الثلاثاء، 15 أبريل 2014

رأي م. صالح الشبعان حول سلمان العودة


رأي م. صالح الشبعان حول سلمان العودة



الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1435 الموافق 15 إبريل 2014
مشرف النافذة

أما الشيخ سلمان العودة .. فأنا به خبير .. فقد تابعته و عاصرته و حاورته و شاكسته خلال ما يزيد على 30 عاما و ها أنا أوجز رأيي في نقاط .. كل منها يمكن أن يفرد بجزء كتاب لأهميته :
1. الشيخ بدأ مستقلا و استمر مستقلا حتى اليوم .. رغم وجود توجهات واضحة داخل التيار الديني السعودي وقت بروزه (الاخوان ، السروريون ، أخوان بريدة ) إلا إنه ظل مستقلا لم ينتم لأحد.
2. خاض حوارات عميقة جدا كانت خطرة في وقته و أهمها في نظري ثلاثة: مع الشيخ محمد الغزالي رحمه الله إذ يعتبر عراب الإخوان المسلمين حينها ، و ثانيهما مع إخوان بريدة و تحديدا في كتابه "المسلمون بين التشديد و التيسير" و الثالث مع تيار التكنوقراط أو الليبرالي إن صح التعبير و تحديدا مع رمزه و عرابه الدكتور غازي القصيبي رحمه الله.
3. في رأيي أنه في الحوارات الثلاث لم يكن الأبرز أو الأقوى إذ كانت الجهات الثلاث أقوى منه حضورا و إقناعا خاصة خارج دائرة الصحوة السعودية تحديدا.
4. برز الشيخ حينها (1404-1410) بأشرطته الشعبية في أسلوب جميل مبهر لم يسبق إليه و كان لافتا أن ينزل رجل بمثل وزنه و علمه للرصيف ليحاور الشباب و يتداول معهم همومهم و غيرهم من فئات المجتمع (النساء و العمال وغيرهم)
5. تميز خطابه من 1409-1414 بنبرة تصعيدية واضحة – في رأيي – أكسبته شعبية جماهيرية كبيرة و خسر معها قنوات التواصل مع الحكومة ، لست بصدد تقييمه لكني أراها خطأ جسيما في حق منهجه و في حق الصحوة التي كانت تصدر و تورد عنه.
6. هذه الفترة أيضا أكسبته الكثير من الأعداء و الحساد و الشانئين ، بعضهم دافعه الحسد و آخرين دفعهم التزلف للنظام و مارسوا معه أسوأ البهتان و القذف و الكلام الفاحش و كان مترفعا ، لم يذكر عنه كلمة سوء واحدة لأي منهم.
7. في هذه الفترة عينها كان الشيخ يبدي رأيا في كل شيء و خاصة في الأمور السياسية و كنت و معي ثلة نخبوية نعتقد أنه يتحدث فيما لا يجيد باحترافية.
8. الفترة اللاحقة فترة السجن و هي التي أطلق عليها "كم من شر في باطنه كل الخير" أفادت الشيخ كثيرا في معرفة حجمه بدقة و كذلك أطروحاته ، فترة حافلة بالكثير و الكثير من التغيرات في نهج الشيخ و طريقة تفكيره.
9. ما بعد السجن أخرجت لنا الشيخ المفكر العالم الرباني الأممي سلمان العودة ، كسر أغلال المحلي و تجاوزه للعالمية أصبح أكثر عمقا و رؤية و نضجا و حكمة و علما ، أكثر تصالحا مع كافة الأطراف و في رأيي أكثر و أعمق تأثيرا من ذي قبل.
10. أدبه الجم و عدم انشغاله بمخالفيه الذين رموه بكل نقيصة مما يحسب له فهو بدأ كبيرا .. و ظل كبيرا ..حق للسعودية أن تفخر بمثله .. و كنت اقترحت على الملك قبل سنوات ضمه لهيئة كبار العلماء ممثلا للإسلام "الشعبي" إزاء الإسلام الرسمي عديم التأثير تقريبا.
11. من لا يفهمه أو يريد أن يتقرب للحكومة قد يعتقد أو يصنفه أنه ضد أو معارض و في الحقيقة هو ليس إقصائيا مع أحد لكنه رجل مستقل و المستقلون عادة لا يروقون للأنظمة أو قد تراهم معارضين.

أخوكم أبو زياد.

م صالح الشبعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق