الخميس، 24 أبريل 2014

ابنة الزعيم سر تحوّله إلى كومبارس!


ابنة الزعيم سر تحوّله إلى كومبارس!


شريف عبدالغني


حمدين صباحي أصبح أزمتي وشغلي الشاغل. هو صعبان عليّ جداً. ستقول لي: «ما يصعب عليك غالى». وأرد: حمدين أغلي الغاليين. «شمال يمين بنحبك يا حمدين». هكذا هتفت له في فترة من فترات حياتي.
الرجل كان ملهماً لجيلنا. سمعنا عن وقفته الشهيرة في وجه السادات فأحببناه. وعهدناه مناضلا في عهد مبارك فاحترمناه. وقبل هذا وبعده فهو زميل صحافي. صحيح لم يعمل بالمهنة وينكوي بنارها ومتاعبها إلا نادراً، لكنه في النهاية ابن الدرب والطريق المشترك.
كان هناك شيء خفي في حياته ومواقفه يجعل صورة المناضل الملهم النقي محل تساؤلات وعلامات استفهام. أقصد علاقته بكل ديكتاتور عربي خلقه ربنا. تخصص فقط في معرفة السفاحين والقتلة، ما زال مستمرا في عشق «الأسد»، قلبه جامد جداً.
الآن بعدما بلغ من الكبر عتياً، وغزا اللون الأبيض شعره مثلما غزت سما المصري الإعلام وغزا مرتضى منصور السياسة، يفترض أن يزداد تعاطفي معه. حاولت.. وفشلت!!
رغم كل المآسي التي يتعرض لها الرئيس الأصلي والشرعي محمد مرسى، فإن هناك جانباً مشرقاً كشف لنا عنه. وإذا لم يكن للرجل أي إنجازات فيكفيه أن فترة حكمه القصيرة وما تلاها «غربلت» مصر، كشفت الأقنعة، عرّت الوجوه، أظهرت الجميع على حقيقتهم، عرايا بلا حتى ورقة توت.
حمدين أولهم، راحت صورة السياسي والمناضل العتيق المخضرم، وبقيت صورة كوميديان بائس، «دوبلير» يتلقى الضربات نيابة عن البطل أحياناً ومن البطل معظم الأحيان، حمدين الآن أشبه بعادل إمام في أحد أفلامه القديمة، كان يجسد داخل الفيلم دور «كومبارس» للبطل يوسف شعبان، الأخير يقبــل البطلة نجلاء فتحي، ولما يضبطهما أحد وتنشب مشاجرة يتلقى عادل إمام اللكمات والصفعات والشتائم نيابة عن البطل.
في إحدى المرات انتفض الكومبارس على دوره، وهجم على نجلاء فتحي.
كوميديا صباحي تتفوق أحياناً على كوميديا عادل أمام.. اضحكوا معي:
1 - كل تاريخه المهني هو رئاسة جريدة يفترض أنها تعبر عن التيار الناصري العريض، لكنها معه حققت معجزة التوزيع على أقاربه وزملائه على المقهى وبينهم المرحوم عزازي علي عزازي الذي جعله رئيساً للتحرير، ومع توالي انهيار الجريدة أراد التخلص منه. عزازي زعل و «خد على خاطره» من صديق العمر. رقّ قلب حمدين وبدلا من أن يبحث له عن أي جريدة يعمل بها فقد رشحه للعسكر الذين كلفهم مبارك بالسلطة، فعينوا المرحوم عزازي محافظاً للشرقية!
2 - بخلاف تلك الصحيفة المغمورة الغارقة في مستنقع الفشل، لم يعمل حمدين في أي وظيفة، لكن رأسه وألف سيف ألا يشتغل سوى رئيس جمهورية.
3 - في الجولة الأولى من معركة الانتخابات الرئاسية الديمقراطية الوحيدة التي شهدتها مصر المنكوبة بطواغيتها، حل ثالثاً بعد الدكتور مرسي والدكتور -برضه- شفيق، لكنه خرج وتوابعه يطالبون مرسي صاحب المركز أن يتنازل لحمدين، ليخوض بدلا منه جولة الإعادة!!
4 - بعد فوز مرسي، لم ينتظر 4 سنوات لتحقيق حلمه، وعمل على إسقاط الرئيس المنتخب في 4 شهور.
5 - يتهم الإخوان منذ تلك اللحظة بكل الموبقات، قال فيهم ما لم يقله مصطفى بكري في أي مصري شريف، لكنه نسي حينما كان يذهب إليهم راجياً مترجياً ألا يرشحوا منافساً له بدائرته في انتخابات مجلس الشعب، حتى يستطيع الفوز.
 نسي يا خسارة نسي- كما تقول الست نجاة الصغيرة- كيف كان ينافقهم ويشيد بمناقبهم طمعاً في أصواتهم. بعد الثورة تحالف معهم في انتخابات البرلمان ووصل بضعة أفراد من حزبه إلى تحت قبة المجلس التشريعي، ليس لشعبيتهم بل لوجودهم ضمن قوائم الإسلاميين. قال إن الإخوان تيار وطني حقيقي وهم مثله ضحايا لنظام مبارك. ذهب بعيداً ونصّب نفسه توأماً لعبدالناصر، واعتذر للجماعة عن التعذيب في الفترة الناصرية. ظن أن أصواتهم بهذا الغزل مضمونة في انتخابات الرئاسة لكنهم لما قرروا خوض الانتخابات انقلب عليهم ونافس عمرو أديب والسيدة حرمه لميس في أسلوب «كيد النسا»، حتى إنه في جولة الإعادة كان وأنصاره طابوراً خامساً لصالح شفيق.
الكوميديان حمدين أكبر الخاسرين من عزل مرسي، إنه يعض أصابع الندم حالياً. حلمه برئاسة مجلس إدارة «المحروسة» انتهى للأبد بإبعاد الرئيس المؤمن بالديمقراطية، شارك في الانقلاب مع وعد بأن يحملوه إلى قصر الاتحادية معززاً مكرماً، نافق قائد الانقلاب، خلع عليه لقب زعيم شعبي، وزاد إنه «سيدي»، لما حانت اللحظة الحاسمة وجد حمدين نفسه وحيداً في مواجهة «سيده»، طالبه بعدم الترشح، ردت عليه الجموع «المثالية» في الإعلام: اخرس.. فوضناه وأمرناه.. واحنا مصيرنا و«سبوبتنا» معاه.
أراد حمدين الابتعاد لمعرفته أنه سيقع في الفخ وسيخسر «الجلد والسقط»، لكن دخول الانتخابات مش زي الخروج منها. يتردد أنهم هددوه بفتح قضية ابنته مجدداً المتهمة بـ «النصب الإلكتروني» والتي سبق إغلاقها فجأة.
يقال إنهم أجبروه على الاستمرار ليقوم بدور الكومبارس وأكملوا له التوكيلات المطلوبة للترشح حتى تكتمل المسرحية الانتخابية أمام الخارج، وإنقاذها من مصير «الاستفتاء» على شخص واحد.
أتوقع بعد نتيجة الانتخابات، أن ينسى حمدين نفسه ويذهب للقصر الرئاسي، ويجلس على كرسي الرئيس.
سيسأله كبير الحرس: أنت اتجننت.. إزاي تعمل كده؟
سيجيب: عاوز أبقى رئيس.. اشمعنى «سيدي»؟
وهنا سيرد كبير الحرس: هو يحكم.. ويوسف شعبان يبوس.. وأنت تنضرب وبس!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق