السبت، 15 يونيو 2019

الكيماوي المزدوج بين صدام والأسد.. يُسقط رئيساً ويحفظ آخر!


الكيماوي المزدوج بين صدام والأسد..
 يُسقط رئيساً ويحفظ آخر!

 د. أحمد موفق زيدان
جاء كشف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة عن رفض النظام السوري أخيراً السماح لها بدخول سوريا لممارسة عملها التي أعلنت عام 2013 أنها انتهت منه، وهو تخلص النظام من تلك الأسلحة، ليدحض كل ادعاءات المنظمة الدولية عن هذا التخلص، والتي بلغ ذروة استخدام النظام لها في حادثة الغوطة الشهيرة والتي راح ضحيتها أكثر من 1400 شخصاً تحت سمع العالم وبصره، لكن النظام لم يبال بتهديدات العالم ولا بشهادة المنظمة المبكرة له بتخلصه من الأسلحة، فاستخدم ولسنوات متتابعة الكيماوي والكلور السام عشرات المرات بشهادات منظمات دولية.

ومع كل استخدام نسمع عن تهديد ووعيد لكن دون أي تحرك، وقد ترافق هذا مع فضيحة أممية أخرى تحدثت بالأرقام والوثائق عن تورط منظمة الأمم المتحدة في دعم النظام السوري بعشرات المليارات الدولارات رُشا لمسؤولين أو تعامل مع مؤسسات نظام، أو إرغام المؤسسة على تصريف العملة بحسب أسعار يضعها النظام، ليتبين أن ما يصل للشعب السوري من هذه المساعدات لا يتعدى 2-18% فقط، وتُوج هذا التورط باعتداء الاحتلال الروسي على أكثر من 22 مؤسسة صحية كانت المنظمة الدولية أعطت إحداثياتها للاحتلال الروسي لمنع قصفها، وهي التي تعرف أنه قصفها لعشرات المرات في السابق، ولم تمنعه من ذلك بل واصلت تقديم الإحداثيات له دون أي تحرك دولي يعاقبه على فعلته أو يفضحه على عمله..

كنا نتحدث عن ازدواجية المعايير، أما اليوم فنتحت عن مآلات الكيماوي المزودوج وطريقة التعاطي معه سياسياً حتى ولو كان التقارب في الاستخدام جغرافياً بين سوريا والعراق
تذكرون طبول الحرب التي قرعت من أدنى الكرة الأرضية إلى أقصاها عام 2003 بذريعة امتلاك الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة كيميائية وأسلحة دمار شامل، ومخالفته للقوانين الدولية، وانضم إلى معسكر إسقاطه العالم كله تقريباً صغيره قبل كبيره، انتصاراً لشعارات معسولة رفعت وهي مخالفته  لقوانين دولية، وحيازة أسلحة دمار شامل واستخدام أسلحة كيميائية وغيرها من التهم التي ثبت أن كثيراً منها اعتمدته المخابرات الأميركية من دراسات طالب عراقي في الدراسات العليا ببريطانيا، ليثبت لاحقاً أن التهم الأميركية ملفقة، وهو ما كشفه الاحتلال الأميركي للعراق، إذ عجز المحتل عن تقديم أي دليل على ادعاءاته ومبررات حربه التي أطلقها وراح ضحيتها أكثر من مليونين عراقي ودمار دولة بحجم العراق وإعادته إلى القرون الوسطى..

إذن سقط الرئيس العراقي صدام حسين بشبهة الكيماوي وحيازة أسلحة الدمار الشامل، اليوم للعام الخامس على التوالي تستخدم العصابة الطائفية الأسدية الكيماوي ومعه الكلور السام، وتستخدم كل ما تفتقت عنه ذهنيتها الإجرامية التي حرّمتها مقررات مجلس الأمن الدولي وعلى رأسها استخدام البراميل المتفجرة، ومع هذا تواصل العصابة الطائفية برئاسة بشار حافظ الأسد استخدام البراميل المتفجرة وكذلك جرائمها الكيماوية أمام العالم كله، ولم تفلح كل توثيقات المنظمات الدولية والسورية في إدانة بشار حافظ الأسد دولياً، ولم يفلح معه كل الخطوط الحمر التي رسمها الرئيس الأميركي باراك أوباما فتخطاها رئيس العصابة الطائفية في دمشق باستخدامه الكيماوي أمام بصر العالم كله..

ربما ستقف تحليلات الخبراء والمحللين عاجزة عن فهم ما يجري في سوريا ومقارنته بالعراق، لكن أهل المنطقة يفهمونه تماماً أن الاستبداد العالمي لن يتعامل مع أقلية طائفية حاكمة كما تعامل مع أغلبية سنية حاكمة بالعراق، وقد حسم الأمر منذ اليوم الأول وزير خارجية روسيا لافروف حين قال إنه لن يسمح للأغلبية السنة بحكم سوريا، فحكم الأقليات في بلاد الشام هو جوهر وكنه الحرب العالمية الأولى والثانية، وهو ما يدفع السوريون ثمنه اليوم.

كيف نستطيع أن نفسر سماح وصمت العالم كله عن تدفق مليشيات طائفية إيرانية ولبنانية وأفغانية وباكستانية وعراقية من أجل القتال في صفوف النظام الطائفي في دمشق، ومعها السماح لدول مثل إيران وروسيا للدفاع عنه، بينما يقاتل العالم كله من أجل حرمان ثوار سوريا من مضاد طيران واحد فضلاً عن سلاح نوعي واحد، ولو كان مثل هذا السلاح موجوداً لما تجرأ النظام على قصف مدينة سورية واحدة، بعد أن تحولت حواضر ومدن الشام إلى خراب ويباب ليست صالحة للسكنى ولا للعيش فيها..

كنا نتحدث عن ازدواجية المعايير، أما اليوم فنتحت عن مآلات الكيماوي المزودوج وطريقة التعاطي معه سياسياً حتى ولو كان التقارب في الاستخدام جغرافياً بين سوريا والعراق، فضلاً عن التقارب الإيديولوجي فكلا النظامان بعثي ولكن الأول من خلفية سنية والثانية من خلفية طائفية أقلوية، وإلاّ فكيف نستطيع أن نهضم إسقاط رئيس بعثي عراقي والإبقاء على بعثي سوري، ومن نفس الدول التي قلبت نظام حكم الأول وهما أميركا و إيران، فخفض الكيماوي صدام ورفع الثاني وهو الأسد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق