‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسلمون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسلمون. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 أغسطس 2026

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-4 )

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام  والمسلمون في لاوس ( 4-4 )

 المسلمون في بلاد اللاو... قطرة في بحر وورقة في غابة كثيفة من المعتقدات الغريبة !

- يعتبرون الدين فتنة تزعزع الا ستقرار.! وحقوق من تتم إدانته بتهم تتعلق بالدين شبه معدومة !

شعبان عبدالرحمن 

متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات


 استعرضنا في المقالات السابقة قصة " لاوس" مع البوذية والشيوعية والإلحاد وغيرها من المعتقدات الغريبة الشاذة التي تغلغلت فيها، ونتوقف في هذا المقال الأخير بشيئ من التفصيل مع قصة الإسلام والمسلمين هناك ، وكيف شق الإسلام  طريقه وسط تلك الغابة الكثيفة من المعتقدات الباطلة التي تناصبه العداء  .

كانت بدايات وصول الإسلام  إلي هذه البلاد  من عند سواحلها ، حيث قامت محطات للنشاط التجاري في القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) ، ثم أخذ  يشق  طريقه إلى الداخل خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين ( 14م – 15م ) بجهود أهل الملايو ، فوصل إلى كمبوديا في منتصف القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي )، لكن المسلمين ظلوا أكثر عددا علي السواحل ويقلون في الداخل .  وتبلغ نسبة المسلمين الي مجموع السكان في منطقة  الهند الصينية 3% إذ تبلغ في كمبوديا 2%، أما في لاوس وهي منطقة داخلية ف"لا يزيد عدد المسلمين فيها عن عدة آلاف( بمعدل 1%) ويتركزون حول العاصمة ( فينتيان ) حيث يعملون في التجارة ، ولهم جمعية معترف بها من السلطات الحكومية ..غير أن وضع المسلمين بها - كما هو في عموم منطقة  الهند الصينية - تأثر بالحكم الشيوعي مثلما حدث في سائر الأقطار التي وصل فيها الشيوعيون للسلطة . وليس لدينا أرقاما دقيقة عن تعداد المسلمين وجمعياتهم هناك نظرا للأحوال التي سادت منطقتهم بسبب الصراع الذي دار في البلاد إبان الحرب الأهلية وما أعقبها من صراع بعد انتهاء هذه الحرب بين الشيوعيين وغيرهم ".( الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان ). لكن بعض الاحصاءات غير الرسمية قدرت تعدادهم بمعدل أقل من  1% تقريبا ويتركزون حول العاصمة ( فيانتيان ) حيث يعملون بالتجارة ولهم جمعية معترف بها من السلطات الحكومية .

ويوجد في لاوس مسجدان فقط بالعاصمة ( فيانتيان )  هما : مسجد الأزهر ومسجد فينتيان الجامع الذي يقع  في قلب العاصمة ، ويتبعان لأهل السنة والجماعة ، ولا يمانع القائمون عليهما من أداء المسلمين الشيعة صلواتهم فيهما .                              

ويعيش مسلمو لاوس غالبًا في المناطق الحضرية، ويتجمعون بصفة أساسية  في العاصمة، ووفقًا لتقرير الحريات الدينية الدولي الصادر عام  2008م  عن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان" بالخارجية الأمريكية فإن معظم مسلمي العاصمة يقيمون إقامة دائمة وهم من أصول أجنبية من جنوب شرق آسيا وكمبوديا. وتؤوي لاوس جالية صغيرة من المسلمين من عرقية "تشام"  التي نزحت من كمبوديا فرارًا من حملات الخمير الحمرالوحشية ضد الإسلام والمسلمين .

في دستورها الصادر عام 1991م اعترفت حكومة لاوس رسمياً بالإسلام وتسمح لمواطنيها المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

الطعام الحلال

ويعمل معظم مسلمي لاوس في التجارة ويديرون متاجر للحوم الحلال، ورغم تعداد المسلمين القليل في لاوس فإن الطعام الحلال متوفر في مدنها الكبرى مثل فينتيان ولوانغ برابانغ ، حيث تتواجد مطاعم حاصلة على شهادة "الحلال" ومطاعم صديقة للمسلمين، ويتميز الطعام الحلال في لاوس بتجربة فريدة فهو طعام غني بالنكهات التي تجمع بين احترام تعاليم الإسلام والمذاق التقليدي للبلاد ، وهي تتميز بالأعشاب العطرية مثل عشبة الليمون، والخولنجان، وأوراق الليمون الكافيري - مع ضمان أن جميع المكونات، من اللحوم إلى التوابل، تتبع معايير الحلال بدقة.

ويمكن للمسافرين الاستمتاع بوجبات حلال من الأطباق اللاوية الشهيرة، مثل اللاب (سلطة اللحم المفروم)، وكاو بياك سين (حساء النودلز اللاوي)، وموك با (السمك المطهو ​​على البخار في أوراق الموز)، وكلها تم تحضيرها  من لحوم حلال معتمدة وخالية من الكحول أو أي مكونات غير حلال. كما تتوفر الخضراوات الطازجة والأرز  والفواكه الاستوائية بكثرة، مما يجعل الوجبات صحية ومتنوعة.

ومع وجود عدد قليل ولكنه يتزايد من المطاعم الحاصلة على شهادة الحلال، أصبحت لاوس وجهة ترحيبية حيث يمكن للمسافرين المسلمين الاستمتاع بالنكهات الأصيلة للمطبخ اللاوي دون أي نقص .

الوضع الراهن

واليوم ..وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المستمر، لا تزال لاوس من أفقر دول جنوب شرق آسيا، وتواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالحد من الفقر، لا سيما في المناطق الريفية.

 

ورغم أن دستور البلاد الصادر عام 1991م ينص في المادة 30  على حرية الدين-وهي حقيقة كثيراً ما يستشهد بها المسؤولون عند الحديث عن التسامح الديني، إلا أن الحكومة قيّدت هذا الحق عملياً ، ومازال الإلحاد والبوذية  يسيطران ، ويرتكب بعض  المسئولين وخاصة السلطات المحلية انتهاكات بحق حرية المواطنين الدينية ، مستندين إلى المادة ٩ من الدستور التي تحذر من جميع الأفعال والممارسات الدينية التي تُحدث – في زعمهم - انقسامات بين الجماعات والأفراد.. وهكذا الحكومات الشيوعية المخاصمة للدين (أي دين) تعتبر الدين يشعل الفتن في المجتمعات وتنظرلمن يمارسون شعائر دينهم بأنهم يمارسون الفتن ، وقد فسرت الحكومة  المادة 9 من الدستور تفسيراً مقيداً للحريات الدينية، ويستشهد بها مسؤولو الحكومة المركزية والمحلية على نطاق واسع كمبرر لفرض القيود على الممارسات الدينية، ولا سيما التنصير ونشر البروتستانتية بين الأقليات ، ناهيك عن الإسلام بالطبع ، ذلك رغم أن التصريحات الرسمية تُقر بوجود جماعات دينية مختلفة، إلا أنها تحذرمن قدرة الدين على إحداث انقسامات وتشتيت الانتباه وزعزعة الاستقرار.!

وفي لاوس لا تتوفر لأي شخص يتهم أو يقبض عليه أو يدان في تهم تتعلق بالدين - كما هو الحال مع معظم انتهاكات الحريات المدنية الأخرى المزعومة- سوى حماية قانونية ضئيلة ، كما أن حقوق الأشخاص من هذا النوع  في الدفاع عن أنفسهم ضئيلة ،وبناء عليه فقد يُحتجز الأشخاص لفترات طويلة دون محاكمة.!

في هذه الأجواء الخانقة لكل الممارسات الدينية بما فيها البوذية تمارس جميع الجماعات الدينية، بما فيها البوذيون، شعائرها في جوٍّ يتسم بالتعسف في تطبيق القانون ، وقد يتم فرض عقوبات قاسية على بعض الأفعال التي يفسرها المسؤولون على أنها تهديد للأمن ، والحالة الوحيدة التي يسمح فيها بحرية الممارسة الدينية تتمثل في التزام الممارسين بإرشادات ضمنية مقبولة لدى الحكومة.

تلك " لاوس" الدولة الشيوعية الصغيرة الغارقة في الإلحاد والبوذية والمعتقدات الغريبة والتي يخوض فيها الإسلام والمسلمون ملحمة كفاح  مريرة ونادرة ويقدمون تضحيات كبيرة حتي يحافظوا علي وجودهم ودينهم وعقيدتهم، لكن العالم الإسلامي لا يشعر بهم كثيرا فضلا عن العالم الغربي الذي يميل إلى التخلص منهم رغم جعجعته عن حقوق الإنسان وحرية الاعتقاد... ولا بواكي لهم ..لهم الله .

---------------------------

مدير تحرير مجلة المجتمع سابقا - متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات المسلمة

المصادر :

        1- تقرير الحريات الدينية الدولي لعام 2008م  -صادرعن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان      - الخارجية الأمريكية.

 تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 م .
ويكيبيديا.
مركز بيو للأبحاث عام 2015 م -  نسخة محفوظة على موقع واي باك مشين.
المستودع الدعوي .
الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان.




مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في "لاوس" ... (1-4)

مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)


مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

السبت، 8 أغسطس 2026

مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

 مسلمون خلف الذاكرة  الإسلام والمسلمون في لاوس ( 4-3)

شعبان عبدالرحمن

متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات

- خاص ترك برس

يعتنق  حوالي 66-67% من شعب  جمهورية لاوس " البوذية "  ، ويعيش إلى جانبهم  النصارى ويمثلون حوالي 1.5% من السكان ، أما المسلمون فأقلية صغيرة بنسبة أقل من 1% وفق ما يشير إليه  مركز" بيو للآبحاث " وهو مركز دراسات  أمريكي غير حزبي .. مقره العاصمة الامريكية واشنطن. (ويكيبدبا) .

وتعترف حكومة لاوس حاليًا بأربع ديانات هي: البوذية والمسيحية (بمذاهبها الكاثوليكية والإنجيلية والسبتية) والإسلام والبهائية. ويشكل الكاثوليك والبروتستانت ما بين 1-2% من السكان، وتشمل الأقليات الدينية الأخرى : البهائية والكونفوشيوسية والبوذية  الماهايانا ( بوذية الماهايانا هي أحد المذهبين الرئيسيين للبوذية، وتعني "العربة الكبرى"، وتنتشر بشكل واسع في شرق آسيا)...، ذلك إضافة إلى عدد قليل جدًا من المواطنين الملحدين أو اللاأدريين (اللاأدري هو شخص ليس لديه رأي محدد فيما يخص قضية وجود إله من عدمه) .. لاحظ تلك الغابة الكثيفة  من المعتقدات الأرضية  التي تنتشر بين طبقات هذا المجتمع الصغير... كل مجموعة من عدد من الأفراد يعتنقون مذهبا أو ديانة  !

 وقد اعترفت  حكومة لاوس رسمياً بالإسلام في دستورها لعام  1991م ،وتسمح لمواطنيها المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

وتمنع  الحكومة الأجانب من الترويج لأديانهم ، إلا أن بعض الأجانب المقيمين المرتبطين بالأعمال التجارية الخاصة أو المنظمات غير الحكومية يشاركون – بصمت - في الأنشطة الدينية.

و تتولى" الجبهة اللاوسية للبناء الوطني"  مسؤولية الشؤون الدينية داخل البلاد، وتفرض على جميع المنظمات الدينية  التسجيل لديها.

ولا تزال لاوس من أفقر دول جنوب شرق آسيا ،وتواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالحد من الفقر، لا سيما في المناطق الريفية. وقد كشفت أزمة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا عن مشاكل هيكلية في اقتصاد  هذا البلد  ، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام ، وانخفاض الإيرادات الضريبية، وعدم كفاية احتياطيات العملة الأجنبية .

الوظيفة الأكثر شيوعا :وتُعدّ زراعة الأرز وتجهيزه وبيعه العمل الرئيسي في لاوس وهي الوظيفة الأكثر شيوعاً هناك.

 ويتم استخدام حوالي 80% من الأراضي الصالحة للزراعة في لاوس لزراعة الأرز، على الرغم من أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد ككل صغيرة جدًا، حيث تتكون معظم أراضي البلاد من غابات برية وجبال ونهر ميكونغ.

بلد صديق للمثليين والمتحولين بدعم دولي   !

والغريب في هذا البلد الزراعي الفقير أن المثلية الجنسية تنتشر فيه وتشير كثير من المعلومات إلى أن لاوس بلد صديق للمثليين وتكاد المثلية الجنسية تكون قانونية في هذه البلاد بصورة غير مكتوبة  ، إذ تشير  المعلومات  إلى أن لاوس "من أكثر الدول الشيوعية تسامحًا مع المثلية الجنسية ، ويؤكد ذلك ما أظهره  استطلاع  للرأي أجرته مؤسسة جالوب في يونيو 2024 م  ، وأكد أن لاوس دولة صديقة للمثليين، وأن 54% من اللاوسيين يعتقدون أن بلادهم بالنسبة للمثليين تعد مكانا جيدا للعيش .. بلد تتكاثر فيه المعتقدات الباطلة وتستبد به المثلية الجنسية مع الفقر ولا حول ولا قوة الا بالله !.

( شركة جالوب .. هي شركة أمريكية عالمية متخصصة في الاستشارات وتحليلات البيانات، أسسها عالم الإحصاء الأمريكي  جورج جالوب عام   1935 ) ( ويكيبدبا) .

ولا توجد  في لاوس قوانين تحظر التمييز على أساس الميول الجنسية ، كما أن الدستور الوطني لجمهورية لاوس لا يتناول صراحةً قضايا الميول الجنسية أو الهوية الجنسية ...وكأن المسألة أمر طبيعي .!

وغني عن البيان فإن هناك توجه غير مباشر وغير معلن من المنظمات الدولية المعنية بضرورة دعم المثلية الجنسية في لاوس ، ففي 21 يناير 2020م  وخلال الدورة الخامسة والثلاثين للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، صدرت توصية بشأن التوجه الجنسي والهوية الجنسية والتعبير عنها (SOGIE-LGBTI) من السفير كريستوفر غريما، سفير مالطا وممثلها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، إلى وفد جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، مفادها: "مواصلة اتخاذ خطوات لتحسين حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً وثنائيي الجنس، ولا سيما من خلال تحديد احتياجاتهم، والنظر في إشراك ممثلين عنهم في عمليات صنع القرار"

وقد أوصى السفير هارالد أسبيلوند، سفير البعثة الدائمة لأيسلندا لدى الأمم المتحدة في جنيف، وفد جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية ب: "اعتماد تشريع شامل لمكافحة التمييز المباشر وغير المباشر ويشمل جميع أسس التمييز المحظورة، بما في ذلك التوجه الجنسي والهوية الجنسية."

سبحان الله ...بلد اجتمعت عليه أخطر الأمراض المهلكة :الفقر والكفر والإلحاد وبالتالي يكون من السهل  أن تغزوه الأفكار والسلوكيات الشاذة.

منع مواطني  لاوس من دخول أمريكا

ومن جانب آخر فهناك تحد آخر يمثل أزمة لشعب لاوس وهو فرض الولايات المتحدة حظرا علي دخول اللاوسيين لأراضيها ..ففي  منتصف ليلة  8 يونيو 2025 م   تم البدء في  تنفيذ قرار الرئيس  ترامب  بهذا الشأن والذي  فرض  قيودا جزئية على دخول مواطني 7 دول إضافية  من بينها لاوس ، وبرر ترامب القرار بأن الدول الخاضعة لأشد القيود "لديها وجود واسع النطاق للإرهابيين، وتعاني من عجز في التحقق من هوية المسافرين.

ويمنع هذا االقرار المواطنين اللاوسيين من دخول البلاد أو التقدم بطلبات للحصول على تأشيرات أمريكية جديدة، بما في ذلك تأشيرات العمل أو الدراسة أو الهجرة أو السياحة.وقد أثار هذا القرار  مخاوف  الأمريكيين من أصل همونغ (لاوس )في المنطقة الذين لا يزالون يتمتعون بروابط عائلية قوية في لاوس.

وتقول مايج زيوج، منسقة المشاركة المدنية في شركة سيا سياب: "مع حظر السفر هذا، لا يوجد سبيل ممكن للعائلات للالتقاء مجدداً فلا تزال أمهات أو أشقاء العديد من الأمريكيين من أصل همونغ الذين أعرفهم يعيشون في لاوس"،.وتؤكد الحكومة الفيدرالية أن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز الأمن القومي .

وقد أثار هذا القرار بالفعل مخاوف بين الأمريكيين من أصل همونغ في المنطقة الذين لا يزالون يتمتعون بروابط عائلية قوية في لاوس.

وبالعودة للمعتقد في لاوس فقد  ظلت  شعوب هذه المنطقة – ومن بينها "ا لاوس" ترضع الإلحاد والوثنية وتتغذى على سمومها حتى طمست علي عقولها وقلوبها ،  لكن من قدر الله وحكمته أن أنوارالإسلام تمكنت من النفاذ إليها والاستقرار في قلوب بعض أبنائها - ممن قدر الله لهم الهداية -  فقد وصلها الإسلام بعد وصوله إلى منطقة الهند الصينية  بوجه عام عن طريق التجارة البحرية حيث كان المسلمون يمارسون التجارة ويسيحون في الآرض بتجارتهم ومعهم إسلامهم بمبادئه السمحة وأخلاقه الرفيعة التي سرعان ما تترك أثرا طيبا في أي أرض تحل بها  ، فالثابت تاريخيا أن التجارة البرية والبحرية كانت إحدي أدوات نشر الإسلام عن طريق التجار المسلمين الذين غالبا ما كانوا يمثلون دعوة عملية للإسلام بسلوكهم الطيب سرعان ماكانت تترك  فيمن كانوا يتعاملون معهم  من أهل  هذه البلاد.

 وبعد ...فوسط هذه الغابة الكثيفة من المعتقدات الشيوعية والبوذية والتمكين للشذوذ بل وحمايته بطريقة غير مباشرة  تمكن الإسلام، هذا الدين العظيم من تبوأ مساحة ومكانة في هذه الأرض بأنواره الساطعة وهدايته للعالمين، وأقبل عليه اتباع اعتنقوه وتشبثوا به وقدموا في سبيله التضحيات الغالية ومازال قائما حتي اليوم ولو بأعداد قليلة ... فماذا حدث ؟

( يتبع إن شاء الله )

المصادر :

1- تقرير الحريات الدينية الدولي لعام 2008م  -صادرعن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان      - الخارجية الأمريكية.

 تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 م .
ويكيبيديا.
مركز بيو للأبحاث عام 2015 م -  نسخة محفوظة على موقع واي باك مشين.
المستودع الدعوي .
الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان.



مسلمون خلف الذاكرة الإسلام والمسلمون في "لاوس" ... (1-4)


مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)



الثلاثاء، 28 يوليو 2026

مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)

مسلمون خلف الذاكرة ( الإسلام والمسلمون ف الإسلام والمسلمون في "لاوس" (2-4)

شعبان عبدالرحمن

متخصص في شئون العالم الإسلامي والأقليات

خاص ترك برس

التركيبة السكانية والتنوع الديني ... الهوية التاريخية والنفوذ الشيوعي !

تتبع جمهورية " لاوس "الهوية التاريخية والثقافية لمملكة "لان زانغ " التي كاىنت موجودة منذ القرن الثالث عشر إلى القرن الثامن عشر الميلادي ( عام 1707م ) ، وقد انقسمت "لان زانغ" إلى ثلاث ممالك ثم خضعت للحماية الفرنسية عام 1893م (نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ) وأصبحت ضمن المجموعة الفرنسية للهند الصينية ، ثم  احتلتها  اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية (  سبتمبر1939م -  سبتمبر 1945م) . 

 وفي عام 1949م حصلت علي الحكم الذاني كمملكة دستورية ، وبعد انسحاب الاحتلال  الفرنسي منها نهائيا أصبحت دولة مستقلة في ديسمبر عام 1954م وحصلت على عضوية الامم المتحدة عام 1955م .

ثم اقتحمها النفوذ الشيوعي بقوة وازداد الصراع فيها بين الشيوعيين ومعارضيهم ، ورغم انها أعلنت الحياد أثناء الحرب بين فيتنام الشمالية الشيوعية وبين القوات الحكومية من المدعومة من فيتنام الجنوبية التابعة للمعسكر الرأسمالي بقيادة اأمريكا إلا أن الأطراف المتصارعة كانت تدخل أراضي لاوس ومن ثم اشتعلت على أرضها حرب أهلية بين الشيوعيين و القوات الحكومة التي تدعمها  فيتنام الجنوبية وتايلاند حتى تم وقف اطلاق النار عام 1973م ، لكن وبعد الانتصارات الشيوعية في فيتنام وكمبوديا  باتت لاوس دولة شيوعية عام 1975م وظلت متحالفة مع الاتحاد السوفييتي حتى سقوطه عام 1991م .

وكما ذكرنا في المقال السابق فقد لعبت تركيبتها  السكانية وتنوعها  الديني العجيب  دورا كبيرا في تاريخها ، وقد قام بتناول ذلك  "مركز بيو للدراسات " - وهو مركز أبحاث أمريكي غير حزبي ، ويشير إلى نفسه على أنه «مركز حقائق» ومقره العاصمة الأمريكية .واشنطن-  موثقا أهم  البيانات حول لاوس وفق  ما يلي:

1. التركيبة الدينية:
وفقاً لتحليلات المركز حول المشهد الديني العالمي، تُعد لاوس دولة ذات أغلبية بوذية ، حيث تمثل  البوذية النسبة الأكبر بين سكانها ، نحو 66% من إجمالي السكان، ومعظمهم يتبعون مذهب "ثيرافادا".

  • الديانات الشعبية (التايلاندية): تدين بها أقليات بنحو 30%.
  • المسيحية والإسلام: يدين حوالي 1.5% بالمسيحية، بينما تشكل الأقليات المسلمة أقلية صغيرة جداً (أقل من 1%) ... وإن كنت أشك في هذه النسبة الضعيفة جدا بالنسبة للمسلمين  التي دأبت معظم مراكز الأبحاث وغالبيتها  غربية  أو للنظم الحاكمة، وهو ما أتاح فرصة مريحة للتلاعب بها بواسطة مراكز الأبحاث للخسف بتعداد المسلمين ،مثلما يحدث في بلاد عديدة من العالم بهدف التقليل من التعداد الحقيقي للمسلمين وبالتالي قوتهم وتأثيرهم ، فينخفض الاهتمام الدولي بشئونهم ، وتضيع حقوقهم وسط قضايا أخري عديدة لا تخص المسلمين .

