‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد سيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات محمد سيف. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 ديسمبر 2023

حوار مع د. محمد سيف الدولة:

حوار مع  د. محمد سيف الدولة



د. محمد سيف الدولة: سحب الاعتراف..  إلغاء المعاهدات.. قطع العلاقات مع الاحتلال.. خطوات ضرورية لوقف العدوان علي غزة

حوار عمر الكومي


أكد المفكر المصري والخبير في شئون الصراع العربي الإسرائيلي د. محمد سيف  الدولة، أن الموقف العربي والإسلامي الضعيف والمتداعي تجاه العدوان علي غزة، يعكس حالة الرعب التي تعاني منها هذه الأنظمة من واشنطن وتل أبيب، بعد تحول الطرفين لحاملي أختام الشرعية لأنظمة المنطقة .

وأشار سيف الدولة في حواره مع «جريدة الأمة الإليكترونية»، إلي أن إبادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يتم بإجماع من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليس بتوجه منفرد من نتنياهو وعصابته، مشددا علي أن الغرب لن يقبل المساس بأمن مشروعهم الاستعماري في المنطقة وقاعدتهم العسكرية المتقدمة في المنطقة ؟

وشدد علي هجوم السابع من أكتوبر كان عملا إعجازيا، وله تداعيات كبيرة علي القضية الفلسطينية، حيث أعاد القضية مجددا لصدارة المشهد بعد أن عانت التجاهل ،موضحا أن المشككين في هذا الهجوم ودوافعه هم حفنة من المطبعين وعرابي التصهين.

الاحتلال لن يستطيع القضاء على المقاومة الفلسطينية.. وستظل في عنفوان قوتها رغم كل شي

ونبه إلي أي كانت نتائج العدوان علي غزة وحتى لو استطاع الغرب كسر المقاومة الفلسطينية، فإن النضال ضد الاحتلال لن يتراجع، بل سيزداد شراسة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة عبر إستراتيجية الذئاب المنفردة ، مؤكدا أن الهزيمة قد لحقت بالاحتلال وكسرت أنفه رغم كل شيء.

 وانتقد بشدة ضعف الموقف المصري تجاه ما يجري في معبر رفح ومجمل ما يتعلق بالعدوان علي غزة، مشيرا إلي أنه دون استعادة السيادة المصرية وتمصير معبر رفح فلن تقوي علي اتخاذ مواقف جادة من محاولة توطين الفلسطينيين وتصفية القضية .

الحوار مع المفكر المصري محمد سيف الدولة، تطرق لقضايا عديدة سنعرضها بالتفصيل في السطور التالية.

• عكس البيان الهزيل للقمة العربية الإسلامية المشتركة هزيلا وليس علي مستوي الحدث بشكل أدى لترك الفلسطينيين يواجهون وحدهم لهذا العدوان.. هل من تفسير لسيادتك لحالة الرعب التي تنتاب الدول العربية من واشنطن وتل أبيب؟

نهج التبعية يكرس رعب الأنظمة العربية والإسلامية من أمريكا والكيان 

•• إن الخوف المزمن الذي يسيطر على الغالبية العظمة من أنظمة وحكام الدول العربية، مصدره أنها أنظمة قد اختارت وانتهجت نهج التبعية للولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، بحكم المصالح المشتركة وبحكم أن الأمريكان  والاحتلال هما من يملكون أختام المباركة والشرعية لهذه الأنظمة، بالإضافة إلى كونها واقصد دولة الكيان قد غدت شرطي التأديب الذي صنعه الغرب لردع كل من يفكر في تحدى الهيمنة والنفوذ الأمريكي.

 وكذلك  أصبحت  «إسرائيل» اليوم تقوم بدور جديد وإضافي وهو أنها البوابة الأوسع لقلب الولايات المتحدة.

وهذه هي الحقيقة القاسية التي سبق أن قالها الدكتور مصطفى الفقي صراحة عام 2010، حين أكد إن رئيس مصر يجب أن توافق عليه أمريكا وتقبل به إسرائيل..

إبادة الفلسطينيين قرار جماعي غربي

• في ظل إعلان نتنياهو أنه لن يوقف الحرب علي غزة حتى لو وقف العالم كله ضده.. هل تعتبر هذا موقفا تكتيكا أم توجها استراتيجيا في ظل عجزه عن تحقيق اختراق في المعركة مع المقاومة ولو شكلي؟

•• إن ما يرتكبه نتنياهو وإسرائيل اليوم من حرب إبادة للفلسطينيين، ليس قرار إسرائيليا منفردا، بل هو قرارا جماعيا شاركت فيه أمريكا وأوروبا بل قامت بالتحريض عليه، وهى أكثر عنفا وتطرفا وإرهابا حتى من قادة إسرائيل، فهي التي صنعتها، وهى طفلهما المدلل، وقاعدتهم العسكرية الإستراتيجية المتقدمة والأكثر رخصا في بلادنا.

بل أن «إسرائيل» وهى مشروعهم الاستعماري الأكثر نجاحا على مستوى العالم، فلا يمكن أن يتخلوا عنها أو يسمحوا لأحد من تهديد منها ووجودها إلا لو أجبرناهم على ذلك.

هجوم 7 أكتوبر إعجازي

• ما تقييم سيادتك لأداء المقاومة الفلسطينية في الحرب المشتعلة في السابع من أكتوبر وهل تراه قادرة بصمودها علي قلب الطاولة وأحداث نوع من توازن الردع مع الاحتلال؟

ما حدث في 7 أكتوبر معجزة لا ينكرها إلا المطبعين مع الكيان وعرابي التصهين

•• المقاومة فعلت ما لم نره في حياتنا من قبل، حتى في حرب 1973، التي حاربت فيها مصر ومعها وفى ظهرها كل الدول العربية.

أما المقاومة ففعلت ما فعلته في 7 أكتوبر والدول العربية ضدها وتشارك في حصارها. أما ما بعد 7 أكتوبر فانه من المبكر الحكم عليه، ولكن أيا كانت النتائج، فان النصر الفلسطيني قد تحقق، وأنف العدو قد انكسرت،

بل وعادت القضية إلى المقدمة، وتم ضخ ملايين جدد من الشباب العربي إلى الحياة والقوى الوطنية العربية المعادية لإسرائيل، والرأي العام العالمي تغير، وآثار ايجابية أخرى وكثيرة ستظهر في الشهور والسنوات القادمة.

• يتحدث الكثير من الساسة الصهاينة والعرب علي حد سواء عن سيناريوهات مع بعد حماس في غزة كأنها انتهت.. بل ونري ارتباكا في موقف الصهاينة من وضع غزة هل هذا السيناريو أصلا قابل للتحقيق؟

الحديث عن سيناريوهات ما بعد حماس سابق لأوانه وإبادة الفلسطينيين قرار غربي بالإجماع 

•• من المبكر أيضا الحكم على ذلك، لكنه حتى في أسوأ الأحوال إذا تمكن الاحتلال من هزيمة حماس، فان المقاومة لن تتوقف، وستستمر عمليات عناصرها ولو على شاكلة الذئاب المنفردة، التي ستكون أشد خطورة عشرات الأضعاف منها في الضفة الغربية.

 وهذه الخطورة تعود إلي أن ترسانة الأسلحة النوعية التي تمتلكها المقاومة في غزة. وعلينا دائما أن نتذكر أنه حين قامت إسرائيل باجتياح لبنان وحصار وقصف بيروت 83 يوميا وطرد وإخراج المقاومة الفلسطينية تحت قيادة أبو عمار من لبنان عام 1982، وتصور العالم أن المقاومة ماتت وانتهت. لكن ما رأيناه أن العدو الصهيوني فوجئ بميلاد جيل جديد من المقاومة في عام 1982 أشد شراسة وقوة وإيلاما، لا يزال يقاتلها حتى اليوم.

• في هذا السياق  لماذا تتمسك تل أبيب بخيار تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في مدن مصرية وليس سيناء فقط هل الأمر يتعلق بتصفية القضية الفلسطينية أم له علاقة بالصراعات الجيو إستراتيجية مع الصين وروسيا ؟

•• لا استطيع أن أتيقن من صحة ما يتم نشره عن مخططات إسرائيل لتوطين أهالي غزة، لكن المؤكد لي حتى الآن أنها تستهدف تهجير الفلسطينيين من شمال غزة إلى جنوبها ثم إلى سيناء، ويهدف هذا لإنجاز نكبة فلسطينية جديدة وتفريغ الأرض وإخلائها والسيطرة عليها وابتلاعها كما فعلت مع فلسطين 1948،

موجة التعاطف العالمي مع الحق الفلسطيني ستظهر تداعياتها بقوة خلال الأشهر القادمة 

وهذا المخطط قائم على قدم وساق، فكل قصف للمنازل والمستشفيات وللبنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء وصرف صحي وطرق وكل مجزرة إبادة وكل جرائم التجويع والتعطيش وكل الإنذارات الإسرائيلية للأهالي بضرورة النزوح إلى الجنوب حفاظا على حياتهم ليست سوى خطوات محددة في خطة مرسومة ومعدة سلفا للتهجير إلى سيناء.

ولكن أكثر ما يقلقني هو الضعف الشديد في ردود فعل السلطات المصرية تجاه هذه المخاطر والتهديدات، فالاكتفاء بالرفض والتصريحات النارية لن يوقف التهجير. الذي لن يجهضه ويوقفه إلى الدفع بأعداد كبيرة من القوات المسلحة المصرية إلى الحدود الدولية وعدم الاكتفاء بتنظيم تفتيش حرب في السويس خارج سيناء.

تمصير معبر رفح

• ما تقييم سيادتك للموقف المصري ولماذا بدت القاهرة عاجزة عن فتح معبر رفح وما خياراتها للتعامل مع سيناريوهات الحرب المختلفة باعتبار أن هزيمة حماس تشكل كارثة إستراتيجية علي مصر ؟

تمصير معبر رفح خطوة ضرورية لاستعادة السيادة ومواجهة مساعي التوطين وتصفية القضية

•• للأسف الشديد أن الإرادة والسيادة المصرية في سيناء وفى معبر رفح مجروحة منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد 1978-1979 التي قامت بتجريد ثلثي سيناء من القوات والسلاح إلا بإذن إسرائيل، وما تبعها من اتفاقيات أخرى مثل اتفاقية فيلادلفيا الموقعة عام 2005 والتي كلفت فيها إسرائيل السلطات المصرية بمراقبة الحدود مع غزة.

وكذلك اشترطت قوات الاحتلال عدم فتح معبر رفح إلا بموافقتها، وهو الوضع الذي انكشف للرأي العام المصري في الأسابيع الماضية حين عجزت مصر عن إدخال مساعدات إنسانية لأهالي غزة بسبب تعنت إسرائيل.

وهو وضع لم يعد قابلا للاستمرار فعلى الجميع في مصر أن يعقدوا العزم على تحرير السيادة والإرادة المصرية من سجن كامب ديفيد وقيوده المفروضة على قواتنا في سيناء وعلى قرارنا في معبر رفح،

ومن هنا يجب أن  يتحول المعبر إلى معبر مصر فلسطيني مستقل عن أي نفوذ إسرائيلي، مثله مثل معبر السلوم وهى الدعوة التي أسميتها في عديد من الكتابات بضرورة تمصير معبر رفح.

• طالبتُم كثيرًا بسحب الاعتراف العربي بإسرائيل باعتباره ورقة قوة لنزع الشرعية عن هذا الكيان.. فهل يستطيع العالمان العربي والإسلامي الإقدام علي هذه الخطوة؟

تعزيز الوجود العسكري المصري بسيناء يعرقل مخطط التوطين وليس التصريحات العنترية

•• إن الاعتراف بشرعية إسرائيل الباطلة تعطيها رخصة لقتل الفلسطينيين بذريعة أن من حقها أن تدافع عن نفسها مثلها مثل أي دولة طبيعية. وهو واجب حتمي وفرض عين على كل الدول العربية والإسلامية أن تسحب اعترافها بإسرائيل وتقطع العلاقات وتلغى المعاهدات، وإلا ستكون مشاركة في سفك دماء الشعب الفلسطيني..

• هناك من يعتبر طوفان الأقصى مؤامرة علي الشعب الفلسطيني بل وأخذ الكثيرون يكيلون الاتهامات للمقاومة كيف تحسم سيادتك هذا الجدل وترد علي هذه الدعوات المشبوهة؟

•• هذا الكلام لا تردده إلا مؤسسات الشئون المعنوية لجيش العدو، وكذلك كل الخائفين من إسرائيل من جماعات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، الذين كانوا دائما ما يروجون لمثل هذا الكلام الصغير والمعاد في كل حرب أو عدوان إسرائيلي على فلسطين أو لبنان، في محاولة للتشويش على الرأي العام العربي حتى لا يرى جبن وتواطؤ النظام العربي الرسمي.

لقد كانت إسرائيل في الشهور والسنوات القليلة قبل 7 أكتوبر تبتلع ما تبقى من فلسطين بما فيها المسجد الأقصى، في حماية ومباركة الأمريكان ومجتمعهم الدولي وفى حماية ودعم وتطبيع دول عربية. فماذا كان أمام الفلسطينيين من بديل؟

الجمعة، 18 ديسمبر 2015

“سيف الدولة” لـ”كاميرون”: كلنا إرهابيون يا خواجة وكلكم صهاينة

  “سيف الدولة” لـ”كاميرون”: كلنا إرهابيون يا خواجة   

   وكلكم صهاينة   



هاجم الباحث المتخصص في الشأن القومي العربي محمد سيف الدولة، عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بعد تصريحاته الأخيرة وإدانته لجماعة الإخوان المسلمين.


وقال “سيف الدولة”: “بهذا المعنى، كلنا إرهابيون يا خواجة، وكلكم صهاينة، ورد في التقرير البريطاني عن الإخوان أن البعض منهم يؤيد العمليات التي تقوم بها حماس الإرهابية ضد إسرائيل”.


وكانت بريطانيا قد نشرت أمس الخميس مراجعة لأنشطة الإخوان طال تأجيلها، وخلصت إلى أن أجزاء من الجماعة لديها “علاقة غامضة بالتطرف العنيف”.


كما اعتبر التقرير أن من يدعم “حركة المقاومة الإسلامية حماس” فإنه بذلك يقوم بعمل إرهابي وإجرامي.

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

الجامعة العربية ترد على الخارجية الأمريكي


الجامعة العربية ترد على الخارجية الأمريكي
محمد سيف الدولة


لو كنا أمة حرة مستقلة، لصدر البيان التالي، كحد أدنى، من الجامعة العربية :

تابعت جامعة الدول العربية تصريحات السيد جون كيرى وزير الخارجية الأمريكية التي قال فيها إن هناك دولا عربية لم يذكرها بالاسم، أكدت له استعدادها للتحالف مع إسرائيل في مواجهة داعش وحماس. وما تلى ذلك من تعليقه بأنها فرصة يتوجب استغلالها والاستفادة منها.

ونظرا لان السيد كيرى لم يسم هذه الدول التي ذكرها، فان الجامعة قد راجعت كافة المندوبين الرسميين للدول العربية لديها، للتحقق مما ورد في تصريحاته وزير الخارجية الأمريكي. وقد قاموا جميعا وبدون استثناء، بعد العودة إلى أعلى المستويات الرسمية في دولهم وحكوماتهم، بنفي ما صدر على لسان السيد كيرى جملة وتفصيلا. 
وعليه فان الجامعة العربية تود أن تؤكد على ما يلى :

دأبت كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بالتصريح تارة والتلميح تارة أخرى، بان قضية فلسطين لم تعد هي القضية المركزية في المنطقة. بل وصل الأمر بوزير الخارجية الإسرائيلي بأن صرح بأنها لا تعدو أن تكون 1 % من مشاكل المنطقة.
كما دأب قادة إسرائيل على التصريح بان المواقف الرسمية العربية المعلنة من الصراع العربي الإسرائيلي ليست هي مواقفها الحقيقية، وان هناك مواقفا عربية أخرى مختلفة تجرى في الكواليس ووراء الأبواب المغلقة.
وانه كان هناك مباركة من عدد من الدول العربية الكبرى للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.
وان هناك حزمة من المصالح الاستراتيجية والأمنية المشتركة بين العرب وإسرائيل على رأسها التصدي للمقاومة الفلسطينية كعدو مشترك لكل منهما. إلى آخر مثل هذه البيانات والتصريحات التي تكررت مرارا في الآونة الأخيرة من الإدارتين الإسرائيلية و الأمريكية.

والجامعة العربية وكافة الدول الأعضاء تود في هذا الشأن أن تعلن بوضوح وحزم ما يلى :

1) إنها تدعم حق الشعب الفلسطيني في تحرير أراضيه المحتلة بكافة السبل والوسائل الممكنة بما في ذلك حق المقاومة المسلحة الذى أكدت عليها كافة المواثيق الدولية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ميثاق جامعة الدول العربية.

2) وان الخلافات العربية العربية التي قد تنشأ بين أي دولة عضو في الجامعة العربية وبين دولة أخرى أو أي حركة أو فصيل فلسطيني هي شأن عربي داخلي ليس للولايات المتحدة ولا إسرائيل أن تتدخل فيه بالتعقيب أو التوظيف.

3) وان مثل هذه التصريحات التي تصدر من إسرائيل أو أمريكا، تحمل إساءة بالغة إلى الدولة العربية والقادة العرب الذين لا يمكن أن يقبلوا أن يضعوا أياديهم في أيدي دولة تحتل أي جزء من الأرض العربية.

4) كما أن الدول العربية لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تقبل أو تبارك أو تصمت على جرائم الحرب والإبادة التي ترتكبها إسرائيل في كل اعتداءاتها على الأراضي والشعوب العربية في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو السودان أو غيرهم.

5) وان جامعة الدول العربية وبإجماع الدول الأعضاء لم تكف لحظة على السعي من أجل إصدار قرارات إدانة دولية من مجلس الأمن للاحتلال الإسرائيلي، والتي كانت دائما ما تصطدم بالفيتو الأمريكي الحامي لإسرائيل ولجرائمها المتكررة.

6) كما أن الجامعة ترفض المحاولات الخبيثة والفاشلة للتشبيه والربط بين الحركات والتنظيمات الإرهابية والطائفية وبين حركات المقاومة الفلسطينية التي لم تطلق رصاصة واحدة إلا في مواجهة قوات الاحتلال، دفاعا شرعيا عن الأرض والشعب والمقدسات، مثلها في ذلك مثل كل الشعوب والأمم الحرة.

7) كما أن الجامعة ترفض الرسائل والمعاني والأغراض الكامنة خلف مثل هذه التصريحات والتي تسعى في حقيقتها إلى تهميش القضية الفلسطينية وعزل المقاومة الفلسطينية لحساب المصالح الإسرائيلية والأمريكية التي تتناقض كليا مع مصالح الشعوب العربية.

8) كما أن الجامعة ترفض ما ورد في تصريح وزير الخارجية الأمريكي من إساءة بالغة إلى الدول العربية، بادعائه أن الولايات المتحدة هي المرجعية التي يعودون إليها ويستشيرونها ويستدعونها لحل المشاكل والأزمات العربية. والجامعة تريد أن تؤكد في هذا الشأن أن الشعوب العربية قادرة على أن تدير شؤونها بنفسها وبدون أي تدخل أمريكي أو دولي.

9) كما ترفض بشدة ما ورد في التصريح المذكور من إساءة للقادة العرب، بالادعاء بأنهم يضللون شعوبهم بمواقف معلنة لا تطابق مواقفهم الحقيقية التي يتخذونها سرا في الكواليس مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

10) وأخيرا وليس آخرا، تود الجامعة العربية في هذ الشأن أن تذكر السيد وزير الخارجية الأمريكية بأن الأزمات والصراعات التي تعانى منها دولة العراق العربية اليوم والتي تم حشد التحالف الدولي للتصدي لها، هي في حقيقتها مجرد نتائج حتمية لجريمة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 التي وقفت الجامعة العربية جنبا إلى جنب مع كل دول العالم لرفضها وإدانتها.

السبت، 13 ديسمبر 2014

اليافطة

اليافطة

محمد سيف الدولة

((إتصور ماسك بيضة أو بتبوس بقرة))
((وإزرع شجرة تطلع فى الكاميرا وبعد ما تمشى تموت))

بهذه الأبيات من قصيدة "المد والجزر"سخر عبد الرحمن الأبنودى منذ 33 عاما، من نظرة السلطة وفلسفتها تجاه الشعب، وكيف تضللهم وتستخف بعقولهم، بلا أدنى خجل او حياء أو مواربة او حتى إتقان وإجادة لفنون التضليل وغسل الأدمغة.
انها فلسفة لا تهم فيها الحقيقة أو العدالة، ولا القانون والحقوق والحريات، ولا الإنحيازات الشعبية والطبقية، ولا البرامج والمواقف السياسية، ولا الثورة والثوار، ولا الشهداء والقصاص، ولا القيم الأخلاقية أو الثوابت الوطنية أو العدالة الاجتماعية او المبادئ الديمقراطية، ولا طبيعة التحالفات الإستراتيجية، أو عمق علاقات التبعية، أو حميمية العلاقات المصرية الاسرائيلية. ولا يهم استقلال القضاء أو فصل السلطات أو نزاهة الانتخابات أو ضمانات تداول السلطة أو المشاركة العادلة فى الثروة. ولا تهم بالطبع حرية الراى أو الاعلام ...الخ. ولكن المهم هو شكل السلطة وصورتها أمام الرأى العام .
فهى تتصرف وفق قاعدة((افعل ما تشاء ولكن قل للناس ما يريدون، وإرفع لهم ما يحبون من مانشيتات وشعارات ويافطات))
فيافطة صغيرة تخفى بلاوى كثيرة؛
تستطيع بيافطة واحدة أن تحول وحدة عسكرية الى سجن تابع للداخلية وبأثر رجعى أيضا.
أو أن تفرج عن قتلة آلاف المتظاهرين بيافطة "الإجراءات"
وأن تقتل من تشاء تحت يافطة "الطرف الثالث"
وأن تسمى البلطجية "بالمواطنين الشرفاء"
وتحت يافطات "القضاء الشامخ" و"لا تدخل ولا تعليق على أحكام القضاء" تستطيع أن تصدر أحكام إعدام بالجملة، وتسجن الناس لعشرات السنين.
وان تخفى حزن الناس وخوفهم وغضبهم بالرقص أمام اللجان الانتخابية
وان تختزل أزمات مصر وتطمسها بأغنية وطنية من النوع الركيك
وان تحظر المظاهرات وتمنعها بقانون تسميه "تنظيم حق التظاهر"
وأن ترفع الدعم وتفقر الناس لإرضاء نادى باريس وصندوق النقد الدولى تحت يافطة "إصلاح الاقتصاد والميزانية"
وان تعدم ثورة عظيمة وأحلام كبرى بجرة قلم تحت يافطة "مقاومة الفوضى"
بل وأن تعصف بالثورة باسم "الثورة"
وأن تفرض القهر والاستبداد وتعصف بالحقوق والحريات تحت يافطة "الأمن والاستقرار وهيبة الدولة"
وأن تتهم خيرة الشباب "بالعمالة"
وأن تقتل السياسة بحجة " مكافحة الارهاب"
وأن تحمى النظام ومصالحه وطبقاته ضد أى نقد أو معارضة تحت يافطة "الدفاع عن وجود الدولة"
وأن تعيد نظام مبارك تحت يافطة "خريطة الطريق"
وأن تفرض إرادة السلطة تحت يافطة "الإرادة الشعبية"
وأن تؤمم الإعلام بمنابره الصحفية والفضائية تحت يافطة "الإعلام المسئول"
وأن تطمس الحقائق تحت يافطة "لجان تقصى الحقائق"
وأن تعصف بحقوق الإنسان بقيادة وإشراف "منظمات حقوق الانسان"
وأن تمارس أردأ أنواع النفاق والانتهازية والتأليه تحت يافطة "شعبية الزعيم"
***
انها فلسفة الدولة والنظام والسلطة والقائمين عليهم وحلفائهم والتابعين لهم وأتباع التابعين منذ عقود طويلة.
فلقد استبيحت البلاد للنهب الراسمالى العالمى تحت يافطة "الاستثمارات الأجنبية"
وللنهب الداخلى واحتكار الثروة تحت يافطات "رجال الأعمال والاقتصاد الحر وريادة القطاع الخاص"
وكل أنواع التبعية للأمريكان مورست تحت الشعارات الوطنية و "تحيا مصر"
وتم بيع فلسطين باسم "السلام"، ورفعت يافطة "اسرائيل" فوق أرضها الطاهرة.
وتم العصف باستقلال مصر وسيادتها وكرامتها تحت يافطة "مصر أولا"
وتم تجريد ثلثى سيناء من القوات والسلاح تحت يافطة"مصر دولة كبيرة تحترم التزاماتها الدولية"
وحماية امن اسرائيل تحت يافطة "الأمن القومى لمصر"
ورفع قادة التفريط والتبعية والاستسلام يافطات "أبطال الحرب والسلام و الضربة الجوية الاولى"
وتم الترويج للتمديد لمبارك او التوريث لجمال تحت يافطة "التعديلات الدستورية 2007"
وتزوير الانتخابات يتم دائما تحت يافطة "أكثر انتخابات نزيهة تشهدها البلاد"
***
كفانا كذبا وتضليلا، فالناس ضجت وزهقت وعلى آخرها ولن تقبل أن تعيش هذا الهم مرة أخرى.

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

بالقانون هذه هي جرائم مبارك الكبرى

 بالقانون هذه هي جرائم مبارك الكبرى 

محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com


الحديث عن جرائم مبارك ونظامه لا يجب أن يقتصر على الجرائم التى ارتكبها بعد 25 يناير الماضى ، أو على قيام بضعة اشخاص بالتربح ونهب المال العام ، فالحكاية أخطر واعمق من ذلك بكثير ، انها جرائم عصر بأكمله .
فان أردناها ثورة حقيقية ، فهذه هى الحزمة الأولى من الجرائم الكبرى التى ارتكبها هذا النظام ، اتناولها من واقع نصوص قانون العقوبات المصرى :

أولا ـ المادة 77 
((يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمدا، فعلا يؤدى الى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها))
·وهى جريمة ارتكبها نظام مبارك حين اهدر استقلال مصر وسيادتها وحولها الى بلد تابع للولايات المتحدة الامريكية فمكنها من السيطرة على الاقتصاد وعلى التسليح العسكرى وعلى القرار السياسى، وسمح ببقاء قواتها فى سيناء ضمن القوات الأجنبية الغربية غير التابعة للأمم المتحدة التى تراقبنا هناك.
***
ثانيا ـ المادة 77 (د) فقرة اولى:
(( يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة فى زمن سلم ، وبالسجن المشدد إذا ارتكبت فى زمن الحرب : كل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شأن ذلك "الإضرار" بمركز مصر الحربى أو السياسى أو الدبلوماسى أو الإقتصادى))
·وهى الجريمة التى ارتكبها نظام مبارك حين قبل باستمرار تجريد ثلثى سيناء من القوات المسلحة وفقا للمادة الرابعة من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ، فألحق ضررا بالغا بمركز مصر العسكرى .
·وارتكبها مرة أخرى حين سلم الاقتصاد المصرى لادارة صندوق النقد والبنك الدوليين التابعين للعدو الامريكى وحلفائه من الدول الغربية ونفذ تعليماتهم ببيع القطاع العام، وضرْب الصناعة الوطنية المصرية لصالح المنتجات الأجنبية، وتعويم الجنيه المصرى وربطه بالدولار، وتقليص الدعم للفقراء، وترك البلد لسيطرة ونهب رجال الاعمال الاجانب والمصريين بدعوى الاقتصاد الحر ، والامتناع عن وضع خطة اقتصادية قومية تحقق مصالح الشعب، مما اضر ضررا بالغا بالمركز الاقتصادى لغالبية المصريين الذين اصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.
·وارتكبها مرة ثالثة للإضرار بمركز مصر السياسى و الاقليمى حين قرر ان يلحق بالسياسة الامريكية فى المنطقة، ويتنازل عن دور مصر الريادى وقيادتها للامة العربية، والذى تمثل فى اوضح صوره فى استمرار قبوله بالمادة السادسة من المعاهدة التى تنحاز للأمن الاسرائيلى على حساب الأمن القومى العربى. وايضا بما قدمه من تسهيلات لوجيستية دائمة للقوات الامريكية فى قناة السويس والمجال الجوى المصرى استفادت منها فى غزوها لأفغانستان والعراق وفى فرض وجودها وهيمنتها العسكرية على المنطقة. وكذلك فى دعمه لكل المشروعات الاستعمارية الامريكية والصهيونية فى تقسيم السودان والعراق وضرب وحصار المقاومة العربية فى لبنان والعراق وفلسطين .
***
ثالثا ـ مادة 77 (د) فقرة ثانية :
(( يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة فى زمن سلم . وبالسجن المشدد إذا ارتكبت فى زمن الحرب :
كل من أتلف عمدا أو "أخفى" أو اختلس أو زور أوراقا أو وثائق وهو يعلم أنها تتعلق بأمن الدولة أو بأية مصلحة قومية أخرى))
·وهى الجريمة التى ارتكبها النظام فى تصديره الغاز والبترول لاسرائيل ، حين "أخفى" عن البرلمان وعن الراى العام المصرى حقيقة هذه الصفقات، وهى مجرد قشة من كوم كبير لم نكتشف بعد كل خفاياه، عن حدود وحجم العلاقات مع اسرائيل فى مجالات متعددة تشمل التنسيق الامنى والسياسى والاقتصادى والزراعى والسياحى والثقافى وغيره.
***
رابعا ـ مادة 78 :
(( كل من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو من أحد ممن يعملون لمصلحتها نقودا أو أية منفعة أخرى أو وعدا بشيء من ذلك بقصد إرتكاب عمل ضار بمصلحة قومية يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به))
·وهى الجريمة التى ارتكبها نظام مبارك ورجال أعماله، ولا يزالوا، بضرب وتصفية الصناعة الوطنية المصرية، من خلال تحصلهم على آلاف التوكيلات التجارية الاجنبية وملايين الدولارات لتسويق المنتجات الاجنبية على حساب المنتجات الوطنية .
· بالاضافة الى مئات الملايين من المعونات الأجنبية التى يأخذونها تحت عنوان دعم القطاع الخاص ، لضمان استمرار سيطرتهم على مقدرات البلد . وهى معونات لا تزال مستمرة حتى الآن .
***
خامسا ـ مادة 77 (هـ) :
(( يعاقب بالسجن المؤبد كل شخص كلف "بالمفاوضة" مع حكومة أجنبية فى شأن من شئون الدولة فتعمد اجراءها ضد مصاحتها ))
· وهى الجريمة التى ارتكبها النظام فى مفاوضاته مع العدو الصهيونى فى اتفاقيات كامب ديفيد 1978 و1979 وما بعدهما، والتى أدت الى استقالة ثلاثة وزراء خارجية حين فرط فى مصالح مصر وامنها القومى فى معظم بنود المعاهدة وعلى الاخص عند قبوله بتجريد سيناء من السلاح كما تقدم، والتى كان يشغل فيها منصب نائب رئيس الجمهورية.
· ثم استمراره بعد توليه رئاسة الجمهورية فى ارتكاب ذات الجريمة بقبوله استمرار الالتزام بهذه الشروط المجحفة على امتداد 30 عاما رغم انه كان بامكانه ان يتحرر منها او يخفف من قيودها بعديد من الطرق الدبلوماسية والسياسية .
· وارتكب ذات الجريمة مرة اخرى حين قبل المعونة الامريكية بشروطها والتى سمح بمقتضاها باختراق اعماق مصر الاستراتيجية على كافة المستويات .
· و كذلك حين قبل قروض الدول المانحة والدائنة والمؤسسات الدولية بشروطها السيادية الضارة بمصالح مصر الاقتصادية كما تقدم .
· وحين خضع لضغوط الادارات الامريكية والصهيونية المتعاقبة حين عمل على جر عديد من الدول العربية للتسوية مع اسرائيل و التنازل عن فلسطين لليهود الصهاينة و شارك فى حصار غزة وبناء الجدار العازل وضرب المقاومة ، مما تسبب فى دعم شرعية وقوة العدو الصهيونى، على حساب الأمن القومى المصرى والعربى .
· ومرة خامسة حين فرط فى الغاز المصرى بابخس الأسعار لصالح العدو الصهيونى.
· و كذلك حين قبل التنسيق الامنى السرى مع الامريكان والصهاينة على اوسع مدى ضد مصالح الشعب المصرى وامنه القومى ومصالح الأمة العربية .
***
سادسا ـ مادة 78 (ج) :
(( يعاقب بالإعدام كل من سهل دخول العدو فى البلاد أو سلمه مدنا أو حصونا أو منشآت أو مواقع أو موانى أو مخازن أو ترسانات أو طائرات أو وسائل مواصلات أو أسلحة أو ذخائر أو مهمات حربية أو مؤنا أو أغذية أو غير ذلك مما أعد للدفاع أو مما يستعمل فى ذلك أو خدمة بأن نقل إليه أخبارا أو كان له مرشدا ))
وهى الجريمة التى ارتكبها النظام حين سمح باستبدال قوات الاحتلال الاسرائيلى فى سيناء بقوات الاحتلال الامريكى وحلفائها التى تتواجد هناك تحت مسمى قوات متعددة الجنسية، والتى تقوم بمراقبة مصر، والتى تخضع للإدارة الأمريكية وليس للأمم المتحدة، والتى تتمركز فى مواقع لا يسمح للقوات المصرية بحرية التواجد فيها على ارض سيناء المصرية، والتى لا يحق للسلطات المصرية ان تطلب بانسحابها الا بعد الموافقة الايجابية للدول الخمس الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن، وهى القوات التى قال عنها وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى فى محاضرة عام 2008، ان وجودها فى سيناء هو ضمانة امريكية لاسرائيل بحقها فى العودة لاعادة احتلال سيناء ان تغيرت سياسة النظام المصرى تجاه اسرائيل.
***
سابعا ـ مادة 78 (هـ) :
(( يعاقب بالسجن المؤبد كل من أتلف أو عيب أو عطل عمدا أسلحة أو سفنا أو طائرات أو مهمات أو منشآت أو وسائل مواصلات أو مرافق عامة أو ذخائر أو مؤنا أو أدوية أو غير ذلك مما اعد للدفاع عن البلاد أو مما يستعمل فى ذلك ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من أساء عمدا صنعها أو إصلاحها وكل من أتى عمدا عملا من شأنه أن يجعلها غير صالحة ولو مؤقتا للانتفاع بها فيما أعدت له أو أن ينشأ عنها حادث))
· وهى الجريمة التى ارتكبها النظام واستمر فى ارتكابها حين قبل حرمان مصر من حقها فى وجود اى مطارات أو موان عسكرية فى سيناء بموجب المادة الثالثة من معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية .
***
ثامنا ـ مادة 79 :
(( كل من قام فى زمن حرب بنفسه أو بواسطة غيره مباشرة أو عن طريق بلد آخر "بتصدير" بضائع أو منتجات أو غير ذلك من المواد من مصر الى "بلد معاد" أو باستيراد شىء من ذلك يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة تعادل خمسة أمثال قيمة الأشياء المصدرة أو المستوردة على ألا تقل الغرامة عن ألف جنيه
ويحكم بمصادرة الأشياء محل الجريمة فإن لم تضبط يحكم على الجانى بغرامة إضافية تعادل قيمة هذه الأشياء ))
مادة 79 (ا) :
(( يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من باشر فى زمن الحرب "أعمالا تجارية" أخرى بالذات أو بالواسطة مع رعايا "بلد معاد" أو مع وكلاء هذا البلد أو مندوبيه أو ممثليه أيا كانت إقامتهم أو مع هيئة أو فرد يقيم فيها
ويحكم بمصادرة الأشياء محل الجريمة فإن لم تضبط يحكم على الجانى بغرامة إضافية تعادل قيمة هذه الأشياء))
· وهى الجرائم التى قام بارتكابها ولا يزالون عدد من موظفى النظام باختلاف درجاتهم الوظيفية وكذلك العديد من رجال الاعمال، وهو ما نطلق عليها سياسيا مصطلح التطبيع .
· فاسرائيل لم تكف لحظة عن ممارسة دورها كبلد معاد ومتربص بمصر حتى بعد معاهدة السلام ، ولقد حولوها كذبا وزيفا ، من بلد معاد الى بلد طبيعى بموجب معاهدة باطلة دستوريا ودوليا ، تمت تحت الاكراه ، وبموجب استفتاء 1979 المزور .
***
تاسعا ـ المواد 82 و83 و84 :
((تنص هذه المواد على توقيع ذات العقوبات على كل من "شارك" فى هذه الجرائم او "حرض" عليها او "ساعد" فيها او "اخفى" احد ادواتها او "أهمل" وقصر فى الحيلولة دون وقوعها .
كما يعاقب بالحبس سنة كل من "علم" بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا الباب ولم يسارع الى إبلاغه الى السلطات المختصة .))
وهو ما ينطبق على المئات من رجال النظام الذين شاركوا فى ارتكاب هذه الجرائم بواحدة أو اكثر من الأفعال المنصوص عليها عاليه .
***
عاشرا ـ المادة 86 مكرراً :
((يعاقب بالسجن كل من انشأ او اسس او نظم او أدار، على خلاف احكام القانون جميعة او هيئة او منظمة او جماعة او عصابة ، يكون الغرض منها الدعوة باية وسيلة إلى "تعطيل احكام الدستور" او القوانين او منع احدى مؤسسات الدولة او احدى السلطات العامة من ممارسة اعمالها ....))
·وهى الجرائم التى ارتكبها النظام ورجاله حين خرجوا عن الشرعية الدستورية بانتهاكهم لأحكام المادتين الاولى والثالثة من الدستور
·اما المادة الاولى من الدستور فتنص فى فقرتها الثانية على أن (( الشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ))
· والتى انتهكها النظام باعترافه الباطل بان أرض فلسطين العربية هى ارض اسرائيل وفقا للمادة الثالثة من المعاهدة مع اسرائيل
·اما المادة الثالثة من الدستور فهى التى تنص على (( ان السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ... )) والتى انتهكها النظام حين قبل انتهاك السيادة الوطنية فى سيناء وفقا للمادة الرابعة من ذات المعاهدة .
· فالنظام ورجاله قد خرجوا عن الشرعية الدستورية والوطنية منذ عقود طويلة ، ولكنهم تمكنوا من الاستمرار فى مراكز الحكم باستخدام القوة والارهاب ضد الشعب و قواه الوطنية على امتداد أكثر 30 عاما .

***
كانت هذه جولة فى الحزمة الأولى من جرائم نظام مبارك 

الكبرى ، نستطيع ان نبدأ بها ، فنستكمل ثورتنا ، ونستطيع 

ان نتجاهلها فيستمر ذات النظام ولكن بدون مبارك .



الاثنين، 1 ديسمبر 2014

نعلن سحب إعترافنا بدولة (اسرائيل) بيان لم يصدر من السلطة الفلسطينية

نعلن سحب إعترافنا بدولة (اسرائيل)بيان لم يصدر من السلطة الفلسطينية


محمد سيف الدولة

نتابع بغضب لا حدود له، الاعتداءات (الاسرائيلية) الدائمة على شعبنا الفلسطينى، وآخرها المساعي الأخيرة الهادفة إلى إصدار تشريع جديد ينص على يهودية دولة (اسرائيل)، والتى تؤكد للمرة الألف طبيعة هذا الكيان الاستعمارى الاستيطانى العنصري.

لقد دأبت (اسرائيل) منذ توقيع اتفاقيات أوسلو على العدوان على كل فرصة ممكنة للسلام. فبينما قدمنا نحن ما يفوق الخيال من تنازلات ومهادنات؛ فتنازلنا لها عن غالبية أراضى وطننا التاريخي، واعترفنا بشرعية دولتها، مخالفين بذلك كل الثوابت الوطنية الفلسطينية والعربية. وتنازلنا عن حقنا في المقاومة والكفاح المسلح، رغم أنه حق تكفله لنا المواثيق الدولية.

وقمنا بتسليم وإلقاء سلاحنا والالتزام بالتفاوض كطريق وحيد لتحرير ما تبقى من أرضنا المغتصبة في الضفة الغربية وغزة. كما التزامنا بكل أنواع التنسيق الأمني والسياسي والمالي المهين والمذل مع سلطات الاحتلال، فقمنا باعتقال ذوينا وأهلنا وجماهير شعبنا وطاردناهم ونزعنا سلاحهم وحظرنا أنشطتهم، وتحملنا فى سبيل ذلك مشاعر الرفض والغضب الهائل من شعبنا فى الداخل والخارج واتهامه لنا بالخنوع والاستسلام والخيانة والتبعية والعمل فى خدمة المحتل.

رغم كل هذه التنازلات التي قدمناها، إلا أن إسرائيل دأبت منذ البداية على انتهاج كل السياسات والقرارات والسبل والحيل لإجهاض السلام والاستيلاء على البقية الباقية من أوطاننا، فلم تكف لحظة عن بناء المستوطنات الاسرائيلية داخل حدود 1967. ولم تكف عن أعمال العدوان والاغتيال والقتل وجرائم الحرب والأسر والعزل والتعذيب والتوقيف والحصار والفصل العنصرى وحواجز الطرق ونزع الأراضي وهدم المنازل واقتلاع الأشجار وتجريف الحقول والمنع من الحركة والسفر والانتقال والصلاة. والاعتداء اليومي على الأرض والشعب والمقدسات في القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.

والعدوان على المدينة القديمة والمسجد الأقصى واستهدافه بالتهويد والإغلاق والاقتحام والتدنيس ومخاطر الهدم بالتنقيب تحته عن آثار مزعومة لهيكل سليمان. ورغم صبرنا الطويل على كل هذه الاعتداءات ومحاولتنا وجهودنا الحثيثة لامتصاص الغضب الشعبي الفلسطيني باللين أحيانا وبالقسوة في معظم الأحيان.
بما فى ذلك العمل على إجهاض كل الدعوات لانتفاضة جديدة، بل وإدانتها سرا وعلانية، داخليا وعربيا ودوليا.
وإرجاء كل خطواتنا فى تدويل القضية الفلسطينية فى الأمم المتحدة.
وإقناعنا للدول العربية بمباركة عمليات السلام وإصدارهم للمبادرة العربية للسلام، وإدانتهم لعمليات المقاومة الفلسطينية.
إلا أنه رغم كل ذلك أخذت (اسرائيل) تراوغ على امتداد أكثر من 20 عاما، وتلف وتدور وتتحايل وتتآمر حتى لا تصل المفاوضات إلى أي نتيجة. وكنا كلما ننفذ أحد شروطها ونقدم تنازلا إضافيا رغبة منا في استكمال عملية السلام وإنجاح التسوية، اذ بها تفاجئنا بشروط ومطالب جديدة وهكذا فى عملية ليس لها من نهاية، حتى لم يتبقَ لنا شيء لنتنازل عنه.

وبعد كل ذلك تخرج لنا بحيلتها الخبيثة الجديدة المسماة بقانون "يهودية الدولة" لتتمادى أكثر وأكثر في سياسات الاغتصاب والعنصرية ضد شعبنا من عرب 1948، ولتمهد لخطتها المرفوضة باستبدال الأراضي. بالإضافة إلى عصفها بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين المنصوص عليه في قراري الأمم المتحدة رقم 194. هذا الحق العادل الذى استبدلوه منذ النكبة بقانون شاذ وغريب على المجتمع البشري يسمى "قانون العودة" الذى يسمح لليهودى الإنجليزي والروسي والبولندي وغيرهم، بحقهم فى الهجرة إلى فلسطين واعتبارها وطنا لهم، بينما يحرمون أصحاب الأرض الحقيقيين من هذا الحق.

ثم يخترعون لنا كلمات ومصطلحات باطلة ومزيفة وشاذة لتمرير هذا القانون الاستعماري العنصري، كلمات مثل الشعب اليهودي والوطن التاريخي والشتات اليهودي وعيد الاستقلال وغيرها.

فالشعب اليهودى الذى تتحدث عنه كل القوانين الإسرائيلية، قاصدة به كل يهود العالم إنما هو اختراع وفبركة لنظرية عنصرية جديدة لو طبقت فى العالم لخربته ولفجرت حروبا وصراعات لا أول لها ولا آخر. فبموجب هذا المفهوم يجب إلغاء كل دول العالم وإعادة تقسيمه الى أربع أو خمس دول فقط بعدد الأديان في العالم؛ دولة للمسلمين وأخرى للمسيحيين وثالثة لليهود وهكذا. وفتح باب الهجرة لمليارات البشر إلى بلاد ليست بلادهم، ليستوطنوا ويستقروا جنبا إلى جنب مع أقرانهم فى كل دين. إنه لا يعدو أن يكون هراءً عنصرياً.

أما الشتات اليهودي الذي يذكره قانونهم العنصري فهو شتات وهمي مؤسس على أساطير لا تمت للحقائق التاريخية والوطنية والقومية والاجتماعية بأي صلة، فالشتات الوحيد هو أن يطرد مواطن من أرضه ووطنه الذى عاش عليها هو وآباؤه وأجداده ولم يغادروها أبدا منذ آلاف السنين.

أما عن وطنكم التاريخي الذى تصدعونا به منذ قرن من الزمان، فهو وطن وهمي من اختراعكم أنتم فقط، فأوطانكم الحقيقية هي تلك التي تركتموها وهاجرتم منها لتحتلوا وتغتصبوا أوطاننا.

أما عيد الاستقلال الذى تقومون بإحيائه كل عام، فهو فى حقيقته عيد النكبة والاحتلال والاغتصاب، ورمز لأسوأ ظاهرة استعمارية شهدتها البشرية على مر عصورها. فعن أي استقلال تتحدثون؟ واستقلال من عن من؟ نحن نعيش فى هذه الأرض منذ عشرات القرون، ولولا ظهور نظرية الكراهية والعنصرية والإرهاب المسماة بالصهيونية لكان يهود إسرائيل لا يزالون يعيشون فى أوطانهم الطبيعية مع باقي شعوب العالم.

ويتحدث القانون عن مبدأ حماية الأماكن المقدسة: والذى بموجبه تريدون حماية أماكنكم المقدسة المزعومة ومنع تدنيسها ومنع أي اعتداء عليها ومنع كل ما من شأنه الحدّ من حرية وصولكم إليها.

وهو الأمر الذى لا يحتاج إلى عبقرية لاكتشاف ما يخفيه من كوارث ستلحق بشعبنا وبمقدساتنا، فيما لو تم إقراره وتطبيقه. فما هي مقدساتكم فى أرضنا وأين هي؟ إن نخبة من أهم علماء الآثار ومنهم علماء يهود، أقروا بأنه لا توجد أي آثار يهودية فى هذه الأرض. وبفرض وجودها، منذ متى يحتاج أصحاب أي دين إلى الاستيلاء على أوطان الآخرين لكى يتعبدوا الله؟ لو كان الأمر كذلك لرأينا مسيحيي العالم يغتصبون القدس أو الفاتيكان. أو مسلمي العالم يحتلون مكة؟ إنكم تتذرعون بقانونكم العنصري الكريه لتتمكنوا من سرقة مقدساتنا الإسلامية والمسيحية بعد أن سرقتم أوطاننا. هيهات.

وتدافعون عن قانونكم بتشبيهه بما تنص عليه الدساتير العربية من هويات عربية وإسلامية. وشتان بين الحالتين، فالدول العربية قائمة على أوطان طبيعية تعيش فيها شعوب طبيعية استقرت على أراضيها ولم تغادرها أبدا منذ عشرات القرون، فاختصت بها وامتلكتها دونا عن باقي شعوب الارض. فالعروبة هنا تعبر عن حقائق تاريخية وجغرافية وقومية ثابتة ومستقرة على الأرض منذ قرون طويلة.

كما أنها تشمل وتضم كل العرب من كل الأديان، مسلمين ومسيحيين ويهود. وهو ما يختلف جذريا عن تجمع من المواطنين المغتصبين ينتمون إلى أوطان مختلفة ويتحدثون بلغات مختلفة، جمعتهم حركة استعمارية عدوانية عنصرية، اخترعت وطنا وهوية وأساطيرا مزيفة.

أما عن الإسلام فهو يرد فى كل الدساتير العربية على أنه الدين الرسمي أو أنه المصدر الرئيسى للتشريع، ولا يوجد دستور عربي أو غير عربي، ينص على أن الاسلام هو شرط المواطنة، أو أن الدين هو الجنسية، بل إن كل دساتير العالم تنص على أن المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العرق أو اللون.

***

وأخيرا نود أن نؤكد أن القانون المذكور ليس هو القضية الرئيسة وراء ما يلي من قرارات، بل هو لا يعدو أن يكون القشة التي قصمت ظهر البعير، أو القطرة الأخيرة فى إناء الذل والاحتلال والإرهاب والعنصرية الصهيونية التى نتجرعها على امتداد سنوات طويلة. والتي أفاقتنا وأنارت بصيرتنا وألهمتنا لاتخاذ القرارات التى تأخرت كثيرا والواردة فيما يلي:
أولا ـ نتقدم باعتذارنا إلى كل جماهير الشعب الفلسطيني فى كل مكان: في فلسطين 1948 وفي الضفة الغربية وغزة وفي المخيمات والمنافي، عن خطئنا السياسي والتاريخي فى انتهاج مسار السلام مع العدو الصهيونى الغاصب. ونعتذر عن كل التنازلات التى قدمناها لهذا العدو كسلطة فلسطينية أو كمنظمة التحرير الفلسطينية.

ثانيا ـ إلغاء اتفاقية أوسلو جملة وتفصيلا، وكل ما ترتب عليها من الاتفاقيات والملاحق والالتزامات والترتيبات والتنسيقات الفرعية أو الأمنية وغيرها، التى أضرت بوجودنا واستقلالنا وقضيتنا وحقوقنا.

ثالثا ـ إعادة الاعتبار إلى الميثاق الوطني الفلسطيني الأصلي 1968، وإلغاء كل التعديلات التي أدخلت عليه عام 1998 تحت الإكراه الأمريكي والدولي.

رابعا ـ سحب اعترافنا بشرعية دولة إسرائيل.

خامسا ـ المطالبة بكل أرض فلسطين التاريخية قبل قرار التقسيم في 1947، الذى نعتبره وكل ما سبقه أو تلاه أو ترتب عليه باطلا لا يلزم الشعب الفلسطيني بكل أجياله المتعاقبة.

سادسا ـ اعتبار أن فلسطين العربية التاريخية الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، هي الوطن التاريخي والحالي والمستقبلي حتى يوم الدين، لكل الفلسطينيين فى العالم، وأن من حق أي فلسطيني في المنفى أن يعود إليها في أي وقت يشاء.

سابعا ـ المقاومة والكفاح المسلح هي الطريق الرئيسي لتحرير الأرض المحتلة
، بعد أن أثبت التاريخ والتجارب أنه لا بديل عنه.

ثامنا ـ الإفراج عن كل المعتقلين الفلسطينيين فى سجون السلطة الفلسطينية الذين تم توقيفهم وفقا لإجراءات وتفاهمات التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال.

تاسعا ـ دعوة الجماهير الفلسطينية إلى الاستعداد والتعبئة العامة فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتوقعة بعد هذ البيان، وإلى النضال بكل السبل والطرق والوسائل بما فيها الانتفاضات المباركة لخلخلة الأرض تحت أقدام الاحتلال. ورفع الحظر المفروض على حمل السلاح للشعب الفلسطيني، واعتبار أي عنف من العدو الصهيوني على أي مواطن فلسطيني هو عدوان باطل من سلطات الاحتلال على أصحاب الأرض. وفى المقابل اعتبار أي عنف من الشعب الفلسطيني ضد سلطات الاحتلال هو دفاع مشروع عن النفس والأرض والعرض تبيحه كل المواثيق الدولية.

عاشرا ـ دعوة كل الفصائل الفلسطينية إلى التوحد فى إطار منظمة التحرير الفلسطينية وعلى أساس الميثاق الوطني الأصلي.


حادى عشر ـ دعوة الجامعة العربية وكل دولها الموقرة إلى سحب مبادرة السلام العربية الصادرة في 2002، والعودة للمطالبة بتحرير كامل التراب الفلسطيني الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية. ودعوة الأشقاء العرب فى دول النفط إلى توظيف كل إمكانياتها المتاحة للضغط على الدول الراعية لإسرائيل لكف دعمها للكيان الصهيوني.

ثاني عشر ـ دعوة الأشقاء العرب فى مصر والأردن إلى تجميد أو إلغاء اتفاقيات السلام الموقعة بينها وبين دولة (اسرائيل)، وسحب اعترافها بشرعيتها.

ثالث عشر ـ دعوة الشعوب العربية إلى الوقوف فى هذه اللحظات التاريخية الحاسمة كتفا بكتف مع الشعب الفلسطينى ومناصرته فى مقاومته وصموده ومعاركه لتحرير أرضه المحتلة. ودعوة كل الشعوب الحرة والصديقة إلى الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والحصار الدولي.

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

لا لإلحاق مصر بالحلف الأمريكى

لا لإلحاق مصر بالحلف الأمريكى

محمد سيف الدولة
((فى جولتى بالمنطقة فى الايام الماضية لم يسأل احد من قادتها، هل نشارك مع التحالف ام لا، بل كان السؤال كيف نشارك وندعم))

((نشكر مصر التى التزمت بشكل ملحوظ، بالتنسيق بين قواتها والقوات العراقية والكردية))

((الجنرال جون ألان، الذي خدم في أفغانستان لمدة عامين، وكذلك في العراق، سيقوم بالاشراف على جهود الولايات المتحدة لمتابعة تنسيق قدرات كل بلد مع التحالف))
من كلمة جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى فى جلسة مجلس الأمن حول الحملة ضد داعش

((نحن ملتزمون تماما بتقديم الدعم، وسنفعل كل ما يلزم))

السيسى ردا على سؤال من وكالة اسوشييتدبرس عما اذا كانت مصر ستقدم فرصة عبور المجال الجوى أو دعما لوجيستيا لتوجيه ضربات جوية ضد داعش

***

والخلاصة بان الإدارة المصرية قد قبلت ان تكون جزء من تحالف دولى جديد تحت قيادة الولايات المتحدة الامريكية لشن حملة جديدة على العراق.

******

1) يتحتم علينا جميعا اليوم أن نعلن رفضنا وإدانتنا للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فى حملتهم الاستعمارية الثالثة على العراق فى أقل من ربع قرن، و التى تستهدف ضمن ما تستهدفه حماية وتأمين وتشطيب الرتوش الأخيرة فى عملية تقسيم العراق وفقا لخرائط محددة رسمتها بنفسها وليس وفقا لأى خرائط أخرى، وهى تفعل ذلك تحت ذريعة محاربة الإرهاب، تلك الذريعة التى تمت تحت رايتها كل الاعتداءات الأمريكية والصهيونية على الأمة منذ عقود طويلة، والذى تحَّوَل فيها الوطن العربى منذ عام 1990 الى مستعمرة أمريكية كبيرة، تعج بالقوات والقواعد ومناطق السيطرة و النفوذ، وباستسلام و تعاون كامل من الأنظمة التابعة.

