‏إظهار الرسائل ذات التسميات النهي عن البدع والمنكرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النهي عن البدع والمنكرات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 يونيو 2026

«الهبد» المعرفي في زمن الرداءة.. زيدان أنموذجًا

 «الهبد» المعرفي في زمن الرداءة.. زيدان أنموذجًا

نشرَت قناة “سكاي نيوز” هذا المقطع، وفيه طوام

 علمية، رغم أن المتحدث يسوق كلامه بثقة توحي بأنه

 يقرر حقائق تاريخية لا تقبل النقاش!

1- قال زيدان: “المسيحية مثلاً: دين، 

وأربعةأناجيل،

 ماشي؟ انتخبوهم من الثلاثين أو الخمسة وثلاثين

 إنجيل اللي كانوا موجودين وقالوا هم دول، في مجمع

 أفسس 431″.

قلتُ: زعم زيدان أن الأناجيل الأربعة اختيرت في

 مجمع أفسس! وهذا قول من لا يعرف شيئًا عن مجمع

 أفسس، ولا عن تاريخ تقنين أسفار العهد الجديد. وقد

 ألّفتُ كتاب “من اختار الأناجيل الأربعة؟ دراسة نقدية

 لقانونية الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد”، وكان من

 دوافع تأليفه نقض الدعوى الشائعة بأنّ الأناجيل

اختيرت في مجمع نيقية، وهي دعوى باطلة روج لها

 فولتير في سياق هجومه على الكنيسة، بالحق تارة

 وبالباطل تارة أخرى. ورغم تتبعي الطويل للأدبيات

 العلمية والشعبوية في هذا الباب، فلم أقف من قبل على

 دعوى في هذا القدر من الفساد؛ فمجمع أفسس

 (431م) انعقد للنظر في تعاليم نسطور، وللبت في

 قضية لقب Theotokos، ولم يناقش تقنين الأسفار

 المقدسة أصلًا!!

2- قال زيدان: “بعد الانشقاق الأعظم يبقى فيه

 كاثوليك وأرثوذكس، ويروحوا الأرثوذكس ينقسموا،

 من ناحية

 التدين، إلى أرثوذكس كانوا يسمونهم الملكانيين اللي

 هم دلوقتي بيقولوا عليهم الروم الأرثوذكس -دي

 الكنيسة الأساسية يعني- والأقباط، أو المونوفيزيين”.

قلتُ: استعمل زيدان مصطلح “الأرثودكسية”

 استعمالًاغير دقيق؛ إذ إن هذا المصطلح في القرون

 الأولى كان يعني “الإيمان القويم” في مقابل الهرطقة،

 ولم يكن اسمًا لمذهب كنسي بعينه كما أصبح في

 العصوراللاحقة.

ثم إنّ زيدان جعل انقسام المَلكانيين والمونوفيزيين

 نتيجة للانشقاق العظيم سنة 1054م، وهذا خطأ

 تاريخي صارخ وفاضح؛ فالانقسام بين الملكانيين

 وغير الخلقيدونيين وقع عقب مجمع خلقيدونية سنة

 451م، أي قبل الانشقاق العظيم بقرون!

4- وصف الأقباط بأنهم Monophysites، مع أن

 الكنيسة القبطية ترفض هذا الوصف لموقفها من

 طبيعتَي يسوع، وتصف نفسها بأنها على مذهب 

 Miaphysitism ، وتعد وصف “المونوفيزية”

 مذهبًا خاصًا بأوطيخا، لا يمثل عقيدتها.

5- زعم زيدان أن المقوقس قتل ثمانية عشر ألفًا من

 المتمسكين بقانون إيمان وضعه كيرلس قبل ذلك

 بثلاثمائة سنة!

قلتُ: وهذا خطأ في الحساب الزمني؛ فإن كيرلس

 الإسكندري توفي سنة 444م، أما المقوقس (Cyrus

 of Alexandria) فقد تولى أمر مصر في حدود سنة

 631م.

6- ذكر أن المقوقس دخل مصر لتعميم “قانون

 الإيمان”، بينما الثابت تاريخيًا أنه جاء بتكليف من

 الإمبراطور هرقل لفرض الصيغة التوفيقية المعروفة

 بعقيدة Monothelitism. وقد كان جوهر النزاع

 يدور حول قبول مجمع خلقيدونية القديم.

7- استدلّ زيدان بدعوى أن المقوقس ذبح ثمانية عشر

 ألف قبطي في يوم واحد. وهذه دعوى فاسدة، من

المبالغات التي لا يحملها المؤرخون محمل الجد.


8- ميّز زيدان بين “أخلاق الأناجيل” و”أخلاق

 النصارى”، فزعم أنّ الأناجيل لا تعرف إلا التسامح

 والعفو، وأن الدماء جاءت من أتباعها. ولو قرأ كتاب

 Albert Bayet: Les Morales de

 l’Évangile، وهو مترجم إلى العربية، لأدرك أن

 الأناجيل نفسها لا تقدم منظومة أخلاقية واحدة

 متجانسة، وأن نصوصها استُعملت تاريخيًا في

الاستدلال على مسالك أخلاقية متباينة، بل ومتعارضة

 أحيانًا.

9- قال زيدان إن الدين مجرد “مبادئ عامة”. وهذا

 تعريف لا دليل عليه، وليس تعريفًا ماهويًا

 (essentialist definition)، ولا تعريفًا استقرائيًا

 (inductive definition)، ولا تعريفًا وصفيًا

 (descriptive definition). فالدين قد يكون مبادئ

 عامة، وقد يكون أيضًا شريعةً ومنهجًا تفصيليًا للحياة،

 كما هو شأن الإسلام. واختزال الدين في المبادئ

 العامة ليس تعريفًا علميًا، بل محاولة لإقصاء مفهوم

 الشريعة من الدين.

10- قال: “أزماتنا ليست في الدين، بل في فهمه”.

قلتُ: هذا التعميم غير صحيح؛ لأن الأزمة قد تكون في

 فهم الدين، وقد تكون في الدين نفسه إذا كان دينًا باطلًا

 أو كانت نصوصه موضوعة أو محرفة. فلا يصح

 تحويل هذه العبارة إلى قاعدة مطلقة.

11- يوحي حديث زيدان بأنّ الدين دائمًا واحد، وأن

 الاختلاف يقع فقط في القراءات. وهذا أيضًا غير

 دقيق؛ فقد يكون أصل الدين نفسه مشتملًا على

 تناقضات داخلية. ومن أمثلة ذلك التباين الواضح في

 البحث الخلاصي Soteriology بين تصور بولس

 في رسائله وما تنسبه الأناجيل إلى يسوع، وكذلك

الخلاف المعروف بين رسالة يعقوب ورسائل بولس،

 حتى إن مارتن لوثر وصف رسالة يعقوب بأنها

 “رسالة من قش”، هذا بالإضافة إلى الخلاف

 المعروف بين الأناجيل الإزائية Synoptic

 Gospels وإنجيل يوحنا.

الخلاصة:

صناعة الرداءة فنّ، أما الدعوة إلى الحق فأمانة.

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

تنبيه:

#حتى_لا_تكون_فتنة

السبت، 21 فبراير 2026

زنادقة الفن والغارة على الصحابة

 زنادقة الفن والغارة على الصحابة

 
كاتب وباحث في الشئون الإسلامية


تغريدة عمرو واكد نموذج خبيث لعقل باع دينه وانقلب على ثوابت الأمة الإسلامية على ممر العصور.

أولا شكر الله للشاعر الذي قال:

وما سبَّ الصّحابةَ غيرُ كلبٍ

  عقورٍ مِن صفاتِ المجدِ خالي 

ولم يحملْ لآلِ البيتِ وُدّاً

     لأنّ الكلبَ مِن آلِ الملالي

ماذا يبقى من الإسلام إذا قبلت الأمة زندقة عمرو واكد في طعنه للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

لمصلحة من نطق صاحب اللسان الخبيث طعنا في جيل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

هل يقبل المحيطين بعمرو واكد هذه الزندقة والهجمة الخبيثة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟


تغريدة عمرو واكد

هل من العقل والعدل والانصاف التعامل بهوس وهوى طائفي وتراكيب غير عقلية مع حصون الإسلام العظيم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

هل تدرك العلماء والدعاة والكتاب والصحفيين حقيقة الطابور الخامس المعادي للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟

هل يعتذر المحيطين بعمرو واكد عن جاهليته ويتبراوا منه ومن منهجه الهادم للإسلام؟

قضية العداء للصحابة رضوان الله عليهم هي القاسم المشترك الذي يجمع الزنادقة الجدد في واقعنا المعاصر والتي يقف خلفها فلول الملاحدة وغربان العلمانية الفاشية وشذاذ الآفاق من المخمورين المجرمين في عالم الفن الرديء وغلمان الباطنية وعموم أهل البدع المعادين لموروث الصحابة العقدي والفكري والثقافي والعقلي والأخلاقي والاقتصادي والسياسي.

سَبُّ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم كبيرةٌ من كبائِرِ الذُّنوبِ؛ لِما ترَتَّبَ عليه من الوَعيدِ باللَّعنةِ، واستحلالُ سَبِّهم إنكارٌ لِما عُلِمَ تحريمُه من الدِّينِ بالضَّرورةِ؛ ومِن ثَمَّ فهو خروجٌ عن المِلَّةِ.

قال مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ: (فإذا عرَفْتَ أنَّ آياتِ القُرآنِ تكاثَرت في فَضْلِهم، والأحاديثَ المتواتِرةَ بمجموعِها ناصَّةٌ على كَمالِهم، فإنِ اعتَقَد حقِّيَّةَ سَبِّهم أو إباحتَه، فقد كَفَر؛ لتكذيبِه ما ثبت قطعًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومُكَذِّبُه كافِرٌ. يراجع كتاب الرد على الرافضة.

هل أصبح الهجوم على أصول الإسلام والسنة وسيلة الغربان من كافة الأطياف المجتمعية لتحقيق شهرة أو إعلان ولاء لأصحاب الجحيم المجرمين؟

يجب أن يفهم الجميع أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ثلاثي بناء النواة الصلبة للأمة العربية والإسلامية.