سياسات تحديد النسل .. مصر نموذجا 

وهنا ...فلابد لي من التوقف للإشارة إلى حملات تحديد النسل أو ما يسمى حملات "تنظيم الأسرة " التي ذاع صيتها إعلاميا في بلادنا العربية والإسلامية وخاصة مصر التي تسلط علي الحكم فيها طبقة من الاشتراكيين والعلمانيين ، بل تحولت حكوماتها إلى سماسرة يأتمرون  بأوامر القوى الكبرى المعادية للإسلام ، وكان الهدف من تلك الحملات معروف  وهو محاولة التقليل من تعداد المسلمين مقابل تشجيع زيادةة تعداد النصاري ، وكنا منذ حقبة السبعينيات  نتابع الحملات الترويجية الحكومية عبر التليفزيون الرسمي وعلى وسائل النقل العام مثل حملة " انظر حولك " و" حسنين ومحمدين "التي دعمتها الدولة بقوة برعاية رئيس الدولة خاصة الرئيس حسني مبارك الذي طالما ما كان يؤكد في خطاباته الرسمية علي ذلك ...وقد ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية في دعم هذه الحملات ورصدت لها مساعدات مالية ضخمة  .. لكن تلك الحملة المكثفة واجهت في النهاية الفشل الذريع من ناحيتين : الأولي ..أنها قوبلت بحملة مضادة وواسعة من التيار الإسلامي وخاصة خطباء المساجد المشهورين والدعاة الكبار الذين ذاع صيتهم في تلك الفترة مثل :الشيخ عبدالحميد كشك والشيخ محمد الغزالي والشيخ أحمد المحلاوي -يرحمهم  الله جميعا -  وغيرهم من الجماعات الإسلامية والكتاب والمتحدثين في وسائل الإعلام .

ومن ناحية أخرى فإن الميزانية الضخمة التي رصدتها المعونة الأمريكية لهذه الحملة تعرضت للنهب والسرقة من الأجهزة التي تقوم علي تنفيذها وبطرق جهنمية من الاحتيال لايمكن معها كشف انحرافها ، وبالتالي دخل معظم الميزانيات في جيوب القائمين علي الحملة التي فشلت  باتت عديمة الجدوى وسقطت أمام حملة التيار الإسلامي وخاصة خطباء المساجد الموثوق بهم جماهيريا ، بل وتحولت إلى دعابات يتداولها المصريون بطريقتهم الفكاهية في منتدياتهم ( صارت نكتة ). 

2. دراسات الرأي في المنطقة:

  • أجرى "مركز بيو للدراسات "  دراسات استقصائية تركز على التنوع الديني والهوية الوطنية في جنوب وشرق آسيا، والتي كشفت عن تداخل المعتقدات الروحية البوذية مع الممارسات التقليدية والأرواحية (مثل عبادة الأرواح). 
  • تشير أبحاث المركز إلى أن البوذية هي واحدة من الديانات التي تشهد تقلصاً ديموجرافياً في بعض مناطق آسيا بسبب انخفاض معدلات الخصوبة وتزايد أعداد غير المنتمين دينياً. 
  • الشتات والتركيبة السكانية للاجئين اللاويين في أمريكا:
  • وبالنسبة للاجئين اللاويين فإن المركز يمتلك بيانات وتقارير تحليلية مفصلة عن اللاويين في الولايات المتحدة (Laotian Americans)، حيث يتم توضيح خصائصهم الديموجرافية، ومعدلات الهجرة، والخصائص الاقتصادية مقارنة بالمجموعات الآسيوية الأخرى.

الدين والمعتقدات ...

   رغم كثرة المعتقدات بصورة مكثفة فإن حكومة لاوس تعترف حاليًا بأربع ديانات هي : البوذية والمسيحية (بمذاهبها الكاثوليكية والإنجيلية والسبتية) والإسلام والبهائية. ويمثل المسلمون فيها أقلية متناهية في الصغر ؛ إذ لا يتجاوز عددهم 0.01% من سكان البلاد ، وقد اعترفت  حكومة لاوس رسمياً بالإسلام في دستورها لعام 1991م ،وتسمح البلاد لمواطنيها المسلمين بممارسة شعائرهم الدينية بحرية.

وسنتوقف أمام ذلك بالتفصيل في مقل قادم إن شاء الله 


المصادر :

        1- تقرير الحريات الدينية الدولي لعام 2008م  -صادرعن " مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان      - الخارجية الأمريكية.

  1.  تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2022 م .
  2. ويكيبيديا.
  3. مركز بيو للأبحاث عام 2015 م -  نسخة محفوظة على موقع واي باك مشين.
  4. المستودع الدعوي .
  5. الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا ص 79-80- أ.د. مصطفى رمضان.