدقُ قولهُ بفعالِ. تلك الشخصية التي رأيت منها تواضعاً عميقاً وصبراً جميلاً وتطبيقاً عملياً لما ينشر على صفحات الكتب، هو فضيلة الشيخ د. سلمان بن فهد العودة، الملهم في كتاباته، صاحب النبرة المميزة في كلماته، لا تكفي كلمات مقال في نثر ما يميزه ويعلي من قدره، وسأحاول أن أنثر في هذه الكلمات بعضاً مما تعلمته من سيرته ومسيرته في دعوته.

علمني العودة أن الداعية الحق ينبغي أن يتواضع للناس بقدر ما عنده من علم وفقه، كنت أسمع كثيراً عن تواضعه الذي يحكيه طلبة العلم والدعاة عنه، وكما قيل ليس من رأى كمن سمع. ثم قدر الله أن كتب للشيخ زيارة للسودان ضمن برنامج دعوي قامت به إحدى المؤسسات، وكان ضمن ما تقوم به تلك المؤسسة أن يهيأ للزائر مركباً معيناً فكان اعتراض الشيخ على تلك الطريقة واصفاً إياها بأنها قد تبني في نفس المرء كبراً. مرت الأيام وكل يوم يعكس تواضع الشيخ، يجلس مع الكبير والصغير، يوقفه الشباب لأخذ الصور فلا يرفض لهم طلباً مع ابتسامة على الوجه يعر الناظر إليها أن فعله ذلك عن رضاً تام ومحبة كاملة. علمني العودة أن العالم العامل أولى الناس بالصبر عند الملمات، وأن الصبر يزيد المرء رفعة في الدرجات، يذكر بين الناس بالفضل وعند رب الأرض والسموات. يسمع المرء كثيراً من الدعاة والمصلحين حديثاً عن الصبر، ينقل بعضهم قصصاً للصالحين من الصحابة والتابعين كلها تحكي عن خصلة الصبر التي قل أن يجسدها الشخص حين تقع المصيبة عليه. جسد الشيخ سلمان العودة خصلة الصبر واقعاً مشاهداً سمعت قصته مع ابنه عبد الرحمن الذي توفي في حادث كان وقتها الشيخ سجيناً، فذكر الشيخ كيف أنه تلقى خبر وفاة ابنه الذي لم يره منذ مدة، وكتب في ذلك أبياته الشهيرة.
وداعاً حبيـبي لا لـــــقاء إلى الحـشر
وإن كان في قلبي عليك لظى الجمرِ
صبرت لأني لــــــم أجــد لي مخلصاً
إليك وما من حيلة لــــي سوى الصبر
تـراءاك عيني في السرير مـــــوسداً
على وجهك المكدود أوسمة الطهر
بـراءة عينيك استـــــثارت مشاعري
وفاضت بأنهار من الدمع في شعري
علمني العودة أن كلمة الحق تقال على كل حال، في الشدة والرخاء، حال الاختيار أو الإكراه، وأعظمها تلك التي تكون عند سلطان جائر كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلى آخر ما ذكره في تلك الأبيات، التي يتسلى بها كل مكلوم، وكل مصاب، وبعد سنين من تلك الحادثة إذا بالشيخ يفجع في زوجته (هيا السياري) وابنه (هشام) في حادث كذلك. حادث أخذ منه شريكة حياته التي أحبها وأعلن ذلك الحب بين الناس، حادث راح معه فلذة كبده وأغلى ما يملك المرء – ابنه – فاجعة مثل هذه تذهب عقل المرء وفؤاده، لكن كان الشيخ فيها عنواناً للصبر، نشر في تغريدة خبر وفاتها معزيا نفسه وأهله، ثم كتب متحدثا عنها وعن ابنه هشام، واستقبل بعد ذلك المعزين في صبر مسلماً لأمر القدر الذي كتبه الله عليه. علمني العودة أن محبة الناس ينبغي أن تظهر في التعامل معهم، فكلمة أحبك في الله ينبغي أن تكون حباً حقيقياً، نوالي من أجلها أولياء الله ننصرهم إذا استنصرونا، ننصح لهم إذا استنصحونا، نتألم لألمهم إذا أصيبوا، ونفرح لفرحهم إذا بالخيرات أغدقوا. تلك هي المحبة الحق، فعلاً وقولاً. علمني العودة أن المرأة تعامل بشيء من العطف والحنان، وأن وصية النبي صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالنساء خيرا) ينبغي أن تكون نصب الأعين، كان اهتمامه بها ظاهراً في كتاباته، في تعامله مع بناته وزوجته، يصرح بحبهن والعطف عليهن، ضرب بذلك مثالاً في تعامل الأبن الحاني والزوج المحب. قرأت له كتاب "بناتي" فكان نبراساً ومنهجاً للتعامل مع البنات، وضع فيه بعض النقاط على الحروف التي يجهلها كثيراً من الآباء في تعاملهم مع البنات خاصة في فترة المراهقة.

علمني العودة أن الداعية ينبغي أن يجتهد في ايصال الحق للناس بكل سبيل، وأن يسلك في ذلك كل طريق، وأن المجتهد في طلب الحق يدركه، وأن المخلص في دعوته تفتح له أبوابها وييسر له سبيلها. أذكر أن الشيخ كان من أوائل الذين ظهروا على شاشات التلفاز يوم أن كان يدور حوله لغط ويحكم بعضهم على ذلك بالحرمة، تقدم الشيخ بثقة ودخل في أوساط المجتمع فكان له الأثر. ثم ما أن ظهرت وسائل التواصل كان الشيخ من المقدمين عليها المشاركين للشباب فيها، يبادلهم المحبة، يشاركهم الهموم، يطرح الأفكار، يناقش المعتقدات، فكان قريباً منهم لذلك ظهر تأثر الكثيرين به وتفاعلهم الواضح معه. وما زلت أذكر مقاطعه الشهيرة (وَسْم) التي كان الناس ينتظرون نزولها على قناته على اليوتيوب لمشاهدتها لأنها لامست واقعهم وعالجت كثيرا من قضاياهم.  علمني العودة أن الوقت ثمرة المؤمن، يغتنمه في نفع الناس وإصلاح نفسه، يلاحظ ذلك في كتاباته واهتماه بشأن الوقت والكلام عنه. استثمر وقته في التأليف والكتابة، والنشر والتسجيل، نفع الله به وتداول الناس مخطوطاته، في إحدى الجلسات حكى عن سجنه الذي دام خمس سنوات وكيف أنه أستثمر ذلك في القراءة والحفظ والمدارسة، فجعل من المحنة منحة، ومن السجن مكاناً للعلم والتحصيل، فما ضاع وقته في الندب والتحسر.

علمني العودة أن كلمة الحق تقال على كل حال، في الشدة والرخاء، حال الاختيار أو الإكراه، وأعظمها تلك التي تكون عند سلطان جائر كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المبادئ لابد أن تكون راسخة لا يزعزعها إرهاب ظالم ولا إغراءات فاجر وأن المرء قد يمتحن في ثباته على المبادئ والتوفيق أن يبقى عليها. وكان الشيخ كذلك ثبته الله وزمرة من إخوانه فوقفوا في وجه الظلم، رفضوا خذلان إخوانهم رغم التهديد والوعيد لسان حالهم كما قال يوسف عليه السلام (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)، فضربوا بذلك أروع الأمثلة في الصدع بالحق، وبينوا أن رابط الدين أقوى من رابط العشيرة والوطن والنسب. بينوا أن القدوة ما ينبغي أن يلتزم الصمت وقت الأزمات بل لا بد أن تكون له كلمته، مبينا للحق. في محنة الأشقاء التي وصلت حد القطيعة والحصار، رفع الشيخ أكف الضراعة ودعا "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم" فلم يسلم من تأويل المتربصين فكانت العاقبة أن زج به في السجن. كان حريصاً على جمع الشمل والإصلاح بين الفرقاء، نسأل الله أن يفرج همه وأن يعجل فرجه وأن يجعل ما أصابه كفارة للذنوب والخطايا وأن يجمعه بأهله سالماً غانماً. فــــرج الله عن الشيخ الذي قال بالحـق وللحق كتب، نحسب الشيخ صدوقاً صادقاً، قـال لله ولله احتــسب.