الاثنين، 30 ديسمبر 2013

رغما عن أمريكا.. رفع السرية عن وثائق غزو العراق


رغما عن أمريكا.. رفع السرية عن وثائق غزو العراق


أحمد بهاء الدين

كشفت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية النقاب عن أن الحكومة البريطانية سترفع السرية عن أكثر من 100 وثيقة تتضمن التفاصيل الخاصة بالاتصالات بين الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير قبل وبعد غزو العراق.

وألمحت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة من شأنها إثارة خلافات مع الولايات المتحدة التى عملت على الحيلولة دون الكشف عن هذه الوثائق السرية والتى تميط اللثام عن أدلة مهمة حول الطريقة التى سمح بها بلير لقواته بالمشاركة فى الغزو الذى قادته الولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن هذه الوثائق الهامة تتضمن سجل المكالمات الهاتفية والاجتماعات التى جرت بين بوش وبلير قبيل غزو العراق، إضافة إلى ما يصل لـ200 دقيقة من المناقشات التى أجريت على مستوى مجلس الوزراء.



وأشارت الصيحفة إلى أن هذه الوثائق من المقرر إماطة اللثام عنها خلال الأشهر الأولى من عام 2014 المقبل، حيث رأت أن هذه الخطوة غير المسبوقة من جانب حكومة "داونينج ستريت" من شأنها تمهيد الطريق أمام السير جون تشيلكوت رئيس لجنة التحقيق البريطانية المستقلة المختصة بالتحقيق حول مشاركة بريطانيا فى حرب العراق، لنشر تقريره الذى طال انتظاره حول تورط بريطانيا فى غزو العراق.

ونقلت الصحيفة عن مصدر فى الحكومة البريطانية قوله "أحرزنا تقدما جيدا فى عملية رفع السرية عن العديد من السجلات الخاصة بمشاركة القوات البريطانية فى الحرب على العراق"، وأضاف: "هناك عملية مستمرة لرفع السرية عن الوثائق، سعيا وراء تحقيق توازن دقيق للتأكد من عدم إلحاق الضرر بالأمن القومى للبلاد".

ورأت الصحيفة البريطانية فى ختام تقريرها أن نشر هذه الوثائق السرية سيسمح للجنة التحقيق -فى الحرب على العراق لإكمال مهمتها النهائية- بالتواصل مع الأشخاص الذين سيتم توجيه التهم والانتقادات إليهم، وأشارت إلى أنه على الرغم من أن هذه العملية قد تستغرق عدة أشهر، ولكن لجنة التحقيق قد تتمكن من إنهاء تقريرها بحلول نهاية عام 2014، أى بعد خمس سنوات كاملة من البدء فيه.

وكانت الإنبدندنت قد كشفت فى بداية العام الجارى عن أن المسودة الأولى للتقرير كانت تفند الرواية الأمريكية الرسمية للأحداث التى أدت إلى حرب العراق والتى كانت تتضمن إرسال بلير 45 ألفا من القوات لخلع نظام صدام حسين، ويقال إن الوثائق التى تحميها الإدارة الأمريكية والتى تشتمل على الاتصالات التى جرت بين بوش وبلير تتضمن أدلة مهمة حول الطريقة التى سمح بها بلير لقواته بالمشاركة فى الغزو الذى قادته الولايات المتحدة.

كشف الأسرار عن وقاحة الثلاثة الأشرار


كشف الأسرار عن وقاحة الثلاثة الأشرار


موقع المسلم | 25/2/1435 هـ

يلاحظ الخبراء ملاحظة جوهرية ممتدة على طول مسيرة النظام الأسدي العميل منذ أن كافأ الغرب الخائن حافظ الأسد بائع الجولان بترقيته من وزير دفاع إلى رئيس مستبد على سوريا للأبد!!
 وهي استئساده على السوريين والعرب فقط، وأما أي شخص أزرق العينين أشقر الشعر-غربي الجنسية-فإنه كان يدعس أنف النظام في عقر داره، من دون أن يجرؤ كلاب النظام على أن يلقوا عليه وردة!!

فما الذي تغير حتى اجترأ وريثه القاصر السفاح بشار على قتل طبيب تحت التعذيب بالرغم من حمله الجنسية البريطانية؟
 وما سر وقاحة حزب اللات-في الوقت ذاته- على إهانة أحد علماء المسلمين في دويلة الحزب علانية بضاحية بيروت الجنوبية، على النقيض من نفاق التقية الذي ظل يَسُود ممارسات رافضة نصر اللات الذين دأبوا على مخادعة المسلمين بتقيتهم الكاذبة الخاطئة؟

وفي موازاة ذلك، جهر طاغية العراق نور المالكي بمكنونات المجوس الجدد أحفاد القرامطة من أن كربلاء هي قِبْلة القوم وليس البيت الحرام بمكة المكرمة!!

إذ أقدمت عصابات بشار على قتل الطبيب البريطاني من أصل هندي عباس خان بصورة استفزازية : فقد تم إبلاغ لندن أنه سوف يخرج من السجن ويعود إلى عائلته خلال أربعة ايام، ثم زعموا أنه انتحر فتعالوا لتتسلموا جثته!!
ثم رد مكتب بثينة شعبان على اتصال هاتفي من أخت الطبيب خان :نحن قتلناه وافعلوا ما تستطيعون!!

والناظر إلى برودة رد فعل بريطانيا على قتل أحد مواطنيها في ظروف مريبة كهذه، يزداد حيرةً في تفسير اجتراء العصابات النصيرية على سادتها للمرة الأولى، بصورة تقترب من الإهانة العلنية غير المسبوقة!!
ولا يكفي التعليل بالعنصرية السائدة لأن عباس خان هندي الأصل ومسلم الملة لفهم ما جرى، فالعنصرية الإنجليزية تتخفى وراء أقنعة قانونية وسقوط هذه الأقنعة يحرجها أيما إحراج..

وقد تزامنت تلك الخطوة المشبوهة مع استمرار الحلف المجوسي في قتل المدنيين السوريين-مع تركيز واضح على مدينة حلب مؤخراً-ببراميل المتفجرات الإجرامية، التي تدخل أصلاً ضمن الخط الأخضر الذي رسمه الجزار الأكبر باراك أوباما، فقد بلغ عدد البراميل الإرهابية التي ألقاها التحالف المجوسي على المدنيين العزل 5000 برميل على المدنيين العزل!!
ولم يقف الطاغية عند هذا الحد، وإنما كلف أبواقه بشتم أمريكا صراحةً لأنها مارست نفاقها فاستنكرت حملة البراميل، وركزت حملة أبواق نيرون الشام على وحشية أمريكا في أثناء غزوها للعراق وأفغانستان!!

وفي مسارٍ آخر، كشر المجوس الجدد عن أنيابهم الطائفية، من خلال حملة ضارية على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت التهديد بطرد أو قتل نحو مليون سوري من المسلمين الذين نزحوا إلى الساحل نتيجة جرائم بشار والنصيرية، باعتبارهم عائلات "الإرهابيين" الذين يقتلون شبيحة النظام من الطائفة الكريهة!!!

كل تلك الصفاقات تجري في سياق واحد مع إطلاق حملة الطاغية للانتخابات الرئاسية المقررة أصلاً في مارس المقبل!!

في الحقيقة:لم يترك لنا اليهود فرصة للتنقيب عن الأسباب التي قلبت المعادلة السائدة، في العلاقة بين التوابع الصفوية والسادة الصهاينة والصليبيين..
وما كان الواقع ينطق به من حقائق يراها ويلمسها كل ذي بصيرة، أعلن عنه نتنياهو للمرة الأولى في تاريخ الخيانة المجوسية الباطنية لأمتنا..

فقد صرح رئيس حكومة العدو الصهيوني لهيئة الإذاعة البريطانية ( BBC) بحديث شبه مباشر عن تحالفه مع السفاح بشار الأسد، وعن قيامه بحملة لإعادة تأهيله أوربياً وأمريكياً بوصفه خياراً مقبولاً وبديلاً أفضل من الخيار الإسلامي، معتبرا أن “إسرائيل” تواجه تحدياً جديداً في سوريا يتمثل بـ “قوى تابعة للجهاد العالمي”، ولم يتردد في التلويح بالتدخل عسكرياً في سوريا!!

هذا الموقف الوقح من نتنياهو كان يتردد همساً في بدايات الثورة السورية منذ أن سربت الصحافة "الإسرائيلية" أن القيادات الصهيونية السياسية والعسكرية يتضرعون لئلا يسقط الأسد، لكن التأييد اليهودي المطلق للخائن ابن الخائن طاغية دمشق أصبح صريحاً ورسمياً، حتى إن نتنياهو أكد أن إنقاذ السفاح النصيري ليس مصلحة "لإسرائيل" وحدها وإنما مصلحة كذلك لدول أخرى!!

وما لم يعلنه نتنياهو تكفلت به الإذاعة اليهودية الحكومية عندما كشفت عن أنه ناقش منع تسليح المعارضة السورية مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، وحجته في ذلك أن “النظام السوري يتفكك إلى قوى جديدة، وعناصر أكثر تطرفا ضد إسرائيل تابعة للجهاد العالمي باتت تترسخ على الأرض”.

وسبق لجماعات الضغط اليهودية أن قامت بضغوط كبيرة في الساحة الأمريكية، نجحت في ما يتجاوز منع السلاح عن الأمريكي عن الثوار السوريين، إلى منع أي دولة أخرى من تسليح هؤلاء المقاتلين الأحرار...


هذا هو الإسلام (1) الدِّين.. والحضارة



هذا هو الإسلام (1) الدِّين.. والحضارة

 أ.د. محمد عمارة
 مفكر إسلامي ـ مصر


الإسلام دين التوحيد.. توحيد الله، سبحانه وتعالى، في الألوهية.. والربوبية.. والذات.. والصفات.. والأفعال.. حتى أنه قد بلغ في هذا التصور التوحيدي قمة التنزيه والتجريد، اللذين لا تستطيع اللغة البشرية التعبير عن حقيقة كنههما.. وإنما فقط ـ تضرب لهما الأمثال التي تقربهما إلى التصورات.. فخلاصة الإسلام، والإخلاص للإسلام، هو التوحيد الذي جاءت به سورة الإخلاص: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ {4}‏ )(الإخلاص). 

والله سبحانه وتعالى في التصور الإسلامي: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {11})(الشورى)، وبعبارة فلاسفة الإسلام: "فكل ما خطر على بالك فالله ليس كذلك"!
وعلى حين ترى مذاهب وفلسفات أخرى أن لله صورة، وأنه قد خلق آدم على صورته ـ أي على صورة الله ـ فإن الإسلام العقيدة ومعه العربية اللغة وهي لغة كتابه وشريعته يفسر هذه المأثورة "لقد خلق الله آدم على صورته" (رواه مسلم والإمام أحمد) بأن الله قد خلق آدم عليه السلام على صورته، أي صورة آدم، إذ الضمير في "صورته" يعود إلى أقرب مذكور، فسبحان الله وتنزه عن التصور والصُّور والتصوير.
سلم الشرائع وشريعة الإسلام: هي الدرجة العليا والخيرة والخاتمة، في سلم شرائع النبوات والرسالات، التي توالت ـ في إطار دين الله الواحد ـ من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام لذلك، جاءت هذه الشريعة الإسلامية مصدقة ومستوعبة لما بين يديها، ولما سبقها من النبوات والرسالات والكتب والصحائف والألواح.، مصدقة في ثوابت عقائد الدين الإلهي الواحد وقيمه، ومهيمنة على تلك الشرائع، بالتصحيح لما حدث فيها من التحريف والتغيير والتبديل، وبالتذكير لما وقع فيها من نسيان، وبالتجديد والإضافة فيما تجاوزه التطور الزماني والتغير المكاني والتبدل في الأعراف، كما جاءت هذه الشريعة الإسلامية الخاتمة بالانتقال بنطاق التشريع الإلهي من المحلية إلى العالمية، ومن التوقيت إلى الخلود، ومن مجرد "الدعوة الدينية" إلى "المنهاج الشامل" للدين والدولة، والأمة والحضارة والاجتماع، وذلك حتى تحرس الدولة الدين، ويسوس الدين الدولة، فلم تقف هذه الشريعة فقط عند مملكة السماء خارج هذا العالم وإنما شملت الدنيا مع الآخرة، والفرد مع المجموع، والآخر مع الذات؛ (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163}) (الأنعام).
وإذا كانت آيات العالمية في القرآن الكريم قد نزلت في المرحلة المكية، قبل الهجرة والدولة، (وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ {104}) (يوسف) (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {107}) (الأنبياء)، فإن هذه العلاقة بين الشريعة الإسلامية وبين أهل الشرائع الإلهية السابقة، قد أخذ طريقها إلى "التنظير" و"التقنين" و"التطبيق" منذ اللحظات الأولى للعلاقات التي قامت بين الأمة الإسلامية ودعوتها دولتها بين أهل تلك الشرائع والديانات.
دستور المدينة
ـ ففي دولة المدينة المنورة، ومنذ العام الأول لقيامها سنة 1هـ / 622م، نص "دستورها" ـ الذي اشتهر بـ"الصحيفة" و"الكتاب" ـ على: أن "يهود أمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، ومن تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، غير مظلومين ولا مُتناصَر عليهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم"(1).
ـ وفي أول لقاء مع النصرانية ـ سنة 7هـ / 628م ـ السنة التي بدأت فيها العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية ـ خاطب الصحابي حاطب بن أبي بلتعة (35 ق.هـ / 586 ـ 650م) المقوقس عظيم القبط في مصر محدداً علاقة الإسلام بما سبقه من شرائع ورسالات، فقال للمقوقس: "إن لك ديناً ـ أي النصرانية ـ لن تدعه إلا لما هو خير منه، وهو الإسلام، الكافي به الله فقد ما سواه، وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن، إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به"(2).
وفد نصارى نجران فلما استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى "نجران" ـ في المدينة سنة 10هـ / 631م ـ فتح لهم باب مسجد النبوة، فصلوا فيه صلاتهم لعيد الفصح، وقنن لهم ـ في العهد الذي كتبه لهم ـ علاقة الشريعة الإسلامية ودولتها بالشريعة النصرانية والمتدينين بها، وهي علاقة "المواطنة" الكاملة في ظل الدولة الإسلامية والمرجعية الدينية والأمة الواحدة..
 صنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كتب لهم: "لنجران وحاشيتها وسائر من ينتحل دين النصرانية في أقطار الأرض جوار الله وذمة محمد رسول الله، على أموالهم وأنفسهم وملتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم.. أن أحمي جانبهم، وأذب عنهم، وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم، ومواضع الرهبان ومواطن السياح، وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملّتي؛ لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم"(3). فقرر الإسلام وقنن ـ منذ ذلك التاريخ ـ كامل حقوق المواطنة، انطلاقاً من الدين، وعلى أساس من العقيدة الإسلامية، وليس على أنقاض الدين والاعتقاد الديني ـ كما هو حال "المواطنة" في حضارات أخرى!
والإسلام: هو الدين القيم.. أي الدين المستقيم، والمقوِّم لأمور الناس؛ (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ {43})(الروم)، { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ {163}) (الأنعام).
وهو دين القيِّمة.. أي دين الأمة التي تسلك سبيل العدل والاستقامة؛ (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ {5}) (البينة)، فمساحة القيم والأخلاق في شريعة الإسلام هي مصدر القانون، والمعيار لإسلامية هذا القانون.
والإسلام: دين البيّنة، التي تبيّن الشيء وتوضحه، حسياً كان هذا الشيء أو عقلياً.. ولقد ورد هذا المصطلح ومشتقاته في القرآن الكريم في ثلاثمائة وسبعة وخمسين موضعاً: (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ {42}) (الأنفال)، (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) (الأنعام: 157).
دين البرهان والإسلام: دين البرهان، أي الحجة الفاصلة البينة، يقيم البرهان على عقائده وحقائقه، ويدعو الآخرين إلى البرهنة على ما لديهم من مقولات وتصورات؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً {174}) (النساء)، (وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ {117}) (المؤمنون)، (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {111}) (البقرة)، (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ {24})، (الأنبياء)، (وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {75}) (القصص).
والإسلام: علم؛ (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {61}‏) (آل عمران). والله ـ في الإسلام ـ هو (عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) (التوبة: 94)، وأولوا العلم، في الإسلام، هم ـ مع الله والملائكة ـ القائمون بالقسط: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {18}) (آل عمران)، وهم الأكثر خشية لله، عندما يكتشفون أسرار الإبداع الإلهي والقدرة الإلهية في الكون: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ {28}) (فاطر)، لذلك، فإن الإسلام إذا حاكم واحتكم إنما يحاكم إلى العلم وإليه يحتكم: (نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {143}) (الأنعام)، (هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا) (الأنعام: 841)، (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {4}) (الأحقاف).
 والإسلام: نور واستنارة وتنوير إيماني؛ (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ) (النور: 53)، (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) (البقرة: 257).
 والله ـ في الإسلام ـ نور؛ (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (النور: 35)، والقرآن نور؛ (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {8}) (التغابن)، وكذلك "الحكمة"، التي هي الصواب العقلي هي الأخرى نور، وفي الحديث النبوي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحيي القلوب بنور الحكمة" (رواه الإمام مالك في الموطأ)، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم نور: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ {15}) (المائدة).
 الهوامش:
 (1) "مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة"، ص 17 - 21، جمعها وحققها: د. محمد حميد الله الحيدر آبادي ـ طبعة القاهرة سنة 1956م.
 (2) ابن عبدالحكم: "فتوح مصر وأخبارها"، ص 46، طبعة ليدن سنة 1920م.
 (3) "مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة"، ص 111 - 821. 


العودة: لا لشيطنة "الإخوان".. والمغرب تجاوز "الثورات" بأقل الخسائر

العودة: لا لشيطنة "الإخوان".. 

والمغرب تجاوز "الثورات" بأقل الخسائر




قال الداعية السعودي المعروف الشيخ سلمان العودة، في حوار خص به هسبريس، إنه "لا يؤمن بشيطنة جماعة "الإخوان المسلمون"، ولا يزعم أنه مروج لفكرهم"، مبرزا أن بلده السعودية سبق لها أن "احتفت بالإخوان، ودعمتهم سياسيا وإعلاميا أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر".

وبخصوص دعوته للقيام بإصلاحات سياسية في السعودية، وما تلاها من اتهامات له بزعزعة الاستقرار، أفاد العودة بأن دعوته كانت "صيحة نذير يدري أن الخطر الذي يدمر الدول ليس مؤامرات من خارجها، بل انهيارات وتراجعات من داخلها"، دون أن يستبعد أن تشهد بلاده شيئا مما سُمي "الربيع العربي"، لأنها مثل "بلاد الله الواسعة تحكمها سنن إلهية لا تحابي أحدا".

وفي الشق الخاص بالمغرب، أكد الداعية السعودي أن "المغرب نجح في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر، والمأمول منه أن يقدم للمشرق تجربة فريدة في التشارك السياسي والتداول المدني للسلطة"، مشيدا في الوقت ذاته بالتراجعات الفكرية التي أقدم عليها سلفيون مغاربة.

وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور سلمان العودة:

الشيخ سلمان العودة..صرت في السنوات القليلة الأخيرة محط جدال ومتابعة إعلامية كبيرة، ما هي يا ترى أسباب هذا الاهتمام الإعلامي العربي خاصة بشخصك؟

أتصرف وأكتب بعفوية، ومع الزمن والتجربة صرت أكثر تحوطاً.. وأؤمن بحرية الإنسان ومسؤوليته واستقلاله، بحيث لا يكون مجرد صدى لما يدور حوله .. ولعل بعضنا يفتقد الاهتمام بالقضايا الجوهرية، ويفتقر إلى برنامج نهضوي وتنموي، ولذا ينشغل بالصغائر.

هذا الجدل الذي يواكب مقالاتك أو تصريحاتك رافقته اتهامات كثيرة في حقك..لعلنا في هذا الحوار لو تفضلت تجيب عن بعضها..ومن ذلك أنك تقوم بالترويج لفكر الإخوان المسلمين في بلدك المملكة العربية السعودية..فبم ترد؟

لا أؤمن بشيطنة الإخوان لمقاصد السياسة، والإخوان رافد فكري من روافد التكوين لدى شريحة من القراء، ولست مروجاً لفكرهم ولا فكر غيرهم، بل لقناعاتي وإيماني، ولا ألتفت لدوائر التشويش الإعلامي والأمني، وبلدي استقبل الإخوان واحتفى بهم وسخر وسائل الإعلام والتعليم لنشر قضيتهم أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر!

أستاذ العودة..اتهمك آخرون بزعزعة استقرار بلدك بسبب تصريحات لك حول ضرروة إطلاق إصلاحات سياسية نظرا للاحتقان الذي تعيشه السعودية جراء استشراء الفساد المالي والإداري.. كيف ترد هذه التهمة الخطيرة أيضا؟

إنها صيحة نذير، يدري أن الخطر الذي يدمر الدول ليس هو مؤامرات من خارجها ، بل انهيارات وتراجعات من داخلها، ونقائص تتفاقم دون أن تجد العلاج الناجح.

أما من يسيطر عليه التفكير الأمني، ويقرأ الحروف من زاوية سلبية فهذا شأنه.

دعوت يا شيخ سلمان إلى إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين بسجون المملكة..وهو ما لم يرق لبعض الجهات التي قالت إنك تتناقض مع نفسك..باعتبار أنك سبب من بين الأسباب التي جعلت هؤلاء الشباب يدخلون السجون.. فهل وقعت فعلا في تناقض كما يقول هؤلاء المنتقدون لمواقفك؟

ليتهم يحددون الكلمات التي قلتها حتى يقدموا دليلاً على ما يقولون ..كل ما يدّعي بدون دليل يمكن نفيه بدون دليل ..

و"الشيخ غوغل" حكم موثق .. أزعم أن عندي مئات المقالات والتعليقات والنشرات على مدى عشرين سنة كنت فيها محذراً من ذهاب أبنائنا لمواطن النزاع في العالم، حتى يوم كانت الدول تسهله وتشجّع عليه، ومن ادعى عني خلاف هذا فهو "كاذب"، وعليه أن يسوق نصاً واحداً يعزز ما يقول .. وهيهات!

