‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد سلطان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد سلطان. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 يونيو 2016

بلا حدود- الناشط المصري محمد سلطان

بلا حدود
الناشط المصري محمد سلطان



محمد سلطان: فض اعتصام رابعة أسوأ يوم بحياتي
استضاف برنامج "بلا حدود" الناشط المصري محمد صلاح سلطان في ذكرى مرور عام على خروجه من سجون النظام الانقلابي في مصر بعد ضغوط أميركية، حيث روى تفاصيل فض اعتصام رابعة.

وصف الناشط المصري والمعتقل السابق محمد صلاح سلطان فض سلطات الانقلاب العسكري لاعتصام مناهضي الانقلاب فيميدان رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب 2013، بأنه أسوأ يوم في حياته.
وأضاف في الجزء الأول من حديثه لحلقة (8/6/2016) من برنامج "بلا حدود" الذي استضافه في ذكرى مرور عام على خروجه من سجون النظام الانقلابي في مصر بعد ضغوط أميركية، "كان ذلك اليوم كابوسا، فكل مداخل الميدان كانت مغلقة، والضباط والعساكر يطلقون الرصاص على المعتصمين في كل الاتجاهات وكأننا في حرب"، مشيرا إلى أنه أصيب برصاصة في ذراعه اليسرى.
وقال "كنا في حالة ذهول والناس يهربون من الموت إلى الموت، ولن أنسى مشهد أحد الضباط وهو يصوب مسدسه تجاه رأس رجل خمسيني ويقول له: اللي أحنا بنعملو ده في سبيل مصر، وأنتم الكفار والمنافقين والخوارج".
وعن اعتقاله يوم 25 أغسطس/آب 2013، قال سلطان: كان معي في المنزل الإعلاميون عبد الله الفخراني وسامحي مصطفى وهما من شبكة رصد، ومحمد العادلي مراسل قناة "أمجاد"، والثلاثة متهمون في القضية المعروفة باسم "غرفة عمليات رابعة" وحكم عليهم بالمؤبد، وهم يقبعون حاليا في سجن العقرب تحت أسوأ الظروف".
وأضاف: دخل علينا في المنزل 20 ضابطا وعسكريا مسلحين بالرشاشات وأوسعونا ضربا، ثم نقلونا إلى قسم البساتين وحبسونا في غرفة اسمها الثلاجة، وسميت كذلك لأن المعتقل يظل وضعه مجمدا إلى أن يُعمل له أمر ضبط وإحضار وتلفق له تهمة وتفتح له قضية.
وأشار سلطان إلى أن التهم التي وجهها له وكيل نيابة أمن الدولة هي الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ثم وجه له تهمة بث أخبار كاذبة في الخارج تمس أمن الدولة، وهي نفس التهم التي وجهت لصحفيي الجزيرة، ولم تكن هناك أي إثباتات أو إحرازات.
وأوضح أنه بسبب أن العالم انتفض لقضية صحفيي الجزيرة فإن السلطات القضائية أضافت مرشد الإخوان وأنصار الجماعة إلى القضية التي اتهم هو شخصيا فيها، وسموها "غرفة عمليات رابعة"، وفصلوها عن قضية الإعلاميين والصحفيين بوصفها قضية إسلاميين لأن العالم الغربي لن يهتم كثيرا.
قضاة مسيسون

وأضاف سلطان أن وكيل النيابة والقاضي في قضية "غرفة عمليات رابعة" لا علاقة لهم بالقانون، وكانوا يقولون للمتهمين "البلد دي بتاعتنا إحنا"، مشيرا إلى أنهم كانوا يسألونه عن آرائه السياسية ورأيه في الرئيس المعزول محمد مرسي، وقال إنه كان يعول على نزاهة بعض القضاة، "ولكن للأسف فإن القضاة مسيسون ويتلقون الأوامر فقط".
ووصف معاملة الضباط والعساكر للمعتقلين في أقسام الشرطة والسجون بالوحشية، وكانت أساليب التعذيب تتراوح بين الضرب المبرح والحبس في زنازين مظلمة ومعتمة وتمنع عنهم الزيارات، وبها حمامات يستحيل أن يقضي فيها المرء حاجته، واصفا الزنازين بأنها قبور للأحياء، وأسوأ ما في الأمر المعاناة الذهنية للمعتقلين حيث لا يدرون ما الذي سيحدث لهم غدا.
وأكد سلطان وجود أكثر من ستين ألف معتقل تمتلئ بهم السجون والمعتقلات في مصر حاليا، معظمهم من "أطهر وأزكى شباب مصر" من جميع التيارات السياسية ومن الذين تم اعتقالهم من الشارع دون توجيه أي تهمة لهم.
يذكر أن محمد سلطان عاد إلى مصر من أميركا خلال "ثورة 25 يناير 2011" ليحقق مع نظرائه من الشباب المصريين حلم التغيير في بلادهم.

وحين أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي -أول رئيس منتخب للبلاد بصورة نزيهة- يوم 3 يوليو/تموز 2013، شارك سلطان في اعتصام لمناهضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية، رافضا وصاية الجيش على حرية الشعب في اختيار من يحكمه. وعندما أقدم الجيش على فض الاعتصام بالقوة يوم 14 أغسطس/آب 2013، أصيبت إحدى ذراعي سلطان برصاصة.
ثم اعتقل سلطان يوم 25 أغسطس/آب 2013 حين اقتحمت قوات الأمن المصري منزل عائلته لاعتقال والده صلاح، وبعد خمسة أشهر وجهت لهما تهمة المشاركة في قضية "غرفة عمليات رابعة".
وفي 30 مايو/أيار 2015 أعلنت أسرة سلطان ومصادر في هيئة الدفاع عنه أن السلطات المصرية أفرجت عنه ورحلته إلى الولايات المتحدة، بعد إجباره على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريته.

متعلقات

محمد سلطان: أعرف ما تعرض له الطالب الإيطالي بسجون السيسي


الأربعاء، 10 فبراير 2016

محمد سلطان: أعرف ما تعرض له الطالب الإيطالي بسجون السيسي

محمد سلطان: أعرف ما تعرض له الطالب الإيطالي بسجون السيسي

يقول محمد سلطان إنه تعرض تماما لما تعرض له الطالب الإيطالي في السجن

عربي21 - يحيى بوناب


أجرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية مقابلة مع المعتقل السابق في مصر، محمد سلطان، حول الأوضاع في سجون النظام المصري، وحالة الفوضى والوحشية داخل الأجهزة الأمنية؛ وذلك على خلفية اختطاف الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه حتى الموت.

ونقلت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، عن محمد سلطان قوله:
"عندما قرأت في الأخبار ما حصل للطالب الإيطالي جوليو ريجيني، تذكرت المعاناة التي مررت بها أنا أيضا في سجون النظام العسكري المصري. فجسم ريجيني كانت عليه الآثار ذاتها التي كانت على جسمي أنا وبقية السجناء الذين قابلتهم".

وقالت الصحيفة إن هذه الشهادة المحزنة تأتي من الشاب محمد سلطان، البالغ من العمر 25 سنة، الذي اعتقل إثر الانقلاب العسكري في سنة 2013؛ بتهمة مساندة تيار الإخوان المسلمين، ثم دخل في إضراب عن الطعام على مدى 16 شهرا من جملة 21 شهرا قضاها في أقبية النظام.

ويقول سلطان بنبرة حزينة وهو يحاول حبس دموعه: "لقد خرجت من الجحيم بأعجوبة، فأنا حي الآن بفضل الجنسية المزدوجة؛ لأنني مواطن مصري أمريكي".

وعند سؤاله حول سبب نشره عددا كبيرا من التغريدات المتعاطفة مع الطالب الإيطالي، قال سلطان: "أنا أتعاطف معه لأنني أعلم تماما ما مر به من ألم ومعاناة، فقد عشت التجربة ذاتها من قبل. إن الأمر لا يمكن لبشر تخيله، إنه تماما مثل الجحيم. عندما وصلت قوات الأمن لمنزلنا، كانوا يرتدون الزي المدني، وشرعوا مباشرة في تعنيفي أنا وأصدقائي، في البداية كانوا يبحثون عن والدي، وعندما لم يجدوه أخذوني أنا وأصدقائي دون أي سبب".

ويضيف سلطان: "تماما مثل جوليو ريجيني، تعرضت لكسر في ذراعي وكدمات مؤلمة؛ بسبب الضرب المتواصل، ثم تمت تغطية أعيننا ونقلنا لمكان مجهول، وبقينا رهن الاحتجاز دون أن توجه لنا أي تهمة، وفي الزنزانة تم إجبارنا على الوقوف قبالة الحائط لساعات، ولكن ذلك لم يكن إلا البداية فقط".

ويواصل سلطان سرد معاناته في سجون الانقلاب قائلا: "عندما حان وقت نقلنا، أمرنا الضابط بالقيام بتمارين الضغط قبل الذهاب لصعود سيارة الترحيلات، ولكنني عجزت عن القيام بذلك؛ لأنني كنت خائر القوى، فصوب مسدسا نحو رأسي وهددني بالموت. ثم عندما فتحوا باب الزنزانة، كان هنالك صفان من عساكر الشرطة، وعلينا المرور في الوسط، وكل واحد منهم ينهال علينا بالضرب بالحزام أو الحذاء أو العصا. ثم بعد أن تم نقلنا، تم تجريدي من ملابسي وضربي مرة أخرى، وتم حرماني من أدويتي، وانقطع عصب في ذراعي المكسورة".

"ثم جاء ما هو أسوأ من ذلك؛ حيث كنت أخضع للتعذيب، ويتم أخذي للتحقيق في منتصف الليل. يتم أخذك من زنزانتك ولا تعلم في أي حال ستعود إليها، والشعور بأن لا أحد من أهلك يعلم مكانك أو ما تمر به، وأصوات التعذيب وصرخات المحتجزين لا تسمح لك بالنوم، وشركاؤك في الزنزانة يعودون بعد كل جلسة تحقيق وأجسامهم مليئة بالجروح والحروق، وبعضهم يموت تحت التعذيب؛ لأنه لم يحتمل الأمر. لقد لفظ عمي أنفاسه الأخيرة في السجن بعد أن تعرض لبتر اثنين من أصابعه وحروق بأعقاب السجائر في كامل جسده".

وحول ظروف خروجه من الإخفاء القسري الذي كان يتعرض له، قال سلطان: "أنا مواطن أمريكي ومصري في الوقت ذاته، وقد تحركت السفارة الأمريكية مباشرة بعد اختطافي، لهذا السبب مارسوا ضدي كافة الانتهاكات ولم يقدموا على قتلي، رغم أنهم حاولوا دفعي للانتحار؛ عبر إعطائي شفرة حلاقة في السجن، وترك أسلاك الكهرباء عارية بقربي، ولكني لم أستسلم".

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان مصير جوليو ريجيني سيصبح مغايرا لو تحركت السلطات الإيطالية بسرعة وفعالية، وهو ما أكده سلطان الذي قال:
"لا أفهم كيف يتم التعامل مع الحكومة المصرية كما لو أنها في دولة يوجد فيها قانون، إن سجون نظام السيسي توجد فيها وحوش بشرية ترتكب كل أنواع العنف، ولا تخضع لأي محاسبة".


أقرأ ايضا
التايمز: للأسف احتجنا لمقتل غربي كي نعرف عن ظلم السيسي


الطالب الإيطالي ضحية برامج تجسس اشترتها مصر من إيطاليا

السبت، 31 أكتوبر 2015

حصلت على 643 يوما من العذاب أما جلادي فهو يحظى بالسجادة الحمراء



I got 643 days of torture. My tormentor gets Cameron’s red carpet
حصلت على 643 يوما من العذاب أما جلادي فهو يحظى بالسجادة الحمراء


محمد سلطان
  1. مقالي الأول في الجارديان اليوم عن زيارة الجنرال الي بريطانيا.



بعد ثلاثة عشر يوما فقط من إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن العسكر في مصر يقوم "باستعادة الديمقراطية" أخطأتني رصاصة مرت على مسافة بضع بوصات من رأسي في نفس الوقت الذي كان الجيش يفتح نيران مدافعه باتجاه المتظاهرين السلميين في قلب القاهرة.

إلا أن الرصاصة التالية لم تخطئني في ذلك اليوم من شهر أغسطس من عام 2013، حيث أصابتني في ذراعي وحطمت عظامي، ولم يغن عني جواز سفري يومها شيئا، (أنا أحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية)، ولم يوفر لي أي قدر من الحماية.

كان ذلك بعد دقائق قليلة فقط من تعرض مصورين صحفيين، بمن فيهم البريطاني ميك دين، للإصابة بطلقات نارية قاتلة في الرأس، فيما وصفته منظمة "هيومان رايتس واتش" بـ "اليوم الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث".

لقد كنت، بالإضافة إلى الكثيرين من الصحفيين والمصورين، نستهدف بالقتل لمجرد أننا كنا نغطي ما كان يقوم به العسكر في مصر من جهود "لاستعادة الديمقراطية" من خلال الفض العنيف لاعتصام سلمي نظم للاحتجاج على الانقلاب العسكري الذي وقع في الثالث من يوليو وأطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر.

بعد مرور خمسة وعشرين يوما على تصريح كيري، قبض علي في داخل بيت عائلتي واعتقلت مع ثلاثة صحفيين آخرين.

وعلى مدى 21 شهرا أعقبت ذلك تعرضت أنا وزملائي المساجين السياسيين إلى تعذيب بدني ونفسي ممنهج كان من الشدة والتنكيل بحيث لم أفق بعد من صدمته رغم مضي خمسة شهور على إطلاق سراحي من المعتقل.

وكانت قد نظمت لنا بمجرد وصولنا "حفلات استقبال" في زنازين مكتظة بالمعتقلين، حيث اصطف الحرس والضباط في خطين متوازيين، وأجبرنا على الهرولة بينهم على امتداد المسافة وسط الصفين، على نمط رقصة سول ترين سوى أننا كنا نتلقى الترحيب من قبل ضربات تنهال علينا بالهراوات والسياط والأحزمة، ونالني من الضرب ما نالني، ونال ذراعي الذي كان ما يزال يعالج من آثار الكسر نصيبه من الضرب، على مدى ساعتين كاملتين.

بعد بضعة شهور أجريت لي عملية جراحية مرتجلة لإزالة صفيحتين معدنيتين من ذراعي. وقام بدور الجراح أحد النزلاء معي في الزنزانة، مستخدماً شفرة حلاقة وكماشات كأدوات لإجراء العملية الجراحية.

وبعد أن بدأت إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقالي غير القانوني، وضعت تحت "الرقابة الطبية" في زنزانة للعزل الانفرادي داخل السجن الخاضع للحراسة المشددة، كدت تقريبا أموت في عشر مناسبات، وذلك بسبب الإصابة بغيبوبة ناجمة عن انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم وبسبب الإصابة بانصمام رئوي.

ثم نقلت إلى غرفة بلا شبابيك مساحتها 2.5 متر في 3 متر، في الطرف الأقصى من السجن.
وهنا تعرضت لتعذيب نفسي شديد بسبب الحرمان من أي تواصل مع البشر، فيما عدا ضباط السجن الذين كانوا يحرضونني على الانتحار من خلال إدخال شفرات الحلاقة إلى زنزانتي وتعمد تعرية أسلاك الكهرباء داخلها، وكانوا طوال الوقت يرفعون أصواتهم بإرشادات صريحة موجهة إلي حول كيفية تحقيق ذلك المصير. كما استخدموا والدي، وكان سجينا سياسيا – وما يزال، سلاحا ضدي.

وبعد مرور 643 يوما على إعلان كيري، أطلق سراحي ورحلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية.


ونظرا لما اكتسبته قضيتي من صيت سيء وبفضل الجهود الدولية فإن كل ما عانيته ومررت به جرى بعلم سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في القاهرة.


أما بالنسبة لما يزيد عن 40 ألف سجين سياسي، ممن لا يدري بهم أحد أو لا توجد لهم ارتباطات دولية، فلا رقيب ولا حسيب على أي مستوى من المستويات: فقد تم طرد جميع المنظمات غير الحكومية وجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان إلى خارج مصر، ويتعرض الصحفيون لغرامات عالية وللسجن إذا ما نقلوا إلى الإعلام أي معلومات تشذ عما تقدمه الدولة من روايات رسمية.

بعد ثلاثين يوما على إطلاق سراحي، أعلن دافيد كاميرون إستراتيجيته لمكافحة التطرف في بريطانيا، إلا أنه أخفق في رؤية كيف سيؤدي مد السجادة الحمراء أمام الجنرال السيسي لاستقباله في واحدة من أعرق الديمقراطيات البرلمانية في العالم إلى تسعير ألسنة لهب النار ذاتها التي يقول إنه بحاجة لأن يطفئها.

أعلم علم اليقين، وبناء على تجربة شخصية مررت بها، الشعور باليأس والإحباط الذي يسود أجواء المعتقلات والسجون المصرية، وكم سمعت تقارير ساخرة صادرة عن المسؤولين المصريين تفيد بأن العالم المتقدم قد تخلى عن مثالياته وقيمه وأغمض عينيه حتى لا يرى الانتهاكات التي ترتكبها الدولة التي يهيمن عليها العسكر.

بعد واحد وستين يوما على إطلاق سراحي، التقيت بوزير الخارجية كيري وشرحت له الظروف داخل السجون المصرية، وألححت عليه بضرورة التفكير في إحداث تغيير في السياسة من شأنه أن يبطئ من التآكل الحاصل في الثقة بنموذج الديمقراطية والحرية لدى السجناء السياسيين من نشطاء الربيع العربي.

لقد قام النظام في مصر بخلق حالة من الاستقطاب داخل البلد وعمد إلى خنق الحريات وسد جميع منافذ التعبير السلمي والمعارضة السياسية وكل أشكال العمل الحر داخل المجتمع المدني ووسائل الإعلام، وتسبب في مقتل وجرح وسجن وتشريد الآلاف المؤلفة من الناس.

ولم تبق قوانين منع الاحتجاجات ومكافحة الإرهاب مجالا لأي حوار بناء داخل مصر، ناهيك عن أن تسمح بأي نوع من المعارضة أو الاختلاف.

ولا يقتصر ذلك فقط على المعسكر الإسلامي الذي يتعرض للشيطنة بشكل دائم، بل لقد وصل القمع إلى كل صوت معارض على امتداد الطيف الأيديولوجي والسياسي.

ولقد أضحت البيئة الحالية أرضاً خصبة لتنامي التطرف، وخاصة بعد أن وجد الكثيرون من شباب مصر، الذين وقع إقصاؤهم عن العملية السياسية، أنفسهم يثيرون التساؤل حول قيم الحرية والديمقراطية التي كانوا في يوم من الأيام يعتزون به ويعلقون عليها الآمال، بعد أن شاهدوا العالم الحر يلتزم الصمت تجاه ما يمارسه السيسي من قمع وبطش.

في هذه الأثناء تستمر الحكومة في تسخير كل الموارد المتاحة من أجل خنق أي معارضة سياسية بدلاً من أن تستخدمها في تنفيذ خطة ناجعة لمواجهة التطرف. لقد منحني الإضراب الذي خضته عن الطعام مجالاً إيجابياً لمقاومة الظلم والتطرف في نفس الوقت، إلا أن هذا لا ينطبق بحال على الآلاف من السجناء، رغم أنهم مايزالون يتعلقون بالأمل.

لن تؤدي زيارة السيسي إلى المملكة المتحدة إلى النيل من قيم ومبادئ العالم الحديث فقط، بل سوف تهدد أيضا أمن واقتصاد ومصالح المملكة المتحدة واللاعبين الكبار الآخرين الذين يستثمرون في مستقبل مصر.

إذا كان كاميرون لا يرغب في سحب دعوته للضيف نزولا عند المبدأ، فإن عليه أن يفعل ذلك انسجاماً مع إستراتيجية مكافحة التطرف التي جاء بها بنفسه.

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

رفقاء الزنزانة ..باهر محمد يحاور محمد سلطان عبر شاشة الجزيرة مباشر

رفقاء الزنزانة ..باهر محمد يحاور محمد سلطان عبر شاشة الجزيرة مباشر

باهر محمد ومحمد سلطان يتذكران مواقف طريفة لهما حين كانا معتقلين


حكي باهر محمد ومحمد سلطان المفرج عنهما من السجون المصرية، أثناء استضافتهما معاً على شاشة "الجزيرة مباشر" مساء أمس مواقف طريفة وقعت معهما أثناء فترة حبسهما. 
وقص باهر محمد قصة الحلاق، بينما حكي محمد سلطان قصة رفيقه عبد الله الفخراني مع "شاويش العنبر". 

 المصدر: الجزيرة مباشر

الأحد، 27 سبتمبر 2015

سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة تلتقي محمد سلطان

قالت: سعيدة لأنه يشعر بالأمان

سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة تلتقي محمد سلطان
سلطان وصل إلى الولايات المتحدة نهاية أيار/ مايو - تويتر



التقت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور، الخميس، محمد سلطان، نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين صلاح سلطان.

وقالت باور، في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "قابلت محمد سلطان اليوم؛ سعيدة جدا أنه عاد سالما لبيته، ولكني اشعر بقلق شديد بخصوص آخرين مسجونين ظلما في مصر".



Met w/Mohamed Soltan today; so glad he is safely home but deeply concerned abt many others unjustly jailed in

الاثنين، 31 أغسطس 2015

محمد سلطان: صوت المعتقلين المصريين في الخارج

محمد سلطان: صوت المعتقلين المصريين في الخارج

نيويورك تايمز
إدارة التحرير في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية


"كنت محظوظا بتجربة الحرية والديموقراطية في أمريكا، واستطعت تحويل غضبي من فقدانهما للإضراب عن الطعام"

محمد سلطان كان يدرك بأن الشيء الوحيد الذي كان من الممكن أن يدعمه عندما دقت الشرطة المصرية على بابه، يتمثل بكونه من مواطني الولايات المتحدة، فهو مولود في ولاية أوهايو الأمريكية، ولكن هذا الأمر لم يكن يعني الكثير حينما اقتحمت الشرطة المصرية منزله في مصر بحثًا عن والده، صلاح سلطان، العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين، وعندما لم يجد العناصر سوى محمد سلطان وثلاثة من أصدقائه، قاموا باعتقالهم بدلًا من اعتقال الأب، جنبًا إلى جنب مع عشرات الآلاف الآخرين الذي يُعتقد بأنهم من المعارضين الإسلاميين أو الليبراليين الذين تم اعتقالهم إبان الانقلاب العسكري الذي وقع في مصر قبل عامين.
جنسية محمد سلطان الأميركية شجعته عندما تم اعتقاله، وكان حينئذ يبلغ 25 ربيعًا، لتنفيذ إضراب مفتوح عن الطعام لمدة 16 شهرًا خلال الـ21 شهرًا التي قضاها في المعتقل، مما أدى إلى خسارته لأكثر من 70 كغ من وزنه الذي كان يبلغ حوالي 123 كغ قبل الاعتقال، مخاطرًا بذلك بوصوله إلى حالة فشل الأعضاء الكلي، حيث نفذ إضرابه إيمانًا منه بأن حكومة الولايات المتحدة ستهب لنجدته.
جلبت الجنسية الأمريكية لسلطان نوعًا خاصًا من العذاب الذي خصه به سجانوه، كالعذاب الذي قاساه عندما تم حبسه ليوم كامل في غرفة مع رجل يحتضر ويصرخ من الألم، ومن ثم تم تركه وحده مع الجثة خلال معظم اليوم التالي.
 صورة ملتقطة لمحمد سلطان أمام منزله في أمريكا الأسبوع الماضي في منطقة فولز تيرتش
بالمحصلة، ضمنت له جنسيته الأمريكية ترحيلًا من السجون المصرية إلى منزله في الولايات المتحدة في يوم 30 مايو 2015، وذلك بفضل الضغوط التي مارسها البيت الأبيض على الحكومة المصرية، كما يوضح سلطان والدبلوماسيون الأميركيين.
اليوم يحاول سلطان استثمار محنته التي عاشها ليسخرها في دور جديد لمناصرة عشرات الآلاف من الإسلاميين واليساريين والليبراليين الذين لا يزالون يرزحون تحت وطأة العذابات في السجون المصرية؛ ففي الاجتماعات الأخيرة التي تم عقدها في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، روى سلطان تجاربه الخاصة سواء أثناء عيشه كطفل ومراهق في الغرب الأوسط الأمريكي، أو أثناء احتجازه كسجين سياسي في سجون القاهرة، وانتهى إلى القول بأن ممارسات الاعتقالات الجماعية التعسفية المصرية تضر بمصالح واشنطن، كونها تعمد إلى بث التطرف والعنف في نفوس الشباب اللاعنفي سابقًا، لتحويلهم إلى مسلحين مناهضين للولايات المتحدة.
"لقد كنت محظوظًا لأنني اختبرت الحرية والديمقراطية هنا في الولايات المتحدة، لذلك كنت قادرًا على ترجمة غضبي إلى حملة إضراب عن الطعام"، قال لنا سلطان في مقابلة عبر الهاتف من واشنطن، وتابع موضحًا "لكن عشرات الآلاف من السجناء الشباب الآخرين سيكونون أكثر عرضة لتوجيه غضبهم نحو الاتجاه الآخر".
"الجهاديون التابعون لفرع الدولة الإسلامية (داعش) في مصر، يجوبون السجن حاملين تبريراتهم التي تبرر حمل السلاح، حيث يقولون للسجناء الآخرين، هؤلاء المرتدون في الحكومة لا يحترمون شيئًا على الإطلاق سوى المقاومة العنيفة، هم لا يفهمون إلا لغة السلاح"، يقول سلطان، ويتابع سلطان موضحًا "الشيء الوحيد الذي يشترك فيه جميع من في السجن، رجال الدولة الإسلامية، رجال الإخوان المسلمين، الليبراليون، الحراس، والضباط، هو أنهم جميعهم يناصبون العداء لأمريكا، وفي بلد فتيّ مثل مصر، المصالح الأمريكية تتهدد، بسبب اطراد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في جميع أنحاء الطيف الأيديولوجي في مصر، وهذا ليس أمرًا محمودًا بالنسبة لأي أحد".
على الجانب الحكومي الأمريكي، يبدو أن المسؤولين يلقون آذانًا صاغية لما يقوله سلطان؛ فبعيد اللقاءات التي أُجريت مع سلطان، ردد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري علنًا بعضًا من المخاوف التي أشار إليها سلطان، وذلك ضمن تصريحاته المرتجلة خلال زيارته إلى القاهرة، حيث قال كيري خلال لقائه مع الصحفيين بأنه نقل إلى نظرائه المصريين مخاوفه واسعة النطاق حول "التطرف الذي قد يتنامى من خلال الاعتقال ومن خلال الحبس، وهو نوع من دورة الإرهاب المتجددة".
بلهجته الغربية الأمريكية، وابتسامته الواسعة التي تظهر جميع أسنانه، يبدو سلطان وكأنه وجه علني غير معتاد لضحايا القمع في مصر، والذين هم في معظمهم، كوالده، من الإسلاميين، وفي بعض الأحيان، يبدو كما لو أن سلطان يفضل أن يتحدث عن فريق ولاية أوهايو باك آيز، ويسترجع ذكريات مباريات كرة القدم، أكثر من رغبته بالتحدث عن السياسة والسجون.
بالنسبة لسلطان، فإنه لا يؤيد شخصيًا الرئيس المخلوع محمد مرسي التابع لجماعة الإخوان المسلمين، "أنا ليبرالي للغاية بالنسبة للإسلاميين، ومتديّن للغاية بالنسبة لليبراليين"، يقول سلطان، ولكنه من وجهة النظر الديمقراطية، انضم سلطان إلى الاحتجاج الإسلامي الرئيسي المعارض للإطاحة بمرسي لأنه يخالف المبادئ الديمقراطية، وعمل في مصر كمترجم للصحفيين الغربيين هناك، وشهد ممارسات قوات الأمن المصرية في 14 أغسطس 2013، عندما عمدت إلى قتل نحو ألف متظاهر في إطلاق نار شامل، فيما بات يعرف باسم مجزرة رابعة.