***

2) يعلم الجميع بأن النظام المصري منذ زمن بعيد، هو شريك وحليف وتابع أصيل للولايات المتحدة من خلال ما يقدمه لها من تسهيلات عسكرية لوجستية وتعاون وتنسيق أمنى ومخابراتى بلا حدود، وفقا لكل التقارير الصادرة من الكونجرس والإدارة الامريكتين، وهو التحالف الذى لم يتأثر نهائيا بأى متغيرات تمت بعد الثورة على امتداد أكثر من ثلاث سنوات.

ولكن بعد ثورة يناير، انعقدت الآمال على تحرير مصر من هذه العلاقة الآثمة، وناضل الكثير من القوى الوطنية من أجل هذا الهدف، ولكن جاء الموقف الأخير ليؤكد مرة أخرى على ان العلاقة باقية وعميقة ومستمرة، او انها مثل الزواج الكاثوليكى كما قال نبيل فهمى وزير الخارجية السابق.

انه دليل جديد على ان نظام مبارك لم يرحل، وان التبعية للأمريكان وخدمة مصالحهم هى دستوره وإستراتيجيته وخريطة طريقه الحقيقية، رغم كل ادعاءات الوطنية المزيفة التى يطنطن بها ليل نهار.

***

3) لقد دأبت وسائل إعلام النظام، على الحديث ليل نهار عن مشروعات تقسيم المنطقة التى يخطط لها الامريكان منذ زمن طويل، وكيف ان مصر مستهدفة، وان امريكا هى العدو الحقيقى لمصر، وان السيسى بطل قومي، لأنه تصدى لامريكا وهزمها وأنقذ مصر من هذا المخطط.

فهل يعقل بعد كل هذا التعبئة، أن نرى"بطلا قوميا" يلتحق بالعدو الاكبر فى تنفيذ مخططه فى العراق الشقيق أولا، ثم فى سوريا بعد ذلك، فلقد اعلن اوباما على موافقة الكونجرس على تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، فى اطار ذات الحملة التى تستهدف داعش، وقام بتهديد النظام السورى من التعرض للطائرات الامريكية فى المجال الجوى السورى، والا فانه سيقوم بتدمير كل الدفاعات الجوية السورية.

وبصرف النظر عن موقفنا مما يحدث فى سوريا، الا ان من أهم الثوابت الوطنية، ان المعارضة التى تتلقى تسليحا من الامريكان هى معارضة خائنة، وأن السيادة الوطنية السورية تجرد الامريكان أو غيرهم من أى حق فى انتهاء اجوائها الجوية.

فهل نساعد فى ترسيخ مبدأ اقليمى طالما رفضناه من قبل، مبدأ جواز استدعاء قوات دولية فى الصراعات الوطنية الداخلية؟

ثم هل الخلاف المصرى مع قطر وأخواتها، لا يعدو أن يكون مجرد منافسة على الأدوار تحت قيادة السيد الأمريكى، بعد أن أصبحوا جميعا شركاء وأعضاء فاعلين فى ذات التحالف.

هل يقبل دعاة الوطنية والاستقلال كل ذلك ان كانوا صادقين ؟

***

4) كما أن الدعوة التي أطلقها عبد الفتاح السيسى للولايات المتحدة فى لقاءه مع جون كيرى، بضرورة أن يعمل هذا التحالف الدولى على مواجهة الإرهاب فى كل المنطقة بما فيها مصر وليس داعش فقط، هذه الدعوة تمثل سابقة خطيرة لتدويل أزمة مصرية داخلية، ستكون تبعاتها، أن ما تم تفعيلها، شديدة الضرر على ما تبقى من استقلال مصر وسيادتها.

***

5) اننا لم نشعر بوطئة وخطورة الانقسام والانشقاق الوطنى والسياسى القائم فى مصر، كما نشعر به الآن، فلقد أدى هذا الانقسام الى تراجع و غياب اى معارضة حقيقية لهذه الخطوة المصرية، مثلما كان يحدث ضد مبارك فى الحملات الامريكية الاولى 1991 والثانية 2003.

فرغم ان كثير من الاصوات بما فيها بعض المحسوبين على النظام، أصدرت تحذيرات خجولة وعلى استحياء ضد الاستدراج الامريكى لمصر مرة أخرى فى مغامراتها الامبريالية، الا ان احدا منهم لم يجرؤ ان يجاهر بالمعارضة والرفض، من منظور ان اى معارضة لأى قرار للسيسى، سيصب فى مصلحة المعسكر الاخر فى المعارضة .

حتى تصريحات سامح شكرى وزير الخارجية المصرى المؤيدة للتحالف الامريكى، جاءت بنبرات متحفظة، مما أعطى انطباعا بأن هناك نوعا من الإكراه والاضطرار لمسايرة الخواجة الامريكى.

وكأنه يقول: ((اننا فى امس الحاجة الى الاعتراف الامريكى بشرعية النظام المصرى الجديد، ونعلم للأسف أن الالتحاق بالحملة الامريكية، هو ثمن يجب أن ندفعه ولو كرهناه))

فهل يستحق الاعتراف الامريكى، التفريط فى مزيد من السيادة الوطنية ومتطلبات الامن القومى ؟

اما معسكر المعارضة، فلقد لجأ الى توظيف رفضه للمشاركة المصرية فى التحالف، فى اطار صراعه الاصلى مع نظام 3 يوليو، مما أدى الى أضعف تأثيره على الرأى العام، الذى أصبح يتحسس من حالة الاستقطاب الحاد فى المجتمع. فالهجمة الامريكية الجديدة قد تكون أخطر و اكبر فى آثارها ونتائجها، من كل ما يدور فى مصر منذ الثورة.

وهكذا غابت الجبهة الداخلية الوطنية المصرية لأول مرة منذ عقود طويلة عن التصدى لحملة امريكية استعمارية جديدة على الأمة.

وهو ذات الغياب الذى ظهر بوضوح، فى العدوان الصهيونى الاخير على غزة.

وهو ما يؤكد مرة أخرى على أن الانقسام الوطنى يمثل ثغرة هائلة فى الجبهة المصرية الداخلية، سينفذ منها مزيد من الهيمنة والنفوذ الامريكى فى مصر والمنطقة.

***

6) كما انه قد آن الأوان ان نتحرر من الرواية الأمريكية عن الإرهاب، وان نقدم روايتنا نحن الأكثر عدلا ومصداقية ووطنية، والتى تنطلق من أن الارهاب الأصلى هو الارهاب الصهيونى فى فلسطين، والارهاب الامريكى فى العراق وافغانستان وكل المنطقة. وأن القتل بالطائرة بدون طيار لا يختلف عن الذبح بالسكين، سوى ان الاول يسقط مئات القتلى فى لحظة واحدة.

وأن البيئة الحاضنة لكل افكار وجماعات التطرف والعنف والتكفير والإرهاب فى المنطقة، هى سيل الاعتداءات الاستعمارية التى لم تنقطع على اوطاننا منذ قرنين من الزمان، من استعمار وتجزئة وتقسيم وقتل وإبادة وعنصرية وطائفية ونهب واستغلال واذلال.

وانه من المستحيل ان تتوقف هذه الظواهر، قبل ان يخرج ((الاستعمار واعوانه)) من الارض العربية.

***

7) وإننا اذ نرفض وندين استمرار الخضوع للأمريكان والالتحاق بأحلافهم ودعم مشروعاتهم، فإننا نحذر أيضا ونذكر بأن اللبنة الاولى فى إسقاط مبارك، وُضِعت بعد احتلال العراق عام 2003 وسط صمت عربى وتعاون وتنسيق لوجيستى مصرى واسع المدى للقوات الامريكية. فمنذ تلك اللحظة أدركت حركة المعارضة الوطنية أن هذا النظام لا يمكن أن يستمر.

***

8) وأخيرا لقد آن الأوان أن نحصن أنفسنا من كل أولئك الذين يطلقون الشعارات الوطنية المزيفة أمام الكاميرات، ثم يذهبون فى الكواليس ليقدموا خدماتهم الجليلة للأمريكان.