ولمثلهم أقول (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).

اختلط الأمر عند الكثيرين بخصوص مسارك الفكري والإعلامي الحالي..تنتقد الأوضاع أكثر مما تعظ في الدين إلى حد تساءل البعض هل سلمان العودة ثائر أم إصلاحي أم واعظ دين؟..هل لك أن تجيب الحائرين بهذا الشأن؟

لست مشغولاً بتصنيف ذاتي، فهذا أتركه لغيري ممن يتصف بالحيادية والموضوعية وحسن المتابعة .

أما المنحاز، أو المتسرع فأحكامه عادة تكون منحازة أو متسرعة.

هل تعتقد بأنه يمكن أن تشهد بلادك شيئا من "الربيع" العربي الذي لم يستقر بعد على حال؟

بلادي مثل بلاد الله الواسعة تحكمها سنن ونواميس إلهية لا تحابي أحداً، ولا تخضع لنظرات جزئية أو وقتية.

وفي كتابي "أسئلة الثورة" ذكرت أن الناس لا يريدون الثورات لأنها غير مضمونة النتائج وقد يستغلها من ليس من أهلها ولا أحد يدعو إلى الثورة إلا الفساد والاستبداد والظلم وتجاهل المتغيرات .. وكلها "معاصي" لله، مثلما هي "عدوان" على عباده.

على ذكر الربيع العربي كما اشتهر إعلاميا وسياسيا..كيف تقرأ بعين الفقيه العارف بشرع الله، قبل عين السياسي، الأوضاع الراهنة في كل البلدان التي شهدت "ثورات" أطاحت بأنظمة الديكتاتوريين؟

أرى أن الأوضاع لا زالت غير مستقرة، لأسباب تاريخية، وتحتاج إلى سنين أخرى حتى تتضح الملامح والمعالم التي تسير إليها.

لكن في الجملة أرى زوال أنظمة استبدادية قمعية في عدد من الدول زوالاً لواحد من المعوقات في طريق النهوض، وزوال العوائق لا يعني انطلاق المسير، ما لم يتوفر حراك صادق وشامل ووعي وتوافق وطني.

قبل مدة خلت هاجم الشيخ القرضاوي حزب الله بشكل حاد نتيجة مشاركته في الحرب على الشعب السوري الأعزل.. هل توافقه على ما ذهب إليه القرضاوي في التهم التي كالها إلى حسن نصر الله وحزبه؟

موقف حزب الله في سوريا شائن وطائفي ويؤسس لحروب واسعة، والوقوف مع نظام قمعي يقتل الأطفال والنساء بمئات الآلاف ويشرد الملايين هو وصمة عار على كل من يدعي نصرة المستضعفين، ثم يمارس الطغيان في أسوأ صوره.

هل يمكن القول بهذا الصدد أن جلسات ودعوات الحوار السني الشيعي كانت مجرد هراء أو نفخ في الهواء؟

في معظم دول العالم الإسلامي توجد أقليات شيعية عاشت منذ قرون طويلة في ظل حكم سني يحتويها ويحفظ حقوقها مع معرفته برأيها في عدم شرعيته، وهذا من العدل ..

وليس مطلوباً أن يتحول الجوار والتعايش إلى حروب أهلية واستئصال للأقليات، لكن أهواء السياسة وألاعيبها ونظام "الولي الفقيه" أضرّ بالعلاقات السنية - الشيعية كثيراً.

تبدو أستاذ العودة شخصية ذات كاريزمية وتأثير ملحوظ بخلاف الكثير من علماء الدين...في تويتر مثلا يتابعك أكثر من 3.5 مليون شخص.. هل ترى أن تويتر أو الفايسبوك صارا أكثر تأثيرا من منابر المسجد مثلا؟

لقد تراجع دور المنبر في ظل سطوة السياسة وتحجيم مهمة الخطيب، بينما تحفل الشبكات الاجتماعية بنطاق واسع من الحرية، وتمنح الجميع حق التعبير والحوار والتواصل، مع اختصار الزمان والمكان واللغة وتوظيف الصورة .. فلا غرو أن وجدت هذه القنوات فراغاً فتحركت فيه..
كما أن حرماني من الدروس والمحاضرات مكنني من التواصل المباشر مع الناس في أفراحهم وأتراحهم.

تجربة حكومة بنكيران بالمغرب التي يسمونها نصف ملتحية لأنها حكومة يقودها حزب إسلامي، لكن في ائتلاف سياسي مع أحزاب أخرى منها حزب كانت له مرجعية اشتراكية من قبل.. كيف ترى إمكانية نجاح هذه الحكومة بمثل هذه المواصفات في القيام بالإصلاحات التي تبعد عن المغرب خطر الثورات الشعبية؟..

المغرب نجح في تجاوز الأزمة بأقل الخسائر، والمأمول أن يقدم للمشرق تجربة فريدة في التشارك السياسي والتداول المدني للسلطة.. ولا أملك الحكم على التجربة تفصيلاً، لأننا انشغلنا بالمناطق الساخنة في ثورات الربيع العربي..

السلفيون بالمغرب أصناف..من كانوا يسمون بالسلفية الجهادية قاموا بتراجعات فكرية واضحة.. هل تقرون هؤلاء المشايخ مراجعاتهم واندماجهم مع المجتمع بعد أن كان بعضهم يصنف الناس والمسلمين إلى أصناف وأقسام..؟..

المراجعات حدثت في ليبيا ومصر، وعدة دول، وهي خطوة جيدة علينا تشجيعها فأن تعود متأخراً خير من أن لا تعود، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .. وإن كانت بعض وسائل الإعلام تضخم الأمور وتمارس ضغوطاً وتوظيفاً سلبياً ، والمأمول أن نرتقي إلى مستوى الموضوعية والمسئولية دون تهميش أو إقصاء أو تسرع في الاتهام أو استفزاز .

في المغرب.. لا توجد أبناك إسلامية إلى حدود اليوم...الشيخ القرضاوي سبق له أن أفتى منذ سنوات بجواز اقتراض المغاربة من البنوك الحالية ـ الربوية ـ مادامت المصارف الإسلامية غير موجودة، مستدلا ببعض البلدان الغربية التي ليست فيها بنوك إسلامية.. هل توافقون على اجتهاد القرضاوي في هذا السياق؟

لا أجد حاجة إلى استخدام القروض الربوية.. وعلينا إيجاد البدائل الشرعية الملبية لحاجات المجتمع، فالربا حرب على الله ورسوله، ومع شرعنته فلا خير ولا بركة للاقتصاد.

كلمة أخيرة:

شكراً لحواركم الجميل..وشكرا لقراء هسبريس المغربية

الأحد، 29 ديسمبر 2013

بين السيسي الأول والسيسي ما قبل الأخير!


بين السيسي الأول والسيسي ما قبل الأخير!




عبدالرحمن الدويري

لا أحد يقول لنا بعد اليوم أن الصراع الدائر في العالم وفي منطقتنا -خاصة في عالمنا الإسلامي- صراع مدني بحت، قائم على المصالح لا على العقائد، فأصحاب المصالح في القرن الحادي والعشرين، باتوا قادرين على عقد صفقة مصالحهم في ضوء موازين القوى، التي تتوزع الحصص على أساسها، ويرضخ الضعفاء فيها للمقسوم!!لكن المدقق للنظر يرى أن دخول (الإسلاميين) في المعادلة يقلب حسابات هؤلاء، ويلغي كل التوافقات، ويكون الموقف الموحد منهم هو الرفض والإقصاء والطمس والإبعاد ولو أدى ذلك إلى التفكير بالإبادة، بل الشّروع بها فعلا!
تُرى هل السبب في ذلك أن الإسلاميين غيرُ قادرين على الدخول في شراكة المصالح هذه؟! أم لأن الآخرين يشعرون أن منطلقات الإسلاميين العقدية القائمة على العدالة الحقيقة، لا تؤهلم لهذه لصفقة الجائرة، ولا تضمن لهم ديمومة خضوعهم؟!
بكل تأكيد نقول إن المنظومة الفكرية والإخلاقية، والمبادئ والعقائد الوجدانية التي يحملها الإسلامي، تتصادم -في الكلّيات التي تنطلق منها قبل الفرعيات- مع مبادئ الطاغي، التي تضع كل المبادئ الإنسانية تحت القدم، في منطق القوة، وعقلية السيطرة، ولغة السوق، وعقيدة التحرر والانفلات، في دولة الشهوات!
 فكيف إذا كانت هذه المبادئ عند الإسلاميين عقيدة ودين، يتعبدون الله بها، ويتقربون له بالسعي في تطبيقها في حياة الناس وواقع الحياة؟!
كان فرعونُ السيسيُّ القديم طاغيا جبارا، لا يُري الناس إلا ما يري وزمرتُه، ولا يهدي قومَه إلا سبيل الرشاد، لكنه كان أكثر شرفا من فرعون الجديد، حين أظهر مجرد إظهار حرصه على استمزاج الرأي العام، وعدم تجاوزه في خطوته المجنونة:{ذروني أقتل موسى وليدعُ ربَّه}، ولم يزِد في المشهد إلا أن برّر ذلك بإعلان هواجسه الكاذبة من القادم: {إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يُظهر في الأرض الفساد}!
لم يذكر التاريخ أن السيسي القديم مثلا قد زور الحقائق، ولا دسّ رجاله في صفوف مخالفيه ليختلق المشاكل، ويصنع الفوضى، وينسبها للطرف المجني عليه، لتأليب الرأي العام ضده!
بل لم يخطر بباله أن يقتل أنصاره وحاشيته وجنوده في سبيل تأجيج مشاعرهم، ونفخ روح الشر في نفوسهم، وتفجير براكين الكراهية في بنية دولته الاجتماعية، لاستئصال الفئة التي يظنها تنافسه، وتحظى بشعبية متزايدة، ومصداقية جاذبة تضاعف عدد المقتنعين والمؤيدين لها ضده!
كل ما صنعه السيسي الأول لما فقد القدرة على الإقناع، لكون الأمور منطقيا وقانونيا تميل لصاح منافسه، هو إعلانه حربا جائرة من طرف واحد، وعدوانا صارخا تحت بصر الجميع وسمعه، ساعيا لفرض منطق القوة الغاشمة، على الحق المسالم، حتى قضى الله في أمره، وأراح بلاده وعباده من شره!!
أما فرعون العصر والسيسي الجديد، فقد مارس ويمارس كل ما ترفّع عنه فرعون الأول: فخلق عالما من الكذب والزور والافتراء، ولم يكن هدفه مراعاة الرأي العام، بل صنع هذا الرأي صناعة، فسخر له كل الإمكانات بدعم عربي ودولي، وخطا خطوته المجنونة فسحق (5000) مؤمن في نصف يوم، واعتقل خمسة أضعافهم، ولم يقف عند برنامج السيسي الأول: {قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}، بل ضم إليهم النساء والقاصرات والأطفال، ومال على جنوده بالذبح والتفجير؛ لجلب المزيد من المبرارات لطغيانه الغشوم!!
جماعة عمرها 85 عاما لم يُضبط واحد من أعضائها في قضية نصب أو احتيال أو سرقة.. لم يتلوث أيٌّ من عناصرها بما يخدش الشرف، أو يسقط الخُلق أو المروءة.. قاومت الإنجليز في القنال، وقدمت الشهداء على درب الاستقلال.. صنعت وجه مصر المتدين، ودفعت عجلة التنمية وأقامتها على أكتافها.. رعت مئات الألوف من الفقراء والأيتم، وأنشأت المئات من الجميعيات الخيرية.. فازت بنسبة 70% في خمس استحقاقات انتخابية، تصبح بين عشية وضحاها منظمة إرهابية مطلوبة الرأس!!
المعركة باختصار معركة عقيدة ونهج، لا معركة مصالح فقط.. هم يريدون ذبح الإسلام بقناع ذبح الإخوان. 
وقد أراد الكفار يوما ذبح الإسلام بذبح محمد. صلى الله عليه وسلم، فأشاعوا مقتله في معركة أحد، فقال الصحابة: قوموا فموتوا على ما مات عليه!!
الإنقلابيّون اليوم يوسّعون الدائرة، ويحملون الأمة حملا لتقول: ونحن على دين الإخوان. وهذا هو الإبداع الذي يقدمه الإخوان من دمائهم، ودماء أبنائهم قربانا لله، على أمل أن تصحو أمتهم لتسترد ذاتها وتستأنف مشروعها.
نعم المؤامرة والمعركة أكبر من الإخوان. لكنها بالتأكيد ليست أكبر من الله.. ليست أكبر من الأمة، ولا يمكن أن يكون منطق لباطل فوق منطق الحق، وستنتصر الأمة وسينتصر الإخوان لأنهم مع الله ضد الطغيان!
نحن نعلم أن قوى التآمر والتغريب ستجتهد في خلق سيسي لكل مرحلة تقترب فيها الأمة من غاياتها، وستبحث عن بديل لهذا السيسي الغبي، الذي لم يحسن تخريج طغيانه، لكننا على أمل ألا يكون بعده سيسي، وأن يكون السيسي الأخير، لا في مصر وحدها، ولكن في كل الأمة المحمدية المنتظرة، والقادمة اليوم، وتقف على الأعتاب!
A_dooory@yahoo.com

اندفاع على طريق الندامة


اندفاع على طريق الندامة

فهمي هويدي
أحد الأسئلة المهمة التي تثيرها التطورات الأخيرة في مصر هو: كيف يتخذ القرار المصيري في البلد؟ السؤال يستدعيه قرار مجلس الوزراء الأخير باعتبار الإخوان جماعة إرهابية.
وما يقلق ويحير فيه ليس فقط مضمونه، وإنما أيضا توقيته وخلفيته، ذلك أن القرار صدر في أعقاب تفجير مديرية أمن الدقهلية في إشارة ضمنية واضحة إلى العلاقة بين الاثنين، في حين أن ذلك لم يثبت بأي دليل حتى الآن.
ليس فقط لأن الإخوان أعلنوا استنكارهم له وإدانته، ولكن أيضا لأن جماعة أنصار بيت المقدس أعلنت مسؤوليتها عنه.
كما تحدثت الصحف المصرية لاحقا عن التعرف على الفاعلين الأساسيين فيه، حتى أشارت إلى الحروف الأولى لأسماء بعضهم. (اليوم السابع تحدثت عن طبيب يدعى ن.ش بقسم التشريح بكلية الطب اعترف بدوره مع ثلاثة آخرين)
 ــ من ناحية أخرى، فإن التعجل في إصدار قرار بتلك الخطورة يثير أسئلة عدة من قبيل: كيف درس وما هي الجهة التي قامت بالدراسة؟ وهل وضعت في حسبانها تبعاته والنتائج المترتبة عليه. ليس فقط فيما يخص الإخوان، ولا حتى فيما يخص الوطن، وإنما فيما يخص تمكين النظام القائم واستقراره.
يوم الأربعاء الماضى (25 ديسمبر) كتبت قبل سفري إلى الخارج نصا نشر في اليوم التالي قلت فيه إنه حين يشب أي حريق فإن العقلاء والأسوياء يبادرون إلى حصاره وإطفاء ناره، ووحدهم والحمقى والمجانين الذين يدعون إلى تأجيج ناره وتوسيع نطاقه.
وتمنيت في ختامه أن تقوم جهات التحقيق والأمن بتعقب الجناة في العمليات الإرهابية لإجهاض مخططاتهم ومحاسبتهم، وأن ينهض الراشدون والعقلاء بدورهم في محاولة إطفاء الحريق الذي شب في مصر، لإنقاذ الوطن مما هو أسوأ.
حين كتبت هذه الكلام كنت مراهنا على وعي الراشدين ولم أكن قد فقدت الأمل في تفعيل ما دعت إليه خريطة الطريق التي أعلنها الفريق عبد الفتاح السيسي في الثالث من شهر يوليو الماضي ونصت على: تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات، كنت لا زلت متعلقا بأمل تحقيق تلك المصالحة، رغم إدراكي لشراسة الحملة الإعلامية المسعورة التي ما برحت تقاوم الفكرة، انطلاقا من فكرة شيطنة الآخر واعتباره شرا مطلقا.
 مع ذلك فقد حاولت إقناع نفسي بالتفرقة بين الشيطنة واللوثة الإعلامية التي تقف وراءها جهات عدة وبين حسابات العقل السياسي الذي يتحرى المصلحة الوطنية العليا. وفي ظل أسوأ الفروض كان يخيل إلي أن عملية الشيطنة قد تعبر عن جناح أو تيار في السلطة، ولكنها ليست مهيمنة على القرار السياسي أو حاكمة له. لكني أعترف بأنني خسرت الرهان، وأنني أفرطت في حسن الظن بكفاءة العقل السياسي الذي يدير المرحلة الراهنة.
لقد أمضيت أربعة أيام خارج مصر، شاركت خلالها في اجتماعات المجلس الاستشاري لتقرير حول العالم العربي في عام 2025 تعده منظمة «الاسكوا» التابعة للأمم المتحدة.
وأثناء الاجتماعات فاجأتنا التطورات التي حدثت في مصر، ولأن المشاركين كانوا عشرين شخصا من المثقفين العرب فقد لاحقتني أسئلة الدهشة التي عبر عنها كثيرون.
لم يكن ذلك راجعا إلى تعاطفهم مع الإخوان، ولكن لأنهم استغربوا أن الحكومة المصرية اتخذت قرارها قبل أي تحقيق، خصوصا أن آخرين أعلنوا مسؤوليتهم عن التفجير.
ازداد الأمر غموضا بالنسبة لي حين عدت إلى القاهرة. ذلك أنني فهمت مما نشرته صحيفة «الشروق» على الأقل أن رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور رفض إصدار قانون باعتبار الإخوان جماعة إرهابية.
 كما فهمت أن رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي كان له رأي آخر في الموضوع، لذلك فإن الذي أعلن القرار كان نائبه الدكتور حسام عيسى، ولمحت في مقال رئىس تحرير الأهرام عبد الناصر سلامة يوم الجمعة خطاب ضغط وتخويف لبعض الوزراء ممن رفضوا قانون التظاهر وعارضوا دخول رجال الأمن إلى الجامعات ولم يؤيدوا اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، وضم إليهم الذين يتواصلون مع الدكتور محمد البرادعي، وقال ان هؤلاء جميعا يقدمون غطاء رسميا للإرهاب.
كانت خلاصة ما خرجت به أن جهة ما فرضت القرار على الجميع رغم التحفظ والتململ أو التمنع. وأن تلك الجهة تملك من النفوذ ما مكنها من أن تحقق مرادها وأن تجعل الجميع يرضخون لما ذهبت إليه، ولم يكن عسيرا علي أن أستنتج أن الطرف الذي فرض قراره على الرئاسة ومجلس الوزراء له نفوذه في الوسط الإعلامي، بحيث أصبحت أغلب المنابر الإعلامية تقف في مقدمة المهللين للقرار والداعين إلى مواصلة الحرب لتأكيد الإبادة السياسية الحاصلة. وهي الحرب التي تضامن في إعلانها نفر من السياسيين والقانونيين وقيادات منظمات حقوق الإنسان.. إلى آخر طابور حملة مباخر المرحلة.
إذا صح ذلك التحليل فينبغي ألا نستغرب انتقاد أهم العواصم الغربية للقرار، وإصدار بيان منظمة «هيومان رايتس ووتش» الذي ذكر أن دوافع إصداره سياسية بالدرجة الأولى.
 في هذا الصدد فإنني لم أفهم إعلان جريدة الأهرام في عدد السبت 28/12 في العنوان الرئيس لصفحتها الأولى عن أن أمريكا وبريطانيا كشفتا عن الوجه القبيح، لمجرد أن البلدين لم يؤيدا قرار الحكومة المصرية، لكن الذي فهمته من سياق الأحداث وأصدائها ان قطارنا مندفع بأكثر مما ينبغي على طريق الندامة.، وإننا حين نغلق الأفق ونوصد كل أبواب الأمل في الانفراج السلمي، فإننا نبدأ رحلة العد التنازلي في سيناريو الانفجار
 لذلك تمنيت أن نطالع صورة وجوهنا جيدا في المرآة قبل ان نتحدث عن قبح وجوه الآخرين.

غرفة العمليات الإسرائيلية الأمريكية هي التي تدير مصر


غرفة العمليات الإسرائيلية الأمريكية هي التي تدير مصر

عامر عبد المنعم‎


غرفة العلميات الإسرائيلية الأمريكية في القاهرة هي التي تدير مصر الآن وليس أي مؤسسة مصرية، من خلال مجموعة من الحلقات المتداخلة أخطرها نصف دستة من رجال الأعمال الذين يسيطرون على المال والاعلام.
هذه العصابات الاسرائيلية من خلال مجموعة من الاعلاميين باعوا دينهم وضمائرهم هم الذين يوجهون ويحركون أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية لتنفيذ الأهداف الإسرائيلية.
وهذه الدوائر الاسرائيلية متورطة في العديد من عمليات العنف والقتل التي تهدف إلى تفجير الأوضاع وإشعال الفتن ( القتل الجماعي للجنود المصريين في سيناء وتفجير مديرية أمن الدقهلية بقنبلة فراغية) ويقوم الجناح الاعلامي المتصهين بدوره في التضليل وتحميل الاسلاميين كل الشرور.

من أهم محاور الاستراتيجية الاسرائيلية الأمريكية التي تحققت كليا أو جزئيا ما يلي:

1- تغيير عقيدة الجيش المصري
2-توريط الجيش في مواجهة الشعب في معارك عبثية لاستنزافه وتفكيكه
3- تجريم الاسلام كدين وإذلال المسلمين
4- إثارة الفتن والتحريض على الاقتتال الأهلي
5- صناعة نخب عميلة كارهة لوطنها ومعادية لأمتها
6- تحويل اسرائيل إلى صديق والفلسطينيين إلى عدو

بكل تأكيد لن تستسلم مصر للعصابة الاسرائيلية المتغلغلة في مفاصل الدولة المصرية منذ كامب ديفيد، ولكن عملية الاسترداد تحتاج إلى تكاتف كل الوطنيين لتحرير قلاعنا المحتلة من قبل الصهاينة وأتباعهم، ويجب أن يكون الحشد والتجبيه تحت شعار تطهير مصر من دنس الصهاينة ومن والاهم.