خلال تواجده في ميدان رابعة، اخترقت رصاصة إحدى ذراعي سلطان، واضطر الأطباء لادخال قضبان معدنية لدعم العظام، وألقت الشرطة القبض على سلطان أثناء تعافيه من الإصابة بعد بضعة أيام، وتم إلقاء القبض على والده بعد شهر من ذلك.
بدأ سلطان حياته بالسجن من خلال مروره أولًا بطقس قياسي معروف باسم "الترحيب"، حيث يتم إدخاله، عاريًا إلا من ملابسه الداخلية، ضمن صفين طويلين من الحراس الذين يقومون بضربه وضرب باقي السجناء الجدد لمدة ساعتين بالهراوات والأحزمة والسياط.
وعندما أصبح داخل السجن، قام أحد الأصدقاء بتغيير الضمادة الموضوعة على ذراعه بكرة من القطن المتسخ، وفي وقت لاحق، تعاون زملاؤه السجناء على الإمساك به أثناء قيام أحد الأطباء المسجونين باستخدام شفرة حادة لإزالة القضبان المعدنية المزروعة داخل ذراعه.
بعد وصوله إلى وجهة اعتقاله النهائية داخل مجمع سجون طرة في القاهرة، تم وضعه في زنزانة صغيرة مع حوالي 25 سجينًا سياسيًا، يتنوعون في معتقداتهم ومشاربهم، ويشكلون مزيجًا من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الجهاديين المتشددين، ذوي الميول اليسارية أو النشطاء العلمانيين، وهناك، بدأت فكرة الإضراب عن الطعام تراود فكر سلطان كبديل عن إلحاح الجهاديين لانضمامه إليهم.
"السجانون يجردونك من حريتك، يمسحون بكرامتك الأرض، ويحطمون ما تبقى لديك من إرادة" يقول سلطان، ويتابع "ولكن الإضراب عن الطعام يعكس هذه العملية".
بعد قيام شقيقه باستشارة عائلات المواطنين الفلسطينيين الذين نفذوا إضرابًا عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وبناء على نصائحهم، توقف سلطان تدريجيًا عن أكل اللحوم، ثم عن الكربوهيدرات، ومن ثم توقف عن تناول منتجات الألبان على مدى نحو ثلاثة أشهر، وأخيرًا بدأ إضرابه الشامل في 26 يناير 2014.
كان يشرب الماء فقط، وأحيانًا يقوم بإضافة الملح إليه، كما يتناول الفيتامينات التي تقدمها له عائلته، وبعد الـ15 يومًا الأولى، بدأ بفقدان وعيه في كثير من الأحيان، بما في ذلك حادثة فقدان وعي طويلة الأمد في 23 مارس، وكانت سلطات السجن في بعض الأحيان تعمد إلى وضعه في جناح بالمستشفى لإعطائه حقنًا بالوريد متضمنة الجلوكوز والمياه المالحة لانعاشه.
حاول عدد من السجناء المصريين ممارسة الإضراب عن الطعام في تلك السنة، ولكن سلطان استطاع الترويج إعلاميًا لحملته من خلال إرساله لرسائل مفتوحة يستذكر ضمنها حياته في ولاية أوهايو، تم نشرها في صحيفة نيويورك تايمز وغيرها من الصحف العالمية.
قامت سلطات السجن بوضعه في معتقل انفرادي ضمن غرفة بالمستشفى بدون نوافذ، وبعد أيام قليلة من الصمت المطبق، انهار سلطان تمامًا، وقام بضرب رأسه على باب معدني حتى نزف بما فيه الكفاية ليتطلب وضعه المعالجة الطبية، وعلى إثر ذلك، كما يقول سلطان، بدأت سلطات السجن بتشجيعه على قتل نفسه، حيث كان حراس السجن يرمون له بالشفرات الحادة من تحت باب المعتقل، أو يتركون الأسلاك الكهربائية مكشوفة داخل الغرفة، ويستذكر سلطان ما قاله له أحد كبار مسؤولي السجن، والذي يدعى محمد علي "أرحنا وأرح نفسك من وجع الرأس هذا".
ثم حاولت سلطات السجن إكراه سلطان على إنهاء إضرابه عن الطعام من خلال سياسة الحرمان من النوم، ففي البداية أبقوه مستيقظًا جرّاء صرخات الألم التي يطلقها المعتقلون الذين يتم تعذيبهم أمام باب معتقله تمامًا، ومن ثم تم وضعه تحت الضوء بشكل مستمر على مدار 24 ساعة، وأخيرًا وضع الحراس في غرفته ضوءًا قويًا وامضًا أبقاه مستيقظًا لمدة ثلاثة أيام، وانتقامًا من ذلك، رفض سلطان السماح لأطباء السجن بقياس مؤشراته الحيوية، حتى قام حراس السجن بتكبيل يديه إلى كرسيه المتحرك وضربوه لإجباره على الخنوع.
في يناير، وبعد 11 شهرًا من بدء إضرابه عن الطعام، أقنعته شقيقته، هناء، بأن الدبلوماسيين الأمريكيين باشروا بالعمل في قضيته، وحينها تحول إلى الإضراب الرطب عن الطعام، حيث تناول الحليب واللبن الزبادي والمشروبات.
في أحد الأيام، وبعد بضعة أسابيع، أحضر أحد الحراس مع أحد الممرضين مريضًا معتقلًا إلى مستشفى السجن، يدعى رضا، ووضعاه في غرفة سلطان، وأوصيا الأخير برعايته، وأغلقا الباب ورائهما.
رضا كان يصرخ من أوجاعه وعذابه وآلامه، وحينها ضرب سلطان على الباب بقوة ولأكثر من مرة طلبًا للمساعدة، ولكن أحدًا لم يأتِ، وتوفي رضا أمام عيني سلطان، ولم يفتح الحراس الباب مرة أخرى حتى الساعة الثالثة من ظهر اليوم التالي، "لم تطرق الباب بقوة كافية" قال له الحراس والأطباء وكبار الضباط، وتابعوا "كيف لك أن تدع هذا الرجل يموت؟ كيف يمكنك أن تفعل هذا!".
طبيب السجن أوضح لسلطان لاحقًا بأن رضا كان يعاني من مرض سرطان متقدم، وكان وضعه ميؤوسًا منه، ولكن مع ذلك يقول سلطان "ما زلت أعاني من كوابيس حول تلك الليلة".
الأصدقاء الثلاثة الذين اعتقلوا مع سلطان ما زالوا يقضون أحكامًا بالسجن مدى الحياة، ووالده محكوم عليه بالإعدام.
"الإضراب عن الطعام لا يعد التصرف الأكثر منطقية الذي يمكنك القيام به" يقول سلطان، ويتابع "ولكن داخل السجن، أو بالأحرى في مصر بشكل عام، كل شيء محكوم بمنطق القوة، ويمكن للسلطة أن تفعل أي شيء تريده، وهذه الأشياء لا تحتاج إلى تبرير منطقي".

الأربعاء، 3 يونيو 2015

محمد سلطان.. صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم

محمد سلطان.. صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم

ناشط سياسي مصري أميركي، اعتقل إثر الانقلاب العسكري بمصر 2013، ووُضع في غرفة تسمى "الثلاجة"، وساءت ظروفه بالسجن فأضرب عن الطعام 495 يوما، ولُقب بـ"صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم"، ثم أفرج عنه في مايو/أيار 2015.
 
المولد والنشأةولد محمد صلاح الدين عبد الحليم سلطان يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 لأسرة مصرية متدينة، فهو نجل الداعية والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصرية الدكتور صلاح سلطان.
الدراسة والتكوينتابع دراسته حتى نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأميركية.
المسؤوليات والوظائفعمل مديرا للتطوير المؤسسي في إحدى شركات الخدمات البترولية.

التجربة السياسية
نشط سلطان -الذي يحمل الجنسية الأميركية- في جهود الحملة الانتخابية التي أوصلت الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى منصب الرئاسة الأميركية عام 2008، ثم عاد إلى وطنه الأصلي مصر خلال "ثورة 25 يناير" 2011، ليحقق مع نظرائه من الشباب المصري حلم التغيير في بلادهم.
وحين أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي -الذي يعد أول رئيس منتخب للبلاد بصورة نزيهة- يوم 3 يوليو/تموز 2013، شارك سلطان في اعتصام لمناهضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية، رافضاً وصاية الجيش على حرية الشعب في اختيار من يحكمه، وعندما أقدم الجيش على فض الاعتصام بالقوة يوم 14 أغسطس/آب 2013 أصيبت إحدى ذراعيْه برصاصة.
اعتقِل سلطان في 25 أغسطس/آب 2013 حين اقتحمت قوات الأمن المصرية منزل عائلته لاعتقال والده صلاح، ولما لم تجد الوالد اعتقلت ولده محمد وأربعة من أصدقائه كانوا معه بالمنزل وعذبتهم "تعذيبا وحشيا"، وبعد خمسة أشهر وجهت لهم تهمة المشاركة في القضية المعروفة بـ"غرفة عمليات رابعة" التي زعمت السلطات تشكيلها "لتوجيه تحركات جماعة الإخوان بهدف مواجهة الدولة".
وقد وصف سلطان -في رسالة بعثها إلى والدته الأميركية بعد اعتقاله بنحو أربعين يوما- ظروف عيشه داخل السجن، فقال إنه وُضع في غرفة تسمى "الثلاجة، ولا يوجد فيها كرسي أو مقعد للجلوس، وهي مظلمة كليا وليس فيها نافذة أو حتى ضوء".
وأضاف أنه في اليوم التالي لاعتقاله أدخله الجنود وهو معصوب العينيين إلى غرفة التحقيق، وبعد سيل من الأسئلة وجه له المحقق ست تهم بينها: "تمويل منظمات إرهابية، وعضوية منظمة إرهابية، وقتل متظاهرين".
ويشرح في رسالته كيف يصطف عناصر الجيش والشرطة في صفين، وعلى المعتقل الركض بين العناصر، وخلال ركضه يضربونه بالعصي والحجارة، وأنه في أحد السجون "قـُيّد مع سجين آخر بنفس القيد، وكان لزاما عليه اصطحاب زميله معه أينما ذهب حتى ولو كان إلى الحمام".
ويقول محاميه الناشطُ الحقوقي عمرو علي الدين -في تصريحات للجزيرة- إن موكله يُحاكم بتهم الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها الحكومة "منظمة إرهابية"، وبالتخطيط لقلب نظام الحكم ونشر الأخبار الكاذبة، والتواصل مع جهات أجنبية لإمدادهم بمعلومات عن الدولة المصرية.
ورغم نفي سلطان لهذه التهم كلها بما فيها تهمة الانتماء لجماعة الإخوان إذ يؤكد أنه ليس عضوا فيها وأنه مستقل فكريا عن والده، فإن القضاء لم يقدم أي أدلة تبرر اعتقاله، ولكنه مع ذلك ظل يجدد اعتقاله آليا لمدة 45 يوما في كل مرة، واحتجاجا على ذلك دخل سلطان في إضراب كامل عن الطعام  بدءا من يوم 28 يناير/كانون الثاني 2014 للضغط من أجل الإفراج عنه.
وفي 12 يونيو/حزيران 2014 منعت قوات الأمن المصرية أهله من زيارته، قائلة إنه محتجز في غرفة العناية المركزة بمستشفى القصر العيني نتيجة تدهور وضعه الصحي بسبب إضرابه عن الطعام، بينما أكدت عائلته أنها لم تعثر له على "أي أثر داخل المستشفى"، واتهمت مسؤولي السجن بعدم الانصياع لأمر المحكمة القاضي بنقله للمستشفى، وتعمد إخفائه والتكتم على مكان احتجازه.
وإثر ذلك وجه والده صلاح سلطان -المعتقل أيضا منذ وقوع الانقلاب- رسالة تناشد العالم للتحرك للإفراج عن نجله محمد، وجاء في هذه الرسالة: "يا أحرار العالم المتحضر أسألكم بالله.. افعلوا شيئا للإفراج عن ولدي قبل الموت المفاجئ، وارحموا أبا شفيقا يتقطع ألما على الحالة الصحية المتدهورة لولده".
ومن جانبه أكد محامي سلطان عمرو علي الدين أن الوضع الصحي لموكله سلطان "سيئ للغاية ومأساوي"، وأن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود تجلط في الشرايين، وتليف بالكبد، وضمور في الكلية، وهبوط حاد، بسبب طول الإضراب عن الطعام.
وقد رفض سلطان مطالبة عائلته المتكررة له بوقف إضرابه عن الطعام بسبب تدهور صحته الحاد، ووطأة التعذيب النفسي والجسدي عليه، وفقد الوعي ونوبات الغيبوبة المتكررة بسبب نقص السكر في الدم نتيجة إضرابه الكامل عن الطعام.
وقد أثارت حالة سلطان المأساوية بسبب إضرابه الطويل عن الطعام حملة دولية للدفاع عنه، وأعلِن تخصيص يوم 25 أغسطس/آب 2014 ليكون يوما عالميا للتضامن معه بمناسبة مرور عام كامل على اعتقاله بمصر، كما أطلِقت حملة على "تويتر" ترمي للتوعية بقضيته تحت وسميْ: #FreeSoltan، و#SaveSoltan.
ونظم نشطاء في مجال الحريات والحقوق المدنية بالولايات المتحدة عدة حملات لمساندته في محنته، وكان من بينها حملة جمع توقيعات موجهة إلى البيت الأبيض، وذلك لدفع حكومة الرئيس باراك أوباما إلى التحرك الجاد والفوري واستخدام النفوذ الأميركي على النظام المصري لإطلاق سراحه.
وفي يوم 11 أبريل/نيسان 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة -برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة- بالسجن المؤبد على سلطان ضمن 37 معتقلا في قضية "غرفة عمليات رابعة".
وقد أعربت الولايات المتحدة في اليوم نفسه عن "خيبة أملها البالغة" تجاه هذا الحكم القضائي، وعبرت عن قلقها بسبب الوضع الصحي للسجين وظروف اعتقاله، وناشدت السلطات المصرية الإفراج عنه "لأسباب إنسانية" وحثتها على "تصحيح قرارها" بشأنه.
كما أحدث الحكم صدمة في الأوساط المدنية والحقوقية بالولايات المتحدة، وأثار تساؤلات جدية حول الجهود التي تبذلها الحكومة الأميركية من أجل إطلاق سراح أحد مواطنيها. ووصفت منظمة هيومان رايتس واتش الحكم بأنه "تعسفي وجائر وتسييس للعدالة"، بينما أدان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) "القرار المخزي".
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها ليوم 22 أبريل/نيسان 2015 إن محمد لم يكن من أنصار جماعة الإخوان لكنه أدان الانقلاب العسكري، وأشارت إلى أن الرئيس أوباما -الذي كتب إليه سلطان من زنزانته في "سجن طرة" رسالة بشأن قضيته في نوفمبر/تشرين الثاني 2013- أثار موضوعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 2014 لكن دون جدوى.
وفي 30 مايو/أيار 2015 أعلنت أسرة سلطان ومصادر في هيئة الدفاع عنه أن السلطات المصرية أفرجت عنه ورحلته إلى الولايات المتحدة بعد إجباره على التنازل عن جنسيته المصرية مقابل الحصول على حريته، وهو ما تسمح به تعديلات قانونية أقرت نهاية 2014، وتجيز لرئيس الدولة ترحيل الأجانب المحبوسين احتياطيا أو المحكوم عليهم إذا كان ذلك يصب في مصلحة البلاد العليا.
وفي صباح 31 مايو/أيار 2015 أعلن وصول محمد سلطان إلى مطار دلس بولاية فرجينيا الأميركية برفقة ممرضة وموظف من السفارة الأميركية في القاهرة. وكان في استقباله عدد من أفراد عائلته وعشرات من أقربائه وأبناء الجالية العربية.
وقالت عائلة محمد سلطان إنه سيركز خلال الفترة المقبلة على العلاج واسترداد صحته التي تدهورت كثيرا لإضرابه عن الطعام 495 يوما، مما جعله صاحب أطول إضراب عن الطعام بالعالم، وأشهر مضرب عن الطعام في السجون المصرية.
المصدر : الجزيرة